الأربعاء، 30 يوليو، 2014

حول الصلاة والتأمل : تعليقات على موضوع (الصلاة كما يجب وبعيون جديدة) للكاتبة / سعاد سليمان ..


الصلاة كما يجب وبعيون جديدة
Posted on يناير 3, 2014
يقولون… الفرق بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر
ويقولون… الصلاة يجب أن تنهى عن الفحشاء والمنكر
ويقولون… مروهم بها لسبع واضربوهم لعشر
ويقولون ويقولون ويقولون
ولكن الله سبحانه وتعالى خلق لنا عقل يميز وقدرة على الاختيار ويجب أن لانفعل فقط لأنهم يقولون ولكن نفكر بانفسنا ونقرر.
ماهي الصلاة؟
ولماذا نصلي؟
وكيف نصلي؟
وهل حقاً نريد أن نصلي؟
إذا كنت تصلي لأنك يجب أن تصلي وتقوم بها بطريقة “آداء الواجب” فأنت تضيع وقتك. البعض يشيل هم الصلاة إلى أن ينجزها وبمجرد مايسلم يتنفس بعمممق ولسان حاله يقول “وه وأخيراً خلصت وافتكيت”! وقد يكون سبب تنفسه العميق أنه من العجله والزهق كان كاتم تنفسه أغلب الصلاة يعني مثلاً يقرأ الفاتحه سحبه وحده وبنفس واحد ويسجد ويركع بنفس واحد. حتى ريحة سجادته ماقد شمها.
لماذ تصلي؟ اسأل نفسك من المستفيد من الصلاة؟ هل هو أنت أم الله سبحانه؟
طبعاً الله سبحانه لا يستفيد من صلاتك ولا له مصلحة فيها. إذن يفترض أن تكون أنت هو المستفيد منها. قد يقول لك البعض أنك إذا ماصليت بتروح النار لأنك كافر ولو آخرتها مجرد تأخير فإن عقابك شديد وكلنا نتذكر الأقرع الحابس وصولاته وجولاته في القبور وبين الميتين! شوية منطق ياجدعان! كيف أُعاقب على أن ضريت نفسي بعقاب يسبب لي ضرر أكبر! يستحيل ذلك وهو غير منطقي بتاتاً البته. سأضرب مثال لشرح هذه النقطة. لنفترض أن أمك الي تحبك طلبت منك أن تأكل خضار بشكل يومي لتحافظ على صحتك. جيد جداً إلى هنا تمام، ولكن لنفرض أنها قالت لك إذا ماكلت خضار يومياً بعاقبك وعقابك سيكون القتل شنقاً، هل يُعقل ذلك! لانك تحبيني وتريدين أن أحافظ على صحتي تحثيني على أكل الخضار ولكن بقتلك لي تضريني ضرر أكبر من إعتلال الصحة. ونفس الشي مع الصلاة، جعلها الله لمصلحتنا ولذلك يستحيل أن تكون عقوبة إضرارنا بأنفسنا هي أكبر الضرر، النار.
نحن نصلي من أجل أرواحنا. الروح تمرض وتعتل وتحتاج إلى الصلاة والحب وأشياء آخرى. كل الديانات عندهم صلاة وأغلب البشر يصلون. الصلاة فكرتها واضحه وبسيطة وهي واحدة في كل الديانات مهما اختلفت هيئتها.
روح الصلاة هو “التأمل” والتأمل هنا ليس “التفكر” ولكن إنقاص حدة الأفكار للحد الادنى الممكن. لذلك كل الصلوات في مختلف الطقوس تطلب من المصلي أن لا يفكر في شيء اثناء الصلاة وأن يخرج من الدنيا وهمومها ويكون فقط في صلاته. لذلك يجب أن تخشع وتُغمض عينيك أو تنظر للأرض.
في الصلاة يجب أن تتنفس بعمق وتوقف الأفكار وهذا يسمى “مدتيشن” أو جلسات التأمل” وهي حاجة ضروريه للحفاظ على صحة الإنسان جيده وروحه متقده. ينصح بعض العلماء كديباك شوبرا، وهو طبيب أعصاب أمريكي من اصل هندي، أن يتأمل الإنسان على الأقل مرتين في اليوم. جلسة الصباح وجلسة الليل ومدة كل جلسه فيهم نصف ساعة. لانحتاج أن نفعل مايقوله شوبرا بالتمام ولكن قد نستبدله بخمس جلسات تأمل مدة كل جلسة فيهم ربع ساعة مثلا وهذه هي صلاة المسلمين.
هذه هي الصلاة في كل الديانات هي جلسة تأمل وليست تمارين رياضية، ركوع سجود سجود ركوع. تراقب البعض وهو يصلي تحسبه يسوي تمارين الصباح من سرعته. حتى من يبطء في صلاته فهو يبطء فقط لأنه حرام يسرع وحتى لا يكون ينقرها نقر الغراب وليس لانه فاهم لماذاء نبطء ولماذا نصلي. والصلاة أيضاً ليست مجرد اداء واجب. هي فعلاً مهمة ومفيدة لك كإنسان حتى ولو كنت ملحد.
لهذا نصلي
وهذه هي الصلاة
وهكذا مفترض أن نصلي
نركز على التنفس وعلى مانقوله مع التشديد على الكلمات الإيجابيه. التركيز ليس بالفهم ولكن بالاستشعار. التركيز على الحمد، الشكر، الرحمن، الرحيم، التسبيح. هذه الكلمات طاقتها عاليه ومجرد ترديدها واستشعارها علاج.
ستساعدك الصلاة وستحبها ولن تصبح مجرد هم ماتصدق تتخلص منه. ولكن نقطة أخيرة مهمة ساضيفها قبل أن أختم وهي أنك لست مجبراً أن تصلي (كما في مثال الأم والخضروات). احساسك أنها اختيار انت قمت به وليس إجبار سيجعلك تحبها أكثر وتقبل عليها بانفتاح أكبر وتؤديها كما يجب. ولكي تثبت لنفسك أنك لست مجبراً جرب تركها لفتره ثم عد إليها بروح مختلفه وبعيون جديدة. ادها بالطريقة الصحيحة وحبها. وللإستزاده أقرأ عن المدتيشن وأي شي موجود في المدتيشن ممكن نطبقه في الصلاة أو تمددها وتضيف إليها.
أشكركم وأحبكم واتمنى لكم سنة جديدة جميلة جداً مليئه بالتجارب الروحيه العميقة


التعليق :

تحية طيبة اخت سعاد، وكل عام وأنتي بخير ..

في الحقيقة طلب أحد زوار مدونتي التعليق على موضوع كتبتيه في مدونتك ، بعنوان : "الصلاة كما يجب وبعيون جديدة" ، فأبديت وجهة نظري في الموضوع من خلال هذا الرد الذي نشرته في مدونتي، لعلّه يتضح موضوع الصلاة أكثر، أو أن أكون مخطئا فأستفيد من تصحيحك، وأنتي أحق بالإطلاع عليه، وسوف أستفيد بلا شك من ردّك وحوارك .. ومعذرة لك وشكرا ..

يبدو انه حصل لبس عندك بين الشجاع الاقرع ، وهو الثعبان المذكور ، والاقرع بن حابس التميمي القائد المشهور، وصار اللبس بشكل الاقرع الحابس. وليس هذا المهم طبعا.

هذا التناول للدين ومثاله الصلاة، لا يجعل الدين هو المسيطر على الحياة، بل نحن من يسيطر، وترى لو لم يقل الدكتور شوبرا أو لم نعرف اليوغا والرياضة الروحية، ماذا سيكون رأينا في الصلاة ؟ فهل يعقل أن نأخذ قيمة الصلاة من غير المسلمين ولقصد طب نفسي بحت؟ هذا تفريغ للدين من مضمونه. أي أنه خروج من الدين وانتقاء منه بعد الخروج منه، وكأن هذا المسلك التوفيقي (أو التلفيقي) وضع لأجل أن يجمع عدة فوائد ، فيسلم من مشاكل إعلان الالحاد وما يتبعه من دموع الاقارب او الردة، و بين الاستفادة من الصلاة استفادة شخصية نفسية صحية. وهذا لا يدل على ان الصلاة هي الاهم ولا ان الله هو الاهم، بل الذات هي الاهم، ووصايا المعالجين الروحانيين هي الاهم، وأفكار الماديين عن الحياة والوجود هي الأهم، والله لا يقبل أي شريك معه .

يجب أن يكون الله هو الاكبر في حياتنا، هذا هو شرط الدين ودخوله، أن يكون الله اكبر ونكون نحن عبيداً له ومتدبرين لكلامه، أي كلامه هو إمامنا، وإلا فنحن نخادعه عندما نقول "الله اكبر" بينما يوجد ما هو اكبر منه ، والخداع ابعد ما يكون عن الروحانية. وهذا معنى كلمة "إسلام" أي تسليم الذات لخالقها، وهنا راحة الروح، بدليل حاجة كثير من الملاحدة لما يشبه العبادة، ويسمونه بالروحانية، فكأنهم يرطّبون أرواحهم الجافة بشيء يشبه العبادة والخضوع. لكن المسكنات لا تفيد، والسراب لا يروي وما أروى .

الروح لا تريد لحظات متفرقة، بل تريد حياة مترابطة بالكامل، مرتبطة بهدف سامي ومرتبطة بالوجود والمصير. تريد أن تدخل في نظام الكون، ولا تكون نشازا وتمردا على هذا النظام الهائل المعقد المترابط الجميل. تريد ان تذوب في الجمال، وما الجمال الا تناسق وترابط وتفاهم، وكلما زاد الترابط كلما زاد الجمال. تخيلي أن الصلاة تربطك بمن ابدع كل هذا الجمال مباشرة، وجها لوجه، ذلك الجمال المحرق الذي تجلى للجبل فصار دكا و خرّ موسى صعقا. لا روحانيات في معزل عن العقل ولا الاخلاق، بل هي تأتي منها، فالتأمل و التدبر هو التقاء العقل مع القلب باختصار، وهذا ما ينتج السعادة دائما : التقاء القلب مع العقل، وبغير ذلك تسمى حالة تخدير او هيستريا، كما يحصل في رقص السماح أو الزار.

الدين الصحيح هو الذي يجمع كل شيء فاضل وحسن وكل جهات الإنسان تأخذ حقها من الإشعاع والنور. أما روحانية الملاحدة فهي ضياء في بواطنه ظلام، وحتى إنسانيتهم مثل ذلك، أي في بواطنها لا إنسانية .

العبودية الحقيقية لا تجعل فينا شيء يصارع شيئا آخر، ولا تنظر الى الكون على انه يتصارع كما ينظر الملحد، بل تنظر الى الانسجام الذي يرصده العلم، فما العلم الا راصد لجمال هذا الكون. أي لنظامه. وهذه العبودية الحقيقية تنسجم مع عقولنا ومنطقنا ومع حسّنا الاخلاقي ، مُشوّهوا الدين من داخله وخارجه وعبر الزمن سببوا مثل هذه النشازات على القلوب الطيبة التي تريد الارتباط الكامل بعالم الجمال. علينا ان نكون واعين ولا نكون امعة، القرآن أمرنا ان نعبد الله على بصيرة، أي بصيرتنا نحن وليس بصيرة غيرنا.

اكثر الفقهاء نظروا الى الصلاة بهذه النظرة التي سببت لك ولغيرك الازعاج، نظروا إليها كآلية يجب أن تطبّق بالكامل، وإلا فسترمي بك على "الاقرع الحابس" كما سميتيه .. نعم الله يريد لنا الخير، اذا كنا نحب الله فعلا، فكيف يقذفنا في النار بمجرد غلطة او تأخير او نسيان او انشغال في الصلاة أو لعضو لم يتبلل بالماء من الوضوء؟ أو أن يرمي صلاتنا في وجوهنا ونحن متوجهين اليه حقيقة، لكنها وقعت بعض الاخطاء أثناءها؟ مع أن الله لا يرد من أتى إليه و دعاه. قال تعالى (بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن). الله يعلم ما في نفوسنا وليس الفقهاء والمتشددين، فربنا الله وليس العالِم او الفقيه.

الإسلام الحقيقي المنطلق من القرآن وما والاه ولم يخالفه من الآثار وليس من تهويلات الفقهاء وحزبياتهم وصراعاتهم، هو الذي ينقذ الروح من الضياع، فالروح تعرف ان ارتباطها بالجسد ليس اساسي ولا دائم، حتى انه تتلف اجزاء من الجسد لا تسأل عنها الروح اين ذهبت ولا تتغير الروح،

وكما صرّحتِ، يستطيع الملحد ان يمارس الصلاة، فيبدو مسلما موغلا في الخشوع من الخارج ويسلم من النقد، بينما هو ملحد، أي الأكثر كفرا من كل الديانات، لأنه لا يؤمن بأي ثابت ديني من مجموع كل الديانات. وهكذا تكون صورته قبيحة وليست جميلة : صورة الموغل في النفاق.

