الأربعاء، 4 مارس 2026

رد على سؤال حول ادراك الوقت في بريد المدونة

في بعض الأحيان نعيش الزمن وكأنه نهر واحد يجري بالوتيرة نفسها لا يتعجل لأحد ولا يتباطأ لأجل أحد ومع ذلك نشعر أحيانًا بأن لحظات الفرح تنساب من بين أيدينا كأنها ومضة خاطفة بينما تمتد لحظات الألم ثقيلة كأنها لا تريد أن تنقضي!!! في السعادة نكاد ننسى عقارب الساعة وفي الحزن نصغي إلى كل ثانية كأنها صوت مرتفع في فراغ طويل فهل يتغير الزمن فعلًا أم أن الذي يتبدل هو شعورنا به ووعينا له؟

لماذا تمضي الأوقات الجميلة سريعًا بينما تبدو اللحظات الكريهة أبطأ وأثقل وما السر الكامن بين الزمن وشعور الإنسان؟

لماذا الأيام التي نريدها تطير بسرعه والأيام التي لا نلقي لها بال بطيئة كالسلحفاة ؟

‏هل الفرح ‏يجعلنا ‏نغيب عن الإحساس بالوقت؟

لماذا نذوب في اللحظات الجميلة حتى نفقد الإحساس بمرورها؟

 

ولك منا أستاذنا الفاضل جزيل التحايا العطره والصادقة

 

الرد :

 

المقصود بالزمن هو الحركة، ولقد نشرت في مدونتي موضوعا بعنوان (الزمن هو الحركة) في ثلاث منشورات، بإمكانك الاطلاع عليها.

 

إن لكل انسان زمن، وبعضهم يعيش الحياة طويلة وبعضهم يعيشها قصيرة، والله أخبرنا أن المجرمين يُقسمون ما لبثوا غير ساعة، ولكن لم يخبرنا ان المؤمنين يقولون نفس الكلام. والقرآن عبّر عن الكفار أنهم (طال عليهم الأمد)، وهو إحساس بسبب انصرافهم للدنيا وتأكيد الشيطان لهم بطول الحياة، لأنهم لا يرون غيرها.

 

إن المؤمن إذا عرف سعة الآخرة وأنها هي دار البقاء، أدرك ان الدنيا دار فناء، إذ ليس لديه هذا الإحساس بطول الحياة، لأن الموت على باله دائما. وهكذا تعاش الدنيا على أصولها. إن الإحساس بقصرها طريقٌ لصلاحها، والإحساس بطولها طريق لفسادها، لذلك قال تعالى (طال عليهم الأمد فقست قلوبهم) مع أن أعمارهم لم تطل.  أنه

 

إذا سار الانسان وفق مؤشرات شعوره، هكذا يطول زمنه، وهذا دليل على ان لكل انسان زمنه الشعوري، وهو غير الزمن الحركي المنطبق على الجميع، إذ يطول الزمن الشعوري بالإحساس بقصر الزمن الحركي المادي، بعلاقة عكسية، وهنا تكون حياة الانسان مباركة.

 

وانظر الى حياة الأنبياء كم هي مباركة، ورسول الله محمد كما في السيرة أنه مات في الستينات من عمره، لكن لاحظ ماذا انجز وماذا غيّر في البشرية، حتى ما بعد زمانه، بل إنه اعتُبر الشخصية المؤثرة الأولى في التاريخ. وانظر حياة المسيح تجدها قليلة، لكنها مليئة بالحركة الشعورية. وهو الذي قد دعى (وجعلني مباركا أينما كنت). انظر حتى الى بعض الشخصيات في التاريخ، تجد أن لها تأثيرا كبيرا مع أن حياتها قليلة، وربما مات في الخمسين او الستين، وبعضهم مات في الاربعين. وهذا النوع يكون فقده شديدا على النفس، لأنه ملأ حياته، فهناك من يملئ حياته، وهناك من يفرّغ حياته.

 

إن الذاكرة ترصد الحركة الشعورية للإنسان، لأن الذاكرة نوعان: ذاكرة سطحية، أو نسميها يومية، وذاكرة عميقة، ترصد سجلك الشعوري. هذه الذاكرة قد تحضّر لك مواقف ومشاهد من الطفولة المبكرة، وكأنها حدثت قبل أشهر او سنوات قليلة، وتغيّب فتراتٍ تصل الى السنين بسبب الرتابة، وتجد كثيرا من الناس يتذكر مرحلة الدراسة الابتدائية وقد ينسى المرحلة الثانوية الا قليلا، وذلك لأن في الابتدائية حدثا جديدا وهو الانفصال عن المنزل والارتباط بالمدرسة.

 

ربما كل انسان يتذكر أول يوم له في المدرسة، ولكن هذه الذاكرة الشعورية لا تحدد الزمن، بل بالمقارنات والحساب يستطيع العقل ان يقارب زمنها، ولكن الذاكرة الشعورية لا ترصد الزمن، لأن لها زمنها الخاص. وفي الذاكرة الشعورية كل شيء مرتبط بالخوف او بالحب فإنها ترصده، لأنهما هما حركتا الشعور: الاندفاع بالحب او السحب بالخوف. والكراهية صورة من صور الخوف، مثلها مثل العداوة والقلق والكآبة والتوتر والفزع، وكلها درجاتٌ من الخوف.

 

تجد أن حياة بعضهم مليئة وأعماله كثيرة، ولكنها ليست وفق الشعور، لذلك لا يرصدها الشعور، لأنها مبنية على افكار صناعية وأنانية ومصالح، وبالتالي ليس لها قيمة عند الشعور إلا بعض المواقف، والشعور لا يرصد إلا الاعمال الطبيعية. قال تعالى (والباقيات الصالحات).

 

إن الشعور لا يرصد إلا الطبيعي، وبالتالي لا يتحرك إلا للطبيعي، والزمن يقاس بحركة الشعور. لاحظ أن الأطفال تمر طفولتهم بسرعة، مع ان الطفل الإنساني يعيش أطول فترة طفولةٍ من بين المخلوقات، لأنها فترة محكومة بالأنانية والدوران حول الذات، والطفل يرصد الاثارة والمتعة، ولا يرصد الجمال أو الأخلاق، ولا يهتم بها كثيرا، إلا قلة من الأطفال، وبنسبة ضئيلة. اما بالنسبة لذاكرة الطفل فهي ترصد ما حوله أكثر مما ترصد ما في نفسه، لكن عندما يسلّم الانسان نفسه لله، تكون نياته هي أساس ذاكرته، فيتذكر اول ما يتذكر ما نواه، فتكون الذاكرة مرتبطة بالنية، وهذا ما يثير أحيانا ما اسميه البكاء الجميل، لأنك ترى النية الصادقة وترى المشاكل التي وقفت بطريقها، فتبكي على ذلك الشخص، الذي هو انت.

 

إن اكثر ما يثير البكاء هو موضوع الربط بين النية الطيبة اذا عارضها الواقع ولم تتحقق، كأنه بكاء على تلك النية الجميلة، هذه الحالة تثير الشفقة، والشفقة تهيج الدموع. إن النية هنا لم تتحقق، فتثير دموعا باردة من الاطمئنان على النية، وبكاءً على انها لم تُوَفّق. إن البكاء يكون على النية التي توقفت، وليس على صاحبها المفقود، وذلك لأن النية هي الباقية، قال تعالى (والباقيات الصالحات)، وذلك لأن الشعور ايجابي. مثلا لو أن شخصا توفي قبل ان ينجز مشروعا خيريّا، هنا يُثار البكاء، خصوصا اذا عرفت انه لن يكمله احد بعده، وهذا يثبت لنا أن أهم ما عند الذاكرة الشعورية هي النية الخيّرة.

 

ولذلك تجد المسلم نفسه لله لا يريد ان يعود الزمن، ولا يقول ليت الشباب يعود يوما، لأنه اجتهد في تلك الفترة السابقة، أي انها قد جرت تعبئة تلك الأوقات، فذهبت وهي حفلى، وهذه من الأدلة الدالة على وجود الله. أما من تمرّ حياته فارغة من عمل الصالحات، تجده يتمنى ان يعود الزمن، قال تعالى (قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت). إن العبد الصالح لا يتمنى ان يعود الزمن.

 

إن الانسان الطبيعي يشعر دائما أنه شباب، ولا يشعر بالكبر، لأنه مع الشعور، والشعور خالدٌ لا يكبر ولا يشيخ، والشعور لا شيخوخة معه ولا له. لذلك من ليست لديه أفكار طبيعية، تظهر عليه مظاهر الشيخوخة والكبر مبكرا، بخلاف الانسان الطبيعي.

 

ان عمر الانسان هو لحظات ارتباطه بأي عمل صالح لله.

 

إن من قوانين الشعور: الإيجابية، فلا يَذكر الا الأشياء الطيبة في حياتك وحياة غيرك، لذلك يذكر الشعور من الموتى أشخاصا، وآخرين يجري عليهم النسيان، ولهذا الناس درجوا على تأبين الموتى بذكر أحسن ما فيهم، كمحاولة لتخليدهم في الشعورات، أما فترات الضياع واللاهدف فتمر عليها الذاكرة سريعا.

 

بعد تسليم النفس لله وجعل الحياة لله، هنا تبدأ الذاكرة تسجل بشكل ناصع وواضح، وكأنه من هنا بدأ العمر. طبعا الفترة السابقة لا تُمحى تماما ولكنها تبهت عند الشعور، وهذه نسميها الذكريات الميتة أو المحنطة، ويذكّرك الشعور بأحداث يعتبرها قديمة، بينما توجد أحداث أقدم منها ولكنه يتناساها. هذا يعني أن الشعور يقرّب ويبعّد في الزمن، مثلما أنه يطيل الزمن في وقت الشدة، ويخففه في وقت الفرح والسعادة، أي ان الشعور يتحكم بالذاكرة وبالزمن، مثلما أنه يتحكم بالواقع، فالجائع يرى في الطعام لذة لا يشعر بها في وقت الشبع، فقد يكون منظره منفرا في وقت المرض، بينما الطعام هو هو لم يتغير.

 

إذا عرف الانسان ربه وسلّم نفسه لله، تذهب عنه مقولة ان الأيام تجري بسرعة. ويؤكد هذا ان الذاكرة قد تنصّع وتوضّح بعض الذكريات القديمة، مع انها قديمة جدا، وأمور أخرى جاءت بعدها زمنيا لا تكاد تُمسِك بها الذاكرة. لهذا يقال ان الإنسان إذا احس بالموت او توقع قرب الموت لديه، تثور لديه الذكريات كشريط. قال تعالى (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره).

 

اما بخصوص السؤال عن: لماذا اللحظات السعيدة تمر سريعة، واللحظات الحزينة تمر بطيئة؛ فهذا لأن الإنسان خلق هلوعا، اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا، وهذا لأن اللحظات السعيدة أساسا لم تكن سعيدة حقا، وهذا لأنها تفتقر للشكر، فالشكر يؤدي الى التمعن بالنعمة ومقارنتها بالنعم الأخرى ومقارنتها كذلك بضدها، إذ بضدها تتميز الأشياء. ونتيجة هذا التمعن أن تكون هذه اللحظات طويلة وليست قصيرة. قس هذا على الثروة، فإنسان ولد في أسرة ثرية، هل تقارن فرحته بفرحة انسان حصل فجأة على مبلغ ضخم؟ لا تُقارَن، مع أن الأول أغنى منه، بل هو ناشئ في الغنى، ولا تجده سعيدا بسبب المال، لأنه اعتاده، وحتى الثاني أيضا تذبُل سعادته بعد التكرار. تجد مليونيرا يتمتع بصحة وثروة، ومع ذلك تجده يشعر بفراغ ونقص، وربما يشعر بعضهم بالكآبة، وكأنه مثله مثل من ليس لديه شيء، ولكون الانسان هلوعا، يخوفه الشيطان ويعده الفقر ويشعر بالقنوط والمبالغة بالظنون السيئة والتشاؤم، فيزيد هذا من المصيبة ويزيد من التوتر، كما قال تعالى (الشيطان يعدكم الفقر).

 

إن المؤمن حقا والذي هو على حق، لا تمر اللحظات السعيدة عليه سريعة، ولا يفرح كثيرا بها، وأيضا المصائب تهون إلى النصف ربما عليه، لذلك الله لم يعد المؤمنين بالسعادة، بل وعدهم بالطمأنينة. والطمأنينة حالة بين الفرح الشديد والحزن الشديد، اذ تقول العرب (ارض مطمئنة) أي ارض متوازنة وغير مرتفعة.

 

إن الحالة الإيمانية تعمل على التوازن، ففرح الأنسان بالأشياء السعيدة مبالغٌ فيه، وكذلك حزنه مبالغٌ فيه، وفي المحصلة نجد طاقاتٍ مبذولة على غير نفع، إن اللحظات السعيدة تمر سريعة، لأن الانسان يبحث فيها متوقعا وجود السعادة فيها، مثل من يفتش عن الجمال في الزهرة، تجده يبددها، وتجده يتحسس وجود السعادة ولكنه في الحقيقة لا يجدها، مثل السراب، يظنها هنا، ثم يقول انها هناك، ثم يقول انها هناك، وهكذا.. فهو كمكلّف الايام ضد طباعها. أما اللحظات الحزينة فهي تمرّ ثقيلة لأنها مثقلة بالظنون السيئة والقنوط والشكوك والخوف وقلة الثقة بالله.

 

وكم مرّ بنا من أمور نكرهها ونحسب أننا لن نخرج منها، وإذا بها تعود الحياة إلى تيارها. لذلك القرآن يحث المؤمنين على عدم الفرح وعدم الجزع، ويأمرنا بالصبر. قال تعالى (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)، وحتى العوام يقولون (لا تحب ولا تكره)، أي لا تبالغ في المحبة ولا في الكراهية، لأن الله سبحانه سنّ الحياة بأن يكون مع العسر يسرا، وكرّرها مرتان في السورة للتأكيد.

