الاثنين، 19 مايو 2014

رد على تعليق في موضوع عقل لانسان وعقل الحيوان والفرق بينهما



دفاعًا عن المنطق واحترامًا لعقولنا - لا دفاعًا عن الإلحاد والعلمانية الدنيوية، ولا تهجمًا على الإيمان والدينية الآخروية ..
قلتم: (( ولاحظ أن البهائم لا تجد فرقاً بين الخير والشر وهذه من أسس الإلحاد والعلمانية الدنيوية ، فانظر إلى دقة التشبيه.)) !!
وهل ترى أن هذا منطق إله؟ .. أن يُشبِّه بالبهائم أناسًا هو الذي خلقهم لعبادته ..، وهو الذي كرمهم في آية أخرى!!
ألا ترى أن هذا منطق بشري؟
أليس الصانع مسئولاً عن صناعته؟
أم أن إلهكم ليس قوة مطلقة، إنما هو كائن بشري مثلنا؟
أليس الذي جعل البهائم لا تجد فرقًا بين الخير والشر، هو ذاته الذي جعل الملحدين العلمانيين لا يجدون فرقًا بين الخير والشر – حسب زعمكم وفهمكم للخير والشر؟
يعني تقصدون أن البهائم قد تصنع يومًا واقعًا مثل واقع الإلحاد والعلمانية الدنيوية الذي صنعه البشر الجهلاء في هولندا والسويد وسويسرا وأمريكا وكندا .. الخ ..
وأن الملحدين والعلمانيين قد يعقلون يومًا ويصنعون واقعًا إنسانيًا إيمانيًا آخرويًا مثل الواقع الإيماني الإسلامي الذي مازال يصنعه البشر العقلاء في العراق وسوريا منذ عهد معاوية وعلي والحسين وإلى يومنا هذا ..، والواقع الإنساني العقلاني في اليمن وأفغانستان والصومال ولبنان وليبيا ..، أو باختصار في كل بلاد البشر العقلاء الذين قادتهم عقولهم أو بالأصح قادهم السيف وحد الرِدَّة فأصبحوا بفضل الله مؤمنين مسلمين عقلاء ..
يعني تقصدون بسلامة إيمانكم الذي هو دليل سلامة عقولكم وفهمكم أن الإنسانية والعقلانية واللا بهيمية هي ما فعله ويفعله المسلمون منذ عهد رسولهم إلى عهد طالبانهم وبوكو حرامهم والقاعدة وأبناؤها من أنصار شريعة وداعش وغيرها ، من كسر لخواطر الناس بسبي نسائهم وأطفالهم وقتل رجالهم واختطاف غافلين وطائرات وتفجير مؤسسات .. لإكراه العلمانيين والملحدين على دخول الإسلام كي يتحولوا إلى بشر عقلاء ..
أفسحوا المجال يا أخي أمام عقول المؤمنين كي تعمل بحرية، وارفعوا عن رقابهم سيف الردة وسياط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتهديد والوعيد في كل جمعة وكل مناسبة وكل مادة تربية إسلامية ..،
توقفوا عن تلويث فطرة الأطفال بتخويفهم بالنار وإغرائهم بالجنة ..
دعوهم أحرارًا حتى يبلغوا سن الرشد ثم اعرضوا عليهم إيمانكم ..
ودعونا نرى كم سيتبقى من المؤمنين المسلمين؟
لا تقل لي إن الإيمان أو الإسلام ليس مسئولاً عن سلوك الغاب البهيمي الذي يتميز به المسلمون على مر تاريخهم .. وصولاً إلى سنة السبي الحميدة التي تطبقها بوكو حرام اليوم في نيجيريا بسبي الطالبات من مدارسهن والفتيات الصغار من بيوتهن لبيعهن وتزويجهن للمجاهدين رغمًا عنهن ..
إذا تسمم الكل وقد شربوا من ذات الإناء، فمن التغابي والوهم والعبث تبرئة الإناء واتهام كل الأمعاء
!!!

الرد :


البهائم أفضل سلوكا ، لأنها لا تخرج عن فطرتها ، ولا تدمّر البيئة، ولا تنادي بالشذوذ, ولا تحرم غيرها من الحياة الحرة الكريمة, ولا تعبث بمصائر الشعوب, ولا تكيل بمكيالين, وليست أفضل خلقة و غاية, أليس هذا شيئا واقعيا عند الحيوان؟ هل هذه الدول التي تمدحها فعلت هكذا ؟ أم أنها دول الإمبريالية والاستعمار و الراسمالية البغيضة والعنصرية واحتقار الشعوب ؟ هل البهائم تفعل هكذا ؟ كن عِلمياً .. ألم يكن بإمكان هذه الدول أن تكون مصدرا للخير و السلام؟ لا مصدرا ومسوقا للأسلحة الفتاكة وأجهزة التعذيب والتصنت؟ و أنا هنا لا أدافع عن كل من ينتسب إلى الإسلام، ولا أهاجم كل من ينتسب للغرب و الإلحاد, بل في المسلمين من هو احقر سلوكا .. والاية تنطبق على كل من خالف أوامر الله حتى من المسلمين وكل من لم يجد فرقا بين الخير والشر وكل من كانت الاطماع واستغلال الآخر هي هدفه، لأن الأنعام لا تفعل هكذا ولا تفسد الارض ولا تمتلك اقوات غيرها.  بل لا تجد حيوانا يستغل حيوانا آخر أو يمنع عنه غذائه وشرابه, والأسد ليس ملكا للغابة كما يسمى ظلما, فهو يتصرف بغيره فقط يأكل ليعيش.



أيهما أفضل : مجتمعات دول الغرب أم مجتمعات النمل أو النحل ؟ الأقل ضررا لغيره وللبيئة هو الأرقى منطقيا.



ثم على ذكر الحيوان : ألستم أنتم من ينادي بحيوانية الانسان وأن الإنسان قرد مطوّر؟ وأن مرجعكم هو ما يفعله الحيوان؟  ما الذي تغير؟ المفروض أن تفرح كما يفرح داوكنز الملحد إذا قيل أنت حيوان! و يطرح سؤال مهم عنده لمن يسجل في منتداه هل أنت إنسان أو حيوان حتى يميز بين الملحد والمؤمن! حتى إنكم تبحثون عن الشذوذ الجنسي عند الحيوان حتى يكون مشرعا؟ انتم من جعل الحيوان مصدر التشريع و جدكم الاول .



