الأربعاء، 29 يوليو، 2015

حول مفهوم القوامة وأسباب المشاكل الزوجية ..

ملاحظة: يتردد في هذا المقال وغيره من مقالات المدونة ذكر كلمة "الصناعي" وهي: كلمة تشمل كل الأفكار الباطلة سواء مقصودة أو غير مقصودة, والباطل لا أساس له في الطبيعة, لهذا نسمي الحق بالطبيعي, وعليه فالشخص الصناعي هو من يتبنى الأفكار الصناعية سواء بقصد أو بغير قصد, وهي في أساسها أفكار من صنع الشيطان مقحمة على الطبيعة


أتصور أن أكبر أسباب فشل الزواج وكون الطلاق ظاهرة اجتماعية هو خروج المرأة عن دورها الطبيعي وعدم اعترافها بمكانة الرجل كقائد للأسرة, و لو وجد الرجل امرأة تحبه وتتبعه سيرتاح معها ولن يبحث عن غيرها -إلا في حالات مخالفة للقاعدة-..  لكن الأسر تتفرق وإن لم يحصل طلاق حصل طلاق مقنع و كل يعيش في عالم منفصل عن الآخر, وإذا قيل لماذا فغالبا يرجعون السبب للرجل وأنه مهمل للبيت ولا يهتم لزوجته و "عينه زايغة", وهذا قد يحصل فلا أقول أن سبب كل طلاق هو المرأة, لكن من المعروف أن المرأة هي أساس الأسرة وبالتالي هي أساس المجتمع وليس الرجل, إذن هي التي بيدها أن تتماسك الأسرة أو تتفرق بالدرجة الأولى, أكثر من الرجل. تخيل لو أن الرجل تزوج امرأة طبيعية تحترم زوجها وتحبه وتتبعه ولا تعيش مستقلة عنه, من الصعب أن تتفكك أسرتها ويبحث زوجها عن غيرها, لأنها أحكمت تماسك الأسرة.

لماذا الرجل تعب كثيرا في العمل من أجل أن يجمع المال الكافي لأن يتزوج امرأة و يجد مسكنا؟ هل من أجل أن يهملها ويبحث عن غيرها؟ فعَل هذا لأجل أن يبني أسرة ويحافظ عليها, لهذا يقال بنى فلان بفلانة إذا تزوجها, أي يريد أن يبني بيتا و حياة, لكن تحصل المشاكل غالبا بسبب أنها تعانده ولها رأي مستقل عنه ولا تشاركه بحياته وتتقرف من أشياء يعتبرها عمل و شيء ضروري بحياته و لا تهتم بعالمه واهتماماته ولها اهتماماتها الخاصة, واهتماماتها نسوية ومنشغلة بصديقاتها وقريباتها ولا تريد أن تدخل في عالم زوجها, وتتعامل معه ليس كما هو بل من التصور الشائع عن الرجال.

وأتساءل.. امرأة كهذه –نسوية النظرة والتفكير ومتحزبة ضد عالم الرجل- لماذا تتزوج؟ مشكلة أكثر من يتزوجن أنهن لم يفهمن فكرة الزواج ولا يعرفن ما معنى أن تكون زوجة, لهذا تحصل مآسي بسبب هذا, فيحتفلون بالزواج ويفرحون به ويخسرون لأجله لكن بعد مدة قليلة تفاجأ أنه حصل طلاق وانتهى كل شيء! هل كل هذا من الرجل؟ الرجل تكلف ودفع أكثر أمواله من أجل تكوين أسرة لماذا يتخلى عن تعبه بهذه السهولة؟ فكرة الشراكة والمساواة الليبرالية والحركات النسوية هي المصيبة, فالشركاء سيتشاكسون حتما, والزواج يجب أن يكون وئاما وانسجاما وليس تشاكسا, والأطفال يحتاجون لجو من الوئام وليس جو من الصراع والتنازع.

مثلما المرأة عليها الخضوع لزوجها فالرجل عليه واجبات وتبعات هذا الخضوع, أن يقدِّر خضوعها ويحميها ويقف معها ويسندها ويتحمل الخطر لأجلها, هذا كله مقابل خضوعها, أما من دونه فسوف يقول: (أنا أغامر وأتحمل المشاكل والأخطار والتعب من أجل امرأة ترى نفسها ندا لي؟! إذن اذهبي أنتي! إذا أتى لص للمنزل اذهبي أنت واحمي المنزل مادمت شريكة!), كما قال جحا لزوجته عندما أيقظته من نومه وقالت: "لص يا جحا!" فقال: "اذهبي أنتي فقد تكون لصة!" إذا جاء الخطر صارت تابعة لزوجها وإذا جاء الأمن صارت شريكة ومتساوية في كل شيء والتبعية إهانة!

هذه لعبة تمارسها كثير من النساء في بلداننا مع الأسف, فإذا جاء موضوع النفقة تقول المرأة النفقة على الرجل شرعا والمرأة تابعة له, و في موضوعات أخرى تكون ليبرالية وتقول أنا شريكتك في الحياة ولي حريتي و راح زمن "سي السيد" وزمن خضوع المرأة للرجل! لكن في المسؤوليات الصعبة والخطرة يكون هو الرجل وهو المسؤول عن البيت! فمرة شريكة وند ومرة تابعة للرجل, فصار الرجل المسكين مخدوعا.

هذه الألاعيب غالبا لا يستطيع الرجل أن يكتشفها ويواجهها, لكن ردة فعله منها تكون عادة على شكل انسحاب, فتسبب شرخا قد لا يستطيع أن يعبر عنه لكنه يعمل عمله, فيبدأ الرجل لا يحب الجلوس كثيرا في المنزل ويكثر الخروج مع أصدقائه, وربما لو تعرّف على امرأة أخرى وبينت له خضوعا ستسحره, ولاحظ قول الله : "فلاتخضعن بالقول" فسلاح المرأة الفعال هو الخضوع. الليبرالية إذن حولوا المرأة إلى مسخ مشوه من رجل, فلا هي أنثى ولا هي ذكر شريك بالكامل. مادامت شريك إذن يجب أن يكون كل شيء مناصفة, فالخطر يكون مناصفة والمسؤوليات والنفقة..إلخ, هذا معنى شريك.

لو كانت المرأة خاضعة ومخلصة لزوجها فسيكون بحث عن الرجل عن غيرها أمر نادر, لأنه من يريد أن يضيف هما إضافيا لحياته؟ فشيء متعب جدا أن يكون للرجل أكثر من أسرة وأكثر من بيت وكلها تحت مسؤوليته, وكل بيت يحتاج صيانة, وأطفال كل أسرة يحتاجون رعاية وتربية, هذا غير المشاكل التي تحصل بين كل زوجة والصراعات, لا يفعل الرجل هذا عادة إلا وهو مضطر لذلك وليس رغبة منه, صحيح أن هناك أناس أثرياء مثلا ويأخذون الزواجات كلعبة للمتعة لكن هذا أمر نادر ولا يُعتبَر.

المشكلة أنه من الأفكار السائدة بين النساء قول: " لا تخلصين لزوجك وتثقين به ولا تعطينه أسرارك لأنه سيرى ذلك ضعفا وقد يستغله ضدك" أو فكرة: "احرصي ألا يبقى معه أموال حتى لا يتزوج بها غيرك"! وكأن الزواج صار حرب استنزاف! فالفكرة السائدة هي أن الرجال ليس لهم أمان وحين تغريه أي امرأة شابة سيذهب يلاحقها ويترك زوجته..إلخ, وبالتالي على الزوجة أن تؤمّن نفسها بوظيفة وتحافظ على أموالها لأن الرجل بأي لحظة ممكن أن يتخلى عنها. هذه الأفكار لوحدها كفيلة بتدمير البيت, فيشعر الرجل أنه مشكوك فيه وليس ثقة ومنبوذ, وزوجته تجهز نفسها أن تعيش بدونه, فطبيعي إذا وجد من تتكلم معه باحترام وخضوع ستجذبه بقوة, فبسبب تلك المعاملة التي يجدها في بيته ستنمو عنده رغبة بالزواج و البحث عن حب, بل ربما بعضهم يستغل الشيطان وضعه ويدفعه للانحراف, فالمرأة لها دور كبير في ترابط الأسرة بل لها الدور الأكبر, ولها الدور الأكبر في تفكك الأسرة, فالترابط من عندها والتفكك من عندها, على عكس الفكرة السائدة. الرجل هو الذي كوّن المشروع وهو الذي خسر عليه أكثر من المرأة, إذن هو الأبعد عن التساهل في تدميره و الأحرص على بقائه.

وقد تقول امرأة أنها تحب أن تكون خاضعة لزوجها وتعيش في عالمه لكن لا يوجد رجل يستحق هذا النوع من الثقة, لكن مادامت تحمل مثل هذه الأفكار السيئة عن كل الرجال لماذا تتزوج؟! لماذا تقرر تكوين أسرة وتنجب أطفالا وهي ترى أنها بهذه الظروف السيئة؟ هذه لم تهتم حتى بأطفالها. مادام الآباء كلهم سيئين إذن لما تكوِّن أسرة؟ فلتعش مستقلة حرة مادام هذا تفكيرها. وكأن الرجل صار عنصرا فاسدا في المجتمع ولا خير فيه لكنه شر لا بد منه!

نرى في المجتمع أن أكثر من يتشكى من زوجه هو المرأة, لكن هل يعني هذا أن الرجال لا يعانون؟ من يعرف الرجل معرفة قريبة سيعرف معاناته لكنه لم يتعود أن يشكو لأحد, فأتصور أن معاناة الرجل في الزواج غير الناجح أكبر من معاناة المرأة على عكس الفكرة السائدة, وكما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا أتاك من يشكي أن أحدا فقع عينه فلا تحكم فقد يكون الآخر فقعت كلتا عينيه! فليس من يشتكي هو المظلوم دائما, والرجال عادة ليسوا كثيروا الشكوى, صحيح أنه إذا غضب ممكن أن يتخذ قرارات لكن الرجال بشكل عام كتومين, والمجتمع يسمح عادة للمرأة بالتعبير عن مشاكلها العاطفية أكثر, بسبب فكرة أن المرأة ضعيفة, وكثيرا ما تستخدم النساء قوة الضعف هذه في التأثير والإعلام. ولاحظ في الزواجات التي تطلب فيها المرأة الطلاق و يتم أن الأبناء غالبا ينحازون إلى الأم ويرونها هي المظلومة بالطلاق, مع أنها هي التي طلبته والرجل كان يريد المحافظة على الأسرة! وهذا بسبب قوة إعلام المرأة.

وهذا لا يعني أن النساء هن الظالمات والرجال كلهم بريئين, فهناك رجال فعلا ظالمين وقساة ونساء يتحملن ليحافظن على الأسرة, لكن أتكلم عن الأكثر وليس الكل.

علينا أن نفهم مفهوم القوامة بشكل أوضح.. القوامة للرجل على المرأة هي عبارة عن تبعية و مسؤولية, فتكون بتبعية المرأة للرجل على شرط أن يتحمل الرجل المسؤولية، فالقوامة تتعلق بطرفين وليس بطرف واحد، أي إدارة الأسرة والمسؤوليات العامة تكون للرجل، والمسؤوليات الداخلية في المنزل للمرأة، لكن أمير البيت هو الرجل وهو قائده. أما أن يتحمل الرجل المسؤولية لكن بدون تبعية فهذا ظلم للرجل, فإذا جاءت الأشياء الخطيرة والمسؤوليات قيل أنت الرجل والمسؤول و لك القوامة, وإذا صار في الأمر قرارات قالت المرأة أنا لا أريد وأنا حرة وشريكة ولك أفكارك وعالمك ولي أفكاري وعالمي! ما معنى شراكة؟ إذا كانت تشاركا في الحياة فحتى طفلك ووالديك وصديقك وقطتك يشاركونك في الحياة, فهل الزوجة شريكة في كل الحقوق والواجبات والمسؤوليات؟ كلمة شراكة كلمة عامة وغير محددة. كل منظمات العالم تحتاج إلى قائد أو مدير, الأسرة من هو قائدها؟ لماذا يَقبلون أن يكون لكل تنظيم قائد بينما الأسرة لا يقبلون أن يكون الزوج هو القائد ويعتبرون هذا إهانة للمرأة؟

تعدي المرأة على دور الرجل أنتج أخطاء في الأسرة لأنه نشوز على التبعية الطبيعية, وبهذا تكون سبب شرخ في الأسرة والجميع سيتحملون نتيجة خطئها سواء الزوج أو الأولاد وحتى هي, والنشوز الذي نهى عنه القرآن يوضح معنى القوامة, فالنشوز عكس القوامة. إلا إذا أمر الرجل بأمر منكر واضح. للرجل حدود في قوامته, مثل أن يتعدى على زواج ابنته بلا سبب منطقي وواضح فلا يحق له ذلك، فهذا خروج عن القوامة إلى الديكتاتورية.

والقوامة لا تعني فقط الطاعة, فيمكن أن تطيع أحدا لأن رأيه أعجبك لكن هذا لا يعني أنه صارت له القوامة عليك, القوامة هي اعتراف بالمكانة أي أن المرأة يجب أن تعترف بتبعيتها لزوجها، والطاعة من تبعات هذا الاعتراف بالقوامة، وهناك أشياء تستطيع أن تطيع زوجها فيه وأشياء لا تستطيع, وربما أشِياء تستطيع أن تبين لزوجها أن رأيه خطأ ويغيره,  فالقوامة لا تعني أن كل ما يقوله الرجل صواب ويجب تطبيقه, ولا تستطيع المرأة أن تنفذ كل ما يطلبه زوجها بحذافيره. الأهم هو أن المرأة تحمل فكرة أن زوجها هو مدير المنزل وتحترم مكانته وترى رأيه هو الأساس, وهذا ينتج الاستماع والاحترام والاعتذار عن التقصير وإبداء الرأي والنصح له, فمن احترامها لزوجها أن تعبر عن رأيها ووجهة نظرها, فالاحترام لا يعني الخضوع الأعمى بل يعني النصح والإخلاص والبحث عن الأفضل. من علامات خضوعها واحترامه له أن تقول وجهة نظرها, أما التي لا تقول رأيها فهذا يشير أن تبعيتها له من خوف وليس من اختيار.

وهكذا تسير القوامة من جهة المرأة, و يبقى تنفيذ القوامة المتعلقة بالرجل.. ونستطيع أن نرجع أسباب فشل الزواج إلى الاختلال في القوامة سواء من جهة الرجل أو من جهة المرأة. واختلالها من جهة الرجل يكون بفكرة الديكتاتورية أو بالتخلي عن المسؤوليات, واختلالها من جهة المرأة يكون بفكرة المساواة والاستقلال والحرية أو بفكرة السيطرة, فالمشكلة عندما تحمل فكرة أنها شريكة لزوجها, أو أسوأ من ذلك أن تراه خادما لها, وفي الحقيقة كلمة شريك هي تلطيف لكلمة خادم, لذلك النساء الصناعيات يرون المرأة الناجحة هي التي تتحكم بزوجها وينفذ لها ما تريد, كما تقول الشاعرة الشعبية :
مـاهــم بـخـافـيـنـي رجـال الـشـجـاعـه ،،، ودي بـهـم بـس الـمـنـاعـيـر صـلـفـيــــن

اريـد مـنـدسٍ بـوسـط الـجـمـاعـــــــــه ،،، يـرعـى غـنـمـهـم والـبـهـم والـبـعـاريـن

اذا نـزرتـه راح قـلـبـه رعـاعـــــــــــه ،،، يـقـول يـا هـافـي الـحـشـا.. وش تبغين
وان قـلـت له هات الحطب قال طاعـه ،،، عـجـل يـجـيـب الـقـدر هـو والـمـواعـيــن
ولـو اضـربـه مـشـتـدة فـي كـراعــــه ،،، لا هـو بـشـاكـيـنـي ولا الـنـاس داريـــن


الرجل والمرأة الصناعيَّين يرون علاقة الزواج معركة من أجل من يكون هو الديكتاتور والمتحكم في الآخر, ومن يتمكن من سحق الآخر هو من سيكون سيد البيت! والمرأة الصناعية لا ترضى عن زوجها إلا إذا صار خادما لها أو صار ديكتاتورا أقوى منها فتخضع له. فالصناعيون يستعيضون عن القوامة الطبيعية بالديكتاتورية والتسلط والبقاء للأقوى, وعن التبعية الطبيعية بخضوع المغلوب, فالمرأة الصناعية تحب أن يكون زوجها صناعيا وظالما حتى لو ضربها و أهانها, لهذا نرى بعض الزوجات تحب زوجها مع أنه شخص ظالم بل و يظلمها هي ويضربها لكنه متعلقة فيه. وكأن المسألة كلها خدمة لأفكار إبليس وإرضاء له .


هناك فرق بين القيادة أو الزعامة وبين التسلط، فالقائد لا يخرج إلى نطاق الظلم والإساءة لأنه حينها سيكون متسلطا وليس قائدا. في كل المجتمعات البشرية تجد الناس يختارون قائدا لهم لأنهم يحبونه ويثقون فيه. وعلى المستوى الفردي, المرأة التي يعجبها رجل و تحبه ورغبت بالزواج منه كأنها تقول أريدك أن تكون قائما وقائدا لي، وهنا تحس أنها أنثى. ومن سمات القوامة أن ترغب الزوجة بطاعة زوجها بدون أن تحس بتكلف, وباختيارها, وتجد الراحة في طاعته، فهو تسليم من المرأة عن حب وليس بسبب إحساس بسلطوية الرجل، فليست القوامة طاعة حرفية أو طاعة متسلط، ولكن القوامة أن تفرض المرأة على نفسها طاعة الرجل لحبها له وثقتها به. والزواج في القرآن لا يوجد به سلطوية و إنما {مودة ورحمة} وقوامة وعدم نشوز, فالرجل يرحم المرأة والمرأة ترحم الرجل عندما يكون أحدهما في موقف ضعف كمرض مثلا، أي أن القوامة هي قوامة شعورية وليست قوامة سلطوية، فتكون طاعة المرأة هي نتيجة ما تشعر به من حب نحو زوجها فتجدها تطيعه بأمور لم يطلبها حتى.


أما المرأة التي لا تريد قوامة لأي رجل فهي مريضة بأنوثتها، فعليها أن تحقق أنوثتها أولا قبل أن تفكر بالزواج والإنجاب، وبعض المريضات بهذا تجدها حتى تتبرأ من أبنائها بحجة أنها لها حياتها و لا تريد شيئا يعيق حريتها! مثل هذه المرأة لا تستحق أن تتزوج. وعلى الرجل قبل أن يتزوج أن يسأل المرأة عن نظرتها لفكرة القوامة, بل على المأذون أن يوضح ذلك لهما اتباعا لكلام الله. لذلك أكثر مشاكل الزواج ننسبها للمرأة وليس للرجل وهذا بشكل عام، لكن المجتمع تعود أن لا يلوم المرأة على فشل الزواج وهذه المشكلة، بل يضع أكثر اللوم على الرجل.


عندما أقول تبعية فأنا أقصد أنها تبدأ بثقة شعورية أولا ثم تأتي الثقة العقلية فيما بعد، وبشكل عام من يقدّم الشعور لا تخف عليه.


وفكرة أن الزواج يفشل بسبب عدم التوافق بالشخصية أو الهوايات فكرة خاطئة، فالمهم هو التوافق باختيار الخير, واعتراف بالأدوار والقوامة، وفي الطبيعة لا يوجد شيء اسمه توافق و إنما هناك تابع ومتبوع، فالشمس تتبعها الكواكب والكواكب تتبعها الأقمار, والشمس غير الكواكب والقمر غير الأرض فليس بينهما تشابه.


القوامة الطبيعية تحافظ على علاقة الحب وتديمها, لذلك لاحظ الآباء الذين يتسلطون على أبنائهم يدمرون علاقة الحب ويتهرب أبناؤهم منهم. وهناك فرق بين تبعية الطفل وتبعية المرأة, فالمرأة ناضجة وتبعيتها نتيجة دورها الأنثوي الطبيعي بدافع محبة واقتناع، لكن الطفل يتبع نتيجة حاجة فحياته معرضة للخطر إذا لم يتبع الكبار. وليس في التبعية للرجل إهانة للمرأة, الإهانة للمرأة هي أن تُمسَخ رجلا، وانظر لحالها الذليل في العالم الليبرالي فقد حولوها إلى عامل مثلها مثل الرجل.


الأنوثة والذكورة هي أدوار طبيعية أساسية، و أفكار الليبرالية تقود الى تحويل المرأة الى رجل مشوه، وهي فكرة غبية أساسها شهواني لأغراض حيوانية دون احترام لعقلها وأنوثتها، فيبعدون المرأة عن بيتها و أولادها وزوجها وهذا تشويه لها، فيكثر اللقطاء ويقل الزواج ويكثر الطلاق, وترى المرأة في الجيش وتحارب مع الرجال بدلا من أن تكون في حديقة منزلها تسقي أشجارها مع أولادها وتنتظر زوجها، ففي الغرب اصبحت المرأة ضحية للفكر الليبرالي.

المرأة هي المسؤولة عن الإنجاب وهي التي تحمل وترضع وتراعي الصغار, وهذا يحتاج إلى شروط تعرفها المرأة جيدا، كأن تكون الأسرة مستقرة في بيتها والزوجان مخلصان لبعضهما وكل يقوم بدوره, لهذا من الطبيعي أن تكون طبيعة حياة المرأة مختلفة عن الرجل. الغرب يعتبر المرأة الشرقية مظلومة مع أنها أكثر استقرارا من المرأة الغربية، فلم تُخلق المرأة للتنقل مثل الرجال في كل وقت.. مع ذلك الرجل الذي لا يحتاجها ولا يأبه بها ويأخذها للتسلية.

المرأة المتأثرة بالأفكار الليبرالية انخدعت فرأت ميزات في عالم الرجل وأهملت ميزات في عالم الأنوثة, مع أن لكل دوره, لو تأثر الباذنجان بالتفاح لأن خدوده حمراء سيصبح منفرا بلونه وسيقال أنه متعفن! كل ميسر لما خُلِق له, صنوان وغير صنوان تسقى بماء واحد, والأكُل مختلف.. يجب أن نعترف بعالم اسمه عالم الأنوثة, ليس فقط الأنوثة الجسدية, أقصد الأنوثة المعنوية.. فما هو هذا العالم؟... 

الأربعاء، 15 يوليو، 2015

تقدم العلم محكوم بالإكتشافات ومصلحة الانسان

لتكن عندك مجموعة ارقام، كلما تعكسها وتجمعها مع بعضها تنتج لديك نتائج، لكن في الأخير ستقف النتائج، لأن التشكيلات ستقف عند عدد معين، بمعنى آخر : العلم على ماذا يعمل ؟ على الفيزياء و على المادة بشكل عام ، سواء جامدة او سائلة او غازية او أشعة ، هذا يشبه أحجار الدومينو، في كل مرة تركّب بين أحجارها ، لكن : هل هناك شيء آخر غير المادة والطاقة ؟ هل هناك لبنة أخرى يعمل عليها العلم ؟ لا يوجد ، لأن العلم عمل على تلك اللبنات حسب المصالح و توقف .

لا توجد لبنات جديدة يعمل عليها العلم، الانسان ليست عنده الا الحواس ، والحواس رصدت له المادة، تعرّف على المادة الصلبة او السائلة او الغازية، ثم توجه لرصد لبنات اخرى لم تكن تُرى، مثل الأشعة والذرة، فعرفها وعمل عليها. الآن هل توجد لبنات أخرى جديدة حتى نقول أن العلم يتقدم؟

يطرح البعض وجود أبعاد ، كالبعد السادس او الحادي عشر ، لكن السؤال : هل تمت معرفته ؟ لو تمت معرفته فسنقول أن العلم سيتقدم ، لكن لم تتم معرفته، ولا يزال أوهام.

إن العلم أساسا مأخوذ من الفيزياء، حتى الرياضيات مأخوذة من الفيزياء، فقط الفرق أنها مجردة منها . ما لبنات الفيزياء ؟ إنها تلك اللبنات التي عرفنا وعملنا عليها بما يخدم مصالح الإنسان، هل توجد نقطة لم نعرفها في عنصر الليثيوم مثلا أو الحديد ؟

مثال آخر : اكتُشف الدي ان اي ، هذه لبنة لم تكن معروفة في القرن التاسع عشر ، وعملوا فيها حتى وصلت حدها المادي.

هذا يعني أن عصر الإكتشاف العلمي انتهى تقريبا الا من بعض الجيوب ، القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين امتلأت بالاكتشافات، بداية من اكتشاف القارات والمحيطات والجزر، واكتشاف قوانين الارض واكتشاف كرويتها. عصر الاكتشاف انتهى تقريبا ، وعصر التطوير سيتأخر في الإنتهاء بعد الإكتشاف، اذ يحتاج الى مدة، مثل الوادي ، اذا انتهى جريانه يبقى سَريْبُه ، وهو في مجال العلم : التدقيق والتضبيط والتركيب والتوظيف والربط، أي أنه مجرد تكميل لما سبق، وبعدها ينتهي.

بمعنى آخر : كل ما يسمى بالعلم و بعصر العلم ، هو في الحقيقة عصر إكتشافات أساسا ، وبالتالي وُجد في القرون الثلاثة تقدم علمي وتكنولوجي . بالتالي فإن القول بأن العلم سيتقدم لما لا نهاية هو وهم ، لأن العلم مرتبط بالإكتشافات وبالمصلحة ، فما دام توجد كشوف إذن يوجد تقدم. المسألة ليست خيالية كما يراها البعض المتحمس والمؤمن بتقدم العلم المطلق . هذا وهمُ عدم توقف العلم ، قال تعالى (حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها). هذا من ناحية نظرية.

البترول على سبيل المثال : بعد اكتشافه بدأ التطوير والربط والاشتقاق واستعمال الاسفلت للشوارع وو إلخ ، لكن الآن توقفت طرق الاستفادة من البترول غير الموجودة منها أو تكاد ، من الجزء تعرف الكل، الآن ما الذي يمكن أن يُكتشف في البترول أو يمكن أن يطوّر به البترول ؟ تقريبا توقف البحث في ذلك. اكتُشفت زيوت التشحيم والبلاستيك وو .. هنا انتهى ، ولاحظ أن المصلحة ايضا تساعد على التوقف، هذا عدا مصالح الشركات التي هي ضد الاختراع والاكتشاف اذا كان يضر مصالحها الخاصة.

العلم مرتبط دائما بثنائية المصلحة والاكتشاف او الاختراع. لهذا تتوقف البحوث في أي شيء حقق هاتين الغايتين، هل ننتظر اكتشافا يقضي على ملعقة الطعام مثلا ؟ مع أنها حققت الغاية ولا احد يشتكي منها ؟ لهذا قالوا ان العلم يحتاج الى مشكلة، و المشكلة ستكون حاجة الناس ، أي المصلحة ، والحاجات لها حد ، مثلما توقفت الحاجة لاستخدام الملعقة او الحذاء.

انا افترض ان عصر العلم بدأ ينتهي ، ولاحظ ان الاكتشافات التي تمت في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، هي التي لجّ بها القرنين العشرين والواحد والعشرين . كانت كشوفا هائلة ومخترعات عظيمة. الطائرة بتركيبها وتصميمها كما نراها اليوم هي التي عملت لأكثر من 100 سنة، مع بعض التطويرات، والتكبير والتصغير الخ. وفكرة القطار هي هي من 200 سنة، مع التطوير والتكميل، و لاحظ أن التطوير والتكميل عبارة عن حلول لمشاكل، لو لم توجد المشاكل لما وجد التطوير، لكنه تطوير يعتمد على الأصل، والأصل حَلَّ المشكلة.

الان كيف تعرف موازنة أن العلم سيستمر او لن يستمر في التقدم والجديد ؟ إذا وُجد تناسب بين الكشوف وبين البحوث و الربط ، فالبحث يعمل والاكتشاف يعمل، الاكتشاف يعمل والتطوير يعمل، في هذه الحالة لن يتوقف. لكن الاكتشافات الآن بدأت في مرحلة النضوب.

الطيران على سبيل المثال : تاريخه يقارب 120 سنة، تقريبا قرن و نصف القرن والطائرات تطير ، هي نفسها بدون أي تغيير، اللهم تطويرات جانبية فقط، لكن الفكرة الاساسية للطيران بمعنى وجود آلة يركبها الناس وتطير بهم هي نفسها لم تتغير. وهي نفسها فكرة الطيور. صحيح تم تغييرها وتشكيلها لأشكال جديدة، كطائرة الهيلوكبتر وغيرها، لكن انتهى ذلك، فاللبنة استُغلّت ، مثل تلك الأرقام أو الحروف التي شُكّلت منها تشكيلات وكل مرة تطبق عليها عمليات حسابية أو كلمات جديدة ، في الأخير ستنتهي. ما دام الاساس محدود فالنتيجة محدودة.

السؤال : اين الاكتشافات الجديدة حتى نقول أن العلم سيتقدم ؟

قد يقول قائل : الاختراعات لم تتوقف . هذا صحيح ولكن أليست الاختراعات مبنية على الاكتشافات أيضا ؟ الاختراع هو ربط بين الاكتشافات، حتى اختراع محرك السيارة عبارة عن ربط.

زد على ذلك قضية المصلحة التي بالإمكان سدها ، بدأت تنسد إلا في بعض الجيوب، اما المجالات التي لا يمكن سدها مثل سر الحياة او القضاء على الحزن او اعادة الزمن ، او معرفة اللامنتهي، والخلود، هذه لا يمكن للعلم ولا لغيره ان يتطرق اليها، لا من قريب ولا من بعيد، وليس له أي خطوة في هذا المجال. لأنه لم يفهم ما هو الزمن حتى يستطيع ان يتحكم فيه، ولا ما هي الحياة حتى يستطيع التحكم فيها، فاقد الشيء لا يعطيه.

المصلحة تتحكم بالعلم، ما دام محرك السيارة هو نفسه قبل 100 سنة ولم يتغير، فهذا لأنه قام بسد الحاجة، ولم يُفكَّر بشيء آخر.  في الكهرباء ، هل يحتاج الناس الى محرك كهربائي لمروحة مثلا غير المحرك الموجود ؟ لا ، طالما أن الناس لم تحتج، إذن لن يفكروا في هذا المجال أصلا . فهو غير مكلّف وليس ثقيل الوزن وو .

اي شيء يسد الحاجة والمصلحة فلن يُفتح فيه مجال للبحث، وحتى لو فُتح المجال فلا يمكن الخروج عن اللبنات الموجودة. اذن تقدّم العلم وتناميه وعدم توقفه مطلقا، هذه عبارة عن خرافات إلحادية . العلم كلما أُضيف إليه ما سبق من علوم، كلما كان زخمه أكبر، و حسب تفكير المتحمسين لتقدّم العلم فهم يعتقدون أنه سيتوسع العلم اكثر وسيقفز قفزات اكبر، وإلى الأبد ، بحيث سيُخبر العلم لاحقا عن سر الكون وسر الحياة وعن كل شيء ويخلق الحياة ويعيد الشباب بل ويأتي بالخلود ويحل كل مشاكل الحياة جملة وتفصيلا ويُرجع الأجداد لنتفرج عليهم وينقلنا بنفس اللحظة الى أي مكان او أي زمان ، ويخبرنا بآخر الكون وأصغر الكون و أول الكون وآخره، وحلول مشاكل الزمان والمكان كاملة، الخ من أمنيات الملاحدة، على اساس ان العلم هو الجنة الموعودة .. (يعدهم الشيطان ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا) ، وأنه ساعتها لا تكون هناك حاجة للدين. هذا وهم و خرافة . العلم لم يغير فكرة القطار من 200 سنة ، وفكرة الكأس والملعقة من ربما مليون سنة ، وربما انه لن يغيرها ابدا . هل سيأتي يوم ويأتي شيء افضل من الملابس ؟ حتى جنة الله و قدرة الله لم تغيّر هذه الاشياء، ففيها لباس واكواب ونمارق و زرابي وفرش وغرف. اذا قلتَ ان العلم يتقدم فيجب ان يتقدم في كل شيء .

الصحن على سبيل المثال ، موجود منذ ايام العصر الحجري حتى الآن. وبقاؤه كل هذا الوقت لأنه سد الحاجة. لم يفكروا مثلا بطريقة تجعل الاكل يسير في الهواء وياتي إليك، لا ، لأن الصحن سد الحاجة وانتهى الامر. الخبز هو الخبز ، لم يتغير عبر التاريخ وفي كل مكان في العالم، لأن الذي صنعه لأول مرة سد به الحاجة، فتُعاد نفس التجربة. الغرفة ، البناء ، الابواب ، الدرج ، الحرث ، الاسقف ، الشوارع ، الهندسة ، الخ ..بل هناك علوم توقفت بشكل كامل او شبه كامل. مثل علوم الرياضيات والهندسة والجغرافيا، وتوقف بعض افراد القافلة يشير الى بداية توقف البقية.

الانسان الى العصر الحديث وهو يجهل اشياء بسيطة تحت قدميه، والانسان القديم ضللته النظريات الخاطئة عن الكون، وليس الدين كما يقول الملاحدة، انظر مثلا الى النظريات التي يمتدحها السوفسطائيون في اليونان، والعلماء الذريين كما يسمونهم، هذه النظريات هي التي اضلت الناس كل تلك السنين، مثل نظرية العناصر الاربعة وغيرها من الاوهام، بحكم الاصالة وأنها نظريات من اليونان، وبالتالي هي عظيمة، فلو كنت تدرس الطب في ذلك الوقت فأنت ستدرس العناصر الاربعة : التراب والماء والهواء والنار، وتسمى اخلاطا أربعة، وتقيسها على جسم المريض، هل هو حار رطب ، أم بارد رطب، أم حار جاف ، أم بارد جاف. و كل نوع من هذه الأنواع له أمراضه، واستمروا على هذه الاوهام . وصنفوا الاطعمة على اساسها.

الخرافات التي تسللت الى الدين ساهمت في ذلك ، و هي خرافات لم يُنشئها الدين ، بل هي خرافات موجودة لكنها أُدخِلَت على الدين. بمعنى آخر : الدين لا يُنشئ الخرافة، الدين تـُلصق به الخرافة لتكسب بُعدا أكبر من حجمها، و هذا أمر واقعي.

الانسان كان جدا جاهل ومسكين، مع أنه اكتشف اكتشافات باهرة في العصور القديمة، كالعجلة و النار واستخراج الزيوت والخبز والطبخ والخزف والزجاج ، وأمور كثيرة. لكنه كان يرى أمورا كثيرة في المادة لم يكن يعلم ما هي ، ولم يكن يعرف كثيرا من المعادن.

بعبارة اخرى : ما كانت تقع عليه أعين الانسان القديم كلّه عُرِف، وليس الأمر تطوّر في الإنسان نفسه، فالإنسان القديم له عينان والحديث له عينان. العصفور مثلا كان يراه الانسان القديم و يريد ان يطير، الانسان الحديث طار. كان يريد أن يعرف ما آخر الأرض، نحن عرفنا، ونحن مثلهم . بمعنى أن كل الحاجات التي كانوا يريدونها وجدناها. اذن لم يتقدم العلم، لأن ما نريد أن نعرفه عرفناه، ما رصدته حواسهم نحن عرفناه، (وما أوتيتم من العلم الا قليلا) .

لننتبه الى نقطة أن الانسان القديم رصد الظاهرة وتسائل عنها، والانسان الحديث اجاب ، والإنسان هو الإنسان، أي ما كان الانسان جاهلا به عرفه، اذن من اين ستأتي الأسئلة الجديدة المبنية على حاجات ؟ من أين ستأتي المشكلات؟ بعض المشكلات حلها الانسان القديم ، مثل مشكلة الزجاج والخزف والأواني والطعام، لكن كان يتسائل كيف يكون الليل والنهار، وهذا السؤال أجاب عنه الإنسان الحديث ، بل وعرف اكثر من تلك التساؤلات، عرف الجين (الصغير ماديا والذي لم يكن يراه الانسان القديم) بواسطة المنظار ، ماذا بعد هذا ؟ لا توجد مشكلات لحلها، إلا بعض قضايا مثل : ما هو الكون ؟ ومن اين جاء؟ وما هو آخر الكون ؟ وما هي الحياة ؟ هنا على الانسان ان يصمت ، لأنه ليست لديه لبنات في هذا الموضوع، والانسان القديم لم يخط خطوات في هذا المجال حتى يستكملها، اذن هي مجالات خارج العقل ولا يمكن أن يعلمها الانسان، وبالتتالي لا يمكن أن يسير فيها العلم فضلا على ان يتقدم، يجب ان نعرف نه لا يوجد مطلق الا الله، لا يمكن أن يستبدل العلم بالله كما يريد الملاحدة، اذن المحدود لا يحل محل اللامحدود. والعلم محدود في مجابات معينة، ومصيره التوقف. ونضوب الإكتشاف مؤذن بتوقف ما يتبعه من اختراعات او تطوير، وها قد دخلنا في هذه المرحلة.

كان الانسان منذ القديم يريد وسيلة نقل سريعة، الانسان القديم اختار الخيل لأنها الاسرع وصار يبحث عن الخيول السريعة لتحقق حاجته، بعدها جاء الانسان الحديث واخترع السيارة والطائرة ، السؤال : هل يمكن ان توجد وسيلة اسرع من الطائرة والصاروخ؟ باستثناء تلك الخرافة التي تقول بأنه يمكن نقل ذرات الانسان بلحظة ويكون في مكان آخر ؟

من علامات النضوب في الاكتشفات العلمية، اللجوء الى النظريات والاكثار منها ووضعها في منزلة العلم كنائب فاعل .

هذا الكلام ليس موجها للعلم ، بل موجها لمن يصنّم العلم ويعتبره إلها على كل شيء قدير .

الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

انتقائية العلم وانتقائية العلماء في الفكر الالحادي

الفكر الالحادي يحاول ان يحصر ويؤطر الاسئلة المطروحة عليه في اطار وحدود العلم ، فمثلا لا يحبذ اسئلة من قبيل : من خلق الارض ؟ بينما يؤكد ويفضل على طرح اسئلة مثل : كيف تشكلت الارض وكيف تتحرك ، وما هي حسابات حركتها ..

كذلك من صور الانتقائية في الفكر الملحد : انتقائية العلماء الذين يريد ان يجعلهم ضمن روافد الفكر الالحادي، بحيث يكسب هذا الفكر زخماً علميا اكثر ، والعالِم لديه هو الملحد اولا ، أو ما يفيد الملحد والالحاد من فِكر ذلك العالِم . النوع الاول من مثل داروين وفرويد ودوركايم ، والنوع الآخر من مثل ديكارت وسبينوزا وهيجل ، حيث يُنتَقَى منهم ما يخدم الفكرة الالحادية فقط ، ويتم حذف الباقي وتجاهله ، فديكارت اخذوا منه مذهب الشك فقط ، وحذفوا مذهبه في ان المعرفة تبدأ من الله اولاً ، وهيجل أخذوا منه الديالكتيك التاريخي ، وتركوا البقية من افكاره وفلسفته . هذه الانتقائية تكشف مذهبية الالحاد ، وتثبت أنه دين مستقل لا يستطيع ان يعتمد على العلم كله ولا العلماء كلهم كما يدّعي .

كذلك انتقائية التناول ، فهُم ينتقدون الدين من خلال الاخلاق ، ولا يبنون فكرهم على الاخلاق ولا يريدون ان يُنقَد من خلال الاخلاق ، لأنه يهمّش الاخلاق ولا يريد ان يجعلها ثابتا يتقيد بها . لكن عندما ينتقد غيره، يشهر سيف الاخلاق على موضوع النقد عليه ..

الشعور يتكيف مع الأوضاع

أحياناً يكون الصوت من أمامك ، ولكنك تحسه من خلفك ، مما يعني أن الشعور يتحكم بهذه الأمور من باب الحاجة إلى الأمن و ما شابه . فالشعور لا يقدم لك الحقائق الواقعية كما هي، لأن الإنسان أهم من الحقائق الواقعية . الشعور يجعلك تتأقلم وتتكيف مع الأوضاع ، فعندما يكون خائفاً أو في حالة نفسية سيئة لا يكون للطعام طعم ، مع أن الطعام هو هو و الخلايا هي هي . لو قدّم لك الشعور الطعام كما هو لما طقته ، وحتى السجين لو رأى الزنزانة كما هي لماتَ من الهم ، ولكن الشعور يفتح له ، فيقول : هذا بهو السجن ، و ذاك البوفيه ، وهكذا . فالشعور يتأقلم بالتكبير والتصغير. هذا يسمى بالنسبية الشعورية .

الحدس المادي يتعرض لمؤثرات، لأن الإنسان لا يتحكم بالشعور. العقل يتبع المادة عن طريق الحواس ومُعيناتها ونتائجها ، مُعينات الحواس هي أدوات القياس : التصوير، المسافات، الأوزان، وقياسات الإرتفاع والحرارة والضغط : الترمومترات والبارومترات ... إلخ ، ومعامل و مختبرات العلوم ، و نتائجها التي تسمى العلم . لكن الشعور يرى الأشياء برؤية تجمع بين المادة والإنسان ويوائِم بينها ، كما ترى العصفور في القفص في لعبة الخداع البصري المشهورة .

الشعور لا يخدم المادة بل يخدم الإنسان . وينظر الشعور إلى علاقة المادة بهذا الإنسان . مع أن الشعور يعطي الحلول الأفضل لنا من استخدام العقول . العقل نتعامل به مع المادة لا مع الإنسان (قانون) . وكذلك الأنظمة نكرهها لأنها تُعامل الإنسان بالعقل والأدلة والمنطق وليس مع الشعور. و ما دام من يقول عن شخص عقلاني أنه غبي، فذلك يقتضي أن القائل هو الذكي . أي إنسان في حالة خجل أو خوف سيكون غبي، لأن العقل موجود بينما الشعور لا .