الثلاثاء، 13 يناير 2015

حوار مع مدير شبكة الالحاد العربي في موضوع (ما هو التقديس) .. 8



إنّ هذا الأسلوب ليس بغريب عليّ، لقد مررت سابقا بمن يتبنّى هذا المنهج، و لي القدرة على ردم صروحه أرضا، و سأقوم بتقسيم ردّك على طريقتي، على شكلٍ نقاط واضحة حتّى يتسنّى لي الردّ عليها بشكل واضح، ليفهم المتابعون كلامنا جيّدا، و يعلموا مقدار التخبيص الذي بلغه هذا الرجل.

لقد أتيته بالدليل على أنّ تلك الآيات التي استشهد بها إنّما هي منوسخة بإجماع علماء الإسلام، فهي لا تعدّ صالحة للاستشهاد على سلميّة الإسلام، قائلا بأنّ كلامهم هو اجتهادات بشريّة، على أساس أنّ كلامك أنت وحي من عند الله يعني؟

لا ، لكن الوحي يؤيد كلامي ولا يؤيد كلامهم، ماذا نفعل ؟ لنرجع الى الوحي ونترك الناس واتركني معهم !! هذا ما لا تريده يا عزيزي ، لأن جماله يُفسد مخططاتك الشريرة في تشويه الاسلام. أنت لا تريد أن ترجع إلى اصل الاسلام وتناقشه، أنا اقول لك أن ديننا ليس من البشر بل من الله ، وأنت تريد اجماعات البشر او تفرقاتهم وآراءهم وتعليقاتهم على الآيات، تريد الهامش ولا تريد المتن، أنا في المتن وأنت في الهامش، ولا يوجد شيء يُسقط من هامشه .. و انت اعترفت بجمال الصورة التي قدمتها أنا عن الاسلام اعتمادا على المتن .. اذن الاسلام جميل بناء على متنه الاساسي ، هل تكون صادق مع نفسك وتقرّ بهذا ؟ مع أنك اقررت به ضمنا ؟ اما انت و من واقع ضعفك المعتاد تُهوّش من الهوامش على المتن .. (كناطح صخرةٍ يوما ليوهنها ،، فلم يضُرْها وأوهى قرنه الوعلُ) المسكين .. 

تريد ان تضفي صبغة بشرية وتأخذه من خلال الفهم البشري وتعليقات البشر على النص، أنا اقول لك دع الهوامش البشرية و اهتم بالنص ! وانظر هل النص يؤيد وجهة نظري ام وجهة نظرك ؟ انت متشبث بآراءهم وكأنها طوق نجاة لاتهاماتك ، القرآن يأمر بالسلام وعدم إلزام أحد، وهذا القرآن افتحه ! لا تجعل لي كلام الناس مثل كلام الله ! وتقول هذا ما قاله الله ! لأن فلان او علان فهمه هكذا ! لا قدسية للعلماء عندنا ، والاسلام ليس فيه رجال دين اصلا .. والقرآن مبيّن اصلا، والله امرنا ان ندخل اليه مباشرة ولم يقل اذهبوا الى من يفسّره لكم، والقرآن ليس صعبا بل يسير ، بتصريح الله ، قال تعالى ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) ولم يقل هل من عالم نحرير يجعل الناس مدّكرين ..

اذن أنت اعترفت بأن الصورة التي صورتُ أنا بها الاسلام وردية و جميلة ولم تستطع أن تسقطها، إذن الاسلام وردي وجميل . خصوصا و أنني بنيتها على اساس الاسلام وليس من فروعه، هل تستطيع ان تفهم هذا الكلام ؟ ام انك لا تستطيع ان تفهم أي شيء ؟ قف خمس دقائق وفكر هنا ، كيف صارت النتيجة بموجب وصفك لكلامي بالوردي ، ليتك تعي ما تقول ، لانتهى الإشكال ..

