السبت، 11 يناير 2014

لماذا لايستجيب الله لدعائنا؟ 2


هناك أناس علي الحق وهناك اناس يريدون الحق وبينهما فرق, الله سبحانه قال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّـهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}، فكون الحق معك لا يعني بالشرط أنك مع الحق، و كون لك حق لا يعني بالشرط أنك أنت للحق. لهذا لا يصح القول ان الله سيستجيب لكل مظلوم بالشرط، فقد يكون المظلوم ظالما في قضية أخرى، وقد يكون المظلوم لا ينصر الله وبالتالي الله لا يستجيب لدعائه فينصره، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، ولم يقل جاهَدوا في سبيل انفسهم.

كونك على حق في قضية معينة و قضيتك عادلة و أنت مظلوم فيها ليس شرطا يعني أن الله سيستجيب لدعائك، قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره}، والله يتولى من تولاه {ألا إن اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وجعل نفسه عبدا بمعنى الكلمة في محياه ومماته وعبادته : {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}. فهل أنت بحثت عن الحق كل الحق في كل القضايا ونصرت الله فيها؟ ام انك تدافع عن هذا الحق لأنه معك؟ وتطلب الله أن يكون معك لأنك على حق ولست مع الحق؟ وهذا لا يعني بالشرط انك مع الله و تريده ان يكون معك! الله هو الحق، اي تعبده بكل الحق وليس بحق معين له علاقة بمصالحك، الله لا يُخدع بل يَخدع من يخادعه. وهذا ما يفسر شكوى الكثيرين منا من انهم يدعون ولا يستجاب لهم.

وهذا يخالف تخصيص وقت مفضل لاستجابة الدعوة  أو مكان أو دعوة الوالدين أو المسافر أو المظلوم..إلخ، لان الله ربط الاستجابة بنصرة الله وبالتقوى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، ولم يقل من المسافرين او المظلومين, والله ينصر من تولاه في أي وقت و أي مكان حتى لو لم يدعو في ذلك الشأن، لان الانسان لا يعرف كل ما يفيده حتى يدعو به كله، وربما دعا بشيء يضره، فالدعاء عبادة، بل هو مخ العبادة لكن له أصوله وآدابه مثله مثل اي شيء.

تلاحظ في القران كل من ذكر الله أنه استجاب لدعواتهم عن رضا منه وبركة هم أناس صالحين ومسلّمين حياتهم لله بالكامل. مثل دعوة نوح وابراهيم وزكريا ويعقوب ومحمد ويونس وأيوب.

و قوله تعالى:{ادعوني استجب لكم} هذا اطلاق يقيده آيات أخرى مثل : { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، وآية: {ولينصرن الله من ينصره}، وآية {أليس الله بكاف عبده}. هذا الأساس، وربما يدخل فيه المضطر، {أمن يجيب المضطر إذا دعاه}، كما استجاب ليونس وقد خرج مغاضبا، لكنه تاب وكان من المسبحين.

وربما تكون الاستجابة استدراج مثل آية: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}، فالله استجاب لدعائهم لكنه استدراج لتثبت التهمة عليهم، {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، مثلما استجاب للكفار بطلب المعجزات، وكقار يني اسرائيل استجاب الله لهم في مواضع كثيرة لكنه كان استدراجا لهم. فليست كل اجابة علامة رضا، فقد تكون اختبار مثلها مثل النعم، {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}، فالإجابة نعمة انشكر ام نكفر.

الخميس، 9 يناير 2014

التكبر لا يجعلنا نفهم وليس الغباء




هناك أناس أذكياء ومتواضعون, لكن هناك أناس يبدون أذكياء و مثقفين لكنهم متكبرون, هؤلاء هم في الحقيقة أغبياء لكن الظروف التي هم فيها لم تبين كبرهم بشكل واضح.

التكبر ليس من السهل اكتشافه, فرعون مثلا الظروف هي التي أبرزت كبره ولولاها لما بان تكبره بهذا الوضوح. كلٌّ تقيس كبره على حسب المتاح أمامه وقدرته على الظلم, فالظروف هي التي توضح الكبر أما النية فواحدة. هناك اناس ناجحون في المجتمع لكن لم يتغلغل فيهم الكبر, وهناك أناس أقل منهم نجاح بكثير وأكثر نسبة كبر, فالكبر ليس مرتبط بالمكانة, مثل غاندي بالرغم أنه بمكانة ملك عند الهنود إلا أنه لا من كلامه ولا من هيئته ولا من تصرفاته لم يتضح فيه الكبر ولم يشعر بمكانته, دائما من يحس بمكانته في المجتمع وحاضرة قيمته فيه عند نفسه هذا متكبر, فيحس بقيمته ليس من مافي داخله بل مما في يده, يحس بقيمته كمالك ومسيطر أكثر من قيمته كإنسان, ويعرّف بنفسه من خلالها ويذكر للناس مكانته وألقابه بمناسبة أو بدون مناسبة, لهذا يفرحون أن يوصفوا بالألقاب الخارجة عن الذات, والمفترض ألا يفرحوا لأنها تبعد عن ذاتهم وتربطهم بالمادة أكثر, فالمفترض أن يقول أنا فلان بن فلان وأعمل مهندس مثلا, لكن أن يقول أنا الدكتور فلان أو الطيار فلان هنا هو قدم القيمة المادية على القيمة المعنوية وصارت طائرته أثمن منه! المفترض أن يذكر اسمه أولا إذا كان يحب نفسه فعلا, وهذا يشير إلى أن الماديين هم في الحقيقة لا يحبون أنفسهم ويفضلون عليها قيودهم المادية والاجتماعية. وهذا دليل سيطرة المادية على الحياة أن تكون وظيفتك ومكانتك الاجتماعية تقدم على اسمك, فتقول رجل الأعمال فلان بن فلان أو الدكتور فلان بن فلان أو الكولونيل فلان بن فلان... إلخ, وهكذا صار الإنسان تابع, فأين الحرية؟ هذه تبعية للوظيفة والمكانة الاجتماعية, فهي إهانة للنفس وليست تكريما, تكريم النفس أن يقول أنا فلان بن فلان أعمل أستاذا في جامعة كذا, فهذا مجرد مجال عمل وليس كلَّ الشخص حتى يحصر نفسه فيه. هذه مع الأسف أدبيات الحضارة المادية والتي تدعي الإنسانية, تقدم المادة على الإنسان في كل مجال!

المتواضع هو من ينسى المادة ويذكر الإنسان, فالمتواضع يذكر إنسانيته أكثر من منصبه وإنسانية غيره قبل منصبه ومكانته, والمتكبر يذكر منصبه أكثر من شخصه, فبدلا من أن يقول أنا فلان يقول: أنا المدير! أو أنا الرئيس! ..إلخ.

المتكبر تجده يسخر من تواضع الأقوياء بدل أن يعجب به, ويعتبر أن مكانتهم ناقصة بسبب تواضعهم, وكلما زادوا أبهة وتجبر كلما احترمهم أكثر.

الكبر هو سبب صم الآذان فهو الذي يجعل صاحبه لا يسمع الحق, قال تعالى: { فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ }. إذا اكتشفت التواضع في أحد اعرف أنه قابل لأن يفهم وفيه خير حتى لو كانت أفكاره ملوثة, وحتى لو كانت مكانته كبيرة في المجتمع فالمتواضع لن يدري عنها. لكن المتكبر حتى لو كانت مكانته صغيرة إلا أنه ينفخها ويكبرها مثلما يُنفخ البالون, بينما تجد آخر ملياردير أو مسؤول كبير إلا أنه أبسط و أقل تكبر, مثل الملك إدوارد الثامن الذي تنازل عن العرش لأنه أحب فتاة ليست من عائلة راقية في المجتمع حسب نظرة القصر, فخيروه بين حبه وبين منصبه فترك منصبه وآثر حبه والإنسان في داخله, فهذا بالرغم من أنه ملك إلا أنه ليس متكبر, ومثل خالد بن يزيد الذي تنازل عن العرش لأجل طلب العلم ودراسة الكيمياء حتى يفيد الناس كما يُنسب عنه.

من علامات الشخص الصناعي (المخالف لطبيعته) أنه لا يعرف كيف يربط الصفة المعنوية بالموصوف, لكن يعرف ربط الصفة المادية بالموصوف جيدا, فحين يقول أن فلان متكبر لو تنظر إليه لن تجده متكبر بل العكس, ولو يقول عن أحد أنه طيب لن تجده طيب بل العكس, فعالم المعنويات هذا لا يعرفونه ويأخذونه بالتخرص. وهذه من نقاط ضعفهم ومن الأشياء المثيرة للضحك فيهم, فإذا بدؤوا يصفون الناس بالطيبة والأخلاق ويوزعونها لن تجد ولا صفة واحدة صح وتطابق الموصوف! ضعف بصيرتهم المعنوية يجعلهم ضعاف ومتخبطين, فلا يعرفون الوفي مثلا والذي سيخلص لهم, والمنافق يعتبرونه مخلص ووفي لهم. فالشخص الصناعي لا يعرف المعنويات, حتى الحياء والخجل هم لا يعرفونه مع أن بعضهم يبدون خجولين لكنهم في الحقيقة لا يعرفون الخجل ويأخذونه بالإتيكيت.

الحياء شعبة من الإيمان, ولا يجتمع حياء و تكبر. الإنسان أما أن يكون طيب أو خبيث فالناس معادن, قال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} فالله وزع الناس على نوعين لا ثالث لهما, والطيب إما أن يكون طيب واضح أو بحاجة لتوضيح, مثل صحن الذهب النظيف أو صحن الذهب المتسخ الذي بحاجة لتنظيف, لكن هناك صحن من طين مهما نظفته لن يكون ذهب ولا ينظف وكلما زدته ماء كلما زاد تلوثا, لهذا الإنسان المصلح ليس يصنع شيء غير موجود في داخل الشخص بل فقط يظهر المعدن الأصلي ويزيل ما يعيقه فيظهر جمال هذا الإنسان, فالأرضية أصلا خصبة, مثلما ذكر في الحديث أن كلام الحق مثل المطر ينزل على أرض خصبة فتنبت و ينزل على قيعان لا تقبله.

الفهم والتغير للأفضل ليس مرتبط بخرافة الذكاء والغباء بل مرتبط بالكبر من عدمه, المتكبر لن يستطيع أن يفهم والمتواضع سيفهم ويتعلم, فالمتكبر حين تنتقد فكرة خطأ عنده لن يستمع لنقدك بل سيقول: من أنت حتى أسمع كلامك و أطيعك؟ وهذا ما قالوه للأنبياء :{ لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }, وقالوا لشعيب :{ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}, بمعنى أن رهطه أهم منه لأنهم قوة, وحتى محمد لولا رهطه لقتلوه, فهم لا يفهمون إلا لغة القوة, ولو بحثت عن معنى كلمة "عظيم" عندهم لوجدت أنه ثري أو ذو سلطة مادية, أي أن القيمة مادية, فلا يهتم بمعنى كلامك ومدى صحته بل ينظر إلى أنه محاولة فرض رأي وسلطوية عليه وعلى شخصيته, أي أن المادي ينظر لكل موضوع من جانبه المادي والاجتماعي, لما يُدخِل الشخص حسابات السيطرة والشخصية هذا معناه أن الشخص متكبر وأن الصواب والخطأ مُخرج من الحسبة, وكل متكبر مادي (قانون), فيقول هل أنت أكبر مني لأخضع لك أو أنت أصغر مني فتخضع لي أو متساوين فتكون أنت في شأنك وأنا في شأني.

الإنسان إما كله طيب أو كله خبيث لكنه مزيّن, هذا من ناحية الداخل, لكن في الخارج تجد من كلا النوعين سلوكا طيبا وسلوكا غير طيب, لكن من الداخل هو إما كله طيب أو كله خبيث, وهذا تابع لنظرية الاختيار, فهذا التقسيم سببه حرية الاختيار بين الخير والشر.

الكبر فيه من كل الصناعي, ففيه من الكذب والتعجل والظلم..إلخ, وكأنه باقة شوك مجمعة من كل الصناعي. لهذا علينا أن نبحث عن اكتشاف الكبر لأنه هو الذي سيكشف لنا الإنسان. 

الثلاثاء، 7 يناير 2014

وهم الإدمان



يبدو أن النشوة من خلال السكر و المخدرات والخمور هي وهم و خرافة. و وهم نشوة السكر والمخدرات يشبه وهم التدخين, لاحظ أول مرة تناول فيها المدخن سيجارة كانت شيئا مقززا وكريه الرائحة ثم فيما بعد أصبح لا يستغني عنه في أي لحظة استمتاع أو ألم, وما جعله يستمر عليه هو فكرة, و دائما تقوم على قدوة واقعية أو مركبة تتعلق بالمزاج والنشوة ومظهر التميز والعمق... إلخ. و الشيطان يزين القبيح مستغلا المشاعر الفطرية, وهي حق يوصل بباطل ليعبر عنه ويتنفس الشعور من خلاله, كما قال الشيطان :{لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}.

وحتى الإدمان هو وهم, فالإدمان تصور وليس حقيقة بيولوجية, لأن هذه المادة المدمَن عليها ليست حاجة طبيعية للجسم كالطعام أو الشراب. متعاطي المسكرات والمخدرات هو يتخيل شخص آخر يريد أن يصل إليه, أي صورة يريد أن يصل إليها, إما صورة إنسان سعيد وناجح ومبدع -هذا في حالة السعادة-, أو إنسان ذكي وعبقري لكن الدنيا تكالبت عليه والحظ لا يطاوعه, وكلتاهما صورتان تقدمان شيء من الراحة. و لاحظ الرابط في كلتا الحالتين هو التفوق والفهم والعبقرية حتى وهو فاشل. ودائما الإدمان على تدخين أو مسكرات يرتبط بهذين الرابطين, وهما حركتا الشعور أصلا الإيجابية أو السلبية, ثم يتحول إلى عادة مرتبطة بالعقل الوسيط, فهذه الصورة المثالية المركبة + العادة تنتج ما يسمى الإدمان.

السكر هو وهم السكران عن السكر, أما السكر بحد ذاته فهو معاناة وعدم تركيز وشعور بالحمى والحرارة وهذيان كهذيان المحموم وضعف ورغبة بالنوم وربما الاستفراغ لأن الجسم يرفض هذه السموم, هذه الصورة المثالية المزينة تركب أحيانا على شيء قبيح فيزين, مثل صورة الحرب والتي لولاها لما ذهب الناس للحرب وهم يهزجون الأهازيج, صورة البطل المنتصر الشجاع المشهور..إلخ, مع أنهم يسمونه يوم كريهة, , ومع أنه خارج مع احتمالية 50% على الأقل أن يُقتَل.

هذه الصور المرسومة هي التي تدفع للفعل دائما, إذن الإنسان ابن أفكاره وتصوراته وليس ابن بيئته, والندم دائما هو الدليل على خطأ الصورة المركبة أو القدوة المتبعة, فإذا صرت تشعر بالندم اعرف انك ضحية فكرة مزينة لم تكن بهذا الجمال, وأكثر المدخنين يتمنون أنهم لم يدخنوا وأكثر المدمنين على المخدرات يتمنون أنهم لم يعرفوا هذا الداء ويتمنون أن يتخلصوا من تلك الصورة التي رسموها. 



البعض يتصور أن التدخين يؤدي إلى تعاطي المخدرات أو الخمور, وهذا فهم خاطئ والواقع لا يثبته, ما يُطلب في التدخين غير ما يُطلب في المسكرات والمخدرات, متعاطي الكحول أو المخدرات يريد أن يتخلص من وعيه وعقله و واقعه, أما المدخن فلا يريد هذا.

الإنسان أصلا حساس وهذه الحساسية لا يمكن أن يهديها مسكن إلا المنهج الطبيعي, بدونه تبقى متنامية ويكون هم الفرد البحث عن وسائل لتخفيف أثر الحساسية إما بالهروب عن المجتمع بالنوم وتعاطي المنومات والمهدئات والمسكرات وبالحالات المتقدمة بالانتحار. والحساسية هي ضغط الشعور الذي يريد أن يبحث عن طريق ربه, قال تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب}. وقال سبحانه: {إن الإنسان لفي خسر} الخسارة تسبب قلق, الإنسان يعيش لكي يخسر.. الإنسان يخسر ماله وصحته.. حتى المنتصر مهزوم.. والقوي مغلوب على أمره.. والبحث عن اللعب واللهو وتصنع السعادة والانغماس بالمجتمع مهرب آخر من الشعور الضاغط و انشغال عن النفس, كل الحلول هذه عبارة عن مهدئات رغم اختلافها وتناقضها, وهذا يفسر سبب الإدمان على المخدرات وهو الرغبة بالهروب من الواقع أيضا.

تخدير الإيمان إيجابي وتخدير الإدمان سلبي, فتخدير الإيمان هو ترفع عن المشاكل ونظر إليها من فوق أما تخدير المشكلات فهو هروب, فالإيمان لا يجعلنا نبتعد عن الواقع لكن لا يجعله هو واقعنا والمسيطر علينا.

إدمان التعاطي يعني إدخال مؤثرات غير طبيعية, وهذا يعني حالة مرضية لوجود مؤثر خارجي يرفضه الجسم ويشوش على الذهن, وتعاطي هذه السموم كالحشيش لا ينتج إبداع كما يتوهم الكثير, فالمرض لا ينتج إبداع.

حول الشذوذ الجنسي (2)..



الشواذ جنسيا خطيرون على المجتمع, لأن الشذوذ مرض يحب العدوى والانتقال, والشاذ أو الشاذة يحبون التنويع وزواج المثليين لا يحل المشكلة, لأن الشذوذ ما وجد إلا بسبب التنويع لأنه لم يكفه الجنس الآخر ولم يكتف بالطبيعة, فمن مشاكل الشذوذ دائما محاولة التوسع والتجديد, وهذه العملية تأخذ أشكال أقلها العرض والطلب وهذا بحد ذاته مقزز ومفجع خصوصا للصغار لأنهم الأكثر تعرضا له لكونهم الأقرب لجسم المرأة, والمتزوجين ليس منهم خطر على الناس الخطر أكثر ما يأتي من الشواذ سواء ذكور أو إناث, وشيء مرعب ومفجع أن يأتي أحد من مثل جنسك ويعرض عليك الجنس معه وأنت خالي الذهن وخاصة إذا صاروا مجموعة, إنها صدمة غير متوقعة وموقف محرج, هذا إذا سلمنا بعدم وجود أي ضغوط أو تهديد. ورعب الأطفال في العالم وبالذات الأطفال الذكور هو من الشاذين أكثر من الجنس الآخر, هذا إن وجد رعب من الجنس الآخر أصلا. ولولا فكرة الشذوذ لما صار على الأطفال خطر, والشاب لولا فكرة الشذوذ لما كان عليه خطر لأنه لن تأتي امرأة وتغتصبه مثلا, والشذوذ عند الرجال أكثر.

والعرض نفسه على من ليس لديه هذا المرض شيء مخيف ومقزز ومخالف للطبيعة, تخيل أن يُعرض عليك شيء مخالف لطبيعتك البشرية ومخالف لعاداتك وسلوكك فجأة وعلى انفراد! وربما كل شخص يذكر مواقف مرت عليه من عروض مثلية عندما كان صغيرا وكيف كانت مفجعة ومخيفة, هذا غير التحرش أو الاغتصاب الفظيع. تخيل منظر طفل يحاول شخص كهل بمكانة والده أو أخيه الأكبر اغراءه جنسيا! شيء جدا فظيع! لكن لو شاب يحاول اغراء شابة أهون بكثير, ليس تهاونا في الزنا لكنه متوقع, وكل شيء غير متوقع يسبب فزع ورهاب واختلال ثقة في الآخرين والحياة, مثل مدرس يغري طالب أو مديرة مدرسة تحاول اغلاق المكتب على طالبة, شيء مخيف وصدمة! إذن مرضى الشذوذ يسببون للآخرين صدمات عندما يحاولون نقل مرضهم, بل حتى من يسمع بعض القصص يصاب بصدمة, لكن الصدمة تخف إذا عرف أن رجل زنا بامرأة.

يحاول الشواذ أن يثبتوا أنهم لا يهتمون للجنس الآخر إطلاقا وهذا كذب, لو كان فعلا شاذ و يكره الجنس الآخر لكان يعجب بالأبعد عن الجنس الآخر, فالأطول شاربا ولحية وخشونة وشكلا رجوليا يكون هو الأكثر إغراء للرجل الشاذ وهذا غير واقع. وغالبا ما يكون المفعول به يشعر بنقص فيجعل نفسه مثل المرأة ويتحرك حركاتها ويلبس مقارب للبسها حتى يأخذ تودد وعطف ومحبة, هو بحاجة لحب ومكانة وقيمة واهتمام واستغلها الشيطان بهذا الشكل. وبالنسبة للموجب قد يكون السبب فشل في إقامة علاقة مع المرأة وعدم قبول من الجنس الآخر, أو بدافع طلب التميز وإثبات التفوق في الانحلال والليبرالية, وبعضهم بسبب الخوف من حمل المرأة, وبعضهم بسبب غياب المرأة وانعزالها في المجتمع, مثل ما يحدث أحيانا عند البحرية الذين ينعزلون أشهرا في البحر, فله عدة أسباب, وكله من تزيين الشيطان.

والشذوذ الجنسي كله عبارة عن وهم فهو شيء غير موجود, هو تمثيل لعلاقة جنس بجنس آخر ولا يقوم إلا على هذه الفرضية, فلا يوجد شيء اسمه شذوذ بحد ذاته, فالشذوذ هو تمثيلية لعلاقة جنسية بين جنسين مختلفين يجريها اثنان من جنس واحد (تعريف للشذوذ الجنسي), إنها محاكاة, مثل الطفل الذي يحاكي قيادة السيارة بالصحن.