الخميس، 19 فبراير 2015

حول الدعاء والأدب فيه ..


ردا على سؤال زائر على مقال "لماذا لا يستجيب الله لدعائنا؟ وهل الحياة سيئة؟ وكيف نتخلص من التعاسة؟" : 


انا واحد من الناس الذين دعوا الله كثيرا كثيرا بدون مبالغه لم يستجيب الله لدعائي تضايقت وشعرت بالقهر العظيم واعود وادعوه ولا يستجيب لي اتصدق اصلي حتى اني استغفر الله باليوم ثلاثين الف مره اعطي الفقير واحن على المسكين ابر بوالدتي اقيم الصلاه حتى اني احيانا اسبق المؤذن الى المسجد واقرا القران كثيرا وكتيب اذكار الصباح والمساء في جيبي ومع هذا لم يستجيب لدعائي مع انه ضروري جدا لحياتي وكل هذا لم يجعلني انكر وجود الله لأنه هو حر ان استجاب لي لطف من عنده ورحمه وان لم يستجيب لي لا استطيع ان اخذ منه حاجتي بالقوه فهو اقوى مني وانا ضعيف الحاجه التي اريدها هي لله وليست لي ان اعطاني اياها اشكره وان لم يعطيني اياها فهو حر.لن اكف عن الدعاء حتى يستجيب لي وان مت لن اترك الدعاء اما ان يستجيب لي واما ان ادعوه حتى اخر انفاسي في هذه الحياه . ايماني بالله لا يزحزحه شي ابدا

الرد :

هذا الإيمان والأعمال الصالحة الكثيرة التي تفعلها لدرجة انك يوميا تستغفر اكثر من ثلاثين الف مرة، مع ان الرسول يستغفر حوالي مائة مرة كما ورد في حديث،  جميل بحد ذاته، ويستحق الشكر، لأنه من الله، ولا بد أنك دعوت الله أن يجعل إيمانك راسخا وإلى آخر لحظة في حياتك، واستجاب لك. أي مؤمن غايته ان يكون هكذا، (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان)، ما هو هذا المطلب الذي اصبح الايمان والأعمال الصالحة وسيلة لأجل الحصول عليه و وقودا لأجله؟ مع أنها يُفترض أن تكون هذه هي الغاية. وها هي حياتك تسير، بدليل انك تسابق المؤذن وتبر بوالدتك وتتصدق وتستغفر بعشرات الالوف من المرات، هذا يدل على ان صحتك جيدة، وان لديك مال فائض تتصدق به.

ليس من الأدب مع الله ان نشترط عليه شيئا معينا يفعله لنا أو لغيرنا، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، اشكر النعم الكثيرة السابقة اولا قبل ان تضع الله في تحدي واشتراط، لماذا تدعو الله بشيء معين؟ هذا يدل على انك تعرف المصلحة اكثر من الله. ادع الله ان يختار لك أو لغيرك ممن تحب الخيرة والهداية وهي الاهم، في الدنيا والاخرة، وان يرضى عنك واسترح، لأن الله يعلم وانتم لا تعلمون. و دع شؤون الله لله، لأن اشتراط شيء معين على الله ليس من ادب الدعاء. حتى الانسان العادي يرتاح لمن يثق به ويفوّضه أكثر ممن يفترض عليه طلبات معينة يُقطع بأنها هي الأصلح ويُلح عليها بالذات، تخيل نفسك رب اسرة، تحب أن يطيعوك ويحترموك ويقدموا طلباتهم وانت تنظر الاصلح لهم وما تستطيعه، الله يستطيع كل شيء لكنه عالم بكل شيء ايضا وحكيم اكثر من حكمتنا، المهم ان يرض عنا، لا ان ينفذ طلباتنا، لأنه إذا رضي فهو أدرى منّا بما ينفعنا. هذا موقف المؤمن الافضل من وجهة نظري والاكثر أدبا مع الله وتفويضا له وتوكلا عليه. 

نضع في البال أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وكل ما ذكرته هي أعمال طيبة وصالحة، لكن النفس، لم تتكلم عنها، ولا عن محاولة تغييرها.

أرجو أن تقرأ موضوع ذكر الله ومعرفته، فقد يفيدك.

ذكر الله ومعرفته ..


ذكر الله ومعرفته هو أن تتجرد من نفسك وتفكر في الله وتتأمل عظمة الله ورحمته وفضله وتؤجل طلباتك وحاجاتك ولو بعض الشيء، لأنه لا يتم ذكرٌ لله إلا بمعرفته، ولأن الله له حق عليك لذاته، لأنه هو الله وليس فقط لأنه يُفيد، فمن يعبد الله لأجل حاجاته هو يعبد حاجاته في الأخير، علم ذلك أم لم يعلم، والله أكبر من ذاتك ومن طلباتك ما دمت تقول : الله أكبر .. أنظر الى الله من خلال آياته وصفاته وعظمته وبما وصف به نفسه، هذا هو العرفان الحقيقي، وليس فقط من خلال علاقته بك، فالله واسع عليم

قل هو الله أحد .. فالله أحد وليس أنت ورغباتك وقضاء حاجاتك. وكيف تنظر إليه وأنت في حضرته؟ انظر إليه كأحد وليس كوسيلة، فالله يُحَب لذاته، فهو وجود و كيان (أحد) . قال تعالى (اذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا). فلا تدخل على الله بنفسك وحاجاتها وآمالها فقط. ذكر الله وتسبيحه هو الا تكون أنت الموضوع بل الله، لأنه هو المذكور . إن معرفة الله يجب أن يكون لها ناتج على كل حياة الإنسان، لأن الله موجود في كل الحياة.

معرفة الله انعكاس على الحياة، و من لم يبحث عن الله ويبحث عن نفسه وحاجاتها فلن يعرف الله. من يبحث عن الله سيجده، (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا) . وليس من الأدب مع الله أن يُعامَل كبشر قوي يحقق لهم ما يريدون. حتى العشق الصوفي تجد فيه قلة أدب مع الله، فيتكلمون عن الله في حالات العشق وكأن الله بشر مثلهم، والعاشق والمعشوق معلومٌ أنهما في درجة متقاربة، و ردة فعل المعشوق في العادة أن يَعشق، فهل الله يعشق بشراً؟ هذه فكرة متكبرة تجعل البشر بإزاء الله. بل إن هناك حالات الحلول والتي يعتقدون فيها بأن الله يحلّ في الإنسان.

هناك من لا يريد أن يفهم الله كما هو، بل يريد أن يفهمه كما هو هو، بينما الله عرّف بنفسه، ولا داعي لأن يأتي اصحاب قدرات خاصة ليعرفوه ولا يستطيع غيرهم أن يعرفوه. عبدة الأصنام يرون أن الله بعيد و آلهتهم تقرّبهم من الله، وغيرهم يرى أن الله يحب أن يُذبح له و يحب إراقة الدماء مع أن الذبح أصلا فداء من الله لإسماعيل وليس العكس، واليهود يتصورون ان الله يحب رائحة الشواء، لهذا يصنعون له محارق للقرابين.

التصورات البشرية عن الله كثيرة مختلفة متضاربة، والسبب أنها منطبعة بتصوّراتهم عن انفسهم وواقعهم وحاجاتهم. لقد كانوا بحاجة إلى التجرد العبوديّ في معرفة الله حتى يتم العرفان الحقيقي . يجب أن ننظر إلى الله كإله وليس كمنفذ حاجات فقط. كثير يدّعون العرفان، وهو في الحقيقة عرفان بأنفسهم وحاجاتهم وتمحورٌ حولها, لاحظ نتيجة هذا الكشف : إما أن يجعله الله عالما للغيوب، أو يعطيه كرامات مفيدة، أو أن يحل فيه ويكون "هوَ هوَ" ، وهكذا. عرفان النفس ورغبتها بالتميز عند هؤلاء اكثر من عرفان الله! مثل من يقول: إعرف الله حتى تكون سعيد، هذا المثال على براءته غير مؤدب مع الله ، لأن الله أصبح وسيلة لغاية أكبر وهي السعادة, مثل من يعبد الله لأجل الجنة أو التوفيق فقط, هو يعرفها جيدا لكنه لم يعرف الله تمام المعرفة ولم يعطه حقه المجرد من الرغبات والمخاوف، وهو ذكْره وحده.

هذا لا يعني ألا نطلب الله ولا نسأله، بل من لنا غيره؟! لكن لا نسمي طلب حاجاتنا أننا ذكرنا الله. ولا تعني محبته أننا نحب أنفسنا من خلاله. الذكر منفصل عن كل شيء، والله حث على التدبر في آيات الكون وفي أنفسنا، حتى نصل إلى ذكر الله وحده. والتسبيح ليس مرادف للتنزيه لغويا -وإن كان التنزيه مطلوبا بلا شك- بل من السباحة، والله واسع، اذا قرأ الإنسان مثلا في مجال ضخم، يقولون : سبح في بحر العلم، والتسبيح سباحة في بحر واسع لا نهاية له من الجمال والعظمة التي تأخذ بزمان الروح فلا تشبع ولا تروى ولا يرجعُها إلا ضعفها البشري. (الله نور السموات والارض).