أنت تبتعد عن نقد الاصل والاساس ، وتفرح بكلمة ناسخ ومنسوخ ، وهي مجرد اجتهاد لا اساس له في القرآن، وقد فصلت لك تفصيلا طويلا في هذا الموضوع لم تستطع أن تردّ عليه وتركته، وهناك دوافع سياسية في زمنها لمثل هذه التفسيرات بقصد التوسع، خصوصا في أيام بني امية ومن بعدهم، انا احاجك بالقرآن وتحاججني بكلام البشر ؟ يكفيني ان اساس الدين معي ، اردم هذا الاساس واطرحه ارضا ان استطعت .. وهذا رد على بقية كلامك القادم ..

على الأقلّ هم يشكّلون غالبيّة العلماء، و هم متفقّهون في الدين أكثر من حضرة الأصلع ها هنا، و هم يستشهدون بمن عاصر محمّدا من الصحابة، و من عاصر الصحابة، و بأحاديث محمّد في تفسير القرآن، و يفسّرون القرآن بالقرآن كما ذكر ذلك ابنُ كثير في تفسيره للقرآن. على كلّ، دعني أذكر النقاط الرئيسيّة التي ذكرتها في ردودك بعد أن غربلتها من حشو الكلام و ساقطه و الكثير من الفذلكات و التكرارات.

القرآن لا يفسّر إلا لغويا أو بعض أسباب النزول، فالمُيسّر لا يُيَسَّر .. هذه رؤية بشرية تعتمد على الاكثر والاقدم والاعرق والاشهر ، هذه رؤية بشرية علمانية، المسلم الحق يبني اساسه على الحق والذكر، التدين الحق لا يقوم على الثقة الا بالله والتوكل عليه وليس على بشر، تريدنا ان نتوكل على بشر ! الله امرنا بالبصيرة في ديننا ولم يامرنا بالتقليد بلا وعي بموجب الثقة والشهرة، هذا ما لا نفعله في امورنا العادية، كيف نفعله في امورنا الأهم ؟ ألسنا نتبصر عندما نشتري قماشا او علاجا حتى نراجع اكثر من مرجع ونفهم ماذا يعمل ؟ الدين أولى بالتبصر والله أمرنا ان نعبده على بصيرة، فلا تقل اكثر واشهر واقدم الخ ، انا آخذ الحق من ايٍّ كان، فقط يقنعني .. حتى أنت لا أحتقرك كما تحتقرني ، فقط اقنعني إن كنت تستطيع ..

 النقاط التي ذكرها السيّد الأصلع:
1
ـ لا يعتدّ بتفسيرات العلماء و لو بقولهم بنسخ الآيات.
2
ـ يستشهد ببعض الآيات ( المنسوخة) و الأحاديث ( المفهومة خطأً ) على دعوة الإسلام للسلام.
3
ـ يعتقد بأنّ النسخ لم يحدث في القرآن الذي بين أيدينا، إنّما حدث في قلب محمّد ( تم نسخ الآيات في القرآن الذي في قلب محمّد لعلّة لا يعلمها سوى الحمار يعفور، ثمّ وُضع كاملا في المصحف الذي بين أيدينا).


يرى صاحبنا أنّ محمّدا ليس بسبّاق إلى القتال، فهو لا يقاتل إلا من عاداه من الكفّار أو المسلمين ( و كيف يعاديه المسلم إذا كان مسلما حقّا؟)، و بهذا يكون محمّد قد قاتل مَن قاتل مِن الكفّار لعلّة مقاتلتهم له لا لعلّة كفرهم، و لكن الأحاديث توضّح غير ذلك، و الآيات أيضا توضّح غير ذلك، فدعونا نأخذ قبسا من أحاديث محمّد عن وجوب قتال غير المسلمين.

