الخميس، 28 أبريل، 2016

رد على شبهة حول قصة موسى والخضر





من اكثر القصص القرآنية ركاكة في الحبكة،هي قصة الخضر وموسى.
يدعي الخضر انه يتصرف بتوجية من الله،ولكن هل افعالة تبين حكمة الاله امر جهلة وعدم حكمتة في الموجودات.
الأولى:عاب السفينة بسبب وجود ملك يأخذ السفن غصباّ.
الأولى ان يقتل الملك الظالم،ليخلص الناس من ظلمة،وإن اعاب سفينه ما،فلا يمنع ذلك الملك من اخذ سفن مساكين اخرين.
الثانية:قتلة للغلام.
الأولى من الاله ان لا يخلق الغلام البته،وبذلك يجنبة الهلاك واغواء والدية،ويجنب والدية الحزن الشديد علية،ذلك لانهم لا يعلمون سبب قتل ابنهم،"تخيل ان ابنك يقتل على يد رجل يدعي انه سيكبر ويضلك ويضل امة"،هل ستاخذة إلى مركز الشرطة ام مستشفى المجانين؟
الثالثة:لم يكن هنالك اي داعي من جهة الله ان يصيب الجدار بأي تشقق وتصدع،بمقدورة الحفاظ علية،حتى يبلغ الغلامين.
يبدو ان الله يفتعل المشاكل.



يبدو ان الكاتب يفكر بعقلية مادية، وهي ان الله يريد ان يصنع جنة في الارض ولم يستطع، وهكذا يفكر الملاحدة .. يا عزيزي الله يختبر العباد، وكيف يُختَبَرون الا بالشدة واليسر ، وبالغنى وبالفقر .. أي بالتفاوت، بالتفاوت يكون الاختبار ..



هدف القصة هو ان تبين ان فوق كل ذي علم عليم، بينما هدفك من القصة ان تصنع جنة ارضية، فلماذا يخلق الله جدارا يتشقق ؟ وبالتالي يجب ان تكون كل الجدران لا تتشقق حتى يستمتع الملحد بكفره بالله ويعصيه وهو مرتاح ! ولماذا يخلق ملكا يظلم ؟ ولماذا يخلق فيروسات تؤذي ؟ وهكذا بقية اطروحات الملاحدة التي تتكلم عن الله دون ان تنظر لكلام الله عن نفسه ولماذا خلق الناس .



الملحد يتصور انه خلقهم لكي يعيشوا في نعيم ولكنه لم يفلح، بينما الله يقول انه خلق الناس في كبد ، وليختبرهم. الملحد يريد من الله ان يصلح الحياة ، والله يريد من الناس ان يصلحوا الحياة، وهذه هي الامانة التي حملها الانسان، والحياة على كل حال قصيرة، وهناك حياة آخرة فيها نعيم خالص من الالم وعذاب خالص من النعيم.



اذا قتل الملك الظالم، يعني انه سيقتل كل الظالمين ، والا لصار ظلما ان يقتل الملك الظالم ويترك بقية الظالمين ! ثم هل عقوبة السرقة القتل في تشريعك ؟ أنت تريد من الخضر ان يغير كل قوانين الحياة لكي تتناسب مع الملحد ! لكي تاتي جنة الاخرة الى الدنيا، ولا يُختبر الناس ولا يحزنون، دون ان يُسألوا عن ذنوبهم وموبقاتهم، فقط يُنعّمون ، وإلا لماذا خلقهم ؟ هكذا يتدخل الملحد في عمل الخالق .



ايضا الاولى بالإله بموجب تفكيرك ان يجعل والدي الغلام لا يموتان ابدا، رحمة بهما ، ويجعل الناس كلهم لا يموتون، وبنفس الوقت يتوالدون ، ويحل لهم مشاكل الاسكان ، ويعبي الارض خيرات كلما انتهت ! هذا ما تريد .. هكذا تفكيرك .. هكذا تنظرون الى فكرة العدل الالهي .. قتل الغلام وهو صغير أهون من تحمّل ما سيفعله ، وبكاؤهما عليه خيرٌ من بكائهما منه ، وليس اول غلام يموت، وربما انه نُقِل لهما الخبر بطريقة اخرى اكثر لطافة من فكرة أني انا قتلته، وهي رحمة بالغلام ، لأنه لم يفعل ما كان ينوي ان يفعله، وإلا فكيف يستطيع الخضر ان يقتل فردا وهو يعيش في دولة ويسلم من العقاب ؟ وليس الخضر هو الحاكم ؟ 



اذن الاولى بالاله - كما في تفكير الملحد - الا يخلق اشواكا، لأنها تؤذي الأرجل ، او الا يخلق الارجل حتى لا يؤذيها الشوك ! هكذا تفكيرك ..



وبإمكان الاله ان يجعل الغلامين يولدان في قصر من الذهب من الاصل ، ولا حكاية جدران متشققة ولا يحزنون، ولا يجعلهما يتيمان ! هكذا تريد أن تجعل من الحياة ؟ ثم : ما ذنب بقية الاطفال ؟ لماذا هؤلاء لهم كنز وليس للبقية كنز ؟ لماذا يوجد اغنياء ويوجد فقراء ؟ لماذا لا يجعل كل الناس اغنياء ولديهم كنوز وكلهم انبياء ؟ مع تحمّل مشكلة من سيخدم هؤلاء الاغنياء الكثر، ولماذا يخلق شيطان يغوي الناس ؟ ولماذا لم يخلق الناس ملائكة وينتهي الأمر؟ بل لماذا لم يخلقهم آلهة ؟ وهكذا يستمر الجنون بسبب التكبر ..



كل هذا تدخل في شؤون الله بجهل الانسان وتكبره .. الله عادل في قضيتنا ، وهذا ما يعنينا، ونحن لسنا آلهة، يهمنا فقط ان يكون الله عادل معنا ، و قد فعل. (ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها) ..



هذا النوع من التفكير يسمى بالعقيم وليس العميق ، لأنه يصطدم بالجدار فيتشقق .. هذا النوع من التفكير هو الذي يستحق الوصف بالركاكة ..



نستفيد من القصة قصور علمنا ، وهذا يجعلنا لا نستعجل في اصدار الاحكام على الناس، ففوق كل ذي علم عليم، وألا نتكبر والا ندعي امتلاك اخر المعرفة.

الأربعاء، 27 أبريل، 2016

الخوف هو محرك الإنسان وليس الرغبة



الخوف هو محرك الإنسان وليس الرغبة, ومن يتحرك بدافع الرغبة فهو في الحقيقة خوفا من فقدان الرغبة, انظر من يملكون المليارات ومع ذلك لا يصرفون أموالهم ويظلون يجمعونها خوفا من الفقر, لو كان محركهم الأساسي هو الرغبة لسارعوا إلى التلذذ بها وصرفها لا إلى جمعها. ولاحظ أنك لا تتلذذ بشيء إلا وأنت تتذكر حرمانك منه, بدليل أن الشيء النادر أو الذي أتى بعد حرمان يأتي لذيذ جدا. إذن الرغبة نتيجة للخوف, فابتعاد الخوف بعد وجوده ينتج لذة, حصول الشيء مع كثرة المخاوف التي دارت حوله (الندرة) ينتج لذة ورغبة. لو تذهب لتتلذذ بشيء دون أي وجود لخوف لن تتلذذ فيه. لو أن شخصين يحبان بعضهما لكن بينهما مخاوف تمنع اللقاء حين يلتقيان سيتلذذان كثيرا, لكن لو كانا من الأساس معا لن يكون للقائهم نفس المتعة.

الخوف هو الغريزة الأم وهو الأساس, لهذا يمكن تسمية الإنسان بالمخلوق الخائف, لأنه أصلا كل شيء ضدك ككائن حي, و لولا خوف الكائن الحي لهلك. الرغبة تخرج نتيجة للخوف, أي أن الرغبة تخرج في بحر من المخاوف, والغرائز الدافع لها هو الخوف. لاحظ التنافس -وهو محرك قوي عند الناس- أساسه خوف, فالطالب الذي يريد أن يكون الأول دافعه ليس الرغبة في الأساس بل الخوف.

والشيطان يعد ويمني أتباعه بالرغبات ولا ينبههم للمخاوف, وبهذا الشكل يخدع الإنسان. فالشيطان يزين للناس ويقول أنكم أقوياء وقادرون فاذهبوا للمتعة واللذة ولا تخافوا, أي ينسيهم ضعفهم حتى يقعوا في مصائده. لذلك أي داعية ملحد لابد أن يصور الإنسان أنه قوي وباحث عن اللذة كما فعل نيتشه وفرويد وداوكنز وغيرهم, فيرون علوم الإنسان ستحل كل المشاكل, وسيمتلك الإنسان مزارع في المريخ وسيحل معضلة الموت ..إلخ.

حتى المدمن يحركه الخوف من الحالة التي ستأتيه لو حُرم من إدمانه. الرغبة تحرك الإنسان لكن منتج الرغبة هو الخوف, فالإنسان يرغب بالذهب لكن دافعه هو الندرة, أي الخوف, ولو كان الذهب متوفرا كالتراب لما أعجبهم بريقه.

لاحظ عيونك ونظراتك عبارة عن خوف, فأي شيء يتحرك أو يلمع تلتفت له بسرعة, بدافع خوف وليس رغبة بلا شك, فالعيون علامة أن الإنسان مخلوق خائف. هذه علامة على ضعف الإنسان أنه مخلوق خائف, فعلام تتكبر أيها الإنسان؟ منذ لحظة ولادته وهو يبكي خوفا. لذلك القرآن تكلم عن الطمأنينة وليس السعادة, وتكلم عن الصبر وليس عن الشجاعة والطموح.

الإنسان الذي يحترم شعوره هو إنسان يحترم مخاوفه, {وأما من جاءك يسعى وهو يخشى}, {إلا تذكرة لمن يخشى}, لكن المتكبر لا يحترم مخاوفه ويكون متهورا ويلقي بنفسه في الأخطار. من يحترم مخاوفه هو الذي يستطيع أن يتذكر ويؤمن. وعلى قدر ما يحترم الإنسان مخاوفه على قدر ما يكون نبيها وذكيا ولماحا, فالذكاء من الخوف أصلا, والخوف من القلب. والله وصف المؤمنين بأنهم أولو الألباب والمتقين ويخشون, أي أن أولي الألباب يحترمون مخاوفهم, وبالتالي يحرك الخوف عقولهم فيفكرون.

الإنسان يزداد طاقة ونشاطا حين تزداد مساحات الحب في حياته, والسبب خوفه على هذا الحب, لكن لو قلّت الأشياء التي يخاف عليها يقل نشاطه وإرادته للحياة, لأن الأشياء التي يخاف عليها قليلة. إن كثرة مخاوف الإنسان هي علامة أنه حي ونبيه.

هذا تذكير لو كان للناس قلوب, أن يشكر الإنسان, لكنه يطغى الإنسان حين يرى نفسه استغنى, إلا من رحم الله. الله أوجد صعوبات الحياة حتى نشعر بالنعمة, وليس رغبة في تعذيبنا كما يظن الملاحدة والجازعين, لولا هذه الصعوبات لما أحسسنا بالنعمة, فالتفاحة حين تأكلها وأنت جائع تشعر بلذة, لكن بعد الثانية والثالثة والرابعة تبدأ تفقد طعمها حتى تشعر أنها كريهة.

الله سبحانه قال إنه خلق الإنسان في كبد, ولو جعل الله الدنيا بدون صعوبات لما تذكر الإنسان أن هناك رب, فتصميم الحياة بهذا الشكل لكي يتذكر من كان له قلب. فهذا يحرك القلب السليم لأن يشكر على النعم بسبب كثرة المخاوف حولها وصعوبة الحصول عليها, وأن يشكر المنعم. لكن لو كانت الحياة سلسة بالكامل لما كان لأحد أن يتذكر ويرجع.



الأربعاء، 20 أبريل، 2016

الإلحاد أيديولوجيا متأصلة : الإلحاد وعبادة الشيطان وجهان لعملة واحدة

لو سألت الملحد عن الروح و المادة ، لأجاب ..
ولو سألته عن الاخلاق لأجاب ..
ولو سألته عن مستقبل الانسان بعد الموت لأجاب ..
ولو سألته عن اصل الانواع لأجاب ..
حتى لو سألته عن الشذوذ الجنسي لأجاب وأفتى ..

ماذا بقي ؟ كل شيء سيجيب عنه من خلال ايديولوجية جاهزة يرددها كل ملحد .. و بعد هذا يريدون استغفال عقول الناس بانه ليست لهم ايديولوجية ولا دين !!

اذا كانت تعجبهم حالة من ليس له ايديولوجية ، فلا يجيبوا عن شيء .. فليقولوا : لا نعلم ..!! الايديولوجية هي تفسير شامل وكامل للحياة ، وهذا ما يتمتعون به و بوضوح .. لذلك الأجدر أن يكفّوا عن استخفاف عقول الناس ..

بل لا تكاد تختلف اجابة ملحد عن ملحد اخر ولو في اقصى العالم .. مما يدل على تماسك الايديولوجية وانها تؤخذ بالحفظ والتلقين .. انها ايديولوجية ، بل ارى انها دين ، يرجع في اخره ومنتهى أمره الى عبادة الشيطان ، فالشيطان يمثل عبادة الشر ، والشر يمثله عبادة المصلحة ، وهم يؤيدون عبادة المصلحة ، اي لا يوجد احد لا يعبد شيئا .. علنا او ضمنا .

ولا يوجد اختلاف كبير بين مبادئ الشيطانية وبين ابسط مبادئ الالحاد :

الشيطان يدعو لللذة كهدف ، والالحاد كذلك ..
الشيطان يحارب الله ، و هم كذلك ..
الشيطان يكره الانسانية ، و هم كذلك ..
الشيطان يدعو للصراع ، وهم يؤصّلون الصراع ويجعلونه اصلا للعلاقات الانسانية ..
الشيطان يحارب الاخلاق و هم يحاربونها على طريقتهم ، فيصفونها بالنسبية وانها لا تصلح معيارا ، و يربطونها بالمصالح المادية ، و يفسرون الاخلاق من خلالها ، اي لا وجود للاخلاق حقيقة .. انما هي مصالح لبست ثوبا مختلفا .. 

الشيطانية وعبادة الشيطان هي المراحل والطلائع التي وصلت اولا .. حيث اقيمت كنائس الشيطان بين المتطرفين من الملاحدة ..

انا لا اتجنى ، لكنه الفكر : يتضح اخره من اوله .. والكتاب من عنوانه .. إنها ديانة الإلحاد .. كما سمتها إحدى المحاكم الأمريكية ..

فشل المادي في فهم الآخرين


الانسان اما ان ينظر الى المُثل او الى المصلحة ، والمصلحة مرتبطة بالمادة و الحاضر ، وهذا شيء معروف .

إن من لا يؤمن الا بالمادة ، يتصور ان الناس كلهم مثله ، وأنهم يخفون مطامعهم مثله ..

