الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الشعور يتكيف مع الأوضاع

أحياناً يكون الصوت من أمامك ، ولكنك تحسه من خلفك ، مما يعني أن الشعور يتحكم بهذه الأمور من باب الحاجة إلى الأمن و ما شابه . فالشعور لا يقدم لك الحقائق الواقعية كما هي، لأن الإنسان أهم من الحقائق الواقعية . الشعور يجعلك تتأقلم وتتكيف مع الأوضاع ، فعندما يكون خائفاً أو في حالة نفسية سيئة لا يكون للطعام طعم ، مع أن الطعام هو هو و الخلايا هي هي . لو قدّم لك الشعور الطعام كما هو لما طقته ، وحتى السجين لو رأى الزنزانة كما هي لماتَ من الهم ، ولكن الشعور يفتح له ، فيقول : هذا بهو السجن ، و ذاك البوفيه ، وهكذا . فالشعور يتأقلم بالتكبير والتصغير. هذا يسمى بالنسبية الشعورية .

الحدس المادي يتعرض لمؤثرات، لأن الإنسان لا يتحكم بالشعور. العقل يتبع المادة عن طريق الحواس ومُعيناتها ونتائجها ، مُعينات الحواس هي أدوات القياس : التصوير، المسافات، الأوزان، وقياسات الإرتفاع والحرارة والضغط : الترمومترات والبارومترات ... إلخ ، ومعامل و مختبرات العلوم ، و نتائجها التي تسمى العلم . لكن الشعور يرى الأشياء برؤية تجمع بين المادة والإنسان ويوائِم بينها ، كما ترى العصفور في القفص في لعبة الخداع البصري المشهورة .

الشعور لا يخدم المادة بل يخدم الإنسان . وينظر الشعور إلى علاقة المادة بهذا الإنسان . مع أن الشعور يعطي الحلول الأفضل لنا من استخدام العقول . العقل نتعامل به مع المادة لا مع الإنسان (قانون) . وكذلك الأنظمة نكرهها لأنها تُعامل الإنسان بالعقل والأدلة والمنطق وليس مع الشعور. و ما دام من يقول عن شخص عقلاني أنه غبي، فذلك يقتضي أن القائل هو الذكي . أي إنسان في حالة خجل أو خوف سيكون غبي، لأن العقل موجود بينما الشعور لا .

هناك تعليقان (2) :

  1. موضوع استفدت منه جدا

    ردحذف
    الردود
    1. الحمد لله رب العالمين ، بارك الله فيك يا أخي أحمد .. وهذا ما نرجوه من مواضيع المدونة ، أن تقدم الفائدة والخير للجميع ..

      حذف