الأحد، 19 أكتوبر 2014

افضح الشيطان .. (6)


من معاكسة أساليب الشيطان التي أشرت لها في المواضيع السابقة أن تعمل مثل ماهو يعمل لكن بمنهجك واختيارك ، فمثلما يوسوس الشيطان للشر تكون أنت توسوس للخير . الشيطان يعد ويمني ويخوّف, والمؤمن يستطيع أن يفعل مثل هذا للخير والحق.

الله لم يضع مقابلا للشيطان, كملاك يوسوس للخير مثلا، لكن أراد أن يكون المؤمن الحقيقي هو المقابل للشيطان, فقال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} والعدو كفؤ وند لعدوه ، و وضَع الشعور الإنساني الثابت (الفطرة) الذي ينطلق منه المؤمن في مواجهة الشيطان، و أرسل الأنبياء ليبينوا للناس. الشيطان يعمل لأجل الباطل و نحن نعمل لأجل الخير ، والشيطان يشوه الخير والمؤمن يشوه الشر وهكذا...


الله ليس بمقابل الشيطان ، لأن الله ليس له ند ولا كفؤ : {و لم يكن له كفوا أحد}, فالمؤمن هو ند و كفؤ الشيطان, فمن الخطأ مقابلة الله بالشيطان.  و ليس الشيطان أذكى من المؤمن أو أقدر لكنه دؤوب ، و لم يجعل الله الشيطان أعلى قدرة من البشر. يستطيع الشيطان أن يزين الشر ، ويستطيع المؤمن أن يزين الخير ، يستطيع الشيطان أن يقدم وعودا و كذلك المؤمن ، يستطيع الشيطان أن يفسر الظاهر و سلوكات الناس تفسيرات سيئة و يستطيع المؤمن أن يفسر بطريقة إيجابية ، يستطيع الشيطان أن يُكَبِر وينتقد أخطاء أهل الخير ، ويستطيع المؤمن أن ينتقد أخطاء أهل الشر ، والدليل أن نفس وساوس الشيطان يقولها شياطين الإنس {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، هذا يعني أن الشيطان ليس لديه قدرات لا يطيقها البشر.


زمام المبادرة بيد من يشعر بالتفوق


عقولنا متعودة على الدفاع أكثر من الهجوم, ومتعودة على أن تقول نعم أكثر من لا, و كثيرا ما نندم لماذا وافقنا على شيء ما مع أننا لا نريد, و السبب هو المبادرة مع من تكون. لهذا علينا أن نتعود امتلاك زمام المبادرة و لا نكون في وضعية الدفاع دائما, والمبادرة الناجحة تحتاج إلى استعداد مسبق.

في الحوار مع المخالف مثل حوارك مع ملحد بدلا من أن تدافع عن دينك وأفكارك عليك أن تحول هجومه إلى دفاع, و هذا بحد ذاته انتصار وإن لم تنتهي المعركة بعد, لكن كونك تدافع عن نفسك فقط فهذا يعطي انطباع أن مهاجمك كامل, فلو يتهمك أحد أنك سارق مثلا وتنشغل بإثبات أنك لست سارق ستجعله يبدو أنه لا يمكن أن يسرق أبدا, بالرغم من أنه ربما يكون هو السارق! هكذا هي العقلية السائدة أن المتّهِم غير متهَم, مثلما فعل الصحابي حذيفة بن اليمان الذي كان جاسوسا للمسلمين في جيش أبي سفيان, و حين أمر أبو سفيان أفراد جيشه بأن يتأكد كلٌّ ممن بجانبه حتى لا يكون بينهم جاسوسا بادر حذيفة بسؤال من بجانبه عن أسمائهم, فانشغلوا بالدفاع عن أنفسهم و تركوه! لأنه ملك زمام المبادرة.

المدافع دائما في وضعية الضعيف مهما كانت جودة دفاعه, و لا تنشغل بالدفاع إلا بعد أن تنتهي من الهجوم على المهاجم. أفضل أحوال ذلك الهجوم هو الأسئلة التي يعجز عن إجابتها ويتهرب عنها, و هذا انتصار في الحوار, الخطوة الأولى هي تحويل وضعيته من هجوم إلى دفاع, الخطوة الثانية أن يُقصَف بالأسئلة ولا يستطيع الرد عليها بذاتها كما يجب, لأنها تكشف تناقضا, ووجود تناقض يعني أن أساسه لم يكن قويا كما تصور فينسحب عن الهجوم ويترك زمام المبادرة, وأجود الأسئلة ما كان مبنيا على طرحه. و اكتمال الانتصار هو بتقديم الأفضل وهو الدفاع المفصل عودا على بدء بعد تحويله للدفاع وكشف تناقضه.     

الناس متعودون أن من ينتقدهم بشيء هذا يعني أنه الأبعد عنه, وكأنها أحسن طريقة لإخفاء العيوب على طريقة "رمتني بدائها و انسلت". لهذا يجب أن يكون عندك استعداد للهجوم على من يهاجمك قبل أن يهاجمك, ولهذا قلنا أنه يجب أن تكتشف عيوب الآخرين و نواقصهم قبل ميزاتهم التي أيضا يجب أن تعرفها, ليس لأجل أن تذلهم بعيوبهم بل لأجل ألا تذوب أمامهم و تشعر أنك لا شيء, ومن أجل أنه إذا هاجموك تكون مستعدا للهجوم بدلا من الاكتفاء بالدفاع. وهذا معنى عزة المؤمن, لأنه يعتمد على الحق, قال تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون}.

من ينظر لميزات الآخرين فقط سيشعر بالانكسار أمامهم و قد يصاب بالرهاب الاجتماعي, لأنه يعرف عيوب نفسه لكنه لا يرى في الآخرين إلا ميزاتهم لهذا لن يستطيع أن يقول أنهم هم جيدين وهو جيد أيضا بل هم كاملون وهو مليء بالعيوب.

دائما زمام المبادرة بيد من يشعر بالتفوق, سواء كان تفوقا حقيقا أو متوهما, وأي أحد يكون في موقف قوة فذلك بسبب الحق, سواء كان حقا حقيقيا أو حقا متوهَّما, والمهاجم في موقف قوة لهذا من يهاجم أفكار الآخرين و لا أحد يضعه في موضع الدفاع سيظن الناس أنه الأقوى, لكن من يحوله للدفاع سيكشف ضعفه, و الحق الحقيقي يستطيع أن يدمغ الحق المتوهَّم ويحوله إلى باطل.  

السبت، 18 أكتوبر 2014

كيف تكونت عقلية البداوة القديمة ..


البداوة بنت الطبيعة في الصحراء، والتشابه يكاد يكون واضحا بين سلوك المجموعة البشرية وسلوك قطعان الذئاب. وليس بالغريب ان يسموا ابناءهم بأسماء الحيوانات المفترسة كصقر وذئب وفهد وكلب وكليب ونمر وعقاب. وقلما يسمون بأسماء الحيوانات المفيدة لهم كالجمال والخيول، مما يدل على انهم اختاروا هذا النوع من الطبيعة ليحاكوه، فالصحراء قاسية ولا ترحم الضعفاء..

لاحظ التشابه في سلوك المعركة ، في الهجوم الجماعي والانسحاب الجماعي، وقلما تكون المعركة دامية وطويلة، بل تحصل الهزيمة والانسحاب بسرعة، من خلال مواجهات سريعة وخاطفة و من الاصابات الاولى يبدأ التفكير بالانسحاب. ولا يجدون عارا كبيرا في الانسحاب، ولا يعني انسحابه انه لن يعود للمواجهة وبدء غارات جديدة، وهذا مثل سلوك الذئاب تماما، فهي تغير أحيانا ثم تنهزم لوجود مقاومة مثلا، ثم تعود مرة أخرى في ظرف آخر.

