الجمعة، 22 نوفمبر 2013

رد على افكار مقتبسة من كتاب تأسيس ميتافيزيقا الاخلاق لامانويل كانت




الرد : يتصور كانت ان الحب له مجراه الذي لا يغيره ، ويتجه الى البحر ويرفض ان يتجه نحو السهل حيث يستفاد منه ! مع ان هناك علاقة بين الحب وبين الفهم ، فهّمني ان هذا الشخص خيّر وسوف أحبه ! فهّمني ان هذا العمل خيّر وسوف احبه ! فهّمني ان رعاية حقوق الجيران عمل نبيل وإنساني وأخلاقي وسوف احبه ! لا ان اعمله لانه واجب و أنا في داخلي اكرهه !! هذا الوضع الخاطئ يقره كانت بل يدعو اليه مع الاسف ! ما الفرق بينه وبين التربية الدوغمائية ؟



كأنه يتصور ان الحب والواجب ضدان لا يجتمعان ، وما الحب الى ميلٌ للخير والجمال والحق ، والحب نابع من الشعور الفطري ، ومن اين اقترح كانت الواجب الا على هذا الاساس الشعوري اصلا ؟ فهل نأخذ من الشعور ونرفض ؟ الشعور الذي منه الحب ، نأخذ الواجب فقط و نترك الحب ؟


مقياس الاخلاق هو ارادة الخير كما يقول ، اذن مقياس اللا اخلاق ارادة الشر وليس وجود ميول او عدمه .. وهذا اوضح ..


الرد : أي شيء يؤدى على صيغة الواجب غير المفهوم ، يُشعر بالكلفة والثقل ، منهج كانت سيجعل الاخلاق ثقيلة على النفس ، لا بد من الحب حتى نعمل . اذن المفروض تنمية الحب وربط ما نرى انه واجب بالحب ، واستخراج واجبات من الحب لم ننتبه لها . نغيّر الأساليب ويبقى الحب هو الاساس . 


كانت يبدو انه لم ينتبه الى ان العقل نفسه من منتجات الشعور الذي اساسه الحب . يقول : لا بد من الارادة الخيرة حتى تحصل السعادة ، وهذا ما يشير اليه الشعور اذا احتـُرِم .




الرد : من يضع القانون المجرد هذا ما دام انه سيفهم بلا احساس بالحب ولا علاقة له بالمشاعر ؟ من المؤهل لوضعه ؟ كيف نندفع اليه وهو معزول عن الميل والمحبة ؟ المسألة دقيقة جدا تحتاج الى ربط بالمشاعر ، فالقانون والارادة الخيرة يقولان لك مثلا : لا تكذب ، في الواقع ربما ستقول لك الارادة الخيرة : اكذب ، وان لم تكذب فانت شرير ! اذن كيف يوجد قانون متناقض ؟ المتناقض ليس له قانون ..


الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

حول مساواة الرجل بالمرأة..


القرآن ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وفرّق بينهما في الدور البيولوجي والأسري وما يتعلق به، فألزم المرأة بالحشمة ونهاها عن الإغراء لأن المرأة تفتن الرجل، وتأثير المرأة على الرجل أقوى من تأثير الرجل على المرأة بيولوجياً وجنسياً، فمن الخطأ مساواة لبس المرأة بلبس الرجل مثلاً، وأحوال الرجل بأحوال المرأة، هذا غير حاجة الأسرة إليها وبقائها أكثر منهم قريبة من المنزل، ومن سيقوم بدورها بالحمل والولادة والرضاعة وتربية الصغار واحتواء المنزل ومن فيه إذا هي تساوت بشكل كامل مع الرجل؟؟

 فكرة المساواة الكاملة نشوز عن الطبيعة، وفكرة المساواة تؤدي إلى استرجال المرأة وهو أبشع العيوب التي يخافها الرجل في المرأة وينفر منها؛ لأنه مخالف للوئام الطبيعي، فالمرأة مكملة للرجل بتبعيتها البصيرة الرضوية لا بوقوفها نداً له ، وهذا ما يفسر فشل الزواج في الثقافة الغربية وتراجعه حتى زادت نسبة الأطفال غير الشرعيين إلى 50 % في بعض الدول الإسكندنافية ، بسبب مساواة المرأة بالرجل، وقسمة أعمال المنزل بالتساوي حتى تنظيف الأطفال، والمصاريف بالتساوي، ولابد أن يحصل هنا اختلافات تؤدي إلى الطلاق، لأن المرأة خرجت عن دورها الطبيعي، والرجل أقحم في دور غيره.

وهذا حاصل حتى عندنا بسبب التأثر بفكر المساواة الغربي، ولهذا يركز دعاة الليبرالية على المرأة بالذات، لأن تغيرها سوف يغير كل شيء، وتفكك الأسرة ينتج تفكك المجتمع، فالأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، وهذا ما يخدم المصالح العليا للرأسماليين والمتحكمين أن يكونوا أمام أفراد؛ لهذا يرغبون في نشر الفردية، فالأفراد من السهل التحكم بهم كقطيع متنافر، فتفرق المجتمع ضعف، وإذا ذهبت الروابط الاجتماعية من دين وأخلاق ومنطق سهُل التحكم وبسَط الرأسمالي نفوذه وباض وأصفر، فالتفكيك بدأ بالدين ثم بالأخلاق ثم بالعقل والذوق ثم بالمجتمع والأسرة، فالتفكيك يسهل عملية الهضم دائماً وأبداً.

مساواتهم تصنع مجتمعاً من الذكور؛ لأن الرجل في الغرب ما زال هو الذي يتحكم في المرأة يلبسها كما يشاء وينزع لباسها كما يشاء ويصورها كما يشاء، ماذا اختلف؟! والمرأة تتحمل الكثير وحتى عمليات جراحية خطيرة لإرضاء أذواقهم حتى يكون جسمها مناسباً وبشرتها مناسبة وطولها مناسباً وعرضها مناسباً لأذواق الليبراليين! وكأنها دجاجة تقدم على المائدة نصف عارية! أليست هذه حالة سيطرة ذكورية في الغرب المتقدم المتفهم المتطور؟!!

بينما الرجل لم تتحكم به المرأة وهو يبدو ببدلته وبنطاله الطويل الساتر الأسود الرسمي، ودور الأزياء يتحكم بها رجال، وكذلك في الإعلام والأفلام يتحكم بها الرجال، فأين دور المرأة بعد أن تلبرلت؟؟ لا تزال مثل الدمية بعد أن تفرقت الأسرة، أليست أغلفة المجلات يوضع عليها صور النساء؟ من وضعها؟ أليس الرجل؟ ولمن وضعت؟ أليست للرجال؟! فلماذا لا يضعون فتى الغلاف كما يضعون فتاة الغلاف؟! إذن الرجل هو من يتحكم بالمرأة في الغرب وليس العكس، وإذا كانت المرأة الشرقية يتحكم بها رجل واحد فالمرأة الغربية يتحكم به الكثير ويفرضون عليها أجندتهم!

وفي الواقع فالمرأة ليست كالرجل كما يتصور متطرفوا المساواة في كل شيء، الرجل لا يحمل ولا يرضع ...الخ، فهل الليبرالي يسوي بين الذكر والأنثى في الحيوانات ؟؟ طبعاً لا، فأحياناً يكون الذكر أثمن وأحياناً الأنثى أثمن، لوجود فارق بين الذكر والأنثى لا يريد الليبرالي أن يعترف به بطريقة غير واقعية، وكردة فعل عنيفة.
***

من الآيات التي يستشهد بها على إهانة القرآن للمرأة آية {إن يدعون إلا إناثاً} ، هذه الآية ليست انتقاداً للإناث لأنها إناث بل رد على كفار قريش لأنهم وصفوا الملائكة بالإناث احتقاراً لها فقد كانوا يئدون البنات، فنسبوا لله الإناث ونسبوا لأنفسهم البنين الذكور، والآية تفضح جهلهم لأنهم نسوا أن آلهتهم إناث كاللات والعزى ومناة ...الخ، ويقولون هذه آلهتنا بالتأنيث!

