الجمعة، 31 مايو، 2013

هل اللغة العربية تضعف أم تقوى مع الزمن؟ - الجزء الثاني - 2

السلام عليكم

الجزء الأول من الموضوع موجود على الرابط



فكرة أن من يتعلم لغات أجنبية تضعف لغته العربية غير دقيقة، فليس الأمر بهذه الصورة المخيفة ، لأنه أثناء تعلمه للغة أجنبية يحتاج إلى الرجوع للقواميس العربية لمعرفة مقابل تلك  الكلمات الأجنبية ، وهكذا يكون درس قاموس العربية ، وبالتالي تجودت لغته العربية أكثر .

وتداول مصطلحات التكنولوجيا بلغة أجنبية لا يكون على حساب مصطلح عربي ، لأنه مصطلح جديد ، أو يكون مصطلحاً معرباً أو قابلاً للتعريب ، أو يكون من الدخيل ، لكنها ليست مشكلة كبيرة مقابل النطق بالعربية الذي سهلته التكنولوجيا من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة..

ولو نظرت إلى الشعر مثلاً ورجعت إلى ما قبل 150 سنة سيكون من النادر أن تجد شاعراً يكتب باللغة الفصحى، لكن في هذا العصر يوجد شعراء كُثُر وكبار مثل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ونزار قباني والسياب ومحمود درويش وغيرهم، ويكتبون بالفصحى ولهم جماهيرية عريضة ، وهذا يعني اقتراب الشعوب العربية من اللغة العربية الفصحى .

وفكرة أن اللغة العربية تتراجع وفي طريقها إلى الانقراض مقابل الإنجليزية فكرة عكسها هو الصحيح ، فلم تنقرض اللغات الهندية رغم سيطرة الإنجليز عليها 4 قرون ..

تعلم اللغات الأجنبية لا يعني إطلاقاً أن اللغة الأم في خطر ، بل يسبب لها تغذية ، والحقيقة أن من يتعلم لغة أخرى هو يتعلم لغتين ، لغته الجديدة ولغته الأم ، لأنه يترجم من و إلى لغته الأم، والكتابة بلغة أجنبية عبارة عن ترجمة مستمرة تعتمد على اللغة الأم.

ونجد أغلب الأوروبيين يعرفون عدة لغات ولم تنقرض لغاتهم الأصلية , واللغة العربية من اللغات الحية في العالم ، وإحدى اللغات المعتمدة في هيئة الأمم المتحدة ، فما هي اللغة من اللغات حتى غير الحية التي قضت عليها اللغة الإنجليزية؟

لا أحد ينسى لغته الأم إلا بعد أجيال كثيرة من المهاجرين الذين يعيشون في أجواء لغة أخرى بالكامل ، حتى نتكلم الإنجليزية في حياتنا ومع أهلنا يجب أن ينتقل كل إنجليز العالم إلينا أو ننتقل نحن إليهم ، وبعد عدة أجيال أيضاً يبدأ التغير.

لا يمسح اللغة إلا الإرادة بدافع ديني وبالتدريج ، مثلما تعرضت له مصر وشمال أفريقيا بعد أن أسلموا ، وهو الذي غيّر لغتهم ، الدافع الديني أكبر من الدافع التكنولوجي في تغيير اللغة، ومن يتنادون بموت اللغة العربية وعجزها وأنها آيلة للفناء غالباً هم ممن يتكلمون عن أمنياتهم كبعض المستشرقين ، أو من يقرأ إحباطاتهم ويصدقها.

اللغة العربية التي يتكلمون عن موتها هي التي تفعل فعلها في اللغات الأفريقية والآسيوية من خلال الدين الإسلامي وتجعلهم يغيّرون أسماءهم إلى أسماء عربية ويتعلمون الخط العربي احتفاءً بالمصحف ، لغة الأردو واللغة الفارسية كلها تكتب بالخط العربي ، وكذلك التركية قبل مرحلة العلمانية في تركيا ، مع أن الشعب التركي لا يزال يتعلم العربية حتى الآن..