السؤال : لماذا الروحانية مطلوبة و حاجة نفسية ؟ ثم سؤال آخر : ما هي الروحانية ؟ الروحانية هي الخضوع، فكيف يأخذ الملحد روحانية من دين لا يخضع له وإله لا يسيطر عليه وليس عبدا له ولا يعترف به ؟ هل الشكليات تعطي روحانية؟ فاقد الشيء لا يعطيه، والأديان هي اساسات الروحانيات، وغيرها لا يسمى روحانية. هذا خداع للنفس والغير، وإلا لسميت المخدرات روحانية ! مع أن البعض يسميها مشروبات روحية، كاشفا سوء الفهم لكلمة "روحانية" ، فما هي نقطة الالتقاء بين الكحول و الدين ؟ لا يوجد لقاء بين الايجابي والسلبي  .. مع أن الكحول سموم تبلد المخ والإشارات العصبية، وتفضي الى حالة جنونية وليست روحانية. وهكذا نفهم ان الروحانية عند الماديين هي شلل العقل، سوءا في اليوغا او الكحول أو في الزار. ولهذا سمّوا الدين بأفيون الشعوب. معتقدين انه يشل العقل بروحانيته.

ثم كيف تحس بروح الكلمات دون ان تقتنع بها عقليا؟ وكيف تستفيد منها مع أنك لا تعتقد بأنها هي الحقيقة ؟ ما فائدة روحانية لا مجال فيها للعقل؟ الدين ليس مخدرات ومسكنات ألم. الدين صراط ومنهج حياة وارتباط بالحقيقة، حتى على حساب مصالح الذات. تصل الى درجة الفداء بالمال والنفس. كلمة "دين" مأخوذة من دَين ، والدَّين هو الإقرار بحق يجب أن يُؤدى. فإذا قلت : عليّ دين لفلان، فأنت تقرّ بهذا الحق و تودّ تنفيذه.

وإذا كان الامر هكذا، فالملحد الصريح يكون موقفه أشرف من الملحد الذي يغمس رأسه في سجاجيد الصلاة ويفتخر انه أكثر روحانية من اصحاب الدين نفسه، وينتقد اعدائه لصلاتهم بدون تأمل. والشجاعة فضيلة حتى لو كانت على باطل.

الدين هو حالة اختيار، وليس ما يفرضه المجتمع الذي وُلدت فيه، في حالة الاختيار لا اختيار فيها، فما دمت اخترت فأنت مُلزم، الاختيار يُلزم بالصدق وليس بالنفاق. وكلمة إلزام ليست مثل كلمة إلتزام، وإذا لم نحب الصلاة لمعاني الشكر والعبودية لله فعسانا لا نحبها ابدا، نستطيع ان نمارس اية رياضة روحية غيرها. ثم ان الصلاة في الاسلام أوسع من المفهوم الذي قدمته الكاتبة، فهي قالت ان الصلاة ليست إلا تأمل فقط، بينما أصل الصلاة أولا هو الشكر للمنعم الموجد، وأول ما تبدأ به : (الحمد لله رب العالمين) وفيها التسبيح والتعظيم له ودعاؤه، والدعاء نداء، وحركات الصلاة كلها حركات شكر وتذلل كامل، لاحظ وضع السجود، هذا ما يفعله عبدة الاباطرة عندما يسجدون لحكامهم، أما المسلم فيؤدي هذه الحركة لله فقط. ومثلها الركوع في التعظيم.

اذن حتى الحركات لها قيمة رمزية وليست مجرد رياضة. والصلاة فيها تدبر أثناء قراءة القرآن نفسه، والتدبر يعني أن تحدد موقعك من هذا الكلام الذي تقوله، وهل انت تمشي دُبر الايات التي تقولها أم لا، والخضوع ينتج الخشوع. أما كلمة "تأمل" فليست مناسبة كثيرا للصلاة، لأن الصلاة فيها أقوال وأفعال، فمتى يكون هناك تأمل؟ إلا إذا قصدتي تأمل الكلام الذي نقوله، فهذا صحيح.

التأمل يحتاج لوقت طويل، وكيف يكون التنفس العميق مع قراءة القرآن والركوع والسجود المتكرر؟ فالنَفَس يؤدي وظيفة في الصلاة . والتأمل يحتاج الى جلسة استرخاء و نظر الى مظاهر الطبيعة وتأمل في هذا الكون واختلاف الليل والنهار والتأمل في النجوم، والتأمل اثناء السفر ، والتأمل حتى في اجسامنا وأنفسنا، وفي هذا الكون من اين جاء، ونتيجة هذا التأمل هو الشعور بالجلال، وهو ارقى من الشعور بالجمال. مثل من يقف في قمة جبال الهملايا، وينظر ما حوله من وديان سحيقة والسماء، أو من يقضي ليلة في غار حراء كما فعل الرسول لوحده، فيشعر بجلال.

شعور الجلال هو لصاحب الجلال والإكرام، وهو نتيجة التدبر والتأمل دائما، لاحظ أن هذا الشعور دائما مصحوب برهبة، فالجلال يعني خوف مع جمال ممزوجين، والتمعن في الجمال الحقيقي يؤدي الى الجلال، وهذا يؤدي الى ان جمال الكون يفضي الى شعورنا بالله، ومنه يأتي الجلال، فالجلال من الله سبحانه وهي ارتباط الروح بالله، وهذا يدلنا على ان الخوف من الله ليس فقط من عذابه، بل حتى من جماله، انظر الى اندكاك الجبل، وهذا الذي سبب الإغماء لموسى. الجلال طاقة جمال الهية لا نستطيع تحملها، وننسحق اماهها، اذن الجمال يدل على الله من خلال الجلال.

التأمل يُرمز له في الصلاة بالتسبيح، لأن التأمل ينتج كلمة "سبحان الله" من خلال الشعور بالجلال، وهي انسب كلمة للتعبير عن الشعور بالجلال، وهو نفس الشعور الذي احسته نسوة يوسف وقطعن ايديهن بسببه، بسبب الجلال وليس الجمال العادي، لاحظ كلمة "اكبرنه" تشير إلى إجلالهن له ، والإكبار أرفع من مجرد الاعجاب ..

