الأحد، 30 يناير، 2011

التطور و قانون البقاء للأفضل و الحيوان "رد على عالم الإنسان "إدوار هول" في كتابه (اللغة الصامتة)"

يتحدث "هول" عن فكرة تطور و بقاء الثقافة ، وأنها نتيجة للتطور البيولوجي للأحياء ، وبتصريحه حيث يقول : أن الثقافة أساسها بيولوجي . وبما أن الحيوانات تشاركنا في البيولوجية ، اضطر ان يجعل لها ثقافات قبل أن يُسأل ، فثقافة للنمل وثقافة للدجاج وغيرها .


إن الثقافة من خصائصها التطور والاندماج مع الثقافات الأخرى ، فاين التطور والاندماج بين الحيوانات ؟ هل اخذت الاغنام شيئاً من عادات الخيول ؟ و بما ان التطور هو اختيار وانتخاب الأفضل ، فالحيوانات ترى الميزات الأخرى في الحيوانات الأخرى التي تنقصها ، فلماذا لا تأخذ منها طالما اسميتها ثقافة ؟ فالإنسان تعلّم الطيران من الطيور ، وتعلم الغوص وصنع الغواصات من الحيتان . وحتى بعض الحركات الدفاعية يأخذها من بعض الحيوانات ، مثل الكاراتيه و المصارعة ، مثل ضربة الكوبرا والمسكة المخلبية .


وهل يمكن لنظرية التطور أن تثبت ولو شيئاً بسيطا أن شيئاً أخذته مجموعة حيوانية من مجموعة حيوانية أخرى ؟ رغم احتكاك المجموعات الحيوانية بعضها البعض منذ الأزل ؟ فتستطيع الشاة أن تستخدم الرفس وهي تراه في فصيلة الخيول كوسيلة دفاع قوية ، لكنها لا تستعملها ، مع أن ظلفها مدبب وحاد ، ورجلها قوية . والحركة البسيطة لا تكلّف شيئاً . وهكذا مما يثبت فكرة الفطرة أكثر من فكرة التطور ، فكل فصيلة مفطورة على طرق و وسائل للحياة لا تبالي بما عند الفصائل الأخرى ولا تتغير .


علم الحيوان سمي علماً لأن يتعامل مع ثابت ، أي مفطور ، أما الإنسان فلا يسمى علماً بالمعنى العلمي ،لأنه حر في اختيار سلوكه . وليس مفطوراً ومجبورا . ولهذا كل شيء يتعلق بالإنسان – اذا استثنينا الجسم ، بشيء من التحفظ – من المجاز تسميته علماً ، كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم الشخصية والفن والادب والتاريخ والسياسة ، لأنها غير ثابتة .


لماذا الدجاج والحمام مثلاً لا تستخدم مخالبها للدفاع ، مع أنها معقوفة وحادة مثلما يستخدمها الصقر؟ وكلها طيور ؟ لماذا الصقر يستطيع ان يفترس طائراً أضخم من جسمه ؟ والذئب يستطيع ان يصيد وعلاً أضخم منه ؟ و حاجة البقاء من أقوى الحاجات ، فهي تدفع للتعلم .


بل حتى الإختباء تجده فنا عند بعض الطيور او الحيوانات ، والبعض الآخر لا يبالي به ، مع أنه يستطيع الإختباء وعدم الحركة . فالحمام يستطيع أن يختبئ ولا يتحرك فلا يعلم احد بوجوده ، لكنه يطير كلما أحس بالخطر ، مثل قصيدة أحمد شوقي : يمامة كانت بأعلى شجرة .. إلخ . والثعابين كلٌ له وسيلة في الهجوم والدفاع لا يتمتع بها النوع الآخر ولا يقلّدها ، مع أنها كلها ثعابين ولها نفس الخصائص ومن نفس الفصيلة .


وهذا يُسقط فكرة التطور من جذورها ، لأن التطور لم يحصل في المستوى الواعي ، فضلاً أن يحصل على مستوى أعمى غير واعي كما تدّعي نظرية التطور . ألم يكن من الاولى أن يطوّر الغزلان والاغنام فن الرفس بدل أن تطور اجسامها بطريقة عبقرية لا يستطيع الانسان ان يبتكرها فضلاً عن حيوان ؟ وهكذا يسقط قانون البقاء للأفضل من حاله ، لأن الرِّجل عند الحمار والفرس بكونها وسيلة دفاعية ، أفضل من الرِّجل عند الماعز والبقر ، إذاً رجل الحصان افضل من رجل الماعز ، وكان يجب ان تبقى رجل الفرس بناء على قانون البقاء للأفضل . وتزول رجل الماعز بعد أن تتحول إلى رجل رافسة . وكيف يكون التطور غير واعي ، ولا يمكن أن يكون بطريقة واعية ؟ هذا شرخ كبير في نظرية التطور طالما أنه بحثٌ عن أفضل ، والبحث عن الأفضل بطريقة واعية أسرع وأقنع للعقل من البحث عنه أو حدوثه من خلال الصدف بطريقة لا واعية . مع أن الصدف تدمّر أكثر مما تعمّر .


وما دام البقاء للأفضل لا يتم بطريقة واعية ، مع أن الحيوانات تعيش مع بعضها لملايين السنين ، وكلها تملك حواسا ووعياً تستطيع ان ترى ما يجري في الخارج وما يدور حولها ، فكيف نصدّق تطورا ديناميكياً غير واعي ؟ ونحن لم نجد ولا تطور واحد بشكل واعي ؟


وبالنسبة لحديثه عن الثقافات ، وأنها تنقرض مثلها مثل الأنواع إذا لم تتكيّف وتتغيّر ، فهناك ثقافات كانت شبه منقرضة لمدة خمسة آلاف عام مثل الثقافة واللغة العبرية ، وهي الآن تعود وتزدهر . أو حتى لمدة 7 أو 8 آلاف عام كالسومرية أو الفرعونية ، وهي موجودة الآن بعد أن كُشفَت .