ولا يجدون عارا في مدح قوة خصمهم والاعتراف له بذلك، تماما كما يفعل الذئب المهزوم للمنتصر، فهو يقر له ويذعن، ويضع ذيله بين قدميه كعلامة خضوع. بينما معارك أهل المدن والحضارات دامية و تخريبية وثقيلة، لأنها تدعمها ايديولوجيات وأديان. ومعارك البادية كر وفر، نفس اسلوب الحيوانات البرية. ايضا التعامل على مبدأ العقاب بإراقة الدم، فليس لديهم سجن او جلد او غرامات مادية، إنما دم أو إبعاد عن القطيع. فالعار يُغسل بالدم، وحتى الاهانة القولية تغسل بالدم، مثل ما هو العقاب في قطيع الذئاب اذا اخطأ أحدهم، يكون بالعض والدم.

كذلك الهجرة والتنقل ، فالبدو يرتحلون كقطعان الذئاب المهاجرة. كما أن التفاهم ايضا يكون من خلال القوة، فالمعارضة تعني استخدام القوة، وتجد ضعف لغة الحوار أو ايجاد حل من خلال الحوار، فالحل دائما هو القوة. لهذا يعاب على الشخص السلمي داخل المجموعة، فيوصف بالتخاذل والجبن. وهذا لا ينطبق على العموم بالطبع، الكلام هنا عن روح البداوة نفسها، وإلا ففيهم متعلمون وحكماء ودعاة اصلاح وسلام، ويعملون اكثرهم في تربية الحيوان ويعرفون امراضها ويعرفون النجوم والمواسم والأدب والشعر وغيرها ، لكن الكلام هنا هو عن أصل وروح البداوة.

وتحركات البدو في الصحراء على شكل مجموعات صغيرة العدد، وكأنها قطيع من الذئاب. أيضا نفورهم من حياة العمل وإقبالهم على حياة القتال، تشبه حياة الذئاب، ويعتبرون الكسب الشريف من خلال القتال وليس العمل. لهذا الاختلاف في الرأي يشكل مشكلة كبيرة لدى العقلية البدوية، لأن الخلاف يقتضي حلول قاسية قد لا يحبها او لا يستطيعها. وهذا سبب ضعفا في روح الحوار وضعفا في تحمل الرأي الآخر .. والعقوبات الصغيرة لا قيمة لها عندهم. بل تكون محل استهزاء وسخرية. فحتى يحس أنه اخذ حقه يؤكد ذلك بإسالة الدم، وإسالة الدم لها رمزية وقيمة على قدر كثرة الإسالة، بالطريقتين ، سواء دم الاعداء أو دم الذبائح للكرم، ترتفع قيمة الفرد، فالذي يسيل دما اكثر هو الافضل، وكأنه هو الذئب الأشرس. بغض النظر عن موضوع الظلم والعدل. وأحيانا لا يجتمع الدمان في واحد دائما، فتجد أحدا مشهورا بدم الكرم، والآخر مشهور بدم الشجاعة، وهو فارس القبيلة. واجتماع الاثنتين يعني مرتبة عليا.

فالقيمة للقوة بحد ذاتها، سواء كانت تلك الدماء على عدل ام ظلم، لا يهم، بل احيانا تعجبهم دماء الظلم، كما هو عند الذئاب، فهي لا تسأل هل ضحيتها مظلومة أم لا.

وحتى طبيعة موسيقاهم من نفس مقامات عواء الذئاب ، وصوت الربابة يشبه الى حد ما صوت الذئب.

أيضا الصراع على القيادة والرغبة فيها من أوجه التشابه. والتمحور على قيمة الكرم والشجاعة عند البيئة البدوية، لكن لا تجد قيم بارزة مثل العلم والحكمة والمعرفة. ايضا دقة استعمال الحواس والنباهة ومعرفة الارض والدروب ومعرفة الاثر ودقة المراقبة لأي شخص جديد يمر على المكان .. و هم يتفاخرون بصفات الحيوانات المفترسة، فاذا اعجبهم شخص قالوا انه ذئب. ومن هنا التعبير عن الرأي لا يعتبر مجدي ما لم تصحبه قوة، ومن هنا تكثر المجاملات كما لاحظ بعض المستشرقين خوفا من الاختلاف الذي يقتضي التصادم و العنف. وطبيعة تعاملهم مع من يقف في وجوههم إما خضوع كامل او سحق كامل. كما تفعل الذئاب.