1-[
لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب . حتى لا أدع إلا مسلما
]

بالنسبة لهذه الرواية : لماذا جزيرة العرب فقط ؟ ما دام هذا هو المبدأ فلماذا لا يخرجهم من العالم ما دام مبدؤه قتال كل كافر؟ هل هذا يعني أن الشام لا بأس أن يدنسه يهود ونصارى ؟ وهو الذي مدح الشام أكثر ؟ وهذا يتناقض مع الرواية التالية التي تطالب بقتل الكفار، هنا إخراج وليس قتل . و اين موضوع الجزية الذي فُرض على اليهود والنصارى ؟ أم أنهم فقط اذا كانوا خارج جزيرة العرب ؟ ثم : الرسول إذا وعد أوفى، هو مات ولم يُخرج من جزيرة العرب كل اليهود والنصارى، بل لم يخرج نصارى أصلا، بدليل أن عمر هو من أخرج اليهود من خيبر بعد موت الرسول . والنص يقول (لأخرجن) أي أنا . 

ولماذا اليهود والنصارى فقط ؟ وماذا عن المشركين ؟ ثم ان غزواته وجيش اسامة الذي اعده لم يكن في جزيرة العرب بل في الشام، بينما توجد قبائل كاملة في الجزيرة كتغلب وغيرها نصارى، ونجران فيها نصارى ، وهناك معاهدات للرسول مع نصارى نجران، والرسول لا يخالف معاهداته ولم يخرجهم ، وإلا لما اعطاهم معاهدة .. هذا غير يهود اليمن الذين لم يتعرض لهم. والرسول لم يغز جهة الشرق ابدا ، ولم يزر نجدا قط ، مع أن بقية جزيرة العرب كلها في الشرق، مع وجود النصرانية بكثرة في قبائل تغلب و طيء وغيرها . وهذا مخالف لما في القرآن عن اليهود والنصارى وغيرهم ، الذي قال (لا إكراه في الدين) وقال (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) ولم يقل أخرجوهم ، وقال (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تريدون عرض الحياة الدنيا) . 

والرسول أعطى عهدا لليهود في خيبر بعد أن اخرجهم من المدينة، وخيبر في جزيرة العرب، فلماذا لم يطردهم منها نهائيا؟ القدس أهم من جزيرة العرب ، ولم يقل سأخرجهم من بيت المقدس. وهو المكان الذي بارك الله حوله، فكيف يرضى ان يدنسه اليهود والنصارى، مقابل جزيرة العرب التي وردت روايات تنسب له في ذم نجد وهي أكبر مساحة في جزيرة العرب ؟ فقد ورد أنه قال (نجد قرن الشيطان) وقال (الفتنة تخرج من ها هنا) واشار إلى شرق المدينة .. ونجد شرق المدينة .. وقال (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا) قالوا وفي نجدنا يا رسول الله ، قال (نجد قرن الشيطان ...) بقية الحديث ، وهي كثيرة ..


2- [
إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه ]

3- [
خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم ، حتى يدخلوا في الإسلام

هذه مخالفة صريحة لنص القرآن, الله يقول: {أفنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟} سؤال استنكاري, فكيف من يخالف القرآن يكون خير الناس؟!

ثم ما الفائدة من المغصوب على دين يكرهه؟ إذن من باب أولى أن نقبل المنافق فعلى الأقل لا يحتاج سلاسل!

و هل هو تكريم لله أن تغصب الناس على بضاعته؟ و الله هو العزيز والصمد  والغني الذي يُقصَد ويُبحث عنه. الله يقول بالنص الصريح: {أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟!}. تريدنا أن نبدل الآيات الواضحة الصريحة برواية آحاد! بل تريد أن نلغي هذه الآيات وكأنها غير موجودة, لماذا؟ هل لأجل الغنائم والأرباح؟! و الله يقول للمسلمين: {و لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}, إذن آيات الله لا تباع وبالتالي لا نسخ فيها ولا تغيير, قال تعالى:{لا يبدل القول لدي} والنسخ تبديل للمعنى والمعنى هو الأهم وليس اللفظ.

وهل فعلا يدخل في الإسلام أحد مسحوب بالقوة أم يدخل في النفاق؟ الله ذم المنافقين وتوعدهم بالدرك الأسفل, والإلزام ينتج منافقين, أي ينتج ما لا يريده الله ولا يحبه. أم تقول أن آيات ذم النفاق منسوخة أيضا؟! القرآن كله مترابط إذا نسخت منه جزء تضررت كل الأجزاء.