في الدين ، ولأن أغلب الملاحدة نفعيين و ماديي التفكير ، لم يجدوا فيه الا الجنة على اعتبار انها الشيء الوحيد النفعي فيه .. ووقفوا عندها كثيرا حتى نسوا جارتها النار .. !  مثل هذه العقول تشبه المغناطيس الذي يبحث عن المعدن و يجتذبه او يلتصق به .. بعض الديانات ليس فيها جنة ولا بعث ، ومع ذلك يسمونهم الملاحدة مؤمنين ، فأين المصلحة هنا ؟

لا ينبغي ان ينظر الانسان بعين طبعه الى كل الناس .. لاحظ انك انت نفسك احيانا تكون في مواقف ترى انك اقرب الى الخير ، وفي مواقف ترى نفسك اقرب الى الشر ،، اي حالتيك تصلح لأن تُعمّم على كل الناس، وانت نفسك لم تثبـُت على موقف واحد ؟

الماديون فئة لا تهمهم إلا المادة و يرون انهم الكل .. بدليل ان المؤمنين يبحثون عن الخبز مثلهم !! فلماذا اذن تبحث عن الخبز وانت لست مادي ؟؟ هكذا يتساءلون ويفكرون ..

الانسان روح و مادة .. والمؤمن الحقيقي يؤثر الروح على المادة وليس يلغي المادة ، فالمسألة أولويات .. و الملحد الحقيقي يؤثر المادة على الروح ، و يفسّر الروح من خلال المادة .. المادة ضرورة للحياة ، ولا يصلح ان نتلقّف اي ظاهرة مشتركة و نفسر الحياة كلها من خلالها ..

هذا الاسلوب تتميز به العقلية المادية في الغرب ، تتمسك بجزئية مشتركة وتعممها على كل شيء .. فماركس وقف عند الاقتصاد، و فسر حياة الانسان من خلاله- بل التاريخ - به فقط .. و مع انه ملحد إلا انه لم يفسر الصراع بأنه بدافع الدين كبقية الملحدين، بل فسر الدين بأنه بسبب الاقتصاد ايضا .. فرويد فسّر الدنيا كلها من خلال اللذة الجنسية لانها مشتركة .. ونيتشه فسر الدنيا كلها من خلال القوة لانها مشتركة .. الماديون فسّروا الانسان و كل سلوكه من خلال المادة ، من باب حاجته للمادة كمشترك ، على هذا : كل الناس يتعرضون للمرض ، فلماذا لا نفسر حياة الانسان بإنها ارادة المرض ؟ مثل ارادة القوة والجنس والاقتصاد ؟؟ فكر مادي جزئي و ضحل.

الانسان اوسع من ضيق المادية .. الانسان يموت لاجل كرامة و ليس لاجل جنة .. فكيف نفسر ذلك ؟ اين دافع المصلحة والمصلحة عند الملاحدة تفسر بالمادية ؟ اين الاقتصاد و اين الجنس و اين القوة ؟   

الماديون يرون البقية يمتنعون عن عبادة المادة نفاقا و رياء ليس الا، وبالتالي يكونون هم الواضحون والصرحاء ، مثل من يؤلف تمثيلية و يجعل نفسه بطلها .. بمثل هذا التوضيح يحاول الماديون ان يضفوا على شخصياتهم انهم الصادقون الوحيدون، فيظهرون حقدهم وجشعهم ، وبما انهم كذلك، اذن كل الناس مثلهم لكنهم جبناء .. وهذا ما حاول ان يوضحه فرويد ، بحيث ان الناس كلهم عبارة عن اطماع واحقاد يزينونها لاجل التلطيف من شراستها مجاملةً للناس .. السؤال الذي نسي فرويد ان يطرحه على نفسه : لماذا يضطر الناس لهذه المجاملة ، طالما انهم كلهم يحملون الشر في دواخلهم ؟ هم يجاملون من ؟ ولماذا صار الجمال هو عكس الطبيعة ؟ على رأيه بانها طبيعة ؟

المادي لا يبيع عصفور باليد بعشرة على الشجرة في الجنة ، و أي مادي يفهم هذا الشيء .. تخيل احد يمتنع عن الزنا وعن الخمر لاجل خمر و زواج سيأتي - ربما وليس اكيدا - بعد نهاية العالم ..!! هل تقول عن هذا انه شهواني ومادي ؟ من يقول بهذا سيشكّ في عقله .. الشهواني هو من لا يدع لحظة تمر دون ان ينغمس في الشهوة ، وهي مرتبطة بالعاجلة ولا تقبل التأخير .. النوع الاول يسمى عقلاني ، اي ان عقله يتحكم بشهواته ، والثاني يسمى شهواني ، اي شهواته تتحكم بعقله ، فالشهوات هي التي تجره وليس العقل الذي يجره .. ولكن المؤمن يقوده العقل الى الامتناع .. والشهواني مادي بلا شك . وغير الشهواني ليس مادي بلا شك ..

المادي من تتحكم به المادة ، بكل اعضائه ومفاصله ، لا شيء سوى الشهوة والمادة ، يفسر الكون من خلال المادة ، ويفسر كل دوافع الانسانية بدافع المادة ، والمقصود بالمادة هو شهوة المادة وليس كل المادة .. اي يفسّر الكون بالشهوة والهوى ..

الخميس، 14 أبريل، 2016

الملحد باختصار

الملحد يتبع فلسفة مادية ، وليست فلسفة أخلاقية أو مثالية، فلسفة تعتمد على المصالح والشهوات و ليس على الاخلاق، والمصالح في الاخير ليست الا شهوات، وليست مثاليات ولا اخلاقيات ولا فضائل .. أتكلم عن الفكر الملحد وليس عن الاشخاص ، فكثير من الملحدين لا يطبقون الالحاد، وبالتالي يكونون اخلاقيين في تلك الجوانب)

الملحد المطبّق للالحاد ماديّ النظرة مصلحيّ الدوافع ، وبالتالي لا تحكمه الفطرة ولا الاديان ولا المثاليات ولا حتى الذوق ، بل يحكمه العلم النفعي .. فإذا اثبت العلم ان لهذا الشيء نفعا ماديا فعله .. او ضررا اجتنبه .. بشرط ان يكون الضرر او النفع ماديان أو يتعلقان بالمادة .

هذا معنى ملحد مادي ، فهو لا يصدق بشيء إلا المادة .. فلا يؤمن بروح ولا بإله .. ولا بخير ولا بشر ، ولا ببعث ولا حساب .. اذا ماذا بقي ؟ فقط بقيت المصالح، و إذا حللنا المصالح في الاخير، نجدها انها الشهوات ، بعد محاولة التلطيف اللفظي بكلمة مصالح.

الملحد لا يعترف بشيء اسمه فضيلة او رذيلة، والخير والشر عنده امور ميتافيزيقية جاءت بها الاديان، وليس هناك سوى المصالح المادية أو المضارّ المادية.

الرقيق والسبايا والأسرى في القرآن

يقول الله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(

وقال تعالى: (فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ )

من الآيات الكريمات، يجد المتأمل أن أخذ الأسرى مقرّر في الإسلام على من يعتدون على المسلمين، لكن لم يتكلم القرآن عن جعل أسرى هذه الحروب من الكفار رقيقاً و عبيدا أو أن تكون نساؤهم سبايا. ولم يكن أخذ العبيد من الرجال والسبايا من النساء عادة معروفة في حروب عرب الجاهلية حتى، بل كانت معروفة عند الأمم الوثنية السابقة مثل الرومان والفرس والفراعنة، فقد كان الفراعنة على سبيل المثال عندما يريدون استضعاف فئة من المجتمع يستبقون نساءها للخدمة ولأمور أخرى، ويقتلون أبناءها، كما قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ) وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذا الفعل بالإفساد في الأرض .

مصدر التشريع الأساسي للإسلام وهو القرآن لم يذكر السبي أبدا, و لم يشرع للمسلمين أن يأخذوا من يهزمون في الحروب عبيدا وسبايا, بل ذكر الأسرى, وأسرى الحرب وضح القرآن التعامل معهم إما بالإطلاق أو بالفداء, أما إذا انتهت الحرب فيطلقون جميعهم {حتى تضع الحرب أوزارها}. هكذا تعامل القرآن الأخلاقي مع الأسرى, وليس فيه شيء عن الاسترقاق والسبي. ولو كان الاستعباد من الحروب شرّع في الإٍسلام لفعله الرسول وهو أولى بتطبيق الشرع, لكنه لم يأخذ قريش عبيدا وسبايا بل أطلقهم جميعا "اذهبوا فأنتم الطلقاء" عندما سألوه ماذا أنت فاعل بنا, ولو كانوا يعرفون أنهم سيكونون عبيدا وسبايا ما سألوه. وكذلك بقية من تحارب الرسول صلى الله عليه وسلم معهم, كمعركة أحد وحنين لم يسب الرسول أحدا ولم يسترق من قريش أو غيرها احدا. فكيف يكون السبي والاسترقاق شرعا في الإسلام مع أن القرآن لم يأمر به وكذلك الرسول لم يفعله؟ حتى لو ذكر أنه فعله أحيانا ببعض الروايات, فالروايات الأكثر صحة تبين أن الرسول لم يستعبد أحدا ممن حاربهم وعلى رأسهم كفار قريش, و هم الاشرس في عداوتهم للرسول وللمؤمنين، ولو كان سيستعبد احدا لكانوا هم الأولى، فالرسول لا يطبق الشرع أحيانا بل يطبقه دائما, وهذا يشكك في صحة تلك الروايات المنسوبة .

ولو كان السبي والاسترقاق مشرعا في الإٍسلام لما أمر الله بإطلاق الأسرى, بل بأخذهم عبيدا وسبايا, وهذا يخالف بشكل واضح فكرة السبي والاسترقاق .
ولاحظ قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّـهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ), مع أن المشركين كانوا في حالة حرب مع المسلمين, ومع ذلك أمر الله أن يؤمن المستجير منهم ولم يأمر أن يؤخذ عبدا .

وأما ملك اليمين الذي تحدث عنه القرآن, فهؤلاء أتوا من خلال تجارة النخاسة وليس من خلال سبي المسلمين لهم واسترقاقهم عنوة, ولاحظ كلمة مُلك فهي تشير إلى بيع وشراء, وقد كانت تجارة الرقيق والنخاسة تجارة معروفة في الزمن القديم ولها أسواق في كل المدن, بلال بن رباح مثلا كان عبدا حبشيا اشتراه أمية بن خلف، فقد كان العبد أو الأمة يباعون ويشترون, سواء كان ذلك بأن يضطر الأب الفقير غير القادر على إعالة أبنائه بأن يبيع بعضهم ويصبح ابنه عبدا بعدها، لأنه يعلم أن كونه عبدا عند مالك غني أفضل له من حياة الفقر التي هو فيها, وكثير من العبيد هم أصلا آباؤهم وأجدادهم عبيد فصاروا كذلك بالتوارث, أو حتى عن طريق الاختطاف كما كان يفعل تجار الرقيق في اوروبا والذين كان أكثرهم من اليهود، اذ يبحرون الى افريقيا ويخطفون الرجال والصبيان والنساء هناك ويبيعونهم في اوروبا وأمريكا.

ومن أسباب عدم أبق العبيد أن بلدهم بعيدة أصلا وبينهم بحار ، وإلا لهربوا, فلا يكون عبدٌ وقومه قريبون عنده, لأن إمكانية الهروب إليهم سهلة خصوصا في الصحراء, هذا غير أن أكثرهم يُخطف وهو صغير فيكون لا يعرف بلده حتى لو ذهب إليها. واللون الأسود صار علامة عليهم لأنه صار يُعرف أنه عبدُ من لونه, على اعتبار ان الافارقة السود كانوا يُخطفون ويُباعون، وأن لو هرب من سيده ربما يخطفه من يراه و يبيعه. أما مَن ألوانهم تشبه الألوان السائدة فيصعب تثبيت العبودية عليهم لو هربوا. دائما العبودية مرتبطة بالغربة عن الأرض, واللون المميز يكرّس العبودية أكثر, سواء بسواد أو حتى ببياض مختلف.

لكن العرب يأنفون من العبودية , لو كان الرق والسبي أمرا معتادا وكل قبيلة فيها أرقاء وسبايا من قبيلة أخرى لكانوا يبيعون بناتهم بدل أن يئدوهن ويكسبون من وراء ذلك, ودائما العبيد أصولهم من بلاد بعيدة وغير عرب, مثل صهيب الرومي وبلال الحبشي, ولاحظ أن عنترة عُدّ عبدا مع أن أباه عربي, لكن لأنه صار أسودا مثل أمه عدّ عبدا, وقد قال:

"إني امرؤ من خير عبس منزلا ** شطري وأحمي سائري بالمنصل"

أي أعوض الشطر الثاني - وهو عبودية أمه - بشجاعة سيفي.  فالعبودية مرتبطة بالسواد بشكل عام, وليس فقط عند العرب بل في كل العالم, فالأسود في بلادٍ أهلها غير سُود سيكون مميزا بسهولة. وقد قال المتنبي في هجاء كافور الإخشيدي الحبشي :

"من علّم الأسود المخصي مكرمة** أقومه البيض أم آباؤه الصيد"

فربط بين السواد والعبودية بوضوح. ومنهم العبيد النوبيون المشهورون في التراث العباسي والأموي, كانوا يعيشون في قصور السلاطين لأنهم مخصيين, ومنهم النوبيون الآغوات العاملين في الحرم.  وكذلك الحديث القائل: " اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" أي أن هذه صفات من هو موغل في العبودية. لاحظ أن السود متواجدون في أفريقيا فقط ولا يهاجرون بسبب أنهم مميزون وسيُخطفون ويُباعون عبيدا لمن يجدهم, (طبعا هذا الكلام في الماضي ولا ينطبق على حال اليوم، لأن فكرة العبودية ملغية دوليا) لكن الفينيقيين والعرب واليهود وغيرهم يستطيعون أن يهاجروا دون أن يتعرضوا لنفس المشاكل بسبب عدم تميز لونهم بشكل حاد, فاللون الأسود هو أكثر الألوان تميزا, هذا بالإضافة لتميزهم بقوة أجسامهم وصلاحيتها للعمل والجندية مما يجعلهم مناسبين كعبيد, وليس لديهم حضارة تحميهم, وأكثر من استُعبدوا هم من سكان السواحل الشرقية أو الغربية لأفريقيا لسهولة الوصول لها عبر البحر.

و قد تكونُ خيراتُ قارتهم سببا في هذا, فالمياه متوافرة والمراعي والأشجار والأخشاب والصيد..إلخ, فهي قارة مليئة بالخيرات, حتى الزراعة ليسوا محتاجين لها بشكل كبير, لكن مصر مثلا محتاجة للزراعة أو ستموت, لأنها كلها صحراء ما عدا خط النيل, لهذا قامت فيها حضارة فرعونية, فسكان شمال أفريقيا مضطرون للزراعة والمدنية أكثر من وسط أفريقيا أو جنوبها حيث الخصب والغابات. ومثل الأفارقة كذلك الهنود الحمر، فقد كانوا يعيشون على شكل قبائل بسبب عدم حاجتهم للزراعة, فالزراعة مرتبطة بالمدنية لأنها تعني الاستقرار. فهذه نظرة في أًصل الحضارة, فإذا كان عندك ثمار ومياه لن تحتاج كثيرا للزراعة, وإذا عندك مياه وليس عندك ثمار ستحتاج للزراعة (هنا تنشأ الحضارات في الغالب), وإذا لم يكن عندك مياه ولا ثمار ستكون بدويا تضطر للتنقل بحثا عن المراعي والماء.

ولاحظ أن أقدم الحضارات هي التي قامت على ضفاف الأنهار في بيئات شبه صحراوية, مثل الحضارة السومرية والفرعونية, فضفاف الأنهار تقيم الزراعة, أما الأرض المليئة بالجداول والأشجار والصيد فهي تقيم صيادين وقبائل مسالمة مع بعض الزراعة, فأمريكا كلها كانت قبائل.

وأكثر عبيد الجزيرة العربية جاؤوا من خلال تجارة الرقيق من سواحل أفريقيا الشرقية وربما عن طريق اليمن عبر القرن الإفريقي, وربما كان يهود اليمن من يقوم بهذه التجارة لأن اليهود اشتهروا بتجارة الرقيق منذ القدم، ولم يأت العبيد من خلال الحروب واسترقاق رجال القبيلة الاخرى وسبي نسائهم, إلا في ظروف خاصة، فقد يحدث هذا خصوصا من قبائل بعيدة ربما على أفراد و في نطاق ضيق, لكن ليس هذا ظاهرة أو عادة لكل معركة. و لقد كانت الجواري في العصر العباسي تُُشترى من أقاليم وأماكن ليست من ضمن حدود الدولة العباسية.

من رحمة وأخلاق الإسلام أنه لم يمنع فكرة الرقيق, وبنفس الوقت أمر بإعتاق من يشاء المكاتبة منهم من زكاة وكفارات المسلمين, فيكون أعطى الفرد الحرية بأن يكون عبدا أو يكون حرا, وهذى منتهى الحرية, قال تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}, ولاحظ قوله (يبتغون) أي الذي يريد, لأن بعضهم لا يبتغي فكيف يُلزم وهو لا يريد؟ وهذا تعدي على حريته باسم الحرية, وبالتالي قوانين إلزام تحرير العبيد تفتقر إلى الحرية وانتهاك لحرية العبد, المفروض أن يكون الشعار : (للعبد حق أن يتحرر) بدلا من (حرّروا العبيد) و بلا تعويض, وهذا شعار الإسلام ، فللعبد حق أن يتحرر وعلى الجميع أن يساعدوه إذا أراد, وهذا أجمل من الشعار الغربي (اقضوا على العبودية وبلا تعويض) من رغب ومن لم يرغب, فالغرب اعتبروا التعويض مكافأة للمجرم على جريمته مع أنه اشتراه بحرّ ماله, واعتبروا نظام العبودية بحد ذاته جريمة حتى لو كان العبد يبكي على فراق سيده وسيده يبكي على فراقه, هذا العبد في نظرهم مجرم لأنه مخالف للقانون ومؤيد لفكرة العبودية المرفوضة, كثيرون من يفضلون أن يكونوا عبيدا على أن يعيشوا في ذلّ وخطر الفقر, أو لأي سبب ما لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية الحرية وأن يبني نفسه من الصفر, فتكون العبودية حلا مناسبا لهم, يعملون عند سيدهم مقابل أن يوفر لهم الطعام والمسكن والعيش الكريم ويؤمّن مستقبلهم وزواجهم , وإن شاؤوا أن يعتقوا أنفسهم فلهم ذلك سواء بأن يشتري نفسه أو يأخذ من زكاة المسلمين وكفاراتهم. كثير منهم عاشوا سنينا طويلة عبيدا عند مالكٍ أحبوه وأحبوا العيش معه ولا يريدون أن يفارقوه ، وغالبا الأسياد أثرياء. وحتى الآن كثير ممن يعيشون في فقر مدقع في الدول التي يكثر فيها الفقر كالهند أو بعض دول أفريقيا لو يفتح لهم المجال سيفرحون بأن يكونوا عبيدا عند الأغنياء وسينجيهم ذلك من عيشة الذل والتسول التي يعيشونها, وتذكر بعض الإحصائيات أنه حوالي ثلاثة ملايين طفل يموتون سنويا بسبب الجوع, هذا غير ما يسببه عدم توفر العناية الصحية والغذاء من أمراض و وفيات وخاصة للنساء الحوامل. لهذا لازالت تجارة العبيد موجودة ولكن بشكل غير قانوني بسبب الحاجة لها. ولو تم تقنينها بحيث يكون للعبيد حقوق مفصلة يحفظها القانون ويُعاقَب مخالفها لكان أفضل لهم وأحفظ لإنسانيتهم .

تحت شعار الأخلاق ألغت أمريكا نظام العبودية وتبعها العالم, ولكنها بذلك سببت مشاكل كثيرة وظلما لكثير من العبيد والأسياد, فليس كل العبيد يكرهون وضعهم بل إن كثيرا منهم يحبون أسيادهم ويعيشون معهم عيشة كريمة وقضوا معهم سنوات طويلة, وإجبارهم على التحرر ورميهم في الشوارع فجأة سبّب ظلما كبيرا لهم ولازال كثير منهم يعانون بسبب هذا التحرير التعسفي حتى الآن, وإن سلموا من العبودية لم يسلموا من التفرقة العنصرية التي يعاني منها الغرب إلى الآن, فبعد أن كانوا يعيشون بأمان مع أسيادهم أصبحوا مطالبين أن يبنوا حياتهم من الصفر, وكثير منهم لم تكن لديهم صنعة تغنيهم أو كانوا كبارا بالسن ولم يكن لديهم رأس مال يستطيعون أن يبدؤوا به, وتحول بعضهم إلى الجريمة والسرقة والعصابات, فانتشر فيهم الفقر والجهل وصارت حياتهم أسوأ بكثير مما كانوا عليه, وهذه الصورة الراديكالية تشبه الصورة الشيوعية بالمقلوب عندما جرّدوا الراسمالي من مصادر إنتاجه فجأة باسم الأخلاق والعدالة أيضا, لأن رأسمال العبد هو سيده وهو ضمانته, جعلوا حريته بدلا من رأسماله وهذا لا يكفي, فلا يكفي أن تكون حرا حتى تكون غنيا. هذا غير أن التحرير الإجباري والمفاجئ لكل العبيد سبب ظلما للأسياد، لأنهم دفعوا أموالا كثيرة في شراء العبيد عندما كان البيع نظاميا, وكثير من أعمالهم ومزارعهم تعتمد عليهم.

مشاهد وأخبار ظلم واحتقار العبيد مصدرها الأساسي هو الغرب, وسببها فكرة العنصرية الحادة التي كانت منتشرة عندهم ولا زالت وليست عند غيرهم من الأمم بنفس الحدة والقسوة, فلم يكونوا ينظرون للسود كبشر مثلهم بل أقرب للحيوانات, حتى نظرياتهم عن الإنسان دائما ضحيتها الرجل الأسود بما في ذلك نظرية التطور العنصرية التي تجعل السود هم الأقرب للأصل المشترك مع القرد, والعجيب أن لا أحد يعيب عليهم إلى الآن ولا توصف بالعنصرية, فوصفها بالتطور يعني وجود أقل تطورا وبالتالي هي عنصرية بطبعها وستبقى عنصرية, لاحظ عنوان كتاب صاحب النظرية (دارون) (المحافظة على الأنواع المفضلة في صراع البقاء) فالمسألة مسألة تفضيل, هناك متقدم وهناك متخلف إذا طُبِّقت على البشر, وهذا يبرر التفرقة العنصرية, وبالتالي تستغرب من تطوري دارويني يحارب التفرقة العنصرية ونظريته القائمة على التفرقة بين المتقدم والمتخلف من البشر, أما نظرية الخلق فهي غير عنصرية لأنها تنظر للناس سواسية ومن أب واحد خلقه الله بيده دون أي تغيير, الأسود ظل يعاني من العنصرية والاحتقار حتى بعد التحرير بسبب فكرة أفضلية العنصر الأبيض التي تؤيدها نظرية دارون والتي يؤمن بها الغربيون, ولازال الغرب يعاني من آثار تلك العنصرية حتى الآن. أما العرب وخاصة المسلمين لم تكن لديهم هذه النظرة العنصرية, وكان من العار على السيد إهمال عبده وإذلاله, بل كان يعيش كريما كمعيشة أبناء السيد, بل إن عبيد التجار والأغنياء كانوا يتفاخرون حتى على الأحرار ويتكبرون عليهم, وكثيرة قصص حب العبيد لأسيادهم ولهم قصائد محفوظة في ذلك خصوصا رثاء الأسياد, بل إن فن الموال المشهور وهو ـ فن حزين ـ أصله من رثاء الموالي, فكانت جواري البرامكة يرثين اسيادهن على أطلال قصورهم بعد أن دمرها الرشيد, ويقلن: يا مواليا .. يا مواليا.

تعامل الإسلام كان أرحم بكثير من كل صور التعامل الأخرى مع الرقيق, فمنَع إجبار أي حر أن يكون عبدا أو أمة حتى لو كان من أسرى الحروب, وبنفس الوقت لم يحرّم من يريد أن يكون عبدا من ذلك, وهذا نموذج مثالي في احترام حرية الإنسان أعلى مما وصل إليه البشر.

لا يعقل أن يكون منتشرا عند العرب عادة السبي من الحروب, وقد توجد حالات قليلة لكنها ليست عرفا, ويمكن أن يأخذوا أسرى لتفاديهم القبيلة, أو يكون من قبيلة ضعيفة جدا فيبقى كعبد كما حصل لعنترة والشنفرى, ولاحظ تسميته بالشنفرى بسبب ضخامة مشفريه (شفتيه) وسمرته أي أنه يشبه السود ولصغر سنه فاستعبدوه وعاش عندهم من صغره , وأصبح من الصعاليك بعد أن هرب منهم فأصبح يغير عليهم لينتقم .

 الصحراء مفتوحة وليست مدنا تغلق وفيها بيوت تقفل, والقبائل تتنقل بشكل دائم و في كر وفر وقريبة من بعض, فالحروب دائما بين قبائل قريبة من بعضها أو بين القبائل المتتاخمة فيكون بينهم احتكاك, وبالتالي من الصعب أن يسترقون أبناءهم وهم قريبون منهم, فالمحافظة على وجودهم صعب ، هذا غير الشيمة والعار والأنفة عن العمل بأعمال مهينة بنظر العربي التي بالعادة يوكل بها العبيد مثل الرعي والحلب والصناعة والحدادة وتنظيف الأواني والجزارة, من المستحيل للعربي أن يقوم بمثل هذه الأعمال, ومن جهة أخرى القبائل لم تحم الإبل من السرقة فكيف تحمي مجاميع من البشر من القبائل الأخرى أن يفروا أو يخطفوا والغارات لن تتوقف, كيف سيستمر أفراد منهم عبيدا دون أن يهربوا ؟ يستطيعون الهرب واللحاق بقبيلتهم التي استُرِقّوا منها! عمرو ابن كلثوم قتل الملك النعمان لأن أمه أهينت بسبب اجبارها ان تحمل نعال الملكة إليها, وأيضا قضية العرض عند العرب ليست بالأمر السهل, فلو تؤخذ نساؤهم إماء ستثور القبيلة وينتقمون لهن. وإذا كان استعباد وسبي القبيلة المهزومة عادة عند العرب, فهذا يعني أن تلك القبيلة بالكامل إما قتلوا أو استعبدوا, ولم يذكر التاريخ أن قبيلة ما انقرضت بسبب سبي واسترقاق ! وبالتالي يعني أن تصبح أقوى القبائل وحدها بعد أن تسبي وتسترق كل من تهزمه.

العربي مستعد أن يقتل من أجل كلمة إهانة, فما بالك بأن يرضخ للعبودية طول حياته ؟ هذا فضلا عن أنفته من الأعمال المهينة في نظره كأعمال الخدمة والنظافة. ولو كانوا أبناء سبايا وعبيد لما كان عندهم هذا الفخر وهذه الأنفة ولوجدت شعر النقائض يدور حول هذا الشيء.
  
ثم أين أخبار وثورات هؤلاء الآلاف المؤلفة من العبيد والإماء المفترَضين؟ وهل رجعوا أم لم يرجعوا إلى قبائلهم؟ أين محاولات قبائلهم لتخليصهم من هذا الذل والعار؟ وكيف تتفاخر قبائل العرب ونساؤهم وبناتهم مسبيات؟ وكيف تتنازل القبائل عن نسائهم وأبنائهم بسهولة؟ وهل القبيلة تركت ذريتها ونساءها وذهبت تتزوج من جديد؟!

أما أخبار السبي وقت الرسول فهي غريبة, فيذكرون أعدادا كبيرة من السبي بوالآلاف, وربما لو جمعتها لتعدت سكان المدينة! من سيصرف عليهم وكيف سيأكلون؟ وأهل المدينة جوعى أًصلا! ومن سيسيطر على هذه الأعداد الهائلة وكأنها جيش ضخم؟ بل إن بعض الأخبار تذكر أنه في معركة حنين سبى المسلمون ستة آلاف! وبالمقابل : أين السبي من المسلمين في بعض هزائمهم؟ ثم لماذا يسبي الرسول بعضهم ويترك بعضهم؟ أين العدالة في ذلك؟ كيف يسبي هوازن ولا يسبي قريش ، مع أن شر قريش أشد وأطول؟ وعلى هذا يفترض أن جيوشهم كانت أعدادها مضاعفة من كثرة ما عندهم من الأسرى والسبي والعبيد! لماذا أعداد الجيوش قليلة ؟ ويذكر في القادسية أن المسلمون سبوا مئة ألف! يفترض بموجب هذا أن يكون أرخص شيء هو العبيد, لماذا الأخبار تشير إلى غلاء أسعارهم وأنه لا يملكهم إلا الأغنياء والخلفاء؟

الموالي كانوا من غير العرب وأسلموا, لكنهم ليسوا عبيدا ولا سبايا, بل موالين لقبيلة ما, مثل ابن المقفع و مثل بشار بن برد الذي كان مولى لبني عقيل ويفتخر بهم :

"إذا ما غضبنا غضبة مضرية ** هتكنا حجاب الشمس أو تقطُرُ الدِّما".

فبما أن المجتمع العربي مجتمع قبلي لا بد حتى تدخله أن تنتمي إلى قبيلة حتى تحميك, فتكون مواليا لهم وبنفس الوقت هم يستفيدون من ولائك, وهذا لا يعني أنك صرت عبدا عندهم, وهذا كثير بعد فتح العراق والشام ونزوح قبائل عربية إلى البصرة والكوفة وغيرها ، حتى أن تلك المدن كانت مقسمة على قبائل وأحياء المدينة اذ كانت تسمى باسماء القبائل, مثل حي كندة, وكلمة "حي" تعني فرقة من القبيلة, كقولهم : وصلنا إلى حي من غطفان, أي أحد بطون غطفان أو أفخاذها.

والموالي يمكن تسميتهم الأدعياء, لأنهم يُدعَون لإسم ليس اسمهم الحقيقي وليسوا عبيدا, وزيد بن حارثة كان مولى لرسول الله وأخذ اسمه, فكان يسمى زيد بن محمد ، والقرآن اعترض على هذا فقال {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} فسماه الصحابة زيد بن حارثة, هو لم يكن عبدا عند الرسول بل مولى ، لأنه غريب عن المجتمع. إذن القبيلة كان لها أبناء ولها أدعياء (موالي) ولها عبيد .

و كثير من العلماء كانوا مواليا ينتسبون إلى قبائل عربية بينما أًصولهم غير عربية, ولو كانوا عبيدا لما تمكنوا من طلب العلم وما يتطلبه من تفرغ وتنقل. هذه الحاجة للانتساب إلى قبيلة أخذت بالتلاشي مع سعة المدنية واختلاط الأعراق, وصار كثير منهم يسمى بأسماء المدن التي جاؤوا منها كالهمذاني والاصطخري والنيسابوري والبخاري والأصفهاني...إلخ, أو إلى المهن كالوراق والطغرائي والتوحيدي والجزري...إلخ, فلم يعودوا محتاجين للولاء لقبائل بعد أن اختلطت الشعوب ولم يعد العنصر العربي فقط هو المسيطر وحده.

القبائل العربية البدوية متمسكة بعادات القبيلة ولا تغيرها بسهولة, فمادام السبي من عاداتهم فلماذا لم يكن موجودا إلى وقت قريب رغم تمسكهم الشديد بعاداتهم؟ وكثير من عادات الجاهلية عند العرب لا زالت موجودة إلى الآن, فلماذا السبي وحده هو الذي توقف؟ وإن قيل أنه بسبب الإسلام, فالقبائل ظلت تنهب من بعضها حتى بعد الإسلام ، مع أن الإسلام حرم السرقة بشكل واضح, فلماذا لم يتخلوا عن السرقة وتخلوا عن السبي؟

ولو كان فعلا الرسول سبى تلك الأعداد الكبيرة, فلو قسمت تلك الأعداد على أعداد الجيش سيكون الجندي الواحد يرجع بعشرين أو ثلاثين عبدا ! من أين يصرف عليهم؟ ثم كيف يذهب يقاتل ويتركهم في بيته؟ لماذا لا يجعلهم يقاتلون بدلا عنه؟ ثم كيف يُسكِن في بيته كفرة ، والله يقول ( لا توالون من حاد الله ورسوله) ؟ ثم لما هاجر الرسول وأصحابه إلى المدينة وقعت المدينة في أزمة سكنية رغم قلة المهاجرين, وقسَمَ الأنصار من بيوتهم وأعطوها لهم, فما بالك بهؤلاء الآلاف من السبي؟! ثم كيف يطمئنون إلى أناس قَتلوا أهاليهم ودمروا بيوتهم ويُسكنونهم مع أهاليهم؟

ولماذا لم يشتهر من الصحابة عبيد وسبايا بالرغم من كثرة أعدادهم؟

وكيف يُسبى من قوم لم يسْبوا من المسلمين والله يأمر بالمعاملة بالمثل؟ وحجة أنهم ليعيشوا بين المسلمين ويُسلمون فهذا إكراه في الدين والله يقول لا إكراه في الدين, وكيف سيحب المسبي المسلمين وهم قتلوا أهله ونهبوا أمواله واستخدموه عبدا عندهم؟! كيف سيحبهم وهو كافر بدينهم ويسكن في بيوتهم؟ والإنسان لا يأمن لأحد صارت له معه مشادة كلامية فما بالك بأحد سبيته وقتلت أهله ! كيف تأمن له؟! واحد من هذه الأشياء تسبب الكراهية الدائمة, فكيف سيحِب المسبي الإسلام وهو مفعول به هكذا وبسبب الإسلام؟!

وكيف ينكح المسلم امرأة غير راضية؟ أليس الرضا شرط في النكاح؟ من يحبك هو من ينصح لك ويتعامل معك بالتي هي أحسن, هكذا تكسب قلوب الناس وتدعوهم للإسلام وليس بأن تقتل أهلهم وتنهب بيوتهم وتستعبدهم!

لو كان هذا صحيحا لكان سبي فرعون لبني إسرائيل وموسى وأتباعه خيرا لهم, الله ذم فرعون بأنه استحيا نساءهم, و فرعون طاغوت وهذه أفعاله. فكيف يذم الله شيئا عند فرعون ويشرّعه في الإسلام؟ وبالنسبة لبني إسرائيل هذا بلاء عظيم كما وصفه القرآن وليس نعمة توجب المحبة بالمعاشرة.

كما يروى عن عمر بن الخطاب أنه قال : (لا سباء في الإسلام) .

وإذا كان السبي للمقاتِلات, فأصلا لا توجد نساء مقاتلات عند العرب, والسبي يشمل أيضا الذراري, فهل الأطفال أيضا مشاركون في الحرب؟ مع أنه من العيب والعار أن تشارك المرأة في الحرب عند العرب, إلا أن تكون محرّضة تشجع الرجال على الحرب وعادة ما تكون واحدة. وانظر إلى قصص الأسرى, فالتاريخ يثبت أن حاتم الطائي أُُسر وكذلك ابن عبد يليل, الأسر معروف عند القبائل, وإذا كان التعامل مع الأسير بالسبي أو القتل فإن القرآن يثبت الأسر فقط.

كافور الإخشيدي كان عبدا أسودا, وأكثر العبودية تكون على السود, ولو كان الاسترقاق لغير السود هو الأكثر لكثر العنصر الأبيض بين العبيد, لكن لا زال إلى الآن لفظة عبد تطلق على الأسود, مما يشير إلى أن أكثر العبيد كانوا مشترين من سوق النخاسة وليسوا عربا حتى في الجاهلية.

أما زواج الرسول من صفية ، فإن صح فهذا من باب الرحمة وتقريب القبيلتين بين بعضهم فتزوّج منهم ولم يسبهم, والدليل الزواج ، لأنه لو كانت العبودية تجعلهم يألفون لبعضهم لما حصل الزواج, والرسول مشرّع ، فقد تزوج زوجة زيد بن حارثة وهو مولى للرسول.

ولا يفعل السبي أحد يريد أن يحسّن العلاقات مع الذين سباهم, مثل ما فعل بختنصر مع اليهود, فالسبي إنهاء للصلح معهم بشكل كامل, وهو لا يناسب المزاج العربي والعقلية العربية لأن العربي لا يقبل الذل وقد ينتحر مقابله و يتحول إلى شرس, كما فعل الشنفرى في بني سلامان حيث أقسم ليقتلن منهم مئة لأنهم استعبدوه,وقصيدته تسمى لامية العرب لأنها رمز أنفة العرب وإباءهم للعبودية والذل, حيث آثر أن يعيش مع الذئاب والنمور عن العيش عند بني سلامان, وآثر أن يستف تراب الأرض من الجوع ولا يمن أحد, وقال:

"أقيموا بني أمي صدور مطيكم ، فإني إلى قوم سواكم لأميل"
"ولي دونكم أهلون سيد عملّس ، وارقط زهلول وعرفاء جيئل"
"هم الأهل لا مستودع السرّ ذائع ، لديهم ولا الجاني بما جر يُخذل"
"أديم مطال الجوع حتى أميته ** وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل"
"وأستف ترب الأرض كيما يرا له ** علي من الطول امرئ متطول"

ومعركة ذي قار كانت بسبب السبي وتُبين رفض العرب الشديد للسبي, فعندما قتل كسرى قباذ النعمان بن المنذر وأراد أن يسبي نساءه وذراريه, كان النعمان قد أودعهم عند بني بكر لحمايتهم, وعندما جاء جيش كسرى بقيادة رستم ليسبي أهل النعمان قاتلهم بنو بكر وحصلت معركة ذي قار في العراق المشهورة حتى لا تسبى نساء ليست نساؤهم ولكنهن أمانة, فما بالك لو كانت نساؤهم! وكانت أول معركة ينتصر فيها العرب على الفرس قبل الإسلام.

السبي يقطع الطريق على أي محبة أو صلح فيما بعد, وبالتالي هو قطع الطريق وصدٌ عن ذكر الله وأن يدخلوا في الإسلام, وكيف يدخلون في دين قوم قتلوا أهلهم وسلبوهم أموالهم ونساؤهم وحريتهم؟ كيف سيحب الإنسان الذي يفعل مثل هذا الفعل والذي على أساس أفكاره ودينه قام بحربهم؟ والله يقول : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ويقول (لا إكراه في الدين) ، ويقول (ولا تزر وازرة وزر اخرى).

الأمة لا يحق لسيدها أن يدخل بها حتى يتزوجها لقوله تعالى : (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ), ولاحظ قوله (ما ملكت أيمانكم) بعد أن تستأذن من أهلها الأصليين إذا وجدوا أو من مالكيها، وكلمة (انكحوا) استعملت مع الحرائر والإماء، ثم كيف يقر الإسلام السبي ونكاح المسبيات ، مع أنهن لم يسلمن ؟ بينما القرآن يقول (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) أي يأمرهم أن يطلقوا زوجاتهم الكافرات إذا اصررن على الكفر ! فكيف يأمرهم هنا بأن يطلقوا زوجات رسميات بينما يسمح لهم بأن يناموا مع كافرات مسبيات وبدون زواج حتى ؟! كيف يأمره أن يطلق كافرة واحدة قد تكون أما لأولاده بينما يفتح له إلى ما لا حد له من النساء الكافرات ؟ يطلق معصم ويمسك ما لا حد له من العصم الكافرة ؟ هذا لا يكون بالعقل والقياس.  كذلك ما يقال بان العبدة إذا ولدت اصبحت حرة وتسمى أم ولد ! أي قبل الولادة كانت بمثابة زوجته وبعد الولادة صارت اجنبية وصار لها حكم المرأة الاجنبية المطلقة ولا يستطيع ان يرى طفله إلا بعد عقد نكاح ! فيكون الطفل قبل العقد !

ولا يجوز رد أي عبد أو أمة يريد أن يتحرر وأن يدفع لهم من مال الله (الزكاة): (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّـهِ الَّذِي آتَاكُمْ) وقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) هنا تفريق بين الأزواج وملك اليمين ، لأن بينهم فرق في الحكم حتى في العقوبات, فملك اليمين لهم نصف العقوبة : {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}. والنكاح المقصود في القرآن هو الزواج  يُستأذن به أهل الزوجة سواء كانت أمة أو حرة ، (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) ، حتى آية التعدد ليست تُعدِّد من أجل التعدد ، ولكنه ترغيب بالزواج رحمة بالنساء اليتامى وأن يتم الزواج بهن رأفة بهن, لكثرة اعدادهن وقلة اعداد الرجال بسبب الحروب، ولأنه بالزواج باليتامى محافظة على أموالهن ورعايتهن, والزواج في القرآن كله زواج عفة وليس زواج متعة, فهو عمل أخلاقي ، فإما عفة أو لرعاية يتامى, وما ينطبق على الحرات ينطبق على العبدات بموجب قوله تعالى (أو مما ملكت أيمانكم) ،ولاحظ ان القرآن يفتح باب التخيير بالزواج مما ملكت الايمان، وهذا يعني انها ليست حلاّ له مع انها عبدة له إلا بعد أن يتزوجها، وهذا يعني انه لا توجد صورة مشرّعة للاغتصاب في الاسلام، حتى لو كانت ملك يمين. وهذا الفهم اقرب للطهارة والزكاة، والطهارة والزكاة هي الأليق بالإسلام. قال تعالى (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) والقرآن دائما يحث على الازكى والافضل والاطهر والاحسن والأتقى. واتباع الافضل والاحسن والازكى والاتقى فيما نقرؤه وما نعتقده ونقوله، هذا طاعة لأمر الله. وإذا خيّرت بين تفسيرين أو رأيين فقهيين فاختر الافضل والازكى وليس ما تهوى نفسك.

القرآن يأمر عند عدم القدرة على العدل بين النساء بعدم الزواج, والخوف المقصود في القرآن يكون عندما لا يستطيع أن يحب المرأة اليتيمة مثل ما يحب زوجته وعدم وجود رغبة بها وعدم راحة لها, ولو كان عندك مجموعة يتيمات وترى أنه لم تعجبك إلا واحدة منهن فانكح تلك الواحدة التي أعجبتك وارتحت لها وطابت لك.

قال تعالى: ( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ... ) ولم يذكر القرآن أنه يحل للأمة أن تبدي زينتها لسيدها, ولو كان يحق للأمة المؤمنة أن تبدي زينتها لسيدها لذكرت في الآية.

كذلك الله قال في القرآن (وأزواجه أمهاتهم) بما في ذلك صفية التي قيل انها سبية ومارية التي قيل انها جارية قبطية اهداها له المقوقس، فوصف القرآن بأنهن زوجاته دليل على انه عقد بهن كلهن ، بما فيهن صفية وماوية. هذا يعني أنه لا يحق للمسلم ان يدخل بالأمة إلا بعد ان يتزوجها كما فعل الرسول بموجب القرآن.

القرآن يتعامل مع المملوكين بأفضل مستوى، فهو يعترف بالملكية حتى لا يُظلم المالك، ومنع الإسترقاق والسبي، وأمر بحسن المعاملة، واحترم حرية العبد في أن يبقى عبدا أو يتحرر، وكذلك الأمة المملوكة. وقد يتسائل احد لماذا لم يحرر الإسلام العبيد مطلقا ويلغي العبودية مطلقا ، الجواب أنه سوف يكون في هذا ظلم للمالكين ، وهذا أكيد ، وظلم محتمل للعبيد انفسهم، لأنه ليس كل عبد يريد أن يخرج من بيت سيده. ولو قال لماذا لا يُدفع لهؤلاء المُلاّك، الجواب أن بعضهم لا يريد ان يبيع، وبعضهم قد يستغل فيغالي في قيمة التعويض. هذا غير ان بعض العبيد لا يريد ان يتحرر. اذن تعامل القرآن هو الاروع والافضل، فترك المجال لمن اراد ان يبقى، وحفظ حقوق الملاك ورغّب بدفع المال لإعتاق العبيد وحرّم السبي والاستعباد، وجعل مصدرا ثابتا لتحرير العبيد وهو الزكاة، هذا غير امره بحسن المعاملة لهم. وهكذا حفظ لكلٍّ حقه. ومن عنده حل افضل من هذا الحل فليقدمه.