الأربعاء، 20 يناير 2016

الإجابة على تساؤلات حول الخوف من ابتلاء الله والفرق بين عبادة الله وعبادة غيره


رداً على تعليق زائرة في سجل زوار المدونة:

"يأتيني شعور ان الله شرير
اريد التوكل عليه واسلم له امري طواعيه لكن اخاف ان يبتليني ويكسرني لأنه خلقنا للإبتلاء
يعني مسألى انني اذا توكلت على الله وسلمته نفسي وامري سأسلم لا استطيع تصدقيها بل العكس اشعر انني لن اسلم
لماذا هذا الشعور؟ لا اعلم ربما لأني عانيت الكثير من الابتلائات واصبحت افكاري عن الله انه يبتليني دائما
كيف اعالج هذا الشعور وهل الله شرير واذا لم يكن شرير مالهدف من خلقه لنا ليبتلينا اذن؟
انا حقا اريد الايمان بالله بصفاته الحقيقيه اللتي اريد معرفتها لكن لا استطيع ذلك عقلي تبرمج على ان الله شرير ويريد ايذائي انا بالذات
ولا اعلم مالحل لذلك لأني تعبت فأنا اريد التسليم كي ارتاح ولكن اخشى ان سلمت ان يؤلمني اكثر لذلك امتنع عن التوكل في قلبي على الله وبنفس الوقت اعلم اني سأضيع وهكذا اكون في دوامه
لست مقتنعه ان الله لا يأتي منه الا الخير بل ارى ان الخير اللذي يأتي للناس هو بمجهودهم
فهم لو لم يعملو ولو لم يدرسو ولو لم يتسببو بالاسباب ولو حبسو انفسهم مثلي في المنزل لن يأتيهم خير لأنهم لا يعملون شيئا
طبعا اسباب حبس نفسي بالمنزل لأني اعاني من الرهاب والوسواس يعني اعاني من جميع الجهات والحمدلله على كل حال فهناك من هم اسوأ مني لكني مللت من هذا الوضع وبنفس الوقت اخاف من الله ان يصعب الفرج علي"

الابتلاء قد يكون بنعمة وليس فقط بألم: {لنبولنكم بالشر والخير فتنة} وهو الأكثر خطرا بالانحراف والأصعب في التوازن, وإنما أهلك الأمم السابقة مترفيها وليسوا فقراءها! و مؤخرا تناقشت مع ملحدين واحد ثري وآخر فقير وكلاهما يكرهان الله, أي اختبروا بالخير وبالشر ولم ينجحوا في الاختبار, وبامكانك الاطلاع على حواري معهما. اختبار الله لعباده جبري ولا يمكن لأحد أن يخرج من قاعة الامتحان, وإذا ألحد الإنسان فهو وقع في سخط الله رأسا و في عقوبته, أنت كمن يهرب من السرية ويقع في الجيش! عذاب الله للكافرين حتمي وخالد وبالنار, أما الابتلاء بالدنيا بشيء من الشر ونقص بالثمرات هذا لا شيء بالنسبة لعذاب الآخرة, وسيجزي الله الصابرين وسيجزي الله الشاكرين, والمؤمن بين الصبر والشكر.

إذا لم تثق بالله الذي يسمعك ويفهمك وهو من خلقك تثق بمن؟ الله الوحيد القادر على تنفيذ وعوده لأنه يفعل ما يريد ولا يمنعه شيء, وأنت مؤمنة بالله, إذن كيف لا تثقين بما تؤمنين به؟ إذا قلتي أؤمن بالله هذا يعني أنك مؤمنة بصفاته مثل أنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين و أعلم العالمين, هذا الإيمان سينتج الثقة, إن كنت مؤمنة حقا كما تقولين. أنت مثل من معه مطرقة مصنوعة من أقوى المعادن ثم يخاف أن تنكسر إن ضرب بها الجدار! ولله المثل الأعلى لكن لتقريب الفكرة. أنت مؤمنة بإله قادر على كل شيء وإله هو الغاية في كل الصفات الحسنة ولا تثقين به فكيف يكون هذا؟! بينما تثقين ببشر ضعيف ويقول أنه ضعيف وغير قادر ولا تثقين بالله القادر على كل شيء! هذه مشكلة عقلية وكلام معيب منطقيا. إلا إذا كنت تؤمنين أن الله ضعيف ولا يستطيع تنفيذ وعوده.

افهمي فكرة الشر, الشر للحاجة, لا يوجد إنسان شرير بخلقته وفي كل تصرفاته, الشر الخالص غير موجود حتى ولا مع أعتى المجرمين, لكن الله ليس محتاجا أن يكون شريرا ويغدر بأحد! تعالى الله بصفاته الحسنة الجميلة.

ومن ناحية منطقية مرة أخرى, إذا كان الله شريرا وهو من خلقنا ورزقنا كيف يفعل أفعالا حسنة ويفعل الشر بنفس الوقت؟ مع أنه يستطيع ألا يفعل الشر وليس مجبرا عليه؟ ويستطيع ألا يفعل الخير أيضا! أليس الله الذي رزقك بأم حملتك في بطنها وأرضعتك وحنت عليك؟ وأعطاك السمع والبصر وأعطاك الأهل والصحة والعافية؟ هو الذي رعاك وأنت غائبة عن الوعي في طفولتك وفي منامك. لهذا لا أحد يشك في حنان الأم والأب بسبب أنهم عملوا معنا الخير ونحن لا نعي، فما بالك بما قدمه الله الذي قدم الوالدين أنفسهما بعضا من حنانه وفطرهما على محبة أطفالهما؟ عطاء لا يقارن بما قدمه لك والديك, سخر لك الشمس والقمر وثبت الأرض وأجرى فيها الأنهار والمياه وساق السحاب وأنبت من الأرض, {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار}.

الكفر قبيح, فيقول الكافر هذا عمل أيدينا بدليل أننا لو لم نعمل لم نكسب بكل سذاجة وغباء, لكن تعمل في ماذا؟! لم تتطرق لهذا الشيء, تحرث الأرض وتلقي البذور ثم تعود لتقطف القمح والفواكه, هل هذا عملنا؟ هل عملنا كافٍ لنحصل على هذه الثمار؟ هل نحن من وزن السكريات في البرتقالة وجعلناها تزهر وتتفتح وسخرنا الحشرات الطائرة لتلقحها؟ وسخرنا المناخ لكي يناسبها؟ وأنبتنا فيها البراعم والأوراق؟ أي هل نحن خلقنا ما نعمل به؟ بل هل خلقنا شيئا واحدا وأضفنا شيئا واحدا لم يكن أساسه موجود أوجده الله؟ ما هذا التكبر على الخالق وما هذا الكفران؟! كيف يوثق بمن يحمل كل هذا الكفر الذي بعدد النعم التي لا تحصى؟! هذا يعني أن كفره وجحوده وإنكاره للنعم التي يبلعها لا يحصى.

وأنا أربأ بك أن تكوني من الكافرين القارونيين بكرم الله عليك لأن هذا عيب أخلاقي قبل أي شيء آخر, وأربأ بعقلك أن يفكر بهذه الطريقة الساذجة. شكوكك جعلتك بصورة سيئة, تخيلي لو فجأة تقولين لأمك: ابتعدي عني أنا أخافك أنا لا أضمنك ولا أثق بك, هل سيكون موقفك أخلاقيا وجيدا وهي لم تسئ إليك؟ ما شعورها في تلك اللحظة؟ هذا الموقف تفعلينه مع مصدر النعم كلها التي تعيشين فيها! من الذي لا يوثق به الآن؟ هل الله أم أنت؟؟ لكن نحسبها مجرد شكوك, لكنها تكشف ماذا يحفر الشيطان لمن يستمع لكلامه, يريد أن يجعلنا بأقبح صورة والأبعد عن الأخلاق, والله يقول: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان}. وهكذا ما يشك أحد في الله بأمرٍ إلا وهو فيه وليس في الله, وهذا معنى تعالى الله.

انعزالك هذا لا يبدو أنه انعزال تبتل بل في غرفة استماع لوساوس الشيطان, ونصيحتي لك أن تعودي للمجتمع فقد يكون أحسن من عزلتك. قبل أن تسيئي الظن بالله خافي من نفسك ومن أفكارك, وعقلنا إذا كان ينصت للشيطان فهو أخطر من الشيطان, لأن الوساوس كثيرة والعاقل لا يلتفت لها ولا يبني عليها بنيانا. ألم يأمرك بعدة مواقف بأوامر غبية وساذجة وشريرة وفجة ولا يمكن أن تنفذ؟ مثل أن يقول اضرب هذا الطفل أو ادفع هذا الرجل من أعلى الدرج أو اقتل هذا الحيوان, وهذا ما يحاول أن يطبقه عبدة الشيطان تطبيق أوامر الشيطان الكريهة الساذجة. الشيطان أحيانا بوسوساته يستخدم الأخلاق وأحيانا يقدم وساوسه بطريقة فجة وبشعة {ولآمرنهم فليبتكن أذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}. هذه الأوامر لا يسلم منها أحد لا بد أنها مرت على كل إنسان, وتوحد الوساوس يدل على توحد الموسوس, لأن الناس يختلفون فكيف تأتيهم نفس الوساوس؟ كل هذه الوساوس أؤكد لك أنها مرت علي ومتأكد أنها مرت على غيري وليست نتيجة تفكيرنا. بعبارة موجزة: إذا أردت أن تعرفي الله اعرفي الشيطان, إذا أردت أن تهتدي إلى الله اعرفي طرق الشيطان وخالفيها, فالشيطان إما دليل إلى النار أو دليل إلى الجنة.

الكافر تبعا لهذا المضمون هو الذي لا يوثق به, لأنه مستعد أن يكفر أكبر النعم التي تقدم له ويغدر بمن وقف معه وساعده بكل سهولة وينكر فضله لأنه تعود على الكفر. هل كل هذه النعم التي قدمها الله لنا تقديمات شرير؟ كيف نشك أنه شرير وهو قدم هذه الأشياء التي لو ضاعت واحدة منها لتدمرت حياتك! ولا يستطيع أن يقدمها إلا هو! هذا تناقض منطقي. أنت بحاجة أن تهتمي بالمنطق في تفكيرك.

مثل هذه الخواطر والأفكار ليست منك تأكدي هذا هو الشيطان الذي يوسوس, ونعرف وسوسة الشيطان بعدميتها و بفقدها للإيجابية وللمنطقية, فالشيطان غير منطقي ولا يحب الإيغال بالمنطق. كل وسوسة للشيطان هي: عدمية وغير منطقية وغير إيجابية, وينفر منها شعور الإنسان حتى لو قبلها العقل المتشبع بالواقعية والمصلحة. ونفس هذه الوسوسات يقولها لي وللآخر, لكن ليس كل الناس يملكون قدرة على التعبير مثلما تملكين. المصدر واحد, اعرضي فكرتك على أي صديقة لك ستقول أنها خطرت لها مثل هذه الأفكار, فالعدو واحد. ووسوسة الشيطان كلها غير منطقية ومن السهل على العقل أن يجعلها أضحوكة ثم يهرب الشيطان ليحاول بظروف أخرى دون كلل. الذي بيننا وبين التخلص من سيطرة وسوسة شيطانية ما هو العقل والمعرفة, لذلك يقول الله {إنما يخشى الله من عباده العلماء}.

وأستغرب كيف لإنسانة تحب أن تكون مؤمنة وتسلم نفسها لله وبنفس الوقت غارقة في أفكار الشيطان وفي أدق تفاصيلها؟ لدرجة صار لك قدرة غير عادية في التعبير عنها!

"وايضا امر آخر كثير من العلماء وخصوصا علماء الاعصاب واستنادا على كيمياء الكم يقولون ان مانعتقده هو مانراه
اليس هذا احتمال ان الله في حقيقته هو مانراه او مانريد نحن ان نراه؟ ربما الخير ومعرفة الله اللتي يشعر بها المؤمنون والاولياء والمقربون من الله هي مايريدون ان يرونه ومايعتقدونه وبالتالي تتجسد
لأن هناك الكثير من يؤمن بالجذب وقوة الكون يروون نفس الامر انهم يشعرون بالسعاده والخير يأتيهم من كل مكان لأنهم يؤمنون بقوة عظمى لا يعلمون ماهي او من يؤمنون بوحدة الوجود و اذا شعرو بها وآمنوا بها وآمنو بالوفره والحب ستأتيهم من حيث لا يعلمون
مثل قانون الجذب تقريبا ولكن استنادا على نظرية الكم
عندما افكر في هذا الامر احتار كثيرا واقول ربما نتيجة ايماننا بالله هو مانعتقده ومانراه ومانريده
فأنا مثلا مؤمنه بالله ولكن لست مسيئة الظن به ولذلك ارى اثر ايماني السلبي علي
بينما انت مؤمن بالله ومحسن الظن به ولذلك ترى اثر ايمانك الايجابي على نفسك
مالحكايه اذن؟ هل كل شي ع حسب ما اراه انا؟ يعني لو لم اؤمن بالله وآمنت بغيره مثلا بالمسيح عيسى كمخلص واحسنت الظن به سأرى نفس الاثر الايجابي؟ لأن هذا مايبدو لي انه يحدث
اتمنى ان تكون فهمت علي لأني اجد صعوبه في الوصف ما اريد
وانا حقا اريد ان افهم وليس اجادل واجوبتك تعجبني وبها الكثير من الافكار المثاليه اللتي ارتاح لها
تحياتي وشكرا لك"

أنت تقارنين بين عبادة الله وبين عبادة أي شيء آخر.. المسألة أعمق من هكذا. حين تعبد أي شيء ستنعكس عليك صفاته (قانون), بل إن نظرة المؤمنين بالله إلى الله فيها اختلافات. لهذا معرفة صفات الله مهمة جدا حتى نعرف الله وماذا قال عن نفسه. وصفات الله وانعكاسها علينا هي طريق النجاح والسعادة, والله الذي أخبرنا عنه القرآن هو صاحب أكمل الصفات التي لا عيب فيها. مثلا تصور اليهودي عن الله هو الذي أنتج انحرافات أخلاقية عند بعضهم, فهم يتصورون أن الله يحابيهم على حساب الجوييم, فأنتج هذا نفسية متكبرة ومغرورة عند الكثير ولا نقول الكل, فبما أن الإله متعصب عند اليهودية أنتج هذا نفسية متعصبة وقومية عند أتباعه ترفض الذوبان في الشعوب الأخرى.  

والله عند المسيحيين متسامح ولا يقدم شرائع ولا يكره الشر لدرجة العقاب ويوصَل إليه بالواسطة وليس بالعمل عن طريق حب ابنه وهو المسيح, هذا ما سهل انتشار الإلحاد في الغرب والليبرالية. وإذا كان الإله الذي تؤمن به لا يكره الشر فلن تكره الشر, وبالتالي ليس صحيحا أنه عندما تؤمن بأي شيء ستكون النتائج واحدة, من يؤمن بإله متعصب أو عنصري سيصطدم مع الواقع والحياة وسوف يحتقر غيره ويقع في مشكلات وتتعثر حياته, مثلما كان الهندوسيون يؤمنون بتناسخ الأرواح وسبب لهم هذا مشكلة مع الحيوان وانتشرت الأمراض بسبب عدم تخلصهم من الفئران, واضطر غاندي أن يسن قانونا يكسر هذا الحاجز الديني. ففكرة أن الإيمان بأي شيء سوف يقدم نفس الأثر الإيجابي فكرة خاطئة, ولو كانت هذه الفكرة صحيحة لكانت عبادة الشيطان وعبادة الرحمن لها نفس النتيجة! وسوف يكون هناك تشابه بين الأتباع وهذا مستحيل. كل معبود له صفات وهذه الصفات ستترك أثرا على من يعبد صاحبها, لهذا الإنسان بحاجة لأن يعبد صاحب الصفات الأكمل والأمثل والطرح القويم, وهذا هو الله.

واختلاف التصورات عن الله موجود حتى عند المسلمين, عند كل فرقة بل عند كل شخص, فكل شخص عنده تصور عن الله يختلف عن الآخر, ويظهر هذا في طريقة عبادته وتعامله, منهم من يتصور الله جلادا يهتم بالدقائق ويحاسب عليها, ومنهم من ينظر لله بنظرة معنوية وأخلاقية, ومنهم ينظر إلى الله على أنه بعيد ويحتاج إلى واسطة وتبرك وتقرب, وهكذا.

لو أن فكرة أن ما نعتقده هو ما نراه صحيحة لما غير أحد دينه! بل حتى الملحد ما كان يحتاج أن يلحد, لأن كلا سيجد ما يريده في دينه الذي يعتقده. لكن شعور الإنسان يبحث عن الأفضل والمنطقي والمتكامل دائما. وقيل : لو آمن أحدكم بحجر لنفعه, والمقصد ليس أن الحجر ينفع ويضر, بل الإيمان نفسه, لأن الإيمان توكل ورمي للحمل وهذا بحد ذاته يريح النفس, أي أن أي إيمان هو أفضل من الإلحاد. لكن هذا لا يكفي ولا يستطيع أن يجيب عن كل الأسئلة والحاجات. فمجرد الإيمان لا يحل المشكلة, مثل إنسان تائه ووجد من يدله على طريق لكنه خاطئ, سيفرح في وقتها ويتفاءل, لكن كلما مشى في هذا الطريق كلما زادت شكوكه أن هذا ليس هو الطريق الصحيح وسيعود للبحث مرة أخرى. أما من عرف الله ووجد الله وتعامل مع الله فلن يبحث عن طريق آخر, لأن الله حي وسميع وبصير وكامل الصفات, أما من يعبد دون الله فهو لا يضر ولا ينفع, وهذا الشيء يجده المؤمن بنفسه ويصعب عليه أن ينقل تجربته إلى غيره.