هل اللغة التي تغزو لغات أخرى تستحق أن تُسمى لغة ميتة؟؟!، حتى من يتابع الأفلام  الهندية , يجدها مليئة بالكلمات العربية , مثل كلمات" لكن , دنيا , مبارك , حكومات... إلخ، مع أنهم غير مسلمين  , في الواقع أن اللغة العربية تنافس الإنجليزية في الانتشار ، وأوسع امتداداً من الفرنسية ، بل ومن الإنجليزية إذا اعتبرنا أن اللغة العربية تتعلم للحياة والدين ، أما اللغة الإنجليزية تتعلم للعمل فقط ، ولا أحد يتعلم الانجليزية لكي يتكلم بها مع أهله أو يتعبد بها ، لذلك انتشار العربية أصيل ، ويدخل في اللغات الأم ,أما انتشار الإنجليزية فهو سطحي ولا يدخل ميدان اللغة الأم إلا فيما يتعلق بمصطلحات علمية أو أسماء أدوات وأجهزة..

وإذا كانت الإنجليزية ستغزو اللغة العربية كما يتنادون ، إذن كل لغات العالم في خطر وليس اللغة العربية فقط ، مع أن هذا لا يمكن أن يكون ، أما عن دخول بعض الكلمات فهذه حالة طبيعية من التأثر والتأثير بين اللغات ، وإذا كانت اللغة العربية أخذت كلمات من الإنجليزية ، فاللغة الإنجليزية مليئة بالكلمات ذوات الأصل العربي .


لا يمكن أن تكون اللغة الجديدة مثل اللغة الأم التي يعرف اشتقاقاتها وأساساتها , فمن يتعلم لغة لا يطور شيئاً في هذه اللغة.

الثلاثاء، 21 مايو، 2013

حوار حول موضوع الرهاب الاجتماعي ، الأثر السلبي للمهدئات وزيف علاج المرض النفسي بواسطتها

السلام عليكم

أصل الموضوع (حول الرهاب الاجتماعي) في هذا الرابط اضغط هنا

                                                       وهذا الحوار جرى حوله في أحد المنتديات:


------------------------- بن ذي يزن
  ربع ملي زناكس
٢٠ اندرال
ينهي الموضوع بسرعه 
-------------------------
أم فواز
موضوع متعوب عليه وتُشكر عليه أخي الوراق ..
واللهم أبعدنا عن فكرة الانتحار ..

الرهاب كما تفضلت أخي الكريم من الأمور التي تؤثر

كثيرا على نفسية الإنسان .. واعتقد الحل الأمثل هو عدم

إعطاء الطرف المقابل أهمية أكبر من حجمه .. ودائما اجعل

هدفك في الحياة .. ان تعمل خيراً ولا تضر احد .

تقديري
-------------------------
أم فواز
      اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن ذى يزن
ربع ملي زناكس
20 اندرال
ينهي الموضوع بسرعه
هذي شنو اخوي يزن !؟ 

-------------------------
بن ذي يزن
      اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم فواز مشاهدة المشاركة
هذي شنو اخوي يزن !؟
أدويه ليست للعلاج ولكن للحالات الطارئة تستخدم
الزناكس مهدي ومريح ويخلي الواحد يتكلم بكل اريحيه يستخدم
في مشروع تخرج او ادش على شخصيه كبيره او عندك مشكله
في الحضور للمناسبات بس عيبه يخلي الواحد يصرف زيت كثير
والاندرال للقلق ويعتبر أيضاً للحالات الطارئة وليس علاج احمرار الوجه والتلعثم
يشيله ومن غير وصفه الاندرال
بس الزناكس لازم وصفه من أكثر من دكتور
العلاج يحتاج الى كورس 6شهور سيبرالكس او سيروكسات
وجلسات ودورات ثقه بالنفس ورياضه جماعية
وما أأيد الكورس لانه متعب
أأيد العلاج انك تخليها سفرات افضل علاج للرهاب والقلق والتوتر 
-------------------------
أم فواز
      اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن ذى يزن مشاهدة المشاركة
العلاج يحتاج الى كورس 6شهور سيبرالكس او سيروكسات
وجلسات ودورات ثقه بالنفس ورياضه جماعية
وما أأيد الكورس لانه متعب
أأيد العلاج انك تخليها سفرات افضل علاج للرهاب والقلق والتوتر
شلون تكون السفرات افضل علاج ؟ اذا الشخص يعاني من الخوف والرهاب ؟
وكورس العلاج اللي مدته 6 شهور هل فعلا يساعد على التخلص من الرهاب وإلا يقضي عليه مرة وحدة ؟
ماعليه اخوي بن ذي يزن انا وايد عاجبني الموضوع .. والأخ الكريم الوراق لم يبخل علينا بالنصائح ..
بس هل الأدوية افضل من إرادة الشخص ؟
ويعطيك العافيه 
-------------------------
بن ذي يزن
      اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم فواز مشاهدة المشاركة
شلون تكون السفرات افضل علاج ؟ اذا الشخص يعاني من الخوف والرهاب ؟
وكورس العلاج اللي مدته 6 شهور هل فعلا يساعد على التخلص من الرهاب وإلا يقضي عليه مرة وحدة ؟
ماعليه اخوي بن ذي يزن انا وايد عاجبني الموضوع .. والأخ الكريم الوراق لم يبخل علينا بالنصائح ..
بس هل الأدوية افضل من إرادة الشخص ؟
ويعطيك العافيه
السفرات تخلي الواحد يحتك إجباري مع الناس
ولازم تكون في اتخاذ قرار من المريض نفسه
والرهاب الاجتماعي والقلق والتوتر
موجوده في كل الناس
والسيبرالكس من افضل الادويه بس ما يصلح للمتزوج للعزوبي أفضل
ويبدأ مفعوله بعد أسبوعين من تناول الجرعة
ويعتبر علاج تحت إشراف طبي
بس ارجع وأقول
ما يحتاج لهم
لا البروزاك ولا السيبرالكس ولا السيروكسات
لان الكورس متعب لازم تدريج في البدايه والنهاية
ولهم اعراض متعبه كوابيس زيادة وزن جفاف الحلق
الزناكس عجيب ويخلي الواحد اللي
مزاجه متعكر وقلق وتوتر وخايف من المواجه 
ربع ملي تغير جوه لو قاعد بزنزانه تخليه فرحان
وإذا فيه قلق وتوتر في حبوب دوجماتيل 50ياخذها مرتين باليوم
والاندرال للخجل
وفي ادويه عشبيه حلوه عند gnc
مثل  سانت جونز 500 يبدأ مفعولها بعد أسبوعين للاكتئاب البسيط
وفي قوود مود تعدل المزاج
وفي htp-5 علاج حلو للضيقه والقلق
بس أرجع وأقول لازم السفر والتنويع في الدول
صدقوني لا قلق ولا توتر
اتخاذ القرار
والزناكس شي عجيببببب 
-------------------------

الورّاق:


شكراً لمعلوماتك ، لكن إلى متى يستمر الشخص في تعاطي هذه المهدئات ؟ والى أي مدى وكمية ؟ ، وما الفرق بينهما وبين المخدرات؟ ، مزاج الإنسان تتحكم فيه أفكاره وليس كيماوياته ، وكيمياء الدماغ هي ردة فعل من مشكلات نفسيه وفكرية ، ومو صحيح إن الإنسان يمارس حياته العادية معتمد على كيماويات من هنا وكيماويات من هناك، ومع الوقت تؤدي إلى الإدمان وقلة المفعول مما يحتاج إلى زيادة الجرعه ،العلاج الإكلينيكي يحتاجه الجسم وليس النفس والعقل لأنها أمور معنويه تُعالج بالمعنوي، لهذا قال تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}، والقرآن كلام وأفكار ومبادئ ، لكن الناس يستعملون القرآن لعلاج الجسم والطب الإكلينيكي للنفس !!!.

هذا غير الأضرار الجانبية التي ذكرت بعضاً منها كجفاف الحلق والكوابيس وأحياناً الرعاش والنحافة وأحياناً السمنة ..الخ ، هذا غير أن الشخص لا يشعر أنه تغير فعلاً، ولهذا لا يثق بنفسه قدر ثقته بالعقاقير والمسكنات ، لأنه يعرف أن الزيناكس مثلاً هو من جعله بهذا المزاج وليس أنه هو تغير وأصبح إنساناً على مستوى الحياة وسيد لنفسه ، هذه حلول مؤقته وليست حلولاً حقيقية ، ومع ذلك لا تكفي لوحدها -كما أثبت أنت- وأنه بحاجة لحياة اجتماعية وسفريات..

الرهاب نتيجة أفكار خاطئة، فلماذا لا تصلح تلك الأفكار وتتغير حياتنا؟؟ لو كانت الإصابة فيروسية مثلاً لقبلنا إدخال المضادات والأدوية. الطب النفسي يجب أن يتحول إلى طب فكري يغير أفكار المريض.. لاحظ أن اسمه طب "نفسي" فكيف تحول إلى "عضوي"  ويُتعامل معه بالمركبات الكيماوية؟المهدئات تُعطى لإنسان مريض حتى يهدأ جسمه وينام ، فكيف تعطى لإنسان صحيح الجسم لتسبب له الخمول والبلادة ، أو النشاط الدماغي الزائد والأضرار الجانبية الأخرى، وكلها ضرر ، وأنت ذكرت زيادة إفراز الدهون لمتعاطي الزيناكس الذي تثني عليه كثيراً مع ما في ذلك من أضرار جانبية كتكون الأكياس الدهنيه في بعض الأحيان ، وأعرف كثيرين يتعاطون هذه العقاقير النفسية باستمرار ولا يبدو عليهم السعادة ، بل الكآبة والخمول ، ويحاولون إخفاء أمر تعاطيهم لتلك الأدوية.. هذه ليست حلول جذرية..

أما ما قدمته أنا في الموضوع فيعتبر من الحلول الجذرية وقد جربت ذلك مع أكثر من حالة ، وأصبحوا يضحكون من رهابهم السابق والأشخاص الذين كانوا يرهبونهم ، هذه وجهة نظري ومعذرة لك ولهذه المعلومات المتخصصة..

 ثم إن السفر ليس كل الناس تستطيعه فضلاً عن التنقل من دولة لدولة ، فالسفر بحد ذاته من مصادر القلق ، أليس السفر قطعة من العذاب؟ لأنه مليء بالمخاطر والانتظار والمواعيد والحجوزات ، هذا غير أنه هو بحد ذاته يثير الخجل والرهاب أكثر ، لأنه يجعلك تمر بمواقف محرجة مع عادات وآداب شعوب لا تعرفها ولا تجيد لغتها أو لهجتها.. صحيح أنه لا يخلو من إثارة ولفت نظر وجذب لكنه أيضاً له دوامته وصعوباته الاجتماعية أيضاً ، وما السفر إلا غربة ، والغربة لا تساعد على الاستقرار النفسي والثقة بالنفس قدر الشعور بالأمان والاستقرار، صحيح أنه يجبر الشخص أن يتصرف لكنه قد يقع بمواقف صعبة ترجعه لنقطة الصفر ، خصوصاً مع قلة الخبره بالقوانين واللغة والعادات ...الخ ، فنكون قد أمرضناه أكثر من حيث نريد أن نعالجه ..

هذه وجهة نظري مع احترامي لآراء الجميع ، ودون هذا يمكن أن تنحل المشكلة ، وخذها من القرآن {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وهذا ما ينطبق على كل المشكلات النفسية والرهاب الاجتماعي ، وشكراً للجميع.

الجمعة، 17 مايو، 2013

من ملامح العقلية العربية المعاصرة ..







اقتباسمشاهدة المشاركة  في منتدى التوحيد المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mind 

وما هو الفكر العربي , أيها الورّاق ؟



 الرد:


أهلاً بك وبالإخوة المشاركين ..

إذا قلنا "فكر عربي" فلندع تأثير دين الإسلام جانباً ، لأن هناك مسلمين غير عرب وعرب غير مسلمين ، كأننا نشير إلى الأصل البدوي والقبلي لصياغة هذا الفكر والمتأثر بالبيئة الصحراوية، والذي ينعكس ويتمازج مع الفكر الإسلامي ، فمرة ترجح كفة هذا ومرة ترجح الكفة الأخرى، وتقريباً كل عربي تؤثر فيه ثلاثة تيارات:

التيار العرقي ..
والتيار الإسلامي كدين..
والتيار الغربي كثقافة مسيطرة على العالم..

ومن خلال هذه الثلاثة يتمايز الأشخاص في كون أحدها هو المسيطر على الآخر ، وقل من يحسن التوازن بين هذه الثلاثة والاستفادة منها جميعاً وجعلها غير متناقضة ، بل هذا ما تحتاج له صياغة العقل العربي الحديث .

وبشكل عام أنتجت هذه التيارات الثلاثة واقع الإنسان العربي، فإما صدام بين هذه التيارات أو محاولات توفيق بينها أو جعل السيادة في يد أحدها أو بالتناوب بينها حسب المواقف، مما أنتج شيئاً من الفصام في الشخصية عند البعض.

وعموماً .. القيمة في المجتمع تبين الأسس العقلية ، ففي حين نجد الكرم كقيمة واضحة لا نجد احترام العمل يأخذ نفس قيمة الكرم أو قيمة العفة والشرف، فنحن لا نجد شمولية في القيم ، وهو ما ينقصنا مع وجود قيم حسنة وإيجابية ، لكن يوجد قيم سلبية ..

والقيم الإيجابية نجد لها الأصل العربي والتعزيز من الفكر الإسلامي مثل:
الكرم، والاهتمام بالجار، والمروءة، والعفاف، والتماسك الأسري واحترام رابطة الزواج مقارنة بالشعوب الغربية، والبساطة، وندرة الطبقية والعنصرية حيث لا تتضح معالمها كما في المجتمع الغربي مثلاً، ووجود تفريق بين معالي الأمور وسفاسف الأمور ، والاهتمام بالنظافة، والخوف من العار، والحرص على السمعة الطيبة، والاهتمام بالأفضل من الأشياء والأمور متى ما عرفت، والاعتراف للمتفوق حتى من المختلفين.

وبالمقابل تعاني هذه العقلية من ضعف القيمة في مجالات مثل:
مجال احترام العمل واحترام المصلحة العامة والتعاون، واحترام الوقت، وطغيان النظرة العاطفية للأمور على النظرة المنطقية والعلمية، ووجود الكثير من الخرافات التي تختلف من مكان لآخر وتأثيرها على العقل، مع الشعور بالنقص مقابل الأمم المتقدمة علمياً وتكنلوجياً ، وضعف الدافع الثقافي وندرة الاعتماد على النفس بالتفكير تبعاً لمشاعر الإحباط ، والخوف من الجديد، وسهولة نشر الشائعات دون تمحيص وتصديق ما قيل لأنه قيل في كثير من الأمور، وعاطفية الأحكام التي تستدعي القسوة في العقوبة تبعاً لمشاعر الغضب وليس العقل، إضافة لعقلية الثأر وغسل العار في كثير من المجتمعات العربية، وهشاشة المدنية وقيمة المؤسسات المدنية في مقابل العادات والتقاليد والمحسوبية، وبساطة الوعي بمجريات العالم ، والتفاوت في مصدر الثقافة بين حداثي وتراثي وقبلي،مما أنتج حالة حوار الطرشان ولهذا فالتحاور البناء والمحترم قليل الوجود في هذه العقلية، بل ينظر للحوار نظرة ريبة وخوف من الأساس نظراً لتحكم العادات والتقاليد حتى في العقل، وتبعاً لاختلاف الثقافة باختلاف المصدر نتجت حالة عسر الحوار العربي العربي..

ومنها: عدم وضوح قيمة العدالة، واعتبار كل من وصل إلى شيء فهو يستحقه بغض النظر عن كيفية وصوله، وعدم القدرة على التخلص من التعصب إلا نادراً (وهذا راجع للأساس القبلي) وبالتالي يأخذ أشكالاً كالتعصب المذهبي أو الرياضي أو السياسي ...الخ، إضافة إلى تعصب الأنساب والتفاخر بها، والنظرة القدسية إلى كل من يبرز وهذا نابع من احترام القبيلة لشيخ القبيلة، حيث كانت له قيمة أخرى غير ما يقدمه للقبيلة لأنه رمز أبوي لها لا يجوز المساس به حتى لو أخطأ..

ومنها أيضاً: اختلاط ما له علاقة بالعمل بما ليس له علاقة حيث الموظف هو الوظيفة وحيث العلاقات الاجتماعية مؤثرة في القرار وأساس هذا من الأساس القبلي حيث تنتشر الواسطة والمحسوبية أكثر من انتشار الرشوة بخلاف شعوب أخرى، والتخوف من كل جديد على التفكير والنظر إلى أي فكرة جديدة نظرة ريبة حتى لو كانت مفيدة، ومنه جاء تعظيم الأسلاف والتراث ودخوله في صراع مع الحداثه في كل مجال وليس فقط في مجال الدين أو العادات، والاحترام الشديد للعادات والتقاليد بغض النظر عن صحتها من عدمها مع وجود مخالفين لهذا ولكل ما سبق، لكن الكلام عن الأكثر.

هذا باختصار شديد لموضوع كبير ..

وتقبلوا تحياتي ..

العقوبات الالهية في الدنيا ..

لا تكون العقوبة في الدنيا إلا على أيدِ المؤمنين أو بقوانين الطبيعة والشعور ، وليس كل من أذنب وجـّه الله له عقوبة في الدنيا ، فليس الأكثر سلامة من الآفات والأقل مصائب في الدنيا يكون الله راضياً عليه ويكون مقياساً لذلك ! الله يقول {كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً} . وقال: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} .

الأربعاء، 15 مايو، 2013

رداً على تعليق في موضوع ( شبهة (العلم يغيّر المنطق) في مثال دوران الارض حول الشمس : (شبهة كوبرنيكوس)



رداً على تعليق الاخ Lorentz Barghash   في موضوع ( رد على شبهة (العلم يغيّر المنطق) في مثال دوران الارض حول الشمس : (شبهة كوبرنيكوس))
  في المدونة :




هل قرأت أي شيء عن النسبية العامة؟
العلم يغير المنطق..
الأمثلة التي تستخدمها بدائية
تصف العالم من منظورك الأرضي الضيق
العلم يحلق في الكون بل الأكوان
هل ينطبق المنطق الكلاسيكي على الذرة
و حركة الإلكترونات و فيزياء الجسيمات
و ميكانيكا الكم
!!





الرد :

 أهلاً بك ..
وأشكر لك زيارتك للمدونة ..


وجواباً على سؤالك أقول: نعم ينطبق ويجب أن ينطبق .. وإلا لن تكون علماً بدون منطق , فأنت سمَّيت الكم علماً مع أنه لم تثبت منطقيته وهذه غلطة منك , أعطني علماً بلا منطق حتى أجيز لك هذا العلم أن يمر بلا منطق , أليس العلم يُتَعلم ؟ إذا لم يكن خاضعاً للمنطق كيف نتعلمه ؟

لا يوجد علم لا يمكن لأحد أن يتعلمه .. حينها لا يسمى علماً بل خرافة.

وهل كل ما لم يصله العلم والمنطق العلمي نقول أنه بلا منطق ؟

لماذا لا نعترف بعجزنا عن فهم منطقية الكم ؟ لأنها حول جسيمات غاية في الصغر وغاية في السرعة .



لابد من الفهم الكامل حتى يصدر الحكم الكامل, والعلم يعترف أنه لم يفهم بالكامل وقد يأتي يوم ويفهم العلم منطقية الكم , حينها ماذا ستقول عن فوضوية الكم التي كنت ترددها ؟ ستقول مثلما قالوا عن الزائدة الدودية .

أنت وَهُم .. مثل من يقف عند الظاهرة التي لم يفهمها فيفسرها إما بالعفاريت أو بأنها خارج نطاق العقل والمنطق، أي بالعبثية والفوضى، أو أنها كائنات ميتافيزيقية أو غير ذلك , والسبب بسيط وهو أنه لم تدركها بعد ولأنها ما تزال علوم جديدة . وهذا كل ما في الأمر.



العدوى بالأمراض لم تكن منطقية قبل اكتشاف المجهر , فكيف إنسان صحيح ينتقل إليه مرض إنسان آخر بدون وسيط مادي فالعين لا ترى أي شيء ينتقل , لهذا برر القدماء ذلك بتبريرات غير منطقية كالسحر والعين والأشباح , ونفس المغالطة تأتينا مع نظرية الكم، أي خرافة العصر الحديث .



