الجمعة، 27 نوفمبر، 2015

الإيمان بنظرية التطور يُنقص الإيمان بالله



الإيمان بالتطور يجعلك تنظر إلى دقة خلق الله وتنسبه للبيئة وكأن البيئة هي التي تخلق كل شيء, والبيئة ما هي؟ هي الجبال والهواء والماء وبقية الحيوانات الأخرى والشمس .. الخ, هل لهذه شروط على الكائن الحي لتغيره؟

التطوريون يجعلوننا نتخيل اجتماع لأعضاء هذه البيئة من جبل وهواء وماء, ليقنعوا أحد الطيور من أجل أن يجعلوا عينيه واسعتين أو ليخططوا جلد حمار الوحش حتى يموه نفسه عن الصيادين, من يفكر بهذه الطريقة يتحول بذلك إلى وثني, فبدلا من أن تقول: سبحان الله. تقول: سبحان الانتخاب الطبيعي. أي سبحان الجبال والهواء والماء والحجارة فهي التي خلقت وطوّرت الخلق حسب فكرة التطور, فهي التي لونت وشكلت وأبدعت وأعجبت, ماذا بقي لله؟

نظرية التطور نصف الإلحاد لأنها تنسُب كل ما نراه من آيات الله وعجائب المخلوقات إلى الصدف العمياء وليس لله, أليس هذا نصف الإلحاد؟ وبقي أن تؤمن بهذا الإله أو تسقطه لتكون ملحدا كامل الإلحاد.

الإيمان بفكرة التطور يجعلك تنسب الإبداع والتنظيم والغائية إلى جماد لا يفهم ولا يعقل بدلا أن تنسبه لإله عالم خبير, وهذا بحد ذاته احتقار للإبداع عندما تنسبه لمن هو أقل منه درجة, فإذا نسبت الإبداع لمن لا يملكه فأنت لم تعرف الإبداع ولا تميزه عن غير الإبداع, نستغرب كثيرا عندما نرى علماء أو من يسمون علماء يقولون مثلا: لقد طوّرت البومة نفسها أو طوّر الفهد نفسه. وتتكرر هذه العبارة عندهم مع أنها غير علمية, وإذا سألتهم هل طورت البومة نفسها؟ قالوا: لا. بل التطور حصل بسبب الانتخاب الطبيعي. مع أن البيئة مترابطة وتختلف من مناخ لمناخ وتضاريس بشكل تدريجي, إذن ما الهدف من نظرية التطور؟

الهدف هو محاولة إثبات عدم وجود إله تمهيدا للإلحاد.

الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2015

رؤية حول الوسواس القهري


من أسباب الوسواس القهري عدم الثقة بالشعور، ويكون عادة بالأشياء التي يوجد بها تكرار مثل عدد الركعات والوضوء أو حتى اقفال المنزل واقفال السيارة ، وهو بناء على تحذيرات واحساس بخطورة الخطأ أو النسيان في هذا المجال بالذات .
ولكي يكون هناك فرصة لحدوث وسواس قهري لابد من وجود عدة عوامل تكون مهيئة للإصابة بحالة وسواس لكنها ليست حتمية طبعا 
- وجود تحذيرات عن نسيان او ترك هذا العمل 
- يكون العمل متكرر(يشبه العمل ما تفعله الآن بما تفعله سابقا) .


وأي أحد لدية وسواس تلاحظ وجود نقص في شمولية الاهتمامات ، لأنه ركز اهتمامه على جانب واحد .


وكل انسان لديه نسبة من هذا الوسواس في جانب من الجوانب ، لكنها لا تكون واضحة جدا ، وأي عمل تفعله حساس وخطير أو تعتقد ذلك عنه ، وعلى قدر عدم وضوح العمل لديك قد يكون هناك وسوسة فيه ، والشيطان يستغل ذلك (ليحزن الذين امنوا) وكل من يوسوس في ناحيه فهو حريص فيه وشدة حرصة هي ما تدفعه الى عدم الثقة بذاكرته ويسبب التكرار القهري .


لحظات الوسواس تأتي في اوقات متأخرة ، فتتذكر أنك نسيت شيء بعد ما تبعد عن المكان ويكون وسواس عرضي ، مثلما لو تتذكر هل أنت أطفأت الغاز بعد خروجك من المنزل أو لا؟

من أهم أسبابها التخويف أو التهويل لأشياء معينة ، وغالبا يصاب به من هم في سن المراهقة أو دون ذلك .

يحتوي الوسواس القهري على جانب صحيح، وهو طلب الاتقان وعلى جانب خطأ وهو عدم امكانيه الاتقان الكامل والاحتياط  مع وجود جوانب اخرى تستحق الاهتمام ايضا، ويشعل الوسواس فكرة الأخذ بالأحواط وقطع الشك باليقين ،وهذا يعني لابد من الايمان بالله والتوكل عليه والثقة بتلقائية الشعور.

 كل ما فكر الانسان بشيء ودقق سيدفعه تدقيقه للوسواس ،او أن لا يفكر وقد تقع في الخطر إن لم تفكر، اذا الحل هو اخذ الحيطة  دون تكلف والباقي يكون على الله،والطريقة العملية المناسبة للتخلص من الوساوس القهرية الثقة بما يقوله الإحساس والعمل بموجبه إلا في الأمور الخطيرة جدا فالتأكد لمرة واحدة يكون أحسن، إذا أحسست أنك أغلقت الباب قبل أن تخرج بالمفتاح فثق بهذا الشي رغما عن الشك الذي سوف يأتيك .


والأشخاص الألفيين (الذين يعتمدون على العقل والأدلة بنسبة كبيرة ولا يثقون بالإحساس وعكسهم من أسميهم البائيين ) معرضون للوسواس أكثر، لأنه قائم على حاجه ملحه وهو البعد المضمون على المخاطر، و لكن ليس في الدنيا شيء مضمون فما الحل؟ و يكون بالعادة بسببه خوف من حصول اشياء نكرهها مثل الجراثيم .


الوساوس اصله يأتي من حب الانسان الإتقان ،ولا يستطيع الإنسان أن يتقن كل شيء  وبداية الوساوس  تكون الى خطر نبه اليه او حدثت له حادثه فيه فيبدا بالاهتمام فيه فيتبن ان هذا الشي نفسه اوسع مما يتخيله فعيش في عالم الجزئية،و هي مشكله عقليه بحته وغالبا يبدأ في فتره تكون العقل وبناءه على حساب طاعة الاحساس عند أكثر المراهقين، وهذا اذا كبر عقل الانسان يكره هذه العادة فيتذمر منها وتتحكم به.

وكل الأمراض النفسية  والعقلية مبنيه على الخوف وأساسها كلها الخوف وليس الرغبة ويجدر بنا أن نسمي الانسان بالمخلوق الخائف أكثر من الراغب ،حتى الرغبة اساسها الخوف (ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) لهذا الايمان الصحيح بالله والتوكل عليه هو طريق النجاة للأمراض النفسية، وامراض الجسم متعلقة ايضا بالتعب النفسي ،ودائما الله هو الحل .

الدافع هو الخوف ،نشعر بالخوف تماما لكن اللذة لا نشعر بها الا اذا فقدناها ،والطالب الذي يبذل مجهوده ويحصل على شهادات الخوف دافعه ليس الرغبة وان كان ظاهره الرغبة ويخاف ان يشعر بالندم فيما بعد ،والاهم  من هذا الخوف من الله .
ودافع الانسان الدنيوي للحياة هو الخوف من الموت وتأثير الضرر أشد من تأثير النفع .


العلاج بالمواجهة ليس دائما مفيد ولا يحمي من وسواس اخر ولو افاد بعضهم المعالجة بالتفهيم والمنطق  أفضل ،لأن الوسواس جاء بوقت منطق ضعيف ، ووقت بناء العقل او ان شخصا صدق احدا وكان ليس منطقيا ووضوح الصورة بشكل عام تبين مخاطر اخرى للمريض و الحياه كلها  في مشكلة  وورطة ولا له نجاة الا عن طريق الله من وجد الله وجد الحل .

والمواجهة تفيد بعد الاقناع في الشمولية والتوكل على الله ، وتعداد الاشياء الاخرى التي لم تذكر للإنسان ،وازالة التهويل الاعلامي للمخاوف ،  ثم يأتي دور المواجهة وبالتدريج هذا والله اعلم .


السبت، 21 نوفمبر، 2015

الله سريع الحساب

جواب على تعليق احد زوار المدونة :

السلام عليكم استاذنا الوراق

كثيرا ما يصف القرآن أو يصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه سريع الحساب .. ما معنى هذه الصفة ؟
وبأي وجه أصبحت صفة يصف بها الله سبحانه وتعالى نفسه، وهو اهل كل وصف يليق به (له الاسماء الحسنى)
بارك الله فيك استاذنا


سريع الحساب أي انه عالم وقادر ، و هذا يتجلى في الآخرة بسرعة حساب الخلق، قال تعالى (فأما من اوتي كتابه بيمنه ) (وأما من اوتي كتابه بشماله) ، والله يعرف النيات ويكشفها ، وتشهد له الجوارح.

أيضا في الدنيا، من يتقرب الى الله يأخذ جزاءه في الدنيا، (اولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، والمنحرف عن طريق الله الكاره لنوره يجعل حياته ضنكى، كأنما يصّعد في السماء. هذه سرعة حساب قبل الآخرة. أما الناس الظالمين الذين يكرهون الله فإنه يملي لهم، لذلك أيضا من صفاته الصبور، أي يملي لهم ويمدهم بالنعمة ولكن بدون الاطمئنان والسعادة الحقيقية.

قال احد الصالحين أنه يرى اثر المعصية على زوجته و دابته، والله يحاسب المؤمنين في الدنيا أكثر ، حتى يمحّصهم وينقيهم من الذنوب، وهذا منطقي، لأنهم يستفيدون، فإذا جاء المؤمن أي عسر أو عقوبة او مشكلة، يراجع نفسه، بينما الكفار والظالمين لا يستفيدون، فيمهلهم ويملي لهم (وأملي لهم إن كيدي متين) ، لماذا ؟ لكي يزدادوا كفرا وظلما وتفوح رائحتهم.

ايضا المؤمن تأتيه بركات في الدنيا كلما كان في حالة زكاة كاملة لنفسه، وسرعة الحساب تنفع مع المؤمن، لأن المؤمن يرتدع ، فيزيده الله زكاة، مثلما يزيد الكافر صلفا وقسوة. قال تعالى (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا). والله يزيد الاختيارين (مختارين الخير ومختارين الشر) حتى يتضحا عند اصحابهما. فقلب المؤمن يزداد لينا كلما اقترب من الله ، وقلب الكافر يزداد قسوة ومرضا.

وشكرا جزيلا لك ..

تفسير الاحلام

جواب على تعليق احد زوار المدونة : 

 هل من الممكن أن يحلم الشخص ويكون تفسير هذا الحلم أنه سيموت قريباً؟ أحتاج أن أفهم ماحقيقة تفسير الأحلام وشكراً لك

الرد :

هذه مشكلات تفسير الأحلام ، وما أكثرها. حسب وجهة نظري لا يصح أن الأحلام تفسّر بشكل آلي ، فإذا رأيت كذا فسوف يصيبك كذا، لأن الأحلام تنبع من الشعور أصلا، والشعور متجدد متغير، قد يجمع عدة متناقضات على المُفسّر، فإذا كانت البئر تعني المرأة مثلا ، او من يرى كأسا ينكسر يعبّر على أن زوجته سوف تموت، فقد يحلم بهذه الأحلام من هو غير متزوج . حتى فرويد في تفسير الأحلام لم يسلم من هذه الرموز، مع أنه في مقدمة كتابه ذكر انه سيتخلص منها.

تفسير الأحلام من وجهة نظري يأتي بصيغ مثل : أنت قلق من بعض الأمور في العمل ، أنت تشعر بحالة ضياع وعدم وضوح أهداف ، أنت تشعر انك أمام أمور لا تفهمها ، أي أن شعورك يحس بانحرافك عن طريق الله . والسمة الغالبة على الأحلام هي الخوف، وهذا يدل على أنها من الشعور. من أحلام الإنسان تستطيع أن تفهم ما يدور في داخله و بالأحرى يفهم هو ، وهذا الأدق، فالله لم يخلق شيئا عبثا، كأنه يقدّم تقريرا عن حالتك النفسية، وهو ليس عن الحالة النفسية بقدر ما هو عن الشعور و مدى قربك وبُعدك من طريق الله، وهذا هو أساس الأحلام.

كأن الأحلام مقياس لمدى حالة الرضا الداخلي من عدمها، إما عن الشخص أو خارج الشخص. والأحلام و إن كانت تخبّص في المنطق والصور والزمان، فهي لا تخبّص في المشاعر، وللاستزادة يمكن الرجوع للردود على كتاب تفسير الأحلام لفرويد في المدونة (في إحدى عشرة حلقة غير متتابعة) عبر هذا الرابط للحلقة الأولى :
  
http://alwarraq0.blogspot.com/2012/03/1.html

الأحلام تعبّر عن قضايا تهمّ الشعور، وهي تُفسّر من داخلها، لأن الشعور لا يملك لغة إلا من خلال الصور والأصوات التي يسبغ عليها المشاعر، ويستغل مشاهد اليوم السابق ليكوّن منها أشكال جديدة رمزية، لأنه يأخذ من الذاكرة، هذه الأحلام إما تحذّر الشخص من انحراف في طريق حياته، أو قلق من أمور غير واضحة، أو في بعض الأحيان الممتازة عن رضا الشعور ، والشعور مبرمج على أن يصل الى ربه، فالحلم يُعرف من دوافعه أكثر من الصور التي فيه، وقد حصلت مشاكل كثيرة بسبب محاولة تفسير الأحلام بمعرفة الغيب، أُسَر تفرقت وعداوات ومشاكل. قد ترى شخص عزيز انه ميت، وعلى الفهم السائد أنك تنبأت بموته، لكن على الفهم الحقيقي أنك تخاف عليه، وبينهما فرق كبير في التأثير. في بعض الأحيان يستغل الشعور الرمز المعين في الحلم لعدة أمور، فالماء يمكن ان تراه في جو سعيد ، أو يمكن أن تراه و أنت تغرق.

أما ادعاء الغيب عبر تفسير الأحلام  فهذا مخالف ، فالوحي توقف بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. وهو وسيلة معرفة الغيب الوحيدة. كما أن بعض الأحلام قد تصل إلى درجة التحقق، وهذا يدل على براعة الشعور في الفهم، وليست المسألة قبس من الغيب. قال تعالى (عالم الغيب فلا يطلع على غيبه أحدا ، إلا من ارتضى من رسول) فقط .. حتى في اليقظة عند بعض الناس قدرة على تنبؤ المستقبل والأحداث، وهذا ليس غيبا ، بل فراسة شعورية دقيقة مبنية على معطيات صحيحة. حتى فهم الحلم يحتاج الى الاستعانة بالشعور، بعبارة أخرى : يستطيع الإنسان ان يأخذ طريقه إلى الصراط المستقيم من خلال فهمه لأحلامه، إذا شاء. لأن الأحلام السعيدة لا تكون إلا لمن عرف طريق الله واتبع رضاه.

وشكرا جزيلا لك ..

ردعلى شبهة أن الله ظالم (6)

العقل يرفض الايمان بشي لايوجد عليه ادله حسيه والعقل ايضا من خلاله اخطوا خطوات للالحاد لقد تطرقت في ردك لعدم وجود دلائل حسيه على وجود خالق لان ذالك يفقد الايمان رونقه وبريقه وزخاريفه ولمعاته !! وتضعنا امام تناقضات غريبه كيف اؤمن بخالق طالما انه لايوجد دلائل حسيه على وجوده وانا لم الحد لامور نفسيه وعاطفيه انا متطلع واعمل العقل في هكذا مواضيع هل يعقل هناك خالق يتحكم بمالي ورزقي وانا استيقض باكرا لاذهب للعمل ومراجعه املاكي وترتيب المال وتوزيعها للعاملين في شركاتي ثم تقولون هذا من الخالق ! هذه سرقة حقوق انا اتعب واعمل ثم تقولون هذا من فضل خالق السما والكون! الا ترا ذالك تهريج ومزح ه سخيفه ثم مالداعي لهذه الاختبارات لكي يرا نصبر او لا نصبر طالما انه يعلم النتيجه مسبقا فهذا يعتبر سيناريو معد مسبقا من قبل خالق ونحن ممثلين ملتزمين بالنص فقط ! لماذا هذا التعتيم على وجوده ليظهر لنا لكي نؤمن به فالحقيقه لاتقبل الشك والجدال فيها . فالحق الذي يجوبه الشك والريبه ولو واحد بالميه هذا ليس بحق هناك نسبه عاليه من الالحاد حول العالم ناهيك عن الاديان المختلفه التي تقول انها حق وكلها تضرب بعضها البعض بحروب شعوا قاسيه والخالق يتفرج ويلزم الصمت !وتطلب مني الايمان في ظل هذه المعمعه والضوضاء دون ادله حسيه حاسمه حقيقيه فان طلبت مني هذا فانت تطلب مستحيلا


انا لا أطلب منك أن تؤمن ابدا ، حتى تأتيك الادلة الحسية التي تقنعنك. لكن اسرع منها سيأتي الموت .. فحياتنا سريعة الانقضاء .. وحينها ينتهي الامتحان ويغلق ملفك على الكفر.

لكنك لم تجبني : ما هي الأدلة الحسية على الالحاد ؟ ام ان الالحاد لا يحتاج لادلة حسية ؟ فقط قضية أن تؤمن بإله خالق وخير وعادل تحتاج لأدلة ؟ هنا العقبة الكؤود ..

انت تعلن الكفر بنعمة الله ، وتقول انك تعمل، وأن كل ما عندك هو على علم عندك كما قال اخاك قارون من قبل ، فخسف الله به و بداره الارض، لأنه لم يكن لديه علم عن طبقات الأرض. من أين جاءت ثروتك ؟ هل سألت نفسك ؟ هل كلها من عملك؟ ام ان التوفيق والإرث هو صاحب النصيب الأكبر ؟ من أعطاك الصحة لكي تعمل ؟ هل انت اعطيت نفسك الصحة ؟ هل انت خلقت نفسك ؟ لو شاء الله لجعلك في بلد فقير مشتعل بالحروب فتدمّر كل ما تملك، كما قال العبد الفقير وهو يحاور صاحبه الغني الكافر(فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك).

ثم انت تعمل بماذا ؟ عمل الناس كلهم بماذا ؟ هو بفضل الله وخيره ، يعيشون على الزراعة التي تنبت الحبة بسبع مائة حبة، و في الصناعة التي تقوم على المعادن التي حفروا واستخرجوها و وجدوها مخبأة لهم ، ماذا أضافوا ؟ هل أضاف الانسان شيئا جديدا ؟ كل شيء تسخير من الله لنا . هل تدري كم فرصة موت نجوتَ منها ؟ هل علمك هو الذي نجَاك ؟ وأنت لا تعلم ولا حتى بهذه الفرص ؟ وتنام في كل ليلة ولا تدري ما حولك ، و تستيقظ في الغد لتأخذ فرصة حياة جديدة لمحاسبة نفسك، هل بقدرتك تستيقظ ؟

يا أخي تواضع قليلا ، لأجل نفسك وسعادتك التي يبدو أنها مفقودة، لأنك تتفاخر بأموالك ولكن تشتكي من الالم النفسي ، انا لا اتفاخر بالاموال لكني لا اشتكي من الالم النفسي ، وهذه أولى العلامات على صحة الطريق من خطئه.

وشكرا لحواري معك .

الأربعاء، 18 نوفمبر، 2015

رد على شبهة أن الله ظالم (5)

حوار مع أحد زوار المدونة :

"على العكس تماماّ كلامك منطقي جدا ولكن ثمة امور لااستطيع ان اتجاهلها وهي فكره كل الاديان تتفق عليها الا وهي الدعاء هل ان دعوت سيستجيب لي الخالق هذا الدعاء فهي من الامور الحسيه التي تنسف الالحاد ولكن كثير هم الذين تركوا الدين لان الخالق لم يستجيب لرغباتهم بالدنيا كنوع من الانتقام منه فهل ان دعوت ولم يستجيب دعائي ليس دليل على عدم وجوده كيف ذالك وانتم تقولون انه يستجيب للدعاء تحياتي ارجوا ان لا تتاخر بالرد واعتذر عن ركاكه الكلمات فانا امر بظرف مؤلم"

عندما نأتي بدليل حسي لا يمكن أن يتطرق إليه الشك، هنا لا داعي للإيمان ، و وقتها لا قيمة للإيمان ، هذا من ناحية .

لن تؤمن ما دمت تطالب بدليل حسي، لأنك لن تجده. الله جعلنا بين خيارين كلاهما قابل لأن يوجد له تبريرات وأدلة، فينظر ماذا نختار : الطريق الذي يؤدي للخير وهو الايمان بالله ، ام الطريق المؤدي للشر (بغلاف المصلحة) ، وهو الالحاد .

ثم : أنت تنظر إلى أن الإلحاد هو الاساس، ولن تخرج منه الا اذا جاءك دليل حسي ، بأي حق جعلت الالحاد هو الاساس ؟ مع أن العقل مع الايمان بوجود اله وليس مع الالحاد ، فضلا عن الاحساس . ليس عجيبا ان يؤمن الانسان، بل العجيب ان يلحد!

أما مسألة ربط الايمان بالله بإجابته للدعاء ، فهذا أولاً استكبار على الله واختبار له ، مع أن الذي يختبر هو الله وليس العبد. ثانيا : افرض انك دعوته وأجاب لك مرة ، سيأتيك الشك مرة اخرى ، ستقول : يجب أن يجيب كل مرة حتى يزول الشك عني ، واذا اجاب لك كل مرة، فمنطقيا سيجيب لكل من يدعونه في كل مرة يدعونه ! اذ يوجد غيرك من الداعين ، فهل هذا معقول ؟ هذا خادم وليس إله ! ثم : هذا يريد شيئا وهذا يريد عكسه، وهذا يريد ان يدمّر هذا ! فكيف تتم الامور ؟ رجل يدعو الله ان يكون غنيا ، و آخر يدعو ان يكون هذا الداعي فقيرا ! من سيستجاب له ؟ (إنما يتقبل الله من المتقين). اذن فكرة اشتراط ان يجيب الاله لنا في كل مرة ندعوه فكرة خاطئة منطقيا قبل ان تكون خاطئة اخلاقيا مع الله ، وغير قابلة للوجود .

اذن نخرج الى فكرة انه يجيب ما يشاء لمن يشاء ، و يؤجل ما يشاء ، أو لا يستجيب اذا كان شرا ، بالتالي ضاع اختبارك المنشود و دليلك الحسي . اذن هذا الطلب أصبح باطلا ، أن تختبر الله بالدعاء، فإن اجاب فهو موجود وان لم يجب فهو غير موجود ! وهي فكرة لا تصمد امام العقل، ودوافعها عاطفية و انانية.

لن يقدم الله ادلة حسية كاملة، لأنه يختبر النفوس الشفافة التي تحب الخير وتهفو إليه، ويطالبهم بالإيمان، وهو يدع فرصة للذين يثّاقلون الى الارض والواقع ان يجدوا مبررات كي يزدادوا كفرا لكفرهم . الله لم يطالب المؤمنين بالقطع العلمي، فهناك فرق بين العلم والايمان. والله يقول (كلا سوف تعلمون) ويقول (كلا لو تعلمون علم اليقين ، لترون الجحيم ، ثم لترونها عين اليقين) ، وهذا يعني عدم وجود علم اليقين بالكامل في الدنيا ، وقال تعالى (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) ، وقال عن الكافرين (الظانين بالله ظن السوء ، عليهم دائرة السوء) وهنا دقة ، أي الجميع يظن . اذن ماذا بقي ؟ بقي الاختيار وطيبة النفس من رداءتها، فالنفس الطيبة تحب ان يوجد اله عادل وتحب ان تشكره، والنفوس الرديئة تحب ألا يكون اله وان تكون الامور فوضى وبطش للاقوى وبلا حساب. هذه هي الحكاية، مع ان العقل والمنطق مع النفوس الخيرة، والشطحات والجنون مع النفوس المنحرفة.

اما قوله تعالى (ادعوني استجب لكم) وقوله (أمن يجيب المضطر اذا دعاه) فالدعاء لا يعني استجابة الطلبات بالكامل، لأن الله يقول في آية أخرى (وآتاكم من كل ما سألتموه) ولم يقل : كل ما سألتموه . و قال (إنما يتقبل الله من المتقين)، وهذا تخصيص. والله يقول عن اصحاب الجحيم (فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ضلال) ، اذن من الخطأ الزعم أن الله يجيب طلبات الجميع . هذا لا يجوز لا عقلا ولا نصا ولا واقعا، الله فعال لما يريد هو وليس لما نريد، لأن الله احكم واعلم. و اذا كانت فكرتك هذه عن الدعاء موجودة في الاديان، فهي غير موجودة في الاسلام الحقيقي .

القرآن لا يُفهم من آية واحدة. هذا غير أن اية (ادعوني استجب لكم) لا تدل بالضرورة على انها اجابة طلبات، مثلما حين تدعو أحدا ، ليس شرطا أن تطلب منه شيئا، فالدعاء نداء. واذا كان الله سيجيب دعوات كل من يدعوه، لم يعد الها وليس له من الأمر شيء ! سبحانه وتعالى عن هذا ، لأن طلباتهم ستتحكم به ، وهذا غير وارد ، قال تعالى (ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض) وقال (ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا) .

لكن المؤمن يلمس اجابة الله لدعائه ولطفه وحنانه، حتى في احلك الظروف، لأن الله جعل مع العسر يسرا . وما لم يجبه الله يدري المؤمن ان الله لم يُضِعه ولن يضيّعه، سواء في الدنيا او الاخرة. قال تعالى (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع اجر المحسنين ، ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا و كانوا يتقون) ، أي ان من لم يستجب لهم لا يُضِيع أجرهم. ولكن إذا أنت آمنت بالله حقا وسلمت نفسك له ، وهذا المهم في الامر ، سوف تلمس بنفسك أن الله معك، ويجيب لك كثيرا من دعاءك، ويرزقك من حيث لا تدعو، و ربما لا يجيب دعاءك لأنه كان فيه ضررك، و سوف تعلم ان عدم اجابته لك هي خير لك، من واقع حياتك، وهذا ما حصل ويحصل لي.

ثم إن تحديد إجابة الدعاء بزمن، هذا غير دقيق ولا حكيم . قد تدعو الله وتقول لم يجبني ! هل انتهت حياتك حتى تقول انه لم يستجب ؟ ربما يأتيك ما تطلبه و أكثر ، لكن بعد مدة، لأن الله يفعل ما يشاء هو وليس ما نشاء نحن. قال تعالى (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ، ألا إن نصر الله قريب).

الله ليس بابا نويل ، يوزع الهدايا بلا حساب. الله شديد العقاب وشديد الحساب ، ويستحق الخوف والخشية، و هو لطيف وجميل وعظيم بنفس الوقت. لا يُختبر على طريقة العواطف الفجّة. الله نحن من نحتاجه وليس هو من يحتاجنا. الله يستحق الوقار والتعامل بالحسنى ، (وما قدروا الله حق قدره) .

هذه النظرة المائعة لأب يدلّل ابنائه ، فكرة خاطئة جدا عن الله ، فالله هو الحنون واللطيف ، و هو المرعب والمدمر، وهو النافع وهو الضار. لهذا اكثر من يلحدون يلحدون بدوافع عاطفية، وبالتالي هم عاطفيين وليسوا عقلانيين ، لسان حالهم يقول "لماذا طلبته ولم يعطني ! اذن سأنتقم منه وأكون ملحدا" و كأنها قضايا كيدية !

كونك تنتقم من شيء فهذا يدل على انه موجود . هناك طريقان للالحاد : الطريق العاطفي وهو الاكثر ، والاخر العقلاني وهو القليل، ان وجد اصلا, لأن العقل السليم لا يمشي مع الالحاد ابدا ، ويحتاج لعمليات غير منطقية وكسر للمنطق وتزييف للحقائق، ولا يستمر، مثال ذلك انتوني فلو، زعيم الملاحدة في زمنه، الذي تراجع بعد ان جرّب الحياة لثمانين سنة من البحث والفلسفة.

هذا ما عندي ، وشكرا جزيلا ..

السبت، 14 نوفمبر، 2015

رد على شبهة أن الله ظالم (4)

حوار مع أحد زوار المدونة :

"مرحبا عزيزي هل تقبل ان تحرم ابنك شي ما بهذه الحياه وهو يرغبه مثل منعه من الخروج من المنزل لترى ماذا سيصنع وهل يصبر او لا"

ألست تمتحن في دراستك عشرين سنة حتى تستحق الراتب الذي تكسبه بتعبك اليومي؟ أليست هذه امتحانات؟ أليس يجرى لك مقابلة شحصية قبل ان تتوظف أو تعمل؟ هذه اختبارات البشر بناء على علمهم, الله يختبر بناء على علمه هو, أي أحد سيقوم بمهمة يجعلونه يقومون بتدربيات صعبة, انظر للتدريبات الشاقة والأليمة والامتحانات العسيرة حتى يسمى ضابط مظلي أو صاعقة في الجيوش.
الامتحانات تقوم على حسب الاهتمامات. الناس لا يهمهم كونك عفيفا أو لا, وإذا أهمهم اختبروك, لكن هذا مهم عند الله, أما البشر فهم يختبرونك فيما يهمهم كي يستفيدوا منك, الله يختبرك لذاتك ولن يستفيد منك, ويعطيك لذاتك ولا يرجو منك شيئا, فمن هو الأكرم  والأرحم؟

 "هل رأيت ان اما تحرق ابنها فقط لتختبره هل يصبر عليها ام لا ." 
لكن هذه أم وليست إله! ونعرف أمهات كثيرات يحرقن أبناءهن لكن بطريقة أخرى, فتراه يكفر بربه ولا تبالي وتراه ينتهك الأخلاق وتحامي عنه وتحابي ولا تأمره بفضيلة ولا تنهاه عن منكر, هذا تدمير بحد ذاته وعدم رحمة بالناس الذين يؤذيهم ابنها, وهناك أمهات يحرقن أبناءهن بنار الغيرة والتفرقة بين أبنائها فتحب المتفوق أكثر من غير المتفوق, وهذا غير الدلال المفسد, فضلا عن وجود أمهات قتلن أولادهن ووجد أطفال مرميون بحاويات النفايات رمتهم أمهاتهم. هذا لا يعني تقليل من دور الأم, لكن كسرا لهذا التقديس الذي يستحقه الله وليست الأم, الأم بشر مثلك فيها خير وفيها شر. هذه النظرة الأبوية إلى الله -وهي نظرة قادمة من خلفية مسيحية- هي التي جعلتك وغيرك كثير يفكر بهذا الشكل. الله ليس أبا لأحد, الله يختبر الناس بالخير والشر, ويحثهم على الخير ويحذرهم من طريق الشر وأرسل الأنبياء مبشرين ومنذرين.

أنت تخلط بين الخير العام و الشمولي وبين الخير الخاص بتعاملات البشر بين بعضهم, بين البشر من الشر أن يعتدي عليك أحد ظلما ويسرق مالك, لأن قصده شر, لكن بالنظرة العامة قد يكون هذا خيرا لك فربما منعك عنك شرا كنت ستفعله بهذا المال أو نبهك إلى قبح السرقة والشر عموما فتتجه للفضيلة أكثر, وهذا يحصل كثيرا أن يحصل لك أذى ويؤدي بك إلى خير, هذان مستويان من التقييم وأنت تخلط بينهما.

الأم لا تحرق ابنها حتى لو كان أشر الأشرار, لماذا؟ لأنه ابنها الذي تعبت عليه وتريده لها ويحميها إذا كبرت..إلخ, لكن الله سوف يحرق الكافرين في النار, لو لم يحرقهم في النار لصار مثل تلك الأم محابيا على حساب الحق, ولظلم المؤمنين الصابرين بمقارنتهم بهولاء الأشرار الكفار, هذا في الآخرة. إذن أيهما أحرص على الخير والفضيلة منطقيا, الله أو الأم؟ الله هو الأعدل والأرحم والأصدق والأعلم, الأكثر خيرية هو من يدافع عن الخير ويعاقب مخالفي الخير, والأقل خيرية هو الذي يحابي ويجامل على حساب الحق والخير, أليس هذا هو المنطق؟ لا أحد يقسو على الأشرار ويتوعدهم مثل الله, إذن الله هو الأفضل, لا يمكن أن تقارن أحدا بالله وما يعطيك الله, أن تقارن بشر ضعيف برب العالمين الذي يكلؤك حي تنام وحين تقوم ويعطيك السمع والبصر والفؤاد.. قليلا ما تشكرون.

 "كذالك موضوع الشر بالحياه لايمكن ان تجتمع الرحمه مع الشر ايا كانت المبررات"

هذا كلام غير منطقي, ماذا تقصد بالشر؟ لو لم يكن عقاب لسابت, أنت الآن تعيش ببريطانيا وتنعم بالأمن وسلامة ممتلكاتك هذا ليست بسبب رحمة البريطانيين بل بسبب قوانينهم الصارمة أي العقوبة. هذا نفس التصور المسيحي عن الله المتسامح جدا جدا الذي يحب أبناءه مثل الأم أو الأب, التسامح الزائد لا عدل فيه والله عادل, وغير العادل شرير. أليس هذا هو المنطق؟ إذا تسامح القانون مع سارقي المحلات والعقارات, هل هذا يرضيك؟ طبعا لا . لماذا تكيل بمكيالين؟ وتعق بربك الصبور المعطي المنعم؟ الذي لا يريد منك شيئا له بل يحثك على طريق الخير ومساعدة المحتاجين؟ أنا أحاول أن أقرب لك بشاعة الكفر وأنه عيب أخلاقي بغض النظر عن قضيته الدينية. القرآن ما تكلم عن الكافرين إلا وقدم أوصافهم البشعة من جشع و طمع وظلم واستكبار وكذب وتكذيب ومنع للمعروف ومنة على الناس..إلخ, من العيوب الأخلاقية, إذن العيب الأخلاقي باختصار هو كفر.

لك أن تطلب من الله وليس لك أن تطالب الله, أثمن ما عند الإنسان هي حياته, من أعطاك إياها؟ وهل من حق الإنسان أن يكون موجودا أصلا؟ طبعا لا, وجودنا هدية من الله, وعليه فكل ما لدينا هو هدية من الله لنا وتكرم منه وليس من حقنا, فليس من حقنا أن تكون لنا عيونا وأجساما سليمة, وليس من حقنا أن تخرج لنا الشمس كل صباح, وليس من حقنا أن يعمل قلبنا بشكل سليم, وليس من حقنا أن يكون لنا صديق وفي و أم حنونة, لم نفعل شيئا لنستحق هذا ولا يستفيد الله منا شيئا أصلا. من يعطيك كل ما لديك من خير دون أن يطلب منك أن تنفعه ثم يمنع شيئا قليلا منه ليختبرك, هل هذا رحيم بك أم قاسي؟! وهل من يعتبر هذا الرب ظالما هل هو عادل أم ظالم؟ هل لو جاءك أحد وقدم لك منزلا فخما هدية لك وأنت لم تخدمه بشيء, هل ستقول أنه قاسي وظالم لأنه ليس كبيرا بما يكفي أو أن موقعه بعيد بعض الشيء؟ طبعا لا لأنها هدية وليست من حقك بل تكرم منه, فلماذا تعتبر عطايا البشر من كرمهم وتعتبر عطايا الله من حقك؟ لدرجة أنك تكفر بكل ما أعطاك لمجرد أنه منع منه شيئا؟

و أيضا, أنت تحيل ظلم البشر لله, بينما رحمة البشر وكرمهم تنسبها لهم, فإذا رحم البشر جعلتهم أفضل من الله, وإذا ظلموا جعلت الله هو السبب! لو ألقت أم بطفلها في الشارع لقلت أين الله؟ لماذا لم يرحم هذا الصغير! بينما لو رحمَته و أحسنَت رعايته لن تقول أين الله ولن تنسب له أي شيء من هذا, أليس هذا دليلا على خلل جوهري في التفكير؟ أنت تنسب الشر لله لأنه هو المتحكم في الكون, لكن مادام أنه المتحكم في الكون لماذا لا تنسب له الخير أيضا؟! هذا ظلم مضاعف, ظلم بنسبة الشر لله, وظلم بنسبة الخير لغيره! وبالتالي صورت الله على أنه شر خالص, {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}. مادام أن الله شر خالص كما تصوره من أين أتى كل هذا الجمال في الوجود؟ ومن أين أتى الخير والرحمة والحنان والفضائل؟ ولماذا يعطينا كل هذه النعم؟ ويظل يعطي البشر ويصبر عليهم رغم كل هذا الكفر به؟ لماذا لم يكن الكون شرا خالصا مادام خالقه شر خالص؟!

ما هو الشر الذي أتى به الله؟ هل هو الموت؟ الكل سيموت, ولم تنتهي الحكاية هناك جنة تنتظر الطيبين ينسون فيها كل ما مروا فيه بالحياة خالدين فيها, ألا يكفي هذا تعويضا؟! الله خير كامل. ماذا تقصد بالشر؟ مشاكل الحياة؟ الفقر والمرض والكآبة والحروب؟ هذه اسأل عنها الناس قبل أن تسأل عنها الله وأطماعهم وسيطرة الرأسمالية. هل نسيت أن الإنسان ذو حرية ويملك حرية اختيار؟ وهذا من رحمة الله بنا وعدله معنا. منطقيا, يحق لك أن تنسب الشر لله إذا كان قد فطر الناس على الشر, لكنه على العكس فطرته للناس كانت على الخير, فلم يُفطر إنسان على حب الشر لذاته و حب الأشرار, بل فُطر على حب الخير, لهذا من يعمل خيرا من البشر فذلك بسبب احترامه لصوت ضميره الخيّر وفطرة الله فيه, لكن من يقصد شرا تجده يعاني حتى يتمكن من تبرير شره لنفسه قبل غيره ولا ينجح بشكل كامل, تظل فطرة الله فيه تعذبه وتلاحقه بالكآبة وهو يتهرب منها باختياره الحر. إذن الخير في البشر خلقه الله وننسبه له في المقام الأول, والشر فيهم اختاروه هم معارضين بذلك فطرة الله فيهم, وبالتالي لا يحق لأحد أن ينسب الشر لله بل لهم. قال تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}.

لو أن الناس أطاعوا الله وكفوا أذاهم وتعايشوا لعاشوا كلهم عيشة هانئة جميلة, ولا يبقى إلا الموت الذي هو رحمة للأجيال القادمة وللإنسان نفسه, وجنة الآخرة تنتظره, فأي رحمة أكثر من هذه الرحمة؟!

وبأي حق تدلي على الله أنك تستحق أن تُرحم رحمة كاملة ولا تفكر فيما تعطي؟ على الأقل عامل الله بالمثل, اشكره على ما قدم لك ودع ما يضايقك جانبا. كيف نعيش بنعم الله ونجحدها بالكامل وكأنه ليس منه أي نعمة علينا؟ فكر من أعطاك الصحة ومن أعطاك الوفرة والنعمة... حتى تشكره؟ لماذا لا تسأل نفسك هذا السؤال الأخلاقي؟! الكفر لا أخلاق معه, ومن يكفر بحق ربه من باب أولى أن يكفر بحقوقنا كبشر, ومن ضمننا أمه.

الله هو أساس الأخلاق كلها, والدين الحقيقي هو أخلاق, الأخلاق جاءت من الدين. الله أعطانا ما لا نعده من النعم وما لا نستغني عنه أبدا, والدين كلمة مأخوذة من الدَّين أي نعيد هذا الدين إلى الله, لكن الله لا يريد منا شيئا فقط نرده على هؤلاء الفقراء والمساكين وأن نرحم ونعدل بين الناس, وأن نشكر الله ولا نكفره, هل هناك شيء أجمل من الله؟ لا يوجد, من يعطيك ويحول ردك إلى أخيك الإنسان, هذا هو الله ولا يفعلها غيره, هل الأم هكذا؟ مع احترامي لكل الأمهات والآباء.

 "ياعزيزي امي تعلم مالذي سبب لي ازعاج من نظرات عيوني دون ان ابث حزني لها فلها احساس عميق وقلب حنون واضح لاينكره احد فكيف تقولون ان الخالق ارحم من هذه الام؟"
أنت الآن تفضل رحمة الأم على رحمة الله؟! حسنا, حاول أن تقارن بالمنطق. الرحمة على حسب التقديم أليس كذلك؟ عدد ما قدمته أمك وما قدمه الله لك من نعم, هل أمك خلقت لك عينين لتبصر بهما حتى لا تقع في المهالك؟ وجعلت لك أذنين لتسمع وتتذوق الحياة وتسمع الموسيقى؟ وجعلت عندك الإحساس الذي الألم من نواتجه هو منبه لك من الأخطار أصلا؟ أمك التي ترزقك أم الله وأنت تعيش في بحبوحة من العيش؟ {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} و {إن الإنسان لظلوم كفار}, لماذا لا تعد نعم الله بينما نظرة من أمك تكفيك لتفضلها على الله؟! من هنا الكفر أمر سيئ ليس فقط لأنه كفر بالله بل لأنه يجعل صاحبه يظهر بمظهر اللأخلاقي الذي يأكل ويجحد من النعم.
هل تقارن لحظات بكائك بلحظات سعادتك وضحكك؟ أيهما أكثر؟ إذا آلمك ضرسك مرة فهو لم يؤلمك بقية حياتك, كم من الأخطار المحتملة لأن تقع فيها ولم تقع, هذا كله فعله أمك أم ربك؟!

من ناحية ثانية, أمك لا تختبرك كما تقول, طبعا لأنها تحابيك وليس همها الفضيلة والحق, إذن الله أفضل من أمك لأنه لا يحابي أحدا ويختبر الجميع ويدعوهم لأن يكونوا فاضلين وأن يكونوا شاكرين, إذن الله قدم لك ما لا يعد ولا فرق في النسبة بين عطائه وعطاء أمك, والله مهتم بالفضيلة أكثر من أمك أو غيرها, أكثر الأمهات همها أن ينجح ابنها في الحياة لكي تستفيد منه.

ثم الشيء المضحك المحزن, من الذي أعطاك أمك التي تحبك؟! وجعلها تحبك؟! كان يستطيع أن يجعلها ترميك أو تكون قاسية عليك, أمك واحدة من النعم التي تعيش فيها وتكفرها, كرها في الله. والله يعطيك كما وصفت أنت حياتك بأنها ناجحة, لو كان الله بشرا لما أعطاك وأنت تكفره هكذا.

"دون ان نستشعر هذه الرحمه حسيا هل عندما نطلب دليل حسي على وجود خالق قد طلبنا مستحيلا وامر لايمكن ان يتحقق الا من خلال كلام مايسمى بالانبياء او كتبهم هل عندما اطالب دليل على خالق دون مراجعه كلام انبياء او كتب اكون شاذا او عاطفي او غير منطقي . المنطق هو ان اخذ معطيات تثبت وجود خالق لان ايماني بخالق يعتبر تغيير جذري في حياتي لاسيما انني قضيت تقريبا عمري دون ايمان بقوه تتحكم بالكون. فيجب ان التمس منك برهان قوي حسي على وجوده وان تعطيني تفسير منطقي للشر الموجود بالعالم دون تدخل منه لابادة هذا الشر مصداقا لقولكم انه ارحم الراحمين . واعتذر على الاطاله وشكرا لما تقدمه لي من نقاش محترم"

نعم كلامك وردودك عاطفية ليس لأنك تطالب بدليل, بل لأني أقدم لك ومنطق وأدلة متعددة و تتجاهلها مكتفيا بقول أنه كلام غير مقنع, لو كنت عقلانيا لفرحت بمن يناقشك بالتفصيل ورددت على التفصيلات التي أقدمها, لكنك تتجاهلها وكأني لم أقلها وتكتفي بإعطاء انطباعك العاطفي عن كلامي بشكل عام, ليس هكذا يكون الباحث العقلاني. أنت كافر حتى بكلامي, إذا كان صحيحا قل أنه كذلك وإذا كان خطأ قل ذلك وفنده فكرة فكرة, كما أفعل معك أنا, لا أن تجحده بالكامل وتعيد نفس السؤال, وتضطرني للإعادة الكاملة. الكفر معناه التغطية والجحود, من يكفر بحق الله سيكفر بحق الناس, ومن يكفر حق الناس سيكفر بحق الله.

كيف يكون تطلب دليلا حسيا و الله يقول أن الدنيا اختبار إيمان؟ اذا وجد دليل حسي مادي لم يعد هناك اختبار ولا فائدة من الاختبار لان الكل سوف يؤمن بوجوده الصالح والطالح! هل هذا الكلام منطقي أو لا ؟ ان كان منطقيا فقل انه منطقي لا تكفر.

أما كلمة دليل فهناك أدلة لمن اراد الحق أو يبحث عنه, وليس دليلا واحدا. الله هو الصمد أي كل شي ينتهي اليه , لدرجة أن أي انسان يجلس ويفكر سينتهي الى الله هل هو موجود او غير موجود , وسوف ينشغل بهذا الموضوع طيلة حياته, لماذا تنشغلون بشي غير موجود؟! الأشياء غير الموجودة لا تشغل حيزا كبيرا من تفكير الانسان . وهل إثبات الوجود لا يكون إلا بشي حسي فقط ؟ هي طريقة من طرق الاثبات أنت لا تملكها وليست هي الطريقة الوحيدة. المنطق السليم يدلك الى الله والعلم يؤيد ذلك , اتكلم عن العلم وليس نظريات الملاحدة من تطور وانفجار كبير وكذب كبير. الأخلاق تدل على وجود الله ولا معنى لها بدون وجود الله ,  حاجة الانسان لوجود عدل كامل تدل على عادل كامل مثل حاجة ضمآن للماء تدل على وجود الماء , هذا الكون البديع المتقن الغائي هل أوجد نفسه من تلقاء نفسه وبدون شي؟ هل هذا كلام عاقل؟  قال تعالى لكم : {أم خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون؟} , انت لو تسمع قصيدة اعجبتك لانشغلت حتى تعرف من قالها لكنك لا تنشغل لكي تعرف من صنع هذه الزهور ومن خلقك انت! هل رأيت ان سوء الاخلاق هو كفر؟

الموضوع أوسع من هذا الرد, تستطيع ان تبحث عنه أو تقرا حواراتي المطولة مع الملاحدة في هذه المدونة. ولا تقل انها الصدف, فأنت تدري ان الصدف لا تستطيع أن تبني فضلا عن ان تحمي بنائها,  وقلت لك أن الدليل في شعورك فاسأل شعورك . ولا تستطيع أن تقدم دليلا حسيا على عدم وجود الله, ولا تستطيع أن تعيش بدونه, أنت من قال هذا الكلام, فكيف تريد أدله على شي لا تستطيع أن تعيش بدونه؟! أي افهم الله من خلال التفكير وليس من خلال المذاهب والأديان ومشاكلها, افهم الاسلام كما هو لا كما يصوره لك المسلمون او أغلبهم أو أعداؤه, أي من مصدره القران الكريم واعرضه على احساسك ثم عقلك.

وصدقني اذا أنت جاد ومخلص سوف تجد الله , فالله لا يتخلى عن أحد بحث عنه حبا او خوفا. أما اذا كنت تبحث عن حجج فهذا يزيدك نفورا وبعدا عن الله, لأني لم اسمع منك ولا كلمة شكر واحدة لله بالرغم من النعم التي لا تعد, نعم يأتي الانسان شبهات لكن يكون منصفا.

ما هو الدليل الحسي ؟ ان ترى الله ؟! إذا جاء ربك قضي الامر , أنت قبل قليل تلومه والآن تنكره ؟! هل تلوم شي غير موجود ؟ هذا اكبر دليل انك تدور حول الله ولا تستطيع ان تنفك منه , حتى وأنت تصرح بإلحادك فيه , اذا كنت ملحد حقيقة لابد أن تنسى موضع الاله نهائيا حتى تموت .
وشكرا لك .