‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 30 يونيو 2012

حوار: وجهة نظر في الطب والتغذية ..


وجهة نظر في الطب والتغذية – الليبرالية العربية :

الحماد :

قد نتفق على وجود ما هو روحاني فيم يتعلق بجسم الإنسان ، نعم
لكن كيف لك ان تثبت ان تلك الروحانية هي بالضبط ما تؤمن به ، فمن بوذا شرقاً إلى المسيح غرباً كلهم جاؤو بروحانياتهم التي تختلف كل الإختلاف عن بعضها وبين تلك وهذا الكثير ممن خلقوا روحانياتهم المختلفة ، بلد كالهند ستفضل ان تبقى مؤمناً بالمادية على ان تحاول فقط تحاول ان تفهم ما وراء الطبيعة عندهم ، لأنك ستفاجئ بالكم الهائل من الروحانيات ، والتي اسميها انا ( الفرضيات ) التي كل منها تحاول ان تفسر ( الروح ) وفق جانبها الخاص ، فما بالك بالعالم اجمع ، اتمنى ان الفكرة قد وصلت .
تحياتي

الرد:
أليست المادية "فرضية" أيضاً ؟ و فرضية خاطئة .. وربما تتفق معي على هذا فيما يبدو . وهل كلما عجزنا عن تحديد الافضل في شيء ، نلجأ إلى الاسوأ ؟ هذا إذا اتفقنا ان المادية الخالصة هي الفرضية الابعد عن الصواب ..

الماديون عادة يتحججون بعدم وجود وضوح في الرؤية فيما يتعلق بالايمان والروحانيات ، وهذا هو عذرهم للابتعاد عنها ، واذا نظرنا الى واقعهم من زاوية اخرى ، نجدهم ينفقون الوقت والجهد والمليارات لكي يبحثوا عن أدلة ولو قليلة لتثبت نظرية التطور التي تدعم موقفهم ، واذا سألتهم ، قالوا : العلم لا ياتي إليك ! عليك ان تبحث عنه وتبذل المجهود !

إذاً لماذا لم تبذل المجهود في معرفة الدين الصحيح ؟ أم أن الأبحاث تتعلق بالأحافير والحشرات فقط ؟ أليس هذا مجالاً بحثياً ؟ لماذا يصيبهم الكلل في هذه الناحية ؟ ويطيرون من كل مكان لو ذكرت لهم عظمة قد تكون لإنسان قديم قبل التطور!!

كل الحقائق تحتاج إلى بحث ، ولا تأتي واضحة صافية كما نريد ، وهذا الشيء معروف في مجال العلم والبحث العلمي ، إذاً لماذا لا يكون معروفا ايضا في مجال البحث الديني ؟ هذا يكشف ان المسالة فيها كيل بمكيالين ، وليس طلب الحقيقة هو الرائد و الدافع لدى الماديين . ولسان حالهم يقول : معرفة الدين الصحيح صعبة ، ومعرفة ما قبل ملايين السنين سهلة !!

الروح العلمية البحثية لا تستعمل الكلمة "صعب" او "غير واضح" ، ولا تجعلها عثرة في طريقها ابدا ، لان هذا هو دور العلم : تجلية الغامض وتحويله للوضوح ، في اي مجال . ولا يوجد مجال سهل .

وإذا كنا نتفق على ان الطرح المادي مستبعد ، اذا علينا ان نناقش تلك الفرضيات الروحانية ، و نبحث عن الاقرب للصواب والافضل من بينها ، كنقاط بداية للبحث عن الحقيقة . و الحقيقة تستحق بذل المجهود وليس انتظارها ان تاتي بنفسها لتخبرنا عن نفسها . ولا ادعي ان تلك الرحلة البحثية ستكون قصيرة ، لكن على العقل ان يبدأها و يناقش تلك الاطروحات واحدة تلو الاخرى ، و اكثرها صمودا امام العقل والاحساس سيكون هو الأصوب ، وهذا هو هدف الانسان : أن يجد الأصوب ..

الجمعة، 18 مايو 2012

حوار حول الحب والجنس ..



(حوار مع @OTB_Immaculate في تويتر ) :  



OTB Immaculate كتبت:
"النظر الى "العلاقه الجنسيه " في منظور حاجه عضويه محضه ..منطلَق لإتجاهين ..الإتجاه الإباحي .الذي يعول ع هذا ويبني عليه منطلقه الإستهلاكي . زعماً أن الإنسان كما يشرب من هذا الإناء يمكن ان يستقي من غيره وغيره اذا الهدف تحصيل اشباع لحاجه عضويه.

الإتجاه الآخر/هو الإتجاه الإزدرائي الإستعلائي الذي ينظر الى هذا التلاقي كنقطه من نقط الدونيه التي يلتقي عندها الإنسان,وهو سبب النظره الرهبانيه.التي تصور هذه العلاقه في مفهوم إستهلاكي..تخفضه عن قيمته الإنسانيه وتهبط به الى الأفق الحيواني~المخرج من هذا كلهِ برأيي الشخصي وفق منظوري الخاص هو الطرح الأخلاقي الديني بتديين "العلاقه"وتقديسها بالإتصال بمفهومها وجانبها الإنساني ..