 

من يكون هذا حاله، والأكثر كذلك، كأنه رجع إلى كونه إنسانا اكثر من رجوعه لكونه مؤمنا، لأن الانسان هلوع جزوع منوع كما وصفه القرآن. لكن حالة الايمان تغيّر من الحالة الإنسانية للأفضل، انظر قوله تعالى :( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22))، هذا موقف جزع، أين الجزع؟ ونجد القرآن يتكلم عن انسان، ويتكلم عن مؤمن، كاستثناء من الحالة الانسانية.

 

والموضوع ذو شجون، وآسف على الاطالة، جعلنا الله وإياك من المقبولين في هذا الشهر الكريم. وأهلا وسهلا بك دائما وأبدا أيها الصديق العزيز.

الخميس، 15 يناير 2026

رد على سؤال حول العقل الباطن في بريد المدونة

السؤال : 


هل العقل الباطن مفهوم علمي مثبت في علم النفس والأعصاب أم أنه مجرد إطار نظري لتفسير السلوك الإنساني؟ وأين يقف الحد بين العلم والتأويل؟ وإذا اعتبر مفهوما غير دقيق أو مبالغا فيه فما هو البديل العلمي الذي يفسر العمليات العقلية في رأي أستاذنا الكريم؟

دمت بخير وسلام

 

الرد :

 

العقل الباطن عند فرويد ليس مفهوما علميا، بل هو اطار نظري كمحاولة لتفسير بعض ظواهر السلوك الإنساني، على أساس ان هناك اعراض غير مفسرة عضويا كالشلل المؤقت وفقدان النطق ونوبات الهستيريا، وعلى أساس انه لا يمكن لشيء ان يصدر منه فعلان متناقضان، وعلى أساس اخر هو محاولة تفسير الاحلام وما فيها من رموز، وعلى أساس ان الانسان يكبت رغباته ولا تزول تلك الرغبات رغم الكبت، وعلى أساس ان الانسان قد يكرر أخطاء ويضر نفسه ويعمل ضد مصلحته، وعلى أساس نتائج التنويم المغناطيسي الذي مارسه على بعض مرضاه، وأكد انهم تذكروا ذكريات كانت منسية عندهم. مما يؤكد انها كانت مكنونة في شيء في داخل الانسان، وان التنويم المغناطيسي نحى الوعي فتكلم اللاوعي

 

وهذا الاستنتاج كله أخطاء، فالتنويم المغناطيسي لم ينجح سريريا، ولذلك نحاه علم النفس الحديث، بسبب عدم الجدوى، وكون الانسان قد يكرر الأخطاء او يضر نفسه، فهذا كله يأتي من الوعي، فالمتهور بوعيه يمارس اعمالا متهورة قد تضره، لكن بموجب حساباته التي لم يكن فيها انه يضر نفسه طبعا، لكن حساباته كانت خاطئة، وما أكثر ان يخطئ كثير من الناس، كما أخطأت حسابات فرويد نفسه.

 

اما كون الانسان يكبت رغباته، فهذا طبيعي، ولو لم يكن ذلك لتدمر الانسان نفسه، فرغبة الانسان ان يمشي بسيارته في الطريق، لكنه توقف عند إشارة المرور، أي كبت رغبته بالانطلاق، هل هذا كبت مرضي ام صحي؟ الحياة أساسا لا تسير الا بكبت، والا لوقع السائق ضحية حادث يدمره هو وغيره، الانسان العاقل هو الذي يكبت، والمجنون الذي لا يكبت يضر نفسه. وما سمي العقل عقلا الا لأنه قيد يقيد صاحبه وينظم رغباته ويوازنها مع الواقع، ولهذا سمي العاقل عاقلا، أي ان العاقل هو الذي يكبت رغباته حتى يحين وقتها المناسب

 

واعتماده على الاحلام انها رموز للعقل الباطن يعبر بها عن مكنوناته، فهذا تشخيص خاطئ، لان الاحلام أساسها الوعي، الانسان القلق تأتيه أحلام مقلقة بل حتى كوابيس، وأكثر الاحلام أساسها الخوف. والخوف نتيجة وعي وليس نتيجة عدم وعي، وهناك مخاوف قريبة والتي يعبر عنها بالقلق، وهناك مخاوف عميقة تتعلق بوجود الانسان وغايته من الوجود، نسميها مخاوف وجودية، يعبّر عن ردة الفعل نحوها بالكآبة

 