وأيضاً مما يرد على هذا التصور عن الآية أن الله شنع على من قال أن لله ولد ، لاحظ "ولد" أي ذكر وليس أنثى، ولاحظ شدة التشنيع في الآية {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً} كل هذا لأجل ولد أي ذكر!! إذن لم يكن التصور عن مجمل الآيات بل لآيات تم انتقاؤها، فأرجو إعادة النظر.

وسبقت الإشارة أنه لو كانت المرأة أنزل درجة في القرآن لما تساوت مع الرجل في العقوبات والواجبات، قال تعالى {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات....الآية} وقال {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ولم يقل السارق فقط أو السارقة فقط، فهما سواء بسواء، وهذا يعني المساواة في الآدمية والإنسانية والعقل والمسؤولية وإلا لما كان الخطاب موحداً، {من يعمل صالحاً من ذكر وأنثى} .

والعاقل يعرف أن الاختلاف البيولوجي سيكون له تبعات، ولا يمكن أن يكون اختلافاً بيولوجياً بلا تبعات، بل إنك تفرق بين طفل وبين راشد وشيخ هرم بسبب الاختلاف البيولوجي، أما أن تساوي بين مختلفين مساواة تامة في كل شيء فهذا غير منطقي، وهذا ما تطالب به الليبرالية بطريقة غير واقعية، فالمرأة لا يمكن أن تكون رجلاً والرجل لا يمكن أن يكون امرأة، وكلاهما له دور يؤديه في المجتمع، مع المشترك الإنساني والعقلي بينهما.

وكان الأجدى أن يجعلنا هذا أن نحترم القرآن لأنه ساوى وفرق وأعطى كل شيء حقه، فلم يفرق في الآدمية وفرّق في الخصوصية.

أما ردة الفعل الغربية المتطرفة فلا يقاس عليها، الحقائق لا تعرف بردود الأفعال، وواقعياً لم يستطيعوا جعل المرأة كالرجل بل لم يعاملوها كالرجل، بل إنهم يفرقون بينهما بيولوجياً بشدة فصار جسم المرأة أثمن من المرأة ، ونظرة إلى الملابس والزينة تكفيك. ولم يستطيعوا جعل المرأة سعيدة ولا مستقرة ، والإحصاءات كثيرة في هذا المجال التي تثبت ارتفاع نسبة الكآبة والقلق عند المرأة الغربية أو المتأثرة بتلك الثقافة.

أنا أفهم كل شيء بعكس ما يقال عنه، أعرف أن الليبرالية تدّعي احترام المرأة بينما هي عكس ما تقول، بل هي تحترم جسم المرأة ولا تراعي أنوثتها الحقيقية ولا دورها في الأسرة، ومن يحترم جسمك لا يعني أنه يحترم عقلك، وإهانة للمرأة العاقلة أن يكون جسمها أثمن من عقلها ومبادئها. وما الليبرالية إلا تحرر من قيود الحياء والدين والأخلاق أما غيرها فلم تتحرر منها بل مقيدة بالكامل.

أما آية {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث} يقال هنا أن القرآن وضع النساء مع الأنعام جنباً إلى جنب، وهذا غير دقيق، بل إنه وضع النساء مع البنين، فلماذا تُتجاوز ويتم الربط بين النساء والأنعام فقط؟؟

ثم هل هناك أقوى من هذه الأمور يبحث عنها بني آدم؟ بل الليبرالي نفسه أليس يحب هذه الأشياء ويموت في دباديبها؟ ما هي المصالح التي يرددها الليبراليين إلا هذه: قناطير وذهب وبنوك وشهوات وعشيقات وجميلات...الخ، بل هم يجعلونها هدفاً للحياة بتزيين أشد من غيرهم زاهدين في الآخرة بسبب هذه الشهوات المزينة فقط، لا بسبب العلم والمنطق والأخلاق كما يدعون، ناسين أن الله يرزق من يشاء بغير حساب {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

