الأربعاء، 12 فبراير 2014

افضح الشيطان



الشيطان يعمل في الظلام ويلقي افكاره بالخفاء، إذا لم نفضح افكار الشيطان التي يلقي في بالنا ستكبر و تسيطر على عقولنا.

مراهنة الشيطان هو ان يجعلك تتصور أن كلامه هو كلامك أنت، عليك ان تفرق بين كلامك أنت و كلام الشيطان، سوف تعرف كلامه من قبحه وبشاعته وعدم إيجابيته ودورانه حول التفريق و التدمير، وتعرف اثره النفسي بمشاعر الانقباض والحزن. اعرف أفكار الشيطان من وقعها السيء على شعورك. بدون هذا التفريق ستكون النتيجة أنك أنت الشيطان، فتقول لماذا ادعي الفضيلة و أنا غير فاضل في داخلي؟!

تستطيع الشياطين أن تدور حول رأسك, لكن لا تسمح لها أن تعشش فوقه.

السبت، 8 فبراير 2014

الدين و العلم : مغالطة عداء الكنيسة للعلم في أوروبا ، والدعاية الإعلامية لها ..

جاليلو لم يقتله أحد ، والكنيسة لم تحارب العلم .. 

هذا كله دعاية صهونية في الغرب لإسقاط الكنيسة و الدين ، ليحل الإلحاد بدلاً عنهما ، لأن المسيحية تكره اليهودية ، مع أن اليهودية دين أسوأ من المسيحية و لم تُحارَب .. والإعلام يملكه أثرياء اليهود ، فلا نكون مخدوعين بسهولة .. 

ما مصلحة الكنيسة في أن تحارب العلم ؟ فهل تحارب الكنيسة الجغرافيا ؟ أم الطب ؟ أم الحاسب ؟ أم الرياضيات ؟ أم ماذا الذي سينفعها ؟ العلم ليس له أعداء .. 

كنيسة واحدة من الاف الكنائس اختلفت مع جاليليو ، رغم أن قسيسها صديق لجاليلو ، فكَبّرت الدعاية اليهودية الموضوع و ضخّمته . و وجود من يختلف مع العلم في حالات فردية حاصل في كل مكان و زمان ، و ليس فقط من الأديان . 

يوجد من علماء المسلمين من اختلف في بعض القضايا العلمية ، لكن تصوّر أن إعلاماً سيضخّم هذا الاختلاف و يُقال أن المسجد يحارب العلم !! 

إنها الدعاية تـُكبّر وتصغـّر ، فيجب علينا أن لا نصدّق مباشرة .. 

و كثير من علماء الغرب كانوا متدينين ، بدءا من القديس اوجستين في القرون الوسطى ، و باركلي ، والمؤمنين مثل نيوتن ولا فوازييه ، و قبلهم أبو العلم التجريبي فرانسيس بيكون .. 

هي قضية واحدة : قضية دوران الأرض ، الذي استنكرتها بعض الكنائس في ايطاليا ، فهل هذه النظرية هي كل العلم ؟؟!! إنها مسألة واحدة في علم الفلك ، فكيف يُعمّم على العلم كله و تصبح الكنيسة محاربة للعلم ؟ و حتى كوبونيكوس قالت الدعاية أن الكنيسة أحرقته مع كتبه ! مع أن كتابه لم يُنشر إلا بعد وفاته ! فهل أحرقوه بعد أن نبشوا قبره ؟؟!! 

هل رأينا ماذا يفعل الإعلام ؟! وإن كان البعض لا يصدّق ذلك فليرجع الى تاريخ العلم منذ عصر النهضة .. 

كل الشعوب عندها ديانات و رجال دين ، فما معنى أن الكنيسة فقط هي وحدها التي تحارب العلم ؟! إن كثيراً من علماء الدين المسلمين أعجبهم هذا ليُظهروا تميزهم واختلافهم ، و لم يعلموا ان الكنيسة هي التي كانت في وجه سيطرة اليهود و ذراعه الماسوني على الفكر في أوروبا ، لأنهم كانوا يعيشون في معازل تسمى بالجيتو ، و بعد الثورة على الكنيسة - والتي هي في حقيقتها ثورة على الدين المسيحي لكنهم لا يحبون إعلان هذا الكلام - نسبوا معاداتهم الى الكنيسة حتى لا تهيج الجماهير عليهم ، و كأن عدوهم فقط هو رجال الكنيسة وليس الدين المسيحي نفسه .. و إلا ، فأين حروب الكنيسة ضد علم الهندسة والجبر والطب و الفيزياء والأحياء حتى نقول أنها حاربت العلم ؟! كلها علوم يحتاجها رجال الكنيسة وغيرهم .

الآن صارت العلمانية هي الدين ، والويل لمن ينتقدها أو يتكلم باسم الدين أو يحارب نظرية التطور ، بمعنى آخر : العلمانيون هم من صاروا ضد العلم ، إلا في بعض الجوانب التي تفيدهم .

القراءة و القضية الفلسطينية : خطورة قراءة التلقي ، القضية الفلسطينية كمثال ..

إن الفكر الذي يحمله الشخص ليس شرطا أن يكون من تأليفه هو . إن الإنسان يتلقى ممن حوله منذ الطفولة .

فلو وجدنا شخصاً وقف الى جانب الصهاينة في القضية الفلسطينية مثلا بزعم وجود بعض الفلسطينيين الذين باعوا أراضيهم ولم يدافعوا عنها ، ويقول أن القضية لم تعد مسألة غاصب اغتصب ارضهم "بكل بساطة" ، بل أصبحت قضية "معقدة" و "شائكة" ، مع كل هذا لا نريد أن نقول أن هذا من فكره هو ، احتراماً له ، فقد يكون تلقـّاه دون تمحيص ، وهذا أهون بكثير .. 

من باعوا أراضيهم و بيوتهم تحت سيطرة الاحتلال الغاشم ، وهم يعرفون أنه يريدها و سوف يأخذها بطريقة أو بأخرى ، ذلك الفعل لا يبرر لنا الوقوف مع المغتصب ، هذا غير أن بعض السماسرة اشتروها منهم على أنهم فلسطينيون مثلهم ، ولم يعرفوا أنهم يجمعون البيوت لليهود ، وهذا بالنسبه لأول مقدمهم إلى فلسطين . 

أما بقية الأراضي فهي محتلة بالقوة ، ومنها الضفة الغربية و قطاع غزة ، و حتى في أروقة الأمم المتحدة تسمى "أرضا محتلة" ، و رأينا كيف يجرفون بيوت المواطنين الفلسطينيين ليبنوا فيها مستوطنات لأصحاب القضية "المعقدة" كما تـُوصف !! إذ كيف لا يكون لهم حق فيها و معهم توراة محرّفة تحمي عن أرضٍ أُمروا أن يدخلوها و رفضوا قبل الآف السنين ؟! 

إن مثل هذا يجعل القضية "معقدة" في نظر هؤلاء ، إذا أسبانيا ملك لنا نحن المسلمين ! لأننا عشنا فيها 800 سنة أكثر مما عاش اليهود القدماء في فلسطين ! علما أن القانون الدولي لا يعترف بكلمة "حق تاريخي" ما دام على الأرض شعب .. إن الصهاينة اعتمدوا على الحق التاريخي وقوة الاستعمار ، و كلاهما باطل . 

ولم لا يقول أمثال هؤلاء : لماذا شرّد الفلسطينيون أنفسهم ليعيشوا في مخيمات وتركوا أرضهم ؟! فليلوموهم أيضا على هذا !! ربما أعجبهم الاستجمام في المخيمات ! ولما ملّوا من الرحلة جاءوا ليطالبوا بأرضهم ! يا له من دلع يعقـّد القضية ! لقد خرجوا بسبب المذابح مثل دير ياسين وغيرها ! حتى من باعوا أراضيهم ، و هم قلة ، قد أفزعتهم المذابح و قرروا البيع والهرب ، و لو تعرضنا لما تعرضوا له لكانت ردود أفعالنا متشابهة ولتغيّر كلامهم حينها . 

طبعا اليهود الصهاينة و الغرب يريدون أن تكون القضية معقدة ، لكن المشكلة هي أنها واضحة : عصابة قرّرت أن تسرق أرضا و تـُفرغها من شعبها بالإتفاق مع الاستعمار ، و بعد الحصول على وعد من المستعمر ، فهل لا زالت معقـّدة ويصعب الافتاء فيها ؟! و الحق فيها ضائع لا ندري هو مع من ؟! متى سندري إذاً ؟؟ هل إذا اعترف السارق أنه سارق ؟؟!! 

مثل هذا الفهم هو ما قصدته من خلال فكرة التلقي و الابتلاع بالغلاف .. نعم يجب أن نقرأ و نقرأ كثيرا ، لكن بعد فك المغلّف البراق ، وأن نكون حاضرين لا مغيّبين ، وأن نشهد بالحق و ننقد الخطأ .

أنا لست ضد القراءة كما فهمني البعض خطأ ، بل أقوى أسباب تخلفنا هو عدم القراءة ، و أقوى أسباب تأدلُجنا هو القراءة بالثقة والتلقي . أرجو التفريق بين الصور الثلاث ، فنحن : إما شخص يقرأ بتلقي ، أو يقرأ بنقد ، أو لا يقرأ .. والصورة الوسطى هي التي أدعو لها .

الجمعة، 7 فبراير 2014

الخير و المصلحة و الكفر و الشر ..

* الخير و المصلحة والفرق بينهما .. 



إذا قلنا ان الخير منفعة ، فسنقصد المنفعة ، ويمكن ان نرفع كلمة خير و نحل محلها كلمة المنفعة والمصلحة . والمنفعة لا تعم الجميع ، بل تاخذ صفة الخصوصية في اكثر مناحيها . و ما هو منفعة عند (س) سيكون مضرة عند (ص) . بينما الخير ينفع الجميع .