ثم : انت تتكلم عن الله بموجب فهمك العلماني، تتصور ان الله خلق الناس ليعبدوه وعجز عن جعلهم كذلك ! متناسيا أن الله خلق الناس وكرمهم وأنعم عليهم و أعطاهم حرية الاختيار والوعي، واعطاهم حرية التفريق بين الحسن والقبيح ، و ارسل اليهم الرسل، ليهلك من هلك عن بنية، وينجو من نجا عن بينة، و بحرية اختيار كاملة دون إلزام. فكيف تكون هذه الفكرة بشرية؟! الأفكار البشرية تريد أن تلزم, والقرآن يقول {لكم دينكم ولي دين}, مثلما العلماني يريد ان يلزم الناس بعلمانيته ويفرض عليهم تنحية الدين, لأن فكرته بشرية.



الإنسان الشرير أسوأ من البهائم في سلوكها ويفسد الحياة حتى على البهائم، وهذا شيء منطقي ولا تستطيع أن تثبت خطأه. أما كيف أصبحوا أضل من الأنعام، فلأنهم اختاروا العمى على الهدى والشر على الخير، وتكبروا على الحق. ويشبهون البهائم بأنها لا تهتم إلا بأكلها ونومها وغرائزها، ويزيدون عنها سوءا في أنهم يفسدون ويخالفون الفطرة ويعتدون على غيرهم بطرق مباشرة او ملتوية. هذا كله منطقي وواقعي، ولا تستطيع أن تخطئه {ويكتمون الحق وهم يعلمون}.. وصدق الله حين قال (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس) ولم يقل غير المسلمين، فمن المسلمين من يفسد أيضا لأن روحه علمانية داخلة في الدين, ففساده من علمانيته لا من دينه. مليار حيوان بحري يموت سنويا فقط بسبب اكياس البلاستيك .. هذا غير ما يموت بسبب النفايات الكيميائية والتلوث الهوائي والمائي والذري وتلوث التربة ، هذا غير ضحايا الحروب والاسلحة الفتاكة وعوادم السيارات والجراثيم المصنعة لأغراض سوق الأدوية .. 50 مليون فدان من الغابات المطيرة تتدمر سنويا، بسبب الإسلام طبعا وليس بسبب الراسمالية المقيتة ..



على مدى قرنين من الزمان : أكثر الحروب في العالم تقوم بها الدول الغربية ذات العلمانية و الالحاد بطريق مباشر او غير مباشر..لا توجد حرب ليس للغرب فيها طرف في العالم، هل يجرئك هذا أن تقول : أن العلمانية والالحاد سبب للشرور في العالم ؟ أم أنها لا تكفي ؟ الحضارة الغربية في القرن العشرين دمرت من الطبيعة ما لم تدمره البشرية منذ وجودها. ويبقى الاسلام هو المسؤول أما العلمانية فكلٌ يمثل نفسه وليست مسؤولة عن أي شر! وبعيد الشر عنها! يحيا الإنصاف العلماني الملحد! صاحب مبدأ "اكذب و اكذب حتى يصدقك الناس" ..



السؤال: مادامت هذه الشرور من مسلمين تُرصد وتُنسب للإسلام, لو سألتك لماذا لقلت لأني أكره الشر! ولن تقول بسبب العنصرية ضد المسلمين, إذن عليك أن ترصد الشرور الأخرى وترجعها إلى مصادرها الدينية أو الأيديولوجية كما فعلت مع الإسلام, لكن الملحد لا يفعل هذا! إذن سقط الطرح من أساسه لعدم الإنصاف, مع العلم أن الشرور التي وقعت من غير المسلمين أكبر وأفظع وعلى مدى لتاريخ, لكنها شرور مجهولة الهوية! أما الشرور التي فعلها المسلمون فلا إنها معروفة الهوية وبالضبط! هل هذا عدل وأخلاق أو احترام للعلم والموضوعية؟ أم أنه تحدي سافر وكراهية مكشوفة وكيل بمكيالين؟ "عين السخط تبدي المساوئ" عليك أن تكمل بحثك الخيّر الفاضل عن مصادر الشرور الأخرى في العالم وتجمع الشرور التي أنتجتها العلمانية و الشرور التي أنتجتها الشيوعية والإلحاد والشرور التي أنتجتها اليهودية والشرور التي أنتجتها المسيحية وهكذا, لا أن تقف عند المسلمين فقط, وكأن غيرهم لم يفعل شرا قط! حتى يُحترم عقلك وتصدق في أنك تكره الشر! أما الانتقائية فهي عمل مستهجن وشر بحد ذاتها فكل انتقائية من الشر هي شر ولأجل الشر, ولا يوجد دين ولا فلسفة لم يقع أتباعها في أخطاء وشرور. أنت لا تنتقد المصلح السياسية التي تستغل الإسلام, ولا تششير إليها من قريب ولا من بعيد, مع أنك تعرف أن المصالح هي سبب الصراع دائما وليست الأديان, وما الأديان إلا غطاء مثلها مثل الحرية ونشر الديموقراطية وغيرها من المبادئ الفاضلة يجري استغلالها. و صدق جبران حين قال: أيتها الحرية كم من الدماء أريقت باسمك؟!



أنا أمام شخص ذو قضية اجتماعية ليس إلا ، ولستُ أمام مفكر يقابل الفكر بالفكر, شواهده كلها ليست منطق ولا افكار ، بل وقائع منتقاة بعناية ومصخمة دون التعريج على أسبابها، يلخّص بها قصة حياة مليار من البشر و من كان قبلهم منذ ألف سنة و من بعدهم! أليس هذا ظلم؟ كل الاسلام هو عملية وقعت في نيجيريا أو نيويورك وانتهى الامر ! هل هذا طرح عقلاني يستحق الاحترام؟



متى كانت الانتقائية من العقل؟ هل أغلبية المسلمين وقعت منهم هذه الأشياء أم من أقلية ؟ لا شك أنها من أقلية نادرة، ألا تعلم أن اغلب المسلمين يرفضون مثل هذه الاحداث؟ وهم من ضحاياها ايضا ؟ تعرف ان الاغلبية ترفض و لم تشر إلى ذلك، و معهم أدلتهم من الإسلام . أنت تفرح بالشاذ من سلوك المسلمين وتريد ان تعممه على الجميع، وتجعل الاسلام مسؤولا عنه بدلا من المسلمين، عملية تبديل ادوار، لأنك تكره الإسلام فتريد أن تجعله هو المسؤول وتركض إليه بسرعة عند أي مشكلة تكون من مسلم، هل تركض إلى الإلحاد عندما يخطئ ملحد أو إلى العلمانية عندما يخطئ علماني؟ طبعا لا, إذن طرحك لا قيمة له و يعاد إليك بكامله لأنه غير مقنع لنقص احترام العقل والأخلاق فيه مقابل زيادة العنصرية والكراهية لأمة بكاملها هي من أكثر سكان الأرض! الفاعلين من المسلمين تبرئهم لأنم ضحايا الإسلام الذي غرر بهم! عندما قال: {لا إكراه في الدين}! هذه جريمته! عندما تقع هذه الأفعال من أقلية مسلمة و ترفضه الأكثرية المسلمة، فالنتيجة عندك أن الإسلام يؤدي الى العنف و الارهاب، معتمدا على راي الاقلية لا على راي الاكثرية. أما القرآن وهو مصدر الإسلام الأساسي فلا يأمر إلا بالعدل والإحسان, ولا يلزم أحداً بدخوله ولا بالبقاء عليه. قال تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، هذا هو الإسلام ، فهل طبّقه المسلمون؟  



لو جاء منصف لقال : أكثرية المسلمين ترفض الإرهاب، اذن الاسلام يرفض الارهاب، بناء على الأكثرية, هذا يفعله صاحب النية السليمة والعقل العادي. اذن من يفعل مثل ما فعلت هو لا يملك نية سليمة ولا منطقا سليما. انت لم تناقش الاسلام في افكاره، انت تريد أن تحمّل الاسلام بعض السلوكات من اتباعه. ولو رايت سلوكا حسنا لتغاضيت عنه ولم تنسبه للاسلام, وتبحث عن السلوك السيء لتجعل الاسلام مسؤولا عنه وتبرئ ساحة المسلمين، وكأن المسلمين ليس لهم حرية اختيار بين الخير والشر ولا بين الحق والباطل، وكأن البشر آلات، ما صبغت بلون اخضر تستمر خضراء وما صبغت بلون احمر تستمر حمراء ..



لو سالتك عن الملحدين قلت : فيهم وفيهم، أما المسلمين فكلهم فيهم! حتى المعتدل لا قيمة له عندك لأنه قد يتحول إلى متطرف في أي لحظة, لكنك لا تقول قد يتحول متطرف إلى معتدل في أي لحظة! فما أجملك وأنت تمارس الانصاف! لو اخبرتك عن الارهابيين الملاحدة لقلت : يمثلون انفسهم ، لو سألتك عن افعال ستالين وقتله 50 مليون بحروب دينية تحت راية "لا اله والحياة مادة" لقلت : هذا يمثل نفسه ولا يمثل الالحاد، ولو سألتك عن "مفجر الجامعات" الملحد تيد (كازنسكي) لقلت : يمثل نفسه ولا علاقة للالحاد ابدا بافعاله! بل حتى في كتاب Dying to win لروبرت بيب (دكتور في جامعة شيكاغو) يؤكد من خلال احصائيات ودراسات أن أكثر من قام بعمليات إنتحارية إرهابية خلال العقدين الماضيين هم نمور التاميل العلمانيون الملاحدة الماركسيون، أي أكثر من المسلمين، مع عدم المقارنة في العدد بين التاميل والمسلمين في العالم ، وفي أمريكا وحسب إحصائيات موقع FBI أن العمليات الإرهابية التي قام بها يهود أكثر من العمليات التي يقام بها مسلمون في أمريكا. ولو نظرت الى الفئات التي تذكرها من المسلمين، تجدها منخرطة في السياسة، والسياسة تعني مصالح، والمصالح علمانية تستغل الدين.



أما طالبان لديك فتمثل القرآن 100%! وبوكو حرام هي الإسلام عينه ! كما نزل على محمد ! فيا للانصاف والاستخفاف بعقول الناس من رجال دين شيطاني إلحادي لا يجد أي فرق بين الخير والشر ..



لا عاقل يصدقكم فأريحوا أنفسكم، لأنكم بكل بساطة غير صادقين ولا منطقيين ولا تطبقون ما تقولون على إلحادكم. المنطق هو ما يُعمّم على الكل، هيا حاسب الالحاد على كل اخطاء الملاحدة وعمّم هذه الافكار ولا تكلها بمكيالين ! لن تفعل .. لكنك تحاسب الاسلام على اخطاء مليار من المسلمين !! هل هذا عدل ؟ بل هل هذا عقل ؟ و تريد أن تـُقنع ؟ أنت تكلف نفسك أكبر من طاقتك ..



القنابل الذرية التي ألقيت على مدن بكاملها ، تُحاسب بها من ؟ هل تحاسب بها المادية و الالحاد والعلمانية ؟ أم تـُحسب على المسلمين ومحمد ؟



طائرات بدون طيار تمارس الإرهاب بشكل يومي ومن عشرات السنين، ونسبة المطلوبين في ضحاياها 10% فقط ! و في قرى تعاني من الفقر والمرض أصلا .. صواريخها تخلط دماء الأطفال بألعابهم .. من المسؤول عنها ؟ الإسلام ؟! أم العلمانية والالحاد ؟



حربين عالميتين مدمرتين : تُحاسب بها من ؟ هل قام بها مسلمون ام علمانيون ؟ ضحاياها تقارب 100 مليون وليست 100 شخص او 200 .. و أظنها أفظع و اشنع من هذه العمليات الجزئية ! أين الإنصاف ؟ طبعا ستنسب الحرب العالمية الثانية كلها الى شخص اسمه "هتلر" لا يمثل الا نفسه ! ترى لو كان هتلر مسلماً ! ماذا ستقول ؟ ستقل راساً إنها تعاليم محمد التي توصي بالابادة الجماعية ! أما من ينتسب للإسلام فكل أفعاله أمر بها القرآن ! ولا يوجد مسلم من وجهة نظرك يخالف الإسلام ابداً !! كلهم مطيعون متّبعون ! بينما "هتلر" متأثر بأفكار "نيتشه" عن عنصرية السوبرمان الالماني المتفوق الملحد ، وهتلر قتل العجزة والضعفاء كما طالب نيتشه، وقال : "الإشتراكية القومية والدين لا يمكن أن يجتمعا معا" (علماني) .