هل ينكر أحد جاذبية المرأة للرجال؟ أم أنها غير موجودة واختلقها القرآن فقط لكي يحتقر المرأة؟ وجاء الفكر الغربي الرأسمالي لينقذها؟ بينما هم سواسية والرجال والنساء شيء واحد مثل الطقم الصيني! أريد أن أعرف أين الخطأ هنا؟ أليس الرجل الناجح من وجهة نظر الليبرالي هو الناجح مع المرأة ومع القناطير المقنطرة وهو الذي يملك قصراً أو مزارعاً أو مصانعاً وتلاحقه الجميلات.. هذا هو الناجح عند القوم، أي الناجح في هذه الشهوات، وبعد هذا تنكر لما ذكرها القرآن! وتعتبر إهانة للمرأة أنها ذكرت مع الخيل والبنين، بينما الليبرالية لم تهنها بل جعلتها من مقومات نجاح الرجل مع الأموال والبنوك والشهادات والشهرة. فمع ماذا يجب أن تذكر المرأة؟ مع هيئة الأمم المتحدة حتى تكون محترمة؟؟

هناك أمور بديهية يجب ألا نتناقش فيها، فأول ما يفكر به الرجل هو المرأة وما يتبعها من المال والأنعام والأولاد... ويتعلق بها، بل قالوا إن البحث عن المرأة هو سبب البحث عن المال والأملاك إرضاءً لها، هذا واقع وليس فيه إهانة بسبب الاختلاف البيولوجي والانجذاب الفطري، وهو في أعلى السلم عند العلمانيين والليبراليين وهنا المشكلة ، بل هو السلم كله الذي يسمى مصالح، وما المصالح إلا شهوات.

ثم  لو أنه لا يوجد في القرآن إلا هذه الآية لكان الكلام صحيحاً، أما الانتقاء فهو مشكلة، وكل انتقاء يكشف فاعله على حساب مصداقيته، وإلا فهناك آيات كثيرة تساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ذكرت لك بعضاً منها بدون الحرث والأنعام، والحكم على الشيء المتعدد كآيات القرآن يجب أن يراعى كل أطرافه لا أن يجتزئ وينتقي فهذا يسمى عدم موضوعية في الطرح.

السبت، 16 نوفمبر 2013

رد على الاخت غند على موضوع : رد على موضوع حول حب الوالدين وطاعتهما ..

أستاذي الفاضل
في خضم قرائتي لهذا الموضوع تذكرت أحداث قصة حدثت لاحدى صديقاتي .... عندما رزقت بوظيفه أمرها والداها بدفع نصف الراتب لهما مقابل أنهما لهما الفضل الكبير في تعليمها واهتمامهم بها الى أن وصلت للدرجه العلميه وعلى اساسها توظفت ....وانها لم تفعل سيغضبون عليها ومنعها من زيارتهما حيث انها متزوجه مستقله عنهما .... فأرغمت نفسها على دفع نصف الراتب وتكبدت عليها الديون من أجل ارضائهم

اتسائل هل كان من حقهما ما طلبا منها ? في ظل حادثه أخرى مثيله لها ....احداهن تقدمت ببلاغ لدى المحكمه ضد والدها لأنه كان يأخذ راتبها ؟!!!