ايضا يوجد عندهم حب التنافس، فأي أحد يستطيع أن يدخلهم في منافسة كرم او شجاعة أو غيره، بل قامت حروب بسبب استفزاز للتنافس. وهذا نابع من طلب الافضل وروح الفردية. ايضا صعوبة تقبل حياة النظام، والملل والتذمر الشديد من الانتظار، يدل على أساس الحرية في الصحراء، فالأصل انه لا شيء يوقف التحرك.

الواضح هو أن البشر قلدوا اسلوب حياة الحيوان، لأنهم رأوها هي الاقوى، و واضح هذا من قبولهم وإعجابهم بصفاتها وتسمية ابناءهم باسماءها، فهم لا يسمون ابناءهم بالحشرات والحيوانات المسالمة إلا من باب الازدراء والتندر. وهذا بالطبع ليس دليلا على صحة نظرية التطور، لأن الانسان مخلوق نباتي أصلا، وهذه الحيوانات آكلة لحوم ومهيأة جسديا بأسلحة طبيعية لا يملكها الانسان. والإنسان يتعلم من الطبيعة، مثلما تعلم الطيران من الطيور والغوص من الاسماك، كذلك من عاشوا في الصحراء تعلموا من الذئاب.

رد على تعليق في سجل الزوار حول التكبر على الله ..


اعاني من الكبر (مرض ابليس) وليس على الناس بل على الله
انا اعرف علتي واعرف مرضي واعرف آثاره
فأنا مثلا اتكبر عن عبادة الله واقول لنفسي لماذا اعبده ؟ لماذا اصلي له؟ لماذا يفرض علي الصلاه والعباده له ؟ واشعر انه لا يستحقها واعوذ بالله من زلات اللسان
انا لم اكن كذلك لكن مررت بكربه شديده لسنين اتعبتني نفسيا وكنت خلالها ادعوه واناجيه وللآن الكربه لم تحل بالكامل ولكن احاول ان احلها
فأقول لنفسي وانا اعلم ان ماحدث لي بسببي وبسبب ظلمي لنفسي ولكن اقول كان بإمكانه ان ينقذني من نفسي ويوجهني للأفضل لكن لم يفعل واشعر الآن اني لست بحاجته

هذا ليس منطقي ، وهو لم يلزمك بعبادته، المفترض أنتي من يبحث عنه لتشكريه، ثم تعترفين بفعل الخطأ اختيارا، و اذا جاءت عواقبه قلتي لماذا لم يتدخل لينقذني من نفسي ؟ ما هذا التميع ؟

أنتي مثل التلميذة التي تخطئ في الامتحان لانها لم تذاكر، وتغضب على المعلمة لماذا لم تنقذها من هذا الموقف التي وضعت نفسها هي فيه ؟ إنها معلمة قاسية لا ترحم ! تراني ارسب ولا تتدخل ! قال تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون) .. أنتي تعترفين بالتكبر وما زال موجودا، بل انك تقولين بكل وقاحة مع الله وليس معي، بل أنتي مؤدبة معي مع الاسف، وغير مؤدبة مع خالق الكون المنعم، ويا ليته كان العكس .. تقولين : اصبحت الآن غير محتاجة له، لا أدري أنتي وجدتي إلها آخر افضل منه أم ماذا ؟ تحاولين أن تجعلي تكبرك كأنه حالة مرضية، مثل مرض ألزهايمر أو قصر النظر ، شيء لا حيلة فيه .. هذا مهرب نفسي. أنتي من فعل التكبر، وانتي الوحيدة القادرة على ازالته وليس الشيطان الذي يقول لاتباعه يوم القيامة (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) .. نعم الشيطان يوسوس فقط ولا يلزم، يقول يوم القيامة لمحبيه : (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي) ..

عليكي أن تفيقي من عبادة ذاتك، انتي لست كل شيء على هذا الكون، ادخلي في نظام الكون، كما قال تعالى (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ، ادخلي في عباد الله ولا تتكبري عليه. فأنتي ضعيفة، بل في غاية الضعف، وأحوج ما تكونين لرحمته .. لا تتشرهي على الله وكأنه زوجك أو أخوك الأصغر .. يجب أن تفصلي بين البشر والإله، لا تخلطي بينهما .. قال تعالى (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم) .

