السبت، 21 نوفمبر، 2015

تفسير الاحلام

جواب على تعليق احد زوار المدونة : 

 هل من الممكن أن يحلم الشخص ويكون تفسير هذا الحلم أنه سيموت قريباً؟ أحتاج أن أفهم ماحقيقة تفسير الأحلام وشكراً لك

الرد :

هذه مشكلات تفسير الأحلام ، وما أكثرها. حسب وجهة نظري لا يصح أن الأحلام تفسّر بشكل آلي ، فإذا رأيت كذا فسوف يصيبك كذا، لأن الأحلام تنبع من الشعور أصلا، والشعور متجدد متغير، قد يجمع عدة متناقضات على المُفسّر، فإذا كانت البئر تعني المرأة مثلا ، او من يرى كأسا ينكسر يعبّر على أن زوجته سوف تموت، فقد يحلم بهذه الأحلام من هو غير متزوج . حتى فرويد في تفسير الأحلام لم يسلم من هذه الرموز، مع أنه في مقدمة كتابه ذكر انه سيتخلص منها.

تفسير الأحلام من وجهة نظري يأتي بصيغ مثل : أنت قلق من بعض الأمور في العمل ، أنت تشعر بحالة ضياع وعدم وضوح أهداف ، أنت تشعر انك أمام أمور لا تفهمها ، أي أن شعورك يحس بانحرافك عن طريق الله . والسمة الغالبة على الأحلام هي الخوف، وهذا يدل على أنها من الشعور. من أحلام الإنسان تستطيع أن تفهم ما يدور في داخله و بالأحرى يفهم هو ، وهذا الأدق، فالله لم يخلق شيئا عبثا، كأنه يقدّم تقريرا عن حالتك النفسية، وهو ليس عن الحالة النفسية بقدر ما هو عن الشعور و مدى قربك وبُعدك من طريق الله، وهذا هو أساس الأحلام.

كأن الأحلام مقياس لمدى حالة الرضا الداخلي من عدمها، إما عن الشخص أو خارج الشخص. والأحلام و إن كانت تخبّص في المنطق والصور والزمان، فهي لا تخبّص في المشاعر، وللاستزادة يمكن الرجوع للردود على كتاب تفسير الأحلام لفرويد في المدونة (في إحدى عشرة حلقة غير متتابعة) عبر هذا الرابط للحلقة الأولى :
  
http://alwarraq0.blogspot.com/2012/03/1.html

الأحلام تعبّر عن قضايا تهمّ الشعور، وهي تُفسّر من داخلها، لأن الشعور لا يملك لغة إلا من خلال الصور والأصوات التي يسبغ عليها المشاعر، ويستغل مشاهد اليوم السابق ليكوّن منها أشكال جديدة رمزية، لأنه يأخذ من الذاكرة، هذه الأحلام إما تحذّر الشخص من انحراف في طريق حياته، أو قلق من أمور غير واضحة، أو في بعض الأحيان الممتازة عن رضا الشعور ، والشعور مبرمج على أن يصل الى ربه، فالحلم يُعرف من دوافعه أكثر من الصور التي فيه، وقد حصلت مشاكل كثيرة بسبب محاولة تفسير الأحلام بمعرفة الغيب، أُسَر تفرقت وعداوات ومشاكل. قد ترى شخص عزيز انه ميت، وعلى الفهم السائد أنك تنبأت بموته، لكن على الفهم الحقيقي أنك تخاف عليه، وبينهما فرق كبير في التأثير. في بعض الأحيان يستغل الشعور الرمز المعين في الحلم لعدة أمور، فالماء يمكن ان تراه في جو سعيد ، أو يمكن أن تراه و أنت تغرق.

أما ادعاء الغيب عبر تفسير الأحلام  فهذا مخالف ، فالوحي توقف بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. وهو وسيلة معرفة الغيب الوحيدة. كما أن بعض الأحلام قد تصل إلى درجة التحقق، وهذا يدل على براعة الشعور في الفهم، وليست المسألة قبس من الغيب. قال تعالى (عالم الغيب فلا يطلع على غيبه أحدا ، إلا من ارتضى من رسول) فقط .. حتى في اليقظة عند بعض الناس قدرة على تنبؤ المستقبل والأحداث، وهذا ليس غيبا ، بل فراسة شعورية دقيقة مبنية على معطيات صحيحة. حتى فهم الحلم يحتاج الى الاستعانة بالشعور، بعبارة أخرى : يستطيع الإنسان ان يأخذ طريقه إلى الصراط المستقيم من خلال فهمه لأحلامه، إذا شاء. لأن الأحلام السعيدة لا تكون إلا لمن عرف طريق الله واتبع رضاه.

وشكرا جزيلا لك ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق