جرى الحوار في موفع التواصل الاجتماعي (تويتر) :
الورّاق :
مــدونــة الـــورّاق: الخوف هو محرك الإنسان وليس الرغبة..
http://alwarraq0.blogspot.com/2016/04/blog-post_27.html?spref=tw …
Ac :
الورّاق :
Ac :
الورّاق :
Ac :
الرد :
في البداية قلت ان شرحك متعلق بفكرة ان الانسان ليس فقط مادة، وحذرتنا أن
لم نكن نؤمن بهذا فلا نكمل متابعة الشرح، بينما شرحك متعلق بكون الأنا جسد ، اي
مادة ! وتربط الخوف والرغبة بالجسد فقط ! فأنت نبهتنا ثم وقعت في تحذيرك !
في شرحك جعلت الانسان رهين ومجبور على هويته، وانت تكلمت عن الاكثر وعيا وشمولية من الخواص انهم لا ينفكون عن دوائرهم النفسية نتيجة ارتباطهم بالهوية، اذن من الذي يدرك ؟ ثم هل كل من يتقيد بقيود المجتمع هو مقتنع بها ؟ من اين جاء الثوار الذين ثاروا على اعرافهم وتقاليدهم كما فعل الانبياء والمصلحون ؟ لماذا لم تنطبع عقولهم بهوياتهم كما انت تقرر ؟
اما كون الرغبة والخوف منطلقات من الجسد، فهذا غير صحيح، لأن الخائف على الجسد ليس جسد ، والراغب في صحة الجسد ليس جسد، وإلا لرغب الجسد وخاف الجسد في آن، وأنت تصرّح بهذا اللفظ، فتقول "أنك" خائف على الجسد، هذا الشيء الذي يخاف ويرغب احيان يكون على شي يتعلق بالجسد كالخوف على الصحة، واحيان بشي غير الجسد، كالخوف من المهانة، وهذا يعني حرمان الجسد، اذن فالإنسان طبقتان متناقضتان من خلال مصالحهما، و هما الروح والجسد، فلكل مصالحه التي تكون في اغلب الاحيان على دوس مصالح الاخر، ومن خلال انتصار الشخص لاحدى الطبقتين يحدد نفسه، قال تعالى (قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها) فمن دساها هو من يقول ان المصالح هي مصالح الجسد فقط. دساها يعني اخفاها وجحدها عنده وعند غيره، حتى انه يفسر سلوكيات غيره الاخلاقية بانها مصالح مادية مستترة يخفيها، فلا يستطيع اقرار ان احداً يرحم احداً الا ان هناك فائدة مادية من وراءها تستحق التضحية، كجائزة او هدية او شهرة الخ .. هكذا تكون التدسية ، من جحد الدوافع الخيرة عنده فمن باب اولى ان يجحدها عند غيره، وهذه من صور الكفر الجزئي.
النفور من تناول بعض الاشياء التي تؤكل مثلا ، هذا ليس من مصلحة الجسد،
مع انها مليئة بالبروتين، هذا النفور لأجل الذوق ، والذوق أمر معنوي.
الرغبة بالتضحية بالحياة بدافع الرحمة او المروءة، من اي نقطة من الجسد
انطلقت ؟ وأي نقطة ترغب بها ؟ ومع انك ختمت ردك بقولك والله اعلم، الا ان المحصلة
النهائية لطرحك ليست سوى فكرة مادية الحادية يتبناها الملاحدة في العالم. وهي ان
الانسان ليس الا مادة، ولا يوجد شي ميتافيزيقي فيه، فهو الة مادية معقدة فحسب. وهم
ينفون ميتافيزيقا الانسان لينفوا وجود الله، (نسوا الله فانساهم انفسهم) ..
أنا وأنت نكره النفاق ، أين موضع هذا الكره من مصلحة الجسد ؟ مع العلم ان
النفاق يخدم الجسد . وهل من يفقد جزء من جسده بعني أنه فَقَد جزء من خوفه و رغباته
؟ وهل من جسده أكبر وخلاياه اكثر تكون مخاوفه اكثر ورغباته اكثر لأن خلاياه اكثر
تبعا لشرحك الجسدي ؟ لعلمك هذا كلام منطقي وليس استهزاء. فالجسد مثل المعدة، فإذا
هي اكبر سترغب اكثر ، وإذا خيطت سترغب بالقليل.
الألم نفسه ليس ألم الجسد، بل هو ألم الروح عن الجسد، من خلال الخلايا
العصبية المنتشرة في الجسم، المرتبطة بالمخ، لأن المخ يُعالج نفسه، والشيء لا
يُعالِج نفسه، كما في حالة فقد البصر، تتحول مراكز البصر لتنضم إلى مراكز السمع،
فهل المخ غيّر المخ ؟ لا بد أن هناك إرادة خارج الجسد تتصرف بالجسد وتديره، بما
فيها المخ، لأنه جزء من الجسد. إذا تغير شيء في الجسم ، قلتم أن المخ هو الذي غيّر
، حسنا : إذا تغيّر المخ نفسه ! من الذي غيّر المخ ؟ المُغَيِّر لا بد أن يكون
ثابتاً، هذا ما يقوله المنطق. فالشيء لا يُغيِّر وهو يتغيَّر ، ولا يؤثِّر في حالة
كونه متأثراً.
المخ هو قناة توصيل بين الروح والجسد، بدليل أنك تشعر بهذا الألم الجسدي
والتعب وأنت تحلم، والجسد لم يصب بشيء ومسترخي على الآخر. اذن على عكس طرحك تماما
: الرغبة والألم في الشعور وليست في الجسد.
الدافع إلى الألم هو الخوف، فتصرفات الجسد؛ كالحساسيات وردود الافعال
مثلا، هي من خوف الشعور على سلامة هذا الجسد المادي الميت الذي لا يعرف مصلحة نفسه،
فالجسد عبارة عن مادة لا تحس ، وإذا خرجت الروح فالجسد لا يستطيع حراكا ، فيعود
الى طبيعته المادية. مع أن الجسد موجود بكل تفاصيله، وكذلك الرغبة أيضا، هي رغبة
الروح من خلال الجسد وليست رغبة الجسد. الإنسان لا يحس بأي جزء من جسمه اصلا حتى
يؤلمه، لكنه يحس بروحه في كل لحظة، اذن الصحة الكاملة هي ألا تحس بجسمك. بعبارة
اخرى : جسد الإنسان ميت وهو حي، اذن الحياة هي ارتباط الروح الحية بالجسد الميت
المادي ليس إلا، وهو ميت سواء كان الانسان حيا ام ميتا، لأن المادة ميتة ايضا، قال
تعالى (يخرج الحي من الميّت) .
انظر الى لذة الاكل مثلا، لو كانت لذة جسد لكانت مستقرة وثابتة، لكن هذا
الطعام الذي يغري الجائع ، هو منفّر بالنسبة للمريض، مع أن الطعام هو هو والجسد هو
هو . لو كانت الرغبة منطلقة من الجسم لما أكلنا إلا المفيد، ولما تورّعنا عن أكل
حتى الحشرات، مع أنها مليئة بالبروتين، ولمَا شرب احد الدخان، مع أنه ضار بالجسم.
حتى التعب لماذا يتعب الجسم وهو آلة ؟ الآلة لا تتعب، اذن التعب هو خوف من
النفس على الجسد، حتى لا يتهتك أويسقط. كذلك النوم ، لماذا نحتاجه ؟ لماذا يعالجنا
الدكتور نوم ؟ أو كيف يعالجنا ؟ لو تستلقي على سريرك طول مدة النوم الاعتيادية
لزاد إرهاقك وتعبك، مع أنك لم تتحرك ! اذن النوم هو قطع للوعي يقوم به الشعور حتى
يخف تركيزه ومخاوفه، فتصحو وأنت تشعر بالراحة، وليس الجسد من ارتاح، بل الروح. و
راحتها بأن خفّت مخاوفها أو نُسيَت.
العلماء لم يستطيعوا شرح كيفية العلاقة بين النوم والصحة ، ولن يستطيعوا
أصلا، لأنهم ينظرون إلى الأحياء كأجساد مادية، ولعلمك ، هذا هو ما أخّر الطب ،
الذي أُسِّس عليه الطب الحديث. فهو مؤسس على أساس إلحادي.


