‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 مايو 2012

رد على شبهة نفي المعجزات ..


إن الواقع معجزة بحد ذاته .. و الإلحاد لا يراه معجزة لانه اعتاد عليه ..

هل يستطيع الفكر الملحد علميا ان يثبت ان الواقع والطبيعة لا يمكن ان يكونا شيئا اخر و بطريقة اخرى ؟ هل يحكم من خلال الطريقة انه لا توجد طريقة اخرى ؟ طبعا لا يستطيع ..

اذن لا اساس منطقي ولا علمي يُعتمد عليه في نفي امكانية حدوث معجزات .. لاننا ببساطة نعيش داخل معجزة ، هي الحياة .. و كل شخص بحد ذاته معجزة ، فكيف ينفي وجود المعجزة من يعيش داخل معجزة ؟ اذن نفي الملاحدة للمعجزة غير عقلاني و لا منطقي ..

اذا استطاعوا ان يفسّروا كل شيء ، و يعيدوا بناء كل شيء ، و يوجدوا الشيء من اللاشيء .. حينها يحق لهم ان يقولوا : لا نقتنع بشيء اسمه معجزة .. ولا احد ينفي امكانية وجود شيء وهو موجود فيه !!

الخميس، 17 مايو 2012

حول الوجود والعدم والمنطق والعلم ..


لا عدم إلا بمقارنته مع الوجود, أي لا يثبت الشيء أنه عدم الا بوجود .

والعدم يأتي بعد الوجود ، و الوجود هو الأول ، و وجود الله هو الاول ، وهو الذي يثبت العدم كله , وهو يخلـُق من العدم , من العدم العام الذي ثبت أنه عدم بوجود الله, و ما زال يخلق من ذلك العدم {ما لا تعلمون} ، فلا عدم إلا بوجود ، بوجود الله .

عدم وجود الأشياء نسبة ٌ إلى وجودها ، ونحن نقول ان عدم وجود الاشياء نسبة إلى وجود الله ، وهذا هو الفارق, فالله هو الأول والآخر .

منطقنا أرضي قائم على معرفة العدم من الوجود, و كل قوانين عقلنا ومنطقنا وعلمنا تقف خارج حماه ، فلا يعني أنه المنطق او العلم الكلي , لأنه خارج من حياتنا و واقعنا الأرضي ، و لأنه علم أعمى وعقل أعمى اكتشفناه على الأرض ، فنحن نقول أن 1+1 يساوي اثنين ، نحن لا نفهمها ولا نبتكرها ، لكن الواقع يقولها ، و على هذا الأساس قلنا أن العلم كله لا ندركه , وكذلك المنطق ، فليس لدينا دليل أن واحد و واحد تساوي اثنين إلا الواقع , و الواقع نتبعه بعمى , فنحن لا نعرف شيئا عن الطبيعة المادية الا من الواقع الطبيعي .

العقل البشري عقل غير مدرك و أعمى و محصور بنطاق تجاربنا ، و لوكان هناك واقع آخر لاختلف ، و لو تغيرت الطبيعة لتغير العلم مباشرة ، والشيء لا يـُفسـَّر من نفسه ، والعلم يدرس الطبيعة من نفسها ! اذن العلم لن يفسر الطبيعة ..

اذن العلم هو وصف للموجود بدون تفسير ، فالعلم لا يفسِّر ، وان كان الملاحدة ينحون به هذا المنحى ليوظفوه كمفسر للطبيعة ليخدمهم ليكافحوا به الايمان بوجود اله من وجهة نظرهم ، لكن الحقيقة ان العلم هو ابعد ما يكون عن التفسير ، وهم بهذا يطالبون العلم بغير طبيعته . العلم يوصِّف الموجود فقط و من ظاهره على قدر ما يصل اليه من تلك الظواهر ، ولو كان العلم يفسر شيئا ، لفسر لماذا 1+1=2 كابسط معلومة . اذن كيف سيفسر الكون والكليات كلها ؟ وكيف سيجيب عن الاسئلة الكبار وهو لم يجب عن 1+1=2 ؟ ما عجز عن تفسير ابسط الظواهر فمن باب اولى ان يعجز عن تفسير اكبرها .. الملاحدة يفسرون بالعلم كل شيء ، ناسين انه عجز عن تفسير 1+1 .. وهذا تناقض مؤدلج ..