وقال : "إن اقوى ضربة تلقتها البشرية هي ظهور المسيحية" (ملحد) (وطبعا هتلر لم يُسلِم..)

وقال " البلشفية هي الإبن الغير شرعي للمسيحية، وكلاهما اختراع يهودي" ..

وقال : "المسيحية ابتكار عقول مريضة" ..

لماذا لا تنسب فضائع النازية الى الالحاد ؟ أو العلمانية على الاقل ؟ خصوصا و أن نيتشه عمقٌ للقومية الالمانية .. هذا خطاب نتشوي ملحد واضح و نفّذ مطالب نيتشه ، وهو الملهم للنازية .. و هتلر قتل من المسيحيين أكثر من اليهود، بل قتل رجال دين وقساوسة.



هل رأيت الوحش الإلحادي الذي لا يفرق بين الخير والشر و يسخر من القيم و الاخلاق الانسانية كما سخر ستالين الملحد من الرحمة والاخلاق ؟ مثلما سخر منها الاب الروحي للالحاد نيتشه ؟ بينما الإسلام يدعو للرحمة و يحث على التسامح ، و هذا فرق في المبدأ الاخلاقي بين الاسلام والالحاد ..



اساس أي دين هو المحبة و الخير ، و اساس الإلحاد هو المصلحة والتفوق وسحق الاخر والسوبرمان .. دعنا من الإستغلال العلماني للدين، انظر الى الاساس ..



كذلك العمليات الاستعمارية التي لا تتوقف : تحسب على من ؟ هل تحسب على الاسلام ؟ أم أنها لا تحسب على أحد ؟ فقط زلات المسلمين هي التي ترصد وتضخم ؟ وبقية الجرائم تقيّد ضد مجهول ! أو لا تسميها جرائم ، فقط الجرائم ما يفعله المسلمون ! هذا هو التحدي المشين الذي يُذهب الثقة بعقل قائله ..



الالحاد هو الذي لا يمكن أن يأتي بخير، أما الدين فقد يأتي بالخير وقد يُستغل للشر، مثله مثل أي فضيلة، اما الالحاد فهو مبني على اساس من الرذيلة .. لأنه مبني على الصراع والبقاء للاقوى واعتبار الاخلاق ضعف وأن الاخلاق نسبية ولا يوجد فاصل بين الخير والشر الا المصلحة ، ويرفض كل الاديان بما فيها من خير ، ولا يؤمن الا بالمادة ..



اذا كان في الدين خير و شر، ففي الالحاد شر و شر ، و إن فعل ملحد خيرا فهو خارج أوامر الالحاد و محسوب على الدين . 



هذا الخطاب الذي تقوله خطاب كراهية عنصري دعائي إسلامفوبي لا قيمة له عند العقلاء .. وأنا يعنيني العقلاء فقط . فوجّه هذا الخطاب الرديء عقليا لمن يهمّه ويهتم به ، لأنه خطاب عاطفي متشنج غير منصف يقدّم الملاحدة ملائكة و المسلمين شياطين معتمدا على الانتقاء البغيض ..

رد على تعليق في موضوع : اسبينوزا وابن رشد ..




شكرًا على المجهود ، ومعذرة للاختلاف معكم ..

هناك حقائق عديدة عادة يتجاهلها أو يغفلها المؤمنون وبذلك يظنون أنهم قد أثبتوا وجود الله ووجود غاية معروفة من وجود الإنسان على الأرض ، منها:

1 -
ما قيمة مكيفات الأرض وأكسجينها إذا كان جل سكانها بؤساء تعساء فقراء مضطهدين، وكل المؤمنين على سطحها هم مؤمنون تحت التهديد والوعيد والإغراء والخوف والهروب من اللا بديل، وليس بينهم مؤمن واحد عن قناعة ومعرفة - إلا خوفًا أو توهمًا ..، فليس بينهم من يعرف شيئًا عن هذا الذي كيَّف لهم الأرض، ولا سبيل لديهم للتواصل معه للتأكد من وجوده أو لطلب نجدته - لا بالدعاء ولا بالبكاء ولا بالموت في سبيله!

2-
المؤمنون يفترضون أن الملحدين يتعمدون إنكار وجود الله ..، وهذا ليس صحيحًا ..، فالملحدون لم يجدوا دليلاً مقنعًا على وجود غاية من الحياة ووجود إله خلفها ..، لا أقول دليلاً ماديًا أو مرصودًا، لكن أقول دليلاً منطقيًا ..، فما معنى أن يصنع الإنسان روبوتات لعبادته؟ وما معنى أن يُبرمج بعضها بأن تجهله كي يعاقبها ، ويبرمج بعضها بأن تعرفه كي يكافئها؟ وما قيمة عقاب أو ثواب الصانع لمصنوعاته؟ .. أليس هذا ما يعتقد المؤمنون بأن الله يفعله بالبشر؟
وعلى افتراض وجود الله، هل هناك إنسان عاقل يعي - يدرك - وجود إله ، ووجود نار وجنة، ثم يكفر بهذا الإله لكي يدخل النار؟
وهل هناك معنى لمعاقبة الله لإنسان كل ذنبه أنه لم يستطع تصور وجوده؟
أين العدل والمصداقية والغاية؟
إن الأمر واضح وضوح الشمس، وهو أن المؤمنين يحاسبون الملحدين لعدم تصديقهم لهم هم وليس لكفرهم بالله، ويعتبرون أن تكذيبهم يعادل الكفر بالله ..، وهذه مغالطة عقلية مقصودة ومفضوحة ولا تنطلي إلا على البسطاء والسطحيين!

