الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

رد على مردوخ @mardukthegod حول الالحاد والملحدين ..



مردوخ :

و انت ماذا تصنف نفسك اذا افترضنا انك تصف جميع الملحدين ان هدفهم شهواني و القضاء على الدين. هل اذن لا تختلف عن الملحدين شراً.

الرد :

الملحد يقولها علنا ، ان الالحاد ليس له فكر خاص ولا اخلاق خاصة ولا يختلف عن غيره الا في موقف واحد ، اذن ماذا بقي يا عزيزي ؟ بقي انه صراع اجتماعي وليس صراع فكري .. زد على هذا ان الملحد لا يبالي بالتناقض الفكري في طرحه ولا يقف عنده مهما نبهته عليه ، بل ينتقل الى قضية اخرى ، وهذا ما سوف تفعله ربما بعد قليل ! 

و هذا طبعا لان الالحاد ليس لديه افكار خاصة كما يقول .. اذن من يكافح المجتمعات وهو ليس له افكار خاصة ولا مبادئ خاصة ولا طرح خاص ، ليست قضيته الفكر ولا الحقيقة ، بل التاثير على البسطاء من الناس ، وجمع اكبر عدد من المغرر بهم .. لاجل تحقيق الفوضى الاخلاقية والفكرية الاجتماعية وليضيع المنطق والاخلاق والدين الى غير رجعة تبعا لمعتقد الملحد بنظرية الفوضى والعبث التي يؤمن بها ..

نتيجة الالحاد : كل شيء منفلت ، حتى من العقل وحتى من العلم والاخلاق وطبعا الدين هو الاول ، اي بلا ثوابت  .. هذه ثمرة الالحاد .. وهذا ليس تهجما ، بل هو الاستنتاج المنطقي الوحيد للمنطق الالحادي .. وان كان يقدم غير هذا فأقنعنا بالمنطق ، لا بالقفزات ولا بالعواطف ولا بالهروب الى الامام ..

اثبت انه يقدم غير تفكيك الروابط والنفاق الاخلاقي وعبادة المصلحة والشهوانية .. وهذا ليس تهجما على الملحدين ، بل استنتاج منطقي لافكار هكذا تكون ..

رد على @ohopo في التطور والتنوع الجيني والبقاء للافضل ..






يعتقدون ان حواء الميتوكوندريا أمنا و تحمل جميع الصفات الوراثية وهذا تفسير التنوع الجيني للأعراق البشرية.. الافارقة و البيض و الاستراليين و الاسيويين كلهم حصيلة لهالتنوع الجيني.. وبالنسبة للبقاء للاقوى هذا يفسر قدرة الحيوان ع الصمود . يضيق صدري لما اشوف المسلمين فاهمين ان التطور عنصرية ضد السود ! و ع طاري البقاء للافضل هذا قانون بيولوجي بحت .. مو شعار شيطاني ابدا ..

الرد :

انتي لم تعلمينا ما هي درجة الافارقة عندكم في ظل هذا التنوع الجيني ؟ انتي قمتي بتمييع الموضوع ليس الا .. هذا التنوع الجيني الذي ذكرتيه : من الاعلى تطورا فيه ؟ اليس الاوربيون اصحاب العيون الزرقاء ؟ و يلهيم اليهود ؟ وفي الاذيال العرب وآخر الذيل الافارقة الاقرب الى القرود بموجب نظريتكم ذات التنوع الجيني ..

وكيف تكون حواء هي الميتوكندريا ؟ آدم و حواء خلقهم الله بيده ولم ياتوا نتيجة تطور عن قرود .. كالميتوكندريا ..هذه ام الملاحدة ، و حواء ام المؤمنين ..

و التطور يستمر كما تقول نظريتكم ، وبما ان البيض هم الذين بنوا الحضارة الحديثة ، صاروا هم الاعلى جينيا .. وطبيعي يا اختي : هم اكتشفوا الجينات ! تريديهم ان يضعوا انفسهم في غير المرتبة الأولى ؟ لقد وضعوا انفسهم في المرتبة الاولى حينما اكتشفوا وهما كوهم التطور ، وذلك عندما اعتقدوا ان حجم الجمجمة و سعتها هو الدليل على التطور والذكاء ، ليفسروا تميزهم عن الشعوب ، و قارنوا انفسهم كأمريكيين بجماجم الزنوج الامريكيين ، و التي غالبا اصغر حجما من جماجمهم ، بحكم ان اكثرهم مسروقين من غرب افريقيا كالسنغال وغيرها .. و لكن اكتشفوا ان الصينيين اوسع جمجمة من الامريكيين ! فسكتوا عن الموضوع بخجل الى غير رجعة !!

كلها نظريات عنصرية تمولها الراسمالية ، لا تصدقيها بسهولة حتى تري بعينك ،  او تجربي او لا تجدي معارضا ابدا في العالم على الاقل .. فالإعلام هناك مملوك لأفراد يملكون البنوك المركزية في الغرب ، ويتحكمون في صنع الراي العام والراي العلمي ويملكون الجامعات ، وأكثرهم من اليهود الماسون الذين يعتقدون بتفوقهم العنصري كابناء الله واحبابه على بقية الجوييم ، و من هنا جاءت هذه الافكار الفاسدة ، كالتفوق الجيني والبقاء للاقوى والاصل الحيواني الخ .. فلا تصدقي بسرعة .. فالتلمود يصف الجوييم (نحن) بأنهم حيوانات لها قدمان لتخدم اليهودي الاصلي ابن الله حتى لا يخافوا منهم ..

الملاحدة يعملون و نبشوا الجثث والمقابر والتاريخ - تاريخ الارض والجيولوجيا - كل هذا لاثبات الالحاد ونفي الايمان ، وهو عمل مستمر من مئة و خمسين سنة .. من يوم ان موّلت رحلة داروين الذي ذهب وهو يحمل فكرة مسبقة عن الطبيعة ..

والبقاء للافضل هو شعار شيطاني ، لأن الطبيعة و البيولوجيا موجود فيها الضعيف والقوي ، و لم ينسحق الضعيف كما يسحق الراسمالي القوي التاجر الصغير .. وليست الطبيعة ميدان صراع كما وهموكم .. بل ميدان انسجام و توازن ، فالاسد لا يقتل الا فريسة واحدة يتعشى منها القطيع ، و تاتي الضباع لتأكل منها ، مع انها تعرف كيف تفترس من القطيع ، ثم تاتي النسور التي تعرف كيف تفترس من القطيع ، والجميع يكتفي بالبقايا من هذه الجثة .. سبحان من الهمها هذا التوازن .. فلا اسراف الا في الراسمالية التي تريد ان تاخذ كل شيء لها ، لانها فكرة شيطانية تريد ن تصبغ طبيعتها الشيطانية على الطبيعة الفطرية البريئة ..

ان هذا المبدأ ينطبق على عالم التجارة .. لكن في الطبيعة يوجد من كل نوع ، بعضها اضعف من بعض ، والجميع يعيش في انسجام ، ولم ينقرض نوع لان نوعا قويا قضى عليه .. بينما في عالم الطمع والتجارة يوجد من سحقوا وانقرضوا ..

في الطبيعة تعيش السحالي القوية مع السحالي الضعيفة في بيئة واحدة ، والحيوانات المفترسة مع الحيوانات المسالمة الضعيفة في توازن بيئي وليس صراع راسمالي .. فلا يضيق صدرك كثيرا .. قليل من التفكير يزيل سحر التطور و فايروساته عن عينيك .. و اذا عرف السبب بطل العجب ..فاذا سقط التطور سقط الالحاد .. هذا هو السر .. 

===========تحديث 1 =================



هوب : 

أساءني جداً تزييفك للمسلمات العلمية.. كما أشعر بالاهانة الشديدة لربطك الفكر التنويري بالماسونية! يبدو لي أنك وظفت اطلاعك فقط من أجل تزوير المعلومات و تشوية صورة التنوير.. لا تنسى أن رواد التنوير هم عرب مثل ابن سينا والكندي الخ

الرد :

لست انا من ربطه ، هم من ربطوا انفسهم .. و ما يسمى بعصر التنوير هو عصر معروف في اواخر القرن الثامن عشر في اوروبا ، و ليس في عصر الكندي وابن سينا .. هذا تزوير للتاريخ قمتي انتي به ..

ابحثي في الويكيبيديا عن عنصر التنوير ، لن تجدي انه عصر الكندي ، بل هو عصر فولتيير المعروفة ماسونيته التي يعترف بها ، و كذلك جون لوك الملحد هو وفولتيير، وديدرو ، (وكأن التنوير هو الإلحاد) .. و كذلك من دعاة الثورة الفرنسية التي تحتفل الماسونية كل سنة بعيد ميلاد الثورة الفرنسية .. و ارجعي الى احتفالات الثورة ستجدي رئيس المحفل الماسوني يبارك رئيس فرنسا بالجمهورية الرابعة ، و يفتخر انها من انتاج الماسونية .. مثلها مثل الجمهورية في امريكا ، من انتاج الماسونية النورانية ، و شعارهم على الدولار.

السبت، 29 ديسمبر، 2012

حوار في موضوع : تأمل في آية وهديناه النجدين ، في منتدى نجباء مصر ..



الثقلين :



الأخ العزيز
السلام عليكم ورحمة الله

في الحقيقة أنا متحير من مقالك حتى أني قرأته أكثر من مرة ، ولازلت في حيرة من أمري

أولا أبدأ بالنقطة الوحيدة التي أتفق معك فيها .



في عالم الانسان هناك حقيقتان ، و ليست حقيقة واحدة ، "نجدان" ، مع ان الحقيقة واحدة


نعم أنا متفق معك تماما أن الحقيقة واحدة فقط ، ولكن الناس تختلق حقائق حتى تدافع عنها .
وهذا معناه يا أخي أن الحقيقة حقيقة بغض النظر عن أن الناس تريد إداركها أم لا ، وأن الله أعطاك السبل أن تصل إلى هذه الحقيقة ، ثم صعقني قولك .


اختيارك هو ما يحدد فكرك وهو ما يحدد ادلتك ، وليس العكس ، ليست الادلة ما تحدد اختيارك .. فلو كانت الافكار قطعية ، أي شيئا واحدا ، لما اختلف الناس ، مثلما اتفقوا على موضوع المادة ، ..


إذا كان قصدك أن هوى الناس يجعلهم يخترعون أدلة لكي يثبتوا أنهم على الحق ، فأنا معك ، ولكن يا أخي هذا لا يجعلها أدلة أبدا ، بل تكون مغالطة وجدل وهوى .
أفرأيت من اتخذ إله هواه
هذا شخص اتخذ دينه وأدلته حسب الهوى ، ولكن الله لم يعتبرها أدلة

الله سبحانه وتعالى قال أنك لو اتبعت الأدلة لوجدت الله عز وجل ، وإلا يا أخي لو كان رأيك صحيحا لبطل كل شيء
1-
بطلت الفطرة ، وبطلت المبادئ العقلية
2-
بطلت الآيات القرآنية التي تناديك كل يوم لإعمال عقلك
3-
بطل القرآن نفسه ، إذ لا يمكن الحكم أنه كتاب رباني سماوي
4-
بل الاستدلال على وجود الله سيكون استلالا اعتباريا نتيحة اختيارك

بالطبع أنت في غنى أن أذكر لك الآيات وغيرها التي تحثك على إعمال عقلك وإن في إعمال عقلك الحقيقة .

إذا قلت لي يا أخي ولكن هذا ما يحدث بالفعل ، أن الناس تعتبر الدليل حسب آرائها وليس حسب الحق .

سأقول لك ، حتى لو أن هذا هو ما يحدث ، ولكن هذا لا يجعله الحق ، بل من الممكن مع الحوار معه ورده إلى ما هو فطري وبديهي وأولي ويقيني أن نصل إلى الحق . فلو أبى لكان سفسطائيا حتما .

المقصود مرة أخرى ، الحق حق ، والحقيقة هي إدارك الواقع ، وإما رفض ذلك من قبل من كان سفسطائيا ، لا يقلب الحق باطلا ولا الباطل حقا .

الغريب في الموضوع قولك


فقوانين المادة قطعية على الجميع ولا يختلف عليها الا شخص جاهل ، وحتى يعرفها و يعلمها فبعدها لن يختلف اذا توفرت المعرفة عنده



فلماذا يا أخي جعلت الحس مقدما على العقل ، لماذا جعلت ما تشعر به يقيني ، وما تعقله ليس يقيني .
أليس هذا ظلما للعقل ؟
يا أخي أنت سايرت الماديين في جعلهم كل عقلهم في حسهم
العقل عندهم هو الحس ، وما غيره غير حقيقي

الحقيقة العظمى أن الإنسان مكرم بعقله ، لا مكرم بحسه ، حيث أن الحس يشترك فيه الإنسان والحيوان
بل ما هو أخطر من ذلك ان ما جعل الإنسان يطور ما يدركه بحسه هو عقله
فلماذا العقل عندك غير حقيقي ، والمادي هو الحقيقي
ما الفرق عندك إذًا بين الإنسان والحيوان

وشكرا لك لسماحي إبداء رأيي والسلام


الرد :

لاحظ قوله تعالى ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) ، اي يرون انهم يفعلون الصواب ، بل و يحسنون ! بينما هم ضالون على الطريق بسبب اختيارهم .. ولاحظ الاية الأخرى (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) ، فأصبحوا يحسبون الباطل و ادلتهم على الباطل انها حق .. هذا كان بسبب اختيارهم .. لأن مجرد رؤية الافضل او سماعه ثم تركه تعني الانحدار الى الاسفل او الاختيار السيء .. قال تعالى (ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها) و لاحظ انه لم يقل : يخالفها ، فمجرد الإعراض يعني الانحدار الى عالم الشر ليكون اظلم الظالمين ، ولا احد اظلم منه كما تنص الاية .. وبالمقابل (الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه) اي لا يمرون عليه مرور الكرام ولا يكتفون بالثناء عليه دون ان يلتزموا به ..

انك لن تستطيع بالعقل ان تسكت عقولهم و توقفها عن العمل ، وهذا يعني ان العقل يقدم لكلا الاختيارين ادلة و حجج لا يستطيع الاختيار الآخر ان يوقفها ، لكن العقل السليم يجلّي الحق لمن يريده ، و ليس للعموم .. قال تعالى (لمن شاء منكم ان يستقيم) و ليس القرآن لجميع الناس ، مما يعني ان وجهة نظري اقرب الى توجيه هذه الاية .. لو كان الكلام الحق مفحما ومسكتا كما تتصور ، لكان القرآن – وهو الحق وكلام الله – مقنعا لكل الناس ، ولكن القرآن من البداية اعلنها بأنه لمن شاء ان يستقيم ، والمشيئة تعني الاختيار للاستقامة والخير ..

بل ان القرآن يزيد الكافرين به ضلالا عن الحق و يقدم لهم مادة دسمة لرفض الحق ، و يزيد المؤمنين ثباتا و تثبتا ، (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التوبة : 124] وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة : 125] ) (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً [الإسراء : 41]) مع أنه احق الحق وكلام الله  .. ولو كان قول الحق يقضي على الباطل لما كانت الدنيا دنيا و لصفت و ذهب عنها الشر من زمان ، لكن الله اراد ان تكون الدنيا دار صراع بين الخير والشر : (قلنا اهبطوا فيها بعضكم لبعض عدو) .. و ليس أبلغ حجة من الانبياء ، و مع ذلك ظـُلموا وطـُردوا وسُخر منهم وشوّهت دعواتهم وحذر الناس منهم  بالحجج والعقل ، بل و كـُذبوا وقـُتلوا .. 

اذن القرآن يخدم الاختيارين كغيره من الامور ، وهذا بشهادة القرآن ، فكاره القرآن كلما قرأه ازداد كرها و عداوة له ، والعكس بالعكس .. فكل موقف تستطيع ان تراه من زاويتين مختلفتين ، حتى شخص متواضع تستطيع ان تبرزه بشكل غير جيد كإنسان مخادع أو مستدر لثناء الناس ، او تبرزه بشكل جيد كإنسان طيب وعارف لقدر نفسه ، و من الصعب ان تثبت خطأ او صحة الإثنين .. و حاول انت ان تثبت ذلك .. لن تستطيع ان تقدم كلاما مسكتا الا لمن يحب الخير والتواضع ..

وكذلك الشخص الذي يؤثر غيره على نفسه ، يستطيع احد ان يشوه هذا العمل بأنه من فرط انانيته وحبه لنفسه يريد ثناء الناس وإعجابهم به حتى يخدموه ويثقوا به ، و ربما يستغلهم .. انظر الى الاعلام والصحافة ، كلٌ ينظر الى موضوع ما على حسب توجه صحيفته ..

حتى عقل المؤمن يزعجه بالشكوك ، فالعقل لا يتوقف (وكان الانسان اكثر شيء جدلا) ، و لكنه يتجاوزها ولا يستجيب لها ، لانها من وسوسة الشيطان ..

وهذا لا يعني انقسام الحقيقة ، فالحقيقة دائما مع الاختيار الحسن ، و لكن اثبات ذلك واعتراف الطرف الآخر ليس بالامر السهل ، و إن كان الاستمرار في اثبات الحق يضعف اهل الباطل ويقلل من تاثيرهم ، على الاقل على الناس الطيبين .. لكن لا يجعلهم يستسلمون ..

لهذا قال تعالى (ويحق الحق) اي ان الله يحقه ، لأننا أضعف من ان نقوم بهذا المهمة ، و إلا لما كان يوم القيامة يوم الفصل ، لانه لم يتم الفصل بين الحق و الباطل في الدنيا ، فهما في شد و جذب و كر و فر ، وهذا ما يحدث في الساحة ..

ليست القضية محسومة كما تتصور ، لكنها محسومة بالاختيار و ليس بالعقل .. لاحظ طول النقاشات بين المؤمنين و الملحدين مثلا ، و انها لا تقف عند حد ، بل انظر طول النقاشات في قضية واضحة كقضية فلسطين .. قال تعالى (وهم يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق) ، اي مستمرون في ذلك ..

 و من تقول عنهم سفسطائيون ، يعني جدال لا يمكن ايقافه ، و الجدال يقوم على ادلة ، سواء اقنعتك ام لم تقنعك .. هذا ما قصدته .. و مع ذلك هناك من يصدقهم ، و وصفك اياهم بالسفسطائيين لا يعني انك ألجمتهم و اوقفت تأثيرهم على الآخرين .. ومع ذلك يجب ان يستمر الحوار والجدال ، حتى يستفيد من لهم اختيار في الخير ، ولا تتوقع ابدا ان تقنع كل الناس ، لأن اختياراتهم مختلفة ، و حبهم للاحسن مختلف .. قال تعالى : (و إن كان مكرهم لتزول منه الجبال) والمكر عمل عقلي ، فالذي يكاد يزيل الجبال ليس صعبا عليه ان يقنع الكثير من الناس ..  

أيّد ظالما لنفسه ، ستجد عقلك يبحث له عن ادلة .. و إذا انت لم يعجبك عمله ، ستجد انك تقدم ادلة على خطئه ، و في كلا الحالين هناك من يؤيدك .. وإن كان المنطق السليم والحقيقة في جانب من اختار الخير ، لكن يبقى الاثبات ايضا صعبا في بعض الأمور ، و كشف المزيف عندهم ايضا صعب احيانا و يحتاج الى وقت ، و احيانا يختبئ .. و بعض الاكاذيب تحتاج لعشرات السنين حتى تنكشف ..

لو كان الامر بالوضوح الذي تذكره لما ضُلـّل اكثر الناس ، ولما عمّ الخطأ و طمّ ..

يا أخي : فرعون جادل و قدم الحجج ضد موسى و ربه ، رغم الايات العظيمة التي رآها فرعون بعينه ، و صدّقه اكثر الناس في زمنه ، رغم منطق موسى و معجزاته .. ولم يؤمن الا لما رأى الموت ، ووصف كل المعجزات وخرّجها بكلمة سهلة : "إن هو الا سحر مبين" ..

اي لا يمكن إلجام العقل المختار ، قال تعالى (ولو فتحنا لهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ، لقالوا انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون) .. اي لا يمكن إقناعهم ولا حتى بالمعجزة ..

هل رايت أن الاختيار يقدّم عقل ومنطق لا يوقفه شيء ؟ إلا شيء واحد هو الذي يـُرجع أهل الباطل عن عمههم العقلي : قال تعالى (فلا و ربك لا يؤمنوا حتى يروا العذاب) .. أي لن تقف ادلتهم و حججهم حتى يروا العذاب .. فلما رأى فرعون الموت قال (آمنت برب موسى وهارون) ..

ويبو ان لديك لبس في مسألة تقديمي الحس على العقل ، فأنا لم افعل ذلك ، ولا افصل بين الحس (الحواس) و العقل ، لأن الحواس هي وسيلة العقل .. أنا افصل بين العقل و بين الشعور (الإحساس) .. وأنا اصف لك واقع الناس ، فهم لا يختلفون في فهم الامور المادية ، ولا يعترضون عليها ، فليس هناك جدال بين الناس في الرياضيات مثلا ، لكن هناك جدال في موضوعات الاخلاق والدين والايمان .. لماذا ؟ لان الامور المادية واضحة ويقينية ، التقى فيها الاحساس مع الحواس وعقلها العقل ..

لكن في الامور المعنوية هناك الاحساس بدون الحواس ، فإيمانك بالله يعني ان تتبع احساسك ، اما حواسك فليس عندها اي معلومة ، لأن الله لا يدرك بالحواس ، الجنة و النار لا تدرك بالحواس ، لذلك هي ليست علما يقينا .. متى تكون هذه الامور علما يقينيا ؟ في الآخرة .. (كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين) يعني اليقين بالجحيم عند رؤيتها بالعين في الآخرة .. ولهذا ربنا طالبنا بالإيمان ولم يطالبنا باليقين ، والإيمان هو ان تعتقد بشيء لم تصله بحواسك .. معتقدا انك ستصل الى ادركه بحواسك .. والله شاء ان تكون الدنيا بهذا الشكل ، ولهذا جاء الضلال من خلال النظرة المادية التي تصفني بالاقتراب منها ! مع انني اكافحها ليل نهار !

و اقوى ادلة الماديين والكافرين هو طلبهم للدليل المادي على الايمان ، حتى يـُقبل كحقائق الكيمياء و الرياضيات ! ولو كانت قضايا الدين يقينية لما تميز احد عن احد ، ولأ ٌخرجَت من الساحة كلمة "إيمان" ، فلا أحد يؤمن ان الشمال عكس الجنوب ، و أن جهة الشرق عكس الغرب ، بل هذه معلومة يقينية ، لكن هناك من يؤمن بأن العمل الصالح لا يضيع ، وأن الحق سوف يُحقّ ولو بعد حين ، وان صديقك لن يخونك ، دون دليل قطعي ..  

اعتقد كلامي واضح .. وشكرا على المداخلة ..
============تحديث 1 =================

الثقلين :



الخلاصة إذا أن لا حق ولا باطل
الخلاصة ليؤمن من يؤمن ويكفر من يكفر
الخلاصة طز في كل شيء لأن الاعتقاد لا حجة له

الخلاصة لو أنني كافر يجب أن أكون كافرا ولو أنني مؤمن يجب أن أكون مؤمنا
هذا ما وجدنا عليه آباءنا وعلينا أن نتمسك به ونحاول أن نجعل له أدلة

أنا عندي رد على كل ما ذكرته في مقالك
ولكن أريد فقط أن أعرف وجهة نظرك الحقيقية ،ـ هل هي فعلا أنه لا حق ولا باطل
أو أن الحق والباطل موجودين ولكن لا يمكن الاستدلال عليهما .
لا يمكن أن أرد عليك حتى أعرف ما هو منظورك أولا .

والسلام أخي العزيز

الرد :

اخي العزيز ..

اقول انه يوجد حق ، ويوجد باطل ، ولو لم يكن الحق موجود لما تعبت في تلمسه والبحث عنه ، انا وانت وكل باحث عن الحقيقة .. المؤمن يرى ان ما هو عليه حق ، وما عليه غير المؤمن باطل ، وكذلك يرى غير المؤمن انه على حق ، وغيره على باطل ، ولكن رؤية المؤمن اقرب للمنطق والعقل والفطرة من غير المؤمن ، هذا هو الفارق ، قال تعالى ( فلله الحجة البالغة) التي تستمر بمن يعتنقها الى بلوغ الغاية اليقينية .. ولكن لا احدا منهما يملك الادلة الكاملة اليقينية على صحة ما عنده وبطلان ما لدى غيره ، وإن كانت ادلة المؤمن هي الاقرب للرشد ويؤيدها الواقع والفطرة والعقل ، كما قال تعالى (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) .. والتحري يعني التلمس وجمع الادلة و راحة النفس والفطرة ، ولا يعني المعرفة القطعية الكاملة التي لا تدع مجالا للشك ، وإلا لماذا انت وانا مؤمنان ؟ أليس الإيمان هو ان تصدق بشيء لم تصل اليه حسيا و واقعيا ؟ مثلما تؤمن ان صديقك سوف لن يخونك او سوف ينجح في مشروعه قبل ان يحصل النجاح ويتحقق على ارض الواقع ؟ .. فأنت تؤمن بالجنة والنار وأنت لم ترهما واقعيا ، وإن كنت تجزم بوجودهما وتعرف انهما موجودتان .. هل تستطيع نقل هذه المعرفة الى ملحد ؟ لن يقبلها .. لكن تستطيع ان تنقل معرفة ان الساعة هي الثامنة للملحد ويقتنع بها مثلما اقتنعت انت بها .. ولا يستطيع ان يشكك فيها ما دمت تعتمد على عدة ساعات ..

هذا هو الايمان : ليس كامل الادلة ، وإلا لما كان "ايمانا" ، بل "علم يقين" ، وإن كانت ادلته صحيحة لكنها غير كاملة بسبب نقص المشاهدة الحسية الواقعية .. هذا ما قصدته ..

و حتى الاستدلال بالعقل والمنطق ليس مثل رؤية اليقين ، فالمنطق ايماني في اساسه ، لأن هناك استدلالات عقلية خالفها العلم ، وهكذا يحتج رافضوا الايمان .. اذن : لا يؤمن المؤمن بدوافع اثباتية واستدلالية كاملة بقدر ما هو يؤمن بدافع حب الخير وتحري الرشد .. وهنا الاختبار ، وإلا لو كانت لدى المؤمنين ادلة ساحقة ماحقة لما ارتفع صوت معارض لهم .. فالمهندس يملك ادلة قطعية كاملة على مخططه الذي وضعه على اساس علمي ، ويقول : من يعترض ؟ وقلما يجد معترضا اذا كان مدروسا دراسة علمية .. وكذلك المحاسب ..

ربنا اراد ان يختبر عباده بما لم يثبت على ارض الواقع ، لينظر عن من بحث عن الخير وتحراه ، ومن فرح بعدم وجود الادلة الكاملة و كفر ، مثلما قال الفيلسوف الملحد راسل : اذا سألني ربي لمَ لمْ تؤمن بي ؟ ساقول له : لعدم كفاية الادلة ! فهل عندك ادلة كاملة تسكت مثل هذا نهائيا ؟ وهذا لا يعني ان كلام راسل صحيح ، ولكنه لم يختر طريق الخير واستغل عدم اكتمال المعرفة بالغيب ، وهكذا فعل كل الذين كفروا بالايمان ، أليست حججهم تدور حول الادلة المادية ؟ فمنهم من يريد ان يرى الله جهرة ، ومنهم من يريد ان يرى الملائكة ، ومنهم من يريد مائدة من السماء ، ومنهم من يريد معجزة او ناقة تخرج من الصخرة .. تشابهت قلوبهم .. نفس ما تقوله الفلسفة المادية : لا نؤمن الا بما نشاهد ونحس ، وهذا ليس طلبا للايمان كما يزعمون ، بل يقين .. واليقين لا قيمة للايمان معه .. اليس الله يقول (يؤمنون بالغيب) ؟ أبعد هذا دليل ؟ لو كانت الادلة كاملة لما كان غيبا ولا سمي بهذا الاسم ، فكلمة غيب تشير الى مجهول لم يـُدرك بعد ، والادلة الكاملة تعني الادراك الكامل .. قكيف يسمى شيء بأنه غيب  بينما أدلته كاملة ؟ ومن وسائل الاستدلال : الحواس ، وهي في هذا المجال معطلة .. اذن الادلة غير كاملة الاستدلال ، وان كانت صحيحة الاستدلال ..

انا اصف الواقع ، وهذا هو الواقع ، هذه هي حقيقة الإيمان وجوهره ، فإن كانت له حقيقة اخرى فأخبرنا بها ، و هذا معناها اللغوي .. نحن نؤمن بأشياء لم نرها ، استجابة لنداء الفطرة التي فطرنا الله عليها و تأييدا للعقل والمنطق و حبا في الخير وكراهة في العبثية والفوضى ، و تصديقا بالانبياء ، ولهذا الايمان شجاعة والالحاد جبن ، فالشجاع في الحرب يؤمن انه سينتصر بينما زميله الجبان يطالبه بادلة قطعية بالنصر حتى يستمر بالقتال ، وهذا لا يكون .. الله اراد ان تـُبنى الحياة على الايمان ، سواء مؤمن بالله او غير مؤمن به ، كما قال تعالى (َمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ) (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) اذن الجميع مؤمن : المؤمن بالله والغير مؤمن بالله ، و من لم يؤمن بالله آمن بالطاغوت والجبت ، وهكذا قال القرآن ، إذن لا وجود حقيقي للإلحاد بمعنى "عدم الإيمان بشيء" .. و ربنا اصدق القائلين ..

ولا يحق للملحد ادعاء العلمية الكاملة ، ولا حتى المنطقية ولا الدوافع الاخلاقية لعدم الايمان لأن الله هو اساس الخير والمـُثيب عليه وهو رفـَضَه ، و كذلك المؤمن لا يحق له ادعاء اكتمال الادلة بما فيها الحواس ، لكن يحق للمؤمن ان يقول : أدلتي هي الاقرب للرشد والخير والعقل والواقع ، ويتحدى الملحد بذلك ويستمر في تحديه ، لأن الله له الحجة البالغة .. بينما كلاهما مؤمن ، فالآخرة هي دار الفصل والوضوح الكامل ، وهي الآن غيب عنا في الدنيا .. والدنيا دار اختبار ، والاختبار لا يعني الوضوح الكامل و المعرفة الكاملة .. وإلا لما كان امتحانا ..


لا يستطيع زميل ذلك الشجاع ان يقدم له ادلة تقطع شكوكه بالكامل ، فيبقى اذن الاختيار بينهما : هل تؤمن بالنصر ام لا تؤمن .. نحن آمنا بخير و رب عظيم خيّر ومنصف للمظلومين .. لم نؤمن بشيء تافه ولا شرير ، هذا يدل على حبنا للخير وحبنا للعقل والمنطق واحترامنا له ، وهو الذي يقول لا بد لهذا الكون من خالق حكيم عليم ومدبر .. هذا اذا كان ايمانا غير تقليدي وجاءنتيجة بحث عن الحقيقة وتحري للرشد..