الجمعة، 29 أغسطس 2014

مقومات الجمال


حينما تستمع إلى حكمة ترى فيها شعاعا من الجمال , وهو الجمال الطبيعي , فكل شيء طبيعي يصدر منه شعاع , وكلما كان الشيء مترابطا كلما شع منه الجمال , فحينما تنظر إلى لوحة متكاملة وقمت بتمزيقها وأصبح كل جزء لوحده فلن تصبح جميلة .لهذا نور الله سبحانه وتعالى لا يتحمله أحد من البشر, قال تعالى ( قال لن تراني)


الجمال مبني على تلافي العيوب, من ضمنها النظافة , لأن القذارة أمر طارئ وليس موجودا في الأصل , فالثوب المتسخ كان نظيفا حينما جاء من المصنع , فأي شيء يبقى على حالته الطبيعية فإنه يكون جميلا .

لا يمكن أن يكون لباسك نظيفا ولكن أفكارك رديئة , لا بد أن تكتمل الصورة وترتبط حتى تكون كالزهرة. شكلا ومضمونا و ثمرة .


إذا لا بد أن تعيد الشيء إلى حالته الطبيعية حتى يكون جميلا, وأيضا لا بد أن ينضم الشيء إلى باقة جميلة أيضا, ولا بد أن تنضم الباقة الجميلة المادية إلى باقة جميلة معنوية ولا بد من انسجامهما, فلا بد أن تكون الفكرة نظيفة ومرتبطة بفكرة أخرى نظيفة , لأن الأصل في الأشياء هي الجمال , كمشهد الجبال الجميل بالرغم من كونه مادة خام, كذلك النفايات لم تكن قبيحة في الأصل , السبب أنها شوهت وتغيرت عن حالتها الطبيعية وتم ضمها مع بعضها البعض مما زاد من قبحها. يمكنك أن تتحمل الجلوس في مكان فيه بعض العلب المرمية على الأرض ولكنك لن تحتمل أن ترى مجموعة متنوعة من النفايات مرمية كالعلب والإطارات وغيرها.

الخميس، 28 أغسطس 2014

إعادة العلاقة بين الإنسان وإحساسه..




كما أن هناك متعة لا تُحَس هناك أيضا ألم لا يحَس, فالألم لا ندري به إلا إذا وصل الوعي والإدراك, فأحيانا تكون متألما لكن لا تدري حتى ينبهك أحد, إذا نبهك أحسست بالألم.

هناك مستويان من الألم و المتعة, مستوى إحساس (الذي وصل إلى إدراك صاحبه), ومستوى دون الإحساس.

مستويات إدراك اللذة والألم مختلفة, فالألم واللذة موجودان ولكن ما يختلف هو درجة الوعي بهما.

ليس هناك شيء اسمه برمجة عصبية, بل هو وعي بما يجري أو غياب وعي. عندما يركز أحد وعيك تجاه شيء معين يستطيع أن يثير إعجابك فيه أو ينفرك منه, وهذا هو التزيين و التشيين. لهذا في الأماكن السياحية الأثرية ترى أن المرشد السياحي يطلع الزوار على جوانب لم ينتبهوا إليها.

تذوق ما يعرض عليك ورؤية الأشياء بدرجة أعمق من غيرك هذا من علامات العبقرية, فما يراه الآخرون عاديا العبقري لا يراه عادي, ويكتشف مشكلات ويعاني منها ربما غيره لم يعرف بوجودها مع أنها موجودة.

أكثر الناس مثل العميان لا ينتبهون لما حولهم ولا يحسون فيه, ولهذا الإعلام والدعايات تحاول جذب اهتمام الناس. والطفل ضعيف الاستجابة للأِشياء الخارجية.

لاحظ أن كثير من الضجيج يؤثر فينا ولا نعلم بتأثيره إلا بعد أن يزول مصدر الضجيج..

مع زيادة المؤثرات تضعف حساسية الإنسان واستجابته, لهذا إذا سرت في شوارع نيويورك أو طوكيو يضعف إحساسك لكثرة الأضواء والمؤثرات, وهذا يعني أن الناس يسيرون في طريق ضعف العقل وتبلد الإحساس بالمؤثرات الخارجية, على عكس ما كان الإنسان السابق خصوصا البدوي الذي كان متيقظ الحواس ويميز أدق الأصوات من بعد حتى لو كان نائما.

الإنسان عندما يكون طبيعي فإنه سيكون حساسا لأنه أزال كل تراكمات الصناعي وضجيجه, هذه التراكمات المحذوفة ليست حقيقية فهي تصرف عن الحقيقة وتضعف التركيز, لكن إذا أزلتها يصفو صوت شعورك. لهذا الإنسان الطبيعي يرى التاريخ بوضوح, فهو لا يهتم إلا بمن قدم شيء حقيقي, أي ساهم في الربط بين العقل و الشعور. ولهذا الإنسان الطبيعي يرى العالم والحضارة أقل مما يُظهره الناس, لأن الحقيقي فيها قليل والباقي دعايات وبهرجة.

