السبت، 23 يناير 2016

الفن الطبيعي : توسيع النظرة للأدب الإسلامي

قال تعالى: ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا .. } الآية ..

 الله استثنى الذين آمنوا, فالشعر يكون لله وما والاه وفيه ذكر كثير لله, أو يكون في الانتصار على الصناعي, حتى لو كان الشعر في موضوع الغزل سيكون في إطار الطبيعي ، أو هجاء للصناعي أو فخر على الصناعي أو تفكر في آيات الله، أو تكون رواية تدور حول إظهار الطبيعي من الصناعي.

الفن والأدب الإسلامي الحقيقي ليس لمدح الإسلام فقط وإنما يرى الحياة كلها بمنظر إسلامي، فالإسلام لا يضعف الفن كما يقول بعض النقاد بسبب ضعف الشعر في عصر صدر الإسلام ، فالمشكلة ليست في الإسلام بل في المسلمين، الإسلام يقدم رؤية كاملة للحياة، والذوق العلماني الدنيوي لم يراعِ أذواق الناس مثل ما راعاها الإسلام، فلا يقتصر الشعر الإسلامي على النصائح فقط وإنما تقديم البدائل من خلال نظرة كاملة للكون والحياة منطلقة من رؤية إسلامية شاملة. الفن الإسلامي يكشف زيف الصناعي أيضا وينتصر للحق والعدالة, لأنه انتصار بعد الظلم، والصناعي ظالم .

وهذا الكلام مهم عن الفن والأدب الإسلامي، القرآن يخبرنا عن المعاني السامية التي يجب أن يخدمها الفن والأدب, بل الأديب أو الشاعر أو الفنان المسلم هو مسلم أيضا ومتقيد بكونه عبداً لله حتى في حالة فنه, الفن لا يعني الانفلات من الروابط ولا يعني تضييق هذه الروابط, القرآن نفسه لوحاته فنية معجزة ومحيرة بجمال بلاغتها وصياغتها فكيف يرفض الفن؟!

المهم ألا يعمل الفن بدون الإسلام أو ضد قيم الإسلام بل يرتبط بها, وإذا ارتبط بها فسوف يؤجر على هذا، هناك من ضحّوا من أجل الفضيلة.. وأعمالهم مجال خصب يجب أن يخدمه الفنان والشاعر وليس كما يمدح الصناعي جمال امرأة لا تستحق. الشاعر الحقيقي لا يكذب وإنما يقول أحاسيسه هو, ولا يكون بعيداً عن الواقع مثل الشعر الصناعي الذي لا يتورع عن الكلام الفاسد حتى، فالمرأة الصناعية لا تستحق لأنها فاسدة مائلة مميلة، المرأة الطبيعية العفيفة هي التي تستحق شعر الغزل العفيف.

حتى الأشعار التي عن الطبيعة وتشبيهها يجب أن يذكر فيه الله، ولماذا الشعر الذي يكون لله يبرد؟ الصناعيون يمدحون المشاهير بعيداً عن ذكر الله الذي باعتقادهم أنه يجعل قصائدهم باردة ولا قيمة لها. الصدق والتلقائية -كقصائد مقاومة الظلم- نجد أنها جميلة ولها قيمة عند الناس, والمؤمن لا يتعلق بالسائد ولا دخل له به, لذلك المؤمن بعيد عن النمط السائد, ويقول مشاعره كما يحس بها بصدق.

القرآن ذم الفن الصناعي كالتعظيم  في الشعر لمن لا يستحق التعظيم أو الاستشهاد بكلام صناعي، كمن يستشهد بمن يقول (ومن لا يظلم الناس يظلم) أو (إنما العاجز من لا يستبد) أو مثل الاستشهاد بقول النجاشي في هجاء الزبرقان بن بدر:

قُبيِّلة لا يغدرون بذمة ,,, ولا يظلمون الناس حبة خردلِ

هذا غير التعصب والغوايات, ومن يريد الصناعي يتبع هذه الآراء, والشعر يشيع بين الناس, هذا غير الهجاء المقذع الذي يتناقله الناس, فإن هجا الشاعر أباك وأنا أريد أن أهجوك, فإني أرد عليك بقول الشاعر, لذلك قال تعالى بأن الذي يتبع الشاعر هو الغاوي وليس العاقل.

كذلك بشعر الغزل المكشوف تجد من له غواية بالمجون والفساد هو الذي يتمثل بهذا النوع من الشعر, فالشعراء الصناعيون سببوا مشاكل وحروباً بشعرهم, مثل الشاعر الذي كان يقول للخليفة العباسي :

فضع السيف وارفع السوط حتى ،، لا ترى فوق ظهرهـا أمـويا

فالشاعر سبّب فتنة والحاكم كان غاويا فاتبع هذا الشاعر, بل إن الناس يخشون من ألسنة الشعراء, والقرآن ذم هؤلاء الشعراء الصناعيين لأن كلامهم يستغله الغاوون ويصيب الأبرياء بسبب تعميمات الشعراء ويحصل له رواجاً وشهرة, هذا الرواج أو إعجاب الناس في أكثر أحواله بشعر الهجاء مثلا ليس شرطا أن يكون بسبب جمال الشعر الفني بل لنوازع الغاوين, لهذا يصفق له الخصوم أكثر.

