الجمعة، 30 يناير، 2015

حوار حول مواضيع (اثبات ان الدين أساس الحضارة) (هل كانت الكنيسة تقتل كل عالم؟)




اقتباس : وكأن الاخ العزيز
قد نسي صكوك الغفران ( التي كانت تباع من الكنيسه مقابله الاعفاء من العقاب الاخروي )
ونسي مارتن لوثر ورسالته ضد البابا
ونسي حروب الثلاثين عامآ بين البروتستاني – الكاثوليكي
والجميل بالموضوع ان هو ذكر جاليلو

الرد : وسع نظرتك قليلا وعد الى الماضي ستجد أن العلم والكتابة قامت حول الدين وليست حول العلمانية والإلحاد السطحي الوقتي المرتبط بلذة الآن، الإلحاد والعلمانية دائما تقوم حولها الصراعات والدمار، والأديان دائما تقوم حولها الكتابة والثقافة والعلم والفنون والخير بشهادة المؤرخين أنفسهم ، هذا على مر التاريخ .

واستعرض الآثار الباقية من حضارات العالم ستجد أن أبرزها وأهمها وأجملها وأبقاها ماكان حول الدين وهي أماكن العبادة، إذاً الدين هو باني التحضر معنويا ومادياً ، حتى قصور العلمانيين ذهبت وبقيت دور العبادة، حتى آثار العلمانين ( الوقتيين الدهريين) زمنية وتزول بزوال زمنها؛ لأن المادية والشهوانية تربط الإنسان باللحظة وبالمصلحة الآنية العاجلة، وهذا لا ينتج فلسفة ولا ابداع ولا فن قدر ماينتج مؤامرات وخداع لأجل المصلحة العاجلة، والعلمانية هي الصورة المخففة من الإلحاد، وكل ملحد علماني وليس العكس.

حتى الفن أيضا كالعمارة والنقوش والإيقونات ...الخ عالة على الدين الى الآن، وانظر الى رداءة ما أنتجه الفن الإلحادي وفقدانه للجمال حتى تعرف دور الدين جيدا، وفنون المساجد والكنائس والمعابد قارنها بأماكن العلمانيين فنياً كالمراقص والبارات والأسواق. 

الهمجية المادية والتي تنادي بها لا تنتج حضارة بل تدمر حضارة لو طبقت بالكامل، أنتم تقفون عند فترة ضيقة من التاريخ لتقيسوا بها علاقة الدين بالعلم وتعمموها على الجميع، الحضارة الفرعونية وابداعاتها قامت حول الدين كبناء الهياكل والأهرامات وعلوم التحنيط والطب ..الخ.

أما هذا الصراع المفتعل والمبالغ فيه بين الكنيسة والعلم وبالتالي بين الدين كله والعلم كله فهو فلم من إخراج الملاحدة واليهود في أوروبا، وجاليلو لم يُقتل ولا كوبرنيكوس ، كان خلاف بين جاليليو وبين أسقف أحد الكنائس الذي كان صديقا لجاليليو.

أنظر الى خيال العلمانيين الهوليودي اليهودي كيف صنع من الحبة قبة، كل هذا ليطمسوا العلاقة التاريخية بين العلم والدين، وكأن الخلاف حول نقطة واحدة في الجغرافيا وهي مركزية الأرض أو دوران الأرض ، والكنيسة تبنت فكرة بطليموس عن مركزية الأرض الذي هو بدوره عالم يوناني وليس رجل دين مسيحي.

بالعقل, من يقف ضد العلم مادام أنه يفيد الجميع ؟! العلم هو الشيء الوحيد الذي لا يضر الجميع بل ينفعهم ، لكن حقد العلمانيين على الدين يريد أن يلصق به كل شيء، وهذا نكران للجميل، فلولا الدين لكان البشر همج وأميون، حتى السلوك والآداب العامة عند العلمانيين والملاحدة اساسها ديني لكنهم جاحدون للنعم كالعادة ، قال تعالى : (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) ، وقال ( أقرأ ) وقال (الذي علم بالقلم) .

 كل دين يحتاج الى الكتابة والدراسة ، أما العلمانية المصلحية فلا تحتاج الا الى سيف أو رمح أو خداع تأخذ به ما عند غيرها لأن مبدأها البقاء للأقوى، والملاحدة يأكلون من خير الدين ويجحدونه، فمن يكفر يكفر بكل النعم.

أقتباساتمنى ان تقرأون كيف قتل جاليلو ومن هم الذين قتلوه
الصهيونيه والرأسماليه ام الكنيسه

الرد: مرة تقولون أن كوبرنيكوس أُحرِق بكتبه كرهاً في العلم، ومرة كوبرنيكوس قًتِل من دون كتب، مع أن كوبرنيكوس مات قبل نشر كتابه، ولم يكن له كتبا كثيرة ليتم حرقها ، ولو كانت الكنيسة تحارب العلم والعلماء لما بقوا، فهي أقوى منهم لأنهم أفراد ، والكنيسة معها المجتمع والسلطة.

علينا أن لا نصدق الدعايات المغرضة بسهولة، هل عندك علماء غيرهم في الطب أو الهندسة أو الرياضيات عارضتهم الكنيسة وأحرقتهم بكتبهم (لحم مشوي على الكتب)؟؟ ولماذا لم تحرق الكنيسة كتب العرب العلمية؟؟ مع أنها هي التي جمعتها وحفظتها؟؟ أليست علم يجب حرقه حسب تفكيركم المخادع والمزيف للتاريخ؟! لو كان كلامك صحيح لما تركوا كتابا في العلم لم يحرقوه.

الحقيقة أن العكس هو الصحيح، فالأديرة والكنائس هي التي جمعت الكتب العربية واليونانية ودرستها وأوصلتها للناس، مثال على ذلك مكتبة الأوسكاريال، ولم تكن إلا ديرا مسيحيا جمعت كتب العرب الأندلسيين والتي قرأها الأوروبيون وتعلموا في مدارسها، فأخذوا علوم الجبر والرياضيات والكيمياء والفلسفة اليونانية ...الخ، وتأثروا بها، حتى جاليلو وكوبرنيكوس نقلوا نظرية ابن الشاطر الدمشقي وطوروها وليست من بنات أفكارهم ( هل ابن الشاطر زنديق؟؟ مع أنه يعمل في توقيت الصلاة ) وديكارت نقل فلسفة الغزالي في الشك واليقين من أحد الأديرة وأثار قلمه على المخطوطة موجود وهي الأجزاء التي نقلها دون أن يعترف وبنى عليها نظريته ، وهكذا البقية كانوا عالة على تلك العلوم العربية والإسلامية التي اهتم بها رجال الدين المسيحيين .


 دائما العلمانيين يحضرون عند تقديم الطعام في وجبة العلم ثم لا يَدَعوا لغيرهم إلا الفتات بعد أن يقوموا بسب من طبخ لهم، لأنهم مشغولون دائما بالنهم والمصلحة المادية الآنية والنكران الكفري ويحبون الجاهز  ليستغلوه، لهذا وظفوا العلم للحروب والاستعمار ثم لمحاربة الدين.

ثم كيف تعرفو على الفلسفه اليونانيه عن طريق العرب

ومن هم الذي نقلو الفلسفه اليونانيه
الى العرب

الرد: الغرب يسمون ابن رشد المعلم الثاني وأرسطو المعلم الأول ويبنون له التماثيل وليس أنا ، والإيطاليون طلبوا من الأندلسيين من يرسل لهم كتب ارسطو بشرح ابن رشد وتعليقاته لأنهم لا يعرفون، ويعترفون أن لولاه لما عرفوا أرسطو ، ألا يكفي هذا ؟! هذا في تاريخهم وليس مني، وإذا كانوا لا يعرفون أرسطو (المعلم الأول) فحري أن لا يعرفوا البقية من اليونانيين ، يكفيك الآف الكلمات الحضارية والعلمية العربية في اللغات الأوروبية حتى تتأكد من أستاذية العرب ، أنظر الآف الكلمات الأوربية في لهجاتنا ، هذا يعني أننا متأثرون بهم حاليا وهم متأثرون بنا في عصر النهضة الذي انبنى على أساس عربي ، فالكلمات لا تجامل أحدا ولا تظلم أحدا، واكتشفوا أمريكا في نفس سنة خروج العرب من الأندلس بعد أن أخذوا الخرائط والكتابات.


اتمنى تذكرلي اهم العلماء المسلمين العرب !! المسلمين وليس الزنادقه


الرد: أنت الآن تريد أن تضيّق كلمة المسلمين حتى تخرج العلماء المسلمين من المسلمين ، معتمدا على صراعات مذاهب المسلمين بينهم، فتفرح إذا وجدت عالم مذهب يسب عالما من مذهب آخر، أي تصيد في الماء العكر ، وتجعل مذهب المتشددين هو الإسلام  ناسيا أن مسألة الزندقة داخل فيها بالدرجة الأولى أهواء سياسية والاختلافات المذهبية والأصولية المتشددة، كلها مذاهب تدور في فلك الثقافة الإسلامية والعربية، والإسلام أوسع من مذاهبه، وكل عالم درس الإسلام وتكلم بالعربية نسميه عالم مسلم عربي حتى لو كان أصله فارسي ، حتى لو طعن بعضهم في عقيدته يظل محسوب على الإسلام لأنه تربى في ثقافته ولغته، وحساب الناس على الله.


لو تبحث بحث صغير بالنت
راح تشوف ان اغلب علماء العرب المسلمين
هم زنادقه وقد قتلو وفيهم من حرقو
فهل تعتبرهم هؤلاء مسلمين عرب !!!
الجاحظ - عمرو بن بحر - [ت: 255 هـ]:
من أئمة المعتزلة، تنسب إليه "فرقة الجاحظية"، كان شنيع المنظر، سيء المخبر، رديء الاعتقاد، تنسب إليه البدع والضّلالات، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال، حتى قيل: (يا ويح من كفّره الجاحط).

الكندي - يعقوب بن اسحاق - [ت: 260 هـ]:
فيلسوف، من أوائل الفلاسفة الإسلاميين، منجّم ضال، متهم في دينه كإخوانه الفلاسفة، بلغ من ضلاله أنه حاول معارضة القرآن بكلامه [35].

الرازي - محمد بن زكريا الطبيب - [ت: 313 هـ]:
من كبار الزّنادقة الملاحدة، يقول بالقدماء الخمسة الموافق لمذهب الحرانيين الصابئة - وهي الرّب والنفس والمادة والدّهر والفضاء - وهو يفوق كفر الفلاسفة القائلين بقدم الأفلاك، وصنّف في مذهبه هذا ونصره، وزندقته مشهورة [39] - نعوذ بالله من ذلك

الرد: أنت تعاني من هوس القتل والحرب، وتفرح بأي تهمة من أي أحد لتفقد الأمة رصيدها الحضاري والعلمي، وهذا منهج متحامل لا يليق بالعقلاء ولا تطبقه على أحد غير المسلمين، أنت لا تخرج نيتشه عن الثقافة الألمانية مع أنه انتقد الألمان وانتقدوه كمثال، المهم في العالم ماهي ثقافته ولغته وليس ماقال أو قيل فيه ، كن موضوعيا أكثر ، تجد من يصف حتى رجال دين مسلمين بالإنحراف والشركيات والزندقة فهل يعني هذا أنه خرج من صفة عالم مسلم؟ وتجد من يمدحه من المسلمين أيضا، من الأجدر أن تغير هذه النظرة الضحله مادمت تتكلم عن العلم ، العلم محايد والإلحاد ذاتي ومتعصب وعاطفي وضيق الأطر. إذا تكلمت عن العلم فتكلم عن العلم نفسه وضع إلحادك الديني في بيتك ثم عد اليه، لا تخلط العواطف بالعقل حتى يحترم طرحك، بعض هؤلاء العلماء بل كثير منهم من أصول غير عربية وقدموا من ديانات أخرى، فهل يعني هذا أن لا نسميهم عرب ولا مسلمين؟! أليس كل من يحمل الجنسية البريطانية مثلا يسمى بريطاني حتى لو لم يأخذ الجنسية الا من قريب؟ وكل عالم بريطاني يسمى بريطاني حتى لو كان هنديا أو مصريا أو يهوديا ...الخ، لماذا تريد أن تفرق بين المسلمين فقط؟ وإذا قالت فئة أو شخص أن هذا زنديق هل انتهى الأمر وجرى تجريدة من ثقافته ومن انتمائه ولغته؟ هذا ضيق افق ديني الحادي انتقائي تقدمه لنا وتطبقه على علماء المسلمين فقط، ولا تطبقه على غيرهم, هذا أفراز عاطفي متعصب لا قيمة له وليس منهجا علميا يحترم ولا يمكن تطبيقه على كل الثقافات والحضارات، وبالتالي هو مردود اليك لتُشبع له كراهيتك ولا يتلزم به أحد الا من كان في مثل عواطفك الكارهة, والا فالمعروف عند كل البشر أن من ينتمي الى ثقافة ولغة ودين وأرض يعد منها بشكل عام.


اخي العزيز اتمنى ان لا تنكر ان التدين له نفوذ وسلطه وقد استخدم منذُ قديم الازل 
بالسيطره على المجتمع وان تجار الدين في كل زمان ومكان 
تحيتي

الرد: وكذلك تجار الحرية وتجار العدالة وتجار السعادة وتجار الثروة وتجار التطوير وتجار الإعلام وتجار الخرافات والسحر والشعوذة ، لماذا تقف عند الدين فقط؟ ، لماذا لا تكون علمي الطرح؟؟ ، هل صار ذنب الدين أنه يمكن استغلاله ؟؟! ، وهل المبادئ الأخرى لا يمكن استغلالها؟؟ طبعا لا ، إذاً هذا طرح ملحد ساقط.

لو كان الاستغلال خاص بالدين لكنت معك ، ألم تستغل الشيوعية ظروف الفقراء والعاطلين لتقيم بهم دول؟ وتعدهم بجنة أرضية لم يجدوا منها الا الجحيم؟ ألم يستغل الاستعمار تخلف الشعوب وأمراضها بحجة التطوير؟؟ فكل شيء يُستغل ليس فقط الدين، والقومية استُغلت وأقيم بها حروب عالمية ، الرأسمالية استغلت فكرة الرفاهية لتحول الناس الى عبيد وأصحاب مديونيات، إذاً لا قيمة لطرح مثل هذه التهمة ، الدين هو الذي أعطى البشرية وجهها الحضاري وعلمها الأخلاق والآداب الذين يستعملون بعضها، والدين هو الذي بنى العلم والكتابة والفن ، والتاريخ والآثار أمامك، الأفضل أن تبحث عن حجج وعيوب خاصة بالدين ولا توجد عند غيره، حاول وأنا بالانتظار .

وشكرا لتقبلك الحوار معي .. 

الأربعاء، 28 يناير، 2015

هل (المحافظة والخجل) دائما على خير؟

هذا الموضوع مقتبس من حوار في احدى المنتديات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فجر 
اخي الكريم
يقال: أميتوا الباطل بالسكوت عنه

هذا كتاب مبني على قناعات باطلة
وأنت بمناقشتك لأفكاره وضعت له أهمية أو مجال
وقد يستمر هذا الكاتب في نشر افكاره ومعتقداته
في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم
كتبت قصائد ذم بالرسول ولكنها لم تصلنا ولم نسمعها
بسبب ان الصحابة رضوان الله عليهم لم يردوا عليها او يتناقلونها بينهم
بل تجاهلوها تماماً
وهن تتضح جلياً مقولة: أميتوا الباطل بالسكوت عنه

احيي فيك بذرة المناقشة الأدبية النقدية واتمنى منك صقلها والمحافظة عليها
اشكرك
اختـــــــــك/
فجر

الرد : 

أختي الكريمة

أليس الرسول قال لحسان بن ثابت ( أهجهم وروح القدس معك ) ؟؟؟ ولم يخف من إشهارهم بالرد عليهم, أليس الرسول هو قدوتنا؟ 

ترك الشر يعيث في الأرض فسادا دون رد تأييد له هو مايريده كل أصحاب الشر أن يتركوا على راحتهم - والراضي كالفاعل - والسكوت علامة الرضا ، وهل نترك أي أحد يقول خطأ دون رد ؟؟ وهل تطبقين قاعدة الإماتة مع كل باطل حتى لو كان ضدك ؟؟ مع أن حق الله أوجب من حقوقنا ، وسيقول كثير من الناس لو كانوا على منكر لأنكروا عليهم.

ولماذا لم يترك الرسول الكفار على حالهم؟ بل دعاهم وكشف باطلهم بكل صراحة ، وهكذا فعل القران ولا حياء في العلم ، ولوطاً عليه السلام لم يترك باطل قومه مع أنه موضوع مخزي والحديث فيه صعب.

التحفظ على الباطل محافظةٌ عليه أياً كان ، والباطل لا يموت بتركه بل يموت بفضحه ، وهذه سنة الأنبياء مع الباطل ، والله أمرنا أن نكون شهداء بالحق. أرجو أن تتغير هذه الفكرة المحافِظة لأنه ليست كل محافَظة وتَحَفُّظ تصب في صالح الخير بل بعضها تدعم الشر وتفسح له طريقه. أرجو التقبل وإعادة النظر وجزاك الله خير وجعل قلمك في نصرة الحق على الباطل لا لتسكيت من ينكر المنكر. والقدرة على النقاش لا تأتي الا بدخول النقاش مع أهل الباطل وجدالهم كما أمر الله ( قالوا يانوح لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) فهو فضحهم ودوخهم وقطع حججهم صلاة الله وسلامه عليه ، ولا تأتي بالتحفظ عليهم وتركهم وشأنهم .

فكرتك تختلف مع أوامر الإسلام ، لهذا أنصحك بتغييرها ، والله يقول ( اصدع بما تؤمر ) ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) وقال ( اذهب لى فرعون انه طغى) ..

وشكرا لك وتقبلي تحياتي..

المصابيح المعطلة (الطيبون والطيبات)


نلاحظ أن الإنسان الطيب ليس له تعصب انتمائي وإن كان فهو الأقل تعصبا, وهذا يعني عدم قابلية للأفكار الصناعية –الباطل- أو ضعف ارتباط بها ، فالإنسان يحتاج الى انتماءات لكن لا يحتاج الى تعصبات - هذا في الأصل -. وتجد أن غيره ربما يحسده على مكانة عالية لم يهتم بها كنسب أو وجاهة أسرة أو شهادات علمية...الخ, وهذا يرجعنا لموضوع الاختيار بين الخير أو الأنانية والشر ، فاختياره يرفض الاكتفاء بالارتباط المادي ويبحث عن ارتباط معنوي ، لذا دائماً ابحث عن الطيبين من غير المتعصبين أو المتعصبات ومن ضعيفي الارتباط المادي ، هؤلاء سوف ينتمون بشدة الى الصراط المستقيم إذا وجدوه و سيكون ولاؤهم حقيقيا ليس مزيفا كهولاء المتعصبين لما يتعصبون له.

 دائما الإنسان الطيب (الباحث عن الخير والحق ومن يجد أنه له قيمة بذاته ولو على حساب هوى نفسه) يصفه مجتمعه بعدم المبالاة أو بالغفلة والغباء وعدم مجاراة العصر والواقع وعدم تقدير قيمة ماعنده ...الخ, مع أنه ذكي، ومن ينتقدونه يعرفون ذلك ويستغربون سلوكه ، لكنه لم يجد في اهتمامات المجتمع ما يستحق الاهتمام ويشعر أنهم يبالغون في أمور ويعطونها أكبر من قيمتها الحقيقية... هؤلاء الطيبين مثل المصابيح التي لم توصل بالكهرباء ، ومتى ما وجدوا الرؤية التي تجمع مابين الحق والخير والجمال دون تعارُض -طريق الله- سوف يضيء هذا المصباح ، {الله نور السماوات والأرض}, وستظهر عبقريتهم وقدراتهم التي لم يكونوا يدرون عنها وسيكتشفونها تدريجيا ، وبدون هذا النور يبقى الطيبون الأذكياء -الأغبياء بنفس الوقت- في حيرة وقلق داخلي وشعور بفقدان شيء ما و أساسي في الحياة ، وهذا يفسد عليهم طعم الحياة وقد يودي بهم للأمراض النفسية أو الكآبة وأحيانا رفض الحياة وحتى الرغبة في الانتحار, مهما بلغوا ومهما كانت ظروفهم المادية ومراكزهم الاجتماعية جيدة, لأنهم ليسوا من الناس الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا لها -مثل بعض حسادهم- .


كل انسان تحكمه انتماءاته ، وحسب نوع الانتماءات والتعصبات تكون سلبيته أو إيجابيته وانطلاقته أو تقوقعه، وذكاؤه أو غباؤه. صاحب الانتماءات المادية والمتعصب يفتقر للحكمة وان بدا في قلب الواقع ومتابع جيد له ، وكأنه يعرِّف نفسه من خلال ما حوله و ما يملك -تفكير مادي- ، بينما الإنسان معنوي في الأساس ، والمادة لا تكفي لتعريف الإنسان. المتعصب لا يستطيع التأقلم مع الآخرين ودائما يشعر بالفروق بين البشر ، ويقيم على الظاهر والمتعلقات ويعطيها أكبر من حجمها، ويخطئ كثيرا في تقييماته ، وهو الأضعف في معرفة صديقه من عدوه وإن بدا متيقظ الحواس شديد الانتباه وكأنه يريد أن يفهم بعيونه وحواسه لا بقلبه ( مفتحةُ عيونهمُ نيامُ ) ، وهو ليس حرا في التفكير والاختيارات و إن ادعى ذلك. وصعوبة التأقلم تأتي من كونه مربوطاً، وأن أحس بتضرر مصلحته تنازل عن تعصبه بسهولة ، لذا تعصبه مزيف أساسا ، على عكس من يدافع عن الحق أو الخير ستجده لا يستطيع ان يستبدل الأدنى بالذي هو خير.


ثنائية الخير والشر تفسر كل ما جرى ويجري للإنسان منذ وجد على الأرض.


الخميس، 22 يناير، 2015

العبثية والإلحاد ..

العبثية لا تقدم نظاما ، العقل لا يرصد شيئا اسمه العبثية والفوضوية والصدفية ، العقل يعرف : بما أن .. إذن .. ، كسلاسل منطقية مترابطة . اذن العبثية لا يمكن ان تكون حقيقة . وإلا فلنتخلص من العقل حتى نقبل العبثية كحقيقة ، لكن سنقبلها بماذا اذا تخلصنا من العقل ؟ العقل و العبثية ضدان ، والإلحاد بنى ما يسميه فكرا على العبثية ، اي على اللا معقول ، واي عبثي او فوضوي هو شيء غير معقول ، اي لا يمكن تسجيله في العقل الذي خلق لمعرفة النظام .

تستطيع ان تسمي العقل اسما اخر و هو : حاسة النظام في الانسان . و اذا قدمت فلسفة كاملة للحياة مبنية على العبث ، فعلى العقل السلام . فالعبثية تدخل من باب و العقل يخرج من الباب الآخر . و بعد هذا كله يتبجح الماديون العبثيون بالعقلانية و العلم ! هذا امر عجيب و تناقض حاد وغريب ، و كيف يـُدرس العبث والفوضى و هو عبثي ؟ هذا قتل للعلم و العقل معا . و ما كان اصله عبث سيكون فرعه عبث . 

اما فكرة الفوضى التي تخلق نظاما ، فالفكرة نفسها يلفظها العقل ، لأنها غير منطقية وغير موجودة في الطبيعة ابدا ، و لم تمر على العقل البشري يوما من الايام . انها من صنع الخيال ليس الا . فلا حالة واحدة عرفها البشر انوجد فيها النظام من لا عقل ولا ارادة .. ولا في حالة جزئية بسيطة ، فكيف اذا كان نظاما معقدا اشد التعقيد ومتناسقا مع بقية الانظمة ؟ كيف يكون كل هذا النظام في الكون جاء دفعة واحدة من العبث ؟ حتى تقبل هذه الفكرة عليك ان تتخلص من عقلك ، وهو شرط ضمني على الملاحدة ان يصرحوا به ..

انها نفثة خيالية لم تلامس الواقع يوما من الايام ولاتعرف لها طريقا . حتى الخيال يحتاج الى بعض العقل حتى يهضم ..  شطحة متناهية في الغرابة و القبح معا ، وهكذا كل من يريد ان يتخلص من وجود الاله فالضحية هو عقله و ذوقه دائما .. وهذا اكبر دليل على وجود الله .. ان نفي وجوده يمحق عقلانية نافيه .. ولو لم يكن الا هذا الدليل لكفى من يتذكر ..

فالشيء لا يأتي من ضده ، والملاحدة يصرون على ان الشيء ياتي من ضده ، ومع ذلك يتبجحون بالمنطقية ! اي انهم يريدون ان يكونوا منطقيين رغما عن المنطق . على طريقة : كرر و كرر حتى تُصدَّق ! العقل يعرف ان وراء كل نظام وعي و عقل و ارادة ، العقل يوصِل الى الله ويقف عنده ، والعقل مأخوذ من الحياة كلها . اعزاءنا الملاحدة المنطقيين يكسرون هذه ايضا ! و يصرون على منطقيتهم بقوة الاعلام الراسمالي ! انهم يريدون ان يثبتوا العبث باستخدام المنطق عبر لبس مريلة العلم ! ويريدون اثبات ان المنطق جاء من العبث ، و النظام من الفوضى . اذن اين ذهبت الفوضى ما دام حل محلها النظام الكامل ؟ 

طرح الملاحدة يساوي "طرح" العقل ، و لم يظهر في التاريخ اي فكر يتصادم مع العقل مثل فكرهم .. و بنفس الوقت يدعي العقلانية ! ما اكبر المغالطات التي يريدون من العقل المسكين ان يبتلعها : كون كامل جاء من الفوضى ، بل جاء من اللاشيء ، و بنفسه ! اشتغلت عليه الفوضى حتى عقدته اعقد تنظيم ! يا للجنون الذي يـُفرَض على عقلاء العالم ! اقل جزئية في هذا النظام القادم من الفوضى العمياء ، يـُدرَس عشرات السنين حتى يفهم تنظيمه و ليس عبثيته ، ولا يـُوصَل إلى آخر نظامه !

فعلا الفلسفة المادية عدو للعقل ، ومن حقها ومعذورة عندما طالبت بموت الفلسفة و بشّرت به ، لان العقل هو الذي يفضح تهافت هذه الفلسفة التي لم تتهافت فلسفة كتهافتها امام العقل . و سوف تدوسها البشرية وترميها وراء ظهرها عندما تكتشف حقدها الدفين على العقل و انسانية الانسان ، فالانسانية اثمن ما عليها هو عقلها و احساسها ، وليس مادتها كما يتصور هؤلاء الماديون .

ان طرحهم غريب جدا على البشرية ، ولم تعرفه في السابقين ، كل ما في الامر ان البشرية لم تدقق في طرحها حتى الان . وكل من ابتعد عن الالحاد فبسببين : اما بسبب الاخلاق او بسبب العقل ، او بهما معا .. 

ان القول بالعبثية لا يحتاج الى دليل ، اي انها مخرج مريح ، و لكن القول بالنظام هو الذي يحتاج الى اثبات . اذن فكرهم فكر هارب عن الحقيقة و ليس واجدا لها . من يقول ان المنزل احترق بفعل فاعل سوف يطالـَب بالدليل وراء الدليل ، اما من يقول انه احترق من نفسه ومن الصدف ، فلا يطالب بدليل لانه خرج عن نطاق العقل ، والعقل نظام و تسلسل .. لا تستطيع ان تثبت بالنظام العبثية ، ولا تستطيع ان تثبت بالعبثية النظام ، اذن من اختار العبثية فقد اختار اللاعقل واختار الطريق السهل ، و من اختار النظام فقد اختار العقل واختار الطريق الصعب.

حرية الملحد أكبر عنده من كل شيء حتى المنطق

دائما الملحد يغرد خارج سرب البشرية ساخرا من اهتماماتها, ولا بأس عنده في التناقض وتكبير ما يشاء وتصغير ما يشاء لأنه لا يرى المنطق أمرا مقيِّدا ، لأن اساسه الانتقائية التي تخولها الحرية الليبرالية شعاره الأوحد ومعبوده الدائم . لذلك هو يرددها أكثر من ذكره لغيرها, فحريته أكبر من المنطق وأكبر من الأخلاق واكبر حتى من العلم ومن كل شيء .. وماذا ننتظر بعد هذا ؟ سيكون هو أكبر من كل شيء لأن حريته تعني هو, و تأليه الذات فوق كل شيء, والانتقائية ليست إلا تعبير عن الحرية, أي حرية التنقل والاختيار والرفض, أي لا ثوابت, واللا ثوابت يعني اللا عقل واللا منطق واللا أخلاق واللا دين إلا انتقاء تابعا لحاجة الذات, وكيف ننتظر قيدا ممن شعاره الحرية بدون أي تقييد ولا إضافة كلمة أخرى عليها؟

فاقد الشيء لا يعطيه . والمنطق قيود , ونتيجة ذلك بديهية ألا يقيده ولا حتى العقل ولا العلم ولا الأخلاق, لأنه ينطلق من الليبرالية الذاتية وليس من الحقيقة ( قل لي ما شعارك أقل لك من أنت). وهذا ما جناه تمجيد الحرية وحدها, لو كان التمجيد للحقيقة وهي الشعار بدل الحرية لكانت حياة الإنسان على هذا الكوكب افضل بكثير.

المنطق والفرق بينه وبين اللغة ، وموقف الإلحاد منه ..

المنطق مشترك, المنطق حقيقة, المنطق علمي ومجرب ويجري تجريبه كل يوم. المنطق أكثر تجريبا من العلم وهو رصيد البشرية وأعظم منجزاتها على الإطلاق, مع أنها لم تصنعه بل استقرأته من الطبيعة, فكون الأول قبل الثاني حقيقة لا يمكن أن تتغير ولا تحتاج إلى تجريب لأنها تحصيل حاصل, و كون الجزء داخل في الكل حقيقة لا يمكن أن تتغير ولا تحتاج إلى تجريب.

المنطق هو المعرفة القياسية التي يقاس عليها غيرها, المنطق هو رمز للحقيقة متفق عليه اختصارا للتجريب, مثلما الأسماء في اللغة رموز لأشياء بدلا من إحضارها ورسمها أو تصويرها, فتكفي كلمة أسد من أن أحضر ذلك الحيوان أو أرسمه أو أصوره, كذلك المنطق رمز للتجربة, فأقول: الفرع يأخذ حكم الأصل, بدلا من أن أجري تجربة فأقطع أصل الشجرة لأنظر كيف يتاثر فرعها! إن المنطق مبتكر اختزالي علمي رائع يسرّع عملية التفكير, مثلما اللغة ايضا رموز اختزالية تسرع عملية التفكير والتواصل.

والفرق بين المنطق واللغة أن المنطق يتعلق بالمعلومات القياسية التي يقاس عليها غيرها, فالجنوب عكس الشمال والشرق عكس الغرب والأربعة تشكل الجهات الأربعة وهي تصلح لتحديد أي مكان. بينما اللغة تقدم رموزا لذوات, إذن  فالمنطق + المفردات اللغوية = كلاما مفهوما, فكلمة البركة و البط غير مفهوم العلاقة بينهما إلا بروابط منطقية مثل : يسبح البط في البركة, فالفعل والحرف روابط وعلاقات منطقية بين الاسماء, والنحو يبحث في العلاقات المنطقية في اللغة.

الملاحدة يعتبرون المنطق شأنا نظريا لا علاقة له بالعلم, وربما اعتبروه من عالم الأدب وليس من عالم العلم لأنهم ينسبونه للبيئة والتربية, وهذه مغالطة تدل على عدم فهم العلم نفسه! ما هي الرياضيات ؟ إنها منطق, فـ 1+1=2 هي حقيقة علمية وحقيقة منطقية بنفس الوقت, المنطق هو علم من شدة علميته تحول إلى أفكار لا تحتاج إلى تجريب, و كلما رسخ العلم تحول إلى منطق, إما على شكل معلومات خاصة أو معلومات قياسية, ومجموعها مع اللغة أسميه العقل, فالاستخفاف بالعقل هو استخفاف بالعلم, قد لا يعرف بعض الملاحدة أنهم يفعلون ذلك.

ما دام المنطق هو الحقيقة فالحقيقة واحدة, أنا لا أتكلم عن المنطق الخاطئ، أنا أتكلم عن المنطق الثابت, الذي يثبته الواقع والتفكير السليم وإعادة التجريب ولا يتصادم مع الحقائق المنطقية الأخرى حتى أنه صار في كل عقل, فالتجربة لا تسمح بوجود شيء واحد في مكانين في نفس الوقت, و دعك ممن صدق بهذا فسوف يرفضه المنطق العام, مثل من يصدق بأن يحدث شيء بلا سبب ومن لا شيء, سوف يرفضه المنطق العام, وهذا على فكرة هو منطق الإلحاد غير المجرب المخالف للمنطق العام المجرب, فشخص يقول أن اللون البرتقالي درجة من اللون الأسود وليس الرمادي فإن الواقع سيخالفه, والتجربة ستخالفه, و التواتر عند الناس سيخالفه, وبقية منطق الألوان سيخالفه, وإذا أصر على رايه سيقال له : فلنجرب ، حينها يسقط منطقه الخاطئ ويعود إلى المنطق العام الثابت الذي هو معرفة البشرية الأساسية, وإن اصر فسيقال له : انت غير علمي وغير منطقي .

دائما المنطق الثابت يصحح المنطق غير الثابت. وتهوين شأن المنطق أمر معروف عند الملاحدة مع أنهم يدعون العقلانية! إنهم يحبون تطبيق المنطق على وجود الله فقط لكن لا يطبقونه على وجودهم , إنهم يكبرون المنطق لدرجة القفز به لنطاق الألوهية حينما يقولون: كيف يختبر الله الناس وهو يعرف كل شيء؟ ويطالبون بالالتزام بالمنطق حينها, لكن إذا قلنا لهم هل يوجد مصنوع بلا صانع هوّنوا من شأن المنطق الآن وسخروا من فكرة البعرة تدل على البعير والاثر يدل على المسير! وقالوا أن هذا من خرافات الصحراء مع أنه أصل المنطق والعلم كله : الاقرار بالسببية, والبحث عنها.

السبت، 17 يناير، 2015

لا يفسد الفرد بفساد المجتمع



يلاحَظ على كثير من المسلمين أنهم يتعبون كثيرا إذا رأوا فردا من المجتمع لا يلتزم بأوامر الدين, وينشغلون بمتابعة الناس وعقائدهم ظانين أن انفلاتهم عن الدين سيضر دين البقية, وكأن الدين لا يقوم إلا بشكل جماعي, مع أن الله لا يحاسب الناس كمجموعات بل يحاسبهم فردا فردا. الله يحاسبنا على أفعالنا نحن و مقاصدنا منها وحتى على لفتات أعيننا, وصلاح المجتمع لا يعفي الفرد من حسابه شيئا, وفساد المجتمع لا يطال الفرد منه شيء إذا كان مؤمنا صالحا.

لماذا كل متصور أنه راع للناس و مسؤول عن رعيته مع أنه لم يولّه أحد؟! إن فهم الدين بشكل جماعي يجعل الإنسان كأنه راع إذا ضلت شاة من الشياه جن جنونه! لماذا يتألم ويتعب لوجود أي أخطاء؟! هؤلاء بشر و لابد أن يكون فيهم الصالح والطالح, وإن كان يجمعهم اسم عام فلا يعني هذا أنهم فعلا مجتمعون عليه. أخذ الدين بشكل جماعي فقط يسبب التشنج والصراع, وإهمال للجانب الفردي وهو الأهم قال تعالى:{عليكم أنفسكم} أي الواجب الذي عليكم, والله نهى نبيه والمؤمنين عن هذا : {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}, ولو كان في الأمر ضرر فالله أعلم به, الله قال ذكروا وانصحوا وعظوا وقدموا قدوة حسنة وكونوا صادقين.., هذا دور الفرد, وليس أن يتلف أعصابه ويبحث فقط عن عيوب الناس وكل شيء يحدث يعتبره كأنه ضربة إضافية لانهيار السد! كلا, الخير باقٍي والإسلام باقي, مثلما الشر باقي الخير باقي, فالخير لن يزول مادام يوجد من يشاء أن يستقيم, وكلام الله وهو القرآن محفوظ إلى قيام الساعة.

هنالك الكثير من الأخيار والصلحاء في مجتمعات غير متدينة, بل حتى في دول متحررة ليبرالية هناك مسلمون ومؤمنون ومحافظون على أخلاقهم وعفتهم.. إذا لم يحمي الإنسان نفسه من الضلال فلن يحميه المجتمع.

الدين موجه للفرد وليس لدولة أو جماعة, وأنبياء الله عاشوا أغلب حياتهم بين كفار, صالح عليه السلام عاش بين ثمود الذين أُهلكوا و عيسى عليه السلام عاش بين اليهود الذين تآمر أكثرهم على قتله, ويوسف عليه السلام عاش بين وثنيين في مصر بل عمل معهم وصار وزيرا عندهم, لكن كل هذا لم يؤثر على أخلاقهم ولا إيمانهم ولا عبادتهم لربهم. الدين في الأساس فردي و الله لن يحاسب أمما أو مجتمعات, بل سيحاسب كل فرد لوحده وسيأخذ كتابه بيمينه أو شماله, من كل أمة.

هذا التوتر والتشنج الذي يحصل من كثير من الناس -الذين نظن فيهم خيرا إن شاء الله- هو يفتح الباب لأعدائهم ليتهموهم بالتطرف وإضمار الشر للمجتمع والتسلط, لكن لو أنهم انشغلوا بأنفسهم وإصلاح ذواتهم لجذبوا الناس إليهم, مثلما فعل الأنبياء والذين معه فصاروا مركز استقطاب للخيّرين, أما أن تريد أن تلجم المجتمع وإلا انفلت كل شيء وضاع الخير كله لدرجة أن تخاف على نفسك من ضلال الناس, فهذا ليس ثقة بالله ولا بالنفس, والخير لن يضيع والشر لن ينتهي. الأصل أن الإنسان ليس عليه من هلاك الناس وضلالهم, عليه من هلاك وضلال نفسه. الواجب على الفرد تجاه المجتمع الموعظة الحسنة والتذكير والقدوة الحسنة, قال تعالى : {ذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} وقال: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ}, هذا دورنا وهو التذكير بالله وأن ننهج سبيل الله و نريهم القدوة الحسنة و كفى. وهكذا المؤمن يستطيع أن يعيش حتى لو كفر كل من حوله لأنه كما قال تعالى :{لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} .

فكرة أن الله سيؤاخذنا بما فعل السفهاء هذا ليس عدلا لائقا بالله, الله أعلم بسرائر كل فرد وليس العقاب الجماعي عند الله بل عند بشر, والله يقول : {لا تزر وازرة وزر أخرى} وقال : {ولا يظلم ربك أحدا}, فكيف يُهلك الصالح والطالح؟ الله سبحانه يعرف من يُهلك: {كذبت قوم لوط بالنذر, إنا أرسنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر} فلم يشملهم العذاب رغم فساد قومهم.

نعم الإنسان يحب أن يكون المجتمع كله صالحا, لكن ليس بالسيطرة والقوة, والله يقول: { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} فهو ينهى نبيه عن التحسر على ضلال المجتمع في آيات كثيرة, ولو كان شيئا طيبا لما نهاه عنه, فقد قال سبحانه: {فلعلك باخع نفسك على آثُارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا}, {فلا يحزنك قولهم}, {ومن كفر فلا يحزنك كفره}, {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين يقولون آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم}, {إنك لا تهدي من أحببت}, {ليس عليك هداهم}, {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا}, كل هذا لإبعاده صلى الله عليه وسلم عن صفته البشرية, ونيته أساسا الخير ويريد أن يهتدي كل الناس لكن الإنسان قد ينسى أن هذا الأمر لله وليس له. ولا فائدة من هداية شكلية وتمظهر فهذا نفاق, الله نهى عن السيطرة لأن السيطرة تضطر كثير من الناس للنفاق خوفا من السيطرة, والمنافق شر وليس خير.. هدي القرآن ليس بعده هدي.. 


الخميس، 15 يناير، 2015

التكبر وتعظيم الذات في العقلية الإلحادية ..

ان التكبر هو اساس الابتعاد عن الله ، و هو أول ذنب عصي به الله .. و هو مرجع كل الذنوب ، فكلها يمكن اعادتها الى الكبر ، حتى الكذب و السرقة .. وهو الدليل على خطأ الإلحاد أو غيره ، فكل موقف بدافع كبر هو موقف خاطئ بلا شك ، لاحظ ان الملحد يكبر من قدرة الانسان ويضخم العلم ومستقبل العلم ، ولا يتحدث ابدا عن الضعف البشري على طريقة نيتشه والسوبرمان ، ما سوبرمان نيتشه الا صورة المتكبر .. يكفيك من صحة الايمان انه لا يبتعد عنه احد الا بدافع الكبر .. و الملحد لا يتكلم عن الكبر ابدا ولا يعتبره عيبا ، بل يدعو اليه و الى تعظيم الذات و البشرية ويتعامل معها كمطلق على طريقة الخيال العلمي ، في حين ينفي وجود المطلق حتى ينفي وجود الله ، اي يحل البشر محل الالهة وهذا اوضح صور الكبر .. بل يدعو الى السوبرمان الذي يهزأ بضعفه و حاجته ويحاول قهر الطبيعة، وليس مسايرتها والاستفادة منها ..

الملحدون يعظمون من قدرات الانسان و ما يمكن ان يصل اليه ، و بنفس الوقت يقللون من قيمته الانسانية و يساوونه بالحيوان ، اي عكس ما يفعله الدين تماما .. و التعظيم لا يعني الحقيقة والوصول . انهم يصورون منجزات العلم الحديث على انها احداث غيرت الانسان ، بينما الانسان لم يتغير ، و ما هي الا وسائل لخدمته انتجت له اضرارا احيانا اكثر من فوائدها ؛ و كلما حل العلم مشكلة ، انتج مشاكلا وليس مشكلة واحدة .. وكلما عرف شيئا  ، عرف جهلا لم يكن يعرفه من قبل .. و مع هذا يبقى الانسان محتاجا الى العلم ، بينما العاقل يعرف حدود العلم وما يمكن ان يعرفه وما لا يمكن له ان يعرفه ..

اذن الملحد يتعامل مع العلم بطريقة عاطفية وليست واقعية ولا منطقية .. انه يتخيل لنا ان العلم سيفسر لنا كل شيء يوما من الايام .. كل شيء !!! وسوف يعرف ما هي الحياة ، وما هو الوعي ، وسوف يصنع حياة من عدم ، وسوف يخبرنا عن آخر الكون إن كان له آخر ، و سوف يخبرنا عن اللا آخر إذا لم يكن له آخر ، وسوف يصل بنا الى الخلود والشباب الدائم و القوة الدائمة والسلام الدائم ، مع انه يؤمن بالصراع !! وبناء مجرات جديدة و ملئها بالغلافات الجوية  والمياه و مخلوقة من عدم !! فقط انتظروا العلم !! وسوف يزيد صور العبث في الكون التي خلقها من يسمى بالله !! فقط انتظروا العلم المطلق كما هو في خيال الملاحدة !!  العلم له نطاق مرتبط بالمادة فقط و بظاهرها فقط ..

ومبالغاتهم في العلم معروف هدفها ودافعها ، انه الاشعار بألوهية الذات ، و انتصارها على عالم الغيب .. و هذا امر لم يحدث ولا يمكن ان يحدث .. اننا نعيش في الميتافيزيقيا ونحن في الواقع ..

ما هي انفسنا ؟ الملحد لا يؤمن بالنفس .. اذن ما هي افكارنا ؟ هل يؤمن بالافكار؟ اين وجودها المادي ؟ لماذا لا يكشفها العلم ؟ ما هو الخيط الذي وصل اليه العلم في سر الحياة ؟ الخيط هو صفر ، وسوف يستمر هذا الصفر .. وسيبقى العلم محكوما بقوانين المادة التي لا يمكن ان يفسرها يوما من الايام ، حيث ان خيوطه لذلك هي صفر .. الملحد ينكر قوانين المادة حتى يبتعد عن امر ميتافيزيقي ، و يسميها ظواهر المادة .. حسنا : فسروا لنا ظواهر المادة ؟ لماذا تتصرف المادة بهذه الاوضاع الثابتة و المحسوبة ، ولم تتصرف باوضاع اخرى ؟ عدنا الى القوانين الغيبية !! الم اقل ان الميتافيزيقا تعيش معنا ؟ بل نحن انفسنا عبارة عن ميتافيزيقا ، عندما تقول "انا" : ماذا تقصد ؟ "أيها العقل من رآك ؟" ..

الإنسان مخلوق للعبادة .. (تأمل في آية " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ")

الاية من وجهة نظري تبين هدف المخلوقين و ليس هدف الخالق .. فهدف المخلوقين هو ان يعبدوا .. و هذا هو الواقع (لاحظ ان كلمة "يعبدون" بدون ياء النسب ! ) ، و لاحظ ان الجميع يعبد .. فمن يعبد الشيطان و من يعبد الله ومن يعبد الغرب ومن يعبد السلطة أو المال ..

و الايات التي تسند هذا المعنى من القرآن كثيرة ، منها : ( ألم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان) ، ( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) .. (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) .. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) .. وقال عن المطر (رِزْقاً لِّلْعِبَادِ) .. لو كان معنى الاية أنه خلقهم ليعبدوه و جبرهم على ذلك ، فلم يعبدون الشيطان وغيره بإقرار القرآن نفسه ؟

القرآن حصر مسعى البشر بأنه إلى العبادة ، ثم وضـّح مسالك تلك العبادة ، و هي تدور حول قطبين في الأخير ، هما : الله او الذات ثم الشيطان ، و ما يتعلق بهما ، من مثل الطواغيت او المصلحة او الهوى الخ .. ففي الاخير الانسان يعبد الله او الشيطان ، لأن الشيطان يستغل عبادة الذات ليحولها الى عبادته في الاخير ، فتكون الذات خادمة للشيطان ..

والنظر للآية بهذا المعنى يخرجها من هذا الإشكال ويكرّس فهم هذا القانون الإلهي الجبري ، فتكون 3 قوانين تعمل مع بعضها : الثنائية والاختيار و العبادة .. لهذا القرآن سمى البشر كلهم بالعباد ، و لم يتطرق ابدا لأحد لا يعبد شيئا كالملحدين مثلا .. لذلك عقيدتنا كمسلمين لا نسميهم بلا دين ، ولا نصدق زعمهم انهم لا يعبدون شيئا ، بل هم ممن عبد الذات و المؤدي الى عبادة الشيطان ، اي من نوع : اتخذ إلهه هواه ، و صورة تأليه الذات عند الملحد كثيرة  ويجسدها بوضوح الطرح النتشوي و مناقشتهم للاله كشخص مثلهم .. فالشيطان يجعلهم متكبرين مثله فيناقشون الله مثلما ناقشه هو عندما خلق الإنسان ، و أسبغهم بشخصيته المعتمدة على تكبير الذات ، و هذا أمر واضح و مستفيض عند الملحدين واللادينيين .. حيث ان نقاشهم ينصب على الذات الالهية قبل الدين .. 

انه حتى جامعي الثروات يظهرون و كأنهم يعبدون المال ، لاجل المصلحة ، ولكن اعمارهم تنقضي و هم يخدمون المال ويضيعون اوقاتهم بالعمل و التي كانت اولى بالاستمتاع لأن مالهم كافي لذلك كما كانوا يتصورون انه هدفهم ، اقصد الاستمتاع بالمال .. و في الاخير يصرفونها لخدمة ايديولوجياتهم و افكارهم .. مما يعني انه كان خادما لتلك الافكار منذ البداية ، لكنه يمر بفترة وهم عبادة الذات ، وهي وسيلة الشيطان لجذب الانسان لعبادته ، حيث يوهمه بأنه يحرره لكي يستمتع و يعيش لذاته فقط .. الملحد يهرب من كلمة عبودية ليقع فيها في عبادة اخرى ..   

أما قول عيسى لله : (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ، فهذا باعتبار الاصل ، انهم مملوكون لله ، و ليس القصد انهم يعبدون الله ، وإلا لما عذبهم ، ففطرتهم الشعورية مفطورة على البحث عن الله في الاصل .. فمنهم من زكاها و منهم من دساها .. فكلمة "عباد" تأتي بمعنى التملك ، و هي عامة على كل الخلق ، وهي المقصودة هنا ، و لاحظ انها لم تأتي على شكل فعل كـ:يعبدون ، و تاتي ايضا بمعنى اختيار عبادة الله ..

لا تسأل الملحد عن شخصية الشيطان ، حتى لو كان لا يؤمن بها ، فهي مصدر اعجاب و يرى فيها تشابها مع شخصيته في العناد واحترام اللذة العاجلة ، ويسميها الاستقلالية والصلابة .. إن حربه على فكرة وجود اله تنصب في خدمة وجود الشيطان .. فلن تجد ملحد ألحد و توقف ، بل يتحول الى داعية ، و هذا من صور العبادة .. فمن ليس له اله لا يدخل في نقاشات و سجالات مع اتباع الالهة الاخرى .. اذن العبادة جبرية على الانسان ، و الاختيار بين المعبودات حر ..

و قوله تعالى : (ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون) ، هذا يبعد فكرة الإنسانيين بأن تجعل لك هدفا ساميا في تمريض الجرحى او مساعدة الفقراء في المجاعات ، كهدف سامي يكفي عن اتخاذ دين و عبادة اله .. لأن الله هو الرزاق ، و ما سوف يقدم للفقراء فهو من رزق الله اصلا .. والجميع سوف يفنون اصلا ، اذن لا يصلح هذا ان يكون هدفا الحياة ، لانه غير ممتد ، بل يصلح لان يكون جزءا من هدف .. اذن هدف الحياة هو العبادة ..

لاحظ ان كلاً له افكار يجالد و يكافح لاجلها ، وهي ليست بالضرورة تخدم مصالحه المادية مباشرة .. اذن لماذا هذا يكون ؟ انه بدافع قانون العبادة الجبري .. قال تعالى : (ولكل وجهة هو موليها) ، يكفي من عظمة القرآن أنه لم يقر بوجود احد بلا عبادة .. و ان ادعى الملحد انه لا يعبد شيئا ، لان كلمة عبادة ليست بالشرط ان تكون بمظهر العبادة في الاديان حتى يقول الملحد اني لا اقوم بطقوس وليس لي معابد .. العبادة هي الولاء والانتماء والتضحية ، و هذا الملحد يضحي بوقته و راحة باله ومتعه احيانا لاجل ان يخدم افكارا ضد وجود الله .. اي في خدمة الشيطان ..

لا احد سالم من معركة الافكار الثنائية العالمية .. فالإنسان في حقيقته ليست المصالح هي التي تنتج الافكار عنده .. بل الافكار تتسمى باسم المصالح و تـُلصق نفسها بها حتى تسوّغها .. و يتصور الملحد انه يخدم مصالحه بأفكاره ، بينما هو يخدم افكاره بمصالحه ، أي انه يضحي ، و التضحية من صور العبادة ..

إن الإنسان مهما كان ، يعمل و مفطور على العمل ، والعمل له غاية .. (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ) ، (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) .. و اي عمل يدل على وجود دوافع له ، وما هذا الدافع الا العبادة .. فالايديولوجية توضح ذلك .. لانها خدمة لافكار تكون دائما على حساب المصالح ..

هل الاختيار بين الخير والشر متوقف على القدرات العقلية؟

يدعي بعض الملاحدة أن الانسان ليس مخيّراً ، بل هو مجبر على اختيار شيء من بين اثنين (فقط) ، ونتيجة الاختيار تتوقف علي قدرة الفرد العقليّة التي لم يقم هو اساساً باختيارها ..

إنه ليس صحيحا ان تتوقف نتيجة الاختيار على القدرات العقلية ، ليست المسألة مسألة ذكاء ولا معرفة .. المسألة مسألة اختيار بين خير وشر يحس بها بداخله ويعرفها جيدا كل انسان .. بينه و بين نفسه ..

المسألة مسألة رغبة واختيار وخط حياة ، وليست مسألة قدرات عقلية ، و القدرات العقلية اصلا تنبني من الاختيار ، فكل من يختار الخير والحق كخط في حياته ، سوف يبني عقلا سليما مبنيا على الحق و الخير ، و ليس ضد الحق الا الباطل ، و ليس ضد الصواب الا الخطأ .. والخطأ ضعف في القدرات العقلية .. اي من اختار الطريق الخطأ ، فسوف يبني عقلا خاطئا ، والعكس بالعكس ..

ومن اختار طريق الانانية واللذة العاجلة ، سوف يبنى عقلا على عواطف و أهواء ..من اختار طريق الكذب و المراوغة فسوف يبني ذكاء في هذا المجال ، وغباء في ضدها .. إننا نلاحظ ان هناك من يشتد ذكاؤه في ناحية و يضعف في ناحية اخرى ، وهناك من المحتالين و النصابين من يـُعجِز أكثر المحنـّكين عن كشف مكره ، في حين قد يكون راسبا في مادة الادب أو الرسم ، و قد لا يستطيع ان يتذوق بيتا من الشعر ..

اذن على حسب الاختيار ينبني العقل والذكاء (قانون) ، و من يبحث عن الحقيقة منحّيا هوى نفسه ، سوف يبني عقلا منطقيا لامعاً .. و هذه نظرية توضح موضوع القدرات العقلية والذكاء ..

منطق البشرية ومنطق الألوهية ..

يجب ان يكون مستوى حديثنا عن البشر و علم البشر و واقع البشر و منطق البشر .. فللبشرية منطق وللالوهية منطق ، و منطق المخلوق لا ينطبق على منطق الخالق .. و ما يصلح للساعة ليس شرطا انه يصلح لصانع الساعة ..  

الملحد يقفز بالمستوى الى الاله ، و هذا قفز على الموضوع .. نحن نتكلم عن الحياة الدنيا التي فيها البشر ، اما اسرار الاله فعنده .. الملحد يريد ان يكون الاله شفافا و معروفا بالكامل ، و هذا تناقض ، فحينها لن يكون الها .. سيكون احد اصدقائه ..

يجب ان نقف عند حجمنا كبشر ، نحن وجدنا و سوف نذهب ونحن لا نعرف شيء ، و لا ندري من ادخلنا في هذه الحياة و امتحاناتها الجبرية المستمرة  و من الذي يخرجنا ، و لا ندري حتى ما هي ذواتنا ، و من لا يعرف نفسه : كيف يريد ان يعرف الاله قبل ان يعرف نفسه ؟ هذا قفز الى المستحيل .. وخروج عن النطاق لا يتناسب مع العقلانية .. فكلمة اله لا تساوي رئيس دولة .. و كل عقلاني يعرف ذلك ..

الملحد يريد ان يسأل الاله عن كل شيء ، و لماذا هو إله ، و لماذا يخلق كونا بهذه السعة ، و ما فائدة خلقه للحشرات و و إلخ .. اسئلة الهية يقدمها العقل الملحد و اللاديني .. نحن نريد اسئلة بشرية تتعلق بواقعنا وحياتنا ومصيرنا ..

اننا لا نعرف شيئا تمام المعرفة .. نحن بشر ضعفاء نعيش مدة قصيرة ثم نخرج من قاعة امتحانات الحياة ليأتي دور غيرنا ، و لسنا بآلهة ، إلا أن يكون الملحد الها و نحن لا ندري ! اذن عليه ان يخبرنا بكل شيء ان كان الها .. و حينها لن يكون الها ! سيكون من احد الاصدقاء ..

الملحد لا يناقش كينونة الانسان و لا اهداف الحياة و لا ما هو الافضل عندما يتكلم عن الدين ، و لا يقدم حتى فلسفة بديلة للحياة سوى الاباحية و العبثية ، معتمدا على اسئلته للاله ، و لا يبحث عن حل لمشكلة الوجود و هدف الحياة وغايتها .. اذن الملحد يسقط نظاما و يحل محله الفوضى ، وهذا لا يسر النفوس الطيبة و إن سرَّ من له هوىً يعصف بداخله ، معتقدا انه يحمل الجمال .. إن الفوضى ضد النظام ، و ما الجمال الا نظام متناسق .. والانسان يبحث عن الجمال .. والالحاد لا جمال فيه ، لاعتماده على الفوضى والعبثية .

الانسان يريد ان يجد هدفا لحياته ، و فلسفة واضحة و متكاملة .. ليس اسقاط الاله هو الحل عند البشرية ، اما عند الملحدين فهو غاية المنى ونهاية المطاف ..

عند الملحد ، بعد اسقاط الاله ، تنحل كل المشاكل ! هكذا يتصور ، و هكذا تصور نيتشه ، لكنه تفاجأ فيما بعد بالكارثة : كارثة سقوط الانسان في داخله ..  عندما قال : اردت قتل الاله ، و إذا بي قتلت الإنسان ..

إن البشرية ترى العكس : ان الالحاد بداية المشاكل مع الوجود و الغاية والخير والشر .. الانسان مخلوق مرتبط وليس منفلت كما يظن الماديون .. يكفي من خطأ المادية والالحاد انها لا تقدم اي بديل يحلّ محل الدين .. و هذا الطرح لا يتناسب مع كل البشر .. أكثر البشر يريدون شيئا افضل اذا تحرروا من الشيء الخطأ .. و الفكر الالحادي يحسب ان كل البشر مثله ، يريدون التحرر والانفلات فقط ، و يسعدون بذلك .. و هذا ناتج من تهاونهم بقضية الثنائية التي يسخرون منها ..

الملحد يشتغل على الأُحادية دائما ، ويتصور ان كل البشر مثله و مثل ما يريد تماما .. في الحقيقة : هناك ثنائية في كل شيء ، حتى في الالحاد نفسه : هناك ملحد مطمئن ، و هناك ملحد غير مطمئن للالحاد .. ترى ما السبب ؟ انها الثنائية ..

نعم جمعهم الالحاد ، و لكن فرّقهم الاختيار .. كل من نظر الى البشر نظرة واحدة وليست ثنائية سيكون مخطئا ، و لنا في التاريخ عبرة .. انا لا انظر للبشر نظرة واحدة بل نظرتان ، لكن في الوقت ذاته انظر الى البشر في اساسهم الفطري نظرة واحدة .. لأن منهم من يحترم شعوره و فطرته ، ومنهم من يتمرد عليها .. و هكذا علمنا القران ..

ماركس تصور ان الاقتصاد هو همّ البشر فقط ، و لهذا نحّى الدين والاخلاق لانها ليست همّ البشر ، و وقع في هذه الاحادية ايضا فرويد ، و نيتشه ، عندما حسب ان البشر يريدون الجنس فقط أو القوة فقط و لا يريدون شيئا غيرها ، و انهم لا يحبون الرحمة ولا العفاف ، و لكن الاديان فرضتها عليهم .. تصورات أحادية و خاصة عـُممت على الجميع . و كل هذا وغيره تخبُّط بسبب احادية النظرة الى الانسان ..

 تجد الملحد يقفز الى الاله مباشرة : لماذا يخلق الحشرات ؟ لماذا يختبرنا وهو يعرف كل شيء ؟ لماذا اوجد الجاذبية ؟ لماذا جعل 1+1=2 و لم يجعلها 3 ؟ لماذا الارض صغيرة بالنسبة للاجرام الكبرى ؟ لماذا و لماذا .. كل هذه تسمى اسئلة الوهية ليست من اختصاص الانسان .. لان المنطق البشري لا يعمل فيها ..

بل ان المنطق البشري لا يعمل في مجال الاحاطة كله .. المنطق البشري لا يعرف اللانهائي ، و الكون لا نهائي ، اذن هو لا يعرف الكون .. و هل يستطيع ان يتصور العقل البشري وجود حدود للكون ؟ وهل يستطيع ان يتصور عدم وجود حدود للكون ؟ فإن قلت ان الكون محدود ، فماذا الذي بعد حدوده ؟ و ان قلت انه غير محدود ، فكيف نفهم الكون وهو بلا حدود ؟ منطقنا البشري تعلّم على الحدود ومبني عليها ، اذن لا يستطيع عقلنا ان يتعامل مع المطلق و الشامل ، فكيف اذن يستطيع ان يتعامل مع الاله المطلق (الخالق) طالما انه لم يستطع التعامل مع الكون المطلق و هو مخلوق ؟؟  اذن عقلنا لنا و لطبيعتنا و بيئة وجودنا التي بنته و انبنى وتكوّن فيها اصلا .. و نحن لم نخلق انفسنا و لم نخلق الكون ، اذن هذا العقل والمنطق لا يتناسب لدراسة من خلق كل شيء ..

المنطق يدلنا على وجود خالق ، لكن لا يستطيع المنطق ان يتعدى هذه النقطة فيسأل من أوجد الخالق .. لأنها منطقة خارج نطاقه ، لأنه مخلوق .. أتمنى ان يكون هذا الكلام واضحا ، فيكون سؤالنا من خلقنا سؤال منطقي ، لأنه في نطاق المنطق البشري ، و سؤالنا من خلق الخالق سؤال غير منطقي ، لأنه سؤال عن من خلق المنطق اصلا الذي نسأل به ونحتكم اليه ..


المنطق الانساني للانسان و لظروف الانسان ولوجوده الغريب على هذه الحياة .. منطقنا مرتبط بوجودنا .. الالوهية وجود آخر مختلف .. كيف نناقش بالمنطق من خلق المنطق ؟ الا يستطيع ان يخلق غيره ؟ علينا ان نحل مشاكلنا كبشر من خلال المنطق ، لا ان نقفز لتطبيقه على خالقه ..

الثلاثاء، 13 يناير، 2015

حوار مع مدير شبكة الالحاد العربي في موضوع (ما هو التقديس) .. 14



اقتباس:
اليهود سادتك و سادة الدنمارك وامريكا، هل تقول فيهم شيئا ؟ انتبه حتى لا يغضب الدولار ! أولا : لم يتخلى الدنمارك ولا الاسكندناف عن الدين ، وأكثر من نصف السكان مؤمنين، بل ان الاسلام ينتشر هناك،

يزيد يقيني بأنّك مريض، يغضب الدولار، اليهود، الإسلام؟ سأعطيك دواءًا، نصيحة منّي أن تأخذه، اقرأ كتاب ( اليد الخفيّة ) لعبد الوهّاب المسيري، سيبخّر أسطورة اليهود من عقلك تماما، و سيريحك قليلا.

أما أن يكون الدين موجودا في بلاد الإسكندناف، فهذا طبيعيّ، لأنّ الأطفال يُعتبرون أعضاء في الكنيسة بمجرّد انولادهم، أمّا حينما تكون هناك إحصائيّات في الشارع، تقوم باستقراء رأي البالغين حول الدين، فتكون نسبة الملحدين مقاربة لثمانين بالمئة.

http://web.archive.org/web/200706100...n/atheism.html

يظهر أنك خلطت بين عدد اللقطاء وبين عدد الملحدين, فنصف السكان يسجلون لقطاء بسبب الإلحاد!

اقتباس:
أنت يا غبي تقول : اشتراكي و رأسمالي ! قلتها بلسانك ، وهي تسميات اقتصادية ! ألا تعي ما تقول ؟! طبعا ما ذكرتـَه هو توابع لمذهب اقتصادي .. أكيد سيكون للشيوعي نظرة اجتماعية مختلفة عن الرأسمالي، لأنه ينظر الى المجتمع كطبقات متصارعة على المال، ويصنف الناس الى برجوازي و الى عامل و رأسمالي . وأكيد سينظر للتاريخ نظرة مختلفة، نظرة صراع طبقات وثورات عمال، كل هذا من مفرزات المجال الاقتصادي على الحياة وليست مفرزات الالحاد، لأن الالحاد واحد. الإلحاد أنت قلت لايوجد إله، والملحد الراسمالي يقول نفس العبارة ، لا يزيد ولا ينقص ! أين الاختلاف ؟ أنت لم تعرف كيف تفرّق بين تاثير الفكر الاقتصادي والفكر الالحادي ، فتنسب للالحاد مفرزات الفكر الاقتصادي ! وهذا خلط له جذر في عقلك ، وليس مجرد غلطة ..

هذا ما تقوله الآن، فهناك إذن اختلاف على المستوى السياسيّ و الثقافيّ و التاريخيّ و الأخلاقيّ و الاجتماعيّ بين الشيوعيّ ( و أعتذر من القرّاء لاستعمال كلمة اشتراكيّ في الردّ السابق، كان سهوا فقط )، و بين الرأسماليّ، و لكنّك تحدّيتني من قبلُ قائلا [ اذكر لي أي اختلاف بين ملحد شيوعي وآخر رأسمالي في غير مجال الإقتصاد ]، فها أنت تذكر بعظمة لسانك هذه الاختلافات، مشكلتك أنّك وقح لدرجة لا توصف، تقول الكلام و نقيضه، تكذّبه بنفسك و تقيمه حجّة على غبائك و تتمادى على غيرك و أنت أحقّ بأن تداس كالحشرة على أخلاقك هذه و تنطّعاتك.

ما زلت يا غبي العقل في توابع الاقتصاد, ما زلت لم تذكر أي اختلاف بين ملحد شيوعي ورأسمالي في غير مجال الاقتصاد وتوابعه, انظر ماذا قلت لك: "كل هذا من مفرزات المجال الاقتصادي على الحياة وليست مفرزات الالحاد". العقيدة واحدة والدين عقيدة لكنك لا تعرف شيء اسمه الفهم, رضيت لنفسك أن تكون ببغاء قالوها لك وصدقتها ياغبي بدون مراجعة حتى جاء الوراق لينبهك, كل مرة أجي وأنبهك مش معؤول منا عندي شغل كمان! لو كان عقلك دقيق لما التبس عليه هذا الشيء الواضح, أنت في وقعتك حتى الآن لا تريد أن تعترف أنك أخطأت مع أنه واضح! (آل صريح وكل أصحابي يعرفوني!) هذا ذكاء كاره النساء انظروه في المقطع السابق!

مرة ثانية لا تقول للناس أن الإلحاد أنواع حتى لا يطلع لك الوراق فيفضحك! سأراقبك وأخبرهم عن كذبك!

عجزتَ عن تبيين أي اختلاف بسبب الإلحاد بين أبناء الديانة الواحدة الملحدة اشتراكيهم ورأسماليهم, يمينيهم ويساريهم, كلهم مثل بعض في الإلحاد عليك أن تعترف لأنه تم فضحك.. وعليك أن تقول أنهم يختلفون في المجال الاقتصادي وتوابعه الاجتماعية.. ما رأيك بوقاحتي؟ لأن الحقيقة عندك تسمى وقاحة..


اقتباس:
بل عجز وضيق حيلة ، قلها بصراحة ولا تخجل .. فاشتم وبرّد على نفسك الآن بما تشاء .. مسكين أنت ، حمّلتك فوق طاقتك ، ما أنت إلا مقلّد بسيط لا تعرف كيف تدافع عن معتقداتك بغير الصراخ والقذارة .. سؤالي لك : ما دمت لا تملك الرد : لماذا تـُحاور ؟ من سلّطك على نفسك لتفضحها ؟ أنت فضحت الالحاد معك، وإلا فأمرك هيّن، وعقليتك بسيطة، لا تحتمل الضغط العالي.

نعم، أنا لا أحتمل المقادير العاليّة من الجهل و الغباء، هل في هذا عيب؟

الغباء مردود عليه ، لماذا لا ترد ؟ الغباء لا يرفع الضغط، بل يثير الضحك، وأنت الآن تبكي ولا تضحك. أنت بين حالتين : قرد يقهقه أو عجوز تلطم، والثانية غلبت الأولى .

اقتباس:
الهراء خرج من فيك ، ليتك ابتلعته ! هذه فوارق بسبب النظرة الاقتصادية، ما معنى شيوعي ؟ وما معنى رأسمالي ؟ فكر قليلا بهذا العقل الشتّام ! أليست كلمات اقتصادية ؟ أنت تؤمن بدكتاتورية البروليتاريا، وما البروليتاريا ؟ هي العمّال الذين ثاروا على اسيادهم وسرقوا ممتلكاتهم .. الراسمالية من مصلحتها الوضع الديموقراطي، حتى تتحكم بالرؤساء من تحت الطاولة وألا يقفوا في طريقها. كل المسألة تدور حول المال. لا دخل للالحاد هنا. هل الحادك مختلف عن إلحاده ؟ هنا هو السؤال ! قدّم فرقا واحدا في الالحاد وليس في الاقتصاد ! متى تفهم ؟
هل ستعلّمني الآن ما معنى شيوعيّ؟ و ستعطيني دروسا في الإديولوجيّة التي أتبنّاها، و التي أعطي فيها دروسا و محاضرات؟ هل ستصل بك الوقاحة إلى هذه الدرجة حقّا؟

تذكّر ماذا قلت في أوّل الأمر، بأنّ الملحد الرأسماليّ لا يختلف في شيء عن الملحد الشيوعيّ، أنا بيّنتُ لك بأنّهم يختلفون في نظرتهم للأخلاق و للتاريخ و للسياسة و للمجتمع، و تأتي أنت و تقول لي [ أثبت لي اختلافا في إلحادهم ]، في أوّل الأمر كنت تطلب اختلافا واحدا في أيّ شيء، على أساس أنّهما كلاهما ملحد و بالتالي يشتركان في كل شيء، و في آخر الأمر صرتَ تطلب الفرق بين إلحاد الاثنين، أنت حقا لا تعرف حتّى ماذا تريد، و حول ماذا تناقش.

هو نفس السؤال ! كل البشر بينهم اختلافات، الكلام هو الاختلاف في الالحاد، وليس في الاقتصاد، يا غبي .. ما سُقتَه أنت اختلاف في الاقتصاد وتوابعه الاجتماعية، وهذا ليس موضوعنا، هناك اختلافات اخرى غيرها، كل اختلاف حسب موضوعه. أما في الالحاد فلم تثبت إختلافا ولن تستطيع . لأنك لا تستطيع ان تفهم ولا الشيوعية التي تقدم فيها دروسا منقولة كالببغاء .. انا قلت لك : لست تفهم أي شيء، ولو فهمت شيئا واحدا لانحلت مشكلتك ..  اذن الالحاد ملة واحدة، لا فرق فيه بين شيوعي ولا راسمالي ولا شمالي ولا جنوبي .. وهو اكثر الاديان تشابها بين اتباعه في العقيدة، نتكلم عن الالحاد وليس عن الاقتصاد .. متى تفهم هذا الطلب البسيط؟  


في أول الأمرَ قلتَ: أثبت لي اختلافا واحدا بين الملحد الشيوعيّ و الرأسماليّ في غير مجال الاقتصاد.
بعد بيّنت لك الاختلافات الكثيرة بينهما قلت أنت [ قدّم فرقا واحدا في الالحاد وليس في الاقتصاد.]
يعني السياسة، صارت اقتصادا، و الفسلفة صارت اقتصادا، و علم الاجتماع صار اقتصادا، و الأخلاق صارت اقتصادا. هذا لن تجده أيّها إلا عند الورّاق، و حقوق النشر محفوظة له، يا ويل من يتجرّأ عليها.

هل تدرك ما تكتب؟

نعم يا غبي .. الاقتصاد يتحكم في كل شيء، ألست شيوعيا وتقول هذا الكلام ؟ أكثر من يردد هذه الجملة هم الشيوعيون .. ما هي الشيوعية الا مذهب اقتصادي حُشر الإلحاد في وسطه. الاقتصاد هو عصب الحياة في كل أوجهها، وهو المتحكم الحقيقي في العالم. وهو المتحكم حتى في العلم والثقافة والأديان والفن والسياسة .. الخ ، هل تقوم سياسة بلا اقتصاد؟ في الأخير المال هو الذي يحكم إذا فحصت كل شيء. من هنا منطقية نظرية المؤامرة العالمية.

اقتباس:
كل دساتير العالم تقاتل من يعتدي عليها، وليس الإسلام فقط، اسكندنافيا الفردوس تُقاتل من يعتدي عليها بأسلحة فتاكة ! هل تريد من المسلمين ان يقبّلوا من يعتدي عليهم ويديروا لهم الخد الآخر ؟ تُحاكم القرآن من تصرفات أفراد ؟ هذا غير منطقي .. نعم كفار قريش ليس منهم من لم يبغض الإسلام ويحتقره ويسخر منه، لم يُقاتـَلوا لهذا السبب ، بل للدفاع عن النفس والحقوق .. لهذا أمر الله نبيه بقتالهم .. والآية السابقة ذكرت المبررات، وليس رفضهم للإسلام فقط هو السبب . إلا إذا اردتنا ان نمشي على هواك ومزاج حضرتك، فهذا شيء آخر ..
[ من بدّل دينه فاقتلوه ]، قاتله عمل بهذا النصّ و قتل حسين مروة ومهدي عامل، ما هو الشيء المستعصي على الفهم هنا؟

إذا نطق القرآن فكل شيء يكون وراءه.

اقتباس:
هل يختلف ملحد عن آخر حول هذه النقطة؟ أم أن الإلحاد ملة واحدة ؟
بما أنّ هذه ال (.) يشترك في الملحدون جميعا فهم ملّة واحدة، و كذلك مفضّلو اللون الأحمر فهم ملّة واحدة و لهم دين واحد، و كذلك اللوبي الخاصّ بمالكي مزارع البقر في أميركا ملّة واحدة و لهم دين واحد، لأنّهم يشتركون في (.).

رد يليق بقدراتك العقلية .. كلمة "نقطة" لا تعني أنها قضية تافهة، بل سيترتب عليها الكثير والكثير، ليس مثل عشاق اللون الاحمر. لأن الإيمان بالله وعدمه قضية مركزية يُنظر فيها إلى كل شيء، وتترُك آثارها على كل شيء لو كنت تفهم شيئا ..

اقتباس:
ليست كل الاديان لها انبياء ، وهذا التعريف مختصر للالحاد، يقابله مختصر للدين ، الدين = الإيمان بالله ، فقط . إن اردت أن تتوسع هنا فتوسع هناك
إذا كان الإيمان بالله دينا، فعدم الإيمان بالله أيضا دين، أخيرا فهمت طريقة تفكيرك، و أشهد أنّك أغبى من التقيت بهم في حياتي، فلتشهد يا تاريخ، فلتشهدي يا مجرّة درب التبّانة على أغبى من أنتج غبارك الكونيّ، إنّه يتمرّغ في وحل الغباء في القرن الحادي و العشرين، و ليشهد الملاحدة جميعا على قديس الأغبياء المصلوب، و يسوع جهلهم و أقنوم وقاحتهم الدينيّة.

اشهدوا يا ملاحدة ، هذا رد صاحبكم .. عجز فتجشأ قيحا و دما عبيطا وعواطف مريضة، هذه علامة المصلوب، أن يلفظ ما في بطنه بعد أن توقف عقله . الوراق أوقف عقل صاحبكم فتكلّم من مناطق اخرى من جسده .. ساعدوه فقد غرق بالحجج الدامغة التي جعلته يتحول إلى مهرج بدلا من مُحاور .. لم يستطع أن ينال من كلامي، فأراد ان ينال من شخصي، أليس هذا الواقع؟

كل من يفعل هذا ، يعرف الناس أنه مغلوب ومُفحَم ..

اقتباس:
اسجد واركع لداروين ايها العبد ، لأنك ترى عقله اكبر من عقلك، ويملك ما لا تملك، مع انه انسان مثلك، رضيت ان تكون منزلتك متأخرة عنه، كم مرة تبيع انسانيتك وكرامتك ؟ أهذا هو الإلحاد ؟ سوق نخاسة للاقوياء ؟ و ذلة ومهانة للعبيد؟ يفعلها الانسان بنفسه؟ اذن لماذا تفكر ما دمت ترى من هو اعقل وافهم منك في الحياة كلها؟ هو يفكر عنك، وهذا هو واقعك : غيرك يفكر عنك، لأنك عبد لغيرك، رضيت ان تكون اقل من غيرك، هكذا يحقّر الإنسان نفسه بنفسه. أما الإسلام فحتى الرسول قال عنه الله أنه بشر مثلكم. أنا عبد لخالق الكون فقط، وليس لفلان او علان. انت لا تراهم بشرا مثلك، وتصرخ في وجه من قال انهم بشر مثلك، لأنك عبد لبشر مثلك، سلمته عقلك واختيارك وتفكيرك وحياتك .. نعم : يكون شخص متخصص في شيء أفهم مني في ذلك الشيء فقط، أما أن يكون في كل شيء فلا، فالله لم يخلق أي انسان بلا ميزة خاصة.
خطبة الجمعة الثانيّة في هذا الردّ. أشعر بالنعاس.

قدرات خائرة ، احسنْ لكَ النعاس .. أنت مثل التلميذ الذي عجز عن الفهم فهجم عليه النعاس ..

اقتباس:
بل لأن الغرب يشهد ، مع كرهك له لأنه مسلم إلا أنك تشهد بأنه عظيم ! لماذا ؟ السبب بسيط : الإعلام .. وانتهى الامر .. أنت عامي من العوام ليس إلا .. لا تملك حكما خاصا. مقياس العظمة عندك هو الشهرة ، لا فرق بينك وبين العوام . فيه شهرة إذن فيه عظمة، لا توجد شهرة إذن لا توجد عظمة ..
قلت لك إنّك تحاكم نوايايَ، و هذه أوقح مغالطة منطقيّة يرتكبها الإنسان، لا أحتاج أن أقسم لك بأنّني أحترم ابن خلدون، و لا أن أخبرك بأنّني سارعت إلى إلقاء محاضرات في الجامعة حول هذا الرجل العظيم، و الاستشهاد به على عظمة الفكر العربيّ، فأنت إنسان وقح، يرى العالم كما يريده لا كما هو.

فيه تمثال في الغرب ، اذن هناك عظمة .. هل عظمت شخصية يحتقرها الغرب ؟ لا تستطيع .. لأنك ببغاء للغرب ليس إلا .. وأنا اشهد أنني لم اجد فكرة خاصة بك إلى الآن، كيف يدخلونك في الجامعات؟ وكيف ترضى لنفسك أن تعلّم تلاميذ وأنت لا تستطيع التفكير ابدا؟ العربة الفارغة كثيرة الجعجعة، وهذا انت ، و أمثالك كثر مع الأسف ، ممن يحسبهم الظمآن ماء، و هم مجرد سراب، وبعد السراب لا يجد الظامئ شيئا ..

اقتباس:
طبعاً ، لأني حر ، أما أنت فعبد
هه، أنت حرّ؟ شكرا على النكتة.

عند الورّاق، كل شيء مقلوب، أنا صرتُ عبدا و هو صار حرّا من كلّ قيد، فالورّاق إنسان مقلوب، ذو عقل مقلوب،

ما الذي يمنع أن تكون أنت المقلوب؟ والحقيقة أن كلمة (أنت) كبيرة، أقصد من وراءك و ملقّنيك ، وإلا فقد ثبت عندي أنك لا تفكّر ولست فيلسوفا .. حواري هذا هو مع من وراءك في الحقيقة وليس معك .. أنا أحاورهم من خلالك ، وأنت ببغاء ناقل ليس إلا ..

يضرب جميع مبادئ المنطق، فهو حرّ منها و من كاتبها,

أنا من يلاحقك بالمنطق حتى يئس ! أفأصبح أنا من أكون أضرب المنطق بعرض الحائط؟! أنت لا تعي ما تقول أصلا ، لأنك لا تفكّر ، مجرد عبد لبشر مثله ، والعبد لا يفكر إلا بكلام أسياده ذوي السياط الدولارية .. أنا أريد تحريرك لكنك لا تطيعني .. وتصرّ على أن تكون قينا .. تكلّم ايها القين الغربي .. هل تجرؤ على معارضة اسيادك؟ هيا أرنا ! هل تستطيع أن تفكر لوحدك دون اعتماد على ما قالوا؟ لن تستطيع .

ليت الملحد العربي يفكر هو على الاقل ، حتى يُحترم عقله.. الناس يحسبونهم يفكرون، بينما كلامهم يمكن إرجاعه لمصادره الغربية بالحرف، حتى حججهم ليست منهم، قدمها أسيادهم من قبل .. أريد أن اعرف شيئا واحدا منك أنت، عدا الوقاحة التي هي منك فعلا، واستغرب كيف يدخل الجامعة من لسانه بهذه البذاءة ، أم أن هناك لساناً آخر تتذوق به طعوم المصالح و لنا القذارة؟

و يشتم كلّ من لا يسايره في هواه، و يضرب عرض الحائط شهادات كلّ العلماء و الفلاسفة، فهو بذلك حرّ،

أنا لا اشتم، لكني حر في الرفض او القبول، من تراثي او تراث غيري. أنت من يشتم ويلعن ويسب .. إذا كنتَ عبدا لا تلزم الناس أن يكونوا مثلك. أنا ساقول رأيي بكل حرية، أما أنت فاسجد واقترب منهم علّـهم ينقذوك من الموت ..

و أنا عبد، لأنّني قرأت الفلسفة و العلوم و أستشهد بها،

دع مدرسيّتك تنفعك .. أنا مفكر حر و أنت قارئ مدرسيّ عبد .. أنا لم أتعب تعبك في الكد والتحصيل، ومع ذلك كسرت رأسك في مواضع كثيرة وجعلتك تصرخ كالأطفال .. صدق من قال : اهل العقول في راحة .. أنا من يقول المتنبي عني وليس عن نفسه :
أنامُ ملء جفوني عن شواردها ،، ويسهرُ الخلقُ جرّاها ويختصمُ ..

ما أسهل حريّتك أيّها الجرثومة، فإن قلتَ له إنّ العالم الفلانيّ يقول هذا و يستشهد على ذلك بهذا، قال لك فليذهب العالم الفلانيّ للجحيم، أنت عبد لأنّك تسمع للعالم الفلانيّ، و أنا حرّ لأنّني لم أقرأ له، لأنّني جاهل، فأنا حرّ منه.

ما أخسأها من حريّة و ما أوسخ أفكارك.

الآن أصبحت تعادي الحرية ها ؟ أيها الليبرالي ؟ حرية على المقاس وتفصيل و إلا لا ؟ هذه عقولكم وهذه حريتكم ، تفرّجوا عليها .. مرة شغّل الحرية ومرّة وقّف الحرية ! نعم أنا حر وأنت عبد لما تسمع وما تقرأ .. لأنك لا تملك عقل كبير .. عقلك عبارة عن ممر، أنبوب، قناة توصيل ليس إلا .. انت عبارة عن قناة هضمية وأخرى قناة نقلية، يتناوبان في الرد .. هذا واقعك ، مرة ترد القناة النقلية، وإذا عجزت هذه ترد القناة الهضمية .. ولننظر للرد القادم من أي القناتين ..

اقتباس:
وهل رسالة الغفران رسالة في الالحاد حتى تتبجح ؟ وهل إسم الغفران إسم إلحادي ؟ أم ديني ؟ هي رسالة أدبية نقدية فكرتها تدور حول حساب الشعراء وتقييمهم، إما في الجنة أو في النار، والجنة والنار فكرة دينية على ما اعتقد .. والقصد منها النقد الادبي أصلا. فهو وضع امرؤ القيس في النار بسبب مجونه مثلا، أما أن تبحث عن كلمة تـُأول هنا أو هناك كما يفعل بعض المتشددين، فهذا لا قيمة له في تقييم شخصية كبيرة، فكلٌ له زلات وهنات.
الحكم العام على أي شخصية يؤخذ من الروح العام لإنتاجه، وليس من نقطة جزئية، لكن ملاحدة العرب لهم طريقة غريبة في التفكير تثير الضحك، يبحثون عن أصول فلا يجدون، ثم يتأولون. مثلما قالوا عن المتنبي أنه ملحد لأنه قال :
يترشّفن من فمي رشفات ، هنّ فيها حلاوة التوحيد ..
قالوا : انظر يسخر من التوحيد ! اذن هو ملحد ! أي ماما متنبي ! بينما التوحيد نوع من التمور حلوة المذاق ! الإلحاد صانع التهريج والمهرجين .. مثلما يوصف داوكينز في الغرب بالمهرج. لأنه صنيعة أفكار الإلحاد ..
سأسألك مرّة ثانيّة، أجب بوضوح! هل قرأت رسالة الغفران أم قرأت عنها في غوغل؟ بعد أن سألتك؟ أنت تعرف أنّك لم تقرأها، بل رحت تبحث عنها بعد وجدت نفسك ملزما بالثرثرة حولها.

لا ، قرأت أجزاء منها قبل سنوات، ومللت منها ولم أكملها، ولا احتاج لأن ابحث في جوجل ولا غيره. أنت من يحتاج أن يقرأ في التفصيلات، لأن عقلك قناة . العاقل يكفيه القليل ليفهم الكثير، بينما الجاهل يشرب الكثير ولا يخرج الا القليل .. ولا يقدّمه كما هو حتى ..

الملحد له اهتمامان : شهوات وشبهات، وأنا أنصحك بالشهوات فهي أصرف لك، لأن الشبهات تحتاج الى تفكير .. و كل النقاد يصنفونها على انها رسالة في النقد الأدبي، الا حضرتك تريد تصنيفها كرسالة في مبادئ الالحاد الشيوعي ! اللزوميات تجد فيها ما يناسبك اكثر ..

اقتباس:
لماذا تسألني ماذا قرأت عن فرويد ولا تسألني ماذا كتبت عن فرويد ؟ هل يمكن لأحد ان يكتب دون أن يقرأ ؟ إذهب ودافع عنه، فهو معلّق في مشرحة المدونة مع بقية أزلامك واصنامك .. وقريبا سوف تُعلّق أنت ايضا مع الكبار ، افرح يا عم ! من قدّك ! على يمينك فرويد ونيتشه ، ويسارك داروين وماركس .
لم تجب، ماذا قرأت لفرويد؟أمّا ماذا كتبتَ، فهذا متوقّع منك جدّا، أن تكتب عن شخص لم تقرأ له.

كيف يكون يا غبي أكتب عن شخص لم أقرأ له ؟ على بالك لا احد يقرا إلا أنت ؟ في المدونة تجد كتاب نظرية الاحلام لفرويد مقتبسا منه ومردودا عليه، صفحة صفحة. أنت من لا يقرأ ، ادعوك للقراءة وترفض خوفا من صعوبة الرد ، أو خوفا من أن ترى أبقارك المقدسة في المشرحة .  

http://alwarraq0.blogspot.com/2012/03/1.html

 وهذا رابط موضوعي في الرد على فرويد، والذي كتبته دون أن اقرأ له حسب تفكيرك .. فقد كنت أضع يدي على الفقرات ، فأقتبسها دون قراءتها و أرد عليها ، قدرات خاصة .. هذا عقلك الصغير عندما نسايره ..

اقتباس:
التفكير بالقضيب من أهم قضاياكم المركزية، فرويدك العظيم يرى أحلام التفرج وصعود الجبال ترمز للقضيب، جبل حوله نباتات ! هذا هو عظيمك .. قل له : لماذا تفكر بالقضيب يا فرويد !؟ استح على عظمتك ! قل له : تف عليك، هل تستطيع ؟ أيدعك التقديس والعبادة ؟ اذن انت عبد للماسون الغربي ..

لماذا الوهاد لها معنى جنسي والجبال لها معنى جنسي ؟ .. يا للعظمة !
هه، الماسون الغربيّ 

هه ، ارجع لفرويد ولا تهرب .. فرويد يقدس القضيب، قل له : تف ، هل تستطيع نقده ؟ أرأيت أنك عبدُ لا يستطيع أن يرفع عينه إلى سيده ؟ هو فعل ما تشنّعه، لكنك لا تستطيع أن تقول له : تف ..أرأيت ضعفك؟ هل عرفت معنى القيود والاغلال؟ لا تستطيع أن تعمم فكرة واحدة على الجميع، هذه علامة العبد. لو كنت حرا لقلت : نعم، ليخسأ فرويد أيضا ، ما دام يدور حول الجنس ويحتقر الإنسان .. لكنك عُبَيد، ولكل عُبيد سُوَيد . تبا لحريةٍ هكذا تصنع ..

اقتباس:
روح يا عمي ! تجريبي ؟ هيا فجّر بيضة قيمتها صفر من لا شيء لتُخرج منها كل شيء ! خيال المحششين والمخمورين لا يسمى علما .. أين التجربة ؟ لا تتكلم عن العلم بلا تجربة. التجربة دليل العلم ..

هل انتهيتَ من دحض نظريّة التطوّر بهذ المقال الذي لا يتعدّى طوله سطرا واحدا؟

اخجل من نفسك يا رجل!

أو على الأقل احترم القرّاء.

انت احترم العلم والتجربة والعقل والواقع والقراء ايضا .. فقد ملأتهم بالتخريط والتخريف ، أليست لنا عقول؟ ألهذه الدرجة تحتقروننا؟ نعم بسطر واحد، بل بكلمة واحدة : تجربة ! وإلا فاذهب وخرّط معهم ..

اقتباس:
ألم أقل لك أنك لن تنساني ؟ هل اقتنعت اني افهمك اكثر من نفسك؟ ومستعد أن اشرح لك خيالاتك المريضة التي في داخلك ؟ أنت تستبطئ ردي ، و تنتظره على أحر من الجمر .. وتكتب "أين ابن النديم؟"
وتكتب : "رفع، لكي لا يُنسى بالتقادم، و لكي يكون في الواجهة منتظرّا الورّاق ليردّ فيطعوج شيئا ما جديدا" .. لاحظ كلمتك "جديدا" ، فالجديد يًطلب مني فقط ، من كاتب مسلم، لأن الالحاد مجدب .. هل تتوقع أن أطلب منك جديداً ؟ لا أظنك تفعل هذا ..
هل رأيت من المهم كلامه ؟ هل تتوقع أني سأكتب مثل هذا عنك وأبحث عن ردك ؟ هل تتوقع ؟ اذن من هو النكرة ؟ النكرة الذي يُبحث عنه أم الذي يُنسى ولا قيمة له ؟ أنت بالنسبة لي نكرة، وأنا بالنسبة لك شخصية هامة و تبحث عنها وترفع الموضوع لأجلها .. ان شاء الله عمرك ما رديت علي، لأني أعرف ردك و رد غيرك .. انا أتحاور معك لاستفيد بسببك وليس منك .. أنا مثل من يمشي وراء الأفعى لكي يدفن جحورها وجحور الافاعي الاخرى ويتفرد بها .. لم استفد منك ولا شيء، لكن استفدت بسببك الكثير الكثير، وهو ما اشكرك - كوسيلة و أداة - عليه .. انت وسيلة استفيد منها، تحمل اسفارا .. هي تقرأ الكتب وتتعب ، وتقدِّم لي لأنقد وأقيّم .. ويعجز الجميع عن الرد .. هذا ليس غرور بل واقع ..أما ما تسميه ردا، فهذه مفرقعات في الهواء لا قيمة لها ، بل انت تهرب هروب صريح وتقول : لن ارد . قلت لك : انج بنفسك، فلم تصدّق ..
الخطبة العصماء الثالثة في هذا الردّ، ادخّر حروفك لمدوّنتك يا رجل، أما أنا، فالقادم من الأيّام شاهد على ما سأصنعه بك.

هيا يا أبا جهل، ألق ما معك ، بعزّة هُبَل .. وأنت ادّخر بصاقك وجشائك لمدونتي ايضا ..

اقتباس:
شكرا لك وللقراء ..
تبّا لك.

أقول له شكرا لك ، ويقول لي تبا لك .. كلٌّ يقدّم من إنائه ، هكذا علمني ديني وهكذا علمه دينه .. لم يبق إلا أن تكملها ! قل : والقراء ! لا تجامل أيها الصريح ! فالاحترام غريب على مثلك ، والدناءة تليق بك، لأنك تحتقر القراء بأكاذيبك على عقولهم .. لكن ومع هذا : شكرا لك وللقراء الاعزاء .. فقد اضحكتني كثيرا مع أني ابكيتك كثيرا .. كانت رحلة ممتعة مع مُصنّم ملحد ..