الله ليس بشرا يريد أن يقيم دولة ويتوسع, الله يريد منا القلب السليم والخشية والرغبة فيه, لهذا أمرنا بالتذكير والتذكير ضد السحب بالسلاسل! أم تريد أن تنسخ آيات التذكير أيضا؟!

علما أنه حديث موقوف على أبي هريرة ولم يرفع للنبي.

ثم هذه الرواية أيضا تناقض المبدأ المعروف : إما الإسلام أو الجزية أو القتال, فهذه تريد أن تسحبهم بالقوة حتى لو أرادوا دفع الجزية! وهذا تناقض في الرواية. 


] لم يقل حتّى يهادنوا و يستسلموا، فيرجعوا عن قتالهم للمسلمين، إنّما قال حتّى [ يدخلوا الإسلام ]، فحضور الغاية يسقط القتال، فنعرف أنّ القتال كان لغاية إرغام الغير على الإسلام، لا لغاية الدفاع عن المسلمين.

وهذا معنى مخالف لكل القرآن, فهل نخالف كل القرآن ونقبله؟ إذن لماذا نقول عن القرآن أنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟


4 - [
ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر , وكان تميم الداري يقول عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية ]

قد يكون المقصود بهذا الحديث الدعوة أيضا, و الآن بتوسع وسائل الإعلام وصل ذكر الإسلام إلى كل العالم وبدون حرب.


5 - [
اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا]

ربما المقصود غزو المعتدين, لأن الله نهى عن الاعتداء و نهي الله لا يمكن مخالفته, فكيف نقبل نهيه عن شرب الخمر ولا نقبل نهيه عن الاعتداء والمصدر واحد؟! والله نهى عن الحرب لأجل عرض الحياة الدنيا والغنائم كمصدر رزق, لأن هذا فعل الجاهلية والإسلام جاء ليخالف الجاهلية التي كانت تتكسب من الغزو, قال تعالى :{ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تريدون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة, كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم}.


6-[
لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام . فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه]

هذا يناقض الرواية السابقة بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب, وتكتفي الرواية عن طردهم بمضايقتهم في الطرق! مع أن المفترض هو إخراجهم بموجب الرواية السابقة و ألا يطؤوا الطرق أًصلا! و أكيد أنه كان يتكلم عن اليهود والنصارى في جزيرة العرب لأن البقية لم تُفتح.  

هذا مخالف لروايات كثيرة تنهى عن الاعتداء والإساءة للناس دون ذنب, ومخالف لقوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم... أن تبروهم وتقسطوا عليهم} ومخالفة صريحة لقوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا تعدلوا} ومضايقتهم في الطريق ليست من العدل. ثم إن المسلم ضريح, لا يستخدم أساليب ملتوية للعداوة, هذا غير أن المضايقة في الطرق قد تسبب حوادث وأضرار للآخرين, ولو طبقناها في زمانا على السيارات لحصلت حوادث مريعة على المضايِق قبل المضايَق!
 وكيف يبيح الرسول الزواج من اليهود والنصارى يطالب بمضايقتهم بنفس الوقت؟! يعني الزوج المسلم وهو ماسك يد زوجته اليهودية أو النصرانية يضايقها في الطريق! ويسمح للآخرين أن يضايقوا زوجته! ومضايقة المرأة حرام فهي عرضه. وكيف يطردها من جزيرة العرب وهي زوجته في جزيرة العرب!