وفي المقابل هناك شعراء كلامهم ثمين وبقي وأفاد ونفع لأنه يحث على معروف وعلى خير, وهذا الذي بقي هو الشعر المسلم, الفن يجب أن يكون في ذكر الله وما والاه وليس في أهواء النفس ونوازعها. وقوله تعالى : (وانتَصروا من بعد ما ظُلموا) يدل على أن الشاعر له وظيفة, والله أراد أن يكون الشعر والفن مع الله, وإعجاب الناس بشعر الهجاء أو بالشعر الصناعي هذا يدل على أن الناس لم يعطوا الأدب الإسلامي فرصة أن يتبلور, باستثناء شعر حسان بن ثابت أو شعراء الرسول, فالناس هم من أرجعوا الفرزدق وجرير والحطيئة الذي سجنه عمر بن الخطاب لأنه يهجي الناس والذي استعطف عمر بقصيدته التي مطلعها :

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
 أبقيت كاسبَهم في قُعر مظلمةٍ .. فاغفر عليك سلامُ الله يا عمرُ

فاشترى منه عمر أعراض الناس بالمال, وللحطيئة نفسه قصيدة خيالية رائعة في البدوي الذي كان سيذبح ولده لضيفه ، والتي مطلعها :

وطاوي ثلاثٍ عاصب البطن مرمل .. ببيداءَ لَم يَعرِف بِها ساكِنٌ رَسما

وهذه القصيدة موضوعها عن الكرم، والكرم متعلق بالإسلام ومع هذا لم ينسِب النقاد الحطيئة لشعراء الإسلام, أكثر الناس يبحثون عن التعصب القبلي والهجاء والقدح بالأعراض, ومع الحضارة العباسية بدأ الشعراء يتخصصون كشعراء الزهد والطبيعة والسياسة والفرق والمذاهب وشعراء النقائض, بينما الشعر الإسلامي لا تجد إلا شعر الزهد أو شعر المدائح النبوية, وبعض الشعراء تركوا الشعر بعد الإسلام مثل لبيد بن أبي ربيعة, لذلك قالوا بأن الشعر ضَعُفَ في صدر الإسلام.

الشعر الإسلامي هو الخالي من الصناعي أي خالي من الرذيلة حتى لو كان في زمن غير إسلامي؛ لأن الإسلام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, وقد يكون الشعر إسلامياً في بيت من القصيدة وبيت آخر في القصيدة نفسها غير إسلامي أو جاهلي مثلا.

بهذا التصنيف يخرج الشاعر أو الروائي أو غيرهما عن التصنيف الممل، ويأخذ كل بيت حقه، (وذكروا الله كثيراً) أي لا يذكر الشيطان وهوى الشيطان وغوايته وأهوائه. والذي يظلم أحداً من الناس فهو كمن ظلم كل الناس قال تعالى: (ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعاً) فالصناعي يضر الجميع، (قانون) أي صناعي يفعله أحد فهو سيضر كل العالم. الشعر الإسلامي الذي يدعو للفضيلة وينفِّر عن الرذيلة، لا أن يجمعهما، هنا يكون خرج عن الشعر الإسلامي، من يهجو قبيلة لأن أحد أفرادها ظلمه، هذا ظَلَم ولم ينتصر.

إن مصطلح الشعر المسلم أوسع من مصطلح الشعر الإسلامي.

رد على شبهة أن الله ظالم 9

نعم انا اكره الله لاني حزين ومكتئب وهو يراني ولا يساعدني انا اكره الله لانه اعد لي نار عظيمه تحرقني ان اقدمت على اهلاك نفسي لارتاح من الالم النفسي الذي اثر على حياتي وسلوكياتي لا هو الذي عاونني ولا هو الذي جعلني اعين نفسي بإهلاكها لارتاح

إذا انت تؤمن بالله وصفاته وتقول عنه هذا الكلام فراجع عقليتك ، وإذا كنت ملحد فلماذا تلوم أحد غير موجود ؟ أيضا راجع عقليتك ..

ماذا استفيد من اموالي الهائله وشركاتي حينما يخيّم علي الليل لاانام الا ودموعي بللت وسادتي

مشكلتكم أيها الملاحدة مشكلة ، فلا غنى يدفع للشكر ولا فقر يمنع عن السخط .. هذا يثبت أن المشكلة داخلية وعميقة جدا في منطقة الإختيار الحر . فأنت تكره الله وتلومه، كما تقول انك من الاغنياء، وصديقنا الملحد الساخط الفقير أيضا يكره الله لأنه لم يجعله غنيا مثلك لكي يشكره. تتحكم بكم العواطف والمصالح والأهواء، هذه المشكلة.

حقيقة آسى لوضعك وأصدّق هذا التصريح بالألم والبكاء أكثر من تصديقي للشركات التسع الكبرى التي تملكها في بريطانيا، لأن الواقع يقول ذلك، والقرآن أثبت أن من اعرض عن ذكر الله له معيشة ضنكى، ويحشره يوم القيامة أعمى، لأنه كان يبصر ويكفر. صدقني ليس لك مخرج، وسوف تزداد حالتك إلا إذا سمعت إلى صوتك الداخلي، وأبعدت كل ما أقحمته في عقلك، وتقوم بمراجعة أساسات تفكيرك، حينها تستطيع أن تسمع كلام الله.

الإنسان مخلوق ضعيف كما أخبرنا القرآن، مهما ملك ومهما قال الناس انه قوي، لا صلاح له إلا بالعبودية لله. هي كلمة عابرة بالنسبة لك ، لكنها هي الحقيقة التي تكون حلوة إذا تقبلتها ، ومُرّة إذا رفضتها. وستخبرك الأيام بذلك.