وضوح الرؤية و حسن التقييم يتطلب التنظيف من الصناعي والأفكار المغلوطة حتى يظهر صوت الشعور, فالإنسان ليس بحاجة ليقظة الحواس المتعلقة بالخارج فقط, أيضا محتاج لتحسس ما في داخله وألا يشغله ضجيج الخارج عن أنين الداخل وإبداع الداخل أيضا.

من الصعب أن تلاحق آراء الناس وتقييماتهم في كل ما يقولون, عليك أن تأخذ التقييم من إحساسك, فآفة الناس التصديق بلا تدقيق, وعادة صاحب القوة الأكبر هو من يصدَّق أكثر, فلا يصح أن تطلق ساقيك للريح خلف القطيع.

لو حكَّم الناس ضمائرهم قبل أن يصدقوا لما انتشرت الخرافات ولا كذب الدعايات, و لميزوا بين الحق والباطل الملبَّس بالحق.

من الضعف ألا تأخذ التقييم من نفسك وتطلب من الآخرين أن يختاروا لك الأفضل والأجمل, {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}.

علامة من هو ليس إمعة قدرته على الدفاع عن الشيء الذي قال عنه أنه جميل. رسول الله يقول: (لا يكن أحدكم إمعة), الإمعة هو من يلاحق الصوت الأعلى والأقوى بدون بصيرة.


الجمعة، 22 أغسطس 2014

حقيقة التوازن والترابط في الخلق والطبيعة تُسقط نظرية التطور والإنفجار الكبير ..

لا شيء يقوم بذاته .. لولا الشمس لما وجد النبات، ولولا النبات لما وجد الحيوان، كل شيء مرتبط بغيره، والاحياء مرتبطة ببعضها، ولو انقرض نوع منها لتضخّم النوع الذي يعيش عليه، لو انقرضت القطط والثعالب مثلا لأهلكت الجرذان والفئران كل المحاصيل ولاحتلت الارض بدلا من البشر ..

ولهذا بدأت الحياة دفعة واحدة، هذا ما يقوله المنطق. حقيقة التوازن العلمية المرصودة تـُسقط نظرية التطور وتسقط نظرية الانفجار الكبير، لأن كلاهما تعتمد على التطور والصدفة، بينما الكل المترابط إذا أُثبت أنه مترابط – وهذا ما فعله العلم – فمنطقيا يجب أن تكون حركته واحدة بوجود كل أعضائه، هذا هو المنطق. 

العلم أثبت أن كل الماديات والاحياء على الارض معتمدة على التوازن او الترابط .. عُمّال حوض السفينة قد يعملون فيه لمدة عشر سنوات، ولكنها لا تـُدشّن في البحر حتى تكتمل، ولو وجد نقص لأعيدت للحوض الجاف. اذن كل شيء تركيبي معتمد على التوازن، لا بد أن يبدأ دفعة واحدة. محرّك السيارة يجب أن تتوفر كل اجزاؤه وتوقيتاته ومقاساته حتى تستطيع ان تدير المفتاح. لأن المحرك أعضاؤه تعتمد على بعض، والطبيعة - كما اثبت العلم - أعضاؤها تعتمد على بعض، اذن سقطت نظرية الاوهام التطورية، وأصبحت حدوتة عجائز ..

لا يمكن ان تبدأ السيارة بعجلة تتحرك لوحدها، ثم تصطدم بالحجارة فتجد عمودا تلصق نفسها به، ثم تجد عجلة اخرى تعاني من نفس المشكلة فترتبط معها، ثم يحتاجون الى موجِّه، فيصطدمان بقرص دائري وبمحض الصدفة أصبح مقوداً لهما !! ألا ترى أنها حدوتة اطفال تقولها عجائز ملحدة؟

والانتخاب الطبيعي شيء لا وجود له، إن هو الا الصدفة، والصدفة تهدم ولا تبني ، ولو بَنَت لأتت صدفة اخرى وهدمت ، والبناء أصعب من الهدم، اذن لا شيء تبنيه الصدفة ولا ترابط معقّد تبنيه الصدفة، هذا ما يقوله العقل والمنطق، والمنطق حقيقة لمن يحب الحقيقة.

من يريد أن يثبت التطور عليه أن يُسقط التوازن. وإسقاط التوازن يعني إسقاط العلم. وبما أنه لا يستطيع، إذن الله خلق الحياة و رتـَّبها وآتى كل شيء خلقه ثم هدى، ونشير إلى قول الفيلسوف ديكارت : "لا بد أن يكون العقل وُجد قبل الطبيعة" ، وكما قال تعالى : (من كل شيء موزون)، ولماذا قال : موزون؟ إشارةً الى التوازن البيئي ..

إذن التوازن ضرورة للبقاء. والانتخاب الطبيعي المزعوم ليس عقلا حتى ننسب له التوازن بين الاحياء، الأحياء اذكى منه، لأن لها نِسَب من العقل، والانتخاب الطبيعي لا عقل له، لأنه صدف عمياء تضحك على صانع ساعات أعمى كما شبهه داوكينز، محاولاً التلاعب بالعقول .. 

فكلمة (صانع ساعات) تعني أنه يعرف صناعة الساعات، لكنه فقد بصره، هل الانتخاب الطبيعي عنده عقل مثل صانع الساعات؟ كيف ما ليس له عقل ينفع ما لهُ عقل ويوجّهه بما لا يستطيعه عقله؟

حتى تـُلحد : تحتاج الى إيمان ميتافيزيقي بوجود عقل نظّم الكون ولكنه ليس إله ! أعجبُ كل العجب من ترديد الملحد لكلمة "عقل" ! مع أن كل ما يقوله ينصب في خانة الجنون وليس العقل، ويضرب عرض الحائط بالمنطق.

شبعنا من الأوهام والخرافات واستخفاف العقول، عليهم ان يغيروا الموضوع، فحتى الاجيال الجديدة في الغرب بدأت تشك في التطور، لأنه لم يستطع منذ 150 سنة أن يثبت نفسه كعلم، لم يزل في اطار قصص الاطفال المسلية .. 

ثم إنه ليست مقوِّمات الكائن الحي "الذاتية" هي سبب بقائه، فكل شيء عبارة عن نقطة من شبكة مترابطة، وهذا ما أثبته العلم، وإن شئت فاضحَكْ على القائلين بنظرية الفوضى والتي يدللون عليها بمثالهم أن رفّة فراشة في الصين تؤثر على قوة اعصار في كولورادو! يا لها من فوضى ! هذا هو الترابط والتوازن بعينه ..

وما دام أنهم أثبتوا الترابط (ولا يعنينا تسميتهم الغبية لها)، فإذن كل ترابط ، لكي يبقى ، لا بد له من توازن حتى يبقى، وإلا سيتفكّك، إذن الكون مترابط ومتوازن. وإلا لتفكك ، وكذلك الحياة : تتحرك مترابطة مع بعضها ومع الجمادات حولها. بترابط متوازن، وإلا لتفككت. وكل مترابط متوازن ومتحرك لا بد أن يبدأ دفعة واحدة بتكامل كل اعضائه ومقوماته.. هذا هو المنطق.

العلم المحترم يعرفه الجميع ، وهو المُثبت المنطقي المُجرَّب ، وهو الذي بنى الحضارة وليست خرافات الملاحدة التي لا تبني شيئا سوى الاوهام والامراض النفسية . العلم علم والهلوسة هلوسة .. كل عاقل يعرف التمييز بينهما.

الإلحاد هنا يحمل سلّمه بالعرض ويصطدم بالعلم مباشرة. لأجل قضية دوغمائية اجتماعية،غير عابئ بالعقل ولا بالعلم، متشبث بنظريات لم تثبت علميا، فقط لأنها تخدمه.

البشر والعلماء يخافون من الإضرار بالبيئة والانقراض واختلال التوازن. فلو كانت الحياة تحمل مقومات بقاءها وتكيفها لكل نوع على حدة، فلماذا نخاف من اختلاف التوازن البيئي؟ هل لاحظت التناقض؟

كل التطوريين يخافون من اختلال التوازن البيئي، مع أن كل الكائنات الحية تملك تقنيات التطور مع اختلال الظروف كما يزعمون ! وهذا تناقض فاضح. المفروض ألا يخافوا، فكل شيء يملك مقومات بقائه وتطوره. فقط المؤمنون هم الذين يجب ان يخافوا من اختلال التوازن.

التطوريون يعتمدون على التوازن في حياتهم ويحتقرونه في تفكيرهم ، لكي تنجح نظريتهم الوهمية، نظرية داروين، التي هي عكازة الملحدين، والملحدون عكازة الرأسماليين، لأن الدين يقف في وجه نفوذ الرأسمالي.

المصلحة رائدة الإلحاد ..

الإلحاد ينطلق من المصلحة، وهي رائده، وهي الشيء الحقيقي عنده، فالحقائق كلها لا يعترف بقيمتها بذاتها، لأنه لا يعترف بحقيقة مطلقة، لكنه يعترف على طول بالمصلحة، فكيف يكون الملحد تهمّه الحقيقة على حساب المصلحة؟! هذا التواء وتناقض. متى تـُهِمّ الملحد الحقيقة ويطنطن عليها ؟ اذا صار الواقع ضده والنتائج ليست بصفّه ، مثل أن يأتي الدين بسعادة ويأتي الالحاد بضيق ونكد وكآبة، هنا سيقول : أنتم تهمكم المصلحة ! مع أن كل إلحاده مبني على المصلحة ! هذا هو الضلال، أن تبحث عن المصلحة فتجد الهم والتعاسة، وصدق الله الذي قال ( والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء) ..

عقل الملحد يشبه الزنبرك الحلزوني، كله إلتواءات، والإسلام الحقيقي يشبه الطريق المستقيم، فكل كلمة فيه ثابتة، لايمكن أن تُحذف في ظرف من الظروف، وتـُبدّل بضدها، أما الفكر اللولبي اصلا فالالتواء هو طبعه اساسا.