وفي الروايات أيضا أن للنبي جار يهودي افتقده وذهب يسأل عنه ووجده مريضا. وأيضا في صحيح البخاري ومسند أحمد وأبو داود عن انس بن مالك أنه قال: "كان للرسول غلام يهودي يخدم النبي (ولم يطرده من جزيرة العرب) فمرض فأتاه يعوده فقعد عند رأسه فقال له : أسلم, فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم, فأسلم." انظر الرسول يخدمه غلام يهودي والخدمة تعني ثقة, الرسول يعود هذا المرض اليهودي .. انظر إلى التواضع.. ويجلس عند رأسه.. أين المضايقة في الأماكن؟ إنه احترام, والد اليهودي يحترم الرسول و يأمر ابنه أن يطيعه ويسلم, كيف تجمع هذه الرواية مع البقية التي ذكرتَها؟ هذا تعامل إسلامي, ولولا هذه الأخلاق لما أسلم هذا اليهودي, أين هي السلاسل؟ لماذا لم يسحبه بالقوة للإسلام أو السيف هو ووالده؟ ما بالك أن يقبله خادما له رغم وجود الكثير من المسلمين الذين يتمنون خدمته. هذه رواية لا تعارض القرآن أبدا بل تسير معه وقد صححها البخاري وأحمد وأبو داود, لكن صححها أيضا القرآن وهو الأهم.

الله أعطانا نصا دستوريا : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} أم أن هذه تحتاج إلى تفسير وتأويل ونسخ ومنسوخ؟! 
ومن يضايق الناس في الطرق هو معتد ويسبب ضررا وحوادث وربما قتال وفتنة. ولقمان يقول لابنه: {يا بني لا تصعر خدك للناس} والله يقول عن المؤمنين : {الذين يمشون على الأرض هونا} والهون هو الأبعد عن الاعتداء والمضايقة.

و انظر إلى هذه الآية وانسخها : {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أءسلمتم, فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ}, هذا والله هو البلاغ المبين لأهل الكتاب وللأميين أي لكل البشر (الأميين هم الجوييم على تسمية اليهود) الذي لا يحتاج إلى شارحين ولا إلى مؤولين ولا ناسخين, كلام رب العالمين أنزله الروح الأمين, أسلموا فإن أبوا فما عليك إلا البلاغ, هذه قاعدة الإسلام مع غير المسلمين, والتي يؤيدها القرآن بكامله ومن نسخها فلينسخ القرآن بكامله.

الله أرسل نبيه مبشرا ونذيرا ولم يبعثه قتالا سفاحا. انظر إلى ردة الفعل إذا أعرضوا أو تولوا : ما عليك إلا البلاغ, و لم يقل اقتلهم بالسيف الذي بعثت به! والنبي قدوتنا. هل بعد القرآن شيء عن الإسلام! كل القرآن يؤيد هذا المعنى السلمي الدفاعي مع الدعوة بالتي هي أحسن والحساب على الله.

7 - [
بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ]


بعثة النبي وإرساله نأخذها من القرآن مباشرة ونعرف غايتها, {وما بعثناك إلا رحمة للعالمين} والسيف والرمح عذاب وليس رحمة, قال تعالى:{هو الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق} و ليس دين السيف, والرسول رزقه على الله وليس على السلب والنهب, والهدى اقتناع ذاتي وعمره ما جاء بالإكراه. الله أرسل نبيه مبشرا ونذيرا ولم يبعثه بالسيف, لأن السيف عقاب لغير القابلين, بينما عقاب الناس على كفرهم تكفل به الله, وقال : {ما عليك من حسابهم من شيء} وقال : {ليس عليك هداهم} وقال: {لست عليهم بمسيطر} وقال وقال وقال.. هل كل هذا منسوخ أيضا؟! ماذا بقي؟! هل كل هذا القرآن نرفضه ونهجره؟! والرسول كان يحزن من عدم إيمانهم وتكذيبهم, لم يقل له الله اقتلهم, بل قال لا تأس عليهم, إنما عليك البلاغ, وليس لك من الأمر شيء, أي لا شأن لك بموضوع تكذيبهم, فقط ركز على البلاغ وبالتي هي أحسن, هذا ما يُفهم من مجمل آيات القرآن فهل نردها كلها ونهجر كتاب الله ولا نتدبره لأجل رواية ضعيفة؟! إن أمر هداهم وضلالهم لله وبيد الله, إذن هو من شؤون الله وهو الأدرى بعباده وذنوبهم, لو كانت هدايتهم بأيدينا لكنا نحن المسؤولين وبالتالي نعاقب من لا يهتدي, لكن الأمر خلاف ذلك. القرآن يقول أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء, وبما أنه هو من هدى وأضل إذن هو من يعاقب ويجازي ولا دخل للسيوف ولا للسلاسل في الموضوع, لأن الهدى من الله وليس من الإكراه, والله يقول : (من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) ولم يقل يبعث له من يسحبه بالقوة , فهل هذه الآية منسوخة أيضا؟!..

