الخميس، 10 سبتمبر 2015

نقد فكرة التغير المناخي ودعمها لنظرية التطور

هناك جدل بين المهتمين بعلوم المناخ والبيئة حول سبب الاحتباس الحراري و ارتفاع درجات حرارة الارض وما يسمى بالتغيرات المناخية عليها، فقسمٌ يقول أن هذه التغيرات طبيعية، وقسمٌ آخر يقول أنها بسبب الأدخنة المنبعثة من المصانع وعوادم السيارات، الخ.

إن التلوث قد يكون له أضرار، وليس فقط التلوث هو السبب، بل حتى تدمير البيئة والغابات، وانقراض انواع من الاسماك بسبب الزيت المتسرب في المياه، والأشعة والتسريبات النووية، الخ .. مشاكل كثيرة موجودة على الارض.

أما فكرة أن يتكون ما يشبه "البيت الزجاجي" على الارض مما يؤدى إلى انحباس الحرارة فيها، فالأرض ليست بيضة، إنها كبيرة جداً، أضخم مما نتخيل، ضخمة جدا، وهي أيضا كروية، تتوزع الحرارة فيها من كل الاتجاهات، والمناخ أيضا خيّب ظنونهم، إذ أثبت أن درجات الحرارة بدأت بالإنخفاض، فقد جاءت موجات من البرد ليست هينة بعد أن أعلنوا عن ارتفاع درجات الحرارة.

كذلك يقولون من ضمن التغيرات المناخية : أن المناطق الممطرة ستزداد مطرا ، والمناطق الصحراوية ستزداد جفافا بسبب الاحتباس الحراري! كيف يمكن لهذا أن يكون ؟ إن الكرة الأرضية ثابتة لا تتغير، مع أنهم يقولون أن درجات حرارة القطبين ستزداد برودة، والصحراء ستزداد حرارتها و جفافها !

والشائع مما يقال عن الاحتباس الحراري أنه سيؤثر على درجة حرارة القطبين ويذيب الجليد فيهما، وبالتالي يرتفع منسوب البحار فيغطي المدن الساحلية .

أذا ارتفعت درجة الحرارة فسيكون الارتفاع على كل الارض. والرياح سوف تنقل الحرارة. إنه ليس من المعقول أن تزداد الحرارة في مكان وتنخفض في مكان آخر والسبب واحد ! طالما أن الحرارة سوف ترتفع فهذا يعني أن رطوبة الارض ستزداد، اذن الصحراء ستصيبها الرطوبة.

كل هذه التهاويل والمعلومات من أجل أن تتم المداراة على الأصل الذي يُراد التمسك به، وهو التطور، لأن هذا الأصل سخيف جدا، ألا وهو التغير المناخي، يريدون أن يثبتون أن الأرض فوضى، والبراكين فوضى، والمناخ فوضى، والزلازل فوضى، والأمطار فوضى، والحرارة فوضى، الخ .. وهذا ما يؤكده أحد علماء المناخ بأن ما يسمى بثبات المناخ هو عبارة عن خرافة. وهذا غير صحيح، انه لا يتغير، ما الذي يغيره؟ الأرض كرة، والشمس موجودة ، وهي العامل الوحيد المؤثر في المناخ، إضافة لكروية الارض ودورانها وتضاريسها والماء، لكن العامل الاساسي هو الشمس، والشمس ثابتة، وكروية الارض ودورانها وتضاريسها وكميات المياه ثابتة، ما الذي سيغير المناخ العام على الارض ؟

ما تصيبه الحرارة من الارض اكثر هو الوسط، وبالتالي تتبخر السحب منه وتذهب شمالا وجنوبا، والمناطق حول القطب منحنية، فتأتيها الشمس ضعيفة، فتتكون هناك برودة و رطوبة. هل الأرض صارت مكعبة يوما من الايام كي نقول بالتغير المناخي؟! لو كانت مكعبة لقلنا كما يقولون بصحة ذلك، ستكون كلها صحراء، ثم فجأة تكون كلها برد ! وهكذا.

هم بهذا الكلام يريدون تأسيس داعي للتطور، طالما لا يوجد تغير مناخي اذن لا يوجد داعي للتطور. يقول تعالى (ألم تكن ارضي واسعة) .. كل المخلوقات لها اقدام و تمشي، فلو جفت هذه البحيرة لذهبت الحيوانات لتلك، وهكذا. كل ما يقدمونه عبارة عن خرافة. يوجد تغير مناخي ولكنه دوري وطبيعي عبر الزمن، وليس كما يبالغون. مثل التغير الذي اصاب مصر ايام النبي يوسف. هم الآن يريدون تمتين جذع الكذبة لكي تُصدّق بخرافات او مبالغات، من مثل : "جاء تغير مناخي فجأة و ضرب بالعواصف والاعاصير ، وضربت الارض اشعة جاءت من مكان ما، واصطدم كوكب بالارض فأكمل الناقص، وسحب تمطر الكبريت"، فيا سبحان الله العظيم !

إن كروية الارض خرّبت عليهم كل كلامهم، اذ قدّمت تنوعا مناخيا، بحيث يمكن التنقل من مكان الى آخر، مقدّمة رفضاً للاحتباس الحراري بسبب التكور، لأنها توزّع الحرارة مع كل الجهات، تخيل أن نصفها يكون كله ليل، و هي على شكل كرة، وتوزيع الحرارة فيها ليس متساويا. الأرض والمناخ هما حاضنة الحياة، لو اختل المناخ واختلت التضاريس لانعدمت الحياة. هذين العاملين لا بد أن يكونا ثابتين. كل منطقة في العالم تابعة لمناخ معروف كل ما فيه، لا يتغير، أليس هذا ثبات؟ مناخ الصحراء معروف، يأتيه بعض الأحيان أمطار كثيرة، وأحيانا تنقص الأمطار، لا مشكلة، لكنه معروف أنه مناخ صحراوي. المناخ المعتدل معروف، بدليل النباتات، فالأشجار تنبئك عن مناخهم ومدى استقراره، لو كان هناك تغير مناخي لكان هناك تغير في الأشجار والنباتات. هل لديك و أنت في كندا مثلا أشجار تابعة لمنطقة مناخية أخرى؟ هل لديك آثار لأشجار من مناطق مناخية أخرى ؟ لا يوجد، الأشجار تنبئك بأن هذا المناخ لم يتغير. هذه النبتة تأخذها لتزرعها في مكان آخر لا تنبت أو تنبت ضعيفة، بينما تضعها في مناخها وتنبت، حتى هم يؤكدون بأن بعض الأشجار لديهم عمرها بمئات وآلاف السنين ! أشجار الزيتون مثلا تعيش إلى 200 سنة، ايضا أشجار الأكاسيا، كذلك الفحم الحجري، انظر نوع الشجر المستخلص منه، تجده نفس نوع الشجر الموجود في تلك البيئة، من نفس الأشجار الموجودة في بيئتهم، هل يوجد ما هو أثبت من هذا الثبات ؟

المناخ ثابت ثبوت المكان، اذن كيف يتغير المناخ ؟ اذا تغير المناخ تغيّر النبات، اذا تحول المناخ المطير الى صحراوي، سوف تتغير النباتات معه، ستأتي نباتات صحراوية تعيش فيه، أين هي ؟ اذن المناخ ثابت ثبوت الاشجار، ولو جاءت ظروف بسبب التلويث فهي لن تؤثر في المناخ، إن المناخ ضخم جدا لا تستطيع أن تؤثر فيه، والله قال (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) ولم يقل في الجو. لا يمكن رصد التلوث الجوي، مساحة الغلاف الجوي ضخمة جدا، وممتدة إلى 300 كلم إلى الأعلى، ما الذي سيؤثر فيها؟ لكن تأثير الفساد الذي بيد الناس هو محلي، بدليل أن اختلال طبقة الاوزون موجود في امريكا وكندا، لماذا لم يوجد في اماكن أخرى ؟

المناخ من الصعب تغييره أو التأثير فيه، الإنسان لا يستطيع أن يغيّر في المناخ، المناخ أكبر منه، المناخ أضخم من الارض بمئات المرات، الذي هو الغلاف الجوي. غلاف الارض الجوي محيط بها بمسافة 300 كلم ، ويدور عليها. إنه اضخم منها بكثير، الإنسان لم يغير في الأرض كلها حتى يغيّر في المناخ، لكن تاثير البشر محلي، فنفايات نووية في مكان ما ستدمر البيئة هناك، أو تسرّب زيت في البحر يميت الاسماك المحلية عند ذلك المكان.

على هذا يبدو أن الاحتباس الحراري مجرد خرافة، لا يمكن أن يكون، لا يعقل وجود غازات تحبس الحرارة في الارض، الأرض اكبر بكثير مما نتصور، هي كرة توزّع من كل الجهات، كيف ستنحبس؟ تنحبس من مدخنة مصنع ؟! إن أكثر الغاز ينزل مع المطر. في الغرب اكثر أجواءهم ممطرة، فيوميا يُنزل المطر الغاز معه. أي أن كل هذا الغاز في الأرض و ليس عالقا. اكثر الدول الصناعية ممطرة أصلا، في امريكا و روسيا والصين واليابان، المطر يكاد يكون شبه يومي عندهم. لو وجد تلوث سيلاحظ اسوداد في الثلج هناك، اذ سيتكون على الثلج طبقة سوداء (سخام). لاحظ أن الثلج قريب من تلك الدول الصناعية، ومع ذلك فهو ابيض.

المصانع ربما تؤثر في بيئتها، لكن لا تؤثر على الارض كلها ولا على المناخ ككل ، من الصعب أن يؤثر شيء في المناخ، أضف الى حجم الارض 300 ضعف لتعرف حجم المناخ.

اما عن قيام الامم المتحدة بدعوة البلدان الصناعية لاتفاقية كيوتو للحد من انبعاث الغازات، فهذا لأنهم هم المتضررون و بيئتهم هي المتضررة بداية، هم اول متضرر من التلوث، والقريب من التلوث هو الاكثر تضررا. تجد المدن الصناعية دائما هي الملوثة لمنطقتهم وبيئتهم، وحتى هذا التلوث قد يكون خطر بنسبة ضئيلة جدا جدا لا تكاد تؤثر على الارض كلها ، ربما على مئات السنين، وهذا ممكن، لكن لا يسمى ضرر، بينما على منطقته الموجود فيها هو مدمّر. تخيل مصانع وسيارات في نطاق ضيق جدا، بالتالي الهواء والأرض في تلك المنطقة سيتلوانث. لكن اذا جاءت رياح قوية ازالت هذا الهواء وذهبت به بعيدا، سيترفع في طبقات الجو، ومع التيارات الصاعدة والنازلة ترفعه الى فوق وتنزل به الى تحت، وتذيبه في التربة مع المطر، ويختلط مع العناصر الاخرى مرة اخرى، وهكذا. اذن نستطيع ان نقول ان المناخ يعالج نفسه بنفسه، وبالتالي اضرار التلوث تقع على القريبين منه فقط، هكذا يبدو لي.

إن كان هناك خطر من التلوث فسيكون على التربة اكثر من الجو، لو كانت الطبقات العليا فيها تلوث، فعلى الاقل تخف حدة الاشعاع الشمسي على المناطق الحارة، ولما رُؤيت الشمس صافية ولا القمر، ولو كان هذا البيت الزجاجي موجود، ربما تكون نتيجته انخفاض درجة الحرارة وليس ارتفاعها، لأنه سيقلل نسبة الاشعة الساقطة على الارض، وسيكون كالظل، والظل يخفف الحرارة. والعجيب انهم ينسبون العصر الجليدي الى كمية تلوث من الغبار بسبب النيزك الذي ضرب الارض ! كيف يكون تلوث الطبقات العليا مرة ينتج حرارة ومرة ينتج تجمد؟ هل العلم بالمزاج؟

واذا كانت الاشعة تستطيع ان تدخل، فلماذا لا تستطيع ان تخرج ؟ لو كان هذا صحيحا لكانت الطبقات العليا هي الاكثر حرارة، لأن الاحتباس فيها. ولو كانت الحرارة تخرج من الارض لما كانت طبقات الجو باردة جدا كما هو معروف، لكانت تدفئها الأشعة المنعكسة من الارض. الليل هو الذي يبرّد الارض، فكيف يقال هذا عن ارض نصفها على الدوام ظل كامل (ليل) وقطبيها متجمدان طول العام ؟ الواقع ان الارض اكثر حرارة من طبقات الجو، حيث مكان الاحتباس ، والاماكن المنخفضة اكثر احتباسا للحرارة من الاماكن المرتفعة، فما بالك بطبقات الجو؟

إن البيت الزجاجي فرقٌ بينه وبين الفضاء المفتوح ، بمعنى لا يوجد غلاف صلب يمنع مرور الهواء ، لأنه هو سبب التبريد، وكذلك يستقبل اشعة الشمس، فطبيعي ان يكون حارا. أما الغلاف الجوي فهو مفتوح، و تجوبه الرياح التي تمر على القطبين المثلّجين. وبالتالي المقارنة بين البيت الزجاجي والغلاف الجوي ضعيفة. اضافة الى برودة الطبقات الجوية العليا ، فهي متجمدة وباردة.

تدمير الغابات يسبب تغييرا للبيئة، مثل التصحر وانجراف التربة والغبار ، ويسبب ارتفاع في الحرارة، ولكن في نفس مدينتهم وبيئتهم، لكن الصناعة تؤثر أكبر من ذلك. هذا كله سيسبب تاثيرا على البيئة، لكنه لن يؤثر في المناخ، لأن المناخ ضخم. التدمير يكون محلياً، مثل سَحْب المياه في المناطق الصحراوية الذي أضر بالمياه الجوفية في تلك المناطق، لكن هل أضر هذا السَّحب بمياه العالم ؟ طبعا لا ، الضرر محلي، وسوف يُدفع الثمن لذلك الإهدار للمياه، اذ ربما يسبب ذلك بخسف لا قدر الله أو زيادة في تصحر ذلك المكان .