وهنا السؤال هل ما فعلته الاثنتان كان خطأ بحق والديهما ...هل وجب على الوالدين الغضب عليهما ان لم تفعلا ...خاصة انه شيء مادي لا علاقه له بالاخلاق


الرد :

الوالدان ساعدوك عندما كنت ضعيف ومحتاج, فيجب عليك أن تساعدهم إذا صاروا ضعفاء و محتاجين, وحتى لو لم يكونوا محتاجين لكن حين الحاجة يكون ألزم, وهذا طبعا لا يعني أنهم يفرضون عليها نصف الراتب وخصوصا وهي متزوجة وعليها مسؤوليات, ولو كان ما صرف الوالدان على البنت حق واجب الاسترجاع لفُرِض ذلك في المهر, الذي قال الله عنه: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} أي لا يحق لأحد أن يأخذ منه شيئا, ليس حقا شرعيا للوالدين أن يأخذا ما صرفاه على الأبناء فالمسألة ليست قرضا, والبِر لا يُجبَر أحد عليه فالبر يكون بدافع ذاتي وإلا لما سمي بر, البر عطاء وإذا صار بالإلزام يكون أخذ, والبر المأخوذ بالقوة يسبب النفور لا يسبب المحبة. وصية الله بالوالدين خصوصا في حالة الضعف {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما}.

البر لا يعني الطاعة المطلقة, البر أخلاق وحسن تعامل وصلة بما يستطيعه الإنسان من مال أو غيره, لكنه واجب في حالة الحاجة الملحة مثلما أن رعاية الطفل واحب على الوالدين, ولا يحق للابن أو البنت التخلي عن والدين ضعيفين أو محتاجين, أما أن يقاسم الوالدان أولادهم وبناتهم بنصف قوتهم فهذا شح وطمع, فتخيل أن لهم عشرة من الأولاد ويأخذون نصف الراتب من كل واحد, بإمكانهم أن يفتحوا بنكا صغيرا في المنزل!

ثم إن هذا الراتب هو بمجهود البنت وعرق جبينها ولها حياة ولها أولاد ولها مصاريف , والله حرم المكس والجباية, لكن الله يقول: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} لتكن هذه الآية هي المقياس يقاس عليها الراتب وغيره, إذا أحبَّت أن تدفع نصف راتبها فلا بأس, لكن الإجبار هو المشكلة, وراتبها مثل مهرها, فإن طابت نفسها تدفع ما تشاء لكن لا تُلزَم, وفي حالات كثيرة يأخذون المال من الابن أو البنت الطيبة ويعطونها للكسول المتقاعس! وهذا يثير الغبن والحزازات بين الإخوة.

لا شك أن بعض الآباء هداهم الله يمدوا أيديهم على مال أبناءهم بالقوة أو حتى بدون علمهم, وهذا ليس من الأخلاق خصوصا إذا لم يكن محتاج حاجة ماسة, وكذلك بعض الأمهات, ثم إذا كان الوالد أو الوالدة مصابين بالجشع أو سوء التدبير أو بالفساد, فهل يدفع لهم نصف الراتب؟ فيكون عون على الظلم والفساد؟ أنت ومالك لربك قال تعالى : {ابتغ في ما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} ولم يقل ابتغ أباك أو أمك, وإذا كان الولد وماله لأبيه كما في رواية عن الرسول ماذا نفعل في الحديث الذي يقول (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك) إذا كان للوالد المال والابن ماذا بقي للأم؟! والرواية الأخرى تضع لها ثلاثة حقوق والوالد في الدرجة الرابعة!

وكذلك بعض الأبناء والبنات يكسرون الحاجز بينهم وبين مال أبيهم وأمهم وكأنه ملك لهم مع وقف التنفيذ وانتظار الدفن! وبعضهم يحجر على والده إذا أكثر من عمل الخير قبل أن يموت! متهمين والدهم بالتخريف بسبب عمله الخير!