أين موضع السيف هنا؟ القضية محلولة, إنما أنت مذكر, و(إنما) تفيد الحصر والحصر يخرج ما سوى المحصور, أي لم يبعث بالسيف بل بالتذكير والذكر المبين, وآيات القتال كلها دارت حول المعتدين من عرب أو يهود تعاونوا على أذى المسلمين, واسباب نزولها تؤكد ذلك.

النسائي قال أن هذا حديث ضعيف و قال أبو بدر الأثرم عن راوي الحديث ماذكره أحمد بن حنبل بأن أحاديثه مناكير, ومعنى مناكير أي مخالفة للخط العام المعروف وهذا طعن بالمتن وليس بالسند يقوم به محدّث, وقال محمد بن علي الوراق عن أحمد بن حنبل : لم يكن بالقوي في الحديث (يقصد الراوي). وقال ابن حجر عن الراوي في (التقريب) : صدوق يخطئ ,ورُمي بالقدر وتغير بآخره ..انتهى.

كلّ هذه الأحاديث الواضحة لا تكفيك على ما أظن، دعنا نرَ حديثا أكثر وضوحا، يصفُ عقليّة محمّد بشكل أفضل.

8 -[
اغزوا باسم الله ، و في سبيل الله ، و قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، لا تغلوا ، و لا تغدروا ، و لا تمثلوا ... ]

إنّه يقول [ قاتلوا من كفر ] و ليس قاتلوا من قاتلكم، فيا له من وضوح و يا له من بيان، فأنّى تهرب من وضوح كلام نبيّك؟


والآيات التي سقتها لك ليس فيها وضوح ولا بيان أيها المنصف؟! الأحاديث بيّنه والآيات غير بيّنه والله وصفها بالبيّنات فهل أصدقك وأكذب الله؟! يالك من مغرض (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) هذا غير بيّن عند العيون الحولاء!
الحديث السابق فيه نهي عن التمثيل والغدر والغلول وقتل الأطفال وهذا الشيء متفق مع روح الإسلام والقرآن, وحسب الرواية أنه كان إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية قال له ذلك, لكن الله يقول أيضا :(ولا تعتدوا) فأين مكانها في هذه الرواية؟ ويقول :(ما عليك إلا البلاغ) فأين مكانها؟! والرسول لا يخالف القرآن أبدا.


9 - [
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى]

هنا وضوح أكثر، فهو يقاتل الناس ليس حتّى يستسلموا، إنّما حتّى يسلموا، و بقاء القتال ببقاء الكفر، يعني أنّ القتال يكون لغاية الكفر، و هذه قاعدة منطقيّة، إذا تلازم عاملان في الحضور و الغياب، كان أحدهما سببا للآخر بمقتضيات منطق الإنسان، و هنا نفهم أنّ الكفر سبب في القتال، و أنّ عكس الكفر [ الإسلام ] هو الغاية من وراء هذا القتال.