ومعظم الردود الموجهه أختزل الرد عليها بالقول أنه لاتوجد لدى الإنسان "حاجه عضويه محضه"فـ الشيء عندما يتعلق بإنسان يعتلي عن الشكل والأفق الحيواني.فحاجة الأكل عند الإنسان تختلف عن ماهي عند الحيوان فكل ماكان متعلق بالإنسان كان به جانب انساني .. ولك ان تسحب حديثي هذا وتطبقه ع "التلاقي الجنسي"..

مايحدث في الأفق الحيواني هو تلاقي "عضوي "بين مايحدث على الأفق الإنساني هو تلاقي كينونه بأخرى.. والأولويه عند الحيوان لنوع .بينما عند الإنسان للفرد.. في حين يكون خادماً لنوع..وهنا مفارقه عظمى"

اين المفارقة بله ان تكون عظمى ؟ الحيوان يتكاثر من خلال العملية الجنسية ، والانسان نفس الشيء ، ولولا الجنس لما وجدت الاجيال تلو الاجيال . انا اتفق معك على خطأ النظرتين ، لكن هناك نظرة ثالثة تصبغ على الجنس اوشحة السمو والعظمة والقيمة وهذا هو الطرح الغربي المادي ، متمثلا بفرويد وايريك فروم ، وتمجيد الجنس بهذا الشكل هو الذي يحوله للاستهلاك ، ويرفع عذار الحياء على اعتبار ان الحياء عقد ، وان الجنس امر طاهر وسامي وسبب للصحة العقلية وهو اساس سلوكنا بل حتى احلامنا وعند فرويد كلاهما.

 برايك :عندما يُمجَّد اي شيء بهذا الشكل ، اليس فيه دعاية وتسويق وتسهيل انتشار ؟ خصوصا وهم لم يقيدوه بزواج ؟ يبدو لي من طرحك ان هناك فاقد في الموضوع ، لو تاملناه لحل الاشكالية ، الا وهو الحب ، وهو السامي فعلا وليس الجنس ، لكن الجنس معه يأخذ قيمته منه مثله مثل اي شيء مع الحب ، حتى تناول الطعام مع الحبيب يجعل الطعام والمكان جميلان وينعكسان على الحب تجميلا ..

اذن الاساس هو الحب وليس الجنس ، وهو العلاقة الراقية بين شخص وشخص ، وليس الجنس بطبيعته الحيوانية ، يجب الا يكون الجنس محورا والزواج يعني الجنس والزواج رابطة مقدسة ، اذن الجنس رابطة مقدسة ! ترى لو تاثر احد الزوجين ولم يستطع الممارسة الجنسية : هل تكسرت قدسية الزواج وذهب سمو العلاقة ؟ طبعا لا ، وهذا شيء يحدث كثيرا ، هناك ازواج لا يمارسون الجنس لكنهم يحبون بعضهم بعضا ، وهناك ازواج يمارسون لا يجمعهم الا الجنس ، والبقية خلاف وشجار ! اذن لماذا لم يحل المشكلة ما دام انه هو الرابطة المقدسة ؟

الحب هو اسمى الروابط وارقى ما يقدمه الاخر الى الاخر ، وليس النزوة الجنسية ذي الدقائق المعدودة . لاحظتي كيف ان دعاة الرذيلة في الغرب كبروا موضوع الجنس ليبتلع الحب ، فهم لا يؤمنون بالحب ، لان الحب يعني الوفاء و الوفاء يعني عدم الخيانة الزوجية ، وهي امور لا يحبونها لانهم يريدون ان يكونوا ليبراليين جنسيا . لهذا نحـّوا الحب وكبروا محله الجنس ، واخذوا قداسات الحب ووضعوها على الجنس ، وصاروا لا يذكرون الحب لارتباطه بالفضيلة والوفاء ، وهي امور يكرهها دعاة الفوضى و الحرية ، فالاخلاق التزام والليبرالية ضد الالتزام ارجو ان تفهمي اني لا احتقر الجنس ، فكيف احتقر غريزة قوية وضعها الله ؟ لكن الله وضع فينا غرائز اعلى منها هي التي تشكل انسانيتنا وهي التي نختلف بها مع الحيوان ، اما الجنس والاخراج والاكل والنوم فلسنا نختلف به مع الحيوان.

وكل هذه الغرائز والحاجات من جنس او غيره ، تكسب قيمتها عندما ترتبط بالانسان الاعلى فينا ، فما اجمل اكل البرتقالة التي زرعناها بمجهودنا واسقيناها من صبرنا ، ليست مثل برتالة اشتريناها من السوق ، مع انها في الواقع مثلها . ما الذي ميزها ؟ هو ارتباطها بالانسان فينا ، اي بالفضيلة ، فضيلة الكفاح والصبر ، كذلك النوم عندما نكون ادينا كل ما علينا من واجبات ولم تعد اجسامنا تستطيع ان تحملنا ، حينها ما الذ النوم واجمل التمدد على الفراش وما احن الوسادة . اقصد ان كل المتع المادية الحيوانية فينا تكسب قيمتها اذا هي اطاعت الغرائز العليا ، التي ميزتنا عن الحيوان ، الحيوانية ليست عيبا ، نحن لنا طبيعة حيوانية وطبيعة انسانية يعملان معا وهما ما شكل الانسان ، وجعله مختلفا عن بقية المخلوقات .