 كم من الصبر الذي يطالبني به هذا الاله ليخلصني من هذا الشؤم انا تعيس وحزين اتمنى ان يختفي هذا الكون ويذهب الى غير رجعه وانا على استعداد ان احرق اموالي مقابل ان اعيش دقيقه واحده دون بكاء وحزن هل الاله اعطاني هذه الاموال وعاجز ان يجعلني سعيد؟

ألم تقل أن أموالك من عملك وجهدك وليس لله دور فيها ؟ لماذا أنت متناقض في طرحك؟ ثم ألست أنت الذي تملك نفسك وتديرها ؟ لماذا غيرك أدار نفسه وحياته وصار سعيدا وهو لم يملك ما تملك بالنسبة للسعادة و ادواتها؟ لماذا تضع عيوبك و اخطائك على الله ؟ ولماذا تريد للكون ان يذهب ولا تذهب أنت ؟ مع أنك أخف .. ولماذا تحرق أموالك ولا تنفقها على الفقراء ؟ حتى في أمنياتك تناقضات .. أرأيت كيف أن عقلك اينما توجهه لا يأتي بخير ؟

لكن احساسك هو الثمين ، لكنه مكبوت، وهنا المشكلة (قد افلح من زكاها ، وقد خاب من دساها) .. علّم نفسك على الشكر مثلما علمتها على الكفر. و ساعد و اعط و ابذل، سوف يزداد رصيدك من السعادة تدريجيا. كلما ذقت حلاوة فعل الخير تاقت روحك لخير آخر، بعملية ارتقائية جميلة، هذا طريقك للسعادة ان اردت حقا ان تكون سعيدا، أما إن كنت تريد شتم الله و سبّه بدافع إبليسي ، فالله توعدك وتوعد ملايين من كارهيه وكارهي الحقيقة ان يكبّهم على وجوههم في نار جهنم، ولا يخاف عقباها، (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين).

أنت لا تظلم الله ولا احد يستطيع ان يظلمه، انت تظلم نفسك، كما قال تعالى (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون) ، والكتاب باين من عنوانه، كلما تريد ظلم الله كلما يضيق صدرك ويتعذب شعورك وتتقطع من الداخل، لأن الله قوي وشديد العقاب ولا يخاف عقباها.

ثم هذه هي نتيجة أفكارك الخاطئة وتبنيك للإلحاد ، فالليلة الظلماء تتبين من أوّلها ، واضح أن هذا الحزن قادم من شعورك العميق الخائف مما تفعله بنفسك. والشعور يحزنك ويفقدك طعم الحياة اذا كان طريقك في الحياة خاطئا. انا اتكلم من تجربة خاصة، كانت الكآبة تهجم علي وتفترسني واستسلم لكلبها الأسود، حتى يذهب من نفسه، ما كنت اعرف نفسي، ولا ادري لماذا تمر بي موجات عاصفة من الكآبة .. والآن صرت اعرف ، وأبشرك أني فقدت الكلب الأسود كما يصف الكآبة الزائرة السياسي البريطاني وينستن تشرشل. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وهذا شرط الله لتغيير الكآبة والتعاسة وغيرها .. هذه الوصفة لك ولكل من يعاني الحزن والكآبة مجهولة الأسباب، وليس عند الطبيب النفسي أي علاج لها ، سوى مسكنات تهد الجسم وتأثيرها مؤقت.

وهذه الوصفة هي أن تسلّم نفسك لله وترتاح وتقول: أنا عبد لله، يفعل بي ما يريد دون اعتراض. إن قلتها صادقا فابشر بخير الدنيا والآخرة، و أول الخير زوال الكآبة وحلول الطمأنينة، ولا أقول السعادة، لأن كلمة الطمأنينة أصدق من كلمة السعادة. الطمأنينة على الطريق والمسار، هنا يطمئن الشعور اذا وُجّه إلى ربه، وتزول هذه المشكلة لتبقى المشكلات والمنغصات الحياتية العادية، لأن مشكلة الوجهة هي اكبر مشكلة عند الشعور الانساني، فإذا انحلت حصلت الطمأنينة الرئيسية، ويبقى قلق أو خوف من أمور عابرة بسبب الآخرين، المهم الا تكون المشكلة من داخلنا. والمشاكل الخارجية الجميع يتعرض لها، وكذلك المشاكل الخارجية يخف تأثيرها الى النصف بسبب الطمأنينة. بعبارة أخرى: المؤمن المسلّم نفسه لله بصدق لا يعاني من مشاكل الحياة الا ربع ما يعانيه الشخص الدنيوي، اذا اعتبرنا ان نصف المتاعب هو فقدان الطريق او الوجهة، ونصف التاثيرات الخارجية سيقل، اذن يتبقى الربع تقريبا. قال تعالى (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك).

تماما مثل الضائع في الصحراء، ثم يجد الوجهة الصحيحة، تسقط عنه نصف المتاعب، وهو النصف الثقيل، لكن تبقى متاعب الطريق الاعتيادية. ان كنت صادقا في وصف حالتك، فأنا صادق أيضا في علاجها، المجرب والمضمون بإذن الله، و لك الخيار.

لو خيرني بين المال والسعاده لاخترت السعاده والابتسامه ولكن لاخيار لي. وانا لاارمي التهم كله للاله بل ايضا البشر المجرمون يركبهم مسؤليه اجرامهم فلو دخلت بلد ورأيت اهلها يتقاتلون والفقير مرمي على الطريق والغني يمنع اعطاء المسكين ورأيت ملكهم قادر على وضع حد لهذه المهزله الحاصله في بلده ولم يفعل لقتلهم وقتلت الملك معهم كحكم عادل مارايك بهذا الكلام هل انا هنا في اختبار الهيي ايضا؟

كلامك خاطئ، لأنك تفترض على الله ما لم يفترضه، فأنت تفترض على الله أنه خلق البشر ليكونوا سعداء لكنه لم يفلح، مثل الملك. أين مرجعك على هذا الإفتراض ؟ حدد لي آية في القرآن قالت هذا ؟

دع الله يتكلم عن نفسه، لا تتكلم عنه، الله يقول لك انه خلقنا ليبلونا أيّنا احسن عملا ، وعنده دار آخرة ، لم ينته الامر، وليست الدنيا آخر المطاف، لكنك علماني ، لا تريد ان تخرج من علمانيتك ابدا ، فلا تفكر الا في قوقعة واقعك اليومي.