والاحلام مختلف فيها، فمنهم من يفسرها تفسيرات مادية، ومنهم من يفسرها تفسيرات معنوية وروحانية، وكلا التيارين خطأ. لأن الاحلام تعبر عن قلق الشعور وخوفه، فليس رؤيتك لبئر أنك ستتزوج، او انخلاع الضرس يعني موت عزيز، ولا رؤيتك لجبل أنها رمز جنسي كما قال فرويد، ومن الطرافة بمكان جمع تفسيرات هؤلاء وهؤلاء للرمز الواحد

 

ان الشعور يسبغ على الأشياء المعروفة مشاعره الخاصة، فأحيانا الحالم يخاف في الحلم من شيء لا يخيفه في الواقع، ويستغرب إذا استيقظ كيف أفزعني منظر مألوف! والعكس أيضا، فقد يرغب رغبة شديدة بشيء غير مرغوب به في واقعه، اذن الاحلام يقوم بها الشعور معتمدا على ذاكرة اليوم السابق، كمادة له لإيصال رسالته، فاذا أراد الشعور ان يخيفك وليس في الذاكرة القريبة أشياء مخيفة، يصنع منها أشياء مخيفة. ثم تستغرب عند استيقاظك لماذا خفت من أشياء هي لا تخيف في الواقع. ويظل اهم ما في الحلم هو شعور الحالم اثناء رؤيته الحلم.

 

والتفسيرات الخاطئة للأحلام سببت مشاكل كثيرة عند بعض الناس، بسبب شدة تصديقهم لها، فقد أدى بعضها الى وقوع الطلاق او على الأقل الجفوة بين الزوجين، مع ان تفسير الحلم أسهل من هذا، وخير من يفسر الحلم هو صاحبه، لان الحلم عبارة عن رسالة خاصة من شعور الانسان له، لا يفهمها الا المرسل إليه، والرؤيا لا تكون الا لأنبياء فقط، وزمن النبوة انتهى، لان الرؤيا معجزة، والمعجزات تأتي للأنبياء ولهدف، فما هدف ان يتصل الغيب بشخص ولا يتصل باخر؟ المعجزة والكرامة عبارة عن اصطفاء من الله لأنبيائه وبكتاب مبين، اما غير ذلك فهو ادعاء على الله بلا علم وقول عليه بلا علم، والله توعد من يقولون على الله بغير علم، لان هذا غيب ولا ينبغي التجرؤ عليه من المؤمنين. وحتى لو جاءت ما يسمونه بالرؤيا وصدقت على الواقع، فهذا الهام من الشعور الذي هو من روح الله، ويأمر بالخير والصلاح، ان الله لم يتركنا ملعبا للشياطين فقط، ان هذا الشعور هو الذي ينبهنا على الخطر ويدعونا الى الخير. قال تعالى (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها). من يسمع كلام الشعور من دوائره العليا يفلح، لأنه فطرة الله التي اودعها في الناس. والتي بموجبها تعارف الناس على المعروف وانكروا المنكر، الا من دساها منهم

 

فاعل الخير لا يعدم جوازيه، لكن ان ندعي ان الرؤيا وحي من الله، فهذا ادعاء بلا علم ولا كتاب ولا سلطان مبين. قال تعالى: { وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَیۡءࣱ} [سُورَةُ الأَنۡعَامِ: ٩٣] وليس من مصلحة المؤمن ان يدخل نفسه في منطقة (ومن اظلم)

 

وعلى أساس فكرة فرويد انه لا يمكن ان يصدر فعلان متناقضان من مصدر واحد، الرد على هذا اننا نجد الصائم يحجم عن الطعام والشراب وهو يرغب بها في نفس الوقت، فهو يرغب ان يحجم ويرغب ان يأكل في نفس الوقت، وهذا يفسره نظريتي في الشعور، ان الشعور دوائر عليا راقية ودوائر دنيا حيوانية يشترك فيها مع الحيوان، فرغبته في الاكل والشرب تأتي من الحيوانية، ورغبته بالامتناع تأتي من العليا. فلا لبس في الامر، فالعاقل كما قلنا هو من يكبت رغباته ويطلقها في الوقت المناسب. نظرية الشعور تغني عن نظرية العقل الباطن، وتفسر أفضل منها بل وتفسر مالا تفسره نظرية فرويد. لكن نظرية فرويد مشهورة ونظريتي غير مشهورة. وكل ما يقول عنها فرويد انها مكبوتات هي معروفة الدوافع ومفسرة. بل ان فرويد فسرها تفسيرا شاطحا جدا، بأنها دوافع جنسية مكبوتة، كما رأت تلك الفتاة في المنام انها تبكي على والدها الميت، وقال ان هذه عقدة ألكترا، وهكذا. مع ان الجنس كله يقبع تحت الدوائر الدنيا الحيوانية في الانسان، وهذه لا يمكن ان تسبب رغبة بالانتحار او الكآبة، لان دافعها هو غريزة التكاثر الطبيعية

 

وبخصوص الاعراض النفسية الغير مبررة عضويا، كالشلل المؤقت وفقدان النطق، فهذه اما ان يكون تأخر الطب في زمنه سببا في تفسيره هذا، مثل اعراض الجلطة والشلل النصفي الذي يزول بزوال الجلطة الدماغية ان امكن اسعافه في وقت قريب، هذا فسره العلم الحديث، واذا شفي منه أصبحت حالة شلل مؤقت زال وتم تفسيره اكلينيكيا، لم يكن مثل هذا معروفا في زمنه، اذ لم تكن الاشعة المتطورة في زمنه، او ان يكون هذا العرض رسالة من الشعور الخائف الساخط على صاحبه، من باب التنبيه، وهكذا نرى ان نظريتي في الشعور تبتلع نظرية فرويد كما ابتلعت عصا موسى سحر السحرة. بل من خلالها نفسر كثيرا من الامراض كارتفاع الضغط والسكري، وغيرها من الامراض التي ليس لها مبرر او سبب خارجي واضح. ومن خلال هذه النظرية أيضا يمكن ان نفسر الامراض النفسية وكثيرا من الامراض الجسدية، لان الامراض النفسية كلها أساسها الخوف، ولا علاج للخوف الا بذكر الله. وصدق الله العظيم (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين). وقال أيوب عليه السلام (قد مسني الشيطان بنصب وعذاب). وكأنه يجب ان تعالج افكارك قبل ان تعالج جسمك، والله تعالى قال (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

 

وهنا أيضا يخطئون بمعالجة المريض بقراءة القرآن عليه، مع ان القرآن لا ينفع الا باتباعه، واتباعه يعني تصحيح الأفكار والعقائد، وهنا تتحقق اية (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). وبعضهم يقوم بضرب المريض وتعذيبه على أساس انه ممسوس بالجن، وان الجن له وجود مادي يخرج مع خروج الدم، هذا التفكير ابعدهم عن الاستفادة من القرآن، فهو لا يفيد الا باتباعه كاملا، وهيمنته على الدين كله. قال تعالى (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم) وقالها للنبي (اتبع ما انزل اليك من ربك). وقال تعالى (وننزل من القرءان ما هو شفاء لما في الصدور)

 

وبخصوص الكبت الجنسي وأنه أحد أسباب الامراض النفسية، نلاحظ بعض الحيوانات تمنع من التزاوج في الحظائر طيلة حياتها ولم تصب بأمراض جسدية ولا نفسية، بل حتى بعض مربو الخيول للسباق يمنعونها من التزاوج حفاظا على قوتها. لو كانت غريزة الجنس ضرورية بهذه الدرجة التي يعرضها فرويد بحيث ان كل الاحلام يفسرها جنسيا، لمرضت وتأثرت الحيوانات التي تمنع من التزاوج.

 

وبخصوص السؤال الاخر: اين يقف الحد بين العلم والتأويل؟

 

فلا اعلم هل تقصد بالعلم العلم الديني ام العلم الدنيوي؟ بالنسبة للعلم الديني هو ما لم يتعارض مع القرآن ومنطلق منه ولا يتعارض مع المنطق ولا الاخلاق ولا العلم الدنيوي، وما انسجم فيه العقل المنطقي مع الشعور كمُلخَّص، والعلم الدنيوي ان يلتقي فيه العقل والتجربة، فلو نجحت تجربة ما ولكنها لم تُعقل فهذا لا يسمى علما، فالعلم أساسا هو ابن العقل. مثلا سؤال: كيف ننتج الكهرباء وكيف ننقله وكيف نستفيد منه؟ هذا علم، ولكن سؤال: من اين جاءت الكهرباء؟ فهذا فلسفة. أي نظريات، وكل النظريات تدخل في الفلسفة، لأنها لم تثبت علميا، إنما تقترب من الحقيقة وتبتعد عنها بالمنطقية والقرائن، وهكذا كما قال تعالى (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا)، وبالتالي كل العلم المادي ناقص لأنه متعلق بالظواهر، مثل ظاهرة الجاذبية: نستفيد منها ولا ندرك حقيقتها، وكل ما يسمى علوما نعرف ظواهرها ولكن لا نعرف ماهيتها، أي نعرف الظواهر التي نستفيد منها فقط، تماما كما أخبر القرآن العظيم. فالرياضيات مثلا نعرف منطقيتها ونتائجها لا تتغير، ولكن لماذا واحد زائد واحد يساوي اثنان؟ لا نعلم. كل سؤال (لماذا) يعتبر أضعف الأسئلة في العلم وأقلها إجابات.