لا تريدين أن تغيري ما في نفسك، وتريدين أن يتغيّر ما بك ! هذا غير منطقي .. أنتي مثل من يقفل الباب بالمفتاح ويقول : أريد أن أدخل ! لماذا لا يتدخل الله ويدخلني منزلي ؟ أليس رحيما ويهتم بنا ؟ بينما المفتاح في يدك ! هو اعطاك اياه ..

احيانا ادعوا الله بأدعيه واناجيه وفي سري شخص يسخر منه ومن حمدي وتسبيحي ودعائي له وانه لا يستحق

هذا صوت الشيطان، وأنتي تصغين له باهتمام، كان الأولى أن تطرديه وتعوذي بالله منه. تحتاجين لشجاعة لمواجهة نفسك والشيطان اذا كنتي جادة كما تقولين ، العلاج يبدأ من عندك أولا وليس من عند الله. لأن الله يختبرك واعطاك حرية الاختيار. قال تعالى (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها) .. اما اذا كان قصدك ولا أظن ذلك معاجزة الله، فلن تعاجزيه. وسوف أصدق الله ولن اصدقك .. لأن الله قال (بلى من اسلم وجهه لله وهومحسن) (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) هذه وعود الله، والله لا يخلف وعده، ولن اصدق احدا يقول : فعلت كل شيء لكني لا اشعر به ولا يستجيب لي ! كيف اصدق غيري ولا أصدق نفسي وربي ؟ لاني غير متأكد أنك فعلا فعلتي ما يريد الله ، وهذا واضح .. لأنك ما زلتي تدورين حول نفسك وليس حول الله، لم تستطيعي ان تنسي نفسك ولا لحظة .. قال تعالى : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)

هناك عقبة لا بد من اجتيازها حتى تصلي الى المنحدر السهل. قال تعالى : (فلا اقتحم العقبة) .. لا بد من تضحية، وأنتي لا تريدين بسبب حبك لذاتك، لو مرة كوني شجاعة ضد نفسك ولا تعذّري لها، ألقي اللوم على نفسك هذه المرة، واتركي الشماعات. فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اعطى نفسه هواها وتمنى على الله الاماني . وضعك اسوأ حتى ممن يتمنى الأماني، لأنه يحسن الظن بالله، بينما أنت سيئة الظن به.

أنا لم أتغير إلا بعد أن صفعت نفسي بيدي، وقلت لنفسي : لست كل شيء ، أنت مخلوق ولست خالق، الجمال في النظام والارتباط وليس في التوحش والتفرد والانفصال. قفي امام المرآة واصفعي نفسك وفوقي من مخدر الذات ، الذي هو وسيلة الشيطان المتكبر على ربه وهو إمام المتكبرين. الأناني يتعاطى ذاته كمخدّر ، ويقيس كل شيء على مقدار قربه أو بعده من ذاته، الأنانية المفرطة تؤدي إلى الإلحاد وعبادة الذات. ارتبطي بالحقيقة ولا تربطي الحقيقة بذاتك، أنتي إما ان تكوني تابعة أو متبوعة، هذا هو نظام الكون، فهل يصلح أن تكوني متبوعة ومركز الكون وتسبح المجرات بحمدك؟ طبعا لا، اذن ادخلي في البرنامج ولا تقفي كالمسمار في المدار.

انا اعلم اني على باطل وربما لو مت وانا بهذه العقيده اكن من اصحاب الجحيم لكن ماذا افعل كي اتخلص من الكبر؟
ماذا افعل كي اقتنع وارضى بكل ماحدث وكل ماسيحدث لي وكل ما آلت اليه الامور وماستؤول اليه؟

انا اريد حلول نفسيه او عمليه او اي حل كي يخلصني من الكبر وليس فقط تشخيص لحالتي
انا اريد التغيير اريد ان اكون كما يريد الله لكن كيف لم استطيع دائما عندما ادعوه او اصلي اشعر انه لا يستحق ان اعبده لأنه تركني في عز حاجتي ربما او لا اعلم

مادام أنه تركك هو الآن فعل ذنب بالنسبة لملكوتك وأخطأ بحق جلالتك ! هل هذا الكلام يقوله أحد يفرق بين نفسه وبين الله ؟؟!
لا أحد يستطيع أن يقدم لك شيئا ما دمتي لا تريدين أن تغيري شيئا من الداخل وتريدين التغيير من الخارج، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، لا حلَّ لك أبدا إلا أن تُسلمي لله من جديد وتدخلي في مغامرة ايمانية دافعها المحبة وليس المصلحة فقط ، إرضِ أن تكوني عبدة لله وحده وأخرجي نفسك من الحِسْبة ، بعبارة أخرى : عليك أن ترضي بالمصيبة التي حصلت لك وتحمدي الله عليها ، هذا أول شي يجب أن تفعليه وقولي : أشكر الله على ما حصل لي لأنه يعلم مصلحتي أكثر مني ، لأن ما حصل هو الذي حركّكِ لهذه التساؤلات والبحث ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون .

لكن صدقني صدقني اريد ان اتغير ولا اعلم كيف ولا اعلم لم انا كذلك وكيف اتغير
هل لو حاولت وعبدت الله كثيرا وذكرته كثيرا اتخلص من حالتي؟

لا ، لابد أن تغيري ما بنفسك أولاً ، أجعلي دعائك العريض المبني على مصلحة إلى ما بعد إصلاح نفسك من الداخل والصراحة مع الذات و إعلان تجديدك لإسلامك بمعنى الكلمة ، أي تسليم المحيا والممات والنسك لله ، أي كل شي لله . أنتي تتخذين من دعائك مهرباً وشماعة، كأنك تقولين : يجب أن يغيرني الله وليس أنا، وعليه أن يتقبلني حتى أتقبله ! أي ليس لك شيء إلا ما أعطاك الله، مثل العبد مع سيده تماما، هل تقبلين ؟ إذاً ستدخلين عالم السعادة في الدنيا والآخرة ، أطلبي الحق تأتيك السعادة ، واطلبي السعادة يأتيك الشقاء . المطلوبات تأتي من ضد المرغوبات .

ام ان الموضوع تغيير افكار ليس الا؟ لأني حاولت تغيير افكاري لكن لم استطيع حتى عندما استعيذ من الشيطان هي لحظات ثم يأتيني هذا التفكير
صدقني واقسم بالله اني اريد ان اكون كما يريد الله وكما يحب اتمنى ان اكون مؤمنه مطمئنه بالله ولا تجد الراحه الا بالله فقط واريد الشعور بالرضا بدون مقارنه مع الغير لكن كبري وغروري هو مايقف حائلا بيني وبينه سبحانه

إذاً أنتِ شخّصتِ المشكلة مثلما شخصتـُها تماما ، فقلتي نفسي .. إذاً غيّري نفسك من نفسك وليس من ربك .. نظرتك لنفسك غير صحيحة ، ما بنفسك عن نفسك يحتاج إلى تغيير، إذا تواضعتي وعرفتي قدر نفسك سوف تدخلين في عالم الفهم، لأنه لا يتعلم مغرور ولا متكبر ، كل الحكماء في العالم متواضعون . التكبر حالة جنون شيطانية بعيدة عن الواقع ، كونك متكبرة يعني انك معجبة بنفسك وهذا الإعجاب لا محل له ، على الاقل بالنسبة لي مع احترامي لشخصك ونظرتك لنفسك ، أرجو أن تفيقي ، وهذه القسوة لأجلك ، المغرور يرى في نفسه مالا يراه الناس ، ولهذا يعاني من إهمال الآخرين له لأنه يريدهم أن يروه كما يرى نفسه ، 

بالرغم ان هناك امور امتنع عنها من اجله ولا اظلم احدا وادافع عن المظلومين وكلها لأجل الله ولهدف رضاه

أنتِ ظلمتِ نفسك وظلمتِ حق الله ،وإنقاص قدر الله ليس عدل، وتكبير قدر نفسك ليس عدل ، إذا أنت مازلتِ في الظلم ، والله يقول ( ان الله لا يحب الظالمين ) أي الظلم لا يرضاه لأي أحد وُجِّه له، حتى للنفس ، إذا ما بنفسك يحتاج إلى إصلاح .