الملك في مثالك يُلام، لأنه وعد شعبه بتحقيق العدل والرخاء ، لكن الله لم يعد بهذا الوعد، بل وعد في الآخرة وليس في الدنيا. هو جعل الدنيا دار اختبار والاخرة دار قرار، لا تخلط بين الملك ومالك يوم الدين. حتى عقلك علماني و واقعي ومشبّه لله بالبشر ، لا يستطيع ان يخرج عن قوقعته او فقاعته الحياتية اليومية. لماذا الدنيا اكبر همك و رأسمالك؟ وها أنت ملحد متجرد من كل قيود الدين، و بالاخير تبكي على وسادتك، أنت مثال حي على فساد وجهة الإلحاد.

أنت لا تعرف لماذا تبكي، هنا المشكلة ، أي أنت لا تعرف نفسك، وصدق الله العظيم (نسوا الله فأنساهم أنفسهم). أنت لا تعرف أي شيء عن نفسك، أنا أعرفها اكثر منك، لأني عرفت نفسي فأقيس عليها، والأنفس كلها من نفس واحدة كما أخبر القرآن. لا راحة لنفسك الا بما ارتاحت به نفسي. وإن شئت لا تصدّق ابدا، لن يضرني هذا شيئا، أنت المتضرر فقط. إلا أن تفاجئني بأنك تبكي على احوال الفقراء والمعدمين، حينها ستكون ضحكة كبيرة.

بالمناسبه استاذي انت تتاخر بالرد ولااحب ان امارس عليك ضغوطا اكثر ولكن دعني اقول لك كلامك السابق وحوارك في غاية الروعه وقد اجاب على عدة اساله تجوب راسي ولكن اخبرك بان القانون الذي سنه الخالق في هذه الحياه على كوكبنا اي القوي ياكل الضعيف والفقير لايكترث له احد لن يتزوج والعقيم عليه ان يعتمد على عقله ليصنع علاجا لعقمه وثم المتاجره به على الناس هذه القوانين انتم تقولون انها واقعيه لامفر منها ولكن الا ترى معي ان القانون هذا يجعل الناس تتقاتل لتفوز ولو بجزئيه قليله والانسان غير معصوم فأحتمالية تشبث الانسان بالحق ضئيله بحكم عقله المحدود وعدم عصمته

لماذا بسبب عقله المحدود وعدم عصمته ؟ لم لا تقول بسبب اختياره للشر وتهاونه بالحق وتكبره عليه ؟ و هل الشرائع والقوانين تعاقب قاصرين عقليا ؟ و موضوع العصمة ليس هذا مجاله، فالإنسان يعرف انه يعمل شرا أو يعمل خيرا ، (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره) .

انت تعاني من سيطرة فكرة الجبرية، وهي شماعة الملحدين التي يستخدمونها وقت الحاجة وليس في كل وقت، وهي فكرة متناقضة حتى مع الواقع، ففي الواقع يُعاقب الخارجون عن القانون ويُكرهون وتـُساء سمعتهم، ويسمى هذا تحقيقا للعدالة. فلو نظرنا إليها بنظرتكم، النظرة الجبرية، لأصبح تحقيق العدالة ظلما بحد ذاته، لأنك تعاقب إنسانا مجبورا ليس بيده شيء، فهو بفعل الظروف سرق، أي يجب أن تُعاقَب الظروف ! وآخر تهجّم عليك و اساء لك ، يجب الا تعاقبه ، لأنه مجبور، بل حتى لو قام بضربك أو قتلك، فهو مجبور ايضا ! هذا منطق أحادي وأعوج، وُضِع فقط للتخلص من مسؤوليات الله، لكنه لا يُلتفت له في مجال مسؤوليات الناس وإساءتهم لنا. و كل مذهب الإلحاد قائم على الانتقائية، لهذا هو مذهب ضعيف من ناحية منطقية وعقلية، يستخدم الشيء لذلك الشيء فقط، ويسكت عنه في الشيء الآخر. ليس عند الملحد مبدأ واحد يعمّم على كل الاحوال، وبالتالي اصبح بلا منطق، لأن المنطق يُعمّم.

ثم من قال ان قانون القوي ياكل الضعيف قانون الهي وفطري ؟ هو موجود في الواقع ، ولكنه هو الباطل بعينه، على كلامك اذن نظرية نيتشه أمر إلهي ، ونيتشه نبي ! أمر الله هو بعكس هذا القانون، فالله أمر برعاية الضعفاء والوقوف معهم ومساعدتهم وعدم احتقارهم، وهذا يُطلب من الاقوياء لصالح الضعفاء والفقراء، أي الله يريد عكس هذا القانون، فالله يحرّم الظلم، ولن يستطيع احد أن يظلم إلا إذا قدر على الظلم، والله يأمر بالإحسان والمساعدة والتبرع ايضا. وهذا كله عكس القانون، بل يفرض الزكاة كحق للفقير في مال الغني، يزداد مع زيادته، ويحرّم الربا، لأنه قوة على حساب ضعف.