الخير هو قصدٌ اخر مختلف عن عالم المصالح ، لأن عالم المصالح يحسب بالعقل ، وعالم الخير يُحسب بالاحساس والشعور ، و علامة الخير جماله ، و المنفعة ليست مرتبطة بالجمال . الجمال لا يقاس بالعقل ، لكن المصلحة يمكن ان تحسب بالعقل و بالالة الحاسبة و الجداول احيانا .

والدليل على ذلك : ان الخير يضحـّي بالمصلحة والمنفعة ، فمن يغامر بنفسه لينقذ طفلا في منزل محترق ، هو لا ينظر للمصالح ، بل يضحي بها ، بدافع شعوري جميل . و الفلسفة المادية تحاول ان تصنـّف الخير والاخلاق ، و كأنهما شيء واحد ، من ضمن عالم المصالح المادية التي لا تعرف الا هي ، كما يطرح سام هاريس وغيره كما في كتابه المشهد الاخلاقي . و هذه الفكرة المادية ضد الخير والاخلاق و ليست معها . واختصار مقزز لعظمة الانسان و الانسانية ..



* هل الإنسان مصلحي ؟



ليس صحيحا ان الانسان لا يفكر الا بالمصالح ، بل ان اكثر سلوكه هو ضد مصالحه ، بل يضر صحته بماله لاجل المزاج ! فكيف نقول عن الانسان انه مخلوق مصلحي فقط ؟ بل انه يتحمل الكثير من الصبر لكي يضغط على نفسه ليهتم بمصلحته المادية ! واذا قيل ان المزاج و لذة فعل الخير و التضحية داخلة في المصالح ، هنا ستسقط فكرة ان المصالح مادية ؛ لان هذه الاشياء يحبها الانسان وهي ضد مصلحته المادية . اي سوف ينبعج مصطلح المصلحة المادية ، لانه حوى مقاصد غير مادية . بل ضد المصلحة المادية .

وهذا يهرس فكرة هاريس من اساسها ، لانه اراد ان يحجر واسعا . و هذا خطأ ناتج من احادية النظرة للانسان في الفكر المادي ، على انه كائن مصلحي مستهلك مادي ليس الا . انها نظرة راسمالي الى زبون ، و ليست نظرة عالم او حكيم .  

لو كان الامر هكذا ، فلماذا يصفون الانسان بـ"ذلك المجهول" ؟ المصالح واضحة في الاغلب ويمكن استيضاحها اكثر .. و بناء عليها يقال : الانسان ذلك المعلوم ..



* مستويات تقييم الأمور عند الانسان .. 



الانسان له مستويان في تقييم الامور و ليس مستوى واحد :

مستوى شعوري أخلاقي ..

ومستوى نفعي عقلي ..

فيستنجد بك احد في الطريق لتقف له ، قد تضغط على الكوابح ، ثم ترفع رجلك اذا كنت تقود سيارة .. و تجد انك في تنازع داخلي : بين صوت يقول : قف و ساعده ، وصوت آخر يقول : مصلحتك و راحتك الزم ، ماذا ستستفيد منه ؟

الخير تابع للصوت الاول ، والمصلحة تابعة للصوت الثاني . و كما نرى هما متناقضان ، فيكف يكونان شيئا واحدا ؟ وكما هو واضح اقتراب الشر من المصلحة في هذا المثال ..

هكذا نفهم ضعف تأسيس الفلسفة المادية الغربية برمته ، لأنها ببساطة لا تحكي واقع الانسان ، وتنطلق من نظرة متخيلة عن الانسان ، اسستها البنية الراسمالية المتحكمة في عصب الحياة الفكرية والعلمية والاقتصادية والاعلامية هناك . ومن ثم في العالم .



* الكفر و الشر ..



والكفر مرتبط بالشر بالضرورة ، و انظر اوصاف القرآن للكافرين ، فالقرآن لم يفصلهم عن صفاتهم من اتباع الهوى والتخرص وعبادة الاباء و الاجداد والنظرة المادية و العصبية والظلم والتكذيب الخ ..

الكفر بعد علم مرتبطٌ بالشر ، و لا اقصد غير المسلم ، بل اقصد الكافر الذي عرف الحق و رفضه ، و ليس بعد الحق الا الباطل ، اي اختار الباطل اختيارا حرا بعد ان اتضح له الطريقين ، و الشر من الباطل .

ابو طالب لم يختر الحق ، مع علمه به و تأكده من صدق النبي ، فكيف يقال عن مثل هذا انه خيّر ؟ اما حمايته للرسول فهي داخلة في العصبية القبلية التي تقول : انصر اخاك ظالما او مظلوما .. 

( وما أنا إلا من غزية ان غوت .. غويت وان ترشد غزيّة ارشدِ) .. 

وكان ابو طالب من بين اخوته هو الذي رعى النبي منذ صغره و اعتبره كأنه من اولاده ، لذلك استمر في حمايته حتى لا يقال عنه انه تخلى عن ابن اخيه واسلمه لأعدائه ، فيلحقه العار وهو سيد قريش بعد والده عبد المطلب . كما فعل مطعم بن جبير ، اذ اجار الرسول حتى يدخل مكة ، بناء على مبدأ الإجارة المعروف عند العرب . وهو مشرك حينها .