ذكر الله أن تطلب الله لذاته وتتوجه إليه وتعرفه بصفاته كما عرَّف نفسه لا كما تُعرِّفه أنت، قال تعالى (يريدون وجهه) وقال (واذكروا الله كثيرا) وقال (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات). والقرآن يدور حول موضوع ذكر الله, والذكر ليس ترديد فقط, فالترديد بحد ذاته دون حضور ذهن لا يعتبر ذكر, فهناك قراءة أذكار بدون ذكر وقراءة أذكار بذكر.

يجب إذا ذُكر الله أن يكون وحده لا شريك له ولا أنفسنا ولا حاجاتنا ولا رغباتنا ولا مخاوفنا, أقصد في وقت الذكر لله وحده, وهذا أمر يستحقه الله بل يستحق أكثر، فذكر الله شيء وذكر حاجاتنا عند الله شيء آخر.

هناك تصوّر عن الله, وهناك الله كما تكلم هو عن نفسه, أيهما تختار؟  لكن لن يعرف الله إلا من أحبّوه أكثر من أنفسهم وبالتالي حققوا معنى "الله أكبر"، و تكون الفضيلة أحب إليهم حتى من أنفسهم، والله لا يخيب من سعى إليه.

والذكر أيضا غير الشكر, فالشكر مرتبط بالنعمة والنعمة مرتبطة بنا, و الشكر مطلوب أيضا مثل الدعاء وهو أخلاق مع الله, والشكر عملي وقولي , لكن ليس على حساب الذكر. والدعاء والشكر والحلال والحرام على قدر ارتباطهما بالذكر تكون قيمتهما , فالمؤمن المنطلق من الذكر شيئا فشيئا تصبح الأمور كلها تؤدي إلى الذكر ويكون الله صمده.

كل شيء يدور يعود إلى منطلقه والحياة دورة, حتى همزات الشيطان تؤدي بالمؤمن إلى ذكر الله, فمن ينطلق من نفسه يعود إلى نفسه, ومن ينطلق من ذكر الله فإنه يعود إلى إليه ونعم العَود فالله خير من أنفسنا. وهذا معنى بسم الله الرحمن الرحيم وليس باسم نفسي أو باسم حاجاتي عند الله وهذا معنى العبودية. فالذكر يجسد معنى العبودية والعبودية طريق صلاح الإنسان الذي لا طريق غيره, فأثناء ذكر الله وحدة دون مصالحك تشعر بمعنى كونك عبد لله. الشكر والدعاء يؤديان للذكر, وأيهما الأكثر تركيزا يبيِّن, فهناك من يركز على الذكر وهناك من يركز على الدعاء أو الطلب فانظر من أي النوعين أنت.

من يريد أن يعرف الله فليعرفه من كلامه سبحانه، وإن عرفت أن الله أحد فيجب أن تعرف أن الله صمد تنتهي إليه كل الأعمال وكل النوايا والأفكار والآمال. فمن يعرف الله يجعل الدين حياة ولا يجعل الحياة دين، والله طالبنا بحياتنا وليس ببعض أوقاتنا، فطالبنا بالعبودية وليس بالتعبد فقط، فقد جعل الله الإنسان خليفة له، وأي تناول جزئي للدين يؤدي لتدميره (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) ، (يذكرون الله قياما وقعودا) ، (يسبحونه بكرة وعشيا) ، فالله ببالهم بشكل دائم.

الدعاء يكشف تصور كل إنسان عن الله. الإنسان حتى وإن كان في أضيق الظروف يجب أن يذكر الله، أي يكون الله أكبر من مشاكلنا وأزماتنا، بدون ذكر الله لا يكون الإنسان إنسانا. (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) لذكره وحده فقط. وهي أكثر كلمة وردت في القرآن نصا أو فكرة حولها، فالموضوع الأول والفكرة المركزية التي يدور حولها القرآن هي ذكر الله، حتى الصلاة سماها ذكر الله (أقم الصلاة لذكري) , وخطبة الجمعة هي لذكر الله وليس لذكر مشاكلنا لأنه توجد مجالات أخرى لمشاكلنا، ليس للأحداث والتقلبات السياسية والصراعات الاجتماعية، لأنه حينها سيكون ذكراً لها. إلا ما دعت إليه الضرورة ، ثم يُعاد إلى الأصل ، فحق الله اكبر من الدنيا، وعند الناس أسبوع كامل يتكلمون فيه بأمور دنياهم، ولا ينبغي إدخال حق غيره على حقه.

كلمة "الذكر" لغة تعني ان الكلام يدور حول أمر معين، مثل قوله تعالى (ذكر رحمة ربك عبده زكريا)، أي أن الكلام القادم سيدور حول رحمة الله لعبده زكريا، أما إقحام أمور السياسة والأحداث بل وحتى الفقه فليس من الذكر، والناس بحاجة إلى ذكر الله أكثر. حتى لا يُستغل المنبر، فالمنبر لله، والناس بحاجة لما يوطد الإيمان والطمأنينة في نفوسهم. (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

وذكر الله ينفع الجميع ولا يضر احدا. (ان الذكرى تنفع المؤمنين)، لكن وجهات نظر الخطيب السياسية والاجتماعية قد تكون صائبة او قد تكون خاطئة، فيُضِل غيره معه، لهذا الله خصها بالذكر، وليست للأحوال والتقلبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاعلامية.

لا يغير الإنسان ويجعله أقرب إلى الله شيء مثل ذكر الله. وبدون معرفة الله لن تعطى الأمور حجمها الطبيعي، وبدونه فإنها ستكبّر أو تصغّر، فإذا عرفت الله فإنها ستهون الأمور و ستبدأ بوضع الأمور في نصابها. لن تجد أحداً يعطي الأمور حجمها الحقيقي إلا إنسان يذكر الله حقا ويعرفه كما عرَّف نفسه سبحانه. من يبتعد عن ذكر الله فإنه يبتعد عن الذي يضع الأمور في نصابها وهو الله. لن تعرف كيف تهتم بشيء إذا أنت لم تهتم بالله، لأنك ستسهم في دمار حياتك، وذلك لأنك صرفت الاهتمام في غير طريقه وستذهب للتطرف بأشكاله، لأن هذا الاهتمام كان يجب أن يُصرف لله وليس لأنفسنا، والله أكبر من كل شيء.

العبودية نعرفها بالانعكاس على الحياة وليس بمظاهرها ، فالعبودية لها نتائج من خلال أخلاق الإنسان وتصرفاته ومن خلال واقعه ووعد الله لعباده، فالله لا يخلف وعده لعباده.

الصلاة بالأصل مأخوذة من الصلة، والصلة لله هي الذكر، والتسبيح من السباحة كأن تسبح في البحر وتدخل في قوانينه، أي تنسى نفسك في الله، فلا يوجد في التسبيح طلبات : (ويتفكرون في خلق السماوات) ومن يتفكر فهو لا يردد، بل يفكر بجديد ويرتبط عقله مع شعوره. ولا طمأنينة ولا هدوء أعصاب ولا حكمة ولا توازن ولا حسن أخلاق بدون ذكر الله وصفاته, ومن يعرف الكريم يكون كريما, ومن يعرف الودود يكون ودودا, ومن يعرف الرحيم يكون رحيما .. وهكذا. والطمأنينة جاءت من التوكل والتوكل جاء من المعرفة والذكر (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

الأربعاء، 18 فبراير 2015

إعجاز القرآن (أوجه إعجاز مغفول عنها)..



إعجاز القرآن له أوجه كثيرة, المشهور منها الإعجاز اللغوي والتعبيري والبلاغي والعلمي والقصصي والعددي ..إلخ. لكن هناك أوجه أخرى للإعجاز في القرآن لم تلق حقها من الاهتمام رغم أهميتها.

إن كل من يحاول أن يصنع مثل القرآن سيحاكيه أي يكون عالة عليه ويقدم نسخة مشوهة منه, طريقها إلى عالم النكتة والفكاهة أكثر اختصار من طريقها لعالم الإقناع والخشوع. المشكلة أن كل من أراد أن يأتي بمثله سيضطر إلى تقليده, وكل مقلد يثير الضحك حتى في تقليد الأصوات. كما يفعل هذا الملحد الذي يصر على أن يقول مثل القرآن ويكسر تحديه ويصر على أنه جاء بأفضل, بينما هو يكسر حاجز الكآبة عند القارئ ويجعله يضحك! : 