3-
المفكرون والكتاب والمتحدثون المؤمنون ينظرون إلى الوجود البشري وكأن حالهم ينطبق على كل البشر ، فينسون أو يتجاهلون موت ملايين الأطفال مما يدل على انعدام الغاية من خلق هؤلاء الأطفال ..، ووجود ملايين المعاقين والمعدمين والمشردين والمتسولين والمهاجرين غير الشرعيين والمساجين .. الخ ..، فأين هي الغاية وما قيمة الرعاية الإلهية للأرض إذا كانت من أجل الإنسان وكان الإنسان أكثر الموجودات حيرةً وتعاسةً وبؤسًا وألمًا وتشردًا؟

شواذ القاعدة يا سيدي لا تصح مقياسًا أو سببًا ، ولا شك أن جُل البشر وعلى مر العصور هم مجرد ضحايا يتألمون - لا باختيارهم - لكنهم ضحايا لضعفهم وجهالتهم وللكوارث الطبيعية وضحايا لظلم وجشع القلة الأقوياء منهم .. الخ ..، فأين الغاية والرعاية الإلهية؟

4 –
ليس صحيحًا القول بأن الفلاسفة الماديين يكرهون الله ..، فسبب رفض الفلاسفة الماديين لفكرة وجود الله، ليس كراهيتهم لشيء لا يعرفونه ..، بل السبب هو ما ترتب على افتراض وجود الله من كوارث للبشر على أيدي بعضهم بسبب الإيمان بوجود الله – ما حدث في أوروبا في العصور القديمة وما حدث ويحدث للمسلمين في الماضي والحاضر!!!

5 -
ليس صحيحًا القول بأن الفلاسفة الماديين يرفضون السؤال"لماذا" ..، لكنهم يرفضون افتراض سبب أو غاية دون برهان مادي ولا منطقي ..
لماذا قامت الحياة؟
قامت الحياة بسبب غياب المانع!
توفرت ظروف واجتمعت عوامل منطقية مادية لا غائية لانبثاق حياة على الأرض، فكان لا بد للحياة أن تنبثق على الأرض ..، ولم تتوفر ظروف ولم تجتمع عوامل لانبثاق حياة على المريخ فلم تنبثق حياة على المريخ ..، هذا كل ما في الأمر ..، تمامًا كما أنه لا بد للمطر من أن ينزل حيثما توفرت ظروف واجتمعت عوامل مادية لا غائية لنزوله ..، فيهطل المطر في البحار والصحاري حيث لا قيمة لهطوله بها، ويغرق مدنًا آهلة بالبشر فيدمر الحياة فيها ..، ولا ينزل بمناطق زراعية فيحل الجفاف وتموت الحياة، كل هذا العبث يحصل لأنه لا غاية ولا رعاية ولا سبب منطقي لهطول المطر، إنما سبب هطول المطر هو دائمًا غياب المانع من هطوله ليس إلا – أي توفر ظروفه واجتماع عوامله المادية لا الغائية!

ملاحظة: نحن نعي ونفهم تمامًا الجواب السهل والجميل الذي يقدمه الدين والإيمان بوجود الله للبسطاء والضعفاء من البشر، والطمأنينة والاستقرار النفسي الذي يوفره لهم ..، لكن ذلك لا يعني أنه صحيح، ولولا ما ترتب على الأديان من آلام وأضرار لما حاربها الفلاسفة الماديون ..

نحن نفهم أنه ينبغي معاملة جل البشر كما يُعامل الأطفال – بسبب بساطتهم وسطحيتهم وضعفهم وعاطفتهم ..، لكن رجال الدين لم يتوقفوا عند حد ، فأرادوا أن يكونوا آلهة ورسلاً ، وأن يفرضوا معتقداتهم اللا منطقية من تقديس للبقر والحجر والصلبان على كل العقول، فكان الصدام معهم تحصيل حاصل، وكان لا بد فضح الخرافات والأساطير
!

الرد :

المشكلة في التحاور مع رجال الدين الجديد (وهو الإلحاد) هي نفس مشكلة التحاور مع رجال الدين القديم ..

هناك خطاب جاهز ومكرر، تم ابتلاعه بطريقة إيمانية ، تستطيع أن تحاور كل ملاحدة العالم اذا حاورت ملحداً واحداً ، وسوف تعاني من تكرار كلامك لأن كلامهم متكرر. وكلهم يتكلمون عن المنطق، كبداية ، ثم إذا بلعت الخدعة وتحمست للمنطق، خرجوا منه كما تخرج الشعرة من العجين! وبكل سهولة وعدم إكتراث! تريه تناقضه بعد أن تجتهد ، يبتسم لك بافتخار أنه تناقض ! ثم يعود ليكرّر من جديد : ما أجمل المنطق! وهكذا تستمر قصة توم وجيري : مقدمة منطقية، يتلوها فرح بالتناقض، يعقبها افتخار بالمنطق! و كأن التناقض جزء من المنطق!

ماذا استطيع أن اقدم لك سوى ان أبين تناقض طرحك، لن استطيع أن احضر الإله لتراه، أستطيع أن أحضر تناقضك وتناقض الماديين كلهم، لكنه لا ينفع أبداً ومجهود ضائع! وبعد أن أثبت عدم المنطقية في كل ما قالوه، يعودون ويفتخرون بالمنطق ويقولون : ما اجمل المنطق! وكأنك لم تكتب شيئاً ! فهل سندخل في هذا الحلزون ؟

هل تستطيع أن تقف عند التناقض ولا تترك الفكرة حتى أتركها أنا وأعجز عنها ؟ أم تعود لتشغيل نفس السمفونية الالحادية التي نسمعها بكل اللغات ؟ و هي أدق سمفونية دينية من حيث التشابه. إنها نسخة أصلية واحدة غير قابلة للزيادة، أتدري لماذا ؟ بسبب عدمية الإلحاد لا تستطيع أن تزيد ، ولو تأملت هذه الكلمة بحد ذاتها، لتبين لك معنى صحراء الإلحاد القاحلة التي لا تنبت الا الشر والضياع والالم النفسي قبل الجسدي.

وأنت تعترف ان الايمان يسبب سعادة ، ولا أظنك ستنكر ان الالحاد لا يسبب سعادة ، بعدما اثبتَّ أن الايمان يسبب السعادة ،ولا يمكن أن يكون كلا الاثنين يسببان سعادة مع تناقضهما.

كان يكفي هذا الموضوع لتعرف عبثية الالحاد ، وأنه ليس الحل الذي يحتاجه الانسان، لأنه كما فهمت من كلامك أنه لا يسبب اطمئنان ولا سعادة، بل شقاء، ويكفي ان تحس بعبثية كل شيء حتى وجودك. وهذا مخالف لمطالب النفس البشرية، اذن عليك ان تعترف ان الالحاد فشل على الاقل في مجال علم النفس، لأنه لا يسبب سعادة للإنسان، اي انسان ، فهل تعترف ام تكابر؟ هل تستطيع ان تقول ان الايمان يعالج الامراض النفسية افضل من الالحاد ؟ حتى لو كان خطأ و بغض النظر عن صوابه او خطئه ؟ هل تقول هذا وتثبت على كلامك ؟ سيكون هذا عمل يستحق الإحترام منك.

النقطة الاخرى التي لم يستطع الملاحدة الاجابة عليها : لماذا الدين يسبب راحة وسعادة وقوة وتحمل ؟ بينما الإلحاد يسبب العكس ؟ هل تستطيع أن تجيب عن هذا بتحليلك العلمي الذي يحترم العقل ؟ ما دام الانسان لا غائي ، لماذا تتعبه اللاغائية ؟ أجب عن هذا السؤال. كيف ترتاح نفس الإنسان لشيء مختلف عن طبيعتها ، وهو الإيمان بحسب الملاحدة ، بل عن الطبيعة كلها ما دامت كلها فوضوية ولا غائية ؟

اليس الإنسان من الطبيعة اللاغائية؟ لماذا اختلف عنها؟ هذا ينتظر جوابا ايضا .
اذن عليك ان تعترف ان الالحاد يخالف طبيعة النفس البشرية و يسبب لها تعاسة . وأن تلك النفس التي تقبل الالحاد تتحمل الالام والضيق لانها تحترم العقل والمنطق وتضحي بنفسها لأجله !  اذن على تلك النفس التي ضحت لأجل المنطق ألا تتملص من المنطق. و تفسر الوجود بالمنطق، لا باللاشيء الذي جاء من اللا شيء ولأجل لا شيء ! لا أظن هذا منطقاً ! اليس كذلك ؟ انت ضحيت بسعادتك لأجل المنطق ! تضحي بالمنطق لأجل ماذا ؟

هل تستطيع أن تعترف ان التفسير البديل الذي يقدمه الالحاد غير منطقي ؟ أم أنك تصر على أنه منطقي؟ عقلك ينشغل بالدين لكنه لم ينشغل بالالحاد ! سلّط عقلك على دين الالحاد لترى مدى منطقيته ما دمت لست مقتنعا بمنطقية الدين ، والشيء الذي تـُرك لعدم منطقيته، فذلك الترك هو بسبب وجود ما هو اكثر منطقية منه، اذن أثبت زيادة المنطقية في دين الالحاد على دين الله.

أعرف ان كل ملحد ينتظر دفاعا من المؤمنين، وهذا سر قوته، ولكنه يتفاجأ بمن يهجم على دين الالحاد نفسه و يترك الدفاع عن الدين أو يؤجله، وأنا الآن أسايرك : لنقل مثلك أن الدين كله خطأ ، هيا أخبرنا عن صحة الإلحاد ومنطقيته ! لاحظ ان كل مقالك نقد للدين وليس فيه شيء يبرز الالحاد كوجود ! ترى ما قيمة هذا البديل الذي يُخفَى ولا يُبرَز ؟ الملحد يخفي دينه وراء هجومه على الدين ، حسنا اتفقنا معك ! كل الدين باطل ! لنقل هذا و نريحك ! أخرج بديلك ! اطرحه ! حدد معالمه ! لا تخجل منه!

هل بديلك هو الفوضى ؟ هل تقبل الفوضى في التعامل معك ؟ ألا ترى الكون فوضى ؟ لماذا لا تقبلها في حياتك؟ المنطق لا يُجزّأ ولا يُكال بمكيالين ! هل الملحد يقبل الحياة الكونية كما هي ما دام يراها فوضى ؟ لماذا يتضايق من الفوضى اذا كان هو ضحيتها ؟ أليس مرجع الملحد هو الطبيعة ؟ هل تجيب عن هذه النقطة أم ستقفز على نقطة أخرى ؟ أنا أريد محاورا لا يقفز حتى أفهم منه أو أفهِّمه. و مدح المنطق لا قيمة له من قبل الملحد اذا لم يتقيد به . من يدّعي شيئا فسوف يطالب بالالتزام به ، و أنت إدعيت العقلانية والمنطقية من البداية ، اذن التزم بها حتى النهاية .

انا اعرف ان الالحاد لا يستطيع ان يستمر مع المنطقية، لهذا أنا اصنفه كطرح دعائي اجتماعي اعلاني ، يعرف كيف يقلّب النظرات الى الامور بطريقة تخدم هدفه وهو إبعاد الدين والتقليل من شأنه لأجل الوصول الى المجتمع ، والالحاد ليس طرحاً فلسفياً بل هو طرح اجتماعي، الطرح الفلسفي يفرح بالنقاش ويستمر بالالتزام بمسلماته، ولا يقفز على السطور. اما صاحب القضية الاجتماعية فهو يتكاثف في المناطق التي تخدمه ويتبخر بسرعة عند ما لا يخدم هدفه.

الدعوة الالحادية غائية، وأنت تعلن غايتها ، وهي حرب الأديان، بينما أنت من كون لا غائي ! ومخلوق غير غائي أصلاً ! لماذا صرت غائياً في هذه النقطة ؟ أنت تقول ان الانسان ليس غائي والملحد متحرر من الدين، اذن يجب ان يكون متحررا من الغائية ،لأنه رجع الى الاصل، إذن لماذا غايته حرب الاديان ؟ بينما الإنسان ليس له غاية ؟

انت كإنسان ترى وتفهم كل شيء من خلال النظرة الى غايته ، كل ما يخدم الانسان وما يتعلق بحياته تتعامل معه بغائية ، إلا هذا الإنسان فليس له غاية ! هل هذا منطق ؟ أن تكون جزمة الانسان لها غاية والانسان لا غاية له ؟ هذا هو طرحكم ايها السيد المنطيق.

ثم ان نقدك للدين قائم على فقدان الغائية ، مثل سؤال لماذا خلق الله المرضى ، لماذا خلق الله البشر ، مع أنك المفترض أنك تقبل عدم الغائية، وأن تكون غير غائي ، وتعتبر هذه نقاطا ايجابية في الدين،وهذا  ليس بالعجيب لأن الكون كله لا غائي ! إذن المجنون هو الاعقل من وجهة نظركم، لأنه ماشي تبعا للاصل ، والعاقل هو الشاذ عن الطبيعة الفوضوية ! لأن العقل مرتبط بالغائية والسببية، فهل هذا هو المنطق؟ والعلم صدى العقل على الطبيعة ، بمعرفة ظواهرها من حيث أسبابها وغاياتها . إذن العلم أيضا مخالف للطبيعة، لأنه يحمل غائية. وبموجب طرح الالحاد فالجنون والجهل مسايِران للطبيعة والفوضى ! وعلى الملحد أن يكون صريحا ويرفض العقل والعلم لخلوهما من الفوضى .

والمنطق أن قيمة كل شيء تحددها غايته وعلاقته، وما له قيمة غائية أهم مما ليس له قيمة، أليس كذلك ؟ إذن الإلحاد يقرر ان الجزمة أثمن من الإنسان، لأن الجزمة لها غاية والانسان ليس له غاية ! وقيمة الاشياء بغايتها ! فقيمة السيارة لانها تنقل الركاب والبضائع، اما الركاب فلا قيمة لهم ! لأنه لا غاية من وجودهم ! هذا ما أنتجته عقلية الالحاد، وهذه هي المكانة التي وضعها للإنسان : أسفل من السافلين و أسخف من الجزمة ! ألا تذكّرك هذه النظرة بنظرة الشيطان للإنسان التحقيرية دائما؟ لهذا نعرف ان الإلحاد من الشيطان.

انت ترى ان الانسان تافه وبسيط ولا قيمة له، لكن الويل لمن يتعرض لمصالح هذا التافه! اليس هذا تناقض؟ هذا غير أنه يجب ألا يكون له مصالح ، لأن اصله لا غائي ! أليس المنطق واجب التعميم ؟ إذن عمّم كل ما تقول ولا تنتقي، وإلا فسأعمم بدلا عنك !

المؤمن يقول كل شيء غائي، الواقع منسجم مع طرحه أكثر من طرحك ، هل تعترف بهذه النقطة أم لا ؟ المؤمن اذن عقلاني اكثر، على الاقل في هذه النقطة ..

ثم : من الذي يحدد الغاية ؟ أنت لم تنتبه لهذه الغاية، هل هو أنت أم أنا أم الجيل الذي بعدنا ، سلفك الملحد قبل 140 سنة عدّوا 111 عضوا في الانسان كلها لا فائدة من وجودها، الآن العلم يضحك من تفكيرهم ، بما فيها الزائدة الدودية . هل هذه طريقة تفكير منطقية يتبناها الملاحدة ويستطيعون تعميمها في حياتهم أنه كل ما لم أعرف (أنا) فائدته ، سيكون فوضوي وعديم الجدوى ؟!

الاطفال وهم يرون في التلفزيون أناسا يفعلون أشياء لا يعرفون فائدتها ، لا بد أنهم يخمنون ان لها فائدة ولكن لا نعرفها ، اسألك الآن : هل هذه الطريقة ذكية وعقلانية ومنطقية وتستطيع ان تطبقها في حياتك ؟ لن تقول نعم ، على الاقل احتراماً لمقدمتك في مدح العقل ! 

اليس العلم يتطور ؟ ما معنى أن يتطور ؟ أي يكتشف غايات ، يكتشف اشياء و امور تستطيع الاستفادة منها لم نكن نعرف انها مفيدة، اذن العلم ضد هذه الطريقة العقلية البسيطة جدا مع احترامي لك . نحن لا نعرف اشياء بسيطة في حياتنا وحتى اجسامنا، فما بالك ان نعرف غايات كونية كبرى ؟ لكن فكرة : "لا أعرف فائدته ، اذن هو فوضى وعبث" ، قل معي رجاء أنها فكرة سخيفة، حتى احترم عقلك !

وتعجبي من سذاجة هذه الفكرة ليس أكبر من تعجبي من الفكرة الاخرى ، وهي : "وجد الشيء لغياب المانع" ! كتبرير و تفسير منطقي ومريح ! بالله هل تطبقها في حياتك اليومية ؟ أو هناك من يطبقها ؟ أم أن للملاحدة منطق خاص بهم ؟ وكأنهم من كوكب آخر ؟ مع أنهم يدعون الواقعية !

يسألك إبنك : لماذا الساعة موجودة على الجدار ؟
تجيب : لغياب المانع من وجودها !
الطفل : نعم ، جواب مقنع !

هل بهذه المنطقية تقنعون الناس وتتوقعون ان يستجيبوا ؟ أنا اعرف قوة الطرح الالحادي من اين يأخذ قوته، يأخذ قوته من فساد الكثير من رجال الدين مع الأسف وعلمانيتهم المقنعة، وهذا الشيء يدركه الداعية الملحد، و بناء عليه يخفي الإلحاد ولا يركّز عليه، بل يركز على نقد الدين ويركز من شواهد وممارسات رجال الدين ، وبالتالي يُخفي ضعف الالحاد وتهالكه، على مبدأ : خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.

معذرة ، ديانة الالحاد ضعيفة جداً ولا تقوى على الصمود للعقل، فلا تعرضها كثيراً أمام العقل. "أنتوني فلو" ناقش هذا الموضوع وهو إمام الملاحدة في زمانه ، ولما كبر وكبر عقله و بلغ سن الرشد اعترف بتهافت الطرح الالحادي عقليا وعلميا، مع أنه لا يؤمن بكل الاديان. وهذا مثال لا حصر. في حين ينبش داوكينز في رقبة الزرافة عله يجد عصبا لا فائدة منه، متهما "فلو" بالتخريف لكبر سنه .. أسألك : هل العلم يبحث عن النظام ام عن الفوضى؟ علم الملاحدة يبحث عن الفوضى، هل أحد يستطيع أن يستفيد من الفوضى؟ هل توظّف الفوضى لمصلحة الإنسان؟ الإقرار بالفوضى هو نفي للعلم وهدمٌ له من اساسه، وأنت تقر بالفوضى وأنها هي الأساس. عليك أن تفخر بالفوضى لا بالعلم. ولا تقل أن العلم اكتشف فوضى، فهذا من استعمال الجهاز في غير ما صُمّم له .. 

اللادينية اكثر عقلانية من الالحاد، و يظهر ضعف الالحاد عندما يقدّم البديل للدين ، و إن كانت قوته في نقده للأديان وما علقها من خرافات و مستثمرين للخرافات. لهذا لجأ الدعاة الملاحدة الى الاسلوب الاعلاني والهروب عن الحوارات الطويلة، مركـّزين على شريحة الشباب والشهوات باسم الحرية. لكن ليس الالحاد فلسفة يمكن أن توضع مقابل الفلسفات المحترمة، و اقول" المحترمة" لأنها تحترم المنطق، بينما الالحاد اذا احرجه المنطق ذهب ليقلل من شأنه ، و حجته نظرية الكم الفوضوية، وإن كان في البداية يمدح المنطق ! ومن هذا دأبه يُصنّف في المجال الدعائي لا المجال العقلاني والفلسفي.

اي فلسفة مستعدة بحجج عند اي نقد منطقي يقدم لها ، الا الإلحاد ! مستعد للقفز والالعاب الاولمبية ! انا طرحت عليك عدة تناقضات الان، أتمنى أن تجيب عليها بنعم او لا ، ولا تكن كملاحدة الجمباز الفكري ..

و النقد الذي يقدمه الملاحدة لتعنّت رجال الاديان ، يقدمه غيرهم ايضا من اتباع الاديان ، وليس حكرا عليهم، واذا كان في الدين أخطاء وأساسه منطقي وإيجابي ، فالمنطق أن تُصلّح الاخطاء،  لا أن يذبح الجمل بما حمل، وهذا سؤال ينتظر الجواب بنعم او لا .

السبت، 17 مايو 2014

توزيع الذكاء والمهارات بين الناس



ربط قدرات الإنسان بجيناته أو أنها قدرات خاصة بإنسان دون غيره -كالذكاء والمهارات والعبقرية و الإبداع- هي فكرة صناعية (غير حقيقية), هذه أشياء مرتبطة بإرادة الشخص نفسه واختياره و ليست قدرات موزعة لا يمكن تغييرها مثل توزيع لون البشرة أو شكل الجسم, كل إنسان له قدرات ويمكن أن تتغير قدرات الإنسان و تزداد, فليس هناك أحد وُلد بقدرة على الفهم أكثر من غيره, أو أحد ولد بقدرة على تذوق الموسيقى أقل من غيره, هذه مسلمات صناعية تسيطر على تفكير الكثير من الناس, فمن يرى نفسه بأنه ضعيف الفهم أو غبي فإن هذا التصور عن نفسه أتاه بموجب مسلّمة صناعية (غير حقيقية), وكأن يقول شخص : أنا ليس لدي قدرات موسيقية ولا يمكن أن أكون موسيقي, وعلى أساس مثل هذه الفكرة ينظر لنفسه, مع أن مثل هذه الأفكار هي تثبِّت أشياء متغيرة و ليست ثابتة لهذا يمكن أن نسميها "الثابت الصناعي", فالفهم أو الذكاء أو مهارة الرسم أو الإحساس بالآخرين مثلا ليست قدرات ثابتة عند أحد لا يمكن أن تزود أو تنقص بل هي متغيرات. و الإنسان المتفوق في شيء من هذه المهارات هو يملك نفس الشعور الذي يوجد عند غيره من البشر, ومادام هو يستطيع فإن غيره يستطيع أن يصبح مثله. القرآن أخبرنا عن هذا, فقد وصف المكذبين بالحق بصفات غباء مثل : {صم بكم عمي} و مثل: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} وأيضا قوله تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها}, وعلى العكس وصف الباحثين عن الحق والصادقين المؤمنين فوصفهم بالزكاة وأنهم يعقلون وبأولي الألباب وأولي النهى, وهذا يعني أن إرجاع الذكاء والغباء للوراثة مخالف للقرآن. 

الإحسان



الإحسان الإيجابي هو كسب محبة الله من خلال الإتقان، والإتقان بدافع الحب دائما يأتي تدريجي بلا تكلف، فمثلا الخشوع بالصلاة تضعه نية لكن دون أن تعنت وتكلف نفسك. أذكر أني كنت أسهى بالصلاة كثيرا لكن بعد أن نويت الخشوع لله في الصلاة لاحظت أني مؤخرا بدأت أشعر بالصلاة أكثر و أتذوق طعمها بدل أن كان الخشوع حمل و تكليف و مقاومة للشرود. قال تعالى: {قد افلح من تزكى} أي من يريد أن يكون أزكى و أطهر من الداخل و من الخارج, و قال تعالى:{ فيه رجال يحبون أن يتطهروا} ولم يقل المستقيمين و المتطهرين بالكامل, وقال : {تحروا رشدا}, وقال : {لمن شاء منكم أن يستقيم} و قال : {اهدنا الصراط المستقيم} فإرادة الاستقامة هي أهم ما في الاستقامة، أما الاستقامة الكاملة فليست لأحد. الكمال في الرغبة والنية ممكن التحقيق لكنه مستحيل في العمل والتطبيق. من يركز على إتقان العمل فقط لن يهتم بالداخل و أكثر تركيزه على الخارج، فيركز على درجة انحناء ظهره في الصلاة و مدى دقة وضوئه..إلخ، أكثر من خشوعه, لكن النفس ليست آلة فلا يستطيع الإنسان أن يتقن العمل دائما، وحين لا يتقن سيخاف و يقلق و لن يكون مطمئنا, بينما الله ذكر أن المؤمن نفسه مطمئنة.

الإحسان الحقيقي لا يأتي بالغصب, فليس الإحسان أن تجبر نفسك مثلا على قراءة القرآن كاملا بليلة واحدة أو بالصلاة من بعد العشاء إلى منتصف الليل. ميزة الإحسان الحقيقي أنه يشمل مظاهر حياتك كلها، كأن لا تريد أن تضايق أحدا حتى بموقف سيارتك, ولا تريد ان تزعج أحدا حتى الحيوان، وهكذا تدريجيا تصل للإحسان, لأن الله ما جعل في الدين من حرج, وقال : {
فاتقوا الله ما استطعتم} وقال: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ووسعها أي ما لا يدفعها إلى الضيق, والضيق ضد السعة.