لكن الايديولوجية تبحث عن مصلحتها في العلم باي وسيلة ، و يعيبون على المسلمين بحثهم في الاعجاز العلمي للقرآن ، معتبرينه توظيفا ايديولوجيا للعلم .. و هم لم يتركوا شيئا في العلم لم يوظفوه – بل حتى غير العلم ، البسوه لباس العلم – حتى يخدم الايديولوجية مع بقية الخدم .. 

لو تغيرت الطبيعة لتغير العلم .. هذا يعني انه تابع لظواهر الطبيعة ، و من يتبع الظواهر لا يمكن ان يكون مفسرا دقيقا .. المفسر يجب ان يكون مستقلا و يقيس الشيء على غيره ، ونحن ليس لدينا الا طبيعة واحدة .. فكيف نفسرها بالعلم والعلم صدى للطبيعة ؟ و الشيء لا يفسر نفسه بنفسه . انهم يجدفون ضد المنطق و العقل ، مبحرين و هم رافعون لشعار العقل . و العلم تابع للطبيعة ، فكيف يفسر التابع المتبوع ؟

 انه ضرب من العبثية العقلية عندما يقول هوكينج وغيره ان العلم فسر الكون والياته ولا داعي لوجود اله وانتهى الامر ..  بينما لم يفسر العلم 1+1 لماذا لم تصبح 3 او 0 .. أو لماذا الجزء اصغر من الكل .. علمٌ عجز عن تفسير هذه الامور البسيطة ، كيف سيفسر الكون والحياة و الطبيعة برمتها ؟

يفترض ان تبتعد كلمة "تفسير" التي حشرها الملاحدة عن العلم ، فهي ليست من شأنه . العلم يشبه الشاعر الوصفي الذي يصف ما رآه ، دون تحليل ولا تفسير .. اليس العلم معتمدا على التجربة ؟ و التجربة تعني الجهل ؟ و الا فما الداعي لتجربة شيء نعرفه ؟ التجربة تعني استفتاء الطبيعة ماذا ستقول .. اذن المفسِر هي الطبيعة و ليس العلم .. و الشيء لا يفسّر نفسه بنفسه ! اذن ما يسمونه تفسيرا هو خطأ .. لانه كلام الطبيعة عن نفسها ، واسرار الطبيعة تبقى في الطبيعة لا يعرفها الا خالق هذه الطبيعة و الذي نظمها بالقوانين التي سنتعلم ظواهرها ولا نعلم بواطنها .. اي ان العلم يعتمد على الميتافيزيقا .. وليس بعيدا عنها كما يصور لنا الملاحدة .. بل هي لب العلم ، لانها هي القوانين المبهمة التي لا يمكن تفسيرها ..

وهذه من المغالطات الكثيرة التي يقعون فيها عن العلم على علم ، عندما ينأون بالعلم عن الميتافيزيقا ويصورون للناس انه ابعد نقطة عن الغيبيات .. و الحقيقة هي العكس ، فالعلم هو الاقرب دائما للغيبيات ، لانه يذهب الى ظواهر طبيعية لا يعرفها الشخص العادي ، ليقابل غيبياتها ، بل هو الذي قابل غيبيات اصغر اجزاء المادة ، و غيبيات الحياة و الوعي والنفس في علم البيولوجيا .. لهذا لا يحبون ان تكرر لهم كلمة "قوانين الطبيعة" .. ويهربون منها بكلمة صفات المادة ، معتقدين انهم تخلصوا من كلمة قوانين ..

المراوغة لا تفيد ، والتلاعب بالالفاظ ينكشف .. هم يهربون من الغيبيات بالغيبيات ، وهي القوانين الغيبية . اذن عندنا علم وصف وليس عندنا علم معرفة ، وبينهما فرق .

المنطق غير محكم إلا بوجودنا وحياتنا وبناء على الواقع دون أن نعي, فالإنسان لا يعي المنطق في ماهيته ، لانه مرتبط بقوانين المادة الغير معروفة في ذاتها ، لكن يعي الحب والجمال والرحمة , بدليل أن العالم يدخل المختبر ، لو كان يعي ويعرف لما دخل المختبر لكي يعرف ..

المنطق يتوسغ ويتعمق ويتكامل في كل فترة ، فأنت مثلا لديك معرفة عقلية بشيء معين وتغيرت في يوم من الايام ، لكن حبك للأخلاق مثلا وللجمال لا يتغير في يوم من اليام, فالذي تعرفه لا يتغير, وبناء على هذا ربما يأتي علم يجعل علمنا غير دقيق في جوانب وخاطئ في جوانب اخرى .. مثلما مر بالحضارات السابقة .. لكن لم تأت مشاعر مختلفة عن مشاعر السابقين , إذن هل نعتمد على المتغير أم الثابت؟ إذن الاكتفاء بالعقل وحده وهو لا يدرك ادراكا كاملا مجازفة , فكيف كان العقل العام قبل 100 سنة؟ بل 20؟ لكن الإنسانية والمحبة والمشاعر هي هي لم تتغير .

العقل يتغير كل يوم, فمثلا الطب قبل 1000 سنة كان مضحكا ، لكن الشعر مبهر ..

نحن لا ندرك العقل مثل الطعام الذي منعك عنه الطبيب, أنت بعقلك تمتنع عنه لكن احساسك يريده ، اي أن إحساسك يرفض عقلك, فالعقل لا يدخل الشعور (قانون) .

الثلاثاء، 15 مايو 2012

الحوار الصريح المحترم

الصراحة ليست مقترنة بالوقاحة ، مع أن الكثير من الناس يقرنهما ببعض , فالصراحة فن , والصراحة هي تسمية الأشياء بأسمائها والتوجه إلى المقصود بدون التفاف ولا تلميح ولا تعريض , فالتلميح والطريقة الغير مباشرة لا تقدم حواراً مفيداً لذلك الصراحة دائما تحتاج شجاعة وتحتاج تمكناً وتأكداً من المعرفة والمعلومات والمنطق بل تدفع إلى ذلك .


الصراحة تعني القوة في الأخلاق وحتى الاعتذار والتراجع يحتاج إلى قوة , فالحوار الصريح المحترم الخالي من الالتفافات هو دليل على التوكل على الله والرضا بالنتائج , ومن فوائده العظيمة اختصار المجهود والوقت والكلام والطاقة والفهم أيضاً .


أعمارنا تُضيّعها قلة الصراحة , فلا تغيير حقيقي يأتي بدون صراحة ووضوح وحوار صريح , الحوار الصريح يختصر السنة في ساعة ويجعل الكلام عالقاً في الذهن ويأخذ حقه من الدراسة حتى بعد الابتعاد , الكلام الصريح يقطع المجال على الشكوك التي تتوه عن الأصل , ويريح الطرف الآخر في موضوع التحديد والفهم ويوقفه على القرار فقط .


الحوار الصريح إذا كان يتعلق بالشخص فهو يحتاج إلى كلمة (أنت) ، لا أن يلف ويدور ويشبه الحالة بحالة شخص آخر ..

ومن ضمن هذا الحوار الصريح إذا كنت تخاف أن تكون قاسياً على الطرف الآخر , فهذا لن يكون، لأن هناك مشاعر جيدة له يجب أن تخرجها الصراحة من ضمن ما تخرج , فالصراحة لا تعني إبراز العيوب فقط دون المحاسن بل كليهما , حينها تقدم صورة واضحة عن رؤيتك للشخص , بل تقدم صورة واضحة ليس فقط عن الطرف الآخر بل وعنك أنت أيضا , فما أحوجنا للحوار الصريح الصادق المحترم الخالي من المداراة وتغيير الأشياء عن أسمائها وتحريف الكلام عن من يدور حوله .



فكرة تكبير موضوع الشخصنة لا يسمح بتقديم حوار صريح ومفيد , الاكتفاء بالعيوب فقط يثير النرفزة والأعصاب ويشوش على الفهم , لأنه ناقص بصراحة , الحوار الصريح المتكامل لا يثير الغضب بل يدفع إلى التقارب دائما ويزرع المحبة لأنه معتمد على الفضيلة ، ففيه فضيلة الشجاعة وتحمل مسؤولية الكلام وفيه الصدق وفيه التراجع وفيه القدرة على اكتشاف محاسن الآخرين وكذلك القدرة على اكتشاف أخطائهم وفيه دعوة مستمرة للتقارب , إذا هو ما نحتاج إليه .


صاحب هذا النوع من الحوار هو المريح دائما والجذاب دائما وهو الذي يترك أثراً في الآخرين وهو الأشجع والأصدق والأكثر احتراما للحقيقة والأكثر محافظة على وقت الآخرين أيضا , والأكثر توكلا على الله ورضا بما يأتيه والأبعد عن النفاق والمجاملة الزائدة , وقد يبدو خشناً لكنه هو الأنعم والأجمل , وقالوا قديما : (في الصراحة راحة) .

أما البذاءة والوقاحة فليست من الصراحة , لأنها ليست هي حقيقة ما يحسه الشخص , وغالبا ما يفعلها المهزوم وفاقد الحيلة , ولو كان صريحاً لقال : إني مهزوم وفاقد الحيلة . إذاً الوقح غير صريح لأنه يستعير الوقاحة للتعويض عن انفعاله وضيق حيلته , الصريح هو من يعبر عما يحسه فعلاً بأدق تعبير (أو بأدق تعريف) والدقة بحد ذاتها ليست إلا جمالاً , ودائما نسمع عبارة (هات من الآخر) بعد الملل من التمهيدات غير المفيدة والمتوهة، فنحن في عصر السرعة ! والصراحة المحترمة هي سرعة وجودة في التواصل .

الاثنين، 7 مايو 2012

معنى كلمة عالِم ومن يستحقها أكثر

الفيلسوف مجاله واسع بينما العالِم نظرته ضيقة, الفيلسوف ينطلق من الكل إلى الجزء بينما العالم ينطلق من الجزء إلى الكل, فهو مثل من يحمل العصا من الطرف أو يحمل الطاولة من رجل واحدة, لذلك أضعف الفلسفات هي فلسفة العالِم (المتخصص), سواء في مجال العلم أو الدين أو الأدب, لأنه يحمل الكل على الجزء الذي يتعامل معه ويجيده. 

الفليلسوف العام يحاول أن يدمج الجزء مع الكل, ويقدم الفهم من أعلى إلى أسفل, بينما العالم يقدم الفهم من أسفل إلى أعلى. الساحة الفلسفية والعلمية بحاجة لعودة الفيلسوف لكي يقيِّم من جديد ما أفرزه العلم ويدخله في المنظومة العقلية العامة, أي ربط المنطق الخاص بالمنطق العام. 

إذن العلم بحاجة ماسة إلى الفلسفة والفلسفة بحاجة ماسة للعلم. العالِم يضع قيمة الشيء في مجال العلم, والفيلسوف يضع قيمة الشيء في مجال العقل. 

تتضرر العقلانية إذا كان الفلاسفة هم العلماء المتخصصين, ويكون الوضع مثل جماعة يأكلون دجاجة والشِوَك رفعت الدجاجة عن الصحن وكلُّ يتصور أن شوكته هي ما رفعت الدجاجة, فبمجموع رؤى و فلسفات العلماء يُنتِج تناقض أحيانا, كلٌ يرى أن مجاله هو المجال المهم والمؤثر وحده. 

والعلم المادي هو بحد ذاته تخصص وليس كل شيء, على اعتبار أن للإنسان طبيعتان مادية ومعنوية, إذن هو متخصص بالطبيعة المادية, إذن لا يصلح أن يتفلسف العالِم, إلا في مجاله العلمي, أي لا يصلح أن يتفلسف إلا فلسفة خاصة والتي من خلالها يتطور مجاله العلمي, كأن يقترح من خلال العقل ثم يذهب ليجرب, ثم يعود ليحلل النتائج, بمعنى أن عقلية العالم عقلية خاصة وليست عقلية عامة.

والفلسفة المادية أنتجها متخصصون بالمادة و ليس بالإنسان, و هم ينظرون للعالِم دائما أنه فيلسوف عام والحقيقة أنه متخصص, هذا يشبه ان تأتي لمتخصص بالميكانيكا وتسأله كيف تُعاش الحياة وأن يجاوبك من خلال تخصصه, فبسبب الانبهار بالعلم والعلمانية قُـدِّم علماء الطبيعة المادية على أنهم أساتذة البشرية, مع أن العلم المادي نفسه تخصص ، فما بالك أن كل واحد من العلماء متخصص في هذا التخصص ، فمنهم من هو متخصص في الفلك أو في الحيوان أو في النبات...إلخ, فحلوا محل رجال الدين عندما كانوا يُسألون عن عالم المادة, فأصبح يُسأل رجال المادة عن مجالات الإنسان بما فيها الدين والأخلاق والفلسفة, بينما العالِم المادي هو خبير بالمادة فقط وليس في كل المادة حتى . 