هناك من يقول بإعجاز الصرفة وهو اعتقاد خاطئ (وهو أن الله صرف العرب أن يأتوا بمثل القرآن رغم قدرتهم -وأصلها فكرة هندوسية يقولونها عن كتبهم المقدسة-). فلو كان الله صرفهم كي لا يقلدوه كيف يتحداهم؟ بل نسميه إعجاز إغلاق الطريق والتكامل, فمن أراد أن يصنع قرآنا سيكون عالة على القرآن في مضامينه والأمور التي تحدث عنها فضلا عن أٍسلوبه, ويتحول إلى نكتة تقليد. لهذا كان يربأ الكفار بأنفسهم أن يكونوا نكتة للناس رغم فصاحتهم. مثلا القرآن تكلم عن جنة للأخيار ونار للأشرار, ماذا سيضع من سيماثل القرآن غيرها؟ فإن جاء بشيء يشبهها صار مقلد ضُحكة وإن جاء بشيء غريب صار ضحكة أكثر, كأن يجعل الأخيار في النار والأشرار في الجنة! القرآن وصف الله بصفات القوة والعدل والرحمة ..إلخ, بماذا سيصف إلهه هذا المقلِّد؟ سيكون مسبوقا ومقفل الطريق عليه, هذا إعجاز الانصراف وليس إعجاز الصرفة!
أي موضوع تناوله القرآن أسقط كل الكتب السابقة التي تكلمت حوله, فانظر لكلام القرآن عن عيسى وأمه وانظر كيف تكلمت عنه المسيحية, أيهما أقرب للعقلانية أكثر؟ انظر كيف تكلمت التوراة عن النبي إبراهيم وانظر كيف تكلم القرآن عن إبراهيم, وقس على هذا بقية الأنبياء عليهم السلام, فالتوارة تجعلهم زناة وشاربي خمور أو مستغلين أو ديوثين, وانظر للقرآن كيف يجلهم ويرفع قدرهم الأخلاقي.

كأن القرآن يقول هذه هي الدنيا وهذا هو الإنسان وهذه الآخرة وهذا هو الله, هيا تكلموا! ماذا ستقولون أفضل من القرآن؟ القرآنُ {قول فصل وما هو بالهزل} أي فصَل بين الموضوعات وانتهى, وليس بعد الفصل فصل وليس بعد الفصل إلا الهزل, وكأنه يشير إلى أي قول يريد مماثلته بأنه هزل.  

أحد خصائص القرآن أنه يعطي إضاءة على الأشياء المادية لكنه لا يلتزم بها, بل يهتم بالغاية المعنوية من ذكرها, مثل آية:{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّ‌ابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَ‌جْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ثم يقول: {قُل رَّ‌بِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم} فهو لم يقدم المعلومة المادية بدقة مع أنه يعرفها فهو {يعلم السر وأخفى} لكنه لم يقدمها لنا, بينما نجد في التوراة لأنها محرفة من بشر مليئة التفاصيل المادية, ولكن القرآن يهتم بالغاية من ذكرها, وكأنه يقول: ولو عرفت كم كان عدد أصحاب الكهف مثلا ماذا ستستفيد؟

من يستطيع أن يحاكي أسلوب القرآن؟ لا تستطيع فبشريتك تمنعك, فهل تستطيع أن تقول كما في الآية السابقة أنهم كانوا ثلاثة أو خمسة أو سبعة ثم لا تقول المعلومة الصحيحة وأنت تعرفها؟ القرآن هنا كأنه يقول: لا تفكر بطريقة مادية, فماذا يهم لو كانوا سبعة أو كانوا عشرين؟ لاحظ أن كل من يتعاطى القرآن يبحثون عن التفاصيل المادية كأن يتساءلون : من هو ذو القرنين؟ وأين كان؟ فالبشر يهتمون بالمعلومة وإذا لم يقولوها لا يشعرون أنهم قالوا شيئا. لهذا القرآن ليس من صنع بشر, لو كان من بشر لعمل على إرضاء فضول البشر بهذه المعلومات, لهذا تلاحظ المشناة (العلوم التي تنشأ حول الأديان كالسير والفقه وغيرها) تهتم بإرضاء هذا الفضول البشري, بينما القرآن لا يستجيب لهذا الفضول, فكثير يتمنون أن يعرفوا من هو ذو القرنين أو يأجوج ومأجوج ولكن القرآن لم يذكر شيئا عنها. انظر لفن الرواية مثلا تجده يشبع القارئ بالتفصيلات مادية والمملة أحيانا لأنها من بشر, و انظر للمسلسلات التلفزيونية تجد متابعيها وخاصة من النساء تهتم بالتفاصيل المادية أكثر من مضمون القصة, ولكن القرآن جاء بالعكس يهمل هذه التفاصيل ويركز على المعنى, لهذا فالقرآن يتلافى عيوب تفكير البشر. معنى أن القرآن معجز هو أنه شيء غير بشري و لا تستطيعه عقول البشر, لأن قدرة البشر وطريقة واهتمامات البشر معروفة ومتشابهة, البشر مربوط ببشريته. لا يستطيع البشر أن يخرج عن كونه بشر ولا عن مشاكل البشر ولا عن اهتمامات البشر.  

القرآن بالرغم من طوله ليس فيه تفصيلات مادية. قصة موسى مثلا تكررت فيه سبع مرات ولو كانت من بشر لأتى بقصص غير قصة موسى, لو كان بشرا لقال كلما أحضر قصصا متنوعة كلما كان أكثر جذبا للناس, كون موسى تقابل مع فرعون وألقى مع السحرة تكررت أكثر من مرة, لماذا؟ وهي في كل مرة تؤثر في مكانها ويُنظر لها من جانب.

قد يأتي ملحد ويقول أنه يستطيع أن يحضر آية مثل القرآن, مثل آية {والعصر} فيقول (والزمن), أو مثل آية {الم} فيقول مثلا (ج ه و). لكن كلمة آية تعني عبرة وفكرة متكاملة وليست الآية المرقمة في المصحف.

القرآن ليس كتابا علميا كما يتصور الماديون, ولو كان علميا لما كان معجزا, لأنه لو كان علميا لصار مثل تفكير البشر فالعلم يستطيعه البشر وعندهم كتب علوم فكيف يتحداهم بكتاب علمي؟

من أعظم أسرار القرآن التناول..التناول.. التناول.. كيف تناول الموضوع بهذا الشكل؟ هنا الإعجاز. لو تقرا كتب الديانات الأخرى وتقارنها بالقرآن لن تجدها مثله.
القرآن يحيلك على الطبيعة والتأمل فيها ويعلمك الفلسفة: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} {انظروا ماذا في السماوات والأرض}.. أي افهم وتفلسف. وهذا الكلام هو أكثر شيء أثر بي وأدخلني عالم الفلسفة, فمن أتى بهذا المطر ومن جهز هذا الكون؟ ومن صنع جسمي وركب العظام على بعضها وجهز الأسنان لمضغ الطعام..إلخ؟ من السخف أن نقول أنه صدف عمياء, هذا عمل مجهز لغاية, من صنعه؟

القرآن قادر على بناء عقلك وجعله عقلا جبارا. انظر مثلا لآية: {أخُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟} وانظر إلى الملحدين الآن يقولون أننا جئنا من عدم, فهم لم يخرجوا عن كلام القرآن. الداروينيون يقولون أن الأحياء تتطور من صدف عمياء (انتخاب طبيعي) أي "من غير شيء", والتطوريون أتباع لا مارك يقولون أن الوظيفة تخلق العضو أي "هم الخالقون" فالزرافة مثلا هي من خلقت رقبتها الطويلة!

انظر لتحدي القرآن بأن يعيدوا الحياة لذباب ميت مثلا, هل استطاع البشر؟ و هل هناك أمل أن يستطيعوا؟ هذا كلام إلهي معجز كيف يستطيعه بدوي في الصحراء قبل ألف وأربعمئة سنة ولم يكن حتى يختلط بالناس ولا يقرأ؟! مع أن البشرية الآن ترى أنها في قمة هرم العلم إلا أنه لا يوجد ولا خيط واحد يؤيد إمكانية خلق حياة.

من أنواع الإعجاز في القرآن: "إعجاز التحديد", مثل تحديد البشر إما بأخيار أو أِشرار وتحديد مصيرهم إلى جنة أو نار, {إما شاكرا وإما كفورا}, وفعلا الواقع لم يخرج من هذا الشيء. وأيضا حصر العبادة على الله أو الشيطان وما يتعلق به من الطاغوت وهوى النفس. وأيضا مثل آية {أخلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}, فحدد المجالات التي ممكن أن يفكر بها كل كافر بالخالق في قضية أصل الإنسان وفعلا لم يخرجوا عنها, وملاحدة العصر يقولون بهما معا فهم خلقوا من غير شيء في البداية وهم الخالقون أي المطورون لأنفسهم إلى حد السوبرمان النيتشوي الذي لا يُقهر ولا يعرف الضعف لا من بين حقويه ولا من بين ساقيه!

هناك إعجاز آخر ممكن أن نسميه: "إعجاز الإضراب أو الترك", فحتى ترْك القرآن لموضوع وعدم تكلمه عنه يكون فيه إعجاز. مثلما أنه ترك الكلام عن منكري وجود إله (الإلحاد) وفعلا الإلحاد كحقيقة غير موجود لأن الله خلق الإنس والجن ليعبدوا. ومثل تركه الكلام عن تأثير التربية والظروف وعدم ربط الخيرية أو الشر فيها.

ويوجد أيضا إعجاز أسميه: "إعجاز الاستبدال", مثل ترك فكرة السعادة -البشرية- بالدنيا واستبدالها بالطمأنينة, وترك فكرة الشجاعة بالحرب واستبدالها بفكرة الصبر. 

