الخميس، 25 يونيو، 2015

القوانين و أقدارُ الله



الله لم يعدنا بتغيير القوانين لاننا آمنا به ، و لكنه وعدنا بأن ييسّرنا للطريق اليسير في الحياة الذي يجعلنا نستفيد من هذه القوانين . فالتغيير الذي يذكره القران للمؤمنين به هو من خلال ذواتهم وذوات الناس ، وليس بتغيير القوانين لهم . بدليل ان الانبياء مثل محمد لم تتدخل المعجزات له ، و لكن الله سخّر له من يقف معه و يحميه رغم كثرة اعداءه ليموت على فراشه امنا .

كل ما لا نستطيع تحقيقه بالطريقة المادية ، سيكون تدخلا و هداية من الله ، كأن يكون لك أناس يخلصون لك و يحبونك و يخدمونك ويحبون بعضهم ، فلو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ، ولكن الله الف بينهم .

في سيرة الانبياء ، نجد ان نطاق المعجزة الكاسرة للقوانين محدود جدا في حياتهم . كل ما لا يأتي بالمادة هو خارج قوانين المادة . فإنقاذ الرسول من مواقف كثيرة خطرة كان بسبب هداية الناس و تسخيرهم له و موافقات ارادها القدر ، و ليس بسبب معجزات .

إننّا نرى القدر في المعجزات المعنوية ، فتحصل ثورات و تقوم حروب وتنطفئ حروب ولا احد يستطيع ان يعرف السبب المباشر ولا يستطيع ان يتنبأ بها ، وقد يحبك احد ، ومع انه يحبك إلا انه يستمر في عداوتك .

القوانين المادية قدر ثابت ، و هناك قدر متغير .

نرى احداثا غريبة و لكننا لا نرى اعجازا ماديا ، انه القدر المعنوي . فالله لم يخلق الكون و يدر له ظهره ، هذه الفكرة جاءت بسبب انتظام القوانين المادية ونسيان القوانين المعنوية .

قال تعالى : و لينصرن الله من ينصره ، اي سيحدُث شيء يترتب على اختيار حر عند البشر ، اي ان الله موجود معنا رغم ثبات القوانين المادية .

لو كانت الحياة فوضى لحصل بين ظروفها تصادم و لكان لم يصل أحد لخطٍّ سليم و كلُّه نجاح في حياته ، ولما وصل و لا نبي بسبب كثرة الاعداء ، ولو حسبناها عقليا : لا يمكن لهم ان ينتصروا ، لأن القوي والكثير يغلب الضعيف والقليل .. اذن هناك ارادة ارادت له من خلال الموجود ان يفوز و يستمر .

لاحظ حفظ اللغة العربية ، لغة القرآن ، كيف ان الارسالات التبشيرية المسيحية احتاجت حتى تخاطب العرب الى ايجاد مطبعة لتبعدهم من الاسلام الى المسيحية ، و طبعت كتب التراث العربي ، فعززت اللغة العربية – وبالتالي الاسلام والقرآن - من حيث ارادت ازالتها و ازالة القران . الفضائيات والاعلام خدمت اللغة العربية حتى يخاطب جميع العرب بخطاب واحد ، بعكس ما كان يريده ويل كوكس وغيره من المستشرقين و دعاة العامية .

لولا هذه التدخلات لتفرقت اللغة العربية ، و اذا ضاعت العربية ضاع القرآن ، مثلما تفرقت اللاتينية و صار لهولندا لغة و لفرنسا لغة ولانجلترا لغة و لالمانيا لغة ، مع انهم متقاربون ويعيشون في ثقافة مشتركة ، بينما البلاد العربية واسعة جدا و الاتصال كان ضعيفا بينها .

الهجوم على العربية عزز المدافعين عنها ، مع انهم الزموا الجرائد بالعامية في مصر ايام ويل كوكس و سلامة موسى و سعيد عقل . لم تنجح محاولاتهم و زاد الناس اقترابا للعربية ، بل حتى افلام الكرتون المدبلجة تقدم للاطفال باللغة العربية وتلقى نجاحا اكبر وتؤسسهم لفهم القرآن .. و بقيت الفصحى محفوظة و معززة من 1400 سنة بمساهمة اعداءها ، رغم الظروف الهائلة التي مرت بها .. و ما تزال لغات العالم تتغير الا العربية لكي تحمل هذا القرآن

انه القدر المعنوي دون التدخل في القوانين المادية .. و القدر جعل العرب الكافرين لا يحاولون تحدي القران وايجاد قرآن اخر و قرآنات أخرى تلتبس مع القرآن ، اي انصرفوا عن ذلك . لا احد يعرف سببا منطقيا لذلك ، رغم فصاحتهم وكثرة خطبائهم وشعرائهم ، ولم يرصدوا جوائز لذلك .

ومثال آخر : ابو طالب رغم رفضه للاسلام ، الا انه خدم الرسول و حماه بدافع العصبية ، بينما  اعمامه الاخرين لم تحركهم الحمية مثل ابي طالب ، و مات مشركا . لانه كان بحاجة لحمايته في تلك الفترة .

لا يستطيع الملحد ان يثبت عدم وجود القدر المعنوي بعد ان ثبت وجود القدر المادي من خلال القوانين التي لا يمكن تفسيرها . وكذلك القدر المعنوي لا يمكن تفسيره ، فمهما ذكر من المبررات فستكون فضفاضة وغير دقيقة . فلماذا يصر الملحد على كفره و المؤمن على ايمانه و كلاهما يستعمل العقل ؟ هل يستطيع الملحد علميا تفسير لماذا المؤمن مُصر على الايمان وهو يصر على الالحاد ؟ الامر غير مفسر  .


الأربعاء، 24 يونيو، 2015

عن التعصب والعنصرية


اقتباس:
مقال توقفت عنده كثيرا لجمال طرحه وتفصيلة المتسلسل.. و الأهم أنه ناقش أمر أهتم به وأمر أخر أخشى منه ..
فالأمر الذي اهتم به تقريبا كل ما طرح في المقال من وخزات الضمير :
ولكن الأمر الذي اخشى منه وأنا لا أود بنقاشه الخروج عن سياق موضوعك إلا أنه يستوقفني كثيرا :
دائما أبحث عن سبب العنصرية واسئل ماهي العنصرية ؟
هل هي أن اتى رجلا صالح ايا كان عرقة أو لونه وتقبلناه لصلاحه ..فههذا ليس عنصرية
ولكن أن كان هذا الرجل غير صالح فنرفضه لعدم صلاحه ولا نتقبله بيننا حتى وان طلبنا منه ان يعود لوطنه بسبب فساده هل تعتبر هذه عنصرية ؟ أم أنه حق من حقوق المواطن الأصلي الذي يرفض ان يفسد لوطنه اي مفسد سواء مفسد ديني او مفسدمادي أو مفسد اخلاقي ..