 

وبخصوص السؤال الآخر:

وإذا اعتبر مفهوما غير دقيق أو مبالغا فيه فما هو البديل العلمي الذي يفسر العمليات العقلية؟

 

الجواب : لا يوجد تفسير علمي بالمعنى المادي، لكن هناك نظريات، والنظرية تأخذ ثقلها من موافقة العقل عليها ووجود دلائل لها ومشابهات في الواقع، وعدم معارضتها للحقائق، وعندنا كمسلمين عليها الا تتعارض مع القرآن، وأنا قد قدمت نظرية متكاملة عن الشعور الإنساني والعقل (أ) والعقل الوسيط، على ضوء القرآن، في موضوع خريطة الانسان الداخلية في المدونة، وكذلك موضوع الشعور ومواضيع أخرى مبثوثة في المدونة، وبالتالي نظرية الشعور والعقل تفسر كل ما فسرته نظرية العقل الباطن وأكثر، تفسيرا أكثر منطقية وواقعية، وبالتالي لم يعد الانسان "ذلك المجهول" إلى حد كبير بعدها، لكنها غير مشهورة، وتفسر الحوار الداخلي عند الشخص الواحد، وهو ما لا تستطيع تفسيره نظرية العقل الباطن، فالحوار الداخلي غالبا يدور بين الشعور والعقل الظاهر (أ) الذي يتلقى اكثر معلوماته من الخارج، وكأنه حوار بين الداخل (الشعور الفطري) والخارج (العقل)، اما نظرية العقل الباطن فلا تستطيع تفسيره، لأنه خارج الوعي، وكيف يدور حوار بين طرفين احدهما خارج الوعي أي غائب؟ بينما الحوار واعي ويمكن كتابته حتى؟

 

والشعور الإنساني يبحث عن الأفضل، بخلاف تصور فرويد انه يبحث عن الفوضى والشرور والانانية والشهوات، فالشعور يستطيع ان يفسر انسجام الانسان مع الموسيقى، لكن العقل الباطن الفرويدي لا يستطيع تفسير ذلك، لأنه عبارة عن وحش مقموع كما يتصوره، والموسيقى ليست لغة ولا كلاما ولا تؤكل ولا تشرب ولا تُفهَم، فلماذا يرتاح الانسان لها؟ ماذا يستفيد الوحش منها؟ اما العقل الظاهر فلا يعرفها ولا يعرف الفائدة منها، انها مجرد أصوات متكررة بأنماط معينة، هذا عند العقل، فمن الذي يطرب لها؟ ان الذي يرتاح لها هو الشعور الذي يحب النظام والجمال والصفاء والترتيب والانسجام بين النغمات وليس الوحش، فطرة الله التي فطر الناس عليها.

 

إن نظرية الشعور تفسر لماذا المعروف موجود بين الناس والمنكر كذلك، حتى لو لم يكونوا يتصفوا به، أما نظرية فرويد فلا تستطيع ان تفسر ما تعارف الناس عليه وما أنكروه، وهي التي يذكرها الله كثيرا، بل هو من سمى الفضائل بالمعروف والرذائل بالمنكر، ولم تكن العرب تسميها هكذا، وهذا من اعجاز القرآن، لأننا نرى ان الشعور من روح الله، لذلك يحب الانسان الفضيلة ويحترمها حتى لو لم يفعلها، ومن يفعل المنكر يحاول ان يزينه ويغيّر اسمائه وبعضهم يخفيه. وهكذا ترى ان نظريتي تنسجم مع الواقع افرادا وجماعات، اما نظرية فرويد فهي تقدم انسانا متخيلا وليس واقعيا. بدليل ان نظريتي أكثر واقعية في تفسير الاحلام، بينما نظرية فرويد تقدم تفسيرات شاطحة للأحلام لا تدخل العقل. وأشهر تلاميذ فرويد لم يوافقوا على تفسيرات فرويد للأحلام التي بناها على نظرية العقل الباطن، مثل يونغ وأدلر، لكنهم لم يعارضوا الأصل الذي بنيت عليه التفسيرات وهو العقل الباطن او اللاشعور، وكأنهم لم يقبلوا المنتج وقبلوا المصنع الذي انتجه! ثم ما الفائدة من وجود عقل باطن للإنسان لا يعرفه ولا يعيه؟ ماذا يستفيد منه وهو يدمّر؟ بل ان فيه غريزة الفناء كما يقول فرويد التي فسر بها قيام الحرب العالمية الأولى! وكأن الذين ذهبوا الى الحرب هدفهم ان يفنوا! بينما هدفهم كان الحياة والانتصار والغنائم والثروات!