بعبارة أخرى يجب احترام الحقوق والملكية حتى بين الأولاد ووالديهم والعكس, وهذا من التعامل بالمعروف و الحسنى, فالأبناء ليسوا عبيد لوالديهم والوالدين ليسوا ملكا عاما لأبنائهم, وأكثر المشاكل العائلية تحدث بسبب هذه الميانة, كأن يمون الوالدين على مال الأبناء أو يمون بعض الأبناء على مال والديهم أو إخواهم وأخواتهم فيغضب الأبناء الآخرون فتحصل قطيعة ومشاكل. ينبغي النظر للمال والأغراض الخاصة بين الوالدين وأبنائهم مثلما يُنظَر لها مع الناس الآخرين تماما بتمام حتى لا يُضَر أحد ولا يكون المال سببا لقطيعة الرحم, إلا من أعطى بطيب نفس دون ضغوط. كثير من الناس مع الأسف يتمنون أن يعاملهم أهلهم مثلما يعاملهم الناس الأباعد وهذا شيء مؤسف, أن يجد الإنسان احترام شخصه وحقوقه خارج المنزل أكثر من داخل المنزل. 

رد على الاخت غند في موضوع هل الايمان مبني على المصلحة ام المحبة..

غند :

موضوع رائع .. كان بمثابة رد على استفسارات في داخلي وتساؤلات عن فعل الخير لنتقي به شرا سيصيبنا كأن مثلا نخرج الصدقه لندفع بها الأذى عنا ...كنت اقول هل ان الله يتقبل صدقاتنا حينما نضمر في انفسنا ونياتنا على اخراجها انها تفريجا للكروب ...!
لكن هناك ايضا الاستغفار ...امر الله به في اياته الكريمه كما امر بالصدقه و وعدنا بنتائج الاستغفار ...ان تمطر السماء ويرزقنا بأموال وبنين وغير ذلك كثير ..يعني هل الاستغفار هنا مبني على المحبه ام على المصلحه ايضا..!!!

وجزيت خيرا استاذنا الفاضل


الرد :

ينطبق على كل ما يسمى دين ، و ما يسمى اخلاقا وفضائل .. وما الدين الا اخلاق و فضائل مع الخالق والمخلوق ..

لا تكون المصلحة هي محركنا ومنطقلنا و في الصدارة في كل شيء ، حتى في حياتنا الدنيا .. الله يأمرنا بالتوكل ، لماذا ؟ لأنه أدرى بمصالحنا منا .. لتكن بديهتنا تنظر الى الامور اول ما تنظر اليها : هل هي صحيحة ام خاطئة ؟ هل هي واجب أم لا ؟ ماذا علينا ان نفعل ؟ وليس : ماذا لنا كي نأخذ ..

هكذا ينصلح الانسان و تنصلح حياته وآخرته .. لأنه سار على الطريق الصحيح وطريق الأمن .. و ما أهلك الناس إلا الحرص الشديد على المصالح ، كما قالوا في الامثال : (مصارع الرجال تحت بروق الطمع) ..

ليكن طمعنا بأن نكون صنعنا الأفضل في يومنا ، حسبة أخرى معنوية جميلة ، قبل الحسبة المصلحية .. فمثلا اذا حاولت ان أساعد أحدا ، لكني فشلت وخسرت وقتا ومالا وهو لم يستفد ، في الحسبة المادية هذا فشل ، ولكن في الحسبة المعنوية هذ نجاح ؛ لاني فعلت الواجب عليّ كما رأيته ، ولا يهم بالدرجة الاولى هل نجحتُ أم لم أنجح ، لأننا في دار اختبار ولسنا في دار جمع ، و لأننا وما نملك ستأكلنا الارض (كل الذي فوق التراب تراب) ، ويبقى العمل الصالح ، ولا عمل صالح بدون نية صالحة ، و لا تكون النية صالحة الا اذا كانت اولوية ، وبعدها المصلحة ..

وهكذا يكون الفشل غير مؤثر في هذه الحسبة ، فمثلا تدخل الاختبار تلميذتان ، ويبذلان المجهود وكلاهما رسبتا في الامتحان ، لكن احداهما تألمت كثيرا والاخرى تألمت قليلا ؛ لأن إحداهما تهمها النتائج كأولوية ، و الأخرى يهمها أداء الواجب كأولوية و تعلم أن التوفيق من الله .. وهكذا المؤمن الحق لا يأسى على الدنيا كثيرا ، بل يأسى على فوات الواجب ..