احيانا تشتعل العنصرية والغريب في الأمر ان الذي يشعلها المتضرر نفسه من العنصرية
يعني اضرب لك مثال.. مثلا انا قبيلية اتت عائلتي هندية اكلت معنا شربت جاورتنا عاملناها بنفس معاملتنا للقبليين احترام وتقدير وكرم
ولكن فجأه نجد أنها تقصينا بعنصرية أنها هندية ونحن قبليين نحن وجيرانا وكل من حولنا
ولبست تاج الكبره على ابناء وطننا
هنا من بداء بالعنصرية ؟هي !رغم انها الطرف الأضعف لأنها تعتبر اقليه وفي بلد ليس بلدها
هنا طبيعي ردت الفعل ان كل الجيران بيتعاملون معاها على انها هندية ايش جابها علشان تتكبر علينا ...ووو...و تروح للهند
هنا اشتعلت العنصرية لدى الكثرة واصبحت هي الضعيفه رغم انها هي التي بدأت بالخطأ, وهنا تبداء تتظلم: ديننا حرم العنصرية ياناس جيراني ياعملوني بعنصرية.. 

هنا كيف يتصرف الأنسان ؟ بهذا المثال تكبر ما تكبر وكل شيء مردود على الشخص تفسه "امر نستطيع اسيطره عليه لأنه امر شخصي
 "
ولكن على مستوى دولة تكون مصالح عامة يتضرر منها اكثر المواطنين الأصليين هنا تبداء مثل ما سبق التميز مواطن اصلي مواطن وافد
بسبب الظلم من الوافد نبداء نرجع الأمور لمعاييرها الأصلية وتكون هكذا اللغة "اذهب لوطنك "
وأنا كثيرا اقع بشراك ..هكذا طرح ..عندما اواجه مشاكل لاحصر لها من اطراف يعملون بشكل جدي على اقصاء اهل الوطن الأصليين ويكون المعذبين في الأرض اهل الوطن تثور ثائرتي
تشتعل كلمة لماذا يفعلون بأهل بلدي كذا ؟ وهم اتو من كذا وكذا ؟
اسئل نفسي لو صار العكس يعني صار اهل البلد الأصليين هم اهل العنصرية والأقصاء هل اثور ؟هنا تكون الأجابة وبكل أمانه "نعم "وسأنبذ العنصرية .
والمشكلة التي اقع فيها أنني عندما اجد عنصرية من الوافد ضد المواطن الأصلي لاتوجد كلمة استطيع ان اقولها إلا أني التحول بشكل تلقائي لخطاب عنصري ..
لاتوجد للغة اردعه بها او اوضح مكمن خطئه وظلمة لأبناء الوطن إلا أن اقول هو وافد وهاولاء ابناء وطن لأن هذه الحقيقة وليس من باب العنصرية "واقع في العنصرية رغم انفي "
بينما لو كان المخطئ من ابناء الوطن ضد الوافد سأقول اتقوا الله واتركوا العنصرية هذا وطن الله وكلا له حق في العيش واتركوا العنصرية
ولكن الوافد بأي لغة سأكلمه أن لم اتعنصر ؟ إذا كان هو الظالم ؟"
الرد :-


لسنا مضطرين للخطاب العنصري ، نستطيع أن نقول للمخطئ أنت أخطأت دون أن نحضر عنصره أو جنسيته أو قبيلته أو منطقته ونحشرها في الموضوع , لأنه هو من أخطا وليس عنصره ولا قبيلته ، والله يأمرنا بالعدل وذلك ظلم لأنه مبني على تعصب ، والعنصرية من صور التعصب للعنصر , والتعصب أوسع من العنصرية ، لأنه قد يكون بين أبناء العنصر الواحد ، بل حتى يوجد التعصب في الأسرة الواحدة ، ونهاية التعصب عبادة الذات ، الله يقول ( ان اكرمكم عند الله أتقاكم ) .

أنتي وجدتي نقطة ضعف تريدين استغلالها وتريدين أن تحشريها في الموضوع , حتى لو تعصبت الهندية عليك أن لا تتعصبي مع أن موقفك أقوى عنصريا لأنها في بلدك ، وهذا من حسن الأخلاق . بل من مؤشرات التعصب أن نصف أي أحد بجنسيته مع أن له اسم الا لضرورة التفريق مثل عدم معرفة الاسم, ويستحسن أن نقول أن عامل من السودان أو طبيب من الهند مثلا وهذا ألطف، لأنه إذا قلتي يا هندية كأنك تحملينها كل العيوب التي في الهند أو تحملين الهند عيوبها هي وفي هذا ظلم للإثنين، ويسمى هذا ( ظلم التعميم) . كل انسان يكره أن ينادى بعنصره لأنه يفتح الباب على العنصرية ، لكن هذا لا يعني أن يترك المخطئ بلا توجيه ولا انكار بالتي هي أحسن أولاً .

نستطيع أن نختلف وأن نحل مشاكلنا دون الحاجة للتعصبات والنعرات ، هذا ما أقصده ويقصده الاسلام أصلا ، الرسول قال عن العصبية بكل صورها سواء اقليمية أو قبيلية أو مناطقية أو عرقية أو لونيه ...الخ : ( دعوها فإنها منتنة) .

حتى كره اليهود عموما هو من صور العنصرية ، أما كره الصهيونية فهو حق لأنها ظلمت واعتدت وشردت شعبا من أرضه وقتلته ، لا نكرههم لأنهم يهود بل لأنهم معتدين ، ومن قلة الأدب أن تصف شخصا سيئاً بكلمة أنت يهودي أو يا يهودي ، لأنه ليس كل اليهوديين سيئين ، هذي دعوة عنصرية .


الخميس، 18 يونيو، 2015

كيف أسس الرأسماليون للفلسفة المادية ؟

تفهم كل الفلسفة المادية عندما تتخيل حفنة من الراسماليين الذين يملكون الاعلام والاقتصاد والسياسة و دور الفكر و المعاهد العلمية ، و هم يخططون للبشر ..

انهم ينظرون الى بورصاتهم و صراعها فيقولون : الحياة صراع ! ثم ينظرون الى الاتهم و مصانعهم ، فيقولون : الانسان الة بدون روح ! ثم ينظرون الى غباءهم و عدم معرفتهم كيف كسبوا ، فيقولون : كل شيء عبث و بالصدف والبقاء للاقوى ولا توجد حقيقة مطلقة ولا معرفة مطلقة ، كسوق الاسهم تماما لا يوجد له علم قطعي ومطلق ! لان ثرواتهم جاءت بالصدف و ضربات الحظ اكثر من المعرفة والدراسة !

ثم هم ينظرون الى الدين و الاخلاق كحواجز في وجه حرية رؤوس اموالهم و في وجه الفردية التي تـُنجِح الراسمالية ، لأنها لا تريد ان يجتمع الناس الا عليها كأفراد ولا علاقة لاحدهم بالاخر ، فالراسمالي لا يريد مجتمعا ، بل يريد افرادا مستهلكين ، مستقلين عن بعضهم حتى لا يتعاونون على مشاكلهم . و يوجههم كما يشاء بكل سلاسة ، و يصنع عندهم الحاجات كما يشاء ، و يغرقهم بالديون كما يشاء .. فقرروا نشر الالحاد حتى يوجهوا الناس كما يشاءون ، دون ان تمنعهم دياناتهم او اخلاقهم ، و هم يعلمون قوة تاثيرها ..

و رأس المال لا يريد ان يقف الدين في طريقه .. و لأنهم انانيون و يحبون امتلاك كل شيء لانفسهم ، قرروا الفردية و الراسمالية . و لانهم يريدون ان يتصرفوا و تتصرف رؤوس اموالهم كيف تشاء ، قرروا مبدأ الحرية . و لأنهم جشعون و يعيشون اجواء المادة ، قرروا ان السعادة في المادة و الثروة . و لأن السوق بلا اخلاق و لا مشاعر ، ألغوا اهمية الاخلاق و المشاعر والتضحية ، واثبتوا الاخلاق التجارية لانها نفعتهم في كسب الزبون . و لان السوق مبني على المصالح المادية ، قالوا : الحياة و الاخلاق ليست سوى مصالح مادية !

فكرة الجبرية هي موجودة في السوق ، لأن السوق يتصرف برواده ، والسوق يتحكم بالبائعين والمشترين ، مثل ارتفاع السهم و انخفاضه . وهكذا صارت توضع رغبات هؤلاء في الاعتبار لمن اراد النجاح ، و اشتروا الأفكار باموالهم . هذا كل ما في الامر

سوف تنكشف اللعبة و تنتبه الناس لما يُحاك لها في الخفاء . و قوة الشعوب اقوى من قوة الذهب . و ما أسس على الباطل فمصيره للانكشاف والزوال .

الثلاثاء، 16 يونيو، 2015

الإلحاد مراوغة الفلسفة

الالحاد ليس فلسفة و لكنه مراوغة الفلسفة .

الفكر الملحد مثل لاعب الكرة الذي يتحاور مع اللاعبين يمينا و يسارا لكي يوصل كرته الى الهدف الذي يرغب تحقيقه . و الهوى ليس له فلسفة ، و من هنا صعوبة التحاور مع الملحدين لانهم لا تحكمهم ثوابت : لا في المنطق ولا في العلم ولا في الاخلاق ولا في الدين ، انها تمرد على كل شيء الا الرغبة .

مثل ذلك اللاعب لا تستطيع ان ترسم له خطا مستقيما سيفعله كل لاعب مثله .. فمرة يكبرون من شان المنطق ومرة يخرجونه على الهامش . و مرة يكبرون من شان العلم و مرة يظهرونه بمظهر الذي لا يعرف شيئا والخالي من المسلمات .. و مرة يحتقرون انسانية الانسان ، و يتهمونها بالوقوف في وجه العلم ، ثم ياتون مرة اخرى ليتباكون على العبيد بروح انسانية تنزف رقة و حنانا !! ما دام هذا في تصورهم ينتقص من الاسلام .. اي ليس لهم خط ثابت . إما انسانية او لا انسانية ، إما علم ثابت او لا علم ، اما منطق ملزم او لا منطق ، هذا ما يجب ان يكون .. اما التلاعب بينها حسب الرغبة ، فهذا امر ممجوج ولا يقيم فلسفة تحمي نفسها من النقد ..

(ان ربي على صراط مستقيم) ، و الالحاد ليس على صراط مستقيم ، فكل شيء مسموح ، وكل شيء مباح ، المهم ان تصل الكرة الى المرمى ، والغاية تبرر الوسيلة حسب الفكرة البرجماتية . لا يصلح ان يكون الالحاد ثمرة لتقدم البشرية و هو بهذا الشكل ، بل هو انتكاس . فالفوضى في كل شيء ليست نظاما ولا تطورا ، بل تحللا للانظمة . و الالحاد فلسفة الرغائب والتلاعب في كل ما يقف في طريقه . اي فوضى عقائدية وفكرية ومنطقية وعلمية و اخلاقية ..

لاول مرة يكون للتناقض فلسفة .  

الاثنين، 15 يونيو، 2015

مرض الدونكيشوتية الناجحة (عباقرة الجمع) ..


كل مختار للباطل (الصناعي) يعاني من ضعف حاد في التقييم, أي ضعف عقل -إذا اعتبرنا التقييم أعلى مراتب العقل كما في سلم بلوم-, وعلى قدر ازدياد الصناعي في الشخص وبعده عن إحساسه على قدر ضعف القدرة على التقييم. لهذا يظهر من يلجؤون للتعويض عن هذا النقص الحاد في القدرة على التقييم ويبذلون طاقة كبيرة جدا من أجل ذلك, وترى أصحاب هذا المرض عندهم قدرات عجيبة في الحفظ و يتعلمون الكثير من العلوم لإخفاء ضحالة عقولهم, ولهذا قد يظهرون للناس بمظهر عباقرة و علماء, لكنهم بسبب ضعف إحساسهم يُقبلون على أِشياء تافهة ويقضون فيها سنوات فيتعلمون الغث والسمين دون تمييز بينها. وهم لا ينقصهم قدرات عقلية لكنه ينقصهم التقييم, والتقييم مرتبط بالاختيار بين الخير أو إهمال الخير, وبسبب تهاونهم بمعرفة الخير والشر تختلط عليهم الأمور وبالتالي يضعف التقييم, وإذا ضعف التقييم ضعفت الفائدة من العقل.

يمكن أن أسمي هذا المرض مرض التعويض عن ضعف التقييم, وكلما زاد ضعف التقييم كلما زادت الطاقة في التعويض, لهذا يظهر منهم عباقرة لكنهم ليسوا عباقرة, لأن تميزهم جاء من الحفظ الكثير والنقل والجمع وليس من التقييم والإبداع, فهم لا يقدمون جديدا, فينكشف ضعفهم حين يمارسون التحليل أو الربط أو الإبداع أو تقديم بدائل أو التقييم, فترى ضعفا لا يقارن بالهالة التي حولهم, لهذا هم عباقرة وليسوا عباقرة بنفس الوقت, و لضعف تقييمهم يستطيعون أن ينظموا أوقاتهم ويقرؤون مثلا لساعات طويلة بمواضيع مملة, وهذا يجعلهم يتميزون عن غيرهم. وعند هؤلاء عادة كم هائل من المعلومات لكن لا يعرفون كيف ينتجون منها شيئا, وإن أنتجوا فما أنتجوه لا يتناسب مع ما لديهم من معلومات. و ينكشف ضعف عقل هؤلاء حين تتفاجأ بأنهم لا يعرفون أِشياء بسيطة جدا بينما يعرفون أِشياء غاية في التعقيد والكثرة والتشعب. وهذا في الحقيقة هو مرض المشاهير, ولا أقول كل المشاهير ولكن كثير من المشاهير مصابون بهذا الداء, لأن المصابين بهذا المرض يسعون للتميز والحصول على إعجاب الناس. هذه الحالة يمكن تسميتها بالدونكيشوتية الناجحة.

من علامات هذا المرض أن صاحبه ثائر الأعصاب وقلق, ودائما يعاني من نظرات العقلاء ويخاف ممن لديه القدرة على التقييم. لهذا أكثر ما يخافه هؤلاء الدونكيشوتيون الناجحون هو من اختار الاختيار الحسن, لأنه هو الذي يملك التقييم و أكثر من يستطيع أن يكشف ضحالة عقولهم.

التقييم يعطي امتلاء داخلي واطمئنان, لهذا من لديه القدرة على التقييم لا يجهد نفسه ليحصل على إعجاب الناس وتقييمهم الحسن, {يجعل لكم نورا تمشون به} فالمؤمن معه نور يرى ويقيم به الأِشياء.  

الأربعاء، 10 يونيو، 2015

الذنوب والدعاء




لو كان لا يدعو الله الا شخص صاف من الذنوب لم يدعه أحد، كما قال أبو نواس في توبته :

إن كان لا يدعوك الا محسن ،، فبمن يلوذ ويستجير المذنب؟

وأبواب السموات تفتح بإذن الله ما دام الله اهم من الدنيا عند المؤمن . فالله يقول (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا) لكن لابد من ملاحظة أن ما يهمّ عباد لله هؤلاء هو أن يَغفر الله لهم، قبل أن يلبي طلباتهم. أي أنهم حريصون على ترميم علاقتهم مع الله .

إن الجميع يذنبون ، ولا يخلو انسان من ذنب ، ولو سلم أحد من الذنوب لسلم الأنبياء ، وهناك فرق بين من يريد الذنب ومن وقع في الذنب ؛ أي لا يبحث عنه ولا يبذل مجهودا لينتقل إلى مكانه او يطلبه، فهذا من الإصرار .

بصورة أخرى : لا يقع فيه وهو يعرفه تمام المعرفة، أو يقع فيه بتخطيط مسبق، بل يقع فيه فجأة ، تحت تأثير غضب أو أن يحدث أمر ما بسرعة أو بسبب تصور خاطئ أو انه اقترب من الفاحشة فجأة أو تعرض لإغراء مفاجئ ولم يستطع أن يردع نفسه، ثم يتوب ويندم بعد أن اكتشف نفسه واكتشف فظاعة ما فعل : (إن الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)، هذا يعني ان البصيرة كانت غائبة وقت فعل ذلك الذنب الفجائي الذي لم يخطط له، ويقدّم هذا الفعل مشاعر أليمة أكثر من مشاعر اللذة، أي أن عملية الذنب خاسرة مع المؤمن ، لأن الألم فيها أشد من اللذة، وقد ينبهه ألم الذنب إلى ذنوب أخرى فيحترز منها .

أي أنه إذا تصوّر أن يفعله مرة أخرى ، يتبادر إليه الألم اكثر من اللذة ، أي أن ذنب المؤمن في صالحه، كمنبّه قوي و دافع للتوبة. من مثل هذا النوع تكون ذنوب الصالحين والمؤمنين الأتقياء، أي غير مُخطّط لها، ويدفعون من ألم الندم أضعاف ما أخذوا من اللذة ، مثلما حصل للثلاثة الذين خلفوا عن معركة تبوك ، فالله وصف حالهم من الندم وقال (حتى اذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم) ، في لحظات عدم إدراك كامل للذنب وعواقبه الغير مقصودة والتي جاءت من نفسها، بل حتى النبي يوسف ذكر الله أنه همّ بها لولا أن رأى برهان ربه. لهذا قال : (السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) ، لأن السجن يحفظه من أن يتعرض لهذه الضغوط من الإغراء، مما يعني أنه يكره الذنب ويخاف ان يقع فيه، فأحبّ ضده، وهو السجن، تخليّا عن ترف القصور، صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله ان يجمعنا بهذه النماذج العظيمة من الأنبياء والصالحين والشهداء وأن نتشرف برؤيتها، وحسن أولئك رفيقا.

المؤمن إذا فعل الذنب فهو يكرهه ولا يريده، بل الظروف دفعته اليه، و نيته اصلا انه يكره الذنب . مثل شخص يريد ان يكون حليما في التعامل مع الناس ، ثم يأتي ثقيل من الثقلاء في وقت غير مناسب ، قد ينفعل و تتفلت اعصابه ويقول كلاما يندم ندما شديدا عليه ، ثم يتوب ويعود إلى نيته بأن يكون حليما مرة أخرى .. 

{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} ، أي أن الذنوب لا تأتي "بسبق إصرار وترصد" كما يسمى جنائيا، فهذا يسمى إصرار على الفواحش .. وليس هناك معصوم من الذنب ، حتى الأنبياء ، لكن الرسالة معصومة ومحفوظة، فالنبي بشرٌ رسول ، والبشر يخطئ، لكن الرسول لا يخطئ، و هما شيء واحد.

والذنوب ليست بدرجة واحدة ، إن ما أكد عليه القرآن هو الفواحش والظلم والبغي، و كل ما نهى عنه الله فيه كبائر وفيه صغائر ؛ فظلم الناس مثلا وأخذ حقوقهم او قتل النفس بغير الحق لا يقارن بمثل التنابز بالألقاب أو دخول منزل أحد دون استئذان مثلا، مع أنها كلها ذنوب. والأخطاء على النفس ليست بنفس درجة الأخطاء على الغير.

لذلك قال تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) . اذن التركيز في الاجتناب يجب أن يكون على الامور الخطيرة والمنهيات الكبيرة، بعكس ما يفعل بعض الناس مع الأسف ، فهم يركزون على أمور فرعية ويهملون ويتساهلون بأمور كبيرة ومصيرية.

القرآن وضّح لنا محددات لموضوع الذنوب ، يجب أن نتقيد بها ولا نفرض فهمنا البشري على تعامل الله، فعندنا نحن مثلا ؛  التلميذ المتفوق هو من لا يخطئ أبدا في ورقة الامتحان، ولا نقص عليه ، لكن عند الله الوضع مختلف، فالله ليس محتاج لنا ولا لأعمالنا ، ولكنه يبلو سرائرنا وقلوبنا. إن العمل يستطيع ان يتقنه ويقوم به المنافق والمؤمن، لكن النيات لا ، فالله يبلو نياتنا من خلال أعمالنا ، أي ان التركيز على النية أكثر من التركيز على العمل في حساب الله ، لأنه يبلو السرائر، ويعلم نقصنا وضعفنا .. {يوم تبلى السرائر} وقال {الا من اتى الله بقلب سليم} ، ولم يقل : من اتى بعمل سليم ، وقال {ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} وقال {والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} أي أنهم لا يصرون على الفاحشة او الظلم والكبائر و هم يعلمون ويقدّرون خطورتها وعواقبها، مثل هذا لا يفعله مؤمن. أما اللمم ، وهو من الإلمام بمعنى الإقتراب - فألمّ بالبلد أي اقترب منها - فالله استثناه من الذنوب.

المهم أن تكون نيتنا سليمة و خالصة لله ، ونجتنب كل الفواحش والبغي والظلم ما دمنا نعرف و نميز ونكره ما يكرهه الله ونحب ما يحبه ، و في أثناء ذلك سنقع في إلمامات وأخطاء كثيرة لأننا بشر ، و قدراتنا على التمييز السريع و بنفس اللحظة بطيئة، وبالتالي نقع في الذنوب بجهالة، مثلما أخطأ الرسول وهو بشر في تقدير موقف الأعمى و وجهاء قريش ، فعاتبه القرآن . و مثلما أخطأ نوح عندما أدخل ابنه الكافر بوعد الله أن ينجيه هو وأهله، لهذا عاتبه الله : (إن ابنك ليس من اهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) فتاب واستغفر، وترك هوى نفسه وعاطفته، لأنه عبد، وهو نبي ومع ذلك أخطأ، و رجع بسرعة.

الرجوع بسرعة من أقوى العلامات على الرغبة برضا الله. لكن في إطار وصف الله للذنوب، وليس في إطار ما يصفه الناس ، فالناس يقولون عن اشياء انها ذنوب وقد تكون هي العمل الصالح، مثل من يعاتب والده أو والدته في شيء لا يرضي الله ، قد يصفونه بالعقوق ! مع أنه يريد لهم الخير. وقد يكبّرون بعض الأخطاء الصغيرة، ويتهاونون بأمور كبيرة.  وقد يجعلون أشياء عادية ذنوبا كبيرة بحكم أن المجتمع لم يعتد عليها ، بينما إذا ناقشتها لم تجد فيها ما يستحق كل هذا التهويل.

ومثلما أخطا سليمان عليه السلام حينما اشغله حب الخير - أو الخيل كما يقال - عن ذكر الله ، فندم وغضب من نفسه، فطفق مسحا بالسوق والاعناق، أي قتل ما يحب لأجل من يحب. فذبح الخيل الأصيلة على حبه لها وجعلها طعاما للناس. وكأنه يعاقب نفسه على إهماله لذكر الله.

نحن إما أن نزيد في شيء أو ننقص أو نتعجل أو ننفعل أو نتباطأ ، هذا كله وارد ، الله لا ينظر إلى هذا ولا يغضبه، بل يغضبه ان نفعل السوء ونحن نعرف انه السوء ولا نبالي بنهي الله وغضبه، أن نتأخر عن فعل الخير ونحن نستطيع، ولا نتأخر عن فعل الشر ونحن قادرون على الاستغناء عنه، أن نُصرّ ونخطّط في جو هادئ لأمور لا ترضي الله، هذا ما يغضب الله وهذه هي الذنوب.

الله مدح إبراهيم بأنه أواب، أي كلما أحس بالخطأ ندم ورجع. الإنسان وهو يتعامل مع صديقه مثلا، تقع منه أخطاء، ويحرص أن يتراجع عنها أو يغيّر او يبدّل حتى لا يخسر العلاقة، كذلك يجب أن تكون علاقتنا مع الله ، نعاهده أن حياتنا ومماتنا له بقدر ما نستطيع، ونبرمج اهتماماتنا على ذلك، وحتى إذا أخطأنا ووقعنا في أي صورة من صور الفحش، (والفاحشة ليست شيء محدد ، فهي كل شيء زاد عن حده) لكي نحافظ على علاقتنا مع الله صادقين وغير آبقين.

هذا ما يريده الله منا، لأنه يعرفنا ويعرف ضعفنا كبشر، ولا نستطيع أن نأتي باختبار الآخرة بـ 100%، مع انه يمكن لنا أن نأتي بها في اختبارات الدنيا أحيانا . لكن نستطيع أن نأتي بنيّة رضا الله 100% .. ومن الأدلة على أهمية النية عند الله قوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان).

اهتمام المؤمن بإصلاح علاقته مع الله وترميمها أهم من طلباته من الله. لأن الله إذا رضي عليه قدرَ على إرضائه، وهو أدرى بما ينفعه من نفسه و من طلباته. لكن إذا كان التركيز على الطلبات أكثر من التركيز على إصلاح العلاقة مع الله ، فهذا يدل على اهتمام بالنفس أكثر من الاهتمام بالله، ولا يدعم فكرة العبودية، لأن عباد الله أصلا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، حتى لو لم يطلبوا كثيرا منه .

حتى القرآن نفسه لا يذكر أدعية كثيرة للأنبياء، فإبراهيم دعا مرة و زكريا مرة ، ومحمد لم يُذكر له دعاء في القرآن حسب ما أعرف ، لكنهم كانوا مشغولين بأن يكونوا عبادا لله في كل ما يأتون ويفعلون، ومشغولين بالشكر أيضا.

لا يصلح أن نتحول إلى دعّائين في التعامل مع الله فقط، فهذا ينقص من التوكل. نعم أنا أحب الله وعبدٌ له وأتوكل عليه ، وهو يكفيني وهو يعلم ما يصلح شأني ويعرف حاجاتي ومعاناتي أكثر مني ، فلماذا الصراخ والعويل والطلبات الطويلة ؟ هذه قلة أدب مع الله ، وكأننا غير واثقين أن الله يطّلع على أحوالنا ، كثيرٌ من الناس أشغلتهم الطلبات عن إصلاح أنفسهم. الله قال (ادعوني استجب لكم) والدعاء لا يعني الطلب فقط، فعندما تنادي أحدا لا يعني انك تطلب منه شيئا أو ليفعل لك شيئا في كل الأحوال ، فقد تناديه لشكره أو لذكره. لذلك قال تعالى (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) ولم يقل : يستكبرون عن تقديم طلباتهم لي.

وهذا لا يعني ألا نطلب من الله ، فمن لنا غيرُه، فأيوب صبر وصبر إلى أن مسّه الضر فدعا الله. قال تعالى (أمن يجيب المضطر اذا دعاه) ، لكن لا يعني أيضا أن نهمل كل شيء ونطلب الله حتى في أمور نستطيع ان نفعلها نحن، فبعضهم يدعو الله أن يقرّب له نعليه ! الله لا يُحَوّل الى خادم ! بل نحن خدم عند الله.

لذلك الدعاء له أدب أيضا، لأنه تخاطب مع الذات العليّة، يجب أن يكون في أعلى مستويات الأدب والأخلاق.

إذا وقع الإنسان في ذنب واستغفر ، فلا شيء يمنعه من أن يطلب من الله ، لكن ما يهمّه هو التوبة أكثر، فإذا صلحت علاقتنا مع الله صلح كل شيء ، فالله كافٍ عبده، والله يدافع عن الذين آمنوا ، بل ربما لم يعرفوا عدوّهم، ومن يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب، أي من حيث لا يدري، و بالتالي لو كان يدري لدعا، ولكنه لم يدر ، ومع ذلك رزقه الله، لأنه مسلّم له حياته كلها وليس فقط صلاته.

و كون المؤمن الصالح يؤدي عبادات ونوافل وسنن ويصلي الوتر ويقوم الليل الخ، فهذا عمل جيد، لكن ليس كافيا لأن ندلّ على الله به، يجب أن تكون كل حياتنا لله وليس فقط صلاة الوتر ، بحيث "وما تشاءون إلا ان يشاء الله" أي لا نحب شيئا إلا إذا أحبه الله، ولا نكره شيئا أحبه الله ، ولا نقول عن أنفسنا أننا أحرار، لأننا عبيد لله، ونحافظ على هذه العبودية ونعتز بها لأنها هي ما يحررنا من عبودية غيرنا، ومن عبادة الذات، وهي التي تصلحنا وتصلح عقولنا وأخلاقنا، بل وتعالج نفسياتنا.

و شيء جميل ورائع شعور المؤمن بالخجل من الله بأن يدعوه وهو قد فعل ذنبا. الله يقدّر هذا، ويعرف احاسيسه ولو لم يقلها . لا اقول : كن مع الله ، بل اقول : كن لله ، كل واشرب واضحك وشارك المجتمع وعش حياتك، لكن كل هذا مع مراقبة الله وهل هذا يرضيه أم لا . العبودية الحقّة ليس معناها التنسك والتبتل والرهبنة، فهذا خطأ . بل هي الدخول في الحياة، بطولها وعرضها، لكن بدون حرية من عبودية الله. قال تعالى (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا).

لننظر إلى مريم عليها السلام، كان الله يتولاها ويسخّر لها ، مع انه لم يذكر دعاءً لها في القرآن، لكنها كانت قانتة لله ونذرت نفسها له، فعاملها الله بحنان و عطف الهي، عندما قالت (ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) ، (فناداها من تحتها الا تخافي) ومزيدا في الحنان ، (وهزي اليك بجذع النخلة) .. (فكلي واشربي و قري عينا) وحتى لا تقلقي من الناس وأسئلتهم الغبية، قولي لهم (أني نذرت للرحمن صوما، فلن أكلم اليوم انسيا) حتى الرد أعفاها الله من أن تدخل في جدال معهم. خلّصتها المعجزة من هذا الموقف ونطق الطفل بنفسه، و أول كلمة قالها (اني عبد الله). بهؤلاء النماذج من الأنبياء والصالحين والصالحات علينا ان نقتدي (فبهداهم اقتده) .

المفهوم السائد أن الإنسان السليم هو الذي بلا ذنوب، وبالتالي إذا عجز الإنسان عن الوصول الى هذه الحالة ، حينها سوف يوسوس له الشيطان : بما أن سفينتك غارقة فأكملها واغطس بالذنوب ، فأنت غير جدير بالامتياز .. هنا تكمن خطورة هذا الفهم السائد .. إن المهم هو النيات ، أن تكون النيات خالية من الذنوب. مع محاولة واجتهاد في تصليح العمل، فلا يكلف الله نفسا الا وسعها.

وبسبب ذلك المفهوم السائد انحرف كثيرون وتمادوا في الانحراف لأنهم حاولوا الوصول للكمال ولم يستطيعوا، متصورين أن غيرهم وصل ، مع انه لم يصل احد، لكن الناس لا يخبرون عن ذنوبهم.

الأخلاق عند التطوريين و كانت ، وعن نسبية الأخلاق

رد على تعليق في سجل الزوار


مارأيك بتطور الأخلاق علميا؟
http://en.wikipedia.org/wiki/Evolution_of_morality
لديهم نظرية سوسيوحيوية قوية علميا
ومارأيك بأخلاقيات كانط (الاخلاق الواجبة)
وهل نسبية الأخلاق تلغي الأخلاق فعلا؟



إن كنت تريد رأيي لا تصدق هذه الأبحاث ، وإن شرّقَت وغرّبَت، وكبّرَت وصغّرَت، فهي إما جاهلة أو مُغرضة ، وهو الأقرب، والهدف منها هدم الأخلاق وليس بناؤها. انظر إلى لبها لتعرف حجمها الحقيقي .

هم يرون أن الاخلاق سلوك، وهذا خطأ . الأخلاق ليست فقط سلوك، الأخلاق تتكون من جزأين : دافع شعوري (فطري) + توجيه عقلي . والجزء الثاني خاضع للثقافة، لكن الجزء الاول فطري لا يمكن إيقافه أو تغييره أو تطويره، و هو الجزء الأهم، فالإعجاب بمساعدة الضعيف مثلا دافع فطري. لكن كيفية أسلوب الكرم مثلا عند الشعوب والثقافات تختلف ، بل بعضها يثير الضحك حتى، لكن الدافع واحد.

بعبارة أخرى : هم يبحثون في السطح ، في الجزء العقلي من الأخلاق، وهي فعلا تتغير . لكن ليست هي وحدها الخُلُق .

راجع موضوعي (مفهوم الأخلاق) ففيه تفصيل و ردود موسعة على مثل هذه الافكار والنظريات المادية .



إن مفهوم الأخلاق عند التطوريين يسقط في التعميم, وقياسا عليه فحتى الجمادات عندها أخلاق ! فالماء يسقي ويحيي ويعطي ولا يأخذ شيئا، أي عنده إيثار, ومن هنا اتجه بعض الأقدمين لعبادة الشمس مثلا بسبب عطائها المستمر وإيثارها! فهم يرون في الجمادات أخلاقا أكبر من أخلاق الأحياء وجعلوها رموزا لآلهتهم! والحقيقة أن هذه الجمادات سخرها الكريم الأكرم سبحانه ، ولا يسمى ذلك كرما منها لأنها مجبورة, فالجاذبية ليست كرما من الأرض حتى لا نطير في الهواء, والمطر ليس هدايا من البحر الذي رقّ قلبه لنا. وبالتالي شغالات النمل أو النحل ليس كرما منها أنها تخلت عن الإنجاب، بل هي مجبولة على هذا مثلما الماء مجبول على التبخر. هذا مفهوم سقيم جدا وضحل للأخلاق ومثير للشفقة. كل ما تفعله الحيوانات مجبولة عليه بالغريزة وليس كرما منها, فليس كرما من النحل أن تقدّم العسل، ولا كرما من الشجرة أن تقدم الثمرة, ومن هنا يبحث العاقل عن من هو المنعم الحقيقي, فلا نعمة بلا وعي , و النعمة بلا وعي لا تستحق الشكر. نعوذ بالله من الكفر, أن يُكفَر بحق الله ويُقَر بحق النملة والنحلة ويشكرها ! إذن تعريفهم خاطئ .

لابد للأخلاق من حرية اختيار و وعي بنتائج ما سيُفعل, وهذا الوعي والحرية لا يملكها إلا الإنسان, فالمُجبر على فعل الخير ليس أخلاقيا, فالخير ما بادرت إليه وليس ما اضطررت إليه، لهذا يقولون في المثل "مجبر أخاك لا بطل" أي أن المُجبر ليس أخلاقيا, لكن بحسب مفهوم التطوريين ؛ من تركض به فرسه إلى وسط المعركة رغما عنه هو شجاع !

أما اخلاق "كانت" الواجبة، فهو لم يستطع أن يحدد دافع الأخلاق ولا الهدف من وجودها، وإن كان ابرزَ جمالها، فقال : افعل الصواب لانه صواب، وهذا يكفيك. بينما الأخلاق تضحيات و فيها آلام ، تحتاج إلى دافع اكبر من هذا ، وهو ما يقدمه الدين. "كانت" لا يعرف لماذا الأخلاق جميلة وقوية التأثير ، ولا ما فائدتها، لكن القرآن يخبرنا عن كل هذه الاسئلة. ويجعل الأخلاق هي الرابط بين الأرض والسماء . انظر الى صفات الله في القرآن، كلها اخلاقية. و صفات المؤمنين في القرآن، كلها اخلاقية. الدين الصحيح نفسه عبارة عن اخلاق. فلا دين بدون اخلاق.

أما السؤال عن نسبية الاخلاق ، فهذا يرجعنا إلى التوجيه العقلي للأخلاق، نعم هم وصفوها بالنسبية ليلغوها ويجعلوها شيئا ثانويا تأخذ منه وتترك حسب المصلحة، وهكذا تُذبح الأخلاق على يد الماديين الملاحدة، بربطها بالمصلحة المادية. وتتحول الى وسيلة بدل ان تكون غاية ، معتقدين انهم وجدوا عليها مثلبا وهو النسبية .. وهذا ينم عن كره للأخلاق وليس حبا بها، لأنهم بصراحة يرون الاخلاق قيود ,هم ليبراليون متحررون نفعيون من مصاصي المتعة المادية باختصار.

الأخلاق في دوافعها ليست نسبية بل ثابتة، ولا تتغير ، لا يمكن أن يعجب الناس بالظلم، ولا يمكن ان يحبوا البخل. ولا يمكن أن يحتقروا ويستهينوا بالشجاع، ولا يمكن أن يحبوا الخائن، مهما تطورت الحضارة والعلوم، فأين التغير وأين النسبية؟ التغير ان يكون الكرم في فترة ما بذبح عجل أو خروف ، ثم يتحول مع المدنية الى عزيمة في مطعم راق او كوب قهوة ، أو دعوة لحضور مباراة او سينما. هذا تغير في اسلوب الأخلاق وليس في الاخلاق نفسها .


وشكرا لك ومعذرة شديدة في التأخر في الرد، وأهلا باعتراضاتك وآرائك..

الأحد، 7 يونيو، 2015

عقل الإنسان وعقل الحيوان والفرق بينهما "4" (ذكاء الحيوان بين التطور والغريزة)



من مغالطات نظرية التطور فكرة أن ذكاء الحيوان مثل ذكاء الإنسان والاختلاف فقط بالدرجة, لكن الحيوان ذكاؤه بالغريزة, لأنه يقوم ببعض الأعمال خارقة الذكاء لكنه لا يستطيع القيام بأعمال بسيطة جداً مثل فتح قفل القفص.

يتصور التطوريون أن الحيوانات الأقرب للإنسان في سلم التطور هي الأكثر ذكاء وهي الثدييات وأعلاها رتبة القرود العليا, لهذا يركزون على القردة والغوريلا ويعظمون أي تصرف تقوم به على أنه ذكاء عالي, بينما نجد حيوانات أخرى وأقل منها رتبة في سلمهم التطوري تقوم بأعجب مما يقوم به القرد, فمثلا يعظمون قدرة نوع من القرود لأنه يستطيع أن يكسر الجوز بإلقاء الحجر عليها, فبما أنه يستطيع استخدام الأدوات يعتبرونه وصل لمستوى عالي في الذكاء, بينما حيوانات كثيرة تستخدم الأدوات من أجل الغذاء و بعبقرية أيضا..

نوع من الغربان مثلاً يحضر غصيناً صغيراً ويلتقط به اليرقات من داخل جذع الشجرة ليأكلها, وهذا فيديو يوضح ذلك :
https://www.youtube.com/watch?v=xwVhrrDvwPM 
 ونوع من الطيور (مالك الحزين الأخضر) يضع طعماً على سطح النهر لتقترب منه الأسماك ثم يصطادها كما يفعل الصياد, وهذا فيديو له:
https://www.youtube.com/watch?v=uBuPiC3ArL8&index=1&list=PLlkWN72_Cl7BILZ8gqY1JS--MaPtovbbe 
والفيل يستخدم غصناً صغيراً ليحك به جلده:
https://www.youtube.com/watch?v=Inao9NurbRY,
والنسر المصري يستخدم حجراً ليكسر به بيضة النعام:
https://www.youtube.com/watch?v=C4Tm9QdI_eM,
ونوع من الببغاوات يقتطع من ورق الشجر ليضعها بين منقاره وبين الجوزة حتى يسهل كسرها, مثلما نستخدم قطعة قماش حتى نفتح بها علبة المشروب الغازي! :
https://www.youtube.com/watch?v=xzvBiRogYf0,
بل إن نوعا من النمل (قطاع الورق) يستخدم الزراعة! فيأخذ قطعا من ورق الأشجار إلى مستعمراتها لينبت بها نوعا من الفطريات ليتغذى عليها:
https://www.youtube.com/watch?v=RH3KYBMpxOU .

و النماذج لعبقرية الكائنات الحية كثيرة جداً, بل إن كل نوع حي هو عبقري في مجاله و لا فارق في القدرات تبعاً لرتبتها, مما يشكك في هذه الرتب المفترضة من قبل الداروينيين.
     
ولو كان كلام الداروينيين صحيحاً لكان القرد هو الوحيد الذي يستخدم الأدوات خصوصاً القرود غير المذيلة, ولكان أكثر حيوان قابل للتدريب بما أنه الأكثر ذكاء, بينما الكلب مثلاً وغيره من الحيوانات تتدرب أسرع منه.

تدريب الكائنات الحية داخل في وظيفتها الطبيعية, فالكلب مثلاً يمكن تدريبه على حراسة أو صيد, لكن لا تستطيع أن تدرب حصاناً على هذا بل تدربه على مناورة وقفز أو رقص في المشي, فالتدريب يتم من خلال الغريزة, وبالتالي ذكاء كل نوع مرتبط بدوره الغريزي والفطري.

 لاحظ أنه عند تدريب أي حيوان يربط التدرب بالأكل والعقاب, لأنه لا يملك دافعاً مستقلاً وذاتياً للتعلم, ولا يستطيع التجريد العقلي (مثل الرياضيات) ولا يستطيع التجرد من الغريزة. التدريب كله لا يعتبر ذكاءً حيوانياً لأن الحيوان لا يفهم ماذا يفعل ويعود إلى طبعه إذا تُرك في الغابة بل ينسى ما تدرب عليه سريعاً, هدفه هو ما يقدمه له مدربه من الطعام أو اتقاء سوطه, ويعتبر هذه الأعمال التي يقوم بها كأنها ضرورات للحصول على الطعام مع هذا المدرب الغبي من وجهة نظره.

كل الحيوانات ذكية لكن ذكاءها فطري يتناسب مع طبيعة حياتها ونظامها الغذائي و وظيفتها, وانظر لذكاء الببغاء في التقاط الأصوات وتقليدها. الذكاء الحيواني لا يدل على أي فرق في سلم التطور, فنجد العبقريات عند كل نوع من الكائنات الحية موزعا بشكل متساوي كل حسب وظيفته.

 وليس القرد هو الأعلى ذكاء, الدبور مثلا يخلط الطين ويبني لبيضه بيتاً ثم يصطاد لها طعاما ثم يقفل بيت الطين لتجدها الصغار حين تفقس! هذه عملية بناء متطورة ولا يملكها القرد الذي لا يستطيع أن يضع حجراً على حجر ليصنع له مخبأ عن المطر. و نوع من النبات تصنع مادة حلوة لتجذب الحشرات ثم تطبق عليها, لا يوجد حيوان امتلك هذا الذكاء ليضع مادة حلوة تجذب الحشرات, وهذه نبتة!

كل حيوان يملك عبقريات لا يملكها غيره, وكذلك النباتات تقدم عبقريات على مستوى الحيوان أو أعلى, إذن لا قيمة للسلم التطوري في موضوع الذكاء. عملية نقل البذور في كل نبات عبارة عن عبقريات, فبعضها تصنع بذوراً مجنحة تطير في الهواء, وبعضها تصنع لبذورها رؤوسا لولبية مثل رأس البرغي حتى إذا هب الهواء تدور وتحفر البذرة لنفسها في التربة, هل النبات يملك مخاً إذا كان المخ مصدر الذكاء كما يقول الداروينيون؟ سبحان من قدر فهدى.

وعلى هذا ما هو أذكى الحيوانات؟ لا وجود لهذه الفكرة إلا في خيالات البشر بحيث ينظرون لمن يشبههم أو يشبه سلوكهم ويقولون هذا أذكى. من علّم البعوض أن تضع يرقاتها بأكياس منفوخة بالهواء لتطفو فوق الماء ولا تغرق؟ هل درست بالتجارب قوانين الطفو وتعلمت نظرية أرخميدس؟ هذا يدل على واحد أراد للأمور والأحياء أن تتوازن وهو يعلم بالقوانين كلها وبالمميزات والإمكانات المتاحة لكل نوع حسب القوانين, فالبشر لم يعرفوا البرغي اللولبي إلا في القرون المتأخرة بينما تلك النبتة تعرفه منذ وجودها, هو من جعل الشوك ينبت على أطراف النخل, وإلا كيف عرفت أن من سيأتيها لهم أيد ولهم جلود فيها أعصاب حساسة للوخز مع أن النخلة نفسها لا تملك هذا الجهاز العصبي؟! وهي ليس لها عيون ولا ترى ما حولها.
 ولماذا الثمار قبل أن تنضج تأخذ نفس لون الشجرة حتى لا تبين وإذا نضجت تأخذ ألوانا ناصعة حتى تنادي الكائنات الحية لتأخذها وتنشرها؟! كيف عرفت النباتات الألوان وهي ليس لها عيون؟ وكيف عرفت أن هناك حيوان وإنسان وحشرات لها عيون؟ وصنعت لهم ما يلفت أنظارهم من ألوان تخدم بقاءها وبقاءهم؟ هل الشجرة اخترقت العقل البشري وتوصلت لهذه القدرات و هذا الذكاء؟ طبعا لا. هذا الذكاء عند الأحياء أعلى من مستوى عقولها ومن مستوى عقول البشر, إذن هناك عقل مدبر وإرادة أحكم من الأحياء هي التي وهبتها هذه العبقريات. بمثل هذا التأمل العلمي -وليس الروحاني- نعرف حتمية وجود إله.

سيكون من المحرج للتطوريين أن يربطوا الذكاء بالتطور, لأن أدنى الكائنات في سلم التطور لديها صور من العبقرية لا يملكها من هو في أعلى السلم, بل مازال الإنسان يكتشف بعض العبقريات في الكائنات كلما تقدم العلم. ولو سلطنا النظر على أي حيوان لقلنا أنه الأعلى تطورا في سلم الذكاء. لو ننظر فقط للاستدلال على الأماكن عند الحيوان لقلنا أنها كلها عبقرية, ولقلنا عن الطيور أنها هي الأذكى لقدرتها على الهجرة بين القارات وفي كل الأجواء لتصل لنفس مكان تعشيشها في العام الماضي في قارة أخرى مما لا يستطيعه أي طيار أو مسافر من البشر إلا بأدوات كثيرة. فكل الحيوانات تعرف الأماكن ولا تضيع, والإنسان هو الوحيد الذي ليس لديه ذكاء فطري في هذه الناحية, بل ربما ليس لديه أي ذكاء غريزي إلا الرضاعة فقط, فالإنسان غبي لكنه قادر على التعلم, أما الحيوان فذكي لكنه غير قادر على التعلم, وهذا خلاصة الفارق بين العقلين.

كلما يكبر الإنسان يكبر ذكاؤه, ويُفرض عليه ذلك بسبب شعوره المميِّز, فرغما عنه يستطيع أن يميز بين الألوان ويميز بين الأحجام والأشكال, ويفرق بين درجات الحرارة والروائح والأصوات..إلخ, في اللحظة الواحدة تغمر الإنسان تمييزات كثيرة ومتنوعة, فالإنسان يستقبل ويميز رغماً عنه عن طريق حواسه، لدرجة أنه إذا أراد أن ينام يغلق عينيه ولا يحرص على وجود أصوات وإضاءة حوله حتى لا ينشغل بتمييز الكلام والمشاهد فيركز عليها ولا يستطيع النوم, تمييزه هو ما يصنع له الذكاء, وبعض الناس يحترمون هذا التمييز أكثر ويكونون طبيعيين, وأكثر الناس يتجاهلون صوت إحساسهم ويتبنون رأي الناس والمجتمع الذي كثيرا ما يخالف فطرتهم فيتوقف ذكاؤهم عند حدود ذكاء المجتمع.

أليس من العجيب أن يملك حيوان قدراً من الذكاء في جانب معين بينما يكون صفرا في الجوانب الأخرى؟ مادام اكتسب هذا الذكاء لماذا لم يكتسب ولو شيئا من غيره؟ أين دور الظروف والتجارب والانتخاب الطبيعي؟ لماذا لم يتعلم الحيوان كما تعلم الإنسان؟

المشكلة أن التطوريين يتكلمون عن المخلوق كتركيب فسيولوجي فقط مركزين على الهيكل, لكن إذا تكلمت عن كائن حي مستقل يجب أن تتكلم عن دوره في التوازن الطبيعي وقدراته الخاصة وأسلوب حياته وأسلوب معيشته وطباعه و طريقته في التناسل وأماكن تواجده..إلخ, ليس فقط عن التركيب العظمي, لهذا فالتطور لا يستدل عليه من عظام فقط.

الحيوان غير قابل للتعلم, هو قابل للتدريب نعم لكن ليس للتعلم, وما قام به بافلوف في تجربة التعلم الشرطي هو تدريب في الحقيقة وليس تعلما, مثلما تُدرب الكلب على قفزات معينة من أجل الأكل لكن حينما تطلقه في الطبيعة سيتخلى عما تدرب عليه, إذن هو لم يتعلم بمعنى التعلم, فما يُعرَف بالغريزة لا يمكن أن يُنسى. ولو كان الحيوان يتعلم لكان يمكن أن ينسى بعض غرائزه, ومادام لا ينسى إذن هو لا يتعلم شيئا بل معارفه غريزية.