و بالنسبة لدخان المصانع الذي ينتشر في الهواء ويقول البعض انه سيسبب الاحتباس الحراري للأرض، فهذا الدخان يتنقل ويختلط ببخار الماء من المحيطات ويذوب وينزل على شكل أمطار، و يرتفع إلى الأعلى بعيدا، وتيارات هوائية صاعدة ونازلة بالضغط الجوي، لذلك لا نشعر به. التلوث في الدول الصناعية لا تشعر به الدول غير الصناعية . لماذا لم تظهر سحابة سوداء كلها غبار ودخان عند تلك الدول ؟ لأنه يذهب بعيدا ويتبخر ويتفاعل مع المؤثرات الجوية، لكن الدول الصناعية ستدفع الثمن أكثر، لأنه في مناطقهم، مثل ما أن التصحر سيدفع ثمنه سكان الصحارى، لن تدفع ثمنه الهند مثلا .

هل ستتغير الفصول الاربعة اذا كان هناك تغير مناخي ؟ يقول بعض المهتمين بالتغير المناخي ذلك، لكن لا أثر لكلامهم على الواقع. كل هذا و ربطه بالتطور ليس إلا أمرا سخيفا، حتى لو قيل أن من آثار التغيرات المناخية كثرة الأعاصير، فالأعاصير تجلب معها خيرا، كالأمطار. بعبارة اخرى : لنفترض ان المناخ سيتغير ، ستجد أن كل ما سيقدمه إما شيئا جيدا أو يهيء لوجود شيء جيد، بينما ما يقدمه المهتمين بالتغير المناخي هو التصحر وغير ذلك من الكوارث ويركزون عليها، لو قالوا ستكثر الأعاصير فهذا يعني أنها ستجلب أمطارا.

وبالنسبة لزيادة درجة حرارة الارض ، و أنها ستزداد أربع درجات، فالعجيب أنه منذ وقت الإعلان عن ذلك ازدادت البرودة في العالم !

كل هذا الكلام يسعون من وراءه لإثبات نظرية التطور ، بدافع ديني، وتبرير الصراع على المياه في الشرق الاوسط وغيره، بحيث يكون البقاء للاقوى. هذه النظرية ثمينة لديهم، ولم يكادوا يصدّقوا أنها تظهر للوجود.

انجراف القارات والتغير المناخي والاحافير ، كل هذه النظريات من أجل دعم نظرية التطور، وأنه لا يوجد إله خلق البشر، وإلا فكل هذا ليس له أي داعي إلا إثبات التطور، ولا يمكن فهم ما يجري إلا هكذا. ولا يتحدثون عن التطور في اثناء الحديث عن التغير المناخي، لأنهم لا يريدون فضح انفسهم. كل هذا تجهيز وتمهيد للتطور. لاحظ أنهم قبل التطور كانوا يتكلمون عن الجيولوجيا، لماذا ؟ من اجل التجهيز والتمهيد للتطور، وكانت النظرية التي اعجبتهم هي النظرية التي تمزج ما بين النظرية الكوارثية والنظرية التنميطية ، بمعنى انها كوارث ولكن بحركة بطيئة، وبالتالي يكون المناخ ليس ثابتا، و منذ ذلك الحين وحتى الآن يدورون حول عدم ثبوت المناخ. كأن يقال مثلا ان التصحر استمر الف سنة، وهذا التصحر سبّب تطوّر للإنسان، ومثله العصر الجليدي بسبب كارثة مناخية،حتى يبرروا من خلاله تغير الحياة المزعوم، أي التطور.

كذلك تلاحظ وكالات الفضاء من حين لآخر تعلن عن كواكب او نيازك ضخمة متوجهة للأرض و ربما تصطدم بها، وأنها تقترب للأرض ، وأن البطل السوبرمان "ناسا" ستطلق صواريخ تضربها لتحرف مسارها عن الارض، هذا كله يسبب رعبا كبيرا، ويصنع عقلية التغير والفوضى في عقول الناس، وأن كل شيء قابل للتغير بسرعة، تماما مثل ما حصل ايام التطور. كل ذلك من اجل ان يفهم الناس ان فكرة الكوارث لا زالت موجودة، وأن العالم فوضى. إنها نظرية الفوضى الخاصة بهم، لابد أن يثبتوها لأنها هي التي تنتج التطور، وبالتالي لا دين ولا إله جعل الارض مستقرا ومهدها وأودع فيها خيراتها وجعل فيها من كل شيء موزون، هذه كل الحكاية، إنه خيال علمي مثير يلصقونه بالواقع المستقر الرتيب، ليثبتوا نظرية الأكشن تبعهم.

كل العلوم الحديثة محورها دعم الالحاد ونظرية التطور، تطوّر و صدف عمياء. ان فكرة التطور ليست متوقفة على الاحياء فقط، هم يحاولون تركيزها على الأحياء، بينما هي مسيطرة على كل مجال، الكون كله جاء من خلال التطور، الأرض عبارة عن كوكب متطور، عن طريق الصدف والانتخاب الطبيعي. بعبارة اخرى : هم لا يقدمون كوناً منتظماً، هذا ما استفدناه من علوم الملاحدة، قدموا لنا كوناً مرعباً مخيفاً، في أي لحظة ممكن أن ينقلب كل شيء، وعلى ذلك تدور افلامهم السينمائية كذلك، وأن الإنسان الغربي (غراندايزر) هو البطل الذي سيحرف الكوكب عن مساره، إذن هو الإله، الرأسمالي هو الاله ، ولا يوجد اله يحن عليكم وجعل لكم شمسا تطلع بالنهار وتغيب بالليل كي لا تحرقكم، وجعل لكم قطبين متجمدين كي يبرد الهواء اذا مرّ بكم، و مهد لكم الارض وأخرج منها ماءها ومرعاها .. لا يوجد رب ، لا يوجد الا هذا الرأسمالي، هو سيد العالم. هذا ما فهمناه، وهذا ما تشحن به رؤوس الاطفال منذ الصغر.

الله يتكلم عن أرض مختلفة، يتكلم عن ارض مهاد وفراش، وعن نِعَم وخير .. بينما هم لا يتكلمون عن شقة مفروشة، يتكلمون عن فوضى مدمرة ، والانسان هو الذي رتّبها ! ويتكلمون عن صراع متواصل، يبقى فيه الاقوياء فقط ، أي يُسقطون حياتهم الرأسمالية الامبريالية على الطبيعة، التي لا تعرف الا النظام والجمال والخير ..

كل كلامهم معاكس لكلام القرآن ، "كل شيء منا نحن! من قدراتنا وأموالنا! ما أعظم الإنسان!" الإنسان أي الرأسمالي اليهودي الامريكي. لقد اعطونا صورة مخيفة ومريعة عن الارض. بأي حق يقدمون هذه الصور ؟ وما ادلتهم ؟ "انظر الى البراكين والزلازل !" يتكلمون عن امور جزئية في مكان محدد ومعروف انه مكان للزلازل اصلا. هذه أعمال أدبية وليست اعمال علمية. كذلك يضيفون لـ "ما أعظم الإنسان" عبارة "ما ارحم الإنسان" ، فهو الذي يصنع الادوية والعلاجات بينما الاله يصنع الامراض ! حسنا ، ومن صنع القنابل والاسلحة والدمار ؟ 

هذا هو مناخنا لم يتغير، اقرأ للأقدمين وما يتكلمون عنه، تجدهم يتكلمون عن نفس المناخ الذي نعيش فيه.

كيف يمكن أن ينشأ عصر جليدي فجأة ؟ دائما تجد إجابات، لكن لا تجد إجابات علمية. لماذا يوجد تغير مناخي ؟ هل توجد إجابة ؟ انكشفت اللعبة ، لا غرب ولا علم ، ليس هناك إلا إلحاد.

كل العلوم الحديثة تريد فقط ان تدعم الالحاد بجهة أو بأخرى، مثل نظرية الكم مثلا، تريد ان تصل الى نتيجة عدم وجود منطق، وهذا كله داخل في محاربة اعداء الإلحاد، بينما لا يصرحون بذلك، والأناس البسطاء يتقبلون ذلك ويحسبونها نزاهة علمية. ولا توجد نزاهة هناك ، والذئب لا يهرول عبثاً كما يقول المثل. ألا تلاحظ أن اكثر المتشدقين بالعلم هم الملاحدة؟ هذا من أجل تلك الدراسات التي تعبوا عليها والتي تخدم الالحاد.

كلامهم ثبت انه تخريف ، لكن المهم هو اين البديل ؟ البديل هو القادر على ازاحة هذه التخريفات. ليس لديهم تجارب علمية ولا دراسات علمية ، ليس هناك الا التهويش. مجرد نظريات تفرّخ نظريات تفرّخ نظريات، وأخطاء يبنى عليها أخطاء.

الغيبة وأخواتها ..


يقول الله تعالى في كتابه :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
 


ليس أي ذكر لأحد غائب بما يكره يكون غيبة ، حتى السارق يكره ان تصفه بأنه سارق، خصوصا ان هناك مبدأ يقول (لا غيبة لفاسق) مع أن الفاسق يكره ذلك. والرسول قال عن ذي الخويصرة التميمي ما قال كما ورد في الحديث بعد أن مضى، فهل يعتبر هذا غيبة ؟

هناك امور يكرهها الشخص وهي حق ، خصوصا لمن يطاله ذلك الخطأ، قال تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم)، أما من لا يطاله فلا داعي له ان يتكلم، إلا لدافع مفيد آخر إذا وُجد .. لأن بعض الناس يحب الثرثرة بالأخبار السيئة عن الناس مع انه لا مصلحة له في ذلك، مثل ان فلان طلق زوجته أو أن فلان في مشكلة مع والده او اخيه، أو أن فلانة علاقتها سيئة مع أهل زوجها، ونحو ذلك مما لا داعي يستوجب ذكره ، لأنه يدخل في باب التشهير، ويتأذى صاحبه لو وصل له الخبر .

كل صفات الانسان وسلوكه على نوعين : شيء بارادته، وشيء خارج عن ارادته .. مثلا عيب في خلقته او مرض او في اقاربه او من حوله، هذا كله خارج عن ارادته . وهذا الكلام فيه غيبة واستهزاء وسخرية وتشهير. وهذه الاشياء الشخص في الغالب يريد سترها ..

وهناك امور بارادته يفعلها ، وهي على نوعين : نوع يريده ان يظهر ونوع لا يريده ان يظهر . النوع الذي يريد له ان يظهر، فهذا لا غيبة فيه، مثل آراؤه ومواقفه التي يصرح بها، أو الصفات التي عرف أنه لا يتأذى من ذكرها ، بل هو يذكرها عن نفسه، فذكرها عند من يعتقد انها آراء سيئة لا يعتبر غيبة لذلك الرجل، حتى لو كانت من النوع السلبي. المشكلة في الكلام الجارح بحقه والمؤذي.

وأما النوع الثاني مما لا يريده ان يظهر، فالأصل هو الستر، الا من ظُلِم بسببها. ويدخل فيها النقد البناء والحوار لحل المشكلات، وهي مفيدة في الاصلاح، ما دام الامر لك علاقة فيه ويهمك ان ينصلح، مثل ان ينتقد اعضاء الشركة اداء المدير التنفيذي في الشركة ، لأنهم تهمهم شركتهم كلهم ويستطيعون ان يقدموا اقتراحات وبدائل، وهذا حصل مع الرسول نفسه، وهذا لا يسمى غيبة، وإلا فلن يتكلم احد عن أي احد غير موجود، وهذا شيء صعب بل مستحيل. قال تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ، ولو طُبق هذا الكلام بحذافيره لألغي التاريخ كله ، لأنه كلام عن غير موجودين وأكثره ذكر للأخطاء، لهذا نحن نتعلم من التاريخ لأن أكثره أخطاء.

وقوله تعالى (أيحب احدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) هو وصف شامل لكل ما سبق هذه الآية من السخرية والاحتقار والتنابز بالالقاب والتجسس بحثا عن عيوب الناس والظن السيء بلا دليل والغيبة ، أي كأنها قتل للإنسان من خلال التجريح والتقطيع، كأنه جثة هامدة وأنت تأكله بهذه الاعمال والتصرفات، مع أنه أخوك. هذا الوصف البليغ جسّد الصورة، لأن هذه الأفعال كلها في سياق الغيبة غالبا . من الصعب ان تتجسس على احد في وجهه، أو أن تظن به ظنا سيئا وهو أمامك، او حتى تسخر منه وهو أمامك، والتنابز بالالقاب أي بالالقاب السيئة، وليس أي لقب يزعج، بل بعضها يسر صاحبه، واحيانا هو من اختار لنفسه ذلك اللقب، لكن الالقاب السيئة غالبا تكون في امور خارجة عن ارادة الشخص، تشبه الغيبة، مثل ان تصف احدا بالاعرج او القزم او الاسود او السمين ، لغير حاجة، أو أن يكون مُصدّر بأب أو أم ، على شكل كنية ، مثل يا ابن الفاعل يا ابن الفاعلة يا ابن الشحاذ يا ابن الحرامي الخ ، حتى لو كان هذا حدث ، فالشخص لا ذنب له، أو كانت بعمل ابيه او امه، او عيب في ابيه او امه ، وهكذا. لكن اللقب الذي يتقبله صاحبه ولا يجرحه فلا مشكلة ، حتى لو كان اصل هذا اللقب نقداً، فالجاحظ لم يكن يغضب اذا وصف بهذا اللقب، مع أن اساسه جحوظ عينيه، وهو أمر ليس بيده، وكذلك ابن المقفع لم يكن يغضب، وقد سمي بذلك لأن والده ضُرب حتى تقفعت يداه ، و ربما ان لقبه ساهم في شهرته، لأن الألقاب وسيلة للتمييز والتعارف، ولو اعتبرنا ذلك غيبة لاستوجب تغيير اسماء في التاريخ ، وهذا سيسبب اشكالا وحرجا ، والإسلام ليس فيه حرج ولا يسبب حرج ..

لهذا جعل الله الناس شعوبا وقبائل مختلفين ليتعارفوا كما في الآية اللاحقة ، فتعرف ان هذا من قبيلة فلان او من قبيلة فلان ، وهذا ابيض وهذا اسمر وهذا قصير وهذا طويل الخ، لا لأن تفخر عليه وتنبزه ، بل لتتعرف عليه وتميزه عن غيره . فلولا الاختلافات لما امكن التمييز، والشيطان يستغلها للشر، والله ارادها للتعارف ، فعلينا ان نطيع الله ولا نطيع الشيطان ..

إن المقياس في الغيبة هو الجرح والاحساس بالإهانة على حق، حتى لو جاء من غير هذه الأمور، لأنه لا يجوز إيذاء الإنسان ايا كان، فضلا عن المسلم ، لأنه أخ . قال تعالى (إنما المؤمنون اخوة) . هذه تربية الهية عظيمة لتجنّب مثل هذه الأعمال التي تعكّر صفو الأخوة، والتي يحرص الشيطان على اثارتها لكي ينزغ بين الأُخوة.

هذا يعني ان الاختلافات بين البشر الأصل فيها التعارف وليس التفاضل ، فلا يفخر غني على فقير ولا ابيض على اسود فينبزه او يلمزه او يلقبه ، لأن الأكرم عند الله هو الاتقى فقط، هذا هو مقياس الاكرم. ويدخل في هذا نبذ التفاخر القبلي والطائفية بين المسلمين، كل هذه من عوامل التفرقة، فالأكرم هو الاتقى ممن كان وأيا كان، فالتقوى لا تكون جماعية.

أغلب ما تكون هذه التصرفات السيئة في حال غياب الشخص، أما اذا صار موجودا فالمجاملة هي سيدة الموقف بالعادة ، وهذا الوصف البليغ (أكل لحم الميت) جاء بعد ذكر كل ما سبق من صفات سيئة ..

في كل هذه التصرفات المقياس فيها هو نية الخير او الشر ، لأن الصدق احيانا يستعمل للشر، المسألة نية وليست آلية ، لأن الله يحاسب النوايا (يوم تبلى السرائر) .. ما نيتك عندما قلت او فعلت ؟ ان كانت خيرا نجوت ، وإن كانت شرا لن تنفعك آلية عملك

السبت، 5 سبتمبر 2015

صراط الله المستقيم..



ليس للمؤمن أن يفكر هل هو من أهل الجنة أو من أهل النار, فالحساب من شؤون الله وليس من شؤوننا. وإن اعتمدت على أعمالك فلن تحصل على الاطمئنان لأن الأعمال غير الصالحة واضحة لك ولا تشك أنها غير صالحة, أما أعمالك الصالحة فيتطرقها ألف شك, إما في النية, أو في التطبيق وجودته أو كثرته, فحين تساعد أحدا ستشك أن نيتك من هذا الفعل هي السمعة أو من أجل مصلحة من ورائه, لكن حين تسرق أو تؤذي بريئا فهذا شر واضح.

الطمأنينة تأتي من البحث عن رضا الله سبحانه, {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} والسلام طمأنينة, فمن يبحث عن رضوان الله هو من يسير على طريق الاطمئنان, فما يرضي الله معروف وكذلك ما يسخطه, فالله كريم يحب الكرماء ويحب الصابرين والشاكرين..., و يكره الكاذبين والمعتدين والمتكبرين..., فطريق رضا الله واضح وميسر, ولا خوف على إنسان حين يكون الله راضٍ عنه.

حين تنوي أن تسلم حياتك لله وتسير في هذا الطريق تبدأ في دخول عالم الطمأنينة. والطمأنينة تزداد كلما ازددت علما, والعلم يعني اتفاق الإحساس الفطري مع العقل السليم تجاه شيء ما, و وجود التناقض بينهما يفسد الطمأنينة. كلما ازددت علما كلما ازددت تثبيتا وعدم تناقض, وصار صعبا على الشيطان أن يستزلك, قال سبحانه: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}. من علامات الهداية إلى الصراط المستقيم أن تشعر بكره ونفور من الفسوق والفواحش والكفر, وهذا يعني انسجاما بين العقل والإحساس الفطري, وأن هوى النفس تغير من الشهوات العاجلة إلى رضا الله. و من عنده هذا النفور فحقه أن يطمئن لأن هذا لا يكون إلا لمن كان على صراط الله وأسلم وجهه لله وهو مؤمن.       

لن تؤمن حقا حتى تمتلئ من الغيظ والكره والنفور للفسوق والفواحش والشرور, مثلما قال إبراهيم عليه السلام وأتباعه: {إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَحْدَهُ }.

النظرة العلمانية تجعل صاحبها يقول: لماذا الله يضع الأشرار في جهنم؟ والبشر خطاؤون ولا أحد كامل, لهذا لا يستحقون كل هذا العذاب الأبدي في جهنم لمجرد أنهم بشرٌ أخطؤوا! لكن المسألة ليست مسألة خطأ, المشكلة في قصد الشر والبغي والنوايا الخبيثة, أما من يخطئ بلا قصد فلا أحد يغضب منه, لكن من يسيء النية حتى لو لم يفعل شيئا فهو كريه. و كون الدنيويون يستكثرون النار على أهل الشر فهذا يعني أنهم لا يرون أهل الشر فظيعين لدرجة أنهم يستحقون النار. إذن الله سبحانه يكره الشر أكثر من كره الدنيويين للشر, وبالتالي يحب الخير أكثر منهم, فهو سبحانه أجمل منهم.

النظرة الدنيوية تخلط الخير بالشر, والدنيوي يرى أن هذا هو الأسلوب المفيد, وكل من لا يجد فواصل واضحة بين الخير والشر في كل الأمور فليعلم أن نظرته علمانية أيا كان. أما فصل الخير عن الشر وتحمل تبعات هذا الفصل فلا يفعله إلا إنسان ليس همه الأول الدنيا بل الآخرة, لهذا هو الذي يشعر بقبح الشر وبشاعته, وهذا لا يشعر به الدنيويون كثيروا التعذير لأخطاء بعضهم وأخطاء أنفسهم, كما يسمونها "أخطاء" وهي مصائب إذا تأملتها.

من جمال الله سبحانه كرهه لأهل الشر وما يفعلون, وانظر للقرآن كلامه ينزل كصواعق على الأشرار, مثل قوله تعالى: {كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ, نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} وقوله: {كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ, نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ, تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ}  وقوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}. هذا الكره للشر وأهله لا تجده إلا في القرآن, وهذا دليل أنه من الله كامل العظمة والجلال والفضيلة, ولو كان من قول بشر لما استفظع الشر لهذه الدرجة لأنه كلٌّ يقع فيه وتدفع إليه المصالح كثيرا. لا تجد كتابا يكره ويتهدد ويتوعد الظالمين والمتكبرين والكاذبين كما هو في القرآن, ولا حتى في الديانات الأخرى, أي هو أكثر كتاب يكره الشر ولا يتركه بلا حساب. وأكثر أحد يكره الشر هو أفضل أحد, والله هو الأكمل والأعظم وله الأسماء الحسنى.


مبدأ الزواج في الإلحاد

لماذا يتزوج الملحد اصلاً ؟ الملحد بعيد عن الدين وأفكاره ، ويعتبر الزواج كفراً بالإلحاد ، لأن اساس فكرة الزواج وكلمة الزواج من الدين، وكيف ستكون حالة هذا الزواج ، هل ستبقى المرأة خادمة له ؟ على أي اساس سيطالب الرجل زوجته بالوفاء والخدمة ؟ أم أنه سيتركها مشاعا ويكون هو مشاعا لغيره ، بموجب قانون البقاء للأنسب ؟ إذا ظلت وفية له وهو وفي لها فسيتعطل قانون البقاء للانسب و الاقوى ، وهنا يكون الإلحاد قد تضرر ونجح الدين في هذه العلاقة الزوجية ، إذاً فهو زواج ديني وليس الحادي .

ولمن سينسب الأبناء : لأمهم أم لابيهم ، أم للأنسب عموماً ؟ بحيث يكون اسم الطفل : فلان بن الانسب فلان ابن الانسب فلان ، وكيف ستكون شبكة الخطوبة ؟ هنا ستكون دبلة الخطوبة حلقة مفقودة ، و هل سيكتب العقد بدل اسم الرب ، بإسم داروين الاب ؟ وعندما يدعى الأقارب للزواج ، هل ستدعى الشمبانزيات على اعتبار نسبهم الاصيل ؟ وهل سيكون الموز بديلا عن الورد هدية الخطوبة ؟

نحن لا نقصد احدا بعينه ، نحن نطبق افكار الملاحدة على الواقع ، لأنهم لا يطبقونها ويعيشون عالة على الأديان ، هذه هي فكرة الزواج ، فما بالك بفكرة العزاء ، هل سيقولون البقاء للاقوى بدل البقاء لله ؟؟

وهل الخيانة الزوجية مسموحة في العلاقة الزوجية الالحادية ؟ إن كانت مغلقة فما الفرق بينها وبين الزواج الديني ؟ و على أي أساس إلحادي تحرّم محللا وهو الحرية الجنسية بين الطرفين ؟ أي تركت الإلحاد . وإن كانت مفتوحة فما الداعي إلى التوثيق الشراكي ما دمت لم توثق النسل وهو الأهم ؟ أم أنك ستربي ابناء نطف غيرك ؟ وتسميهم ابنائك ؟ و هل يجوز في الشرع الإلحادي أن يتزوج ملحد من عدمية والعكس ؟ وهل يجوز التزاوج مع عبدة الشيطان ؟ وماذا ستعد له من الطعام ؟ حساء من رؤوس القطط ودماء الكلاب ؟ أفتونا مأجورين ..

وهل أخلاق السوق كافية لأن تبتعد الزوجة عن إغراء الرجل الانسب غير زوجها ؟
الفكر الإلحادي غبر قابل للحياة ، وموضوع الزواج يثبت هذه الحقيقة ..