ستقول: لماذا الله اذن لم يتدخل ليمنع حدوث هذا القانون ؟ الجواب : الله يختبر العبيد، وسوف يتدخل في الآخرة بالكامل. ويحق العدل والحق بالكامل. ومن شروط الاختبار حرية الاختيار. والاختبار مع حرية الإختيار يساوي الدنيا، بخيرها وشرها. أما الآخرة فليس فيها إلا الحق والعدل، وليس فيها أي ظلم، لأنها ليست دار اختبار. فالله اوجد امكانية حدوث الظلم وامكانية حدوث العدل في الدنيا، وترك لنا حرية الاختيار بعد ان ارسل لنا الانبياء ليحذرونا من عاقبة الظلم. فهل على الله لوم أم علينا اذا ظلمنا ؟

والانسان يرى حريته بما يشبع فضوله حاليا حيث يعيش بالدنيا هذه فقيرا ويرى الغني سيداّ في قومه فيظطر للسرقه وتجميع الاموال بطريق لايرضا به الخالق ولكن هذا هو القانون القوي والضعيف والذكي والغبي والانسان غير معصوم فبالتالي سيقع بالمحظور ويفشل بالدنيا الا ترا ان هذا بحد ذاته ظلم والانسان لايتحمل نتائج افعاله لانه يريد المال والزواج والانجاب فيظطر لسلك امور لاترضي الاديان . فما هو تعليق على هذا الكلام؟

اذا لماذا تعاقبون القاتل والسارق والمختلس ؟ هو مضطر ، لا تكيل بمكيالين ، تسمحون لأنفسكم بعقابهم ولا تسمحون لخالقهم أن يعاقبهم خشية أن تكونوا منهم يوما من الايام تبعا للظروف . لو سرق احدهم مالك ، هل ستقول انه مضطر ؟ طبعا لن تقول، لأنه يسرق منك ومن غيرك. انتم تشطحون عن واقعكم حتى، هي نظرية سهلة، فلماذا لا تعممونها ؟ هنا تتعقد الامور، مع أنها سهلة، أو يُغيّر الموضوع. ستقول : ليس مضطرا لأن يسرق كل هذا المال، يستطيع ان يجمع المال بطرق شريفة، ومجالات العمل مفتوحة..

سأظل اردد هذا الكلام كلما قلت أن الانسان غير معصوم وتضطره الظروف ان يعصي الخالق. الله لا يعاقب مضطرا، وهو صرّح بذلك. وهناك قاعدة فقهية تقول : الضرورات تبيح المحرّمات، كما قال تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فلا جناح) ، كأن يأكل لحم ميتة في مجاعة. هكذا تكون الضرورات. بينما انتم تمططون الرغبات لكي تصل الى مستوى الضرورات، وتقول انا مضطر لأنني أريد ! وإذا اضطر غيرك على نفس طريقتك و مسّ مصالحك فله الويل والعويل ! الحق صراط مستقيم وليس انتقائية.

التبرير بالضرورات يؤدي الى ارتكاب المنكرات، اذن فكل شيء ترغب به سمه اضطرارا وافعله، و كم من الآثام والمظالم التي فُعلت بسبب الخوف من المخاطر المحدقة وافتراض نيات سيئة عند الاخرين، والتبرير بأن الضرورة اجبرتني على الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع.

هذا مع الشكر على عباراتك الطيبة واستبطائك لردّي ..

الأربعاء، 20 يناير 2016

جواب على تساؤل حول وهم الإدمان

جواب على تساؤل "السيناتور سراج" في مدونة الوراق - فيسبوك :

هل استطيع اختصر كلامك واقول

إن الادمان هو بحقيقته ادمان الشعور وليس ادمان الماده المسكره

فلذلك ترى الايمان سيحل محل ادمان الخمور

لانهم يتوافقون بالهروب من الواقع

ولكن كلا له فلسفته الخاصه بنوعيه الهروب !!!


الايمان ليس هروبا عن الواقع ، بل ارتفاع عنه . المؤمن لا يهرب الى اوهام وأمراض ينتجها الخلل العقلي بسبب حالة السكر او المخدر، بل يذهب الى حقيقة ، لكنها شاملة، وليست منغمسة في اللحظة، اي يهرب الى الاعلى، واذا ارتفعت عن المكان استطعت ان تحدد موقعه وابعاده وماذا فيه وترابطه مع غيره. فالارتفاع عن المشكلة يؤدي دائما الى فهم المشكلة، ويخفف آلام المشاكل. فأن تذكر ان لك ربا رحيما وأن هناك حياة اخرى و دار عدالة تنتظر الجميع وأن الاقدار كلها بيد الله وليست كلها من فعلنا، وأن دورنا ان نفعل الواجب والصحيح، ولا نرتبط بالنتائج، هذا هوّن نصف الالم من مشاكل الحياة، بما فيها من آلام ومصائب . وهذا المقصود من قوله تعالى (النفس المطمئنة) اي النفس المؤمنة حقاً.

هذا مع الشكر على تعليقاتك الباحثة عن الحقيقة. وأهلا بك في اي وقت واي موضوع.

الإجابة على تساؤلات حول الخوف من ابتلاء الله والفرق بين عبادة الله وعبادة غيره


رداً على تعليق زائرة في سجل زوار المدونة:

"يأتيني شعور ان الله شرير
اريد التوكل عليه واسلم له امري طواعيه لكن اخاف ان يبتليني ويكسرني لأنه خلقنا للإبتلاء
يعني مسألى انني اذا توكلت على الله وسلمته نفسي وامري سأسلم لا استطيع تصدقيها بل العكس اشعر انني لن اسلم
لماذا هذا الشعور؟ لا اعلم ربما لأني عانيت الكثير من الابتلائات واصبحت افكاري عن الله انه يبتليني دائما
كيف اعالج هذا الشعور وهل الله شرير واذا لم يكن شرير مالهدف من خلقه لنا ليبتلينا اذن؟
انا حقا اريد الايمان بالله بصفاته الحقيقيه اللتي اريد معرفتها لكن لا استطيع ذلك عقلي تبرمج على ان الله شرير ويريد ايذائي انا بالذات
ولا اعلم مالحل لذلك لأني تعبت فأنا اريد التسليم كي ارتاح ولكن اخشى ان سلمت ان يؤلمني اكثر لذلك امتنع عن التوكل في قلبي على الله وبنفس الوقت اعلم اني سأضيع وهكذا اكون في دوامه
لست مقتنعه ان الله لا يأتي منه الا الخير بل ارى ان الخير اللذي يأتي للناس هو بمجهودهم
فهم لو لم يعملو ولو لم يدرسو ولو لم يتسببو بالاسباب ولو حبسو انفسهم مثلي في المنزل لن يأتيهم خير لأنهم لا يعملون شيئا
طبعا اسباب حبس نفسي بالمنزل لأني اعاني من الرهاب والوسواس يعني اعاني من جميع الجهات والحمدلله على كل حال فهناك من هم اسوأ مني لكني مللت من هذا الوضع وبنفس الوقت اخاف من الله ان يصعب الفرج علي"

الابتلاء قد يكون بنعمة وليس فقط بألم: {لنبولنكم بالشر والخير فتنة} وهو الأكثر خطرا بالانحراف والأصعب في التوازن, وإنما أهلك الأمم السابقة مترفيها وليسوا فقراءها! و مؤخرا تناقشت مع ملحدين واحد ثري وآخر فقير وكلاهما يكرهان الله, أي اختبروا بالخير وبالشر ولم ينجحوا في الاختبار, وبامكانك الاطلاع على حواري معهما. اختبار الله لعباده جبري ولا يمكن لأحد أن يخرج من قاعة الامتحان, وإذا ألحد الإنسان فهو وقع في سخط الله رأسا و في عقوبته, أنت كمن يهرب من السرية ويقع في الجيش! عذاب الله للكافرين حتمي وخالد وبالنار, أما الابتلاء بالدنيا بشيء من الشر ونقص بالثمرات هذا لا شيء بالنسبة لعذاب الآخرة, وسيجزي الله الصابرين وسيجزي الله الشاكرين, والمؤمن بين الصبر والشكر.

إذا لم تثق بالله الذي يسمعك ويفهمك وهو من خلقك تثق بمن؟ الله الوحيد القادر على تنفيذ وعوده لأنه يفعل ما يريد ولا يمنعه شيء, وأنت مؤمنة بالله, إذن كيف لا تثقين بما تؤمنين به؟ إذا قلتي أؤمن بالله هذا يعني أنك مؤمنة بصفاته مثل أنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين و أعلم العالمين, هذا الإيمان سينتج الثقة, إن كنت مؤمنة حقا كما تقولين. أنت مثل من معه مطرقة مصنوعة من أقوى المعادن ثم يخاف أن تنكسر إن ضرب بها الجدار! ولله المثل الأعلى لكن لتقريب الفكرة. أنت مؤمنة بإله قادر على كل شيء وإله هو الغاية في كل الصفات الحسنة ولا تثقين به فكيف يكون هذا؟! بينما تثقين ببشر ضعيف ويقول أنه ضعيف وغير قادر ولا تثقين بالله القادر على كل شيء! هذه مشكلة عقلية وكلام معيب منطقيا. إلا إذا كنت تؤمنين أن الله ضعيف ولا يستطيع تنفيذ وعوده.

افهمي فكرة الشر, الشر للحاجة, لا يوجد إنسان شرير بخلقته وفي كل تصرفاته, الشر الخالص غير موجود حتى ولا مع أعتى المجرمين, لكن الله ليس محتاجا أن يكون شريرا ويغدر بأحد! تعالى الله بصفاته الحسنة الجميلة.

ومن ناحية منطقية مرة أخرى, إذا كان الله شريرا وهو من خلقنا ورزقنا كيف يفعل أفعالا حسنة ويفعل الشر بنفس الوقت؟ مع أنه يستطيع ألا يفعل الشر وليس مجبرا عليه؟ ويستطيع ألا يفعل الخير أيضا! أليس الله الذي رزقك بأم حملتك في بطنها وأرضعتك وحنت عليك؟ وأعطاك السمع والبصر وأعطاك الأهل والصحة والعافية؟ هو الذي رعاك وأنت غائبة عن الوعي في طفولتك وفي منامك. لهذا لا أحد يشك في حنان الأم والأب بسبب أنهم عملوا معنا الخير ونحن لا نعي، فما بالك بما قدمه الله الذي قدم الوالدين أنفسهما بعضا من حنانه وفطرهما على محبة أطفالهما؟ عطاء لا يقارن بما قدمه لك والديك, سخر لك الشمس والقمر وثبت الأرض وأجرى فيها الأنهار والمياه وساق السحاب وأنبت من الأرض, {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار}.

الكفر قبيح, فيقول الكافر هذا عمل أيدينا بدليل أننا لو لم نعمل لم نكسب بكل سذاجة وغباء, لكن تعمل في ماذا؟! لم تتطرق لهذا الشيء, تحرث الأرض وتلقي البذور ثم تعود لتقطف القمح والفواكه, هل هذا عملنا؟ هل عملنا كافٍ لنحصل على هذه الثمار؟ هل نحن من وزن السكريات في البرتقالة وجعلناها تزهر وتتفتح وسخرنا الحشرات الطائرة لتلقحها؟ وسخرنا المناخ لكي يناسبها؟ وأنبتنا فيها البراعم والأوراق؟ أي هل نحن خلقنا ما نعمل به؟ بل هل خلقنا شيئا واحدا وأضفنا شيئا واحدا لم يكن أساسه موجود أوجده الله؟ ما هذا التكبر على الخالق وما هذا الكفران؟! كيف يوثق بمن يحمل كل هذا الكفر الذي بعدد النعم التي لا تحصى؟! هذا يعني أن كفره وجحوده وإنكاره للنعم التي يبلعها لا يحصى.

وأنا أربأ بك أن تكوني من الكافرين القارونيين بكرم الله عليك لأن هذا عيب أخلاقي قبل أي شيء آخر, وأربأ بعقلك أن يفكر بهذه الطريقة الساذجة. شكوكك جعلتك بصورة سيئة, تخيلي لو فجأة تقولين لأمك: ابتعدي عني أنا أخافك أنا لا أضمنك ولا أثق بك, هل سيكون موقفك أخلاقيا وجيدا وهي لم تسئ إليك؟ ما شعورها في تلك اللحظة؟ هذا الموقف تفعلينه مع مصدر النعم كلها التي تعيشين فيها! من الذي لا يوثق به الآن؟ هل الله أم أنت؟؟ لكن نحسبها مجرد شكوك, لكنها تكشف ماذا يحفر الشيطان لمن يستمع لكلامه, يريد أن يجعلنا بأقبح صورة والأبعد عن الأخلاق, والله يقول: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان}. وهكذا ما يشك أحد في الله بأمرٍ إلا وهو فيه وليس في الله, وهذا معنى تعالى الله.

انعزالك هذا لا يبدو أنه انعزال تبتل بل في غرفة استماع لوساوس الشيطان, ونصيحتي لك أن تعودي للمجتمع فقد يكون أحسن من عزلتك. قبل أن تسيئي الظن بالله خافي من نفسك ومن أفكارك, وعقلنا إذا كان ينصت للشيطان فهو أخطر من الشيطان, لأن الوساوس كثيرة والعاقل لا يلتفت لها ولا يبني عليها بنيانا. ألم يأمرك بعدة مواقف بأوامر غبية وساذجة وشريرة وفجة ولا يمكن أن تنفذ؟ مثل أن يقول اضرب هذا الطفل أو ادفع هذا الرجل من أعلى الدرج أو اقتل هذا الحيوان, وهذا ما يحاول أن يطبقه عبدة الشيطان تطبيق أوامر الشيطان الكريهة الساذجة. الشيطان أحيانا بوسوساته يستخدم الأخلاق وأحيانا يقدم وساوسه بطريقة فجة وبشعة {ولآمرنهم فليبتكن أذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}. هذه الأوامر لا يسلم منها أحد لا بد أنها مرت على كل إنسان, وتوحد الوساوس يدل على توحد الموسوس, لأن الناس يختلفون فكيف تأتيهم نفس الوساوس؟ كل هذه الوساوس أؤكد لك أنها مرت علي ومتأكد أنها مرت على غيري وليست نتيجة تفكيرنا. بعبارة موجزة: إذا أردت أن تعرفي الله اعرفي الشيطان, إذا أردت أن تهتدي إلى الله اعرفي طرق الشيطان وخالفيها, فالشيطان إما دليل إلى النار أو دليل إلى الجنة.

الكافر تبعا لهذا المضمون هو الذي لا يوثق به, لأنه مستعد أن يكفر أكبر النعم التي تقدم له ويغدر بمن وقف معه وساعده بكل سهولة وينكر فضله لأنه تعود على الكفر. هل كل هذه النعم التي قدمها الله لنا تقديمات شرير؟ كيف نشك أنه شرير وهو قدم هذه الأشياء التي لو ضاعت واحدة منها لتدمرت حياتك! ولا يستطيع أن يقدمها إلا هو! هذا تناقض منطقي. أنت بحاجة أن تهتمي بالمنطق في تفكيرك.

مثل هذه الخواطر والأفكار ليست منك تأكدي هذا هو الشيطان الذي يوسوس, ونعرف وسوسة الشيطان بعدميتها و بفقدها للإيجابية وللمنطقية, فالشيطان غير منطقي ولا يحب الإيغال بالمنطق. كل وسوسة للشيطان هي: عدمية وغير منطقية وغير إيجابية, وينفر منها شعور الإنسان حتى لو قبلها العقل المتشبع بالواقعية والمصلحة. ونفس هذه الوسوسات يقولها لي وللآخر, لكن ليس كل الناس يملكون قدرة على التعبير مثلما تملكين. المصدر واحد, اعرضي فكرتك على أي صديقة لك ستقول أنها خطرت لها مثل هذه الأفكار, فالعدو واحد. ووسوسة الشيطان كلها غير منطقية ومن السهل على العقل أن يجعلها أضحوكة ثم يهرب الشيطان ليحاول بظروف أخرى دون كلل. الذي بيننا وبين التخلص من سيطرة وسوسة شيطانية ما هو العقل والمعرفة, لذلك يقول الله {إنما يخشى الله من عباده العلماء}.

وأستغرب كيف لإنسانة تحب أن تكون مؤمنة وتسلم نفسها لله وبنفس الوقت غارقة في أفكار الشيطان وفي أدق تفاصيلها؟ لدرجة صار لك قدرة غير عادية في التعبير عنها!

"وايضا امر آخر كثير من العلماء وخصوصا علماء الاعصاب واستنادا على كيمياء الكم يقولون ان مانعتقده هو مانراه
اليس هذا احتمال ان الله في حقيقته هو مانراه او مانريد نحن ان نراه؟ ربما الخير ومعرفة الله اللتي يشعر بها المؤمنون والاولياء والمقربون من الله هي مايريدون ان يرونه ومايعتقدونه وبالتالي تتجسد
لأن هناك الكثير من يؤمن بالجذب وقوة الكون يروون نفس الامر انهم يشعرون بالسعاده والخير يأتيهم من كل مكان لأنهم يؤمنون بقوة عظمى لا يعلمون ماهي او من يؤمنون بوحدة الوجود و اذا شعرو بها وآمنوا بها وآمنو بالوفره والحب ستأتيهم من حيث لا يعلمون
مثل قانون الجذب تقريبا ولكن استنادا على نظرية الكم
عندما افكر في هذا الامر احتار كثيرا واقول ربما نتيجة ايماننا بالله هو مانعتقده ومانراه ومانريده
فأنا مثلا مؤمنه بالله ولكن لست مسيئة الظن به ولذلك ارى اثر ايماني السلبي علي
بينما انت مؤمن بالله ومحسن الظن به ولذلك ترى اثر ايمانك الايجابي على نفسك
مالحكايه اذن؟ هل كل شي ع حسب ما اراه انا؟ يعني لو لم اؤمن بالله وآمنت بغيره مثلا بالمسيح عيسى كمخلص واحسنت الظن به سأرى نفس الاثر الايجابي؟ لأن هذا مايبدو لي انه يحدث
اتمنى ان تكون فهمت علي لأني اجد صعوبه في الوصف ما اريد
وانا حقا اريد ان افهم وليس اجادل واجوبتك تعجبني وبها الكثير من الافكار المثاليه اللتي ارتاح لها
تحياتي وشكرا لك"

أنت تقارنين بين عبادة الله وبين عبادة أي شيء آخر.. المسألة أعمق من هكذا. حين تعبد أي شيء ستنعكس عليك صفاته (قانون), بل إن نظرة المؤمنين بالله إلى الله فيها اختلافات. لهذا معرفة صفات الله مهمة جدا حتى نعرف الله وماذا قال عن نفسه. وصفات الله وانعكاسها علينا هي طريق النجاح والسعادة, والله الذي أخبرنا عنه القرآن هو صاحب أكمل الصفات التي لا عيب فيها. مثلا تصور اليهودي عن الله هو الذي أنتج انحرافات أخلاقية عند بعضهم, فهم يتصورون أن الله يحابيهم على حساب الجوييم, فأنتج هذا نفسية متكبرة ومغرورة عند الكثير ولا نقول الكل, فبما أن الإله متعصب عند اليهودية أنتج هذا نفسية متعصبة وقومية عند أتباعه ترفض الذوبان في الشعوب الأخرى.  

والله عند المسيحيين متسامح ولا يقدم شرائع ولا يكره الشر لدرجة العقاب ويوصَل إليه بالواسطة وليس بالعمل عن طريق حب ابنه وهو المسيح, هذا ما سهل انتشار الإلحاد في الغرب والليبرالية. وإذا كان الإله الذي تؤمن به لا يكره الشر فلن تكره الشر, وبالتالي ليس صحيحا أنه عندما تؤمن بأي شيء ستكون النتائج واحدة, من يؤمن بإله متعصب أو عنصري سيصطدم مع الواقع والحياة وسوف يحتقر غيره ويقع في مشكلات وتتعثر حياته, مثلما كان الهندوسيون يؤمنون بتناسخ الأرواح وسبب لهم هذا مشكلة مع الحيوان وانتشرت الأمراض بسبب عدم تخلصهم من الفئران, واضطر غاندي أن يسن قانونا يكسر هذا الحاجز الديني. ففكرة أن الإيمان بأي شيء سوف يقدم نفس الأثر الإيجابي فكرة خاطئة, ولو كانت هذه الفكرة صحيحة لكانت عبادة الشيطان وعبادة الرحمن لها نفس النتيجة! وسوف يكون هناك تشابه بين الأتباع وهذا مستحيل. كل معبود له صفات وهذه الصفات ستترك أثرا على من يعبد صاحبها, لهذا الإنسان بحاجة لأن يعبد صاحب الصفات الأكمل والأمثل والطرح القويم, وهذا هو الله.

واختلاف التصورات عن الله موجود حتى عند المسلمين, عند كل فرقة بل عند كل شخص, فكل شخص عنده تصور عن الله يختلف عن الآخر, ويظهر هذا في طريقة عبادته وتعامله, منهم من يتصور الله جلادا يهتم بالدقائق ويحاسب عليها, ومنهم من ينظر لله بنظرة معنوية وأخلاقية, ومنهم ينظر إلى الله على أنه بعيد ويحتاج إلى واسطة وتبرك وتقرب, وهكذا.

لو أن فكرة أن ما نعتقده هو ما نراه صحيحة لما غير أحد دينه! بل حتى الملحد ما كان يحتاج أن يلحد, لأن كلا سيجد ما يريده في دينه الذي يعتقده. لكن شعور الإنسان يبحث عن الأفضل والمنطقي والمتكامل دائما. وقيل : لو آمن أحدكم بحجر لنفعه, والمقصد ليس أن الحجر ينفع ويضر, بل الإيمان نفسه, لأن الإيمان توكل ورمي للحمل وهذا بحد ذاته يريح النفس, أي أن أي إيمان هو أفضل من الإلحاد. لكن هذا لا يكفي ولا يستطيع أن يجيب عن كل الأسئلة والحاجات. فمجرد الإيمان لا يحل المشكلة, مثل إنسان تائه ووجد من يدله على طريق لكنه خاطئ, سيفرح في وقتها ويتفاءل, لكن كلما مشى في هذا الطريق كلما زادت شكوكه أن هذا ليس هو الطريق الصحيح وسيعود للبحث مرة أخرى. أما من عرف الله ووجد الله وتعامل مع الله فلن يبحث عن طريق آخر, لأن الله حي وسميع وبصير وكامل الصفات, أما من يعبد دون الله فهو لا يضر ولا ينفع, وهذا الشيء يجده المؤمن بنفسه ويصعب عليه أن ينقل تجربته إلى غيره.

وشكرا على عباراتك الطيبة .