وشكرا على عباراتك الطيبة .

عدل الله


أستاذ الوراق أنا أؤمن بالله ايمانا شديدا وأحبه حبا عظيما والحمدلله أحس بأني موفقة في كل أمور حياتي ، لكن يراودني سؤال دائما وأتمنى أن أجد اجابه شافيه له؛ أعلم أن الله عادل ولكن أريد أن أفهم ألية هذا العدل في أمثل نجدها في حياتنا ؛ 1. فتاة على قدر من الجمال والذكاء والعلم والمال تزوجت ولم تسمى عانس وفتاة أخرى لها عكس الصفات ولم يحالفها الحظ في الزواج وسميت عانس 2. أهل الصومال والمناطق الفقيرة التي ليس بها ماء ولا طعام ولا مأوى ولا علم وتنتشر بها الأمراض والأوساخ وفي المقابل دول أخرى بها كل شيء بل تكاد تكون أقرب للكمال 3. الفقراء بشكل عام ليس عندهم مال وتصيبهم أمراض ونرى بهم تشوهات وأيضا في المقابل أغنياء عندهم كل شيء وبصحه وعافيه
ما هي آلية عدل الله ؟

الرد :

الله يفعل ما يريد، ولا يسأل عما يفعل و هم يُسألون، لأنه يعلم وهم لا يعلمون. لكن نؤمن بعدل الله حتى لو لم نعرف تفصيلاته، مثلما أننا نؤمن به ونحن لا نراه، وبما أننا نؤمن بعدله في الآخرة نؤمن كذلك بعدله في الدنيا. لكن نستطيع ان نتلمس الخطوط الرئيسة لعدل الله، وهي أن الله عادل فيما هو منه، لكنه ليس بالتساوي، بل بالتعويض والميزات. فالله خلق الناس وأودع في الأرض خيرات تكفيهم وزيادة، ومع ذلك نرى الفقراء والمعدمين، فهل نلوم الله أم نلوم الانسان الذي يظلم ويحتكر ويترسمل الخ؟

انظري الى حال المناخ والاقاليم والجغرافيا، فيها اختلافات، ولكن لكل ميزته. كذلك مع البشر، بينهم اختلافات لكن لكل ميزته. نظرتك سطحية مع احترامي لك، تتصورين ان الصومال ارض مجدبة متشققة ولا ماء فيها ولا نماء ، ليس فيها الا الامراض والفقر والجهل والقتل، بينما دول اخرى (ويبدو انني أتخيلها في خيالك) وصلت لحد الكمال ، وهذا غير صحيح. فالصومال نفسها فيها اقاليم جميلة جدا ، وهي من الدول المصدرة للموز، والمواشي، وموقعها استراتيجي جدا، وارضها طيبة ومنتجة، بل فيها مصائف جميلة، لكن عندها مشكلة مع التدخلات الاجنبية وتمويل الحروب داخلها. هذا ما يسبب المجاعات، البشر سببها وليس الطبيعة، إذا اجدبت الارض يستطيعون الانتقال عنها، لكن اذا منعتهم الحروب والحدود والاسلاك الشائكة، هنا تقع المجاعات والمشاكل، وهي مجاعات مؤقتة ايضا. فيجب ألا نلبس ظلم الناس و ننسبه الى الله. لأننا بهذا العمل نبرئ الظالمين من ظلمهم، بنقل التهمة منهم الى الله ، سبحانه وتعالى عن ظلمهم.

نسبة الانتحار والأمراض النفسية عند من تسمينهم اغنياء كاملين أكبر منها عند الفقراء. العامل يعتبر فقير بالنسبة لمالك الأرض، لكن مالك الارض لا يستطيع ان يعمل مثل العامل ولا يستطيع ان يأكل مثله ولا يملك صبره ولا قوّته ولا جلَدَه ولا صحته الجسدية. لماذا تتصورين ان من تسمينهم فقراء كلهم تعساء؟ لو كان الامر كذلك لكانت نسبة الانتحار والامراض النفسية عندهم اكثر، لكن نجدها على العكس. الله لا يقطع من جانب الا ويعطي من جانب اخر، فالطفل الذي تنشلّ احدى قدميه، نجد القدم الاخرى اقوى من قدمين لطفل آخر، و كم من عباقرة ظهروا وهم من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين، ايضا شعور الفقير بالأمن أكثر من شعور الثري والمشهور والسياسي الذي لا يستطيع ان يأخذ راحته ويتمشى في أي مكان كما يفعل الفقير.

امامك شخص متخلف العقل، وآخر عادي و سويّ، يكاد العاقل ان يحتار أيهما الاسعد ! فهذا العاقل عليه مسؤوليات وعقوبات عند ارتكاب أي خطأ، وعنده هموم ومشاكل، تكبر بحسب كبر عقله، كما قال المتنبي : (ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم)، ويتطرق له اللوم والعتب ، وهي ضغوط سلم منها هذا المتخلف العقلي الذي لا يفكر ولا بالغد، فأيهما الاسعد؟ هذا عدا العناية والرعاية التي يتلقاها من المجتمع.

و في آداب الشعوب محاورات ومقارنات كثيرة من هذا الباب : ايهما اسعد زوجة الغني ام زوجة الفقير ؟ المجنون ام العاقل ؟ زوجة المشهور ام زوجة المغمور ؟ وكثيرا ما نسمع فقراء يحسدون اغنياء واغنياء يحسدون فقراء، وهذا دليل العدل ، لأن كلاً يرى ميزة عند الآخر ليست عنده ، والحياة ليست مادة فقط .. وكلما يرتقي الانسان في سلم الغنى والثروة والشهرة كلما تزداد همومه و قلقه ويضيق وقته حتى على اولاده، بل ان الفقراء بشكل عام – وليس الكل - اكثر كرما من الاغنياء . وطعم حلاوة في فم طفل فقير يجدها ألذ اضعاف ما يجدها طفل غني، والذكريات واحداث الحياة والماضي يرويها الفقير والمحتاج احسن مما يروي الغني ذكرياته.

كثير من العقلاء يتمنى لو كان مجنونا، وبعضهم يتعاطى الكحول ليفقد وعيه ويصبح مجنونا. هناك توازن لكنه عميق يحتاج الى قلة سطحية، والله جعل هذه الاختلافات لكي يختبر الجميع، اذ لا ينبغي لجو الاختبار ان يكون الناس وقدراتهم وامكاناتهم متساوية، هذه نظرة سطحية حتى في واقع حياتنا، انتي لا تعاملين الناس بدرجة واحدة، لا تستطيعين.

وعلى كلامك، ان كل جميلة وغنية ومتعلمة سعيدة ، قد يكون الجمال سببا في غرورها فتبقى عانسا، بينما متواضعة الجمال عرفت قدر نفسها وعوضت نقص جمالها بجمال أخلاقها وصبرها ونجحت في الزواج، (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم) .

تلك المتواضعة الجمال أو الفقيرة تعرف اذا احبها زوجها انه يحبها لذاتها وليس لجمالها أو مالها، والجمال لا يدوم، ولكن الاخلاق تدوم. والفقراء بشكل عام يعرفون اصدقائهم من اعدائهم، أما الأغنياء فلا يكادون يعرفون من يحبهم حقا، لأن الكل يتملّقهم ، فيعيشون في حالة شبه وحدة، ولكل لقبٍ ضريبة، ولكل شهرة قيود . أليس هذا عدلا ؟ كلما ازداد الانسان فقرا كلما ازداد حرية.

اذن فكرة الكمال فكرة خاطئة منطقيا، إلا بنظرة سطحية مادية لا يُعتدّ بها كثيرا بسبب سطحيتها. والنظرة الى ان الفقراء اخلاقهم سيئة نظرة ناقصة، فإذا سرق الفقير، فكذلك يسرق الغني، ولكن كلٌّ على طريقته، واذا انتشرت بينهم المخدرات فهناك اغنياء هم من يسوّقونها ويجنون الارباح. 