"العلاقه الحميميه متصله بعلم سماوي جعلها مقيده بعقد مقدس والنزوع الإلهي هو من يستقطب ويربي فينا النزوع الجنسي ,,وأن ممارسة هذه العلاقه في إطارها المشرع لها طريق الى الله,ويفهم من هذا نقضاً لرؤية سيغموند في أن النزوع الإلهي افراز الإستعلاء لنزوع الجنسي,, بمعنى أن الرد علينا (بردك ع سيغموند لاإعمال له) لإختلاف النظر, وقياسك ع التخلي ودور الحاجه قياس خاطىء يقتضي التنجيس ولإن العلاقه مكرمه في المنطوق الديني, وهي آيه من آيات الله يستدل بها عليه في مقتضى الآيه "من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها"والقول بتنجيسها ينقضه الأمر المحمدي بذكر الله عند ذكر الله عند التقارب الزوجي فلو كان وضيعا لما ذكر الله عنده لإن ذكر الله عنده يقتضي تعظيم الله به "..

انتي الان تتكلمين عن الحب ولكن لا تقولين حب وتقولين جنس بدلا عنه ! والا لو كان الجنس مقدسا والهيا بحد ذاته ، فلماذا نسترذل ونستقبح ممارسي الجنس في دور الدعارة ؟ وهل بينهم هذا السمو الذي تصفينه ؟ انهم يمارسون الجنس ! اذن المقدس في الشرع هو الحب وليس الجنس ، هذا فقط هو الخلاف بيني وبينك . الجنس او اي شيء اخر يكسب قيمته من ارتباطه بالقيم العليا ، الله قال وجعلنا بينهما مودة ورحمة ، ولم يقل نزوة ولذة ، ومع وجود الحب كل شيء يصبح جميلا ، احبب فيغدو الكوخ قصرا ..

لم تكرم العلاقة الجنسية بحد ذاتها كممارسة جنس ، بل المكرم في الزواج هو الوفاء والمودة والرحمة وانشاء اسرة وحماية اطفال ضعاف وتعاون بين الزوجين على رعايتهم وتربيتهم ، نعم ان هذا امر مقدس ، والزواج علاقة عظيمة ، انظري الى دعاة الجنس في الغرب ما ضحيتهم ؟ انه الاسرة والزواج ، كثر اللقطاء حتى شكلوا نصف الشعب في اسكندنافيا ن والنصف الاخر مجهضون ، هذه نتيجة تقديس الجنس وحده على حساب الحب الاخلاقي ، وهذه من نتائج افكار فرويد ومن صفق له هناك ، تفكك الاسرة ، واختلاط الانساب ، واجهاض وقتل الاجنة البريئة بل ربما قتلت بعد الولادة او رميت في الشوارع ، اذن الجنس وحده فكرة تحمل الشر اكثر مما تحمل الخير ، الجنس مكانه الطبيعي تحت مظلة الزوا ، وهي مظلة غير جنسية غير غرائزية ، اذن كل مادي يتبع معنوي يكون في الوضع الصحيح وياخذ قيمته منه .

انا اتفق معك تماما في هذا الكلام ، فالجنس لا ياخذ قيمته من نفسه ، بل من الاطار الاخلاقي الذي يوضع فيه ، مثله مثل اي اداة او اي غريزة قد تشبع بطريق صحيح او بطريق خاطئ ، اذن يجب الا ننظر للجنس ككيان مستقل عن كل شيء ، من ينجس الجنس ويقذره هو يعترض او اي غريزة قد تشبع بطريق صحيح او بطريق خاطئ ، اذن يجب الا ننظر للجنس ككيان مستقل عن كل شيء ، من ينجس الجنس ويقذره هو يعترض على الفطرة ، خصوصا ونحن نعرف الدور الاساسي للجنس في بقاء النوع ، فعلى اي منطق سيجري هذا التقبيح و الرفض ؟ وفي المقابل تقديس الجنس بحد ذاته ، كما تفعل العلمانية والليبرالية المبنية على فرويد ، مقابل الرهبانية المبتدعة التي تقذر الجنس والمراة سواء بزواج او غير زواج.

وربما ان الحكمة في كثرة زواج النبي محمد لكسر تلك الرهبانية الشائعة قبله والمتبتلة عن الزواج من تاثير المسيحية المنتشرة في كثير من قبائل ومدن العرب ، فرسول الله محمد تزوج 9 هذه المعلومة بحد ذاتها تثبت بوضوح ان الاسلام ضد الرهبانية ، وتنصف المراة التي اعتبروها من قبل مسخا شيطانيا ، ومصدرا للاغواء ، وهذا رسول الله يقول : زين لي من دنياكم الطيب والنساء ، وكانت علاقته بزوجاته علاقة تعاون ومحبة ، بل كان يساعدهن في عمل المنزل وكان يخيط ثوبه ويخصف نعله ، وهو القائل رفقا بالقوارير ، والنساء شقائق الرجال .

"الوجه الآخر ع ربانية العلاقه ..كونها عباده لقول المصطفى(وفي بضع أحدكم صدقه)وهذا مايفهم من سياق قوله(نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ( وقدموا لأنفسكم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه) يفهم من السياق الربط بين الحث وتقوى الله,, أنسنة العلاقه في قول المصطفى لجابر ابن عبدلله في يوم زفافه (إنك تاأتي اهلك الليله فعليك بالكيس-وكررها-) ويعني به حسن التصرف وتوظيف الفن مما يخرجه من إطاره الحيواني الذي يحدث بالتلاقي بين أداتين..

ولايفهم من قولي انه(( دعوه الى تأليه العلاقه أو تصنيمها,إنما دعوى الى تحطيم التصورات الفارغه وأن نمتعن من نبعه الصافي لننضج إنسانياً")))


انا اتفق معك ، ولكنك تحصرين الزواج في الجنس ، وما الجنس الا بعض اوضاع الزواج وليست كلها ، الم يقل له عليك بالكيس اي لا تهجم بغريزتك ، اي ان الزواج ليس فقط جنسا ، بل هو علاقة انسانية ، ولهذا قال ايضا : لا تاتوا نساءكم ما ياتي الثور ، هذا ليس تقديسا للجنس بل للطرف الاخر لانه انسان ، اي ان الرسول يريد الا تكون النظرة الى الزواج هي فقط ممارسة الجنس كما يفهم كثير من الشباب . ثم يقعون في المشاكل الانسانية التي كثرت الطلاق ، والطلاق المٌقنـَّع اسوأ من الطلاق .

ما كان هذا ليكون لو لم يكن الجنس رائدهم وحده . لهذا يجب في الزواج ونية الزواج ان يكون اخر شيء يفكر فيه هو الجنس ، حتى يكون الطرفان على بصيرة لان المسالة مسالة حياة مشتركة ومستقبل واولاد وليس مجرد لذات جنسية . لهذا انتشر مع العلمانية العزوف عن الزواج اكتفاء باللذة العابرة ، ومن يفعل هذا فهو لا يفكر الا بالجنس ، ومن لا يفكر الا في شيء ، هو يعظمه ، اذن تعظيم الجنس يفسد الحياة ، ويفسد القرار والاختيار ، فالجنس غريزة مندفعة ضاغطة وليس لها كوابح اذا انطلقت .

اذن لا يحسن ان نضع الجنس هو كل شيء عن الزواج حتى لا يتدمر الزواج . ومن همه الجنس فقط ، فقد لا تكفيه زوجته ، لان الجنس يحب التنويع خصوصا عند الرجال ، اذن يجب الا نخرج هذه الغريزة عن اطارها ، ونجعلها شيئا مستقلا يتصرف بوحده ، يجب ان نضعها تحت وصاية اخلاقنا وانسانيتنا وديننا ، ووضعها تحت الوصاية لا يعني تعظيمها واسباغ القداسة عليها ، وبالمقابل لا يعني ازدراءها والتطهر منها والترهبن مع ان الله هو الذي اوجدها ، الحكمة تضع كل شيء في نصابه . المسالة مسالة توازن ، وما اصعب التوازن وما اسهله ..

"إذا أين الخلاف والنظرات متقاربه؟ غير أنك ترى بحيونته في اصله وارى ان بأنسنته عندما يتصل بالإنسان..ومجمل ماذكرت محل اتفاق وتأييد"

جميل ، بقينا في انسنة الجنس .

انتي تقولين "مايقتضي الإنسانيه وعدم التعامل كأدوات تحصيل حاجه.." اذن بموجب عبارتك الجنس بحد ذاته اداة تحصيل حاجة ، العواطف المصاحبة ، التماس الجسدي ، العناق ، النظرات ، كلمات المحبة ، هذه كلها تابعة لموضوع المحبة والمودة ، وليست تابعة للعملية الجنسية نفسها ، هذه الانسنة من الانسانية فينا وليست من الجنس نفسه ، ولكنهما يختلطان فيحسن التمييز بينهما ، لان التمييز هنا يكون دقيقا ، بدليل ان العناق والتماس الجسدي ليس محصورا على الجنس في العلاقات الانسانية وكذلك التقبيل ، نحن نقبل اصدقاءنا اذا ابعدوا عنا ونعانقهم ، ونقبل الاطفال كثيرا ونمس اجسادهم ، لاحظي ان مثل هذه الحركة توجد مع الجنس ، البعض يفعلها و احد يتجه الى العملية الجنسية الحيوانية مباشرة.

ما اقصده ان هذه العواطف والحركات ليس مصدرها الجنس لان ليس لها علاقة بهذه الغريزة ، فتكاثر النوع لا يحصل بالعناق والجلسة الطويلة والنظرات والمحبة وما الى ذلك من صور الوئام الحميمية ، يقول احمد شوقي :

ما كنت اعرف ما طيب العناق على الهوى .. حتى تلطف ساعدي وطواكِ ..

المحبة اذن هي اساس نجاح حتى العلاقة الجنسية ، لكن الجنس لا يصنع محبة ، ما اتمناه ان توافقيني على تحجيم الجنس كعمل بيولوجي وفصل ما يرافقه من صور حميمية ونسبها الى مصدرها وهو المودة والرحمة والوئام والشعور الانساني المشترك .. حتى ننصف الجانب الانساني في الانسان ولا تكون ولا تظهر العواطف بمظهر الخادم المزين للجنس ، بل يكون العكس ، الجنس هو ما يضفي بعدا آخر لعوامل المحبة بين الزوجين ومكملا لها.

اذا اتفقنا على هذا ، نكون قد اتفقنا على كل جوانب الموضوع ، لانه يبدو ان اكثر المحاور السابقة لا خلاف كبير فيها ، وشكرا لطول بالك ولميلك الى الاتفاق وهذا شيء جميل ان نميل الى الاتفاق ولا نميل الى الاختلاف .. وآسف لو فهمت شيئا مما قلتي على غير الصورة التي قصدتيها ، فاللفظ يخطئ والمرء يخطئ ايضا .

لو كان العناق والتقبيل من لوازم الجنس لوجد عند الحيوان اذن يبقى الجنس بحد ذاته غريزة حيوانية ، ولهذا يستحي الناس من ذكره لوحده ، لانهم لا يحبون ان يتنازلوا عن قيمتهم الانسانية مثله مثل اي انسان يركز على غريزة من الغرائز ن فسوف ينفر منه انسانيا ، مثل الاكول لنهم المقدس للاطعمة ، يشبهونه بالحيوان.. لانه تنازل عن قيمته الانسانية وركز على الغريزة الحيوانية لوحدها ولم يضمها لانسانيته ، وهذا مما يعب به الشخص انسانيا ، فكيف اذا كان يعظم كل الغرائز على حساب الانسانية كما هو الطرح الالحادي المادي ؟ كما يؤكد داوكينز وغيره ؟

لاحظي انا لا اقصدك بهذا الكلام عن الثقافة الغربية ، لكن اسقاطات فكرهم مؤثرة في افكار مجتمعاتهم ، ومن افكارهم رفع الجنس على حساب الحب والانسانية. انا اردت ان انزع عن الجنس كل ما الصق به وابقيه لوحده ، وهذا من العدالة ، فأعيد الحب الى الفضيلة وأعيد الهمسات والتقبيل الى العواطف ، وابقي الجنس كما هو غريزة نشترك بها مع الحيوان ، لان ممارسة الجنس الموصلة لبقاء النوع هي تماما بالضبط مثل ممارسة الحيوان تماما بتمام اذا استثنينا المقدمات العاطفية والقادمة من شعورنا الانساني .. حتى يكون كل شيء واضح ولا نخلط الامور ببعض.

والمرأة خير من يعرف هذا انها تكره الرجل الذي لا هم له سوى العملية الجنسية نفسها ، بل هي تحب العواطف المصاحبة له اكثر من الجنس نفسه ، وتتضايق من كثرة طلب الرجل للجنس ، حتى انها تشك في عواطفه المصاحبة للجنس اذا لم تظهر الا في هذا الموضع وتعتبرها من النفاق الوصولي ، والرجل الذي لا يحب زوجته يجد نفسه مضطرا الى هذا النفاق . وكثير من النساء تفرح بهذه الملاطفة مع ان في احساسها انها كذب ، وهذا دليل على ان هذه الملاطفة ليست من الجنس نفسه ..

ما اشد حاجة المراة الى الحب ، لكنها قلما تعرف طريقه الحقيقي .. انه يبدأ منها ، عندما تحقق انوثتها ، وهي الخضوع الحقيقي للرجل الذي يستحق هذا الخضوع ، من خلال الفضيلة ، لا خضوعا لماله او نفوذه . ومن هنا نفهم ان فكرة المساواة تفقد المراة انوثتها .. ففكرة التكامل والقيادة المشتركة غير ناجحة عمليا ولا منطقيا ، فالرجال قوامون على النساء ، طبعا اذا تحققت شروط القوامة المعنوية و الظاهرية .. فأنوثة المراة ليست في جسمها كما صور لنا الفكر الغربي واعلامه ، انها الانوثة المعنوية الطبيعية ، فالطبيعة من زوجين ، المساواة تحول المراة الى رجل ثاني.

ان لطف المراة لا شراستها هو قوتها على الرجل ، كل شيء فيها يؤيد هذه الفكرة ، فجسمها هو الانعم ، وصوتها هو الاحن والانعم ، ورعايتها لاولادها جعلتها هي القرار ، والزوج يسكن اليها ، اي يهدأ ويستقر ، انهم افقدوها انوثتها المعنوية وهي الاهم ، وبهرجوا في انوثتها المادية حتى تحولت الى سلعة جنسية فقط ، وهذا امتهان للمراة وليس اكرام ، سوقوا منتجاتهم على حسب جسدها وكرامتها ، تحولت هذه الانسانة بكيانها الانساني والشعوري والعقلي الى مونيكان يسوقون من خلاله بضاعة الراسماليين ، ويقولون لها : ها نحن حررناك ! وجعلناك مساوية للرجل !

الانوثة هي الخاسرة دائما ، وهي عالم سلبي جميل ولأنه هكذا لا يسمع صوتها ، ما اكثر شكاوى الازواج ، وما اقل تحديدهم للمشكلة ، المشكلة انهم تزوجوا رجالا وهم لا يعلمون ! الا ما ندر و قل .. خصوصا في هذا الزمان المادي ، الذي تديره افكار الراسماليين ومصالحهم وليس العلماء ، ولم يكن الراسماليون يوما من الايام من العلماء او من يهمهم سعادة الانسان .. قدر ما يهمهم الاستفادة منه وخداعه .. انهن لسن نساء ، بل مسوخ رجال ..

"لا.. لا عذرا لاأوافقك هنا لانها لاتزال مركز خلافنا..لايمكن ان تنزع عن الجنس جانبه الإنساني دام متصلا بالإنسان لكن يمكن أن ترفع عنه جانبه الحيواني عند انحرافه وتعيد توجيهه .. وبالمناسبه من المغالطه التي اراها دارجه الظن بأن الجنس يناقض الفضيله ,, أنا اراه يحفظ الفضيله (دام في منشطه الأصل),لذا خلافنا نك تحصره ع جانبه الحيوي وأخالفك في كون العضويه امحضويه لايمكن ان تنسجم مع الإنسان الذي له مكونه المعنوي المشارك في غرائزه ونقطة اخلاف أنك ترى فيه صوره من الدونيه كـ الدونيه الحاصله عند التخلي بينما ارى فيه أستعلاء دام في قالبه الإنساني" ..

لماذا التخلّي (دخول الخلاء) فيه دونية كما وصفتيه مع انك قلتي ان كل شيء متصل بالانسان لا يمكن ان يوصف بالدونية ؟ اخالفك على ان الخلاف هو الاساس الفطري للانسان ، بل ارى العكس تماما ، بل ارى ان الوئام هوالاصل والخلاف نشاز ، والدليل على على انه نشاز ان الخلاف ياخذ طريقه وان كان ببطء الى الوئم ، اما الوئام فغالبا لا ياخذ طريقه للخلاف ، ودليل اخر تفضلتي به وهو ان الناس يكزون على الخلاف ولا يعدون الوئانم الذي بينهم ، مما يعني ان الخلاف هو النشاز وليس الاصل الفطري كما تصوره لنا الثقافة الغربية .

ودليل اخر : ان كلمة نعم هي الاسبق دائما ، ثم نستدركها بلا ، بديلل وجود كتب تعلمنا كيف نقول لا ، لا ننس ان ان الشيطان هو اول مخالف للوئام الطبيعي ، اذن الاساس هو الوئام والفرع هو الخلاف . الناس في اساسهم متشابهون وليسوا مختلفون في المنطق طريق واحد وان كان عليه شذوذات ، والشعو رطريق واحد وان كان عليه شذوذات ، الثقافة الغربية المادية تريدنا ان نصدق ان ان الشعورات مختلفة والعقول مختلفة اختلافا جذريا ، كانها تتكلم عن ملوقات من انواع مختلفة ، وهم يمجدون الاختلاف لان عندهم اجندة من الشذوذات على خط البشرية العام .

"لايمكن ان ينجح حب دون حوار لأن الحوار الإيجابي يقلص مسافات التباعد ويخلق مشتركات حيه تولد حبا أم الحب المنعزل عن الحوار هوَ بالتالي لايتعاطى لايتفاعل بالتالي هو حب جاف هش متزعزع"..

رائع هذا الكلام عن علاقة الحب بالحوار واسمحي لي بنقله في صفحتي ، فأصبتي معنى يدور في داخلي ، لم اكن لانتبه له ، فعلا الحب الحب بدون حوار حب جاف وهش ومتزعزع ، لا فض فوك .

وتعقيبا: لماذا الصراحة تتهرب عن الامور الهامة في حياتنا وتتكثف في الامور غير الهامة؟ يا لها من صديق غير مخلص ولا ياتي وقت الضيق..! 
وكل حب يتدمر بسبب عدم الصراحة واستمرارية الحوار . يجب ان يكون الحوار والوضوح هو الوقود اليومي لمركب الحب . لان الحوار يزيل الاشتباهات السلبية والظنون السيئة ، التي تشوش صفو المحبة وتنتج ردود افعال يفهمها الطرف الاخر بنفس الطريقة. وتأخر الحوار يسبب الانفجار المدمر ، وما الانفجار الا صراحة متأخرة عن وقتها بعد زوال وقت المشكلة وتفتت اطرافها وتفلتها من الذاكرة ، فالانفجار هو حوار متاخر عن وقته ، وصراحة صادمة ، تسبب ردة فعل قد تكون عنيفة وانفعالية ، وبالتالي تهتز الثقة .

الأحد، 29 أبريل 2012

السعادة هي الطمأنينة

 حول السعادة والطمأنينة .. رداً على موضوع كتبه أحد أعضاء المنتديات الأعزاء ..


اقتباس :
أهم ثلاث قرارات تؤثر على سعادة الانسان :

- القرار الخاص باختيار التخصص الدراسي ..!!
- القرار الخاص باختيار وظيفة العمر ..!!
- القرار الخاص باختيار شريك الحياة ..!!

يعني السعادة قرار و اختيار .. !!


 الرد :
هذه قرارات مهمة لا شك وكلها تقريباً وسائل لأجل الحياة لكن قرار هدف الحياة يبدو لي هو الأهم ..  


اقتباس :
هل القرارات التي وصفتها بأنها وسائل من أجل الحياة يعني أنها تركز على الجانب المادي و بالتالي إذا نجح و وفق في الاختيار فإن السعادة التي سيشعر بها حينها مؤقتة و ليست بجمال تحقيق هدف الحياة .


 الرد :
السعادة أصلاً مترابطة , حتى النجاح في هذه الأمور الثلاثة أو غيرها مرتبط في النجاح بهدف الحياة لأنه هو الأصل , ولا أظن بأني محتاج أن أضرب لك أمثلة عن من نجحوا في هذه الأمور بشكلها الظاهري ولكنهم تعساء , هناك من انتحر وهو من أصحاب المليارات وأصحاب الشهادات العليا وليس بعد هذا نجاح في الوظيفة مثلا ..

وكثير ضحوا بالكثير لأجل أن يرتبطوا بشريك الحياة أو شريكة الحياة معتبرين أن السعادة سوف تحل بمجرد أن تدخل شنطتها إلى بيته , لكن انقلب الأمل إلى عذاب لم يكن له حل إلا الطلاق , إذاً نحن لا نعرف السعادة أين تكون وكيف تكون , ولا نستطيع أن نخطط كيف نكون سعداء , لكننا نعرف أننا كلما امتلأنا من الداخل كلما تحسّن الخارج من حولنا , وهذه الحقيقة الصادمة في كوننا لا نستطيع أن نخطط بالضبط لنصل إلى السعادة الأكيدة والدائمة , فلا نعرف ماذا يسعدنا بالضبط ، وكم تمنينا أموراً .. ولمّا تحققت لم تأتي لنا بالسعادة ..

إذاً يجب أن يكون هدف الحياة مرتبط بمن يعرف كيف يسعدنا ويستطيع ذلك وهو الله سبحانه , {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين } هكذا يجب أن يكون هدف الحياة , فالله يتولى اختيار الخير لنا وإبعاد الشر عنا لأنه هو من يعرف ذلك والقادر عليه ..

وأنا أتكلم من تجربة فلم أستطع أن أسعد نفسي، بل كنت أُتعسها كلما حاولت إسعادها , حتى أتمنى حصول شيء ، فإذا حصل  ما تمنيت شعرت بالألم , لكن الله استطاع إسعادي والفضل له , وذلك بعدما سلّمت نفسي له وخططت لحياتي بموجب ذلك التسليم , فيجب علينا ألا نتكل على أنفسنا بل نتكل على من تعهد بحياة طيبة ونعيم أبدي لمن أسلم نفسه له وصار عبداً صادقاً له , لا عبداً لشهواته ولا للمجتمع ولا لأنانيته بل يفعل الواجب لأنه واجب حتى لو تعارض مع هواه؛ لأنه عبد لرب هذا الواجب  وليس عبداً لنفسه ولا للناس طبعاً .

اقتباس :
و إذا تعثر الانسان في هذه الأمور الثلاث المهمة و فشل - و الفشل يعني التعاسة - تؤثر على تحقيق هدف الحياة و بالتالي تؤثر سلباً على السعادة الحقيقية .. 

 الرد :
هذه الأمور الثلاثة تنعكس عليها السعادة الداخلية وليست هي أسباب السعادة الداخلية بحيث إذا تحققت صرنا سعداء أتوماتيكياً , إنها من نتائج السعادة الداخلية التي تحصل بالانتماء إلى الله وتسليم النفس له , حينها تحل البركة والتوفيق { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } وعدم الحزن من السعادة إن لم يكن هو السعادة لأن الدنيا ليست جنة , فالسعادة الحقيقة هي في الطمأنينة..

قال تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة} ولم يقل يا أيتها النفس السعيدة , لأن السعادة التي قد يتصورها البعض بالإثارة الدائمة والمرح والضحك الدائم وفقدان الألم الدائم لا يمكن أن تكون في الدنيا , لكن يمكن أن تكون الطمأنينة، والطمأنينة تعني رضا النفس والصبر الجميل والاستمتاع بالأخلاق والفضائل والثقة بالنفس والإبداع وتذوق المعاني والجمال وقلّة اللهاث على المادة وبرزق الله والهدوء العام وقلة التوتر والاستفادة من رزق الله الذي يسره الله فيخف شعور الغيرة والحسد ليحل محله الشكر واستثمار الموجود , وهي تهون المصائب وتخفف التأثير وتقلل القلق وتجعل الإنسان يتحمل أكثر ولا يغضب بسرعة ولا ييأس بسرعة ولا يحس بالخسارة المادية أو التعب مادام يفعل خيراً يرجوه عند الله ..

لاحظ أن هذا كله يخدم الجوانب الثلاثة التي أشرت إليها ويجعلها ناجحة , إذا هي ثمرة للسعادة الداخلية وليست أسباباً لها , وحتى اللذة المادية ليست شيئاً سيئاًَ إذا كانت خاضعة للذّة المعنوية الأسمى منها ولا تتعارض مع المثل والأخلاق وليست هدفا بذاتها بل المعنويات هي الأهم دائما , هكذا نحصل على الطمأنينة التي هي السعادة الممكنة في الدنيا , فالحياة جميلة لو خف القلق والتوتر ..

لاحظ أن الحزن الشديد عبارة عن توتر , وشعور الغيرة والحسد عبارة عن توتر , الخوف من الفقر واللهاث وراء المادة هو توتر , التعصب عبارة عن توتر , المشاكل الزوجية عبارة عن قلق وتوتر وتشدد وقلة تنازلات , التشدد في قيمة الذات والكرامة الشخصية عبارة عن توتر , الغضب والانفعال عبارة عن توتر وشد أعصاب , وكل هذه الأمور ضد السعادة حتى لو كنا ننام على الذهب , فلن نكون سعداء وهذا هو وضعنا الداخلي .

الخط المستقيم يدل على الهدوء وسهولة المشي , والطريق الوعر عبارة عن نتوءات , والحزَن وجمعها حُزُون أو أحزان في اللغة هي الأرض الوعرة , والأرض المطمئنة هي المنبسطة , إذاً التوتر ضد الطمأنينة , ومن كان مع الله يكون مطمئناً ومن أعرض عن ذكره سبحانه فإن له معيشة ضنكاً بسبب القلق وتزايده ونتائجة ومحاولة إزالته التي تزيد التوتر وتحوله إلى توتر داخلي عميق يفقد معه الإنسان طعم الحياة ولذائذها مهما توافرت ويجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعد في السماء , ويدفعه للبحث عن متع مادية أكثر في محاولة خلاص من القلق , لكنه يفرح بها قليلا ثم تعود لتزيد رصيده من الألم فيعيد الكرّة وهكذا إلى أن يأخذه الموت فيجد الله أمامه .

لا سعادة حقيقية (اطمئنان) إلا مع الله , وما سوى ذلك فهي بروق تلمع بسعادة خلبية لا تلبث أن تزول ليحل محلها الألم , فنتيجة الطمأنينة أن تأخذ الأمور حجمها الطبيعي سواء كانت مخاوف أو رغبات , المشكلة دائما هي في الزيادات أي في أن يعطى الشيء أكبر من حجمه أو أكبر من حجمه .



السلام الداخلي ليس أمرا بسهولة أن نريده فيتحقق أو نفعل كذا وكذا فيتحقق , أعتقد أنه نتيجة وأنه هبة من الله ووعْد من الله عندما قال : ( الا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية )
 وهذا لا يتحقق على الرغبة في النتيجة بل بناء على الرغبة في السبب وهو إخلاص العبودية لله وليس للنفس وما تريد بغض النظر عن ماذا سنكسب , لأن ما سنكسبه لسنا من يكسبه بوعينا , إنه هبة من الله , فانشراح الصدر من الله (ألم نشرح لك صدرك) حتى العلم والحكمة هي من الله (يؤتي الحكمة من يشاء) (وقل ربي زدني علما) , إذاً الذي علينا هو النية وإخلاصها بعبودية الله بغض النظر عن مصالحنا الأنانية هل يتعارض أو يتفق ؟ وتحقيق العبودية ببساطة هو أن نكون نحن في الدرجة الثانية , والله وما يقرب إليه في الدرجة الأولى , فركاب الدرجة الثانية على عكس ركاب الطائرات المعروفة هم من يحظى بالتكريم وحسن الضيافة وتمتلئ نفوسهم اطمئنانا وحبا وجمالا وتنشرح صدورهم ويكون بالهم واسع ويستطيعون تحمل الغضب والمتاعب بدرجة أكثر من غيرهم (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) , وإذا كان الاطمئنان في الداخل لا تؤثر كثيرا تقلبات الخارج .

اقتباس :
سؤال رئيس :
" ما هو قرار هدف الحياة لديكم
سؤال أود منه الاستنارة أكثر و التوضيح .. 

 الرد :
هدف الحياة قد وضحته .
وهذا من وجهة نظري وشكراً .