 

وأيضا لا يستطيع العقل الباطن الفرويدي تفسير وجود الابداع والابتكار الذي يخدم البشرية، فهو عبارة عن وحش مقموع، والابتكار يحتاج الى الدقة والصبر، لا إلى الوحشية. فالابتكار مثلا لم يكن موجودا، أي انه ليس مأخوذا من العقل الظاهر (أ)، ولا يعرفه الآخرون ولم يتعلمه المبتكر من أحد. فمن اين سيكون اتى إذا كان العقل الباطن وحش جنسي هائج طوعته الحضارة؟ بل من أين جاءت الحضارة نفسها إذا كان البشرية تملك في دواخلها وحوشا؟ لكن نظرية الشعور تفسر ذلك بكل سهولة وانسجام. لكن مشكلة الشعور انه أعجمي لا يملك لغة، لهذا يحتاج ان يركز عليه صاحبه بعقله، بحيث يكون العقل خادما للشعور وليس العكس، ويعرض عليه. من هنا خرجت الابداعات أو أُخرِجَت، بالمتح من الشعور والعرض عليه.

 

إن نظرية العقل الباطن تجعل الانسان وكأنه غير مسؤول عن تصرفاته او بعض تصرفاته، بمعنى أنه لا يعيها، بينما القرآن يقول (بل الانسان على نفسه بصيرة، ولو القى معاذيره)، وهنا تحترق نظرية العقل الباطن عند المؤمن المتبع للقرآن، ليس بهذا الدليل فقط، بل بأدلة كثيرة. إن الإنسان ليس له ذاكرتين، بل ذاكرة واحدة. وهكذا القرآن هو أساس العلم، وعلى ضوئه قامت الحضارة العربية الإسلامية.

 

وهل أحد منا أحس بوجود العقل الباطن في داخله؟ وهل جاءته ذكريات منسية لم يكن يتذكرها ابدا؟ ان مشكلة الانسان تكمن في المحافظة على ذاكرته! لا ان تأتيه ذاكرة لا يعرفها. في حالة المصاب بالخرف او الزهايمر او الجنون، اين هي ذاكرة العقل الباطن لتحل محل المفقود؟ بل حتى سيطرة العقل تضعف مع بعض الامراض مثل الزهايمر والسُّكْر، أين هي ذاكرة العقل الباطن؟ بعض السكارى يتحول الى الرقة والبكاء، وبعضهم يتحول الى الوحشية، وكأن غياب سيطرة العقل أخرجت ما في داخله، تجد هذا الداخل متفاوتا بين الافراد، وهذا ينسجم مع ما قاله القرآن، إما شاكرا وإما كفورا، فالناس ليسوا على نوع واحد كما تخيل فرويد. فمن يحترم الشعور والدوائر العليا منه، يكون هو الأقرب للفضيلة وجمال الداخل (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)،

 

وأين هو العقل الباطن عند الأطفال؟ اذ ليس لديهم سيطرة قوية من العقل تجاه السلوك. وهكذا.. ان نظرية الشعور تثبت لنا ان الشعور بمستوى واحد عند كل الناس، حتى بين الصغير والكبير، فالصغير يتألم من الإهانة مثلما الكبير، والصغير يشعر بالخجل مثلما الكبير، وهكذا، الشعور هو الرابط الجامع بين الناس باختلاف أعمارهم وفئاتهم واجناسهم، لكن الاختلاف يكمن في احترامه والبعد والقرب منه. لماذا نجد اختلافا بين الأطفال؟ فبعضهم عدواني وبعضهم خجول؟ أليس العقل الباطن واحد؟ وسيطرة العقل عليه عندهم ضعيفة؟ هذا كله نفهمه من نظرية الشعور المستقاة من القرآن. والذي أخبرنا ان الناس ليسوا نمطا واحدا، وأخبرنا بنفس الوقت انهم على فطرة واحدة، وانهم يختلفون في من دساها ومن زكاها، تماما كما هو الواقع. وهذا من اعجاز القرآن النفسي.

 

المؤمن يصلّح عقله بالقرآن، وأي نظرية تتعارض مع القرآن يعرف انها عوراء، أما العلم الثابت فلا يتعارض مع القرآن. القرآن هو النور الذي يمشي به المؤمن، يبعده عن الضلالات والاوهام، والعقل السليم والعلم السليم من النور.

 

وأنا أعرف ان هذا الموضوع متشعب وعميق، فأي سؤال إذا كان يهمك هذا الأمر، فأنا استفيد وأنت تستفيد، مع أن الشعور في وجهة نظري هو اهم جانب في معرفة الانسان، وشكرا.