الغنى والمال قد يجر مخاطر واضرار ما كانت لتكون لو كانت الامور اقل ، التعجرف والغرور والتكبر والاسراف واهدار الطاقات اكثر ما نجده في البيئات الغنية، اذن الله حمى هؤلاء من هذه الاوضار بفقرهم، والفقراء اكثر صبرا وتحملا للأمراض والظروف والجوع والفقر والحرمان والحروب والمناخ، بينما المترفين لا يستطيعون تحمل هذه الاشياء. بل حتى الابداع اكثر ما يكون عند المحتاجين، فالحاجة ام الاختراع. حتى على مستوى الدول، الحروب التي تعيش معها الدول الفقيرة سنوات طويلة، لو كانت على شعوب مترفة وغنية لما تحملت. ارتفعت درجة الحرارة الى 30 درجة في الصيف فحصلت وفيات كثيرة في فرنسا وبريطانيا. لا يستطيعون ان يصبروا على الحياة كما تصبر الدول الفقيرة، فالصبر وعدم الاسراف وقلة الغرور والتكبر كلها نِعَم ، واغلب ما تكون من نصيب الفقراء. وغير ذلك ايضا. وهذا تعويض. كذلك في البيئات الفقيرة بينهم روابط اجتماعية قوية تفتقر اليها المجتمعات الصناعية الذات الوفرة الاقتصادية، اغلب من يأتيهم لمصلحة، و إلا فالكلب هو اوفى الاوفياء. ولا يشعر بهذه النعمة الا من افتقدها. والرحالة المستشرقون لو قرأتي لهم يسلطون الضوء بدون قصد على النعم التي لا يجدونها عندهم في اوروبا ، بل ان بعضهم لم يرجع، وعاش حتى مع البدو ، وترك المدنية التي ترينها قريبة للكمال، بينما كتب بعض المستشرقين ان مدنيتهم زائفة ومجتمعاتهم مجتمعات نفاق ومراء.

هذه بعض الملامح التي رأينا ، وإلا فهو عدل كامل، والله احكم الحاكمين وارحم الراحمين. وكل الاوضاع عبارة عن اختبار وليست تفضيلا لأحد على احد، قال تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة).

رد على شبهة أن الله ظالم 8


أنت تنسب كل شيئ للبشر !! الفقر بسبب البشر قله الامطار بسبب البشر انتشار الاوبئه والامراض بسبب البشر انتهاك الحقوق بسبب البشر اين دور الخالق اذن ؟

انت تكره الله وتريد ان تنسب كل شيء سيء له ، أنت تكره الفضيلة ، لأنك تعلم ان الله سوف ينصف المظلومين، لذلك تكرهه ، وتحب الا يكون الله موجودا حتى تاخذ راحتك، هذا واقع حالك، والا فالفاضل يحب الفاضل. لو كان قوت الارض لا يكفي من عليها، لجاز لنا ان نقول مثلك، لكنه خيرٌ اكثر مما يحتاجه البشر، اذن اين المشكلة ؟ المشكلة من البشر. كمثال : والدك ملأ البيت بالخير، وقال انه كله لكم، لكن الاخوة بدأوا بالتحاسد وصار مبدؤهم كمبدئكم : البقاء للاقوى، فأخذه الاقوى ووضعه في حجرته، فهل نلوم الأب؟

كل الحيوانات في الغابة تجد رزقها، إلا في عالم البشر، نجد المجاعات والظلم والقهر والاستبداد والتملك. ألا يجعلك هذا تتجه بنظرك الى البشر؟ ام انك من البشر ويعجبك ما يفعله هؤلاء، فتريد ان تبعد التهمة عنهم وتلصقها بالخالق الكريم؟ الله اودع الخيرات في الارض، على ظهرها و في بطونها، وخلق الانسان واعطاه السمع والبصر واعطاه العقل والاحساس، وسخر له كل ما على الارض، وأعطاه القدرة على التكيف، و بنفس الوقت يختبر الجميع بالخير والشر، ولم يتعهد أن يكون الجميع سعيدا و راضيا، حتى نقول أنه كذب عليهم، بل قال (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) ، هو لم يقل أن الدنيا جنة حتى تلومه. لا حيوان يستطيع ان يفكر كالانسان، والا لكانت مصيبة، والله لم يقصّر.

الله وعدنا بالحياة الفاضلة في الاخرة و في جنته، وإلا فما قيمة الجنة اذا كانت الدنيا جنة ؟ مشكلتكم دائما في سيطرة الدنيا على خيالكم، وإعراضكم عن الاخرة، هذا أنتج تصور الله كمدير شركة، همه نجاح الشركة ولكنه لم ينجح ! حاول ان ترتفع عن سيطرة الحياة اليومية على حياتك، تخيل ان تكون هناك آخرة، لماذا انت متثاقل الى الارض؟ لماذا تتصور انك خالد في الدنيا و ترى الموت يتخطف الناس من امامك؟ ما هذا الثقل والتثاقل والخلود للدنيا الزائلة الفانية؟ هذا غير ان ثلثها يمر بنا ونحن بلا وعي (النوم) رغم قصرها. اين أمسك وأعوامك السابقة ؟ كأنها شريط أحلام ليس إلا. حاول ان تتصور فكرة ان الله يختبرنا وليس متعهد ليؤمّن لنا ما نريد. الله ليس متعهد خدمات ولا مدير شركة تأمين ضد الخطر، اخرج عن الدنيا قليلا بخيالك. الواقعية شيء مقيت إذا سيطرت على الخيال. انت تتمحور حول الواقع بينما لا تعرف شيئا واحدا في الواقع، أول سؤال هو : من أنت وماذا أنت ؟ هل أنت يدك أم جيناتك أم ماذا؟

مأا مسألة أن بعض الناس يموتون، فهل تريد الناس يخلدون؟ ستكون مصيبة! ومن جاء يومه مات. ولماذا لا تستنكر موت الحيوانات؟ لماذا موت بعض البشر هو المشكلة ؟ ومن يموت بسبب الجوع كمن يموت بسبب التخمة، تعددت الاسباب والموت واحد.

لنفرض ان البشر مجرمون هل يصبح الخالق مجرم مثلهم ولايفعل شيئا انظر الى اللاجئين السورين الايكفي قتل اعمامهم وامهاتهم في بلادهم حتى يقتلهم الاله بالبرد والصقيع الا يكفي ظلم البشر لهم حتى يزيد عليهم هذا الاله بإرسال موجات الصقيع لهم .

هل تريد من الله ان يرفع درجة الحرارة في اوروبا في فصل الشتاء ؟ سوف يتدمر المناخ والحياة كلها في العالم ! سيذوب الجليد يا عزيزي وتغرق شققك وعماراتك .. ام تريد ان يدفئهم لوحدهم ويصابوا بالحمى ؟ ألا تفكر قليلا ؟ الله أرادهم ان يكونوا صفعة في وجه كل من تخاذل عن مساعدتهم ليعرف الجميع حجمه، و تعرف أوروبا شعاراتها الزائفة لحقوق الانسان واخواتها.

الله خلقنا و رزقنا القلوب والعقول والاسماع، واعطانا الكتب التي تأمر بالعدل والاحسان والرحمة والأخوّة، وسخر لنا كل ما على الارض من نبات وحيوان ومكان واجواء وهواء ومعادن وقوانين ثابتة لنتعلمها ونستفيد منها، بل اعطانا العقول التي تستنتج وتجرب وتطبق وتكتشف العلاج والادوية، لكننا استخدمناها في السلاح وتطوير الة القتل، هذه نتيجة لمخالفتنا لأمره، فكيف يكون ذنبه وهو الذي أمر بالرحمة والعدل وتوعد بالنار من خالفه، و مع ذلك نخالفه ! فكيف يكون الملوم هو الله رأسا ؟ بأي رأس تفكر وتتكلم؟ هو اعطانا الحرية التي تنادون بها ، ونحن فعلنا الاسوأ وعصيناه باختيارنا غير مجبرين، فكيف يكون الله هو الملوم بينما ولا كلمة عتاب لهؤلاء الظلمة الذين تدافع عنهم بطرف خفي أيها الرأسمالي النامي ؟ أليس من العقل أن نقول للمخطئ أنت أخطأت، أم نرسل الخطأ كله ونقول الله أخطأ ؟ أنت الآن تثبت موقفك اللا اخلاقي، لأنك نقلت خطأ كل المخطئين إلى الله، ونقل الخطأ من المخطئ الى غيره تبرئة للمخطئ ولكن بطرف خفي وطريقة ذكية. وهذا يسير إلى شيء خطير يقرره دين الالحاد مع الأسف، فأنت افعل ما تشاء والملوم هو الله، مع أنك ملحد بالله ! فكيف تضع اللوم على احد غير موجود ؟ أم نسيت انك ملحد ؟ اذن الملحد ليس ملحد، بل كاره لله، وهذا الوصف احسن من تسميته ملحداً، لأن الله عادل، بدليل أن أي ملحد يلوم الله ! كيف تلوم أحدا غير موجود؟ ما أكثر الذين يكرهون الله وما اقل الذين يحبونه. والسبب أن اوامر الله تختلف مع أهوائهم، وتنطلق مع الاخلاق والحق وليس مع اهوائهم، فمنهم من يتحايل على أوامر الله ويجيّرها على اهوائه، ومنهم من يلحد به رأسا و يرفض دينه (كاش) ، والدافع واحد، إلا من أحبوا الله و هم قلة. فمن يحب الله يحب اوامر الله، و أوامره كلها فضيلة،  ومن يحب الله يحب الفضيلة، أي مختار للخير. ومن يكره الله يكره الفضيلة و يريد الأمور فوضى، أي مختار للشر، والفوضى وسيلة الشر. و من يريد فعل الشر يحب الفوضى. إلا من أشكلت عليه بعض الإشكالات فيكون في مرحلة تشكك، فإذا تبين له الامر يتبين اختياره هل هو لعالم الخير ام لعالم الشر.

نقل الفعل الخطأ عن الفاعل الى غيره تبرئة للفاعل، وهذا ما يقوم به الملحد. السؤال هو : لماذا يبرأ الفاعل الموجود ؟ هل هو معجب بفعله ام ماذا ؟ مع أنه لو اعتدى عليه احد شخصيا لما نقل الفعل عنه قيد أنملة، وهذا من الصور المشينة في تناقض الالحاد. ونظره لكل قضية بمنظار مختلف حسب قربها او بعدها من أهواءه ومصالحه. الإلحاد كفر والكفر جحد للحقيقة، و أي كافر يكره الشكر، مثلما قال قارون (إنما اوتيته عن علم عندي) مع أنه يعرف انه ليس من عنده، لكنه يفضّل الكفر على الشكر لأنه لا يريد ان يخضع ولا حتى لخالقه. وهذا ما قلته أنت، كقارون الجديد. النفس الكفورة اذا كانت فقيرة تقول الله افقرني، واذا كانت غنية تقول انما أوتيته على علم عندي ، أي ان الله ليس له الا اللوم عند هؤلاء ، قال تعالى (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون) هكذا يريد الشيطان ان يفعل بأولياءه. يجعلهم سيئي الأخلاق مع ربهم حتى يعذبهم. الكافر والملحد يريد ان ينتقم من الله ويظلمه، ولكن الله لا يُظلم، وهو يعرض نفسه للعقوبة الالهية.  

الالحاد مشكلته مع الحقائق دائما لان الاهواء لا تتفق مع الحقائق، والالحاد مصمم للاهواء اساسا وليس للحقائق، لأنه عبارة عن انفلات من الواجبات وكره لله الذي سوف يعدل بين الناس يوم الحساب. أي كره للعدل وكفر بالعدل.

ومن قال لك اني مع الرأسماليه فهم نرجسيون لايحبون الا ذاتهم فأذا كانوا بخلاء الايغنيهم الاله الكريم !

كذلك انت نرجسي ولا تحب الا نفسك ولا ترى لخالقك فضلا عليك، كل ما عندك تقول انه جاء بعملك فقط، هذه قمة النرجسية. لماذا لا تكون ربّاً ما دام ان كل شيء منك؟ وما دام اغنيت نفسك تستطيع اغناء غيرك. مقارنة النفس بالله هذه قمة النرجسية والتكبر. و تبرر لكل الظالمين على ظهر الارض، كأنك تقول انهم لم يظلموا بل الله هو من ظلم ! وهذا تشريع للظلم.

ام ان حياتنا اصبحت رهن للمجرمين الرأسمالين متى ماارادوا تكرموا علينا بفضلاتهم

نعم رهن ، الحياة فيها القوي والضعيف والغني والفقير، والكل يُختبر، الغني بغناه والفقر بفقره، إلا من استطاع ان يخرج من هذا الرهن، فسوف يقع برهن آخر، لأن الإنسان ضعيف دائما مهما بدا له انه قوي. انت ترتهن عمالك بساعات محددة وتلزمهم الا يسافروا في أوقات الدوام و ألا يناموا الخ ..

انت تتكلم بكلام جميل ولكن ينقصك الاعتراف بأن الاله ايضا شرير وظالم ولكن استحاله على من زرع له منذ الصغر ان هناك اله رحيم اكثر من امك يهتم بك وبالناس لا اريد ان اغير من قناعاتك

ارجوك ارحمني لا تغير قناعاتي .. 

مسكين ايها الانسان . أنا وانا أتكلم بالحق لم اقل انني أشكل خطراً على قناعاتك أو قناعات غيرك، فكيف أنت وأنا أكاد اراك بعيني و ارى عالمك الذي تديره هذه الافكار الشيطانية، كيف لي ان أتاثر؟ خذ راحتك وألقي كل ما عندك، فأنا حية موسى تلقف ما يأفكون، واستعن بغيرك من السحرة والحواة. من استطاع ان يصل الى معرفة الله لن يغيره احد، لأنها العروة الوثقى لا انفصام لها الا ما شاء الله. لا ترحمني وهات لي من الآخر. لأني اراك وأنت تتخبط في حيرتك. واتذكر كيف مررتُ بهذه المرحلة عندما كنت مراهقا، و كانت تساورني نفس الاسئلة التي تساورك، الله و بدعائي له هو من اخرجني منها، وأنا لا اقول اني اخرجت نفسي، فالمؤمن متواضع لخالقه ولخلقه ايضا ويجب ان يكون كذلك، و انت من خلق الله، وأنا لا اتكبر عليك شخصيا ، لكن اتكبّر على افكارك ، الافكار كالملابس تُلبس وتُنزع. وهي ليست افكارك اصلا، هي افكارهم ومصدرها الاساسي هو الشيطان الذي يشطن الانسان، أي يُبعده عن خالقه.

لكن صدقني ياحبيبي عقلي الباطن الصادق الذي لايجاملني بأي شي يخبرني ان من الاحتمال ان يكون هناك خالق لنا لكنه لايتدخل بأمورنا بل وضع لنا قوانين وتركنا ولم يرسل لنا اي رسول .

الآن دخلت المصلحة والهوى، فجعلت الله لا يتدخل، واصبح موجودا مثل اللا موجود. فكّر في ذلك بسبب بسيط، وهو أن الله فاضل، أنت تكرهه لأنه فاضل، لأنه يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، هذه هي الحقيقة التي تتهرب منها، بأن تحوّل الله الى شرير حتى تسلم من تأنيب شعورك. لكن بقليل من التفكير بالنطق ستجد أنك أخطأت. والشيطان لا يحب المنطق بل الهوى، وليس سلاحه المنطق أبدا ولا يستخدمه في الوسوسة. وكل أتباع الأهواء يكرهون المنطق، سوءا كانوا من بعض اتباع الاديان او من الملاحدة. كذلك لا يحبون العلم، وإن تبجحوا بحبهم للعلم والمنطق. هكذا يقف لنا الشيطان بكل مرصد، فلما أطعت شعورك العميق بوجود اله، تدخل الشيطان وقال : نعم لكنه لا يتدخل في شيء، ولم يرسل انبياء ولا يحزنون . الشيطان سيتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخرج من شعورنا الفطري، لكن هل نطيعه أم لا نطيعه. فإن كنا أشرارا اطعناه لأنه وافق ما نريد، ولو كنا أخيارا لتقززنا من طرحه ولكرهنا ما يقول. فالناس على نوعين : مختار للخير أو مختار للشر، وليسوا نوعا واحدا، والشيطان يوسوس على الجميع و بنفس الوسوسة.

ليس كل متدين مختار للخير، بعضهم يتدين لكي يستعمل الدين للشر. وليس كل من في بيئة شر شرير في ذاته، بل قد يكون كاره لما يفعل. فالمسألة مسألة اختيار. (فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى). طغى أي كبّر نفسه وظلم نفسه وظلم غيره، وآثر الحياة الدنيا أي علماني، من العالم الحاضر وليس من العلم طبعا.

وانا ممتن جدا لك لان كلامك وردك يدخل السرور في قلبي

لماذا هذا الكلام يدخل السرور الى قلبك ؟ لماذا لا يُدخله كلامك ؟ هذا يعني ان قلبك محتاج الى شيء ما غير الذي تقوله ، يريد طعاما آخر غير الذي تلقمه ليلا ونهارا. احرص على نفسك، لا يصلح أن اكون احرص منك على نفسك. لا يصلح أن افهمك أكثر من نفسك. كلامي جميل بالنسبة لشعورك الفطري وطبيعتك الحقيقية كما هي، وغير جميل ومرفوض بالنسبة إلى عقلك الحاضر المرتبط بالمصالح والمتأثر بالأقوى على الواقع و في العالم. كلامي أصاب قلبك، ورفضه عقلك. وأشكرك على الاعتراف بهذه الحقيقة على كل حال، ولكني أريدك ان تحترم شعورك اكثر، فهو نجاتك الوحيدة من الضياع. هل أنت تجاملني ؟ لا أظن، اذن لماذا قلتها ؟ من حكم بأن كلامي جميل ويدخل السرور الى النفس ؟ قلبك أم عقلك ؟ بينما عقلك يرفض كل ما اقول ؟ اذن أنا خاطبت قلبك، وقلب الشيء هو لبّه وأساسه. اذن استمع لهذا الأساس حتى يكون بنائك على أساس سليم. ولعمري انت احوج لهذا من بناء الشقق والعمائر التي سوف تموت وتتركها,

أما كلامك انت ، رغم حسن اسلوبه وعدم الاطالة ، إلا أنه لا قيمة له في قلبي ولا حتى في عقلي، وأنا صريح معك، والسبب لأنه يحمل أفكارا مدمرة لم أصدق أنني تخلصت منها. والتدمير غير جميل. اذن كلامك غير جميل. مع أن اسلوبك مقبول وحوارك هادئ، أحسن من غيرك.

وعلى فكره جرائم الغرب لاتغتفر فانا اعرف انهم سبب الحروب بالشرق الاوسط ولكن هذا لايغير بالامر شي حتى الاديان سلكت طريق الحروب والمسلمين كانوا في مكه فماالذي جاء بهم الى بوابه اوربا ومشارف الصين ودول المثلث الذهبي وافغانستان وايران سوى الحروب اما الدين واما الجزيه واما السيف

هذه هي النتيجة : طبعا لا يغير بالأمر شيء لأن الذنب ذنب الله وانتهى كل شيء . ثلثي عدد المسلمين لم تُفتح بلادهم، لماذا دخلوا في الإسلام وهم لم يُجبروا على إما الدين او الجزية او السيف ؟ والثلثين من أي شيء أكثره. ومن الخطأ مقارنة الأوضاع السياسية في هذا العصر "الحديث الرائع الجميل عصر الانوار وحقوق الإنسان الخ السيفونية" بما قبل 1400 سنة في العالم ، حيث كانت الفتوح مفتوحة للجميع، فالرومان ايضا فتحوا شمال افريقيا والشام والعراق قبل ان يظهر الاسلام. وعلى فكرة ، حروب القدماء اكثر شرفا واخلاقا من حروب العصر "الحديث المتطور الرائع الخ السيفونية"، بشكل عام، فليس عندهم اسلحة دمار شامل ولم تكن الحروب والقصف على المدنيين كما في هذا العصر ، بل يخرج المتحاربون خارج المدن ويتقابلون.

كذالك اليهود مالذي جعل شعوب مشتته منبوذه بين المجتمعات تتوحد وتسلب ارض العرب سوى كتابهم الذي يقول ان هذه الارض كانت ملك لهم قبل ظهور الاسلام وقد اخبرني صديق يهودي لكنه غير ملتزم بأنهم ينتظرون ملكهم الذي سيأتي ويحكم العالم العالم بنظام جديد يستعبدون بها البشر وانهم افضل مخلوقات الله وباقي البشر عبيد عندهم وكذالك المسلمون والمسيحين لدديهم خطط ومبررات كثيره لاشعال الحروب والقتل . هذه الاديان تتحمل جزئ كبير من المأسي بالارض

بهذه البساطة ؟ هل الدين نفسه أمر ؟ أم أنهم حرفوا الاديان الى اهوائهم ؟ انت بمنزلة القاضي الآن، والقاضي يتثبت ولا يأخذ الأمور باللطش، كم من الشرور التي ألبست على الأديان، بل ألبست على كل المبادئ ، الغرب استعمر أكثر اجزاء العالم بالقهر والسلاح وابتز خيراتهم و افقرهم ليس بدافع الدين ولا بحجة الدين، بل بحجة الاستعمار، أي الاستصلاح ونشر الحرية والديموقراطية بين شعوب "متخلفة بسبب اديانهم" كما يصفونهم ، والنتيجة ها هي : تحميلهم كعبيد وتحميل معادنهم الى مصانع اوروبا. ولا عمران ولا تطوير ولا يحزنون. والنتيجة : زيادة ثراء الاوروبيين. ثم يتبجح الاوروبيون بأن العلم هو الذي أثراهم وليس اللصوصية ! العلمانيون والملاحدة هم من أسسوا إسرائيل كدولة، بل ان كثيرا من الحاخامات ضد الفكرة، لأن دينهم يقول لهم أنهم محكومون بالشتات حتى يخرج المشيّح وهو من سيعيدهم إلى القدس، لكن بنو علمان وبنو إلحاد لم يصبروا ولا يطيقون الصبر كعادتهم، فجاءوا قبل أن يأتي مسيحهم الموعود. أي استغلوا فكرة الدين، وهذا من استغلال فكرة الدين او غير الدين من العلمانيين. في شرع العلمانية كل شيء جائز ما دمت تستطيع أن تفعل. والعلمانية إحدى بنتي الالحاد، واختها الليبرالية، والرأسمالية هي الأم. و نعم العائلة.

الجمعة، 8 يناير 2016

رد على شبهة أن الله ظالم 7


رد على تعليق زائر بالمدونة :

"الوصول الى الايمان بوجود خالق عاقل متحكم بمعيشتي غايه صعبه جداّ لاني لم اتواصل معه قط ولم اسمع صوته قط ولم اشعر به شعور عابر قط فمن الصعب ان ابيع عقلي للاساطير التي قيلت من افواه اشخاص قالوا انهم رسل من الخالق للناس انتم تقولون ان الاقرار بالخالق فطره بكل الناس فلماذا يرسل الانبياء اذن طالما ان الايمان داخل قلوب البشر فطره؟"
 الرد:
لكي يذكروهم لأن الفطرة تتلوث بسب الأفكار العلمانية. كل تجمع بشري ينتج علمانية فهي ليست فكرة جديدة, العلمانية دائما موجودة وفي أكثر الأحيان تتغلب العلمانية على الدين نفسه وتعلمنه أي تطوعه للدنيا, فيأتي النبي لكي يزيل هذه الأوساخ عن الدين ويقدمه ناصعا لمن شاء أن يقبله, ودين الله واحد ودعوى الأنبياء واحدة : {أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}, وما رسول الله إلا مذكر, {فذكر إنما أنت مذكر, لست عليهم بمسيطر, إلا من تولى وكفر فسيعذبه الله العذاب الأكبر}.

"مثل هذه الاساله صعب الاجابه عليها بالنسبه لي كوني ولدت في بيئه مسيحيه دينيه لم استشعر وجود خالق ابدا اما الان فأنا غير مقتنع تماما بوجود خالق نسبياّ لان الاساله تعصف برأسي عصفا ولم ترحل عني حتى سلكت طريق الالحاد لإرتاح من جحيم التسائلات التي عجز ان يجيب عليها من يؤمن بالخالق ."
 الرد:
وهل أجاب عليها الإلحاد؟! أنت الآن ملحد وشبعان إلحاد وتعاني من نفس الأسئلة, فالإلحاد صحراء جافة لا مأوى فيها ولا ماء . 

"تحياتي لكم اتمنى ان التقي بكم في بريطانيا لكي نجلس جلسة نقاش لعلها تكون سبب لرجوعي للايمان ان ثبت وجوده ببراهين عقليه وحسيه ملموسه قابله للتجريب للتأكد من صحتها"

إن شاء الله في أقرب جزيرة تشتريها ..

"وااريد ان اعطيكم لمحات عن اشياء تثبت عدم وجود اله على الاقل اله من تسمونهم انبياء ورسل. العشوائيه بالحياه جنين للتو خرج يموت قبل ان تخرج اصابع قدمه من رحم امه ورأسه بيد الطبيب لماذا بث الروح فيه طالما انه سيموت عند لحظه خروجه"

لكي تشكر الله لأن طفلك وُلد ولم يمت, وهي حالات نادرة فكل نعمة يجعل الله لها مقابلا حتى نعرف قدرها, فالذي جعلنا نبصر هو الذي جعل قلة منا يفقدون البصر لكي نشكر على هذه النعمة ولكي نرحم من فقدها, لا أن نسحقه لأنه يعيق التنمية كما يقول إمامكم الملحد نيتشه! لو كان كل الناس يبصرون ولا أحد بدون بصر لقلتم أن البصر تحصيل حاصل. والعجيب أن كل نعمة يوجد لها مقابل سالب, حتى ثبات لون الجلد يوجد ندرة من الناس من يفقدون لون الجلد والشعر, ونعمة العقل أيضا لها مقابل وهم المتخلفون العقليون والمجانين وهم ندرة أيضا, حتى ثبات الأرض له مقابل نادر وهو الزلازل لكي ندرك نعمة ثبات الأرض تحتنا ونشكر الله عليها, فلا تستطيع أن تدرك قيمة شيء دون أن تشعر بقبوله للزوال.
وهكذا نرى أن الأكثر هو الموجب والسالب هو الأندر, لو كانت الحياة فوضى لكان مرة الموجب أكثر ومرة السالب أكثر. لاحظ أن كل شيء يدل على وجود الله ووجود الاختبار الأخلاقي, فهذا المقابل السالب للنعمة لتحديد موقفنا منها وموقفنا تجاه من فقدها, أي حقين: حق لله وحق للعباد, يجب أن يمشيان دون تناقض بينهما.

هذه الأسئلة لا يجيبها إلا الإيمان, أما الإلحاد فلا يجيبها لذلك ينحى لوصف الكون بالفوضى وكلمة فوضى ليست إجابة عن أي سؤال! إذن الدين الحقيقي هو الذي يفسر الحياة أما الإلحاد فيصفها بالفوضى ليس إلا, وفرق بين الهدى والضلال, وفرق بين النظام والتخبط.

أنت تستغرب من موت جنين ولا تستغرب من موت أمم وحضارات سادت ثم بادت؟! أنت تستغرب من شيء هو سنة كونية للحياة دائمة, ما هو الفرق بين هذا الطفل وبين شخص عاش إلى الستين أو السبعين ثم مات؟ الكل لا شيء والحياة عبارة عن مسلسل أحلام ينتهي سريعا, فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ.. واحتط لحياتك الحقيقية الباقية.

أنت تتصور أن الله عبارة مدير شركة إنتاج همه الجودة والإتقان وعدم وجود أي خلل ويقاس بذلك. الله يبلو الناس بالخير والشر ليختبرهم وليسجل على كل موقفه هل يشكر أو يكفر, افهم هذا التصور وسوف تزول عنك هذه الشبهات.

مشكلتكم عدم مراجعة أساساتكم التي تبنون عليها تفكيركم وأن شككم أعور, منصب على ما يقوله الدين بينما لا تذرف ولا قطرة شك على ما يقوله الإلحاد رغم الخرافات الهائلة التي يلقمونكم إياها بالملاعق الكبيرة. أنا أتحاور مع إنسان مؤمن لكن بغير الله! أريد أن تكون شكاك, شك في كل شيء ومرن عقلك المؤمن على ذلك, أنا أمارس معك دور الوسوسة الآن لكي أشككك في إيمانك بدين الإلحاد. شك ولو مرة بغير الإيمان بالله حتى أحترم عقلك, لأن العقل صاحب الشك الموجه مع الأسف لا يُحترم ويكشف عن نوايا وهوى, هذا اسمه الشك المتحيز.

من لا يشك أبدا هو مؤمن ويعبد, وأنت لا تشك أبدا في الإلحاد, لهذا القرآن العظيم لم يتكلم عنكم, فهل هذا نقص فيه؟ كلا, لأنه لا وجود حقيقي لكم فأنتم مؤمنون لكن بغير الله, أي كافرين بالله ومؤمنين بالجبت والطاغوت, والجبت هو الخرافات وسحر الحضارة والطاغوت هو الرأسمالية والسلطوية العالمية.

لا فرق بينكم وبين من يؤمنون بالأصنام والحجارة و غيرها من المعبودات غير الله, بما في ذلك عبادة الذات, فالملاحدة من أصحاب الآلهة المتعددة وعلى رأسها الذات والهوى. المؤمن بالله الله هو من يصنع قيمه بينما الملحد هو من يصنع قيمه بنفسه ويختار ما يشاء ويترك ما يشاء تبعا لهواه أي ربه {أرأيت من اتخذ إلهه هواه}, ونيتشه قدم الذات البشرية الملحدة كبديل عن الله حين قال بشارته المشهورة بموت الإله وإحلال الإله الجديد محله وهو الهوى والرغبات. ولا أوضح من اتباع الهوى والشهوات عند الملاحدة بشكل أوضح من أي أتباع دين آخر, حتى أن كثير منهم يموتون بسبب الإٍسراف في الملذات, و ديانتهم تشرع لهم الإغراق بالملذات الحسية وتبحث عن مبررات له عند الحيوان, مثلما يؤصلون للشذوذ الجنسي في الطبيعة غير مكتفين بالزنا, وهي بهذا أنزلت مستوى الإنسان إلى مستوى الحيوان, بحيث جعلت الحيوان مشرعا للإنسان, بل تسمي الإنسان حيوان متطور, وفي الأحياء يصنفون الإنسان تبع المملكة الحيوانية.

ما الفرق بين من يعبد صنم وبين من يعبد القوة والمال؟ كلهم يعبدون أشياء مادية, أي كلهم في الأخير وثنية. الملحد يؤمن أن المادة هي الخالق مثل من يؤمن أن هذا الحجر المادي هو الخالق. الإلحاد صورة من صور الوثنية ليس إلا, وانظر كيف يفسرون من يخلق وينظم الحياة ويسمونه الانتخاب الطبيعي, وطبيعي تعني الجبال والأحجار والماء..إلخ, أي وثنية, فكل ملحد هو وثني, والإلحاد يصنف كديانة وثنية لأنه ينسب صفات الله إلى مخلوقاته مثل أي ديانة وثنية أخرى.

"اليست هذه عشوائيه ام هذا الاله فاشل ومتقلب في قراراته ؟هل يعطيه حياه ام لا المجاعات بافريقيا قتل حينها ثلاث مئة الف انسان نتيجة الجوع وقلة الحيله اين المسؤليه على الخلق؟"

وهذا اختبار آخر للضمير العالمي وللأغنياء و كله يسجَّل, الموت بحد ذاته دليل على نظرية الاختبار لأنه اختُبر وانتهى فلماذا يبقى حيا؟ كل شيء سيجدونه موجودا في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها, من تسبب بهذه المجاعات ومن تقاعس عن مساعدتهم, بينما لا يوضع اللوم على الله لأن الله سوف يميتهم أصلا حتى لو أشبعتهم زبدا وعسلا, فسيميتهم مثل ميتتهم من الجوع في الأخير. هذا الذي تقوله منطق عاطفي ضعيف, فإذن أنت تعترض على فكرة الموت كلها لا أن يكون جزء من البشر, "من لم يمت بالسيف مات بغيره ** تعددت الأسباب والموت واحد".. والموت لا يفرق ما هو السبب سواء جوع أو جرعة زائدة من المخدرات أو جرعة زائدة من المأكولات! الله خلقنا ليبلونا أينا أحسن عملا : {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}, لولا وجود فكرة الموت لانتفت فكرة الاختبار.  

"متاعب الحياه قاسيه جدا استحاله ان يكون هناك اله يكون به ذرة رحمه ويتركهم يقاسوو الجوع والموت بحجة انه سيعطيهم حياه اخرى تكون افضل"

ليس شرطا أنه سيعطيهم حياة أخرى تكون أفضل فربما يكونون كافرين, كل فرد منهم له سجل عند الله والله لا يحاسب بالمجموعات والفئات, بل كل فرد له كتاب ويحاسَب وحده. هذه فكرة عاطفية -كما عودتنا- أن الله سيجعل أي فقير في الجنة! الفقر نفسه اختبار مثلما الغنى اختبار {ويبلوكم بالشر والخير فتنة}.

وشيء عجيب! الله ملأ الأرض بالخيرات التي تستطيع أن تشبع كل أهل الأرض وأضعافهم معهم, البعض استولوا على هذه الخيرات ومنعوها عن غيرهم حتى يموتوا جوعا ويُلقى باللوم على الله! هذا تفكير منحاز ومضحك! لو أن الله جعل الخير في الأرض قليلا ولا يمكن أن يكفي السكان لربما جاز أن تقول ذلك, لكننا نرى الرأسمالي المتخم وبمقابله آلاف الجوعى الذين لا يكترث بهم بل هو سبب معاناتهم, ثم يلوم الله لماذا تركهم بعد أن أخذ حقوقهم! تحاسب الله ولا تحاسب العنصرية والرأسمالية والامبريالية التي تفتنهم وتوزع السلاح بينهم لكي تقتلهم و تحصل بينهم مجاعات لكي تنقض على ثرواتهم, لو تُركوا على حالهم هل سيكون عندهم مجاعات؟ هذا هو السؤال, أرضهم مليئة بالخير لكنه مسور ومشبك ومأخوذ. قبل شيوع الرأسمالية لم تكن بينهم مجاعات, وإذا أجدبت أرض انتقلوا لأرض مجاورة بكل بساطة حيث لم يكن هنالك حدود ولا تحكيرات. هذا ما عمله الله لهم وهذا ما عمله الإنسان لهم, فالله أعطاهم السعة والإنسان الجشع أعطاهم الضيق. هذا لؤم الإنسان, يُفسد ويسرق قوت غيره ثم يقول أين ربكم ليرزقكم! أفريقيا من أغنى القارات بالخيرات لو تُركت لأهلها, هذه القارة التي تنتج أنفس المعادن.

أنت تحاكم الله بالمنطق الإمبريالي الغربي, الله لم يقصر على خلقه ملأ الأرض بالخيرات الظاهر منها والباطن في جوف الأرض, و وهب للإنسان السمع والبصر والقدرة على الحركة والقبض والمشي والانتقال وسخر له الحيوان والنبات, وأعطاه فوق ذلك نعمة خاصة به وهي العقل لكي يعمل ويستنتج نعما جديدة لم يعرفها من قبل ومن خلالها يستطيع أن يكافح ضعفه بل ويسخر الحيوانات التي هي أقوى منه لحياته. وفي الأخير كل هذا الخير من الله وليس من أحد, حتى الخير الذي يتنعم به الثري المليونير هو من الله وليس منه ولكنه احتكره عن غيره. ولولا أن الرأسمالية ظالمة في توزيع الثروة لما قامت الشيوعية في محاولة ظالمة أخرى لإعادة توزيع الثروة.

القرآن هو الوحيد الذي يركز على الضعفاء وليس على الأغنياء ويجعلهم هم أساس التشريع في المجتمع, ولولا وجودهم لما وجدت فريضة الزكاة, ولما حرم الربا الذي يبتز الضعفاء ويجعلهم على الحديدة, بل هو النظام الوحيد في العالم الذي جعل للفقير حق في مال الغني {وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}. عندك في الغرب مثلا ليس للفقير حق في مال الأغنياء بل يفعل به ما يشاء ويوزعه كما يشاء ويورثه كما يشاء حتى لو لكلب, لأن الفكر في الغرب مبني على أساس الأقوياء ومصالحهم وحريتهم, فليس للفرد الفقير حق في مال الغني لكن للدولة حق والدولة ليس شرطا أن توزعه على الفقراء فقد تأخذ المال من الأغنياء وتشغله في الحروب, أما في الإسلام فله حق في مال الغني سواء وُجدت حكومة أو لم توجد.

"انتم لاتفهمون الا ماكتبه لكم المؤمنون ودونه من تسمونهم بالرسل في كتيبات تعج باللامعقول وتعج بالمنطق الاعوج ليتني املك علاج سحري لمشاكل الناس وهمومها وامراضها لن اتوانى في سكبه داخل افواه الفقراء والمرضى والمعدمين والمساكين لاذبح هذا الشر والظلم الذي يجوب كوكبنا دون رادع لكن من اين لي ذالك ؟"

تقول هذا وأنت رأسمالي وهمك النجاح وجمع الثروة؟! ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. اسأل البريطانيين عندك من الفقراء عن رأيهم فيك وأمثالك من الرأسماليين, هل نسيت مظاهرات احتلوا وول ستريت التي عصفت بالشارع الغربي ضد الرأسماليين؟ أنت رأسمالي ومعجب بالرأسمالية, أي أنت عدو الفقراء. يفترض بمن يقول مثل كلامك هذا على الأقل أن يكون تبرع بثمانين بالمئة من ثروته للفقراء الذين حوله وقريبين منه, وبالتالي لا يبقى لك ما تفخر به من أموال, لكن لا أخال أن الطمع –الذي تسمونه في الغرب النجاح- يسمح لك بذلك. هذه لا نجدها إلا في الإٍسلام الحقيقي : {وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا}. ماذا قدمت للفقراء حتى الآن؟

أنت بوضعك الآن ضميرك مرتاح من معاناتهم لأنك عرفت السبب وهو أن الله هو الذي فعل بهم هذا فأنت خالي المسؤولية, إذن أنت الأبعد أن يهتم بهم! هذا منطق الأشياء. فلماذا تدعي أنك تحزن عليهم بينما أفكارك تقول العكس أنهم مسؤولية الله وليست مسؤوليتك؟ لقد انكشفت. من يشعر بالفقراء من هو مثلي يرى أنهم مسؤوليتنا بالدرجة الأولى وأن الله يختبرنا بهم ويأمرنا بالأخلاق والعطاء والكرم.

ما تقوله هو الطرح الشيطاني تماما صاحب فكرة البقاء للأقوى, وقد قالها قبلك الكفار عندما قالوا : {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} فهم يرون أنفسهم غير مسؤولين عنهم. لاحظ نفس الفكرة مع تقدم الزمن واختلاف الحضارة! الكفر ملة واحدة, وصدق الله حين قال: {تشابهت قلوبهم}.

"انظر للدول الي تطبق في دولتها احكام الدين اياّ كانت الديانه ستجد شعبها فاسد وفقير وهمجي ورجعي والظلم مستشري بها والاعدامات تطال حتى للمراءه ذات مره شاهدت اعدام امرأه مسلمه بأيران شنقوها وداخلها ابنها المسكين ولم يعطفوا عليها ولا على صغيرها انها تعاليم الاديان تبا وسحقا للاديان الفاجره انظر للسعوديه للعراق لسوريا انها حرب دينيه قذره انظر لليهود كيف سلبوا اراضي الفلسطينين لان التوراه يقول ان القدس ارض اليهود . بينما انظر للدول التي حذفت الدين للمزابل ونبذته كيف يعيش اهله بل ان المسلمين يتكركون ديارهم لعيشوا ببلدان العلمانيين ليحضوا بالعدل والعيش الكريم . هل انا مخطى بهذا الكلام قولوا؟"

طبعا مخطئ, لأنك لا تتكلم عن الدين بل عن العلمانية الدينية وتسييس الدين, والسياسة وجه من أوجه العلمانية, فكل كلامك هذا لا فائدة منه أبدا. هذا غير أنهم خاضعين لدول غربية, حسب منطقك في الحكم على الشيء من أتباعه هؤلاء أتباع للغرب لأنهم هم الأقوياء, إذن هذا إنتاج الغرب. الدول الدينية هذه تابعة لغربك المتقدم وتتلقى تعليمات منه وتأثيرات ورضى وسكوت وعقاب لمن يخالف ما يريدون, من الذي زرع إسرائيل ودافع عنها؟ قل أنت! أليست هذه الدول العلمانية التي تفخر بها وبعدلها؟! من أشعل الحروب في العالم لكي يحرك مصانع السلاح؟ والضحية هم الفقراء والمساكين الذين يُقصفون بطائرات من دون طيار! أنت ترى أن زراعة إسرائيل ظلم وتعرف أن الذي زرعها هو الدول الغربية العلمانية وبالذات بريطانياك, إذن هل تصبح الدول العلمانية ظالمة؟ كلا! هذا هو منطقك المنحاز والمائل!

ما الفرق بين ماليزيا وسنغافورة؟ هذه مسلمة وهذه غير مسلمة, وكلاهما في حالة ازدهار اقتصادي, فالاستدلال بالدول استدلال مليء بالانتقادات والعيوب ولا يصلح أن يُستعمل لأن لكل دولة ظروفها سواء الداخلية أو الخارجية. لو أن دولة مسلمة قتلت مئات الآلاف من البشر بأطفالهم ونسائهم وحيواناتهم في ساعة واحدة بأسلحة دمار شامل لقلت إنه الدين وإنه محمد السفاح رأسا! هذا ما فعلته أمريكا في هيروشيما ونجازاكي المأهولتان بالسكان المدنيين والنساء الحوامل بأطفال ماتوا قبل أن يولدوا -تعقيبا على مثالك- ومستعدة لأن تفعله بأي مكان! لكن هنا يأتي دور السكوت! فدعنا من عقلية التطهير والتزكية والكيل بمكيالين, أنت من ناحية الإسلام شديد العقاب ومن ناحية العلمانية غفور رحيم!

ادرس النصوص الدينية الإٍسلامية الحقيقية وانظر هل هي تتفق أو تتخالف مع واقعهم, كل شيء يؤخذ من مصدره ويُنتقد بناء على مصدره, وليس على تطبيقات أتباعه هذه نظرية عاطفية أخرى. القرآن لقوم يعقلون, فاستعمل العقل بحد ذاته ودعنا من العواطف. التي لا تسمن لا تغني من جوع في نقاش عقلاني ومنطقي.


وأهلا وسهلا بك ..