كيف يكون حسابهم على الله وهو قد حاسبهم بالقتل بسبب الدين؟ القرآن ينتقد فكرة القتال في الدين, ولو كان الحل هو القتال لما كرر على نبيه (ليس لك من الأمر شيء) أي أمر إعراضهم, فإذا قاتلهم أصبح له شيء في أمر إعراضهم ولم يصبح النبي محصورا على البلاغ بل البلاغ والقتل,وهذا لم يقله القرآن وهو كلام الله المحفوظ المبين الذي فيه تبيان لكل شيء, والآثار من ضمن ما يحتاج إلى تبيان, مع أنه هو وأصحابه عانوا من الاضطهاد بسبب الدين!! فكيف يفعلون بالناس ما فُعل بهم, وهذا لا يصح عن الرسول أن يفعل هذا فالإسلام مختلف عن الجاهلية في ظلمها وإلزامها للمسلمين بعبادة الأصنام ومخالف لكل آيات القرآن التي تتكلم عن هذا الموضوع, فهل نلغي كل الآيات ونتركها للقراءة فقط؟! وأيضا يخالف الحديث الذي قبله مخالفة صريحة والذي يقول: ادعهم إلى ثلاث خصال. هنا لا يوجد إلا أن يُسلموا أو يُقتلوا, الله لم ينزل علينا دين متناقض فالتناقض لا يقيم حجة, البيِّن المبين هو الذي يقيم حجة يوم القيامة.

هل كلفت نفسك بعرض هذه الروايات على القرآن ؟ ام ان القرآن دين والاحاديث دين آخر ؟ أم أنه منسوخ ومفروغ منه واصبح خارج الميدان ؟ اذن لنخرجه تماما ما دام ان كلامه ملغى ومنسوخ . ما هو اساس الإسلام؟ أنا اسألك .. إن كان القرآن فالمرجع هو القرآن، وإن كان الأحاديث فمرجع القرآن هو الأحاديث .. الدين الواحد له اساس واحد. والتوابع تُعرض عليه .. وضحت لك هذا من قبل ..


هذه نفحات من سماحة دينك، مأخوذة من الحديث فدعنا نرَ نفحات من سماحة دينك، و هذه المرّة نأخذها من لبّ الإسلام، من القرآن، فهيّا بنا يا رفاق! ورد في القرآن بالمطلق [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ]، فها هنا أمر بقتال الكفار الأقرب إليكم، دون ذكر علّة معاداتهم للمسلمين، فتكون العلّة هنا كفرهم أو إعراضهم عن الإسلام، ثمّ تأتينا واحدة أخرى تقول [ كتب عليكم القتال وهو كره لكم ]، قتال منَ يا ترى؟ القوارير؟ أم الغلمان؟ أم الكفّار؟ أترك الإجابة للقارئ و ليس لك، لأنّي أشكّ في سلامة عقلك. هناك عشرات الآيات التي تدعوا إلى إلى قتال الكفّار،
لكفرهم، و لست هنا بصدد ذكرها جميعا،

لماذا يامزور؟ لماذا يامفذلك؟ لماذا يانصاب؟ تخاف من القارئ؟!! تبدي بعض وتخفي بعض!! مثل البهلوان, الناس أكبر من ذكائك الغبي, أورِد كل ما ورد في القرآن عن القتال حتى نخرج برؤية شاملة, أليست هذه هي الموضوعية يابتاع الموضوعية والعلم؟!! لماذا تخاف من بقية الآيات؟ أن تكشف تزويرك؟ تجتزئ آية وآيتين وينتهي الموضوع, مع أن لموضوع فيه آيات كثيرة, تأخذ ما يخدم خبثك وتترك الباقي, حتى لا يثقل على القارئ (قال)!!

فأنا و أنت و القارئ يعلمها،

وهذه نعلمها أنا وأنت والقارئ أيضا, لماذا اخترتها فقط ياذكي, يابارع التغفيل؟! وتجعل ما تشاء هو النص التقريري وغيره غير واضح أو منسوخ لتستغفل عقول القراء, لقد انكشفت لعبتك الانتقائية, وقد كشفكم الله من قبل (الذين جعلوا القرآن عضين) أي أجزاء منفردة, أي الانتقائية المقيتة.

و لكنّني لن أنسى النصّ التقريريّ الواضح الأحب إلى قلبي لصراحته المتناهيّة في القرآن، حينما يقول [ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ]، فهذا الوضوح ليس بعده وضوح و لا بيان، هذا إذا أردت القرآن بعيدا عن اجتهادات البشر، فهو يأمر هنا بقتال الكفّار لكفرهم حتّى يعطوا الجزية و هم صاغرون، تبّا له من دين، و لم المذلّة؟ يعني قتال و جزيّة و صُغر فوق كلّ هذا، ما أعظمه من دينه، و ما أجمله.