إذن الفيلسوف هو الذي يحمل العصا من النصف فيكون نصفه مادي ونصفه معنوي, ونقصد بالفيلسوف ليس كل فيلسوف بل نقصد الفيلسوف العام الذي يراعي الجانبين المادي والمعنوي, ولا نقصد الفيلسوف الروحاني فقط ولا المادي فقط. الفيلسوف في زمن سيطرة الماديين اختفى صوته, مع أن العلم نفسه بحاجة إلى الفيلسوف حتى يوجهه ويفسره بدلا من توجيهات العلماء المغرِقة في المادية والجزئية, تماما مثل اختلاف تفسير العالِم عن تفسير الفيلسوف لسبب تميز اللون الأحمر عن باقي الألوان, فالعلماء يرون أنه سبب تأثيره الطول الموجي للّون بينما الفيلسوف سيقول أنه بسبب ندرة اللون الأحمر في الطبيعة . 

إذن فتفسير العالِم هو تفسير المتخصص الذي يرى كل شيء من خلال تخصصه, مثل المهندس المغرق في الهندسة لدرجة أنه يرى الناس على أشكال هندسية, إذن دور العالِم هو أن يقدم المعلومة وينتهي دوره هنا دون تعليق, لأن الفلسفة هي التي سوف تعلِّق, وبالتالي يجب أن تُسحب كلمة عالِم وتعطى إلى الفيلسوف ويسمى العالِم إما مخترع أو مكتشف أو متخصص أو مستشار تخصص أو خبير أو باحث لتكون التسمية علمية, لأن المتخصص لا يسمى عالِم, فكلمة عالِم تعني العلم الشمولي, ولا نستطيع أن نمسي متخصصا في الشعيرات الدموية عالِم, فكلمة عالِم شاملة بينما هو مغرق في التخصص . 

ولاحظ أن الله سمى المؤمنين حقا علماء, أي هم الأكثر معرفة وشمولية, حتى المتخصص بجزء من الدين أو بتعاليم الدين ونصوصه فقط ليس عالم ، فكل متخصص لا تناسبه كلمة عالِم بشكل عام, فالقرآن لم يضف الكلمة لشيء بل أطلقها على عمومها, لكن عندهم تضاف الكلمة إلى عالم فيزياء أو حيوان...إلخ. 

القرآن مدح العلماء وأولي الألباب والذين يستنبطون و مدح الحكمة والحكماء, و كل هذه الصفات أقرب ما تكون للفيلسوف كطالب حكمة - على أساس التسمية اليونانية - أو المفكر, و حتى يسمى الإنسان مفكرا لا بد له من شمولية و تنوع مصادر المعلومات لأنها هي مادة التفكير وأداته, 

إذا كان البعض لا تعجبه كلمة فيلسوف فليستبدلها بكلمة مفكر, فكلمة فيلسوف ربما تكون قد تشوهت بانحرافاتٍ عقدية عند بعض المتفلسفين -والذنب ليس للفلسفة طبعا كطريق إلى الحكمة-, وكلمة فيلسوف معناها الأصلي أنه طالب حكمة, {ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}, والحكمة عامة, والحكمة تعني الإحكام ولا يكون إحكام إلا بإحاطة, فهؤلاء من مدحهم الله أهل حكمة وتدبر وأهل العقول والألباب الراجحة, أي الشموليين العقلانيين الحكماء غير الجزئيين .

هؤلاء من يستحقون كلمة عالِم أكثر من المتخصصين, هذا طبعا من وجه نظري ليس إلا.    

الهروب من النقاش : اسبابه ودوافعه وحججه 2


يكون النقاش والتغيير من خلال الافكار ، ومن يهرب عن نقاش الافكار لا بد ان بضاعته ضعيفة في هذا المجال ، وإلا لواصل النقاش ، على الاقل احتراما لمبادئه التي يؤمن بها . فالاستجابة ليس شرطا ان تكون مباشرة .

لماذا الخوف من الدخول في عالم الافكار والحوار ؟ لا بد من الحوار الدائم والملتزم بالادب ، فالحوار يكشف الحقائق دائما ، بل ويكشف لنا اخطاءنا ، و يقرّب الجميع إلى المنطق ويثري العقول ويزيد الثقافة ، لا اظني بحاجة ان اقدم محاضرة لقيمة الحوار ، خصوصا الى من يتبنون الافكار الليبرالية الغربية التي تعتبر ان الحوار وحرية الراي قيم ثابتة عليا .. 

ان شرط (اقتناع الطرف الاخر او الكف عن الحوار) ، هذا شرط ضعيف منطقيا و ادبيا ، فالحوار المنطقي لا يشترط اما الاقتناع و التسليم و اما التوقف .. لانه يتعامل مع الافكار وليس مع الاشخاص ، وهل هذه الفكرة تفوقت على الفكرة المقابلة ام لا .. فعالم الافكار لا ينتهي ، بحثا و تغييرا وتطبيقا ومقارنة إلخ ..

إن الفلسفة لا علاقة لها بالاشخاص ، وهل هم خضعوا ام لم يخضعوا لكلامنا .. فالتأثير في المجتمع و الادلجة موضوع ، والفلسفة موضوع آخر .. فالداعية الاجتماعي منصب عمله على قبول المجتمع ، و يتعامل بالنتائج ونجاحه مرتبط بها .. بينما المفكر و الفيلسوف ينصب اهتمامه على عالم الافكار ، وهي مجتمعه ، ويرصد النتائج في داخل هذا المجتمع و ليس خارجه ..

ومن ناحية ادبية و اخلاقية ، تحمل فكرة (اقتنع او لن احاورك) شيئا من الغرور والسلطوية ، والتي تعكس من الطرف الآخر ضعفا و عدم ثقة بالنفس . وهي نظرة دكتاتورية تحمل إلزاما للآخرين . المحاور الحقيقي ليس هدفه اقناع الاخرين ، بل دراسة الافكار ومعالجتها وتقييمها وتطويرها . حتى لو لم يقتنع به احد ، فلا يجعله هذا يتوقف ، لأنه واثق من نفسه و تهمه الحقيقة أكثر من اتباعها ، و يدل هذا على اصالته في عالم الافكار ، فهو يقصدها لذاتها وليس لاجل خلق اتباع لها واحصاء عددهم .

لا شك ان الشخص يسره ان يقتنع الاخرون بافكاره ، و لكن عدم اقتناعهم لا يوقفه ، لانهم ليسوا هم الهدف الاساسي عنده ، بل عالم الافكار والحقيقة هو المهم .. فحتى لو لم يقتنع هذا الذي امامك ، فقد يقتنع احد ليس امامك ، و لو لم يقتنع اهل زمانك ، فقد ياتي من زمان لاحق او مكان اخر من يقتنع به ، لان الحقيقة كنز لمن اراده .. والباحث الحقيقي يبحث عن الحقيقة ، اي عن الكنز .. والنتائج امر ثانوي عنده ..

وهنا تنبيه هام : إن الموضوع ليس قصده الهروب عن نقاشي انا كما فهم البعض .. الكلام عام كاسلوب متبوع وعادة في ايقاف النقاش بمجرد حدوث اي ادنى مشكلة ..

عقليتنا العربية تعودت على ان النقاش (هواش) ، وان النقاش يجب ان ينتهي باستسلام احد الطرفين و انقياده للاخر بعد عراك طويل ، انه تصور ناتج من حياة الصراع والغالب والمغلوب بين القبيلة والقبيلة الاخرى ..

هدف الموضوع هو ان نغير هذه الفكرة ولا نهرب من النقاش الا لسبب واضح .

ومعذرة لان تعبيري لم يجعل البعض يفهمني على الوجه الذي قصدته .. 

وذكري للملاحدة واللادينيين على وجه الخصوص ، لا يعني ان غيرهم خالي من هذه المشكلة ، ولا يعني ايضا ان كل اللادينيين والملحدين يعانون من هذه المشكلة .. لكن هذا ما لاحظته بكثرة من التجربة ، و كثير منهم يصرح بعدم جدوى الحوار لانه لم يحصل على الاقناع المطلوب ، متحججا بضيق الوقت على صاحب الحياة الواحدة .

و زد على هذا : ان اساس فكرهم قائم على الواقع و ليس على الحقائق الفكرية ، بل ان كثيرا منهم يسخرون من الفلسفة و بشروا بموتها كعدو ينتظرون موته ، فالفلسفة تدور حول المنطق ، والنقاش دائما يدور حول المنطق ، و فكرهم له تصادمات كبيرة مع المنطق ، ربما يكون هذا من الاسباب في عدم رغبتهم في اطالة النقاش ، واكتفاؤهم بأسلوب البلاغ على طريقة المانفيست الالحادي . و هم يعرفون ان من سيقبل فكرهم سيقبله من اول مرة ، لأنه يوافق هواه ، اما من يدقق النقاش فيعتقدون انه لا يريد ان يقبل ، لهذا يعتبرون الوقت ضائعا معه ، على اساس ان الحقيقة مفروغ منها .

وغالب نقاشهم يدور حول الاقناع بالحقيقة وليس حول البحث عنها .. تماما كأسلوب المسوق الراسمالي ، اما الحوارات الطويلة ، فيحبها عادة من لا يدعون امتلاك الحقيقة و يبحثون عنها ، او من يريدون الاستزادة منها ، أو على الاقل من يريدون الاثراء الثقافي من خلال الاطروحات المتناقضة ، و هلاء موجودون رغم قلتهم ، سواء ممن ينتمون إلى المادية والإلحاد ، او ممن ينتمون إلى الدين ، و هؤلاء هم الاهم دائما من اصحاب الحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقاش ولا تحب الزيادة .

هدف الموضوع اذن تغيير نظرتنا العربية الى فكرة الحوار و النقاش .. من صراع الى اثراء .. اما القبول من عدمه فهو موضوع شخصي بحت لا يحق لاحد ان يتدخل فيه ..

وشكرا للجميع مع الاعتذار لمن فهم الموضوع بصورة مختلفة .. والعتب على التعبير وليس عليهم ..

الأحد، 6 مايو 2012

الرؤية الواضحة والرؤية غير الواضحة في الحياة

الرؤية الواضحة هي طريق الانطلاق للفرد وللمجتمع, ولهذا أعتقد أن الشك والغموض هو أكبر قيد للبشرية, وحتى المجتمعات الغربية هي مقيدة وليست منطلقة لأنهم مليئون بالشكوك..

وعلى قدر سعة نطاق الشك على قدر الانكماش, وحتى المتدينين في كل الديانات عندهم شكوك، بدليل وجود نقاط كثيرة يتجنبونها ولا يقدرون أن يدخلوها, فوجود مناطق تهرُّب يدل على وجود شكوك وعدم وضوح رؤية ..

لاحظ أن الملحد مثلاً لا يريدك أن تسأله (لماذا) فهذه نقطة تهرب عنده.. والناس يخافون من التشكيك، وهذا يدلك أن الشك يحبط ويقلل الطاقة. الشكوك تعمل عملها حتى بطريقة لا تكون واعياً لها بكل لحظة, فهي تسبب فتوراً في الطاقة, وكلما يزداد وضوح الرؤية كلما تزداد القوة. 

الإنسان رحلته طويلة في محاربة الشكوك, وحتى إن نجح في إسقاط شكوك ينشغل بإسقاط شكوك جديدة تظهر, حتى يصل إلى تطابق بين العقل والشعور.

 الشك دائماً مصحوب بالخوف, والخوف يعني انسحاب, وهو يفسد السعادة، فلا سعادة إلا بأمن, فتجاهل الشكوك ليس حلاً مع أنه أكثر الحلول استعمالاً. 

الفرق بين شكوك المؤمن وشكوك الملحد أن شكوك المؤمن كلما تبددت ذهب إلى اليقين والراحة, والملحد كلما تبددت شكوكه التي تؤيد الدين كلما ذهب إلى شك جديد وحيرة جديدة, إذن المؤمن هو الأولى بأن يسعى بمجال مواجهة الشكوك ولا يهرب منها, لأن النتائج مفيدة بالنسبة له, أما الملحد فليست مفيدة لأنها تخرجه على فضاء آخر يحتاج إلى إثبات, إذن دافع المؤمن للمعرفة أقوى من دافع الملحد, لأنه سيجني ثماراً, أما الملحد فسيجني فقط بلبلة جديدة. 

والشك المتجاهَل من أسوأ الأشياء, فالشك المتجاهَل يختلف عن الشك المتعامَل, فالمتجاهَل كأنه عقدة أو منطقة محظور الاقتراب منها, فهو يضيِّق حياة الإنسان ويضيق عقله, ويدفعه للموقف العاطفي العنيف..
الأصل في الشك هو التعامل معه ومواجهته وليس الهروب منه, وهذه هي الفائدة من وجوده أصلاً, مواجهة الشكوك هي طريق العلم لأن العلم يبدأ من الشك إلى اليقين..

وعموماً مهما اختبأت ستضربك الشكوك وتلاحقك , ففكرة الانغلاق غير عملية أساساً, لأن الانغلاق ضعف، والضعيف قابل للإسقاط وقابل لشكوك أكبر..

 الشكوك مثل عوامل التعرية ستسقط صاحبها إن لم يواجهها, فهي مثل المشاكل التي إن لم تواجهها فإنها ستواجهك.  

نية الخير أولا..

أحد مداخل الشيطان على الإنسان تعظيم موضوع الفهم إلى درجة أنه يكون مقدما على الإيمان وعلى النوايا, فيقول الشخص مثلا لن أعمل الخير حتى أفهم, أو لن أؤمن بالله حتى أفهم وأعلم بالكامل, مع أن الحكاية ليست معقدة وليست لغزا صعبا, فنحن رأينا أن الحياة تضعنا في النهاية أمام اختيارين ممايدل اننا وُضِعنا في هذه الدنيا في اختبار, وعلينا ان نسلم أمرنا لله ونعمل الخير على قدر استطاعتنا وفهمنا, فالله لم يطالبنا بفهم قدر ما طالبنا بنية, والفهم نتيجة للنية, مع أن الشيطان سيصور لك العكس, فهو يريك أن تلمسك للحقيقة وتحريك للخير بالرغم من أنك لا تعرفه تمام المعرفة هو فشل في فهم طريق الخير وانك غير صالح له, وأنك غبي ولست أهلا لهذا المجال, ولكن الحقيقة هي العكس تماما, فما أجمل الإنسان الذي يبحث ويتخبط أحيانا لكن نيته أن يكون باحثا عن نور يقوده إلى ربه! 
دائما المهم هو القصد والنية, والنية أساس العمل.

طلب الفهم قبل الإيمان فكرة مادية, وهو ما فعله من كفروا بالأنبياء, فهم من قالوا أرنا الله جهرة حتى نفهم, وهم من قالوا {ما نفقه كثيرا مما تقول}, وهم من يقولون الآن: لن نؤمن بالله لعدم كفاية الأدلة. الإنسان وُضع في الدنيا ليؤمن وليس ليفهم, وماقيمة الإيمان الذي لا يأتي إلا بعد المعرفة؟ هذا يقين وليس إيمان. مثلا منظر من لا يؤمن بقيمتك حتى يفهم ويرى إنجازاتك وتكريم الناس لك لا قيمة لإيمانه بك مثل إيمان من آمن يقدراتك قبل أن يرى نتائج أي قبل أن يفهم. 

المعرفة من الله, أما نحن فلا نعرف شيئا إلا ما يعلمنا الله, فمن الله يأتي العلم والفهم وليس من أنفسنا, ونحن علينا أن نؤمن ونعمل, وبعد الإيمان يأتي الفهم وليس قبله.


.

إنصاف النفس

كثير من الناس لديهم فكرة أن الإنصاف يكون مع الآخرين أما مع النفس فلك أن تظلمها, فيذكر الشخص ميزات الآخرين وحين يتحدث عن نفسه لا يذكر أي ميزة, بل يقول أنه كله عيوب, وهذا لن يستطيع أن يكون منصفا مع الآخرين مادام لم ينصف نفسه, فهو ظالم لنفسه, والشيطان يحاول أن يجعلك تظلم الآخرين وإذا لم ينجح سيحاول أن يجعلك تظلم نفسك. وهناك من يظلم نفسه بتكميلها, وعدم الاعتراف بأي نقيصة, وهذا أيضا ليس من الإنصاف. 

قيم نفسك وكأنك شخص آخر. 

حتى يحق للإنسان أن يطلب مزيدا من الفهم والهداية عليه أن يشكر الأشياء الحسنة التي فيه ولا يكفرها, على أي إنسان أن يهتم بالحقيقة وليس بنفسه, وأن يذكر الحسن مادام حقيقة سواء بنفسه أو بغيره, وأن يُخرِج نفسه من مركز اهتمامه ويجعل اهتمامه للحقيقة.

الاثنين، 30 أبريل 2012

الهروب من النقاش : اسبابه و دوافعه وحججه


كل من يوقف النقاش عمدا ، فهو مفلس او موشك على الافلاس . و هذا كثير عند الملاحدة واللادينيين ، اقصد الهروب من متابعة النقاش و زيادته والتعمق فيه خوفا من الانكشافات ، و التحجج بحجة واهية وهي عدم الفائدة من النقاش . و كأنه يساومك على حرية رايك والا فسينسحب من النقاش . كانوا في الماضي يستفتحون بعدم استمرار النقاش على المتدينين ، والان صاروا هم الذين يفعلون ذلك .

وهكذا كل من يهرب من النقاش ولا يكمله ، فهذا دليل على نضوب ما عنده . فكلما تحاور اثنان وانسحب واحد ، فالمنسحب هو المهزوم او انه موشك على الهزيمة ، الا لعذر خارج عن الارادة ، أو إساءة ادب من الطرف الثاني .