لكن عند العبادات والدعاء يأتيني هذا الشعور والكبر ولا اعلم كيف اتخلص من هذه النفسيه

لأنك جعلتِ الدعاء شماعة ، أنت تختبرين الله بالدعاء هل يجيب أو لا ، وهذا غير أخلاقي مع الله ، المفروض أن تتوجهي لنفسك وتحاسبيها لا أن تحاسبي الله .

ونسيت ان اضيف اني احيانا اذا قرأت لملحد او شاهدت مشهدا في فيلم للبطل يشتكي بحزن والم عن ان الله تخلى عنه وانه لم يعد يؤمن اتعاطف معه و ابكي بألم وحرقه

مفاهيمك غير منطقية ، وأخذتيها من الملاحدة مع الله ، وكأن الله تعهد لك أن يجعل الدنيا جنة ولم ينفذ ، لاحظي انك لم تتكلمي عن الآخرة وكل كلامك عن الدنيا ، وتريدين عطائه بالدنيا، وهذه نظرة علمانية، الله أوجدنا في الحياة لا ليدلّعنا لكن ليختبرنا، والحياة الحقيقية والدائمة في الآخرة وليس في الدنيا الزائلة سريعا ( وركزي على هذه الفكرة في ذهنك ) ، أنتِ في قاعة امتحان ولستِ في فندق 5 نجوم ، قال تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فإذا أصابتنا مصيبة أو لم يستجب لدعائنا لا نحنق ونغضب على الله ، بل نعرف أن هذا اختبارٌ جديد في الصبر ونحمد الله على طول الخط ،لأن اختبارات الخير والشر هي لأجلنا وأجل نجاتنا، والمشكلات والمصائب في داخلها نِعَم توقظنا من الغفلة . أنظري إلى الحياة كامتحانات لا كهدايا فتنحل مشكلتك ، ممكن أن الله يسلط علينا شيئا يضرنا ليختبرنا، مثلما يصعب المعلم الأسئلة أحيانا ليختبرنا، لا ليضرنا، وليصقل مهاراتنا .
أنتِ تحت تأثير مفهوم غربي مسيحي عن الله والحياة مخلوطة بنكهة إلحادية ، فهم ينظرون إلى الله أباً عطوفا عليهم لا يريد اختبارهم ، بل يكتفي بإيمانهم بيسوع ابنه كمخلص ، أي يخلصهم من الاختبار ويحمل عنهم ذنوبهم ،لهذا يحق للمسيحي أن يلحد إذا لم يستجب له أبوه الذي في السماء ولم يدلّعه ، أما المسلم فالمصائب تزيده إيماناً، ومثلها النِّعَم، ويقول كلٌ من عند ربنا ، وعدم الاستجابة تزيده إيمانا وصبرا ، لأنه يعرف أنه في قاعة امتحان ، وليس هو من يتحكم بالأسئلة والاختبارات . هدف المسلم أن يكون على صواب، سواء في الامتحانات السهلة أو في الامتحانات الصعبة ( و نبلوكم بالشر والخير فتنة ) نبلوكم يعني نختبركم ، البلاء هو الامتحان وليس الشر كما يفهم الكثير . كل موقف يمر علينا لنا فيه موقفان : حسن و سيء ، ونحن أحرار في الاختيار . إذا الله يختبرنا إن أعطانا وإن منعنا ، إن أكرمنا وإن قدّر علينا رزقنا ، فإذا أكثر لنا الرزق لا يعني هذا أنه أحبنا ، وإذا منع عنا ولم يستجب لا يعني أنه يكرهنا ، بل يعني أنه يختبرنا في كلا الحالتين وسوف يستمر الاختبار حتى الموت لنجد النتائج في الآخرة معلنة ، هذا المفهوم الإسلامي أنتِ محتاجة له لأنك متأثرة بالمفهوم المسيحي من خلال أفلام وأفكار الغرب .

وأتمنى من الله لك العون فيما إن صدقتي النية معه.