الأربعاء، 16 أبريل، 2014

رحلة في أعماق الإنسان


الكآبة قد تزول أسبابها ولكنها تبقى كعادة, وهذا نوع غير معروف من المرض النفسي, فشخص قد جاء من العالم الصناعي وتبنى الحياة الطبيعية وأفكارها ستبقى في عقله الوسيط آثار الكآبة القديمة فهي قد طُبِعت في شخصيته , فتلاحظ في طريقة كلامه مثلا ومشيه و تعابيره عليها مسحة كآبة مع أن الشخص لم يعد كئيبا , فهي تحتاج إلى وقت حتى تزول , وهذه الكآبة تثيرها نفس المثيرات الخارجية القديمة, أي كأنها كآبة متذكرة من الأرشيف, وهي بهذا تشبه العقدة التي تزول أسبابها وتبقى آثارها, مثلما يكون أحد متعقد ويخاف من أحد معين وهو قد مات, ولكن يرى أحد يشبهه أو يتكلم نفس كلامه أو يلبس نفس ملابسه سيخاف منه , مع أن سبب هذا الخوف زائل, وهذه كلها بسبب أعجمية الشعور عن الواقع, كأن الشعور صمام ذو اتجاه واحد.

المحيط الخارجي يدخل إلى منطقة العقل الوسيط لكن الشعور نفسه لا يخرج للخارج , فهو لا يَعرفه بتفاصيله ولا يريد, ومن هنا كل الدخولات إلى العالم الخارجي من الشعور محل شك في صحتها, وهذا ما تكشف عنه الأحلام نفسها, تأتي لك بمشاعر الخوف والقلق مرتبطة بصور من العالم الخارجي ولكنها غير مرتبة بمنطقية العالم الخارجي مما يدل على أن الشعور لا يفهم العالم الخارجي, لكنه اضطر لذلك. تكون الصحة النفسية سليمة إذا كانت الحياة منطلقة من الشعور وليست من العالم الخارجي, كأن الشعور طفل والعالم الخارجي عبارة عن أخطار وتحذيرات ومعادلات معقدة لا يستطيع أن يفهمها الطفل لكنه مضطر لها, هذا حال الشعور, أو كأن الشعور زائر من عالم خارجي يُفرَض عليه نمط الحياة الذي لا يعرفه ولا ينطلق من نفس منطلقاته ولكنه مجبر على ذلك, لذلك أغلب الأحلام هي مخاوف, لأن الشعور يعيش على أسلوب حياة وأنظمة لم يقررها هو, الأحلام السعيدة هو من يقررها وتأتي بحالة الانسجام بين الداخل والخارج من خلال معرفة الصراط المستقيم , لهذا لا تشكل رعبا للشعور الحالم, ودائما الأحلام المزعجة تكون مع أناس صناعيين لا تفهمهم, فلا تحلم حلم مخيف مع أناس تحبهم وتفهمهم, وهذا يدلك أن الصناعي هو سبب وحشة الشعور وبالتالي وحشة الأحلام , وإن حلمت حلما مخيفا بأحد تحبه فأنت تحلم به وهو قد أصبح صناعي وهذا بسبب الخوف, فلا تحلم حلما مخيفا بشخص تحبه إلا وأنت تصورته صناعي في الحلم وهذا نابع من شك .

 أعجمية الشعور قضية كبيرة وتدور عليها محاور كثيرة وهي المدخل الحقيقي لعلم النفس وفهم الإنسان والحياة كلها, وأشياء كثيرة تثبت أعجمية الشعور , فالطفل الذي تكلمنا عنه لا يعرف اللغة فهو مرمي في بلد لا يعرف لغته والسبب أن المنطق الذي يسود في البشرية غير طبيعي ولهذا غير مفهوم, ولكن الأخلاق يفهمها الشعور مباشرة, تقلُّب الآخرين من حب إلى كره حسب المصلحة يعتبره الشعور رعب ووحشة وهم يسمونه تقلب حسب المصلحة, الكيل بمكيالين بناء على المصلحة والقيمة المادية التي تُعطى للأشخاص في العالم الصناعي لا يفهمها الشعور أبدا, لذلك لا يستطيع الشعور أن يفهم لماذا هذا الشخص يُحترَم وهذا الذي بجانبه لا, لمجرد أن أحدهما غني والآخر فقير, هذا لا يفهمه الشعور, إذن كل مالا يفهمه الشعور هو غير أخلاقي أي غير طبيعي, ومن هنا نعرف لماذا الشعور عندما يذكرك بشيء فإنه لا يحدده لك لأنه لا يعرفه كأن تحس بأنك محتاج إلى شيء فتبدأ تقرّب للشعور وتسأله هل هو كذا ؟ أو هل هو كذا ؟ حتى تعرفه , فلا تستطيع أن تحضر هذا الشيء إلا بمجهود عقلي بنظام آخر, فتشغل النظام المادي في التفكير وليس المعنوي, ومن هنا نفهم أن الإنسان عنده نظامين للتفكير.

هذه العجمية للشعور تزول عندما يكون الأمر أخلاقي-حقيقي-طبيعي فيزول الرعب الشعوري والخوف سواء في الواقع أو في الأحلام, وما يثبت لك وجود النظامين, أن تقول أنا فاهم لكني غير مطمئن أو تقول أنا مؤمن لكن غير قادر على التوضيح. وممكن أن تُحَج عقليا بقوة ولكنك لا تقتنع, فهذا يدل أن هنالك نظام آخر أنت تقتنع به, فلو كان الإنسان يَسير بالعقل فقط لما حصل هذا الموقف لأن العقل اقتنع ولم يجد خطأ في الحجة, العقل المعنوي هو المرجعية إذا اعتبرنا الإنسان وليس العقل المادي, ولا يحصل أي انسجام إلا إذا تبع العقل المادي العقل المعنوي, ومع ذلك لن يعرف المعنوي العقل المادي فبينهما جدار فاصل, فشعورك لا يمكن أن يذكرك لك اسم ولا حتى باب أو نافذة, فقط يقول أن شيئا ما ناقص أو فارغ أو باقي .. وهكذا, هذا يثبت وجود روح, وهذا أقوى دليل عليها.

الحدس لا يخطئ أبدا, فكيف يقولون أنه يخطئ ويصيب وكل الأشياء التي يصيب الإنسان فيها هي من الحدس ؟
يقول الماديون أننا كلنا مادة والعقل مادة, إذا كنا كذلك فلماذا لا نتذكر المادة مباشرة؟ ولا مرة يمكن ان يتذكر إحساسنا المادة مباشرة و يحددها! هذه تدل على نظامين يعملان في الإنسان معنوي ومادي, كل تفكير الإنسان مبني على هذا الأساس, فكل التفكير والعقل هو عبارة عن ومضات معنوية وترجمات مادية (تعريف التفكير), وأغلب تفكير الشخص وهو لوحده سيكون عن طريق الومضات دون ترجمة , هذا القوي الذكي اللماح بداخلك لا يستطيع أن يخبرك حتى بأسماء الأشياء! فلا تستطيع أن تقول عنه ضعيف ولا قوي بل تقول أنه من نوع آخر وعالم آخر, ولا حتى يشبّه لك أشكال الأشياء أو يرسمها لك, وبهذا لا يمكن أن يثبت أن الأفكار مادية, وتلاحظ أن هذا الذي ينبهك لأشياءك وما عليك أن تقول وما نسيت هو نفسه ما يشعر بالخوف والحب والقلق على المستقبل ويبحث عن جدوى وجودك, والعقل المادي ليس إلا جهاز في خدمته, هذا التفكير البائي أو الشعور لا يعرف اللغة ولا يتعامل بها (قانون), واللغة ترميز صوتي وكتابي للمادة, إذا كل عمليات العقل هي من جزئيات وليست من جزء واحد, وهذا الجزء الدافع لا يمكن أن يحدد له أي مَعلَم, أنت تحاول أن تعبر عنه بمثل كلمة أنك نسيت شيئا لكنه لا يقول هكذا, {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}, هذا لا يمكن أن يُعلَم ماهيته أبدا, تستطيع أن تعرف غايته ومنطقه لكن لا تعرف ماهيته, فهم يسألون عن الروح لمعرفتهم انها أساس الحياة لكنهم لا يعرفون ماهيته, فهو مجهول الماهية لا يُعرف ولا يمكن تحديد مكانه, وهذا إثبات لعالم الروح, عالم الروح غير مادي وإثباته بإثبات عدم ماديته. وأقصد بالروح العالم المعنوي الذي يشمل الروح والشعور, والشعور ينقسم إلى الشعور العميق والعقل الوسيط, فالشعور هو الذي يمكن دراسته ودراسة غاياته لكن دون ماهيته لأنه عقل, والعقل (أ) أو العقل المرتبط بالمادة امتداد للشعور.  


عملية التذكر على مرحلتين وليست مرحلة واحدة, فنتذكر ثم نتذكر, ومن هنا نفهم أن الشخص الذي استيقظ للتو من النوم والمريض والشيخ لديهم مشاكل فقط في الجزء المادي من الذاكرة, تلاحظ أننا نتذكر بالشعور أولا ثم بالعقل ثانيا, فنتذكر عن شخص ما كل شيء يعرفه الشعور عنه كأنه طيب ذكي بارع مرح هادئ, ثم نبذل مجهود حتى نتذكر اسمه بالعقل الثاني, لاحظ أن (البرنت) كله خرج بالعقل الأول وكله معنوي ولم يضيع شيء أبدا, ولهذا الذاكرة الشعورية لا تُفقد (قانون), تجد أنك تتذكر المكان ولكن لا تتذكر اسم المكان , فالعملية المعرفية هي عملية ثنائية, ديالكتيك بين العقل والشعور, وهذا يفسر كل معارف الإنسان بأنها تخدم شيء في الإنسان, لأن العقل (ب) هو ما يحدِد بموجب اهتماماته هو, وليست بالدياليكتية التي ذكرها هيغل, هيغل يتصور الديالكيتيك بين العقل والخارج, لو كان الإنسان تبعا للعقل لابتعد عن طبيعته الإنسانية وعرف أشياء وأنتجها بعيدة عن طبيعته الإنسانية وليس لها علاقة بالإنسان, وهذا السبب أن الإنسان لا يستطيع ان يركز عقله وتفكيره كما يشاء مما يثبت أن العقل المجرد (أ) خادم للعقل العميق وهو الشعور (ب), فالإنسان المصلحي يتعب لماذا لا يتركز تفكيره فيما يريد ويذهب لأشياء تزعجه, فالجميع يعاني من عدم طاعة عقله له, إذا من الذي يريد ومن الذي رفض مادام أنه لا يوجد إلا دماغ واحد؟

السبت، 12 أبريل، 2014

الاخلاق والمصلحة والدين والليبرالية والعلمانية والإلحاد : حوار -3-



سأرد عليك بنفس الأسلوب الذي انتهجته في آخر ردودك.

أنت قلت: كيف أجمع بين المصلحة وحب الخير وكيف اذا تعارضت المصلحة وحب الخير فأيهما السيد ...؟؟

####  الرد  ####

أنا لم أقل بأن المصلحة وحب الخير مندمجين وأنهما عنصر واحد على طول الخط، بل قلت أنهما عنصرين منفصلين، ولكن التعاملات بين البشر قائمة عليهما، اذا تعارضت المصلحة وحب الخير وأصبحت المصلحة مادية نفعية وسادت على كل ماهو خير تكون محكومة بالفشل كما قلت لك وان ساد الخير تماماً فذلك شيئ جيد ولكنه ايضاً لا يتعارض مع تضمنه لمصالحك.

الرد :

رجعنا لنفس الدوامة ، الآن جمعت بين الشيء ونقيضه مرة أخرى ! "الخير شيء جيد لكن يجب أن يتضمن مصالحك" ! مصالحك أخذ ، والخير عطاء . و بينهما تضادّ.  ولا يمكن الجمع بين الاضداد إلا في الفكر الليبرالي ، أو على سبيل البزنس : (أعطيك لكي تعطيني أكثر) ، و هذا لم يخرج عن نطاق المصلحة بعد ، حتى لو كان فيه عطاء ، لكنه عطاء بنية الاخذ . الفكر الليبرالي لا اسميه فكراً – مع إحترامي لشخصك – لأنه لم يصنعه مفكرون ، بل براجماتيون نفعيون دنيويون مصلحيون و رؤوس أموال ، لذلك لا يعد مع الفلسفات الإنسانية، لخلوه من المنطقية و اعتماده على المنفعة العابرة واللذة وليس على المنطق. إنه فكر اجتماعي و ليس فلسفي . لأن الفلسفة تهرب من التناقض ، والليبرالي يبحث عن التناقض أو لا يبالي بوجوده، بينما المفكر يعتبر وقوعه في التناقض سقطة أليمة .

اذن الليبرالي يمثل فئة اجتماعية تريد ان تعيش الحياة كما تريد بالطول والعرض و بدون ضوابط حتى من العقل والاخلاق والقيم . و تريد ان تتحدث كما تحب. ولا يهمها إن عارضت المنطق ام لم تعارضه، وهذه عادة الفئات الاجتماعية وليست المفكرين.

و فئة الليبراليين فئة موجودة في كل الشعوب وفي كل الاديان ، توجد مساحة لليبراليين، كانوا يسمون في العصر العباسي بـ: رقاق الدين والخلعاء. وهذا ليس بشيء جديد . مثلما يوجد المتطرفين والمتشددين في الدين. دائماً هما على طرفي نقيض، و كلا الطرفين لا يهتم بالمنطقية. العدو التقليدي للمتشدد هو الليبرالي، والعدو التقليدي لليبرالي هو المتشدد، وبقية الناس في الوسط. منذ الأزل. فلا الليبرالي يمثل المجتمع ولا المتشدد يمثل المجتمع.    

في محاولتك لتستطيح المصالح والاخلاق (الخير) في مثال بسيط كالأخذ والعطاء فأنت تقع في خطاء جسيم، لأن العطاء ليس دائماً أخلاق كما أن الأخذ ليس بالضرورة أن يكون مصلحة.

الرد :

طبعاً ، توصيفك هذا تسطيح للموضوع . لا بد من النية في الموضوع، و هي العمق . المنافق يُعطي ، لكن ليس لأجل الخير، بل لأجل المصالح . وضد الخير هو المصالح . إن كان للخير ضد. و الإهتمام بالمصالح على حساب الخير هو الشر. اذ لا يوجد من يحب الشر لذاته. فالليبرالية اذن هي تلطيف لفكرة الشر وعرضها بأسلوب جيد. وإلا فما معنى تقديس المصالح؟ المصالح سيقع الخير في طريقها وسوف يُداس، ودوس الخير يعني الشر. لكن الليبرالي المهذب لا يريد ان يُكشف فكره، ويحب أن يسمي الاشياء بغير إسمها. لكن العقل لا يرحم، ولا يهتم بالصيغ والاساليب. بل يغوص إلى جوهر الفكرة ويحكم عليها، بعد أن يُحرق الاصباغ الليبرالية .  

====================

أنت قلت: المصلحة العامة من متطلبات المصلحة الخاصة

#### الرد ####

أي أن نهتم بالمصلحة العامة للوصول للمنفعة الخاصة، وتقول أن الاهتمام بالمصلحة العامة ليست كافية للوصول للمصلحة الخاصة لكل شخص وهذا تناقض رهيب.
اذا كانت العلمانية والليبرالية تقدس المنفعة الشخصية لكل شخص كما قلت انت في رد سابق، اليس هذا يصب في المصلحة العامة بشكل او بآخر!!

الرد :

ليس دائماً . مصلحة كل شخص لا تعني مصلحة الجميع في كل الاحوال . انظر الى الرأسمالية الحرة مثلا : تشرعن للفرد أن يمتلك اموال كل الناس لوحده اذا استطاع بأية طريقة ، المهم الا يُبطش به .. هل هذا فكرٌ نزيه وأخلاقي أو حتى ينظر للمصلحة العامة ؟ انظر الى الراسماليين العجائز الذين لا يستطيعون اكل السلطة ، يكدّسون الاموال ، بينما أحياء فقيرة بالكامل لا تملك ما يملكه في قصره فقط . هذه أخلاق الليبرالية والعلمانية والراسمالية والبراجماتية وما أدراك من صندوق المادية .. فكرٌ عفن بغلاف جميل.

==========================

أنت تقول: هل يكفي أن تقول فقط؟ أنا أقول وأنت تقول الى نهاية ردك الثالث من جملة ردودك الأخيرة

####  الرد ####

إذا كان أنا من يحاورك اذاً انا من يقول!

الرد :

لا ، بل يحاورني العقل ! و ليست أهواء شخص ما و رغباته وما يحب أن يكون ! هذا ليس حواراً ! لا بد من مشترك ولا بد من ارضية ومعيارية نحتكم إليها. نحن لسنا نغرّد في تويتر هنا ! نحن نتحاور ، و الحوار يحتاج الى المنطق ، وليس إلى : (انا اقول) أو (أنت تقول) .. أو بعبارة أخرى : (أنا أحب) و (أنت تحب) !! العقل لا يرحم يا عزيزي ولا يُحابي ، ولست أنا العقل أو أنت .

تريد منّي أن أثبت لك بأن الأخلاق عقلية وليست ايمانية، وذلك أشبه بأن تطلب أن أثبت لك بأن الجائع إذا أكل ذهب جوعه.

الرد :

طبعاً ، ألست تقول : عقلية ؟ إذن اثبتها بالعقل ..

هل يكفي بأن تكون مؤمناً لكي تكون أخلاقياً، وهل يكفي الإيمان للهداية الى الاخلاق دون عقل.
المؤمن المجنون الذي ذهب عقله هل يؤاخذ بأخلاقه، طبعاً لا، وهذا يدل على أن الأخلاق لصيقة العقل وليس الايمان اذ ان المجنون لايزال مؤمناً بقلبه،

الرد :

كيف آمن و ليس عنده عقل ؟ ثم إيمان بماذا ؟ المنهج الإلحادي والليبرالي لا يضع اي فقرة للأخلاق ! و بنفس الوقت يعظّم عدو الأخلاق وهي المصلحة الشخصية ! فكيف يأتي الشيء من ضده ؟

الشخص الملحد أو الليبرالي اذا وجدت عنده اخلاق، فاعلم انها ليست من منهجه بل من بقايا الدين فيه، والتي اخذها من مجتمعه ، إما تصديقا او نفاقا لذلك المجتمع .. 

براجماتيته تشرعن له النفاق، ورأسماليته تفتح له باب التفوق والسحق، اذن كل هذه التمهيدات لأجل المصلحة لا للأخلاق ، فكيف تنتج أخلاق من منهج لا أخلاقي ؟

الإيمان الصحيح بدين صحيح اذا أحترم واستـُبعدت عنه الليبرالية والعلمانية ، نعم سينتج أخلاق . وهو الطريق الوحيد للأخلاق الحقيقية المستمرة والمترابطة . مثلا حالة اغتصاب الاطفال من قبل قساوسة : هل يُلام فيه دينهم أم ليبراليتهم ؟ دينهم يشنع هذا الشيء ، اما ليبراليتهم فتسمح لهم بأكثر من هذا ! وتستغرب عندما تجد ليبرالي يشنّع عليهم ما يُبيحه هو ! فداوكينز ينتقد القساوسة وهو يقول انه ليست عنده مشكلة في التحرش بالاطفال - اذا وافقوا طبعا-  ! لأن حريتهم تـُحترم ، أي اغراؤهم ثم انتهاك اعراضهم ، مع أنهم قصّر ، والقانون لا يعترف بموافقاتهم أو رفضهم .

اذن لا يكفي الانتساب للدين للتبرئة من الليبرالية والعلمانية ، لأن هناك علمانية و ليبرالية دينية ، وهي سبب الفسوق عند كثير من اتباع الديانات ، بل هي سبب انحرافات الديانات كلها.

رجال الدين يلتقون مع الليبراليين كلما انحرفوا عن دينهم . و المفروض أن يُنسبوا في هذه الحالة الى الليبرالية لا الى الدين، والرسول يقول (لا يزن الزان حين يزني وهو مؤمن) اي هو ليبرالي في تلك الحالة، أو ملحد .. 

أنا لا أرمي عليك بديهيات ومسلملت بقدر ما أوضح لك حقيقة ملموسة وواقع نعيشه، وكما أنني أستطيع أن أقول بأنك ترمي عليّ ببديهياتك ومسلماتك كون الأخلاق ايمانية دون أن تتبصر وتثبت لي مسلماتك.

الرد :

الأخلاق عقلية وإيمانية بنفس الوقت ، ولا تكون اخلاقا إلا بهما معاً . العقل قال لي أنه لا بد من وجود إله واحد. مثلما قالها الإحساس. ثم آمنت بهذا، و تبنيته، مع أني لم ار الله. هذا هو الإيمان : عقل و تصديق ، و بدون عقل لا يكون إيمان، بل يكون جنون. مثل الملحد الذي يؤمن بأن كل شيء في الكون جاء من لا شيء. هذا إيمان بلا عقل. و أن الصدف هي التي أوجدت الحياة ، وهي التي طورت الإنسان و صفـّت الرموش على عينيه. وجعلت الصمغ في اذنيه حتى لا تدخل الحشرات ، بالصدف ! هو يؤمن بكل هذا وأكثر، هذا هو الإيمان الجنوني.

الشجاع يقدّر بعقله أنه يستطيع أن يدخل من مكان معين في البيت المحترق و ينقذ الطفل ، ثم يؤمن بهذا الإفتراض و يعمل بموجبه، مع أنه لم يتأكد. مثلما آمن أن إنقاذ الطفل أفضل من تركه ، و مثلما آمن أن ربه سيكافئه خيراً على فعله الفاضل حتى لو احترق . مجموعة إيمانات ، كل واحد أجمل من الآخر ، مبنية على عقل .. هذا هو طريق الفضيلة والتفوق والسوبر مان الحقيقي ، وليس النتشوي النفعي الدنيء الذي يقتل الضعفاء لأنهم ضعفاء، ولو كانوا اقوياء لقبّل ايديهم ليغدر بهم فيما بعد .. ونيتشه ابو الافكار الليبرالية والعلمانية والفردية والرأسمالية .. لكنه ليس من أسّسها ..

هكذا ، كل إيمان مبني على عقل فهو فضيلة . وكل إيمان مبني على جنون فهو رذيلة، مثل المتهور الذي يقذف بسيارته دون ان يحسّب العواقب. إيمان الملاحدة متهور ، ودينهم غير أخلاقي ، لأنه مبني على المصلحة وليس على الفضيلة.

===================

أنت قلت: من هنا نفهم أنك لا تستطيع أن تثبت عقلانية  الاخلاق واتجهت الى موضوع آخر، وكنت تقصد العلمانية والليبرالية

#### الرد ####

نحن، أقصد أنا وأنت كنا نتكلم عن الالحاد وعلاقته بالانسانية ولكنك ابيت الا ان تقحم العلمانية واللييرالية بذريعة انها من يغذي الالحاد بتفسيراتك واستنتاجاتك الغير منطقية، فأنت من أقحمها فلا تتهمني بما فعلته أنت!

الرد :

لماذا لم تستمر على الموضوع ؟ كان بإمكانك ، وتترك استطرادي جانبا .. و الآن بإمكانك أن تثبت علاقة الإلحاد بالإنسانية والأخلاق. أما عن الليبرالية والعلمانية وعلاقتها بالإلحاد، فأنت من لا يستطيع أن يفك الرباط بينهما ، لم ينتشر الإلحاد في اوروبا إلا بعد انتشار الليبرالية والعلمانية بعدة قرون ، و لم يدخل الالحاد الى العرب الا بعد ان دخلت الممهدات، و هي العلمانية و الليبرالية والفردية والراسمالية والبراجماتية.

ثم ان الالحاد لا يختلف عن مبادئ الليبرالية في تقديم المصلحة واللذة والسعي لأجلها على كل شيء . الليبرالية تقصّ جانب الأخلاق و الشرائع الدينية. و الفردية تقص الإرتباط الاجتماعي من خلال الفضائل، والبراجماتية تجيز النفاق للضرورة. ثم يأتي الإلحاد ليضرب اساس الدين كله .  فالمجموعة فريق شيطاني ، اوله الليبرالية وآخره الالحاد ، وإن كان ليس هو الآخر ، فهناك عبدة الشيطان (بطل اللذة) والمصلحة .

لكني لا اتهم اي ليبرالي بأنه يعي حقيقة عالمه الذي تلقّاه ، لكن عليه أن ينظر فيما يتبناه من أفكار. ولا يقبلها تبعاً للدعاية والتزيين فقط. عليه أن يتشكك حتى في هذه المبادئ ، مثلما تشكك في مبادئ الدين والمجتمع. فالتشكك ليس جهازا يستعمل مرة واحدة فقط ..

===================

أنت قلت: العلمانية عدو الدين وان الالحاد فرخها القادم...

#### الرد ####

ها أنت تعيدنا مرة أخرى وتصر بأن العلمانية هي من تغذي الالحاد وذلك وفقاً لتفسيراتك السطحية واهتمامك بالقشور وتركك ل اللب، والتي وصفتها "بالبرهان المنطقي" !
العلمانية ليست بوابة مرور الى الاحاد، فحتى المؤمن الأصولي قد يذهب من الأصولية الى الالحاد مباشرة، فالعلمانية ليست وسطاً انتقالياً

الرد :

و هل يبقى موقفه من العلمانية و الليبرالية كما هو إذا ألحد ؟! هل يقبل الإلحاد و يرفض العلمانية والليبرالية لو أنها شيء مختلف ؟ هل تستطيع تقديم مثال على شخص ألحد لكنه يكره العلمانية و الليبرالية والنفعية ؟! من هو هذا الملاك المادي ؟! لو لم تكن نظرتي للموضوع عميقة لما استطعت أن أحجر عليك في كل مكان . و الآن اقول لك : هات كل ما عندك ، و سأرد عليك ببساطة ، أما أنت فلا تستطيع ولا ترد على نقطة واحدة ، أنت تقدم وجهة نظرك و حبك و عواطفك ، لكن منطقك لم تـُطعمنا منه حتى الآن .

و الكلام ليس موجها لك وحدك، بل لكل ليبرالي ، أتحداه أن يرد أكثر مما قلت أنت . لأن الباطل بناء واهي ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه ، فيذهب الى التملص والتناقض وتغيير الموضوع ، و هذه علامة ضعف. (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) صدق الله العظيم. 

لا تكن سطحيا .. اين هو العمق الذي تتحدث عنه ؟ أنا أغوص بك للعمق وانت تسحبني للأسطح كما تلقيتها و حفظتها ! حتى الآن أنت لم تستطع أن تدافع عن هذه الأفكار الغير جيدة . و إن كان وراءها إعلام جيد . لكن العقلانية الجادة لا تكترث بالإعلام.

===================

أنت تقول: العلمانية تصارع الدين بأوجه مختلفة... الى نهاية الرد

#### الرد ####

يا أخي العلمانية ليست دين معاكس، وهي لا تفرض اعتقاد معين ولا تعارض الناس في حرياتهم ولا تكره التزامهم بأديانهم التي اختاروها وتفصلها عن حياتهم بالقوة،

الرد :

عدنا إلى (ليس .. ) و (إن .. ) و أخواتها ..

لاحظ أن كل ماقلته أنت هو ما تفعله  السلطة الدينية حرفياً،

الرد :

وما قلته أيضا ينطبق على السلطة العلمانية ، كلها سُلَطْ ! و ظلت الشعوب العربية ترزح تحت نيّر العلمانية. فماذا استفادت ؟

نعم فالسلطة الدينية هي من يفرض على الناس اعتقاد معين وتحارب من يخالفه ولو يصل ذلك الى القتل والاعدام،

الرد :

وهذا بالضبط ما تفعله العلمانية ، تلزم الناس بخطاب معيّن ينص على تنحية أديانهم بالقوة عن حياتهم . لماذا لا تتركهم وشأنهم ؟ أين الحرية المزعومة ؟

لاتجد سلطة دينية ولا رجل دين الا تراه يحارب العلمانية والعلمانيين بالسب والشتم،

الرد :

وايضا لا تجد علمانيا الا يسب ويشتم رجال الدين ! كلهم يسب و يشتم ! و كلهم رجال سلطة و اديان متناقضة .. متى تصدق أن هذه الأفكار عبارة عن دين ؟ هل تنتظر ان يقول الغرب انها دين ؟ حتى المحاكم الامريكية اعتمدت الالحاد كديانة . و في بطاقات الهوية يكتب : الديانة : ملحد . مثلما يُكتب مسيحي أو مسلم . لكن المسيحي والمسلم يرجع في دينه الى الله ، و الملحد يرجع في دينه الى الشيطان و يسير على خطاه في التمرد (طبعا الذي لا يضر، وإلا لكان شجاعا) .

نعم لاتستغرب، بل استغلوا المنابر ليصبوا عليهم نارهم الحامية المتضمنة الدعاء عليهم ووصفهم بأوصاف لا تليق، العلمانية هي المحاصرة في مجتمعاتنا ولا يحق لروادها بأن يشرحوا ما يكتنزونه من أفكار للعامة.

الرد :

العلمانية معها السلطة و الإعلام في اكثر البلدان !! كيف تكون محاصرة ؟ والعلمانية لا تقف في حربها الشعواء ضد الاديان .. و تفرح بأي خطأ ممن ينتسب إلى الدين و تعمّمه على الجميع . انظر الى السويد (واحة العلمانية) تجرّم الدعوة الى الاسلام .. هل رأيت أنها عبارة عن خداع ؟ و أن الكراهية الحقيقية للأديان هي نخاع الليبرالية والعلمانية ؟ و أنها دين معاكس لا يكل ولا يفتر في عداوته ؟ لماذا لا يتركون الناس وشأنهم ، من أراد أن يكون مسلما أو ملحدا او مسيحيا ، اليست هذه مبادئهم ؟ لماذا اصبحت هذه المبادئ جريمة في واحة العلمانية ؟ لاحظ نفسك ، نسيت نفسك و رجعت إلى قصف المنابر و رجال الدين ! مع أن موضوعنا مختلف ..

كراهية الدين شيء لا يزول من ملحد أو ليبرالي او علماني . و هو همه الأول و شغله الشاغل . وهو نقطة اللقاء بينهم وملح مجالسهم . مع أن افكاره تنص على ان يستغل لحظاته بالمتع .

كم عمر العلمانية في الغرب ؟ حتى الان لم تهدأ من صراعها مع الاديان ، مع أنها سحقت المسيحية و اخرجتها خارج الملعب. العلمانية و الليبرالية هي حالة صراع و ردود أفعال ، وهي دائما بحاجة الى خصم ، لأنها بدأت بالخروج عليه و الصراع . ولا تستطيع ان تعيش بدون صراع مع الاديان ، و عدم وجود اديان يعني موتها. والمصارع لا يستطيع ان يستمر مصارع وهو بلا خصوم ، لأنه درب نفسه لأن يكون مصارعاً و هذه هويته . اذن الالحاد والليبرالية والعلمانية ليست افكارا سلمية. بل تعتمد على الصراع والبقاء للاقوى. و سوف تستمر في الصراع حتى لو احتلت منابر الاديان . و الذي يغيضها أن الدين لا يزول نهائيا . و يبقى حاجة عند الكثيرين بل الأكثرية ، لأن هذا الصراع ضد فطرة الإنسان ، بأفكار سطحية مصنوعة لم تتعود البشرية عبر تاريخها الطويل على قبولها .

وهي في حقيقتها حرب لعالم الخير كله . فالالحاد المتقدم صار يناقش فكرة الانسانية و يبدلها بالوحشية ، مثل ما يقدّم سام هاريس الملحد اليهودي – ولا ادري كيف يكون ملحد ويهودي ! -  أخلاقه المتوحشة التي يسميها علمية ، و التي من ضمنها ابادة جميع المسلمين في العالم بالقنابل النووية ! قال لك : حتى لا يكون هناك إرهاب ! بينما هذا العمل ليس إرهابا ! بل هو عمل إنساني من وجهة نظر اخلاقه العلمية الجميلة !

كل ذلك وتأتي وتقول أن العلمانيين يتصيدون زلات السلطة الدينية، رجال الدين و السلطة الدينية بدوغماتيتهم الرهيبة يريدون أن يخضعوا كل شيئٍ لهم ويسيرونه حسب ما يعتقدون.

الرد :

العلمانيون مثلهم ، لا فرق هنا .. يريدون ان يسيروا كل شيء حسب أفكارهم .. مقتنعين ان افكارهم هي الصواب ، اما غيرهم فليس عندهم الا افكار سيئة و متخلفة و ضد التنمية ، و ان افكار غيرهم هي سبب التخلف، بينما افكارهم هي الجنة الارضية . نظرة اقصائية للآخر . ثم يدّعون احترام الحرية ! واذا كانت الاديان تمتلك الجنة ، فهم ايضا عندهم جنة بديلة ويرون غيرهم في نار تلك الجنة . جنة المتعة والفنادق والتكنولوجيا واللا دين والانفلات .. الا يكفي من هذا ان العلمانية و اخواتها دين له جنة و نار ؟

كل علماني يحلم أن يكون الناس علمانيون و ليبراليون مثله ، لا أن يكونوا أحرارا ، و لا يحترم أي عقل مختلف عن توجهاته و يحكم بضلاله وسطحيته . هذا دليل على انه دين ، لان كل متدين يريد ان يكون كل البشر على مثل دينه. فالعلماني ليس همه الحرية ، بل همه العلمانية أن تبسط نفوذها ، و تبعد رجال الاديان خارج المسرح . ليس همها حرية الناس بل علمنة الناس.

هو دينٌ له أركانه الخمسة : الفردية ،الليبرالية ، العلمانية ، البراجماتية ، الرأسمالية . و قبلته الغرب ..

أنت تخترع أصلاً وتصنع منه فرعاً وترجع الفرع الذي صنعته الى الاصل الذي اخترعته، أنت تصنع المغالطات بنفسك وتفسرها وترجع نتائجك اليها.

الرد :

و أنت ترد ولكنك لا تعرف .. أنت لا تعرف الفرق بين الرفض و بين التفنيد ، انت ترفض بنائي المنطقي وأنا لا ألزمك به أصلا ، وتحسب أن رفضه يعني تفنيده و إثبات خطؤه. يا عزيزي الرفض شيء والرد وإثبات الخطأ شيء آخر .

نعم أنا افلسف وأمنطق، فهل تستطيع أن تثبت خطئي بالفلسفة و المنطق ؟ أما رأيك – مع احترامي لرايك – فلا قيمة له اطلاقا في الموضوع ، كونك قبلت أفكاري ام لم تقبلها . نحن نتحاور و لسنا نتعازم على مأدبة إذا لم تقبلها ازعل أو تزعل !

السلطة الدينية بكل بساطة لا تحترم الانسان ولا تقف على حقوقه ولا تساوي بين الجميع امام القانون

الرد :

هل لاحظت صدق كلامي ؟ ليس لك همّ إلا حرب السلطة الدينية ! لأنك علماني ! رُد على افكاري أنا ! هل أنا سلطة دينية ؟!

كل شيء يعود إلى اصله وما بُرمِج على حربه .. فالليبرالي والعلماني والملحد مثل صواريخ كروز، تركيزها على هدف واحد مبرمجة عليه ، هو الدين ، وتترك كل ما حوله ، و تلف معه أينما إلتفّ ، ولو اختبئ تحت الارض ، لأنه ببساطة رجل دين علماني ، و رجل دين يحارب رجل دين ، و سلطة علمانية تحارب سلطة دينية تنافسه على كعكة المجتمع و خيراته . أما الإدعاءات العريضة و الوعود بالجنان الارضية فهي قشرة تتقشع بسهولة عن الوجه الحقيقي .

===================
أنت تقول: اذاً وزع مالك على كل شخص لانك تريد مصلحة كل شخص.... الى نهاية الرد

#### الرد ####

أنا لا أدري لماذا ذكرت هذا المثال وماذا تريد أن تثبت به؟؟؟!!

الرد :

راجع كلامك السابق له حتى تفهم الرابط بينهما.


النظام الرأسمالي لا يقتصر على العلمانية فحسب، بل هناك دول دينية مثل ايران والذي بدأت كلياً بالاعتماد على النظام الرأسمالي في ادارة اقتصادياتها.

الرد :

هل هذا من الدين؟ أم من العلمانية الداخلة في الدين؟ هذا غير أن العالم يسيطر عليه الاقتصاد الراسمالي وهو نظام عالمي من الصعب الانفصال عنه, إلا بخطوات طويلة الأمد, لأن العالم في حقيقته محكوم اقتصاديا من قبل رأسماليين كبار.

الدولة العلمانية لا يحكمها نظام اقتصادي ذو طابع معين، وذلك يرجع ويتوقف على نظام الحكم الذي يسيطر على البلاد، فما تبنيه على خطاء فهو حتماً سينتج عنه عدة أخطاء.

عندما وجدتك تتهم العلمانية بما أسلفتَ قوله فأنت حتماً لاتعرف عن العلمانية الكثير أو تعرف عنها ماليس منها، فرأيتُ أن أبدي لك ماهية العلمانية.

أنت تتهمني بأني أرمي بالمسلمات دون أثبات وكأنك تريد مني أن أفهم أنك أثبت كل ما تقوله اثباتاً منطقياً رصين الحجة، وهذا بالضبط هو الذي لم تفعله !!!!

الرد :

لماذا لم ترد عليه مادام ليس رصين الحجة؟! ولماذا لم تناقشه بدلا من أن تحكم عليه من خارجه؟

العلمانية لا تنفصل عن الرأسمالية في كل دول العالم عدا في فترة الشيوعية, مع أن الشيوعية بذاتها ابنة الرأسمالية والإلحاد, و الجميع تجمعهم المادية. النظام الشيوعي تبخر من العالم تقريبا ليحل محله العلمانية الرأسمالية في أكثر العالم. حتى الدول التي كانت شيوعية كانت تتعامل مع الاقتصاد العالمي بطريقة راسمالية. الشيوعية نفسها أنتجت راسمالية البروليتاريا.


===================
أنت تقول: من سيحل مكان السلطة الدينية اذا خرجت من سياسة الدولة... الى نهاية ردك

#### الرد ####

نعم اخرجوا لندخل مكانكم، أنتم (اقصد السلطة الدينية) أثبتم فشلكم في ادارة الدولة والرقي بها لمصاف الدول المتقدمة،

الرد :

الآن اعترفت بوجود تنافس على السلطة مع رجال الأديان، و اعترفت بوجود أجندة هي الصحيحة وغيرها باطل ويجب إلزام الناس بها ، و هي أجندتكم طبعا. ما الفرق ؟ أنا اسألك ! كيف تـُعيب عليهم ما أنت واقع فيه ؟


انتم لم ولن تفعلوا شيئاً يحسب لصالح الانسانية ولا لصالح اي شيئ سوى انفسكم، انتم فقط تفرضون آرائكم بالقوة وتصادرون حق التعبير لأي شخص، وبفضلكم نحن في  مصاف الدول المتأخرة في كل شيئ.

الرد :

أكثر الدول العربية والنامية علمانية ، وهذا مما زاد في تأخرها !

و من "نحن" ؟! لماذا تخاطبني كجمهور؟! أنا شخص يحاورك, شخص مسلم يؤمن بالقرآن و ما والاه فقط , فهل القرآن يدعو للتأخر؟ أم أنه جاء لانقاذ الإنسان من عبودية الإنسان؟ أنا أتكلم عن أفكار ، بينما أنت في حلبة صراع اجتماعي .

يجب أن نحدد الأرضية ، أثبت الأخلاق و الإنسانية في الإلحاد وممهداته , هذا هو الموضوع ، وهو موضوع فكري كما ترى و ليس اجتماعي . دع صراعاتك على السلطة جانبا و ناقش الموضوع فكريا إن استطعت، ولا تهرب للأمام . قدّم أفكارا هادئة علمية ومنطقية. و أثبت بالمنطق خطأ مزاعمي كما تسميها. أنا لست ممن تصارعهم، فتمهل !

أنا مجرد مفكر ينطلق في رؤيته من القرآن العظيم أو يحاول ذلك, قد أصيب و قد أخطئ. و أنت تحمل أجندة تصارع بها لأجل الحصول على سلطة المجتمع و تنحية خصومه خارج المسرح . أنت رجل دين علماني اجتماعي تتهرب عن التفكير إلى الصراع الاجتماعي . أنا أثبت لك أن الإلحاد و توابعه دين، و لا ينافس الدين إلا دين, فخطـِّئني بغير كلمة "ليست" !

لولا العلمانية لم يستطع دعاة الاسلام من نشره في الدول الغربية التي تنتهج العلمانية في سياستها،

الرد :

ألا يكفيك حربهم الشعواء على الإسلام والعنصرية الدينية و الإسلاموفوبيا و القوانين التي تمنع الدعاة و تمنع الحجاب و تمنع المآذن إلى غير ذلك, بل إن المتعصبين من رجال الدين العلماني - كعادة المتشددين - لم يقفوا عند هذا الحد ، بل وصلوا إلى الاعتداءات الآثمة على النساء المحجبات ، مع أن وجوههن مكشوفة . و اليوتيوب مليء بهذه المشاهد العفنة من رجال دين علمانيين ونساء علمانيات. إنه صراع أديان وليس صراع حضارات, أديان تؤمن بالرحمن وأديان تؤمن بالشيطان.

 كما أن الأديان الأخرى لا يستطيع دعاتها من نشرها في الدول الاسلامية أو التي تنتهج دين معين وتجبر الجميع عليه.

الرد :

لكنهم لم يرفعوا شعار حرية الأديان كما رفعتها العلمانية الكاذبة, و أكثر الدول الإسلامية مليئة بالكنائس والمعابد غير الإسلامية و منذ القدم.

==================

أنت قلت هذا كلام مموه ومزين و غير منطقي .....
وكنت تقصد بذلك أن العلمانية لا تضمن لك حرية الاعتقاد وآداء طقوسك (عباداتك) بحرية

#### الرد ####

الطقوس قد تكون دينية وقد تكون الحادية وقد تكون ماتكون، المسألة هنا في حرية الاعتقاد بها وحرية العمل بها أي أنك لا تُجبر للذهاب الى المسجد أوالكنيسة و القيام بعباداتك ولا تُمنع من الذهاب لها. اذا لم تُحارب في عقيدتك التي تعتقدها فلماذا تظن بأنها ستموت في داخلك.
الدين علاقة عامودية بين الفرد وربه،

الرد :

لست أنت من يحدد ما هي علاقات الدين, فالعلماني لا شأن له بالدين ولا يعرف شيئا عنه, هذا المفترض, فأهل الدين أدرى به, فلماذا وجهة نظرك عن الدين هي التي يجب أن تـُقبـَل ؟! الدين نظرة شاملة للحياة و بنية اجتماعية, بينما بنو علمان يحددونه فقط في المسجد و ممنوعاً خارج المسجد ! بينما الله لم يحدد هذا الشيء بل شنـّع عليه عندما قال: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة : 177]

أنت تريدهم أن يولّوا وجوههم قبل المشرق والمغرب فقط، و تريد أن تذبح الدين من الداخل وتفصله عن الحياة حتى يموت تدريجيا. هذا بحد ذاته عمل عدائي تجاه الدين, تخيل أن أفكارك التي تعتز بها تـُفصل عن الحياة و تبقى على الهامش كخيالات مريضة, هل هذا احترام لأفكارك أم ستعده انتهاكا ؟! عامل الناس بما تحب أن يعاملوك .. من خوّلك كعلماني لهذا التدخل السافر في معتقدات الناس و تشقـِّقها كما تريد ؟ ثم تدّعي عدم التدخل في الأديان بعد أن قمت بذبحها ! هذا تناقض والكذب تناقض .. لا أقصدك شخصيا أقصد الفكر العلماني العالمي المنافق.

منطقيا : لا يَحكـُم على الشيء من هو الأبعد عنه, و العلماني والملحد هو الأبعد عن الدين، فكيف يقيم الدين؟ هل أصبح مفتيا دينيا هذه المرة و خبيراً في الأديان يحدد علاقاتها وأماكنها ؟! لم يبقَ إلا أن يتدخل في أحكام الغسل و الوضوء و يحذف منها من وجهة نظره العلمانية! كل رجل دين عليه أن يتحدث عن دينه ، والعلماني رجل دين علماني له الحق أن يتكلم عن دينه فقط، لا أن يُلزم غيره بوجهة نظره عن أديانهم, هذا إذا افترضنا حرية الاعتقاد التي تـُطرح ادعاءً عند العلمانيين بينما هم يفعلون عكسها.

 فالعلمانية لا تظهر الدين على هامش حياة الفرد بل تقول له لك الحق في أن تختار ماتريد.

فلو أنك في دولةٍ غربية دينية وتمنعك من اظهار عباداتك وبناء مساجدك واقامة صلواتك فيها لقلت وأردت أن تكون هذه الدولة علمانيةٍ بدلاً من أن تكون دينية، لا تنظر من منظورك، وانظر بمنظور الجميع.

الرد :

العلمانية دين, فلماذا لا تريد أن تنظر إليها كدين ؟ و لقد بينت لك كيف تحارِب الدول الغربية الأديان ليل نهار, و إن كانت ظاهريا تسمح ببعض الممارسات, حتى العلماء وأساتذة الجامعات لم يسلموا من الإساءات التي تصل إلى الطرد من وظائفهم أحيانا لكونهم يشككون في نظرية التطور الإلحادية ! و اليوتيوب مليء بأمثلة لهؤلاء العلماء يتحدثون عما عانوه بسبب وجهة نظرهم العلمية في نظرية لم تثبت بعد ، و عندهم أدلة على نقضها لكنها لا تنشر. فالمدارس الغربية فرضـَت نظرية التطور مع أنها ليست علمية ولم يجمع العلماء عليها. أليست هذه من صور الحرب العلمانية هناك؟ إنها تحارب الأديان في أماكنها فما بالك عندها ؟

والحقيقة التي لن تصدقها : أن الأديان بينها ألفة أكثر فيما بينها, أما منظومة العلمانية والإلحاد فلا تعرف السلام مع الأديان ؛ لأنها قامت على نقض الأديان  ،وهو غايتها, وهي لا تشترك مع الدين في أي شيء ، بينما المسيحي يشترك مع المسلم في أشياء كثيرة وأهمها الأساس ، وهو وجود الله.

العلمانية افسدت على الجميع, وهي التي حرّشت الأديان والمذاهب على بعضها بينما كانوا يعيشون في سلام, لأنها تنافس رجال الدين في نفس أهدافهم على المجتمع وتريد أن تحل محلهم كما تفضلت أنت و صرّحت بذلك, فمن يعادي رجال الدين : ألا يمكن أن يقال عنه أنه يعادي الدين الذي أنتج هؤلاء الرجال؟ الموضوع واضح لا يمكن تمويهه!

وتحديد العِداء مع رجال الدين هو حركة منافقة ؛ حتى لا يقال أن العلماني يعادي الدين بذاته ، فأُلصق العداء برجاله, مثلما قالوا عن الحرب التي شنّوها على الدين أنها ضد رجال الكنيسة ، و لم يقولوا ضد الدين أو المسيحية حتى لا تـُهيّج الناس عليهم, إنه نفاق و براجماتية و مصالح تبيح حتى الكذب والتلاعب بالألفاظ.

أما اضطرارها لوجود بعض الكنائس أو المساجد ، فهذا من الضرورة حتى يسيطروا على المجتمع, لأن منع المؤمن من عبادته تماما ليس شيئا عمليا و سيؤدي إلى ثورات خطيرة, إذن هذا التساهل ليس حبا ، بل خوفا ونفاقا, مكرهٌ أخاك العلماني الغربي لا بطل .

 و العلمانية تعمل على إزالة منابع الدين بالتدريج دون إثارة مشاكل, لأنها قامت على هدف هدم الدين لتحل محله, و كل شيء يُعرف من منطقاته الأولى, و أي بقاء للدين هو نذير خطر على العلمانية التي قامت على إسقاط الدين, هذا شيء منطقي واضح و واقعي أيضا. لو أن العلمانية لا تصارع رجال الدين لجاز لك ان تقول أنها محايدة تترك الأديان وشأنها.

====================
أنت تقول: أليس هذا تدخلاً في شؤون الدين... رداً عليّ فيما قلته أن الليبرالين يطمحون الى اعادة تفسير النصوص الدينية

#### الرد ####

لماذا؟ هل عليّ أن أنصاع إلى كل مايقوله رجال الدين وكأننا بهائم ليس لنا عقول، هل عليّ أن أتقبل تفسيرهم للدين والذي أخذ عن طريق النقل من آلاف السنين، هل يعتبر هذا منطق، هل عليّ أن أقبل بأشياء لا تتوافق مع بديهيات العقل ولا تحترمه.

الرد :

هذا شأنك انت ، لكن لماذا تحارب الدين ؟ إرفض تدخلات او اساءات ، لكن لماذا الحرب منصبة على الدين مع انه غير مسؤول عن ما يفعل اتباعه ؟

ألست تقول ان خصمك هو رجال الدين ؟ فلماذا لا تستمر و تقفز الى محاولة ضرب الدين نفسه ، مع انك تعلن انك لا تحارب الدين بل تحارب رجاله ، و بنفس الوقت تشن الغارات على الدين نفسه تريد شطبه عن الواقع ! مع انه ليس كل من انتسب الى الدين اساء اليه .. هذا ظلم للدين وللابرياء من اتباعه . عليك ان تواجه من اساء اليه فقط ، فتكفّ ايديهم لا ان تكفّ الدين نفسه , لماذا يُجرَّ الدين في هذه الصراعات الاجتماعية ؟ الست تقول ان العلماني يحترم الاديان , اذن لماذا يهاجمها
ويتدخل فيها ؟

ثم لماذا تعتقد بأن إعادة تفسير النصوص هو تدخل في حريات الآخرين حيث وصفت أن هذا الشيئ مضحك للغاية! ، لك حرية الفهم ولكن لا تجبرنا بفهمك كما أنني لن أجبرك بفهمي، لأن الحاصل الآن هو الإجبار على فهم واحد وتفسير واحد وهذا مالا تقبله الليبرالية

الرد :

متى اجبرتك ؟ اما من ناحية أنه مضحك فهو مضحك فعلا ، لأن من يفسر الشيء يجب ان يكون عارفاً به ، فكيف يأتي ملحد لكي يفسر نصوص الاسلام حسب وجهة نظره الملحدة ؟ هذا يشبه ان يدخل السباك الى غرفه العمليات بدل الطبيب ! ألا يضحكك هذا؟  لماذا الليبرالية تفسّر الدين وهي خارجة عنه و متحررة عنه ؟

===================
أنت قلت: العلمانية والليبرالية تحارب ستر العورة .... الى نهاية ردك الاخير

#### الرد ####

تحارب ستر العورة أي أنها تجبرك على عدم ستر عورتك، بغض النظر عن مدى فهمك وتحديدك للعورة وماهيّتها، وكذلك تجبرك على قتل الأجنة، فكل ماذكرته أنت هنا ليس بصحيح.

الرد :

هذا هو الواقع . انظر الى الغرب يجرّمون المحجبة ولا يجرمون من تتعرى ، بل يشجعونها , ويحاربون المسيحية لانها تحرّم الاجهاض.

في الولايات المتحدة يوجد قانون يحمي حقوق الجنين لحظة تكونه ( أي في مراحل تكوينه الأخيرة) مع انها دولة علمانية.

الرد :

هذه حالة شاذة ، لكن مطالبات العلمانيين لا تتوقف في سنّ القوانين لحمايه الشواذ والمجهضين (قتلة الاطفال الصغار) الذين يدّعون المحافظة على الحياة و هم يقتلونها في مهدها.

يبدو أننا لن نصل الى نقطة التقاء أبداً، فأنت تنكر كل ما أقول وأنا لا أقبل بما تقول، شكراً لك،

الرد :

يؤسفني ان تنسحب دون ان يُقبل منك شيء ودون ان تردّ مني شيء يحفظ ماء وجه دينك المكحّـل, لكن ماذا افعل ؟ انت تريد ان تزيّن لنا قبيحا و أعماقه غير طيبة و نتائجه كما ترى .. كيف أصبح العالم بعد أن سيطرت العلمانية الهمجية التي أقامت الحروب العالمية وما تزال ، بسبب الاطماع المعبودة و فكرة القوة والبقاء للاقوى بدلا عن اخلاق الدين ..

آسف على انسحابك دون ان ترد .. وهذا شيء تعودت عليه في حوار الزئبق العلماني واللبرالي والملحد الذي يتكثف حيث لا رد ، فاذا جاء الرد انسحب الى مكان لا رد فيه .. انه يبحث عن المتلقي السطحي ولا يبحث عن المناقش الصلب . انه يبحث عن البيئة الجيدة : (من ياخذها على عماها دون نقاش ) ..

إنه مروّج بضاعة و ليس فيلسوف ولا مفكر يفرح بمن يناقشه . ناقشت الكثير من الليبرالين والملاحدة وكانت النتيجة هكذا : انسحاب بحجة انك لا تقبل بكلامنا ، ولا تفهم ليبراليتنا او إلحادنا الجميل الرائع ! فلماذا نقبل ؟ اين حق الموضوع و أين الدفاع عن المعتقد ؟ و أين توضيح الاخطاء ؟ بل أين البحث عن الحقيقة التي يزعمونها ؟ اذا واجههم عقلاني هربوا .. انه الليبرالي المتسرب المتهرب , يتسرب اليك فاذا التفتَّ اليه هرب منك ..

نحن نريد نقاشا ، لا نريد وسواسا خناسا من الجنة والناس يلقي ما عنده ثم ينسحب .. اي احد عرف الحق يستطيع ان يصمد دون ان يشترط اقتناع الطرف الاخر .. الداعية المبشـّر ينظر الى الاقناع ، و المفكر ينظر الى الحجج والبراهين والافكار ..

طبعا لم ينجح الحوار من وجهة نظرك لانك لم تنجح كداعية لدينك ، اما انا فاستطيع ان استمر في الحوار حتى وان لم تقتنع , اسف و آسف لأني اتعبتك . لكم دينكم و لي دين .

الاخلاق والمصلحة والدين والليبرالية والعلمانية والإلحاد : حوار -2-



أهلاً وسهلاً بك،


سألتني عن دافع أو دوافع اﻷخلاق الإنسانية التي شطرتها إلى نصفين، فإما أن تكون مصلحةً أو تكون محبةً و حباً للخير، أنا أقول لك في إجابةٍ مقتضبة أن العلاقات والأخلاق الإنسانية تقوم على هذين العنصرين أي "المصلحة و حب الخير".

الرد :

كيف ؟ اجمع بينهما بطريقة علمية مفهومة و مزودة بالأمثلة .. ثم : إذا تعارضت المصلحة و حب الخير ، فأيهما السيد ؟ و كثيرا ما تتعارض المصلحة مع حب الخير و الحق . نحن لسنا أمام شيئين منسجمين مع بعضهما حتى يكون حكمهما واحداً كما تتمنى بهذه الطوباوية المادية !

لم يقتل الناس ولم تنتهك الحقوق  ويمارس الكذب والظلم إلا بدافع المصلحة التي تتعارض مع الخير ، فكيف تقول أنهما يعملان سويا ؟ المصلحة و الخير ؟ نعم من الممكن ان يلتقيان في بعض الصور البسيطة ، لكنه ليس لقاء تطابق ، بدليل : عندما يتنازعان ، فأيهما المرجع ؟ المصلحة أم الخير ؟

محاولة جمعك بين المصلحة و الاخلاق ، مثل محاولة جمعك بين العطاء و الأخذ بنفس الوقت . فالأخلاق عطاء و المصلحة أخذ ، و بينهما تناقض ، و المتناقضين لا يجتمعان على طول الخط . 

أولاً، ماهي المصلحة؟ مثلاً، في بحثك عن وظيفة في مؤسسة لتعمل بها فأنت تبحث عن مصلحتك الشخصية، كما هو الحال عند المؤسسة فهي اﻷخرى تبحث عن مصلحتها الشخصية, أغلب علاقات البشر قائمة على المصالح الشخصية أو غير الشخصية. إذاً أين المشكلة؟ المشكلة تكمن عندما تكون هذه العلاقات والمصالح مجردة تجريداً تاماً من العنصر الآخر ألا وهو المحبة وحب الخير. أي أن هذه العلاقات محكومةً بالفشل إذا لم تكن قائمةً على الحب و متضمنةً لمكارم اﻷخلاق.

الرد :

كيف يا عزيزي ؟ إلا إذا كنت تعتبر أن الاخلاق فن و مهارة كما يفعل التاجر ! أنت تتكلم عن شح و طمع ، و تريد أن يكون ذلك في إطار محبة ! أنانيات تنتج محبة ! كيف ؟ إنك لا تجني من الشوك العنب ! هل المحبة غلاف مثل غلاف الهدايا أم ماذا ؟

نحن نريد كلاما مقنعاً ، لا نريد رصف كلام جميل ، كي يكون الكلام مقنعا لا بد أن يكون مبني على منطق ، و المنطق يقول : لا يأتي الشيء من ضده ، وأنت تريد أن يأتي رغما عنه ، وتريد من الشح أن ينتج أخوة و إلفة ، ومن الطمع أن ينتج محبة و تفاهما و تعاونا ! ومن الصراع تقارباً و ألفة ! و من عبادة المصالح والانانيات ، تريد أن تنتج روحانية ومجتمعا فاضلا غير أناني !

مثل هذه التقريبات ، لا تستطيع أن تفرض وجودها في عالم العقل ، فقط عند عالم العواطف عند الماديين . و فقط من يريدها يقبلها لهوى في نفسه ، اما العقل العام فهو لا يقبل الا المنطقي .

و هذه المقدمة التي قدمتها كلها غير منطقية ؛ لأنها تريد أن تؤلف بين الأضداد . أنت تتكلم عن الوظيفة و كأنها حاجة من حاجات الشعور الإنساني ! بينما الوظيفة قيود و استعباد و ضد الحرية ، و تجبرك على أناس تتمنى ألا تراهم طول حياتك ، و تجبر أن تبتسم لهم و تقابلهم كل يوم ، و تضطر أن تهدي إليهم أو تدعوهم إلى مأدبة ، و قد لا تكون سعيدا بهذه المناسبة ، لكنه مدير رُزق بمدير صغير ! ماذا تفعل ؟ أنت نظرت إلى مشهد المؤسسة من الخارج وأنا نظرته إلى الداخل ، هذا الفرق بيننا .

هذا و أنت ترى في عيونهم الكذب والأنانية و الطمع اللامحدود ، و لا أقول كلهم ، فقد تجد في الوظيفة من يكون أعز أصدقائك ..

هذا الوضع فرضته متطلبات الحياة المادية ، و إلا فلماذا يفرح الجميع في الإجازة ما داموا في حالة إنسجام و محبة ؟ حتى مدير المؤسسة ؟ فلا تأخذ الشكل الظاهري و تقول أن هذا ما يريده الإنسان ! الرأسمالية فرضت ذلك .

الإنسان يكره العلاقات المصلحية و لا يحبها ، و لكنه يجبر عليها . و ليس صحيحا ان اكثر علاقات الناس علاقات مصلحية ، تقضي الساعات الطوال مع اصدقاءك مثلا ، و أحيانا لديك مصلحة تتثاقل ان تقولها وتعرضها عليهم حتى لا تفسد الجو بإقحام الماديات المصلحية ، وغالبا تؤجلها في آخر الجلسة ، فتمسك جانبا من له علاقة بمصلحتك ، و الناس يتثاقلون من يتكلم عن وظيفته في جلسات الصداقة ، مع أنها مصلحة ، و الناس يهربون الى الويكإند لينسوا وقت المصلحة الكريه . و الطالب يكافح سرحانه الجميل كي يركز على المصلحة الكريهة عند نفسه ، لكنه مجبر عليها في أغلب الأحوال . و لماذا يحسدون الناس الأغنياء ؟ إلا لأنهم يعتبرونهم أكثر حرية من قيود المصلحة التي تلزمهم أن يقوموا مبكرا و يكدحوا وو .

وأكثر الناس يحسدون من ورث الملايين لأنها جعلته يعيش متحررا من قيود البحث عن المال . و ما يقتضيه ذلك من مشقة وعنت ومعاكسة لشعوره الإنساني ، أيهما ألذ للإنسان : أن يتصفح قصيدة جميلة أم يتصفح فواتير مليئة بالارقام ؟

و ليس الإنسان يعيش لأجل المصالح ، بل هو مجبر على طلب المصالح ، كل انسان يتمنى لو ان جسمه لا يحتاج لغذاء ولا دواء ولا وسيلة نقل ولا سكن ، حينها إبحث عمن يبحثون عن وظائف .. سيضحكون عليك .

النقطة التي يجب الانتباه لها ان المصالح ليست نابعة من عشق الإنسان ، بل هو مضطر لها ، فالجوع يقتل والبرد يُمرض . لكن المحبة يستطيع الإنسان أن يعيش بدونها كجسم ، و لكنه يبحث عنها وعن الخير بدافع الحب . و ليس كل إنسان ينطبق عليه هذا الكلام . هناك من طمست فطرتهم و تصوروا أن المصالح المادية هي هدف الوجود في الحياة ، كما تتصور الدودة .

ارجوك دع الامور تتضح بدون تلبيسات . أنت تنظر الى الموظف و هو حريص على وظيفته و يخاف ان يطرد ويبتسم في وجوه الموظفين . تتصور أنه يعشق هذا الشيء بدافع من فطرته ، لا بدافع الخبز والفطير الذي لو فقده لمات .

 ثانياً، عندما تحدثتُ عن اﻹنسانية على أنها إنسانية بحتة قصدتُ بها أن العلاقات و اﻷخلاق بين البشر بما تتضمنه من صفات إنسانية كالصدق والإيثار واﻷمانة والحب والحس والضمير المتوقد ينمي عند الانسان شعوره وإحساسه وحبه لكل ماهو مادي و مرئي من حوله كالنبات والحيوان وحتى الجماد، لا حظ أنني لم أذكر الخالق؛ لأني كما قلتُ في السابق أن اﻷخلاق عقلية وليست إيمانية أو دينية، أي أنها لاتذهب بذهاب الدين أو الايمان. نحن لا نستطيع أن نجبر أحداً على اﻹيمان بشيٍءٍ لا يستطيع أ ن يقيم له برهاناً عقلياً ولا قلبياً، وهذا يعني أننا لانستطيع أن نؤاخذه بهذا أو نقول بأنه لا إنساني أو لا أخلاقي.

الرد :

كيف تكون الاخلاق مقنعة عقليا ؟ هل تستطيع الإثبات ؟ أم أنه رصف كلام جميل ؟ مع أن باطنه ليس جميلا ، مع إحترامي لك . كيف ان العقل هو من اكتشف قيمة الأخلاق ؟ و أنت لا تلوم ذلك الشخص لأنه لم يبحث عن ربه ، بينما تلومه لو ترك الأخلاق !؟ مع أن الدين أخلاق مع الرب و شكر له ! كيف تقول عن هذا الذي لا يهمه هل خلقه رب أم خلقه اللاشيء أنه عقلاني !؟ و يطالب بدليل يقنعه على أن له خالق ؟ يريد أن يعرف الخالق قبل ان يعرف نفسه و إلا فلن يقبله ! مع أنه لا يستطيع أن يبيّن كيف وُجد هو ! كيف نسميه عقلانيا وهو ينكر وجود رب يدل عليه العقل ، بينما لا يستطيع أن يبيّن كيف وُجد هو حتى نستطيع أن نحذف كلمة رب ؟ كيف إقتنع بالأخلاق إذاً ؟ مع أن الأخلاق أساسها عكس المصالح ؟

لولا المشقة ساد الناس كلهم .. الجود يفقر والإقدام قتال ..

اذكر اسم ايديولوجية قامت على الاخلاق بدون الدين ؟ لا يمكن ، أنت تنطلق من ايديولوجية قائمة على المصلحة المادية . الدين مرتبط بالأخلاق ، بل هو أخلاق أصلا ، لوأنا بدلنا كلمة دين ، لا نجد أفضل من كلمة أخلاق . بينما أنت تقف على أرضية نفعية مادية ، يحق للإنسان أن يدعي ما يشاء ، لكن إن صدقناك فعلينا أن نصدق إمكانية ان تمشي السفينة على اليبس ! احتراما لك و تقديرا لمشاعرك الإنسانية !

قل مُقنعا حتى نصدقك ، لا نريد أن نغشك و نظهرك بمظهر المُقنع وكلامك غير مقنع ! لأنه غير منطقي ولا عقلاني ، رغم إدعاء العقلانية فيه ، العقلانية تحقيق وليست إدعاء ، لأن الإدعاءات كثيرة ولم نعد نصدق بسهولة كل من إدعى العقلانية أو العلمية أو فهم الدين حتى . و ما نقوم به هو عمل عقلاني بحت ، لان العقل يبني على الشك ثم اليقين .

انا اشك في ادعاءاتك حتى تقدم دليلا عقليا ، البرهان من متطلبات العقل . فقدّم برهانك على أن الأخلاق يُوصَل إليها بالعقل ، وأنها مصلحة في اساسها . و برهانك على أن الخير و المصلحة دائما في وئام ، و برهانك على ان الملحد عقلاني في إلحاده . كل ما تقدمه هو تأصيل للمصلحة ! فما الذي حشر الأخلاق في عالم المصلحة الذي لا يعرف الأخلاق أصلا ؟

الفكر الماديّ لا يريد أن يظهر أمام الناس بمظهر المادية القاسية التي تكرهها النفوس ، فيريد أن يغلف قضيته بالأخلاق ، و لكنه لا يستطيع أن يؤصلها بفكره ، فقط يدّعيها ، محتجاً بأن الاخلاق لا علاقة لها بالدين ، دون أن يؤصل الدين ما هو ، إذا لم يكن أخلاقا ، و دون أن ينطق بحقيقة مذهبه ، و أنه لا علاقة له بالأخلاق ، و جاء لنسفها . يجب أن نخرج من عالم الإدعاءات المبني على التكرار و الدعاية و ليس على المنطق ، نريد أن يُحترم العقل ، فنمشي بموجبه و نقف بموجبه . نحن نريد تأصيلا فكريا ، مع ملاحظة أني لا أتكلم عن شخصك الكريم (ارجو أن تنتبه) أنا أتكلم عن هذه الدعوى ..

كل يوم نرى ماديا او ملحدا ، ولا همّ له إلا أن يتلحف بلحاف الأخلاق ! نقول له : أصّل الأخلاق في فكرك ، فيتهرب ! بينما نحن كمسلمين نستطيع أن نؤصل الأخلاق في فكرنا بنصوصها ، و لكن لا ندعي أننا قائمين فعلا عليها ، بسبب لوثة العلمانية الداخلة فينا . هي من الفكر الآخر الذي تتبناه ، هي ما جعلت أخلاقنا كمسلمين تهتز ، إلا من رحم الله . قديما و حديثا ، فالعلمانية قديمة ايضا ، بروحها لا كمصطلح حديث . حتى عيوب المسلمين محسوبة على العلمانيين ، لأنهم يتاثرون بها ! والشيطان واحد .

كيف تتلحف بشيء لا يوجد له أي تأصيل بفكرك ، بل المفهوم من فكرك المادي : الإستهانة بالأخلاق و اعتبارها ضعفا وحجر عثرة في وجه المصالح ، وهذا ما نجده واضحا عند الكثيرين من أرباب هذا المذهب ، كنيتشه وغيره كثير من الذين كانوا شجعاناً في طرحهم .

نيتشه هو اوضح الملحدين و أشجعهم ، وهو إمامهم في الحقيقة ، و إن كانت شجاعة في الباطل . لكنه لم يتلحف بالأخلاق كما تفعل و يفعل ملاحدة اليوم . بل قالها صريحة : الأخلاق هي أخلاق عبيد ، و على السوبرمان أن يتخلص منهم وأن يتخلص من كل الضعف والضعفاء ، لأنهم لا يستحقون الحياة ، والبقاء للاقوى ، والرحمة ضعف . هذا ما تفضي إليه الحسبة المادية .

كل ملحد هو نتشوي ، شاء أم لم يشأ . نيتشه تكلم عن الجانب المظلم في الإلحاد لأنه كان صريحا و شجاعا ، رغم جنونه (رحمه العقل) ! بينما أنت تريد ان تزيّن هذا الجانب المظلم وترسم عليه لوحة أخلاق !

ويجدر بمن تخلص من الدين أن يتخلص من النفاق أيضا . (أكرر : لا أقصدك ، اقصد هذا الفكر أو الكفر ، الذي قد تكون تبنيته مُزيّناً لك بشكل آخر) .

أنتَ تقُول أن الأديان تدعوا إلى اﻷخلاق وأن العلمانية والليبرالية والإلحاد تقدس المنفعة الشخصية ولا تهتم لأمر العامة، وهذا هو رأيك،

الرد :

هنا إستنتاج خاطئ ، فالمصلحة العامة من متطلبات المصلحة الخاصة في احيان كثيرة و تابعة لها ، و الاهتمام بالمصلحة العامة ليس كافيا لتجميل عبادة المصلحة الخاصة ، لأننا ما زلنا في إطار المصلحة النفعية المادية الحسية ، التي تنظر الى الانسان من ناحية جسمه فقط و شهواته . و لا تعترف بروحه ، بل تنكر وجودها .

ولكن ما أستغربه هو ربطك عدم إيمان الإلحاد بالدين هو حرب على الأخلاق وهدم للمبادئ الإنسانية، أنا أقول إذا لم يؤمن الإلحاد بالخالق فهو بالضرورة لن يؤمن بأي شيءٍ ينسب إليه. اﻷديان بماتتضمنه من شرائع وأحكام تنسب إلى الخالق، لذا لن يؤمن بها. لاحظ أنا لم أذكر اﻷخلاق، لماذا؟ لأن الأخلاق عنصر عقلي، أي أنه إذا استبعد الدين بكل ما جاء به فلن تذهب الأخلاق لأنها ليست إيمانية بقدر ماهي عقلية كما قلتُ سابقاً.

الرد :

هل يكفي أن تقول فقط ؟ أنا اقول و أنت تقول ! أثبت ما تقوله ! ألست عقلانيا برهانيا ؟ إلا إذا أنت تعتبر كلمة (أنا اقول ..) دليلا و برهانا قاطعا بحد ذاتها ! لأنك أنت قلت ؟ (على رأي عادل إمام : "الدليل : آلو له !" ) ..

أنا لن أبتلع بديهياتك بمجرد أن ترميها ! من حقي أن أناقش ، كيف أن الأخلاق عقلية مصلحية ؟ و قد وضحت لك اعتراضاتي بالمنطق ، و كيف أقبل مسلمة اخرى ان الملحد عقلاني وهو لا يحترم العقل ويشكك فيه ؟ و كان ردك أنك قلت لي أكثر من مرة أن الأخلاق عقلية و كفى ! ارجوك لا تغضب ، نحن نتناقش ، من حقي أن أعترض على البديهيات المرمية جزافا بلا أدلة ، و لك الحق أن تعترض على أي مسلمة اقولها أنا ، وسوف أشرح لك بالتفصيل المقنع إن شاء الله .

لقد قالوا : الشيطان في التفاصيل ، و أنا اقول : الشيطان في المسلّمات و البديهيات .. و أطالب كل من يحترم العقل أن لا يبتلع اي بديهية حتى تتضح و يتبصر بها . حتى لو كانت من فم امه التي تحبه . القرآن هو من أمرنا بهذا التبصر .

نأتي إلى مفهوم العلمانية و الليبرالية وسأوردها لك في نقاط متتالية:

الرد :

من هنا نفهم أنك لا تستطيع أن تثبت عقلانية ونفعية الأخلاق ، واتجهت الى موضوع آخر ..

- العلمانية ليست ضد الدين أو تحاربه.

الرد : بل العكس هو الصحيح . بل هي عدو الدين التقليدي ، و ليس له عدو غيرها ، مع فرخها القادم وهو الإلحاد الذي تحمله في بطنها كما تحمل الدجاجة البيضة .

- قضية العلمانية مع رجال الدين وتأثيرهم على القرار السياسي وتسييرهم لأمور الدولة.

الرد : حتى تقوم هي بتسيير شؤون الدولة بدلاً منهم ! إنها دين معاكس للدين يصارع الدين بأوجه مختلفة ، من ليبرالية او علمانية أو إلحادية أو البقية . و هي تعارض الناس في حرياتهم ، و تكره إلتزامهم بأديانهم التي اختاروها بأنفسهم وتفصلها عن حياتهم بالقوة ، و تكره أن ينكروا المنكر و لو باللسان ، و تعتبر ذلك تعديا على حرياتهم ، ناسية اعتداءها هي على حريات الناس في ممارسة اديانهم و ضغطها المستمر عليهم ، و تلقـّط اي زلة من احد المتدينين لتعميمها على الدين كله بدون اية موضوعية ، و اي ممارسة للدين خارج المعبد يعلنون الحرب عليها ، و تطاردهم إلى اضيق نقطة حتى تـُدخلهم في المعبد فلا يخرجون منه ، ويظل الدين محاصر .

أليسوا يحاربون الدين في المدارس ؟ و يحاربون رفض الشذوذ الجنسي (الهوموفوبيا) ؟ لا تجد علمانيا إلا و يُرجع المشاكل كلها لأسباب دينية ، ولو تعسفا ً . هذا ما يفعله المحارب ، يرجع كل شيء إلى خصمه ، ويجعله مسؤولا عن كل شيء سيء .

فإدعاء المسالمة ليس إلا غلاف مؤقت . و كل شيء يعود إلى اصله . كل هذا و تقول انها لا تحارب الدين ؟ بل ما هي العلمانية إلا فكرة حرب الدين و إخراجه ، فإذا ذهب الدين لم تبق العلمانية ، مثلما الجيش لا يبق في الجبهة اذا انهزم الخصم . و ما العلمانيون الا جبهة حرب للاديان طويلة النفس تعتمد على استراتيجية حرب الاستنزاف والحصار . و كل شيء يُعرف من منطلقه ، فالعلمانية لم تنطلق لأجل العلم ، بإعترافكم ، ألستم تقولون أن العلمانية قامت لتنحية رجال الكنيسة ؟ لماذا فقط الحزب الديني هو المطلوب تنحيته ؟

هذه نقطة بدايتها : حرب الدين و إبعاده عن الحياة و التضييق عليه الى اقصى نطاق ، و محاربته في الاجيال القادمة . كل شيء يقيّم من بدايته و اساس وجوده ، و اساس وجود العلمانية هو غايتها ، بدأت بحرب الدين و ستنتهي بالانتصار على الدين و إماتته بالكامل . لاحظ انها تضيق على اتباع الاديان ، لكنها لا تضيق على اتباع ديانة الالحاد وعبادة الشيطان ، وتقف معهم ضد من ينتقدهم . و يكفي أنها دخلت في السياسة ، و السياسة تقوم على الإلزام . مثلما فعل رجال الدين ارادت ان تحل محلهم . العلمانيون رجال دين دنيوي ، و رجال الاديان رجال دين أخروي . و احيانا مع جواز المزج بينهما في اكثر الحالات .

- العلمانية أو الليبرالية ليست بحثاً عن المصلحة أو المنفعة الشخصية بل على النقيض تماماً من ذلك فهي تبحث عن مصلحة كل شخص وهذا يصب في المصلحة العامة.

الرد :

اذن وزّع مالك على كل شخص لأنك علماني و تريد مصلحة كل شخص ! أرايت أنها فكرة طوباوية من عواطف علمانيين متدينين ؟ أليست تدعم الرأسمالية و تنادي بالإقتصاد الحر ؟ هل هذا يخدم كل شخص ؟ ام انه يخدم الـ 1% فقط ؟ أما الـ 99% فخدم وعبيد ؟

يا عزيزي لا تلعب علينا بالمسلمات .. لا تستخف عقولنا برمي المسلـّمات بلا إثبات ولا حتى منطقي .. كل أدلتك : (العلمانية ليست ..) ، (إنما الليبرالية هي .. ) ..

لا تحتكر التعريف .. نحن أيضا نعرّف العلمانية و الليبرالية ، من واقعها الفكري و الايديولوجي ، و نقيم الأدلة التي لا تستطيع ردّها . ألأنك صرت علمانيا صار لك حق أن تعرّف العلمانية و ليس لغيرك حق أن يعرّفها ؟ بينما لك حق أن تعرّف الدين كما تشاء ؟ كما يفعل الكثير من الملاحدة و العلمانيين بتعريفات سخيفة مضحكة ، كتعريفهم أن الدين هو بسبب الخوف من مظاهر الطبيعة كالبرق والرعد . و كأن مظاهر الطبيعة توقفت عن التخويف فانتشرت العلمانية !

- العلمانية تبحث عن الحرية الشخصية لكل شخص حيث يكون له أن يعتقد ما يشاء ويقول ما يشاء و يفعل مايشاء ما دام أنه لم يصطدم بحرية غيره.

الرد :

هذا كلام خلّب و تحايل ، مثل هذا الكلام ، هو كلام الاقوياء ، الذين أوجدوا العلمانية و الليبرالية ، فعندما تكون قويا اقتصاديا ، لك الحق ان تطالب بحرية الاقتصاد و ان تطالب بإزالة القيود عن رجل الاعمال ، و تقول : أنا اطالب بحرية الجميع ! لأنك تعرف أنك أنت المستفيد من هذا الشيء . منطقيا : كل قوي يطالب بالحرية . و حسبك أن العلمانية و الليبرالية أوجدها الاقوياء ! ماذا تفهم من هذا ؟ شيء يقرره الاقوياء : هل سيكن في صالح الضعفاء ؟ انظر الى امريكا ، فنسبة الفقر بازدياد ، حتى وصلت الى اربعين مليون تحت خط الفقر في بلد الحرية والاقتصاد الحر .. و مظاهراتهم لا تظهر على الاعلام في بلد الحرية .. و ماذا فعلت شرطة نيويورك في حركة وول ستريت في بلد الحرية ؟

اي نقد لسياسة اسرائيل – وهي دولة اخرى - يعتبر تهمة ، فيحق لك ان تنتقد اوباما و لكن لا يحق لك ان تنتقد نتنياهو .. فاين حرية التعبير ؟ بينما اي نزع للسراويل لن يعتبر تهمة ، و اي تدنيس للدين لن يعتبر تهمة . أو شذوذ جماعي ، و حتى ممارسة جنس مع الحيوان ، حتى لو كان ذلك الحيوان لا يحتمل ، لا يعتبر مشكلة ، و لو تنصحه تعتبر تحت طائلة القانون ، مع ان النصيحة تعبير عن الراي في فعل أجمعت الشعوب على بشاعته ، و لكنهم يرونه حسنا و جميلا ! و كل هذه المضايقات في التعبير غير موجودة في الشرق . حتى إن الإنسان ليضحك مستغربا ايهما أسوأ في انتهاك حق التعبير : الشرق ام الغرب ؟

ألا تلاحظ ارتباط الاعتراض بالعري ؟ كما في الحركة النسوية ؟ لأن هذا هو المجال الوحيد للحرية الحقيقية في الغرب : نزع الملابس ، التي لا يعترضها أحد .

بل ان قيود الكلام في الغرب اكثر منها في الشرق في مجالات كثيرة ، والمحاكم بالمرصاد لاية زلة لسان . فكلمة "يا قزم" ممنوعة و يعاقبك القانون عليها ، بينما "يا قصير" لا يعاقبك عليها . و اي استشهاد بأي عبارة قد يدفعك لدفع غرامات بمئات الالوف ، حتى لو كان بيتا من الشعر .   

هذا عكس كلام نيتشه الذي قال أن الأخلاق والدين اخترعها الاقوياء ليستغلوا بها الضعفاء .. فالعلمانية والليبرالية والالحاد هي اختراع الاقوياء لاستغلال الضعفاء .. والرابح واضح . لأن هذه الافكار تخدم الراسمالي اكثر ، اذن الراسمالي هو الرابح الأكبر ، اذن هو من سنّها و اشاعها بإعلامه المملوك .

إنها خدعة الاقوياء على الضعفاء . و إذا أتينا للواقع لم نجد من هذا شيئا سوى حرية سب الدين او نزع الملابس .. و الغرب خير مثال . مما يعني أنها ضد الدين والاخلاق والذوق .

- العلمانية لست إنكاراً للأخلاق بشكل عام ولا نفياً لها بحثاً عن المصلحة. أي أنه ليس لأحد أن يقول أن العلمانية تدعوا إلى الكذب لتسيير المصالح.

الرد :

بلى ، هل تستطيع أن تثبت العكس ؟ إذا كان الكذب يخدم المصالح فلا بأس. لأنها تنظر الى الاخلاق نظرة نسبية ، اي بالنسبة للمصالح . فأنت يحق لك ان تشنّع على خصمك إذا كذب ، لكن يحق لك ان تكذب ما دام الكذب يخدم مصلحتك او بلدك أو فئتك . العلمانية لا ثوابت عندها الا المصلحة ، و هي تعلن ذلك صريحة ، فلماذا تكحّلها لنا بكحل لم تعرفه عيونها وهو الأخلاق ؟

العلمانية هي : إفعل ما تشاء ، ألم تقلها أنت قبل قليل ؟ ما معنى إفعل ما تشاء ؟ أليس من ضمن ما تشاء احيانا سوء الاخلاق ؟ و هل هذه الكلمة اخلاقية اصلا حتى تقولها لأحد ؟ (افعل ما تشاء) ؟ اليست الأخلاق قيود ؟ و (افعل ما تشاء) لا تعني اي قيود ؟ اذن هي عكس الأخلاق  و كلمة غير اخلاقية ، من البداية ..

ثم انظر الى الحد الذي وضعته أنت : (ما لم تضر بمصالح الاخرين) ، لاحظ : مصالح ، وليس اخلاق ، ولاحظ : آخرين ، و ليس : ضمير أو قيم . و يتضح أيضا أن ما تشاؤه هذا هو مصالح لذّية مادية ، من التعريف .

اجمع بين كلمتي : (افعل ما تشاء) و (ما لم تضر بمصالح الاخرين) ، الاولى تريد الانطلاق الكامل بالصواب او الخطأ ، و الثانية حزام أمان جبان من غضب الآخرين على فعلك ما تشاء ، ثم لاحظ : أن هذا الاحتراز لم يقف الا عند مصالح الاخرين ، التي هي حرية الآخرين ، و الحرية ليست الا مصالح كما يرونها ، لأن اصحاب الفكرة رأسماليين تجار ، و يعرفون كلمة مصالح جيدا .. مما يعني ان الاخلاق ليست كافية للردع ، و الآن انفضحت العلمانية من تعريفك بأنها لا تقيم وزنا للأخلاق ، و لو كانت تقيم اي وزن للاخلاق لقالت : (افعل ما تشاء ما لم تضر بالاخلاق و مصالح الاخرين) ..

الآن انكشفت .. فلا تكحّل عينها الرمداء و تزوّر حقائقها علينا ، أو اعتمد هذا التعريف الجديد لعلمانيتك حتى يحق لك ان تتبجح بأن العلمانية تقيم وزنا للاخلاق . أو اعلنها أنت لتكون رائدا لعلمانية اقل قبحا من العلمانية الرمداء العوراء ، التي لا تنظر الا للمادة . اذن لا تكرر مرة اخرى ان العلمانية تحترم الاخلاق ! لأني سأحاجك بتعريفك ! (افعل ما تشاء ما لم تضر بمصالح الاخرين) !!

إما أن تغيّر التعريف او أن تـُوقف التزييف ..

أرأيت ان الدين وحده هو الذي يهتم بالأخلاق ؟ هل خلصنا الى هذه النتيجة ؟ أم بقي ان نقحم الشيوعية لننظر موقفها المعادي علنا للاخلاق ؟ اذن من بقي يهتم بالاخلاق ؟ انه الدين فقط ، و خصوصا الدين الإسلامي ، وبالذات القرآن ، اذا استبعدنا المـُقحمات اللااخلاقية في الاسلام وذهبنا الى القرآن مباشرة .. هو الكتاب الوحيد الذي يهتم بحقوق الإنسان كاملة . و يحفظها حتى من الاستغلال المادي . اما منظمة حقوق الانسان فلا تحميه من استغلال الاقوياء . ولا من نفسه كما يفعل القرآن حينما يحرم القمار والخمر والربا .

لم تستطع العلمانية ان تضيف هذه الكلمة في تعريفها نصرة للاخلاق ، بينما انظر لأسوأ دين تجده مليء بالنصوص الاخلاقية . اذن اسوأ دين هو اكثر اخلاقية من العلمانية . بالأدلة .. و بموجب التعريف . لا تهجـُّما من عندي .. اذن ماتت فكرتك .

ارجو الا تفتخر بهذا التعريف مرة اخرى لأنه فضيحة و عار على العلمانية ، وابحثوا عن تعريف آخر .

ثم لماذا حد (ما لم تضر بحرية او مصالح الاخرين) في فكرٍ يبحث عن الحرية المطلقة ؟ الجواب ببساطة : بسبب الجبن ، خوفا من ثورة الاخرين لأجل مصالحهم ، و بالتالي خوفا على مصالحك ، اذن غضب الاخرين هو الخطر الوحيد الذي يراه العلماني دون خطر الضمير ولا الاخلاق ولا القيم ولا اي شيء آخر .. اذن انت لا تنتهك مصالح الاخرين خوفا منهم على ان ينتهكوا مصالحك فقط ، اذن : اذا زال هذا الخوف : هل ستتوقف عن انتهاك مصالح الآخرين ؟ دستورك لا يوجد فيه نص بذلك . بدليل انه يقول افعل ما شئت ، وبدليل أن انتهاك مصالح الاخرين دون ان يقنصك القانون أو اولئك الآخرون مسموح به ولا عيب فيه !

انظر الى الدعايات : مسموح بها و تأخذ عليها الدول مبالغ ، مع انها تزييف للحقائق على الجماهير في كثير منها ، تقدم المنتج على انه الادوم و الافضل ، ثم ترميه في أقصر مدة . و يضعون في المنتجات نقاط ضعف معروفة وممكن اكتشافها ، حتى يضطر المستهلك للشراء مرة اخرى ، غير مبالين بمتاعبه وخسارته ، و دولهم تعرف ذلك ، لكنها تستفيد من الاقوياء اكثر من الضعفاء . يكفيك ان امريكا تديرها شركات ، و هذا عكس الاسلام تماما الذي نظر الى الضعيف قبل القوي ، و فرض الزكاة له والكفارات له والصدقة له ، أما الضرائب في العلمانية فيستفيد منها الجميع ، حتى الاقوياء بل هم اكثر من يستفيد منها و ليس الضعفاء ..

أما العلمانية الدنيوية البشرية فتنظر الى الاقوياء و تنطلق من عندهم ، و بالتالي تعود اليهم ، فكل شيء يعود الى منطلقه . تطلق أفكار الحرية لترغّب الناس ، ثم تبدأ بتقييد كل ما يخمّش على نوافذها من اغصان الحرية .

وهذا ما يفرق القرآن عن المذاهب العلمانية البشرية التي تتمحور حول الاقوياء منذ وجد الاقوياء ، بينما القرآن يقول : (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم) . و لهذا حرم الربا الذي يبني الراسمالية على حساب الضعفاء . فلله ما اعظم هذا القرآن وما اقل اتباعه الحقيقيون ، ولو كان بشريا لما اهتم بالضعفاء .

الشيوعية لم تتجه الى الضعفاء كما يتوهم البعض ، بل اتجهت إلى الاقوياء ، ولكنهم غير ملاّك ، و هم العمال . أما القرآن فاتجه الى اليتيم والمسكين والارامل و ابن السبيل والعبد المملوك و الاسير والوالدين الضعفاء وكبار السن . انه كتاب الرحمة بالبشرية (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .  

- قد يعتقد البعض أن العلمانية تسعى لهدم اﻷخلاق ﻷنها تسعى لتحرير المرأة مثلاً وتطالب بحريتها التامة والكاملة في إدارتها لنفسها وشكلها وزيها دون تدخل أحد في شأنها، أو لأنها  تدعوا إلى كسر الحاجز بين المرأة والرجل وتقريب المسافات بينهما، ووجهة نظري في هذا أنه ليس هدماً للأخلاق، ووجهات النظر في هذا تختلف فما تراه لا أخلاقياً قد أراه أخلاقياً لأن هذه ليست صفة انسانية مجردة بل هو حدث قائم. "اﻷخلاق هنا أقصد بها اﻷخلاق الإنسانية العقلية أي المنطقية التي يحددها العقل وتخضع لثوابته فيقبلها أو لا يقبلها وليس أي شيءٍ آخر"

الرد :

أنت تقول أن العلمانية تطالب ، السؤال هو : لماذا تطالب ؟ لماذا لا تترك الناس و شأنهم ؟ هذه هي حرية الناس ! من يريد للناس الحرية يتركهم و شأنهم ، و أفضل حرية هي أن تترك الناس و شأنهم ! أليس كذلك ؟ لا أن تعمل من تحريرهم مما إلتزموا به بحريتهم هم بأنفسهم و ثقافتهم ، كالعفاف والحجاب والدين وغيره .

هذا تدخل في موروثات الناس وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم  حتى يكونوا على النمط الغربي ليبتلعه الراسمالي الغربي فيما بعد ، و استعمال كل وسائل الضغط والاعلام و التأثير التي تصل الى حد الإلزام في بعض الحكومات العلمانية ، كحملة نزع الطرابيش في تركيا اتاتورك العلماني وتحريم الكتابة باللغة العربية , و استبدالها بحروف لاتينية رغما عن الناس ، و حملة تحسين الهندام على النمط الغربي في تونس ايام سيطرة العلمانية ، وكما نرى في منع الحجاب في فرنسا وهدم المآذن في سويسرا ، وشواهد الحروب العلمانية كثيرة جدا ، فكيف تقول أنها محايدة بينما تاريخها طويل في حرب الاديان وإجبار الناس على قيم النخبة في الغرب الغريب عن ثقافتهم ؟

ومطالبات العلمانيين لا تقف عند حد ، فالدول السابقة في العلمانية مطالبهم غير مطالب الدول الجديدة على العلمانية ، و أخف منها ، حتى وصلت عند المتقدمين في العلمانية في الغرب الى المطالبة بمنع أن يُخبِر الأهل إبنهم بدينهم ، والمطالبة بتلقينهم الإلحاد من الطفولة ، و من يخالف يتعرض للقانون ، هذا بعد أن طردوا الدين في المدارس ، ارادوا ان يطاردوه في بيت أهله ! أرأيت انها حرب طويلة النفس على الدين و الفضيلة لصالح المادية والالحاد ؟ وبالتالي خدمة لأفراد رأسماليين متحكمين بإقتصاد العالم ؟

بينما علمانيو بعض الدول العربية و الاسلامية يطالبون بحد أدنى كمطلب مرحلي ، اذن العلمانية ليست كما يصورها اتباعها بأنها جناح دافئ يضم الجميع ، إنها نسر محارب ، لكنه طويل النفس ويعمل بطريق التدريج ، خوفا على مصالحه ، لا حبا في حريات الآخرين .

ومساحة الحرية التي تقدمها العلمانية بالنسبة للدين والاخلاق او السياسة ، سوف تعبيها بالقيود من الناحية الأخرى . فإذا سمحتْ بشتم يسوع ، ستـُصدر قوانين في انتقاد رئيس وزراء في اسرائيل ! واذا سمحت بانتقاد الرئيس وحكومته ، لن تسمح بانتقاد الرأسماليين او الـ 1 % أو ملاك البنوك .. و إذا سمحت بشتم الأديان ورجالها ، فلن تسمح بشتم المتلاوطين أو انتقادهم ، وهكذا ..

اذن هي عملية تغيير وغسل ديني و خلقي بالكامل وبطريقة منظمة و مجربة ، تـُنقل التجربة من مجتمع الى مجتمع ، تماما كما حصل في اوروبا يُراد له أن يحصل في العالم ، وما حصل للمسيحية يراد له ان يحصل على الاسلام ، وبنفس الخطوات ..

العلماني ليس مشغولا بنفسه ، بل هو مشغول بتغيير المجتمع ، أي مشغول بغيره ، اي متدخل ومتطفل على شؤون الغير و ثوابتهم . كل علماني هو سياسي وناشط اجتماعي ، وله أجندة .. تـُعرف بدايتها لكن لا تعرف آخرها .. فانظر للعلمانية في الغرب الى اي حد وصلت : إلى حد الدفاع عن الاجهاض وقتلة الاطفال احتراما للزنى .. مع أنهم يحرّمون قتل القاتل بدوافع إنسانية ! لكن لما كان الامر فيه زنى ، توقفت الإنسانية ! فأين إذاً هذه الاخلاق العقلية التي تتحدث عنها يا استاذ ؟

أليس المنطق إذا كنت تحرّم قتل النفس بالنسبة للقاتل المجرم أو الارهابي الخطير ، منطقيا يجب ان تحرّمه بالنسبة لطفل بريء جنين لم يرتكب اي اثم في هذه الدنيا ؟ لكنها الشهوات ومنطقها الاعوج . داوكينز العلماني الاكبر يقول ان الجنين اقل قيمة من الخنزير !

العلمانية لا تعترف بالعفاف ولا بستر العورة ، مع أن الشعوب كلها اجمعت على ذلك . اذن لها دين مختلف ، و جذره إلحادي يعارض كل ثقافات الشعوب . وبالتالي العلمانية لا تحترم إرادة الشعوب ، ولها اجندة إلحادية طويلة الاجل تعمل لصالحها . فهي تشنّع على اي مظهر ديني يتعلق بالعفاف ، ولكنها تصفق لعبدة الشيطان وممارسي الجنس الجماعي الذي تنفر منه أذواق الشعوب كلها .. والشعوب تمثل الانسانية ، اذن علمانيتك يا عزيزي لا تحترم الانسانية ..

العلمانية عامل غير محايد في أي مجتمع ، ضد ديانة و أخلاق اي مجتمع . وهي داعية و ممهدة للعولمة ، ولا تحترم ثقافات الشعوب وأديانها ، ولا تقف في صفها ابدا ، حتى في الجوانب الجيدة في الاديان ، لم نر العلمانية تقف لتساعدها .  و لم تشكر دينا يوما من الايام . لكنها مسرورة بأي شيء ضد الدين . و أكثر مشاهيرها الذين تطبل لهم وتلمّعهم ممن قاموا بثورات على الدين او الحجاب أو على الملابس ، وأبطالها من المتعرين والمتعريات .

لو كانت العلمانية محايدة كما تقول ، اذن أجبني : لماذا تزدهر في ظلها كل حركة ضد الاديان ، بينما تنحسر الاديان مع العلمانية ؟ لو كانت جانبا محايدا لازدهر الجميع .. العلمانية عدو منافق للإنسان والفضيلة ، وممهد للمادية والإلحاد و سيطرة الرأسمالية على مقدّرات الشعوب ، و تحويلهم الى عبيد يُسمح لهم بالجنس الجماعي حتى يلهّوا أنفسهم عن حقوقهم الحقيقية والإقتصادية .

الليبرالية والعلمانية والالحاد والرأسمالية شيء واحد ، و مكعب له عدة وجوه ، بينما هو شيء واحد .   

لماذا العلمانية مشغولة بدمج الجنسين ؟ الشعوب أدرى بأوضاعها . أرأيت انها تحمل اجندة و تريد ان تلزم بها المجتمعات ؟ اذن هي لا تسعى للحرية ، بل تسعى لأجندة تريدها بإسم الحرية . المرأة لم تطالب بأن تحرّر ، لكن العلمانيون هم الذين يطالبون بدلا عنها ليل نهار ، و شيء مضحك أن حقوق المرأة يطالب بها رجال ! ..

الحرية هي ان تدع الناس و شأنهم . العلمانية تسعى لتحرير المجتمعات من الدين ، وتسعى لتحرير المرأة ، من طالبها بهذا ؟ من خوّلها ؟ هذا تدخـّل في الشعوب ! لاحظ أنها تركبْ دائما مع السلطة ، اذن هي تـُلزم الناس من خلال السلطة ، و كلمة علمانية هي مصطلح سياسي سلطوي . إنها حلّت محل الكهنوت الديني المُساند للسلطة . حتى تتدخل في الملابس كما قلت أنت ، مثلما كان الكهنوت يتدخل فيها !

هي دين مناقض للدين ! اذن لا  يجب ان تتكلم عن الحرية و أنت تحمل اجندة تريد ان يفعلها الناس . ولا ينجيك أن تقول أنني اطالب بالحرية ، كان يجب ان يكون من ضمن اجندتك - اذا كان همك حرية الناس - أن تكون المطالبة ببقاء الدين لمن يريده ، لكن ليس هذا موجود في مطالب العلمانية ، بل المطلوب هو فصل الدين عن الحياة .

اذن هي عملية موجهة ضد الدين . اذن العلمانية مُغرضة وليست بريئة ، ولها اهداف وأجندات ، ما علاقة هذه الاجندات بالاخلاق ؟ حتى التي تسميها عقلية ؟ هل توجيه الناس للمادية يعتبر أخلاق عقلية وإنسانية ايضا ؟

العلمانية تحمل اجندة ليس فيها شيء يسمى الاخلاق ضمن الاجندة ، فكيف تقول أنها مع الاخلاق العقلية ؟ نقطة بداية العلمانية هي محاربة الاديان القائمة و سحب البساط من تحتها للتمتع بما كان يستفيد منه الكهنة ، فهل هذا عمل اخلاقي ؟ هل قتل الاجنة عمل أخلاقي ؟ وهل حماية ما رفضته أذواق الشعوب كالبغاء و الشذوذ واستغلال جسد المرأة عمل أخلاقي أو ذوقي ؟ و غير هذا كثير و كثير . 

- العلمانية لا تدعوا إلى إلغاء أو فصل الدين عن حياة الفرد وإنما تهدف إلى فصله عن المشهد السياسي.

الرد :

لماذا ؟ من سيحل مكانه ؟ هـُم طبعا ! "أخرجوا لندخل" ! هل هذا مبدأ سليم و أخلاقي ؟ "لن تحكمونا و سنحكمكم نحن العلمانيون ونمرر أجندتنا عليكم ونغير ثوابت مجتمعكم و نربطكم بأخلاق و مبادئ نخبة رأسمالية في الغرب ، غريبة عن دينكم وتراثكم" !  

- العلمانية التي تهدف إلى الحرية تضمن لك آداء طقوسك و مشاعرك الدينية  بدون ضغوط ولا إجبار وهذا مما لا شك فيه أنه هو اﻷفضل للإنسان.

الرد :

هذا كلام مموه ومزين وغير منطقي . العلمانية قامت ضد الدين ، فهل يرعى الخصم خصمه ؟ ولماذا حددت الدين على طقوس ؟

هذا يعني ان العلمانية لاتسمح بغير الطقوس ، وهذا تدخل في الدين ، تحذف منه ماتشاء وتبقي ماتشاء ،آفمن خوّلها ؟ وهل هذا الحذف لاتعتبره تدخل ؟

اي دين اذا اقتصر على الطقوس فقط : مات من الداخل . انه اعتداء على روح الدين تقوم به العلمانية . الدين رؤية كاملة للحياة ، هل يقبل العلماني ان يحذف شيء من علمانيته ، خصوصا الجوهر ؟ فلماذا يحذف من الدين مايشاء بينما لايسمح ان يحذف احد من اجندته شيء ؟ ثم يتبجح بأنه لا يتعرض للدين ويحترم الأديان ! و إبقاء الدين على الطقوس ليس الا عملية تحنيط بعد سحب روحه و ابقاء جسده .

من خوّل العلمانية للتدخل بحريات الشعوب فتفصل ما تشاء و تحذف ما تشاء ؟ الدين لا ينفع الا ككلّ ، مثله مثل اي بنية فكرية ، كبنية العلمانية مثلا . ثم ما موقفك من هذا الدين وهذه الطقوس : هل هو حسن ام سيء ؟ اذا كان حسناً فعليك ان تدعمه ، و ان كان سيئاً عليك ان تقف بوجهه .

هذا المبدا الذي تفخر به ، مع انه ليس واقع حقيقي ، هو في الاخير مبدأ لا يهتم للصواب او الخطا او الحق او الباطل . و كيف يـُنصِف الدين من كانت حربه على الدين لإخراجه عن الساحة ؟ و ما قيمة شيء أُخرج عن الساحة ؟ سيكون على الهامش .

لماذا لم تكن صريحا وتقول أن العلمانية هي أن يكون الدين على الهامش حتى تكون واضحاً مثل وضوح نيتشه ؟ تـُريد ان تـُخرج الدين من الساحة و تقول انك لا تعادي الدين !! تناقض عجيب ! أين هي الاخلاق العقلية و أين تطابق الكلام مع الفعل و المواقف ؟

العلمانية لم تطالب بتهذيب الدين ، و ليتها فعلت ذلك ، بل تنظر اليه كحالة ميؤوس منها و يجب تنحيتها عن الساحة والتأثير ، مع السماح المليء بالغيظ المبطـّن لممارسة الطقوس داخل معابد لا تزعج الغيرة الدينية للعلمانية بحيث لا يراها أمامه .

- الليبراليون لهم نظرة مختلفة للمسلمات الدينية حيث أنهم يطمحون لاعادة تفسير النصوص الدينية التي لا تقرها عقولهم ولا يقبلها منطقهم لطريقة تفسيرها فيما يخص الشرائع والأحكام بل ويرفضون مالا يتوافق مع العقل و المنطق.(إعمال العقل قبل النقل).

الرد :

وهذا اليس تدخل في شؤون الدين الذي لا يريدونه؟؟ ، إذا سقطت دعوى إرادة الحرية للناس عند الليبرالية والعلمانية ، لا تريدهم أن يكونوا كذا وعليهم أن يكونوا كذا ويجب أن يحذف من دينهم كذا ويبقى كذا ، ثم تقول أنا لا أتدخل لأني احترم حرية الناس وهذا تناقض مضحك، من يحترم حرية الناس لا يضع اجندة للناس بل يتركهم وشأنهم ، أليس هذا من يحترم حرية الناس بالمعنى الدقيق ؟


الخلاصة: العلمانية والليبرالية والإلحاد ليست هدماً للأخلاق و العلمانية والليبرالية ليست هدماً للدين، بل هي بيئة أفضل لممارسته.

الرد :

هذه لوحة دعائية لا تقدم ولا تؤخر ولا تصمد للنقاش العقلي ولا التاريخي ولا الواقعي ، ومنذ وجدت العلمانية والليبرالية و هي تحارب الدين والأخلاق والجميع يعرف ذلك ، بل تحارب مسلمات أخلاقية كستر العورة وقتل الأجنة ، البشرية بحاجة الى طرح أفضل وأرقى من هذه الأطروحات التي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها كالليبرالية وأخواتها ، فالمطلوب فكر أرقى يحترم الثوابت حقيقة ويبرر لماذا هي ثوابت ويستطيع أن يميز بين الحق والباطل ، لا أن يجمع الحق والباطل في سلة واحدة كما تفعل أفكار الماسونية وبناتها الليبرالية والعلمانية ...الخ ، البشر يبحثون عن الأفضل ولا زالوا في بحثهم عن منهج يرضي العقل والضمير ويجمع بين المادة والروح وليس فقط المادة .

وآسف جداً على الاطالة، وشكراً لك،

الرد :

شكرا لك ..