ولا اقول ان التأمل غير موجود في الصلاة، لكنه جزء وليس كل الصلاة. لأن الصلاة ليست مثل اليوغا جلسة مستمرة هادئة، حتى التنفس فيها يُحبس! مع أن اليوغا في الحقيقة ليست تأمل ، هي تفريغ أو إخلاء، أي أبعِد كل ما تفكر فيه وما يشغل بالك من مشاغل الدنيا، ومبدؤهم تأمل الفراغ او العدم، وهم يطيلون التأمل الى الفراغ بين اصابعهم كطريقة من الطرق، وهذا يدل على انهم يبحثون عن الفراغ الداخلي من الهموم والتفكير، وبما في ذلك إبعاد الدين والله عن التفكير، وهذا من الخطأ تسميته تأملاً، فالتأمل مرتبط بالتفكير. والتفريغ الداخلي قريب من عائلة المسكرات والمخدرات والمنومات، اذ ان ارقى درجات التأمل ألا تشعر بشيء، أي تبلد الاحساس والعقل طبعا. وهذا هو عمق السلبية ، وتبلد الاحساس تنتجه المخدرات والزار ايضا ، بل يصل أثر الزار الى عدم الاحساس بألم السكاكين التي يزرعونها في اجسامهم احيانا، مث لمن ياخذ مخدر البنج فلا يحس بالألم . ومن يحتاج الى مثل هذا النوع من التخدير، لا بد ان معاناته كبيرة جداً. وهذا هروب، ومواجهة المشاكل افضل من الهروب. هذه ممكن ان تسمى عائلة الهروبيات.

التأمل يقود للتفكير : (ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) .  وإذا جئنا نحقق في الكلمة لغويا نجدها مرتبطة بكلمة أمل، هذا غير الكسل واضاعة الوقت في جلسات كسولة، بل ولها اضرار صحية على المفاصل كما تفعل اليوغا، لأن الانسان خلق ليعمل ويتحرك ويفكر ويتدبر ويتأمل، لا أن يعيش في الفراغ ويتخدر، فالزمن يمشي .

الحقيقة ان ما يسمى بالرياضات الروحية اشبه ما يكون بالمخدرات التي تبلّد العقل، و تبليدها للعقل يُنتج بعض الراحة بنسيان التفكير الضاغط في امور متعبة وقضايا معلقة. كما يفعل الكئيب في الانغماس في النوم حتى ينسى. كل هذه الصور حالة تفريغ للداخل. بقي الإيجابية والبناء ! أين هي ؟ هذه حالات هروب وليست إيجابية. سواء في الكحول او اليوغا أو غيرها . 

أما مثال الأم والخضار فلا ينطبق على الصلاة، لأن الصلاة مع أنها تفيدنا فهي حق لله، وواجب شكر، وفريضة في كل الأحوال، والعقاب على حق الله إذا ضيّع، قال تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا) ، وفعلا الله غير محتاج لنا، ليست المسألة احتياجات مادية، المسألة أخلاقية،  نحن نحب من يشكرنا والله يحب من يشكره ويغضب على من يكفره، والذي لا يشكر سوف يكفر ومن يكفر سوف يسيء، شخص أحسنا إليه كثيرا وكفر ونكر ما قدم له، فهل نقول عنه شخص طيب؟ لكن إذا أخطأ أو نسي فإننا نتسامح معه بسهولة، كذلك الله يعاملنا، أي بالأخلاق نعرف الله.
ومثال الطفل الذي يمتنع عن الخضار فهو إنما يضر نفسه، أما من يكفر بالله فهو يضر غيره ويصد ويكثر أهل الباطل والشر، وكل ناكر جميل شرير. الأخلاق ليست فقط بيننا وبين الآخرين، فالأخلاق يجب أن تكون وسيلة اتصالنا بكل شيء، فالخالق هو أول من يستحق التعامل بالأخلاق، لأن كل شيء من الله وإليه، كل هذا ولا يستحق أن يعامل بأخلاق؟! 

وأنت قلت عن التشديد على الكلمات الإيجابية، وهل في الصلاة كلمات سلبية وغير إيجابية؟! وهذا كما يبدو من إيحاء ما يسمى بقانون الجذب: كرر كلمات نجاح وثروة تصبح ناجح وثري, وهكذا قل أنا سعيد وتصبح سعيد ولا تنظر إلى الكلمات السلبية, أليس هذا يشبه دس الرأس بالرمل كما تفعل النعامة عن السلبية وهي موجدة في الواقع؟! انس الذئب يختفي الذئب! فكر في الغزال يظهر لك الغزال! وكأن الطبيعة تحت أمانينا! الملاحدة المطنطنين بالعقلانية والعلم يقبلون كل هذه اللامنطقيات بسهولة ! المهم ان يبتعد الدين وبعده أهلا بالخرافات كلها! العقلاني الحقيقي من يستمر في عقلانيته فالمنهج لا يتغير وإلا ليس منهج, الصراط المستقيم لا ينحرف, إذن من التناقض في المنهج الجمع بين الإلحاد والروحانية.

هذا من خداع النفس: وهّم نفسك أنك سعيد تصبح سعيد! كل شيء له أصول وقوانين ليست بالأماني! وهذا قانون غير منطقي أصلا لأنه يستبعد الخوف ويركز على الرغبة, وأي نجاح لا يوصل إليه إلا بالمخاوف والاحترازات وليس بالتمني والأحلام الوردية, الإنسان بحاجة إلى الخوف كثر من حاجته للرغبة والإيجابية حتى في أمور سلامته, ولو خفنا أكثر لتحسنت أمورنا أكثر فمشكلتنا نقص الخوف وليس نقص الأمنيات الحلوة! لهذا قال تعالى: (سيتذكر من يخشى) وعدم المبالاة بالمخاوف نوع من الغرور والكبر والسفاهة, دائما الأكثر مخاوف هم الأحوط والأنجح, فالطفل المتردد قد يكون أذكى من الطفل الجريء لأنه يحترز من أشخاص لا يعرفهم, أما المتفائل الإيجابي دائما فقد يعرض نفسه للخطر! وما السفاهة إلا إيجابية مفرطة تجعله يتهور فيضر نفسه وغيره, لأنه يركز على الكلمات الإيجابية ويتناسى الكلمات السلبية, وهل من العقل أن تتناسى شيء وهو موجود أو يمكن منطقيا أن يوجد؟! لو كان دافع الإيمان هو الرغبة بالجنة ومتعها لما قال القرآن: {سيتذكر من يخشى} ولكان قال سيتذكر من يرغب ويتلذذ! وهؤلاء الذين يخشون سماهم القرآن بالذين يعقلون وأولي النهى, أي هم من يخافون أكثر, حتى على مصيرهم بعد الموت وليس الذين يعيشون متعة اللحظة والأماني الإيجابية. عقولهم التي أخبرتهم بوجود إله جعلتهم يخافون أن يتعاملوا معه تعاملا سيئا فينتقم منهم, لأنه المستحق لأحسن التعامل والقادر على فعل أي شيء. حتى الناجحون بالتاريخ هم الحذرون الذين لا يتهاونون بأعدائهم, وبالأمثال يقولون :"من خاف سلم", ولا أقصد الخوف بمعنى التوقف بل الخوف الإيجابي, فخوف العقلاء هو خوف لا يجعلهم يتوقفون بل يتحركون وهم يحذرون و لا يتهورون خصوصا بالأمور المصيرية.

التركيز على الإيجابية هي خدعة رأسمالية لإبعاد الناس عن طريق النجاح الحقيقي وطريق السعادة الحقيقي وتحويلهم إلى استهلاكيين يعيشون على الأماني والديون! العاقل ينظر للسلبيات والإيجابيات بل يهتم بالسلبيات أكثر لأن تأثير الخطر أكبر من تأثير اللذة.  

هذا تدبر القرآن هو ما يرينا الحقيقة كما هي, فالقرآن لم يقل من يرغب بل قال :{..من جاءك يسعى وهو يخشى} وكررت الخشية كثيرا في القرآن. كثرة المخاوف والشكوك وتنوعها من سمات العاقلين الذين لا يثقون بسهولة وهم من يسمون بالحازمين, فالحزم معناه الاحتياط والاستعداد وليس القسوة.

وشكرا لك ، ومعذرة على الاعتراض ..

الاثنين، 21 يوليو، 2014

حوارات في موضوع (أي عمل لله يجب أن يخلو من المصلحة) - الجزء 2 -




اقتباس:
المصلحة دافع لسلوك الانسان وهذا شيئ طبيعي الانسان فطر على ذلك
ليس شرطا ان تكون المصلجة مادية
فقد تكون معنوية او نفسية او غيرها

الرد :
كيف تكون مصلحة معنوية ؟؟! ، الأمور المعنوية تكون على حساب المصالح المادية ، فكيف تسمي الضد باسم ضده ، فالكرم ضد المصلحة المادية لأنه يفني مالك ، فهل نسمي الكرم مصلحة ، هذا إذا كان كرماً حقيقياً وليس كرماً مصلحياً بقصد الرد أو السمعه أو الترشيح في الانتخابات البلدية ...الخ
اقتباس:
الانسان الذي يؤمن باله ويعبده ويخشاه لان مصلحة الشخصية تدفعه فهو يريد اولا رحمة اله وتوفيقه له في الدنيا ورحمته له في الاخرة وان يدخله الجنة

الرد:

كيف يرحم الله من لا يحبه ؟ ، فقط أحب المصالح من ورائه ؟ ، ولو لم تكن له مصلحه مع الله لم يحبه ، هذا شيء لا ترضاه لنفسك فكيف ترضاه لله ، فهل ترضى أن يحبك الناس لأجل المصلحة من ورائك فقط ، وإذا انقطعت انقطعت العلاقة ؟؟!

اقتباس:
ثم الانسان عليه ان يوازن في حياته فمثلا الطبيب من مصلحته ان يفتح عيادة وان يستفيد منها في في عدة مجالات: السمعة الطبية، المال، ....الخ وايضا يمكن ان يترافق ذلك مع رغبته في تقديم خدمات صحية مميزة لمجتمعه، فالطبيب الذي يخشى اله يسعى لارضائه في عمله رغم ان له مصالح خاصة من وراءه، فمثلا لا يرفع سعر الكشف على المرضى، يحترم الدور ويقدم الحالات الملحة اولا، يقوم بعمله على اكمل وجه وبدقة تجنيا لخطأ قد يضر أحد مرضاه، كل هذا يرضي الله
الرغبة في مرضاة اله والخشية منه تدخل في كل حياتنا
عمل الانسان، دراسته، علاقته باهله ووالديه والناس .....الخ

الرد:

لكن ماهو الأول ، رضى الله أو المصلحة المادية ؟؟، شكر الله ومحبته أو الرغبة فيما عنده ؟؟، هذا هو السؤال ، وإلا فكلاهما مطلوب .


الجزء الأخير من الحوار

--------------------------------------------
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الورّاق


كيف تكون مصلحة معنوية ؟؟! ، الأمور المعنوية تكون على حساب المصالح المادية ، فكيف تسمي الضد باسم ضده ، فالكرم ضد المصلحة المادية لأنه يفني مالك ، فهل نسمي الكرم مصلحة ، هذا إذا كان كرماً حقيقياً وليس كرماً مصلحياً بقصد الرد أو السمعه أو الترشيح في الانتخابات البلدية ...الخ

لكل عمل انساني ( اي يصدر عن الانسان) دافع وراءه، قد يتمثل هذا الدافع بتحقيق مصلحة مادية او معنوية، فالكريم مثلا، والذي يكرم من ماله قد يكمن وراء كرمه مصلحة يريد تحقيقها، منها مثلا السمعة الطيبة بين الناس، او ربما مصلحة اخرى بتحقيق مكانة ونفوذ اجتماعي يستفيد منه في المستقبل ( كالانتخابات مثلا)، وقد يكون الكرم ابتغاء مرضاة الله مثلا، وغيرها من المصالح الاخرى


الرد:

هذا الذي تصفه بعبارات لطيفه هو النفاق الاجتماعي وليس الكرم الحقيقي ، فهو يتمظهر بأنه كريم حتى يحصل على مصلحة أكبر من التي خسرها ، فهي عملية تجارية مصلحيه لا تنتمي الى الفضيلة



[CENTER]


[FONT=&quot]
كيف يرحم الله من لا يحبه ؟ ، فقط أحب المصالح من ورائه ؟ ، ولو لم تكن له مصلحه مع الله لم يحبه ، هذا شيء لا ترضاه لنفسك فكيف ترضاه لله ، فهل ترضى أن يحبك الناس لأجل المصلحة من ورائك فقط ، وإذا انقطعت انقطعت العلاقة ؟؟!



[CENTER]
وهل تعتقد ان الناس حينما تعبد الله تعبده حبا دون خشية من عذابه، الانسان يعبد الله حبا وخشية منه ويطيعه لانه ايقن ان لا مفر منه، وان مصلحته في الدنيا والاخرة تكمن في ذلك، حب الله بحد ذاته مصلحة معنوية يحقق بها الانسان رضي معنوي ونفسي


الرد:

لماذا تصر على كلمة مصلحة ، هل لا يوجد في القاموس غيرها؟؟ ، أم لأجل تسويغ المصلحة المادية ، إذا كان سيسمى الحب مصلحة ، والبزنس مصلحة ، والكرم مصلحة ، والبخل مصلحة ، إذا مافائدة اللغة ، ولماذا تفرق بين الأمور؟؟! ، لماذا لا نسمي كل الدنيا مصلحة ، والآخرة مصلحة ، وأنا وأنت مصلحة ، وكل من في الشارع مصلحة ، والجنة والنار مصلحة ، وكل الدنيا مصلحة ، لماذا لا نفرق بين الأشياء ؟؟! ، لماذا توضع الأضداد في كيس واحد ؟؟ ، ولمصلحة من على ذكر المصلحة ؟؟ .

الفرقان جاء ليفرق بين الأمور لا أن يضعها تحت مسمى واحد ، والعلم تفريق ، والتشابه جهل والتباس كما ذكر القران، أنا أريد أن أفرق بين المصطلحات وأنت تجعلها متشابهه ، ومثلك يحب العلم لا أن يحب أن تلتبس الأمور ،ويشملها أسم واحد وهو المصلحة ، كلمة مصلحة معروف لأي مجال وضعت وهي المصالح المادية التي تتعلق بالجسم ، وضحت لك أن المصطلح لا يصلح للشيء وضده ، ومثلت لك أن المال مصلحة ، أليس هذا صحيح ؟ ، الكرم هو إتلاف هذا المال ، أي تتلف المصلحة لقيمة معنوية ، هذا عند الكريم الحقيقي وليس الكريم الوصولي ، فكيف نسمي إتلاف المال مصلحة وجمعه مصلحة ، هذا يشبه أن نحذف كلمة نهار أو ليل ونقول تكفي واحدة منهما ، هذه الفكرة هي التي تتحدث عنها الفلسفة الغربية ، وتصف كل الخير والأخلاق بأنها مصالح في النهاية ، وهكذا لا يبقى للفضيلة مجال ، فقط مصالح ، وحينها لا يلام أي نفعي ، ولا يوجد فرق بين إنسان مصلحجي وإنسان أخلاقي مادام أن كلهم يعملون للمصلحة ، مع أن الفضيلة شيء موجود ، وكم من إنسان ضحى بحياته وليس بماله فقط لأجل موقف نبيل ، أو بدافع رحمة ، أين المصلحة في هذا العمل؟؟ ، إذا خطأ أن نقول مثل الماديين والملاحدة أن كل دوافع الإنسان مصلحية ومادية نفعية ، هذا إن انطبق على البعض لا ينطبق على الكل ، وليس كل الناس يفكرون في المصالح فقط وتحركهم حسبتها كما يفكر التاجر والسياسي ، هناك دوافع عليا أعلى من الجسد ومصلحته ، زكاها بعض الناس ودساها بعضهم ، وأساسها موجود في الشعور الإنساني ، وكل إنسان شهد موقفا تقدم فيه شهم وأنقذ حياة غيره وتضرر هو ، لابد أن يشعر باحترام لذلك الشخص حتى وان منعته مصالحه وأنانيته أن يكون مثله ، إذا هذا الدافع موجود عند الكل حتى عند الماديين الجشعاء ، وبما أن الإنسان جسد وروح لماذا نقول أن له دافع واحد فقط يتعلق بالجسد وننسى الدوافع الروحية ؟؟ إلا إذا كان جسد فقط وعبارة عن آلة ميكانيكية لا روح لها حينها نقول أن الدوافع مصلحية ، إذا كان الكرم مرتبط بالمصلحة إذا ستكون ولائمك للأغنياء والناجحين ، ولابد لك أن تطرد كل فقير وعاجز لا مصلحة لك منه حتى لو كان يستحق الرحمة ، فهل هذا هو الصحيح؟؟ ، هذا ماتوجبه كلمة مصلحة التي تتمسك بها ، الأخلاق أرقى من المصلحة ، فكيف نجعل الأرقى خادماً للأدنى ، أليس الروح أثمن من الجسد أم العكس ؟؟! ، بعض الناس جسده أثمن ، وبعضهم روحه أثمن ، وكل له معطيات ونظرات للأمور تختلف ، فالناس لا يشملهم تعريف واحد بل إثنان ، قال تعالى ( وهديناه النجدين )




[CENTER][FONT=&quot]
لكن ماهو الأول ، رضى الله أو المصلحة المادية ؟؟، شكر الله ومحبته أو الرغبة فيما عنده ؟؟، هذا هو السؤال ، وإلا فكلاهما مطلوب .




[CENTER]
هناك ترابط لا نستطيع ان نتجاهله، فلا يمكن لانسان ان يعيش ويحيا اذا ما ترك كل شي في هذه الدنيا وتفرغ فقط للعبادة فالله سبحانه وتعالى يأمرنا بالعمل وعمارة الارض ومساعدة الناس، وهذه الاعمال حينما نقوم بها ونتقنها انما نفعل كما امرنا الله ونرضيه ،وكما يقول رسولنا الكريم " ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه" ولم يقل عليه الصلاة والسلام " ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه ولا يأخذ اجره"
فالطبيب يحتاج ان يعيش ولهذا ياخذ مالا مقابل العلاج، والمهندس والتاجر ...الخ المهم ان يتم اتقان العمل وعدم الغش فيه، لان عكس هذا مرفوض في الاسلام،
ملاحظة: كلمة لمصلحة في عرفنا الاجتماعي تاخذ مدلولا سلبيا، وهذا غير دقيق، فالمصلحة لها ابعاد ايجابية، ليس المقصود فيها المصلحة التي تخالف الشرع، وانما المتوافقة معه

الرد :

من قال ذلك ؟، هل فهمت هذا من كلامي مع أنه واضح بأن الأولوية للمحبة وثانيا المصلحة ؟، أنا لم أحذف المصلحة بل جعلتها ثانياً فقط وأنت تعترض على هذا وتريد أن تجعلها هي كل شيء .


وشكرا لنقاشك 

الخميس، 17 يوليو، 2014

الأخلاق الحقيقية مرتبطة بالدين إن سقط الدين سقطت الأخلاق

هل هو صحيح أن العلمانية تنتج أخلاق؟ ما نراه من أخلاق العلمانية هي أن العواطف ضعف ومعوقات عن النجاح, وأن البقاء للأقوى والحياة صراع وأن الناجح هو من يهتم بمصلحته أكثر, وانظر للأمثال الشعبية في العالم من مثل : "من لا يظلم الناس يظلم", هذا المعنى نجده كثيرا, لكن نجد في الدين عكسه وهذا العكس هو الخلُق, إذن الأخلاق ليست من علمانية الشعوب والأمم (الجاهلية), وعلى ذلك فقس:
"إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب"
"ما أنا إلا من غزية إن غوت غويت و إن ترشد غزية أرشد"
"ومَنْ لَمْ يُصَانِعْ في أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ** يُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ ويُوطَأْ بِمَنْسِمِ"  
"اليد التي لا تستطيع أن تعضها قبلها"
"كل ما لا يأكلك وخذ ما لا يأخذك"
"رأيت الناس قد مالوا ** إلى من عنده مال"
"من عنده قرش يساوي قرش"
"الي اختشوا ماتوا"
"اللي ما معوش ما يلزموش"
"الأخلاق ما توكل عيش"
"أولاد الحرام ما سابوش لأولاد الحلال حاجة"
"نـشـربُ إن وردنــا الـمــاء صـفــواً و يـشـربُ غـيـرُنـا كدراً وطـيـنـا".
مع أن الدين يقول أحب لأخيك ما تحب لنفسك, والكل يردد مثل هذا الكلام بإعجاب ويقول: هكذا الدنيا, أي هذه هي العلمانية, وادرس الأمثال كلها في كل الثقافات ستجد مثل هذا الكلام, والدين جاء ليغير كل هذا, إذن الأخلاق جاءت من الدين ولم تأتي من البشر الذي يأتي من البشر هو مثل هذه الأمثال.

انظر للأديان كيف تقول: {لئن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}, والمسيحية تقول أدر خدك الأيمن لمن صفع خدك الأيسر, والإسلام يقول : {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} بينما الأمثال العلمانية تقول أعطه بدل الصاع صاعين!

هذا سؤال للعلمانيين والملاحدة : أين أخلاق العلمانية؟ أمثال الشعوب هي مرآتهم فأكثر شيء يوصي به بعضهم بعضا هي الأمثال والحكم, وهذا ما يفسر كثرة تداولها على شكل وصايا وتبريرات ولهذا لا يُعرف قائلها ويعبر عنها بـ: قالوا في المثل, أي كأن كل الشعوب هي من قالتها في حالة علمانيتها لا في حالة دينيتها. العلمانيون قالوا : "انصر أخاك ظالما أو مظلوما", جاء الدين فقال انصر أخاك المظلوم والظالم برده عن الظلم وليس بإعانته عليه كما في الحديث, الأمثال تقول: "أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب", والدين يقول كونوا مع الصادقين وينهى عن التعصب لغير الحق.

الواقع لا يأتي بأخلاق بل بقسوة, والسياسة والتجارة وهما قمة الواقع لا يأتيان إلا بالقسوة وليس بالأخلاق. حتى الأخلاق العلمانية مثل إكرام الضيف وحماية الجار أو اهتمام بالمواعيد غذتها المصالح وليست الأخلاق, فانتشر خلق الكرم عند العرب بسبب أنهم في صحراء مجدبة لكن لم ينتشر في أوروبا بنفس الدرجة لقلة المجاعة, وكذلك نصرة الجار لأنهم عبارة عن قبائل وأحلاف تتجاور مع بعضها وتحتاج للكثرة, وأخلاق العمل والانضباطية في الغرب سببها المصلحة ودقة الأنظمة وتسريح العمال. العلمانية إذا أنتجت أخلاق فهو بسبب المصلحة ويدل على ذلك انتشار نوع من الأخلاق في بعض البيئات وغيابها أو ضعفها في بيئات أخرى.

العلمانية قد تنتج آداب وسلوكيات إتيكيت لكن لا تنتج أخلاق, فمثلا عند العرب من الآداب ألا يطيل الضيف في الأكل لأن هناك من سيأكل بعدك, لكن عند الفرنسيين من الأدب أن يطيل لأن سرعة قيامه تدل على أن الطعام لم يعجبه.


العلمانية هي الجاهلية, لأن العلم هو في الأخير أخلاق, قال صلى الله عليه وسلم: (إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق). وهكذا تسقط حجة الملاحدة والعلمانيين بأن الأخلاق ليست مرتبطة بالدين. 

الثلاثاء، 8 يوليو، 2014

أهمية محبة الله ..

محبة الله تعني محبة الخير والعطاء والسلام والعدل وكل صفات الله ، وهذا ما يجب أن تتربى عليه الأجيال المؤمنة الجديدة، لا على الكراهية والتعصب، يجب أن تكون محبة الله فوق كل شيء وأن الله هو المقصود في العبادة وليس ما نستفيد منه ، ثم نحن بحاجة الى هذه المعرفة لكي نرد على العلمانيين والملاحدة الذين يعترفون بأن المصلحة هي كل شيء ، ويصفون عبادة المؤمنين بالله بأنها بدافع المصالح المادية في الجنة، اذ يقولون : ما الفرق بيننا وبينكم ؟ أنتم نفعيون ونحن كذلك ! نحن نريد مصالح الدنيا المضمونة ، وأنتم تريدون مصالح الآخرة ! مع أن الحقيقة غير ذلك .

يجب أن تكون علاقتنا مع الله علاقة شكر أولاً وقبل كل شيء ، وعلاقة محبة قبل أن تكون علاقة طلبات، وهذا حق لله، بل حتى الإنسان العادي يريد هذا النوع من العلاقة ، هل يريد الواحد منا أن تكون علاقة الآخرين معه فقط علاقة مصالح ؟ خصوصا من لك فضل كبير عليهم؟ أم تريدهم أن يقدروك ويشكروك ثم يطلبوا منك ؟

العلاقة مع الله علاقة أخلاقية . وليسأل كل واحدٍ منّا نفسه : هل أنا أعبد الله لذاته أم لأجل جنته ؟ وهل الله أهم أم جنته أهم ؟ هذا الكلام في أصل العبادة وليس ترفا فكريا ، هذه وجهة نظري .

الخميس، 3 يوليو، 2014

محبة الله والخوف من غضبه قبل الرغبة بالجنة والفرار من النار



الرغب والرهب هو الدرجة الثانية في العلاقة مع الله وليست الدرجة الأولى ، لهذا قال تعالى للعرب : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ) ، فهو يخاطبهم بعقلية المصلحة التي يعرفونها كتجار، لكن العلاقة إذا اكتملت ونضجت تصبح المصلحة و دفع المضرة شيئاً ثانوياً بعد المحبة والخوف من عدم الرضا ؛ لأنه لا يوجد شيء أكبر من الله ولا أهم من الله ، لأن الله يقول : ( ورضوان من الله أكبر ) ، أي أكبر من الجنة ، ويقول عن المؤمنين : ( إنما نطعمكم لوجه الله ) ولم يقولوا: لأجل الجنة التي عند الله.
وإذا كان الهدف هو دخول الجنة والبعد عن النار فقط، إذن ماذا يبقى لله بعد دخول المؤمنين الجنة؟ هل سينشغلون في الجنة ويتركون شكر الله وذكره لأنهم وصلوا إلى غايتهم؟!
الإنسان لا يحب أن يحب ابناؤه جائزته وعطاءه أكثر منه ، فكيف نرضى لله ما لا نرضاه لأنفسنا ؟ نعم ندعوه رغباً ورهبا، وندعوه لوجهه أيضاً ، والله أكبر من رغبنا و رهبنا، والله قال عن عباده : (يحبهم ويحبونه) ، ولم يذكر الجنة، ولم يقل : يحبون جنتي . وإذا كانت غاية العبادة هي البعد عن الأضرار وطلب المصالح ، و النار شيء مادي والجنة كذلك ، فهذا يثير سؤال : هل هذا قريب من الوثنية أم لا ؟ وهل يمكن أن نسميه عبادة الجنة ذات النعيم المادي ؟ وإذا كانت هذه هي علاقتنا بالله : أليست هذه علاقة مصلحية ؟ فالمصلحة مرتبطة بالمادة ! وهل يليق أن تكون علاقتنا بالله مصلحية فقط ؟ وإذا كان العلماني يعبد ملذات الدنيا، فسيقول عن المؤمن أنه يعبد ملذات الآخرة ! ويكون الفرق بينهما زمنيا فقط ! لكن سورة الإخلاص تـُفهمنا أن عبادة الله لا تنحرف إلى ما عنده، بل إليه وحده : ( الله الصمد ) .
 و كل شيء لله أصلاً، فالمطلوب هو عبادة الله وليس عبادة مخلوقاته، فالجنة والنار من مخلوقاته، مثلما الأوثان من مخلوقاته، وهذا داخل في التوحيد أن لا نعبد غير الله مما يُدَّعى أنهم آلهة، وكذلك لا نعبد مخلوقات الله كالجنة والنار أو الدنيا بحيث أن تكون هي مقصودنا الأول،  لأن الله يجب أن يكون هو المقصود الأول والآخر، كما سمى نفسه : الأول والآخر،  سبحانه، لأن معنى "الصمد" أي المقصود، والله هو الصمد، وليست الرغبة أو الرهبة ، ولا الجنة ، بل الله أكبر حتى من الجنة و رغبتنا فيها. والله يقول : (اعبدوا الله) و كونك تعبد الله لماذا؟ لله، لأنه الله، وليس أعبده فقط لأن عنده جنة ونار ! هذه نظرة مادية لا تليق بحق الله.

أفرض أنه سبحانه لم يعد بجنة ولا بنار ، فهل لا نشكره و لا نعبده؟؟ تعظيم الله لا يكون كتعظيم حاكم دنيوي عنده قصر وعنده سجن..
لكننا محتاجون فعلاً للنجاة من جهنم ودخول الجنة، لأننا بشر ولا نستغني أبداً عن عطاء الله لا في الدنيا ولا في الآخرة، لكن الجنة ليست هي صَمَدًنا، فصَمَدُنا هو الله، وحبنا هو الله. لو سألك أحد: هل البساتين الجميلة والأنهار والنعيم أفضل عندك من الله؟؟ لقلت: لا، إذن علينا أن نحقق هذا، نعم نحن نحبها لكنها ليست أحبّ عندنا من الله ، ونخاف النار ولكن ليس كخوفنا من مقت الله، هذا ما يجب أن يكون و نعتقده.
والترغيب والترهيب في الدرجة الثانية من أهداف العبادة ، لأنه لو أنكر شخص وأدعى أنه لا يهتم لا بالرهبة ولا بالرغبة  لكنه يحب الله ومشغول بذلك ، سيكون هذا سوء أدب مع الله وعدم اهتمام بما عنده أيضاً وكأنه مستغني عنه، فلا بد من التوازن ، نحن نريد ما عند الله، لكننا نحب الله أكثر من الحور العين والبساتين وأكثر من أنهار العسل واللبن ، أم أننا نحبها أكثر من الله ؟ هل يليق في التعامل مع الله أن نفضل عليه الزرابي المبثوثة والأكواب والأباريق والثياب التي من استبرق؟ وتكون أهم من الله ؟  هذا لا يليق ! فالمسافر الجائع يفرح إذا نزل بكريمٍ قدّم له الطعام والشراب، لكنه هل سيمدح الطعام والشراب أم سيمدح الكريم ويحبه ؟ على هذا إذن فكيف نحب طعام الله وشرابه وجنته أكثر منه؟ وكيف نخاف من ناره لأنها تحرق جلودنا أكثر من خوفنا من بغضه لنا؟
نحن أرواح و مادة، والأرواح مُقدَّمة على المادة، لهذا فحب الله في الدرجة الأولى لأنه من الروح ، والرغبة بالجنة والخوف من النار درجة ثانية لأنه تابع للجسد ، و كل إنسان روحُه أهمّ من جسده، ولهذا قال تعالى: ( ورضوان من الله أكبر ) أي أكبر من دخولهم الجنة، والقرآن ذكر الأمرين : محبة الله ، والتحفيز بذكر الجنة والتخويف من النار  لكي يكون الجانبين المادي والمعنوي يحفز بعضه بعضا، وهذا من رحمة الله وتوسيعه عليهم ، لأن هناك أناس ماديون لا يفهمون إلا بحِسبة المصالح والضرر فقط، فحتى هؤلاء لم يحرمهم الله من الدخول في دينه على رجاء أن يدركوا بعدَ أن يعتنقوا الإسلام معنى أن الله أكبر، أي أكبر من الجنة والنار والمصالح الدنيوية والأخروية وهو الأول والآخر.
 أصل اختيار الدين قائمٌ على المحبة والإعجاب قبل النظر في المصالح ، وأي شخص جديد في الدخول في الإسلام لن يقول أنه دخل الدين لأنه خائف من النار أو راغب في المصلحة ، فالتصديق لم يأت بدافع مصلحي، فالتصديق أخلاق، والمصلحة مرتبطة بالجسم، سيقول لك : لقد أعجبني هذا الدين وأحسست بصدقه وتلقائيته، وأن العلاقة فيه مباشرة مع الله وغير ذلك من الصفات الحسنة، ثم بعد أن يتعلم على الإسلام أكثر ويعرف المحرمات يبدأ بالخوف كلما فعل معصية ويطمع بالثواب كلما عمل حسنة .