قوة أفكار المؤمن الحقيقي مصدرها قوة القرآن, فمن خلال القرآن يكتشف أن الناس على نوعين واختيارين وليسوا كلهم طيبين أو كلهم أشرارا, وأن خيريتهم وشريتهم لم تأت بسبب الظروف والتربية. وكل باب الثنائيات أصلا ذلك الموضوع الضخم لم نعرفه إلا من القرآن, فكل مشاكل الفلسفة محلولة في القرآن. مثل مشكلة أن من يظلم الناس ويغتصب أموالهم هل يُعقل أن يموت دون أن يأخذ عقابه؟ ومن يتصدق ويضحي بمصالحه لغيره هل يعقل أن يموت خسرانا؟ القرآن أخبرنا أن هنالك يوم حساب عادل وجنة ونار. كذلك مشكلة أيهما الأصل الخير أو الشر -وهي من المشاكل العويصة في الفلسفة- حلها القرآن, بأن دوافع الخير والشر كلها موجود في الإنسان وهو باختيار حر يرجح أيا منها: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَ‌هَا وَتَقْوَاهَا, قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا, وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} , وهذا هو الحقيقة والواقع لأنه لا شيء يجبر على اختيار الخير أو الشر دائما إلا الاختيار الحر. 


الاثنين، 16 فبراير 2015

كل إنسان هو خادم لأفكار..


كل حكاية الإنسان هي حكاية أفكار, فالإنسان لا يعيش للمتعة كما يتصور الماديون بل من أجل أفكار. وما بعد حال الملحد دليلا, فهو شخص ترك الدين من أجل المتعة والشهوات ومع ذلك يترك أوقاتا ثمينة كان من الممكن أن يتلذذ بها ويتجه للنقاش الفكري مع المتدينين والصراع معهم مدى حياته كأهم موضوع يشغل باله! لا يوجد إنسان يعيش للمتعة هذه من الأفكار الوهمية التي يقدمها الشيطان, فالجميع يعيش من أجل أفكار مهما كان الشخص عاميا, ويتعبون ويضحون ويكافحون من أجلها.

لو تفكر في الأمر لرأيت أنه لا أحد يعيش من أجل أن يعيش بل من أجل أفكار, والمتعة هي شيء عرضي, فلقمة الطعام يأكلها الشخص وهو يتكلم بأفكار, وهو جالس في القصر ينسى الشخص القصر وتكاليفه ومتعه حين يتكلم في الأفكار. فأثناء مناقشة الأفكار لا مجال للمتعة, فترى ثريا مليارديرا ومع ذلك يتعصب ويتشنج من أجل أفكار, لماذا؟ المفترض أن يترك كل هذا العالم ويتجه للذة والعيش! أليس يقول الملحد أنه يعيش للمتعة؟ إذن يجب ألا يخرج من دُور المتعة والملذات الحسية, ولكنه يبقى فيها قليلا ثم يمل, ويذهب ويناقش في الدين ولا يمل, إذن لماذا هو يعيش؟ هل لما يمل منه أم لما لا يمل منه؟! تخيل أن تحضر شخص ملحد ليبرالي وتقول له: سأوفر لك ما تتمنى من اللذة الحسية لمدة أسبوع, من أكل ونساء وشذوذ جنسي وشراب ومخدرات وألعاب..إلخ, لكن لا تقل رأيك بأي شيء بل فقط قل ما تشتهي! هنا سيكتشف أن متعه معنوية, وأن هذا الأسبوع الذي وفرت له فيه كل ما يريد سيراه على أنه سجن وتعذيب نفسي, فقد حرمته من صراعه الفكري مع المتدين والذي أهم عنده من المتع.

الأفكار ليست فقط للفلاسفة, بل الإنسان أصلا لا يعيش إلا من أجل أفكار. إذن الأساس الفلسفي للفلسفة المادية كله خاطئ -فهم يفسرون الحياة كلها بناء على المصلحة-, والدليل تجربة أسبوع المتع الحسية الذي وفرته للملحد! حتى العوام الذين يتكلمون عن المتع والجنس وكأنه هو كل الحياة لو تلمس أفكاره التي يتبناها لانقض عليك من الحماس! ولو تحضر أقل الناس ثقافة ووعيا ستجد أن له رأي بالسياسة والمجتمع والتاريخ والدين... وكل شيء, إذن كل الناس يعيشون لأجل أفكار ويضحون بأكلهم وزادهم لأجل أفكار.

و كون الشخص متوقف عن البحث هذا دليل على أنه مليء بالأفكار وإلا لظل يبحث. والدليل أن كل عنده أفكار أن كل عنده رأي وحكم في كل شيء, في رجال الدين وفي المستشفيات وفي الشوارع و في السابقين...إلخ. فكل الناس أصحاب أفكار وإن لم يكن كل الناس مفكرين, فليس هناك فرق بين العوام والعلماء. والقرآن لم يفرق بين مثقفين وعوام بل خاطب الجميع فكلهم عندهم أفكار. العامي مثلا يظن أن السابقين كانوا ضخام الأجسام والعالم الدارويني يتصور السابقين أنهم كانوا قرودا, فكلهم عندهم خرافات وعندهم حقائق. وكل ظاهرة من ظواهر الطبيعة للجميع فيها رأي باختلاف التفاسير وبغض النظر عن الصح والخطأ, كل موضوع أو حدث أو قضية تجد كلّ له رأي فيها. القرآن لم يفرق بين عامي ومتعلم, وبين رجل وامرأة, وبين مثقف وغير مثقف, بل خاطب الجميع :{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَ‌ةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}.

الإنسان هو عبارة عن مجموعة أفكار, هذا أفضل تعريف للإنسان, فهو مجموعة أفكار يعيش من أجلها: {لكل وجهة هو موليها}, {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم}. فالجميع يمشي ولا أحد متوقف, فمنهم من يعيش لأجل أن يبني نفسه ويعظم ذاته أو من يعيش لأجل أن يبني وطنه من فكرة معينة...إلخ. بدليل أن الحرب بين الناس هي حرب أفكار وأحكام على الأشياء. هذه الأحكام لها روابط بفطرة الإنسان وشعوره وعقله, فكلٌّ يحاول أن يثبت أن أفكاره هي المنطقية وهي الفطرية, أي أن كلاًّ يحاول أن يربط أفكاره بالإنسان, فكلٌّ عنده باقة أفكار ويحاول أن يثبت للآخرين أن أفكاره هي التي ترتبط بالإنسان وبالحقيقة التي هي للإنسان في الأخير. و كلٌّ يقول لو طُبِّقت أفكاري لصارت الحياة سعيدة. إذن كل عنده مشروع, حتى العجوز التي تعجن في منزلها لديها أفكار وتعيش لأجلها ولها رؤية بكل شيء, فلو تسألها عن الدولة تجد لها رأيا ولو تسألها في المجتمع تجد لها رأيا ولو تسألها عن الولد كيف يجب أن يكون تجد لها رأيا والزواج الناجح كيف يكون.. إلخ. إذن كل الناس يعيشون على أفكار ومن أجل الأفكار. يستغرب بعض الناس من قول الله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وهاهم يعبدون أفكارا, فالعبودية ليست بشيء غريب على الناس.

ما يدلك على هذا أنه لا أحد عنده أفكار بالعالم إلا ويريد بثها للآخرين, فلماذا يكلفون أنفسهم؟ الرغبة ببث الأفكار دليل أنها هي الهدف. ما دامت أفكارك حسنة عشها وكفى! لكن لا يكفي, يريدون أن ينشروها ويخدموها, فالجميع يخدم أي الجميع يعبد, حتى الناس الطماعين والماديين, {رأيت من اتخذ إله هواه}, فلو كانوا فعلا ماديين لما واصلوا جمع المال وكدسوه بل لصرفوه واستمتعوا به, وهو ليس بحاجة لمبالغ طائلة يتعب طوال عمره من أجل جمعها حتى يستمتع, بل ما لديه الآن يكفيه ليستمتع به أكثر من عمره! إذن الحكاية أن هذا البخيل يخدم فكرة المادية ويكرسها بالناس, وإذا رأوه الناس خافوا من الفقر, فهذا البخيل يسير مع فكرة الشيطان المخوفة من الفقر, وبالتالي يخدم فكرة للشيطان أي يعبده فيها. و العبادة هي خدمة أفكار أًصلا, وعبادة الله هي خدمة أفكار, أليس المؤمنون بالله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الله ويحبون من يتبنى أفكار العبودية؟ إذن العبودية هي خدمة أفكار.

لو كان البشر همهم أن يعيشوا لأجل أن يعيشوا لهدأت الدنيا, فلماذا يتصارعون ويتحاربون؟ هم يتصارعون في بستان مليء بالتفاح! لماذا لا يأكلوها بدلا من أن يتقاتلوا ويخربوها؟ الحيوان هو من يعيش لأجل أن يعيش وليس الإنسان, لذلك لم تضق الحياة بالحيوان و ضاقت بالإنسان.

الحياة عبارة عن أفكار, والأفكار نوعان أفكار تؤدي إلى الله وأفكار تؤدي إلى الشيطان, أفكار الشيطان هي على نوعين: داخل الدين وخارج الدين. {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو}, إذن الحياة الدنيا ميدان صراع وعداء فكري بين الخير والشر, يتبعه ما يتبعه. هذا واقع الحياة.