الأحد، 20 نوفمبر، 2016

مغالطة إسقاط حياة البشر على الطبيعة


التطوريون يصرون على إسقاط حياتهم البشرية على الطبيعة, وترى هذا في كتبهم وفي تعليقاتهم على الأفلام الوثائقية عن الطبيعة, ومن إسقاطاتهم تصويرهم أن الأحياء تعيش بحالة خطر دائم ومعاناة مستمرة, فعندما يرون الوعول الجبلية مثلا تتسلق الجبال بكل خفة ومهارة يقولون أنها نمت هذه المهارة خوفا من المفترسات في السهول فلجأت للجبال, ناسين أن هناك وعولا وغزلانا تعيش في السهول فلماذا لم تهرب إلى الجبال كسابقتها؟! جوابهم هو الصدف والتطور, وجوابنا هو التسخير, فالله الذي أعطى كل شيء خلْقه أي صمم جسمه ثم هداه ليقوم بدوره في التوازن {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}, وإذا كانت تعيش في رؤوس الجبال العالية خوفا من أعدائها لماذا يعيش الدب في رؤوس الجبال المتجمدة؟ هل هو أيضا خائف من أعدائه؟! وبعد 4 أشهر ينزل للوديان ليبحث عن طعامه. والوشق يقولون أنه يعيش على حافة الموت في جبال الثلج لأنها شديدة البرودة, لكن هذا بالنسبة لنا كبشر أما هذه الأحياء فهي تعيش في بيئتها الطبيعة ومرتاحة فيها, بالنسبة لنا البقاء في الثلج لعدة أيام بدون طعام ولا ماء هذا يعني موت محتم, لكن بالنسبة للدب هذا أمر طبيعي فيتحمل البقاء لأكثر من أربعة أشهر بلا غذاء ولا ماء في السبات الشتوي وإذا حل الربيع خرج. هذا الدب لا يعيش حياة معاناة وعلى حافة الموت كما يتصورون بل يعيش في بيئته الطبيعية المناسبة له, انظر لطيور الفلامنجو في جبال الأنديز التي تتنقل بين البرد الشديد والحر الشديد بنفس اليوم, من يراها يظن أنها تعيش في ظروف حياة صعبة وخطرة, ولكنك تراها ترقص تحت شدة حرارة الشمس في موسم التزاوج, هذه الظروف صعبة وخطرة علينا كبشر لكن ليس على الفلامنجو. الطبيعة قوية ونحن البشر الضعفاء, القرآن لم يصف مخلوق بالضعف إلا الإنسان, وهذه حقيقة, لكن الله عوضه بسعة العقل.

ومن إسقاطاتهم لحياتهم البشرية على الطبيعة إصرارهم أن الأحياء في الطبيعة تتعلم من بعضها, فيقولون أن الوعل يتعلم من أمه كيف يسير على منحدرات الجبال ويهرب من المفترسات, مع أنه من أول أيام ولادته يركض برشاقة على حواف الجبل وبدون أي تعليمات من أمه! هل لو تُرك الوعل لوحده لن يتعلم كيف يركض على الجبل ويهرب من المفترس؟! الحيوان يتعلم من نفسه ومن تجاربه أي يزداد خبرة ومهارة وليس يتعلم من حيوان آخر, وتعلمه ليس مهارات جديدة بل فقط مخاوف جديدة .
لاحظ مثلا الطيور التي تعيش بنفس بيئة الإنسان تكون حذرة جدا بينما الطيور المهاجرة كثير منها لا تخاف من الإنسان بنفس الدرجة بسبب أنها لم تجربه, لهذا صغار الحيوانات لا تخاف من الإنسان وإذا كبرت تبدأ تحذر منه, تعلمه هذا من تجاربه وليس من حيوان آخر علّمه. وكثيرة هي الحيوانات التي تخرج على الحياة وتعيش دون أن تحتك بأمها, فالسلاحف تضع بيضها على الشاطئ وتذهب وتتركها, فتفقس وتتجه للبحر دون أن ترى أمها. والدبور الذي يبني الطين لبيضه ثم يصطاد حشرة ويضعها مع صغارها ويذهب ويتركها, فتفقس هي وتعيش حياتها دون احتكاك بأمها.

ومن إسقاطاتهم لحياة البشر على الطبيعة فكرة البقاء للأقوى, وأن هناك حيوانات قوية وحيوانات ضعيفة, لكن تُرى أين هو الحيوان الضعيف؟؟ قطيع حمير الوحش كلها قوية وليس هناك حمار ضعيف وحمار قوي, وكذلك القطط والكلاب وكل الحيوانات الأخرى, فكل حيوان هو قوي ومتكيف مع بيئته وقادر أن يعيش فيها, وكل نوع من الأحياء يبهرنا بقدرته على العيش بسلاسة في ظروف نراها قاهرة وصعبة, فالوشق في جبال الروكي يعيش في شدة البرد وندرة الأحياء لكنه يصطاد فريسته من تحت الثلج بقفزة واحدة, ويتسلق الأشجار العالية بخفة ليصطاد السناجب, هذا الوشق قوي مثله مثل باقي الحيوانات الأخرى وليس هناك وشق ضعيف.

الماديون التطوريون يسقطون أيديولوجيتهم المادية على الطبيعة ثم يحتجون بالطبيعة على صحة أيديولوجيتهم! فيقولون الطبيعة فيها صراع إذن الصراع مبرر, ويقولون الطبيعة البقاء فيها للأقوى إذن من حق القوي أن يسيطر على الضعيف, ويقولون مصادر الرزق في الطبيعة شحيحة وغير مضمونة حتى يبرر لهم النهب واحتكار الثروات. الشيطان يعدهم الفقر {ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} لكن الله يقول {ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}, لاحظ المجاعات لا تقع إلا على البشر, لماذا؟ لأن البشر مقيدون بحدود جغرافية وسياسية ويتعرضون لمؤامرات وحروب أهلية وحصارات فينتج عنها مجاعات, بينما الرأسٍماليون يرمون فائض البضائع في البحر حتى يحافظون على الأسعار! لكننا لم نر حيوانات أو طيور ماتت من الجوع أو العطش في الطبيعة, فالمجاعات وندرة الموارد من أفعال البشر وليست من أفعال الله تعالى . حتى الفقر من أفعال البشر, فكثير من الفقراء سبب فقرهم تركهم للرزق الذي كان عندهم وذهابهم للمدن الكبيرة سعيا خلف الثروة السريعة, و يجدون أنفسهم في الأخير ينامون على الأرصفة . انظر لليابان مثلا أرضها لا تعتبر غنية بالثروات ويعانون من كثرة الزلازل وليس فيها بترول ومع ذلك صارت من أغنى دول العالم, لكن ترى دولا أرضها مليئة بالخيرات مثل بعض دول أفريقيا أو أمريكا الجنوبية ولكن أهلها فقراء جدا! فمشكلة الفقر مشكلة فكرية وسياسية واجتماعية وليست مشكلة موارد.