سبق الرد المفصل حول هذه الآية, والقرآن سياق واحد لا يمكن أن تأخذ منه قطعة في موضوع مركب كالقتال وتكتفي بها وتحكم من خلالها, هذا من المتشابه, والمتشابه يتبيَّن من بقية الآيات التي تحدده لتقدم استثناءاته, وصدق الله تعالى عنك وعن أشكالك: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) أنت تقول الكفار عموما. والآية تتكلم عن أهل الكتاب فقط, والقرآن مدح بعض أهل الكتاب وأحل ذبيحتهم والزواج منهم, ويقول عن أهل الكتاب (ليسوا سواء)(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه ...) وقال تعالى: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء) أي اجتماع على الأساس وهو عبادة الله بغض النظر عن اختلاف الدين, إذن ليس كل أهل الكتاب يستحقون القتال بموجب الآية بل الآيات, إنما الذين نزلت الآية بخصوصهم ولاحظ إن كنت تلاحظ قوله تعالى:(من أهل الكتاب) ولم يقل كل أهل الكتاب! وهؤلاء هم المتكبرين منهم والطاغين والظالمين, لهذا وُصفوا بالصاغرين, لماذا مع أن كلهم أهل كتاب؟ هذا يعني أن المشكلة ليست في الدين بل بالاعتداء, لم تعد الآية بالوضوح الذي تتمناه ويسعد قلبك الشقي! يبدو أنك لن تحبها كما كنت في السابق J. وهذه الآية تناقض رواية إخراجهم من جزيرة العرب لأنها تكتفي بالجزية أو القتال والجزية لا تعني الإخراج, وهؤلاء كانوا في جزيرة العرب, كما أن الآية تختلف عن رواية (أمرت أن أقاتل الناس ...) لأن الرواية لم تذكر الجزية.

اقتباس:
الآية تقر بالبراءة من الكافرين وتقرّ أيضا باختيارهم، فهل تريد من المسلم أن يقول للكافر أن دينك حق؟ سيقول له : لماذا لا تتبعه إذن؟ ما دام أنه حق ؟
إنّها براءة من الكفّار بمعنى أنّها تقول لهم إنّ ديني ليس هو دينكم و دينكم ليس هو ديني، و ليس بالمعنى الذي تتخيّله أنت في ذهنك الغارق في الأحلام الورديّة بمعنى لكم الحقّ في دينكم و لي الحقّ في ديني، لا ألزمكم بديني و لا تلزمونني بدينكم. إنّما الأحاديث و التفاسير كلّها تقول بالتفسير الأوّل للآية، و أتيتك برأي كلّ المفسّرين في الأمر، فإن قلتَ إنّها اجتهادات بشريّة قلتُ إنّ كلامك اجتهاد بشريّ أيضا، و هم مجمعون على أنّ تلك الآية منسوخة، و الإجماع في الإسلام يأتي في المرتبة الثالثة بعد القرآن و السنّة.

لا.. الإجماع إذا كان على حق فهو لم يخرج عن الكتاب والسنة, وإن كان يخرج فلا, هذا مع أن فكرة الإجماع خيالية, فلا يوجد إجماع كامل كما ذكر الإمام أحمد, وفكرة النسخ ليس عليها إجماع فيمكن أن يحدد أشخاص ويقال: أجمع هؤلاء. لكن أجمعت الأمة لا يمكن, وجود مخالف في السابق واللاحق ينفي فكرة إجماع.   

أنت وضحت أن الإجماع في المرتبة الثالثة, وأنا أقدم أدلة من المرتبة الأولى أي من القرآن, إذا كان الإجماع يغيّر القرآن فيجب أن يكون في المرتبة الأولى, أي أنت قمت بالرد على نفسك مشكورا.

يتبع ،،

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق