السبت، 23 يناير 2016

تقوى الله والخوف منه

أي مؤمن أمامه طريقان : إما طريق جمع الحسنات ، أو طريق اتقاء السيئات، فأيهما الاصح؟

تساؤل آخر : أيهما تحب؟ ابنك الذي يتقرب لك بما تحب لكنه لا يهتم كثيرا بما تكرهه وتحذّره؟ أم ابنك الذي ينطلق من تجنّب ما تكرهه ويعمل لك ما تحبه بحسب استطاعته دون مبالغة ولا تكلف؟

المؤمن الحقيقي يعمل على الخوف من الله والسلامة من النار وعذاب الله ، كخط أساسي هو الأصل، والتقرب إلى الله فرعٌ منه، ولا يُقِيْم حسبته على الجنة وما يقرب لها بنفس الدرجة، لأن هذا سوف يبعده عن غضب الله وسيجعل منه شخصية أخلاقية ومفيدة وقدوة للناس، ومن يحذر يسلم. أما من ينظر للحسبة على أساس العمل الذي يدخل الجنة، فسينظر للأخطاء على أساس تعويضها بأعمال صالحة تزيلها، وبالتالي لن ينتج شخصية قدوة، بل متناقضة بين الخير والشر.

المؤمنون الحقيقيون هم الذين يخافون من العذاب ، و هم المسمَّون بالمتقين، وهي أكثر كلمة وُصف بها المؤمنون في القرآن، وأكثر كلمة ذكرها الله على عباده : (اتقوا الله) أكثر من أن يقول : (اعملوا للجنة).

بطريقة حساب الحسنات فقط دون السيئات، يتحول الناس إلى ما يشبه الليبرالية داخل الدين، بالتالي يستطيع ممارسة سيئات يستطيع محوها بأعمال معينة بسيطة وغير مكلفة في أوقات معينة تمحو كل هذه السيئات، بل تزيد، وهذا يُفقد فائدة الدين ولا ينتج خير أمة أخرجت للناس، وإذا قلنا سيئات فبابها مفتوح من إساءات وسوء أخلاق وظلم وتكبر وخيانة الخ، وربما نجد إساءته للآخرين يعوّضها بأعمال تعبّدية لله وليست لنفع الآخرين. فقط هذا الاتجاه يصنع اهتماما بعبادات معينة في طقوس معينة و أوقات وأماكن معينة وهذا الاتجاه يجعل الإنسان يقف محتارا كيف يصف من يفعل هكذا : (أسمع كلامك أصدقك، أرى أفعالك استغرب)، وهذا ينطبق على أي مجال عندما تأخُذ جانب الرغبات فيه و تُهمِل جانب الحذر.

هذا السلوك هو الذي سلكه أغلب اليهود كما وصفهم القرآن، فكان أغلبهم يتشددون في عبادة الله ، خصوصا في جانبها المادي والتشريعي، ولكنهم لم يكونوا يتقوا الله ويخافوه، و هم من قالوا أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودات (في أسوأ الظروف، بناء على أن الله يحبهم). بينما الله يقول (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين).

إذن الخشية من الله هي أساس العمل الصالح. ولهذا قيل : رأس الحكمة مخافة الله. و قال تعالى (وأما من خاف مقام ربه) وقال (سيتذكر من يخشى) وقال (ويتجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) و لم يقل جنة ربه العالية، فهو يتزكى بدافع الخوف من الله أكثر من الرغبة.

الخوف من الله هو سبب رضا الله أكثر من الطمع . قال تعالى (قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) أي كانوا خائفين من غضب الله وناره، وإذا بهم في جنة يحبرون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الجنة للمتقين والخائفين، وأن تتّقِ أفضل من أن تطمع ، مثل ما أن توفر أفضل من أن تكسب ، وأن تحرص على السلامة أفضل من أن تحرص على مكسب خَطِر. والوقاية خير من العلاج، وهي من الحكمة وكمال العقل.

الفن الطبيعي : توسيع النظرة للأدب الإسلامي

قال تعالى: ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا .. } الآية ..

 الله استثنى الذين آمنوا, فالشعر يكون لله وما والاه وفيه ذكر كثير لله, أو يكون في الانتصار على الصناعي, حتى لو كان الشعر في موضوع الغزل سيكون في إطار الطبيعي ، أو هجاء للصناعي أو فخر على الصناعي أو تفكر في آيات الله، أو تكون رواية تدور حول إظهار الطبيعي من الصناعي.

الفن والأدب الإسلامي الحقيقي ليس لمدح الإسلام فقط وإنما يرى الحياة كلها بمنظر إسلامي، فالإسلام لا يضعف الفن كما يقول بعض النقاد بسبب ضعف الشعر في عصر صدر الإسلام ، فالمشكلة ليست في الإسلام بل في المسلمين، الإسلام يقدم رؤية كاملة للحياة، والذوق العلماني الدنيوي لم يراعِ أذواق الناس مثل ما راعاها الإسلام، فلا يقتصر الشعر الإسلامي على النصائح فقط وإنما تقديم البدائل من خلال نظرة كاملة للكون والحياة منطلقة من رؤية إسلامية شاملة. الفن الإسلامي يكشف زيف الصناعي أيضا وينتصر للحق والعدالة, لأنه انتصار بعد الظلم، والصناعي ظالم .

وهذا الكلام مهم عن الفن والأدب الإسلامي، القرآن يخبرنا عن المعاني السامية التي يجب أن يخدمها الفن والأدب, بل الأديب أو الشاعر أو الفنان المسلم هو مسلم أيضا ومتقيد بكونه عبداً لله حتى في حالة فنه, الفن لا يعني الانفلات من الروابط ولا يعني تضييق هذه الروابط, القرآن نفسه لوحاته فنية معجزة ومحيرة بجمال بلاغتها وصياغتها فكيف يرفض الفن؟!

المهم ألا يعمل الفن بدون الإسلام أو ضد قيم الإسلام بل يرتبط بها, وإذا ارتبط بها فسوف يؤجر على هذا، هناك من ضحّوا من أجل الفضيلة.. وأعمالهم مجال خصب يجب أن يخدمه الفنان والشاعر وليس كما يمدح الصناعي جمال امرأة لا تستحق. الشاعر الحقيقي لا يكذب وإنما يقول أحاسيسه هو, ولا يكون بعيداً عن الواقع مثل الشعر الصناعي الذي لا يتورع عن الكلام الفاسد حتى، فالمرأة الصناعية لا تستحق لأنها فاسدة مائلة مميلة، المرأة الطبيعية العفيفة هي التي تستحق شعر الغزل العفيف.

حتى الأشعار التي عن الطبيعة وتشبيهها يجب أن يذكر فيه الله، ولماذا الشعر الذي يكون لله يبرد؟ الصناعيون يمدحون المشاهير بعيداً عن ذكر الله الذي باعتقادهم أنه يجعل قصائدهم باردة ولا قيمة لها. الصدق والتلقائية -كقصائد مقاومة الظلم- نجد أنها جميلة ولها قيمة عند الناس, والمؤمن لا يتعلق بالسائد ولا دخل له به, لذلك المؤمن بعيد عن النمط السائد, ويقول مشاعره كما يحس بها بصدق.

القرآن ذم الفن الصناعي كالتعظيم  في الشعر لمن لا يستحق التعظيم أو الاستشهاد بكلام صناعي، كمن يستشهد بمن يقول (ومن لا يظلم الناس يظلم) أو (إنما العاجز من لا يستبد) أو مثل الاستشهاد بقول النجاشي في هجاء الزبرقان بن بدر:

قُبيِّلة لا يغدرون بذمة ,,, ولا يظلمون الناس حبة خردلِ

هذا غير التعصب والغوايات, ومن يريد الصناعي يتبع هذه الآراء, والشعر يشيع بين الناس, هذا غير الهجاء المقذع الذي يتناقله الناس, فإن هجا الشاعر أباك وأنا أريد أن أهجوك, فإني أرد عليك بقول الشاعر, لذلك قال تعالى بأن الذي يتبع الشاعر هو الغاوي وليس العاقل.

كذلك بشعر الغزل المكشوف تجد من له غواية بالمجون والفساد هو الذي يتمثل بهذا النوع من الشعر, فالشعراء الصناعيون سببوا مشاكل وحروباً بشعرهم, مثل الشاعر الذي كان يقول للخليفة العباسي :

فضع السيف وارفع السوط حتى ،، لا ترى فوق ظهرهـا أمـويا

فالشاعر سبّب فتنة والحاكم كان غاويا فاتبع هذا الشاعر, بل إن الناس يخشون من ألسنة الشعراء, والقرآن ذم هؤلاء الشعراء الصناعيين لأن كلامهم يستغله الغاوون ويصيب الأبرياء بسبب تعميمات الشعراء ويحصل له رواجاً وشهرة, هذا الرواج أو إعجاب الناس في أكثر أحواله بشعر الهجاء مثلا ليس شرطا أن يكون بسبب جمال الشعر الفني بل لنوازع الغاوين, لهذا يصفق له الخصوم أكثر.

وفي المقابل هناك شعراء كلامهم ثمين وبقي وأفاد ونفع لأنه يحث على معروف وعلى خير, وهذا الذي بقي هو الشعر المسلم, الفن يجب أن يكون في ذكر الله وما والاه وليس في أهواء النفس ونوازعها. وقوله تعالى : (وانتَصروا من بعد ما ظُلموا) يدل على أن الشاعر له وظيفة, والله أراد أن يكون الشعر والفن مع الله, وإعجاب الناس بشعر الهجاء أو بالشعر الصناعي هذا يدل على أن الناس لم يعطوا الأدب الإسلامي فرصة أن يتبلور, باستثناء شعر حسان بن ثابت أو شعراء الرسول, فالناس هم من أرجعوا الفرزدق وجرير والحطيئة الذي سجنه عمر بن الخطاب لأنه يهجي الناس والذي استعطف عمر بقصيدته التي مطلعها :

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
 أبقيت كاسبَهم في قُعر مظلمةٍ .. فاغفر عليك سلامُ الله يا عمرُ

فاشترى منه عمر أعراض الناس بالمال, وللحطيئة نفسه قصيدة خيالية رائعة في البدوي الذي كان سيذبح ولده لضيفه ، والتي مطلعها :

وطاوي ثلاثٍ عاصب البطن مرمل .. ببيداءَ لَم يَعرِف بِها ساكِنٌ رَسما

وهذه القصيدة موضوعها عن الكرم، والكرم متعلق بالإسلام ومع هذا لم ينسِب النقاد الحطيئة لشعراء الإسلام, أكثر الناس يبحثون عن التعصب القبلي والهجاء والقدح بالأعراض, ومع الحضارة العباسية بدأ الشعراء يتخصصون كشعراء الزهد والطبيعة والسياسة والفرق والمذاهب وشعراء النقائض, بينما الشعر الإسلامي لا تجد إلا شعر الزهد أو شعر المدائح النبوية, وبعض الشعراء تركوا الشعر بعد الإسلام مثل لبيد بن أبي ربيعة, لذلك قالوا بأن الشعر ضَعُفَ في صدر الإسلام.

الشعر الإسلامي هو الخالي من الصناعي أي خالي من الرذيلة حتى لو كان في زمن غير إسلامي؛ لأن الإسلام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, وقد يكون الشعر إسلامياً في بيت من القصيدة وبيت آخر في القصيدة نفسها غير إسلامي أو جاهلي مثلا.

بهذا التصنيف يخرج الشاعر أو الروائي أو غيرهما عن التصنيف الممل، ويأخذ كل بيت حقه، (وذكروا الله كثيراً) أي لا يذكر الشيطان وهوى الشيطان وغوايته وأهوائه. والذي يظلم أحداً من الناس فهو كمن ظلم كل الناس قال تعالى: (ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعاً) فالصناعي يضر الجميع، (قانون) أي صناعي يفعله أحد فهو سيضر كل العالم. الشعر الإسلامي الذي يدعو للفضيلة وينفِّر عن الرذيلة، لا أن يجمعهما، هنا يكون خرج عن الشعر الإسلامي، من يهجو قبيلة لأن أحد أفرادها ظلمه، هذا ظَلَم ولم ينتصر.

إن مصطلح الشعر المسلم أوسع من مصطلح الشعر الإسلامي.

رد على شبهة أن الله ظالم 9

نعم انا اكره الله لاني حزين ومكتئب وهو يراني ولا يساعدني انا اكره الله لانه اعد لي نار عظيمه تحرقني ان اقدمت على اهلاك نفسي لارتاح من الالم النفسي الذي اثر على حياتي وسلوكياتي لا هو الذي عاونني ولا هو الذي جعلني اعين نفسي بإهلاكها لارتاح

إذا انت تؤمن بالله وصفاته وتقول عنه هذا الكلام فراجع عقليتك ، وإذا كنت ملحد فلماذا تلوم أحد غير موجود ؟ أيضا راجع عقليتك ..

ماذا استفيد من اموالي الهائله وشركاتي حينما يخيّم علي الليل لاانام الا ودموعي بللت وسادتي

مشكلتكم أيها الملاحدة مشكلة ، فلا غنى يدفع للشكر ولا فقر يمنع عن السخط .. هذا يثبت أن المشكلة داخلية وعميقة جدا في منطقة الإختيار الحر . فأنت تكره الله وتلومه، كما تقول انك من الاغنياء، وصديقنا الملحد الساخط الفقير أيضا يكره الله لأنه لم يجعله غنيا مثلك لكي يشكره. تتحكم بكم العواطف والمصالح والأهواء، هذه المشكلة.

حقيقة آسى لوضعك وأصدّق هذا التصريح بالألم والبكاء أكثر من تصديقي للشركات التسع الكبرى التي تملكها في بريطانيا، لأن الواقع يقول ذلك، والقرآن أثبت أن من اعرض عن ذكر الله له معيشة ضنكى، ويحشره يوم القيامة أعمى، لأنه كان يبصر ويكفر. صدقني ليس لك مخرج، وسوف تزداد حالتك إلا إذا سمعت إلى صوتك الداخلي، وأبعدت كل ما أقحمته في عقلك، وتقوم بمراجعة أساسات تفكيرك، حينها تستطيع أن تسمع كلام الله.

الإنسان مخلوق ضعيف كما أخبرنا القرآن، مهما ملك ومهما قال الناس انه قوي، لا صلاح له إلا بالعبودية لله. هي كلمة عابرة بالنسبة لك ، لكنها هي الحقيقة التي تكون حلوة إذا تقبلتها ، ومُرّة إذا رفضتها. وستخبرك الأيام بذلك.

 كم من الصبر الذي يطالبني به هذا الاله ليخلصني من هذا الشؤم انا تعيس وحزين اتمنى ان يختفي هذا الكون ويذهب الى غير رجعه وانا على استعداد ان احرق اموالي مقابل ان اعيش دقيقه واحده دون بكاء وحزن هل الاله اعطاني هذه الاموال وعاجز ان يجعلني سعيد؟

ألم تقل أن أموالك من عملك وجهدك وليس لله دور فيها ؟ لماذا أنت متناقض في طرحك؟ ثم ألست أنت الذي تملك نفسك وتديرها ؟ لماذا غيرك أدار نفسه وحياته وصار سعيدا وهو لم يملك ما تملك بالنسبة للسعادة و ادواتها؟ لماذا تضع عيوبك و اخطائك على الله ؟ ولماذا تريد للكون ان يذهب ولا تذهب أنت ؟ مع أنك أخف .. ولماذا تحرق أموالك ولا تنفقها على الفقراء ؟ حتى في أمنياتك تناقضات .. أرأيت كيف أن عقلك اينما توجهه لا يأتي بخير ؟

لكن احساسك هو الثمين ، لكنه مكبوت، وهنا المشكلة (قد افلح من زكاها ، وقد خاب من دساها) .. علّم نفسك على الشكر مثلما علمتها على الكفر. و ساعد و اعط و ابذل، سوف يزداد رصيدك من السعادة تدريجيا. كلما ذقت حلاوة فعل الخير تاقت روحك لخير آخر، بعملية ارتقائية جميلة، هذا طريقك للسعادة ان اردت حقا ان تكون سعيدا، أما إن كنت تريد شتم الله و سبّه بدافع إبليسي ، فالله توعدك وتوعد ملايين من كارهيه وكارهي الحقيقة ان يكبّهم على وجوههم في نار جهنم، ولا يخاف عقباها، (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين).

أنت لا تظلم الله ولا احد يستطيع ان يظلمه، انت تظلم نفسك، كما قال تعالى (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون) ، والكتاب باين من عنوانه، كلما تريد ظلم الله كلما يضيق صدرك ويتعذب شعورك وتتقطع من الداخل، لأن الله قوي وشديد العقاب ولا يخاف عقباها.

ثم هذه هي نتيجة أفكارك الخاطئة وتبنيك للإلحاد ، فالليلة الظلماء تتبين من أوّلها ، واضح أن هذا الحزن قادم من شعورك العميق الخائف مما تفعله بنفسك. والشعور يحزنك ويفقدك طعم الحياة اذا كان طريقك في الحياة خاطئا. انا اتكلم من تجربة خاصة، كانت الكآبة تهجم علي وتفترسني واستسلم لكلبها الأسود، حتى يذهب من نفسه، ما كنت اعرف نفسي، ولا ادري لماذا تمر بي موجات عاصفة من الكآبة .. والآن صرت اعرف ، وأبشرك أني فقدت الكلب الأسود كما يصف الكآبة الزائرة السياسي البريطاني وينستن تشرشل. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وهذا شرط الله لتغيير الكآبة والتعاسة وغيرها .. هذه الوصفة لك ولكل من يعاني الحزن والكآبة مجهولة الأسباب، وليس عند الطبيب النفسي أي علاج لها ، سوى مسكنات تهد الجسم وتأثيرها مؤقت.

وهذه الوصفة هي أن تسلّم نفسك لله وترتاح وتقول: أنا عبد لله، يفعل بي ما يريد دون اعتراض. إن قلتها صادقا فابشر بخير الدنيا والآخرة، و أول الخير زوال الكآبة وحلول الطمأنينة، ولا أقول السعادة، لأن كلمة الطمأنينة أصدق من كلمة السعادة. الطمأنينة على الطريق والمسار، هنا يطمئن الشعور اذا وُجّه إلى ربه، وتزول هذه المشكلة لتبقى المشكلات والمنغصات الحياتية العادية، لأن مشكلة الوجهة هي اكبر مشكلة عند الشعور الانساني، فإذا انحلت حصلت الطمأنينة الرئيسية، ويبقى قلق أو خوف من أمور عابرة بسبب الآخرين، المهم الا تكون المشكلة من داخلنا. والمشاكل الخارجية الجميع يتعرض لها، وكذلك المشاكل الخارجية يخف تأثيرها الى النصف بسبب الطمأنينة. بعبارة أخرى: المؤمن المسلّم نفسه لله بصدق لا يعاني من مشاكل الحياة الا ربع ما يعانيه الشخص الدنيوي، اذا اعتبرنا ان نصف المتاعب هو فقدان الطريق او الوجهة، ونصف التاثيرات الخارجية سيقل، اذن يتبقى الربع تقريبا. قال تعالى (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك).

تماما مثل الضائع في الصحراء، ثم يجد الوجهة الصحيحة، تسقط عنه نصف المتاعب، وهو النصف الثقيل، لكن تبقى متاعب الطريق الاعتيادية. ان كنت صادقا في وصف حالتك، فأنا صادق أيضا في علاجها، المجرب والمضمون بإذن الله، و لك الخيار.

لو خيرني بين المال والسعاده لاخترت السعاده والابتسامه ولكن لاخيار لي. وانا لاارمي التهم كله للاله بل ايضا البشر المجرمون يركبهم مسؤليه اجرامهم فلو دخلت بلد ورأيت اهلها يتقاتلون والفقير مرمي على الطريق والغني يمنع اعطاء المسكين ورأيت ملكهم قادر على وضع حد لهذه المهزله الحاصله في بلده ولم يفعل لقتلهم وقتلت الملك معهم كحكم عادل مارايك بهذا الكلام هل انا هنا في اختبار الهيي ايضا؟

كلامك خاطئ، لأنك تفترض على الله ما لم يفترضه، فأنت تفترض على الله أنه خلق البشر ليكونوا سعداء لكنه لم يفلح، مثل الملك. أين مرجعك على هذا الإفتراض ؟ حدد لي آية في القرآن قالت هذا ؟

دع الله يتكلم عن نفسه، لا تتكلم عنه، الله يقول لك انه خلقنا ليبلونا أيّنا احسن عملا ، وعنده دار آخرة ، لم ينته الامر، وليست الدنيا آخر المطاف، لكنك علماني ، لا تريد ان تخرج من علمانيتك ابدا ، فلا تفكر الا في قوقعة واقعك اليومي.

الملك في مثالك يُلام، لأنه وعد شعبه بتحقيق العدل والرخاء ، لكن الله لم يعد بهذا الوعد، بل وعد في الآخرة وليس في الدنيا. هو جعل الدنيا دار اختبار والاخرة دار قرار، لا تخلط بين الملك ومالك يوم الدين. حتى عقلك علماني و واقعي ومشبّه لله بالبشر ، لا يستطيع ان يخرج عن قوقعته او فقاعته الحياتية اليومية. لماذا الدنيا اكبر همك و رأسمالك؟ وها أنت ملحد متجرد من كل قيود الدين، و بالاخير تبكي على وسادتك، أنت مثال حي على فساد وجهة الإلحاد.

أنت لا تعرف لماذا تبكي، هنا المشكلة ، أي أنت لا تعرف نفسك، وصدق الله العظيم (نسوا الله فأنساهم أنفسهم). أنت لا تعرف أي شيء عن نفسك، أنا أعرفها اكثر منك، لأني عرفت نفسي فأقيس عليها، والأنفس كلها من نفس واحدة كما أخبر القرآن. لا راحة لنفسك الا بما ارتاحت به نفسي. وإن شئت لا تصدّق ابدا، لن يضرني هذا شيئا، أنت المتضرر فقط. إلا أن تفاجئني بأنك تبكي على احوال الفقراء والمعدمين، حينها ستكون ضحكة كبيرة.

بالمناسبه استاذي انت تتاخر بالرد ولااحب ان امارس عليك ضغوطا اكثر ولكن دعني اقول لك كلامك السابق وحوارك في غاية الروعه وقد اجاب على عدة اساله تجوب راسي ولكن اخبرك بان القانون الذي سنه الخالق في هذه الحياه على كوكبنا اي القوي ياكل الضعيف والفقير لايكترث له احد لن يتزوج والعقيم عليه ان يعتمد على عقله ليصنع علاجا لعقمه وثم المتاجره به على الناس هذه القوانين انتم تقولون انها واقعيه لامفر منها ولكن الا ترى معي ان القانون هذا يجعل الناس تتقاتل لتفوز ولو بجزئيه قليله والانسان غير معصوم فأحتمالية تشبث الانسان بالحق ضئيله بحكم عقله المحدود وعدم عصمته

لماذا بسبب عقله المحدود وعدم عصمته ؟ لم لا تقول بسبب اختياره للشر وتهاونه بالحق وتكبره عليه ؟ و هل الشرائع والقوانين تعاقب قاصرين عقليا ؟ و موضوع العصمة ليس هذا مجاله، فالإنسان يعرف انه يعمل شرا أو يعمل خيرا ، (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره) .

انت تعاني من سيطرة فكرة الجبرية، وهي شماعة الملحدين التي يستخدمونها وقت الحاجة وليس في كل وقت، وهي فكرة متناقضة حتى مع الواقع، ففي الواقع يُعاقب الخارجون عن القانون ويُكرهون وتـُساء سمعتهم، ويسمى هذا تحقيقا للعدالة. فلو نظرنا إليها بنظرتكم، النظرة الجبرية، لأصبح تحقيق العدالة ظلما بحد ذاته، لأنك تعاقب إنسانا مجبورا ليس بيده شيء، فهو بفعل الظروف سرق، أي يجب أن تُعاقَب الظروف ! وآخر تهجّم عليك و اساء لك ، يجب الا تعاقبه ، لأنه مجبور، بل حتى لو قام بضربك أو قتلك، فهو مجبور ايضا ! هذا منطق أحادي وأعوج، وُضِع فقط للتخلص من مسؤوليات الله، لكنه لا يُلتفت له في مجال مسؤوليات الناس وإساءتهم لنا. و كل مذهب الإلحاد قائم على الانتقائية، لهذا هو مذهب ضعيف من ناحية منطقية وعقلية، يستخدم الشيء لذلك الشيء فقط، ويسكت عنه في الشيء الآخر. ليس عند الملحد مبدأ واحد يعمّم على كل الاحوال، وبالتالي اصبح بلا منطق، لأن المنطق يُعمّم.

ثم من قال ان قانون القوي ياكل الضعيف قانون الهي وفطري ؟ هو موجود في الواقع ، ولكنه هو الباطل بعينه، على كلامك اذن نظرية نيتشه أمر إلهي ، ونيتشه نبي ! أمر الله هو بعكس هذا القانون، فالله أمر برعاية الضعفاء والوقوف معهم ومساعدتهم وعدم احتقارهم، وهذا يُطلب من الاقوياء لصالح الضعفاء والفقراء، أي الله يريد عكس هذا القانون، فالله يحرّم الظلم، ولن يستطيع احد أن يظلم إلا إذا قدر على الظلم، والله يأمر بالإحسان والمساعدة والتبرع ايضا. وهذا كله عكس القانون، بل يفرض الزكاة كحق للفقير في مال الغني، يزداد مع زيادته، ويحرّم الربا، لأنه قوة على حساب ضعف.

ستقول: لماذا الله اذن لم يتدخل ليمنع حدوث هذا القانون ؟ الجواب : الله يختبر العبيد، وسوف يتدخل في الآخرة بالكامل. ويحق العدل والحق بالكامل. ومن شروط الاختبار حرية الاختيار. والاختبار مع حرية الإختيار يساوي الدنيا، بخيرها وشرها. أما الآخرة فليس فيها إلا الحق والعدل، وليس فيها أي ظلم، لأنها ليست دار اختبار. فالله اوجد امكانية حدوث الظلم وامكانية حدوث العدل في الدنيا، وترك لنا حرية الاختيار بعد ان ارسل لنا الانبياء ليحذرونا من عاقبة الظلم. فهل على الله لوم أم علينا اذا ظلمنا ؟

والانسان يرى حريته بما يشبع فضوله حاليا حيث يعيش بالدنيا هذه فقيرا ويرى الغني سيداّ في قومه فيظطر للسرقه وتجميع الاموال بطريق لايرضا به الخالق ولكن هذا هو القانون القوي والضعيف والذكي والغبي والانسان غير معصوم فبالتالي سيقع بالمحظور ويفشل بالدنيا الا ترا ان هذا بحد ذاته ظلم والانسان لايتحمل نتائج افعاله لانه يريد المال والزواج والانجاب فيظطر لسلك امور لاترضي الاديان . فما هو تعليق على هذا الكلام؟

اذا لماذا تعاقبون القاتل والسارق والمختلس ؟ هو مضطر ، لا تكيل بمكيالين ، تسمحون لأنفسكم بعقابهم ولا تسمحون لخالقهم أن يعاقبهم خشية أن تكونوا منهم يوما من الايام تبعا للظروف . لو سرق احدهم مالك ، هل ستقول انه مضطر ؟ طبعا لن تقول، لأنه يسرق منك ومن غيرك. انتم تشطحون عن واقعكم حتى، هي نظرية سهلة، فلماذا لا تعممونها ؟ هنا تتعقد الامور، مع أنها سهلة، أو يُغيّر الموضوع. ستقول : ليس مضطرا لأن يسرق كل هذا المال، يستطيع ان يجمع المال بطرق شريفة، ومجالات العمل مفتوحة..

سأظل اردد هذا الكلام كلما قلت أن الانسان غير معصوم وتضطره الظروف ان يعصي الخالق. الله لا يعاقب مضطرا، وهو صرّح بذلك. وهناك قاعدة فقهية تقول : الضرورات تبيح المحرّمات، كما قال تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فلا جناح) ، كأن يأكل لحم ميتة في مجاعة. هكذا تكون الضرورات. بينما انتم تمططون الرغبات لكي تصل الى مستوى الضرورات، وتقول انا مضطر لأنني أريد ! وإذا اضطر غيرك على نفس طريقتك و مسّ مصالحك فله الويل والعويل ! الحق صراط مستقيم وليس انتقائية.

التبرير بالضرورات يؤدي الى ارتكاب المنكرات، اذن فكل شيء ترغب به سمه اضطرارا وافعله، و كم من الآثام والمظالم التي فُعلت بسبب الخوف من المخاطر المحدقة وافتراض نيات سيئة عند الاخرين، والتبرير بأن الضرورة اجبرتني على الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع.

هذا مع الشكر على عباراتك الطيبة واستبطائك لردّي ..

الأربعاء، 20 يناير 2016

جواب على تساؤل حول وهم الإدمان

جواب على تساؤل "السيناتور سراج" في مدونة الوراق - فيسبوك :

هل استطيع اختصر كلامك واقول

إن الادمان هو بحقيقته ادمان الشعور وليس ادمان الماده المسكره

فلذلك ترى الايمان سيحل محل ادمان الخمور

لانهم يتوافقون بالهروب من الواقع

ولكن كلا له فلسفته الخاصه بنوعيه الهروب !!!


الايمان ليس هروبا عن الواقع ، بل ارتفاع عنه . المؤمن لا يهرب الى اوهام وأمراض ينتجها الخلل العقلي بسبب حالة السكر او المخدر، بل يذهب الى حقيقة ، لكنها شاملة، وليست منغمسة في اللحظة، اي يهرب الى الاعلى، واذا ارتفعت عن المكان استطعت ان تحدد موقعه وابعاده وماذا فيه وترابطه مع غيره. فالارتفاع عن المشكلة يؤدي دائما الى فهم المشكلة، ويخفف آلام المشاكل. فأن تذكر ان لك ربا رحيما وأن هناك حياة اخرى و دار عدالة تنتظر الجميع وأن الاقدار كلها بيد الله وليست كلها من فعلنا، وأن دورنا ان نفعل الواجب والصحيح، ولا نرتبط بالنتائج، هذا هوّن نصف الالم من مشاكل الحياة، بما فيها من آلام ومصائب . وهذا المقصود من قوله تعالى (النفس المطمئنة) اي النفس المؤمنة حقاً.

هذا مع الشكر على تعليقاتك الباحثة عن الحقيقة. وأهلا بك في اي وقت واي موضوع.