هذا كلام العوام وليس كلام العلماء الحقيقيين الذين يصرون على وجود سبب منطقي لأي ظاهرة مهما صعب ذلك السبب وهم العلماء المحترمون حقاً وليس علماء الإلحاد الذين لا هَمَّ لهم إلا إثبات إلحادهم على حساب الطبيعة والحقيقة والعلم والمنطق العلمي، ويقيمون محاضرات علمية تتحول تدريجياً إلى دعوة للإلحاد كقضية اجتماعية باسم العلم , والعالِم الملحد هو من يريد إثبات عدم العلمية في العلم , أي كل عالِم حقيقي يبحث عن النظام والعالم الملحد وحده يبحث عن الفوضى لأن دينه فوضى , فتباً لعلم يُبحث فيه عن اللاعلم واللاعقل واللا منطق .



 فالعوام كل ما عجزوا عن منطَقَة شيء هرعوا إلى اللامعقول وقالوا أنه خارج عن الطبيعة ولا يحكمه قانون الطبيعة ولا منطقها , والسؤال لك: أليست هذه الجسيمات من الطبيعة ؟ أليست الطبيعة تحكمها القوانين التي منها تكوّن المنطق ؟ لماذا يكون لها طبيعة أخرى وهي من مكونات الطبيعة؟ وما المنطق إلا قراءة للطبيعة أصلاً , فكيف يفصل المنطق عن الطبيعة وهو ابنها؟ وكيف تفصل الجسيمات عن المادة وهي ابنتها ولبناتها الأساسية فيكون للمادة قوانين وللبناتها الصغرى قوانين أخرى أو لا قوانين –كما يحب كارهوا العلم ومحبوا الفوضى- ؟



القوانين المتحكمة في الأجسام الصغيرة هي المتحكم في الأجسام الكبيرة وإلا لن يكون هناك وحدة للكون, فالذرات تجمعت فشكلت مادة والجسيمات تجمعت فشكلت ذرة والمادة كوّنت مجرات ونجوم , فالكل موجود في الجزء والجزء موجود في الكل , وإذا كان القوانين متناقضة بين الأجسام الصغيرة والأجسام الكبيرة فهذا يعني تصادم وعدم انسجام لكننا نجد الانسجام , هل منطقياً يصح أن الجزء يختلف عن الكل والمكوِّن يختلف عن المكوَّن ؟



ألست تؤمن بنظرية أنيشتاين في تأثير الجاذبية على الضوء والضوء جسيمات وهنا خاضع لقوانين الجاذبية ؟ فكيف تقبل هنا وترفض هناك ؟ فالعلم والطبيعة عودانا أن ما ينطبق على الصغير ينطبق على الكبير وما ينطبق على الجزء ينطبق على الكل , والإلكترونات ترتبط بالنواة برابط الجاذبية، ونفس القوانين التي تحرك سفينة الأطفال الورقية وتغرقها هي نفس القوانين التي أغرقت سفينة التايتنيك العملاقة , فكيف مع الجسيمات الدقيقة اختلف الأمر بالكامل ؟



عادة الملاحدة الضرب في الظلام , فإما ملايين السنين أو جسيمات غاية في الصغر ولا يمكن إدراكها أو غاية في البعد مثل كوكب الألماس الذي يدّعونه , خذها قاعدة ذهبية (كل من ينحّي العقل فهو صاحب هوى) سواء في دين أو في علم لأنهم يخشون من هذا الحارس العظيم للحقيقة ألا وهو العقل أن يكشف نواياهم , ربما تقول عني أني أؤمن بالمؤامرة .. لا يهمني .. لأني أؤمن بالعقل ولا أؤمن بالإعلام وأؤمن بالعلم ولا أؤمن بالخرافات العلمية خصوصاً إذا تبين من المستفيد منها وهو من يطنطن بها دائما فمن يطنطن بالشيء فهو المستفيد منه .



من احترامنا للعلم أن نحترم المنطق العلمي والمنهج العلمي الذي أنتج العلم , ولن نسمح لأحد أن يشككنا فيه خصوصاً ونحن نعرف أن الملاحدة يستفيدون كثيرا من التشكيك في المنطق .



يا أخي كيف تصدق أن الشيء يمكن أن يكون في مكانين في وقت واحد كما تقول نظرية الكم ؟ لاحظ البداية منطقية والنتيجة غير منطقية فكلمة شيء واحد منطقية، ومكان منطقية، أما الربط غير منطقي , كيف سيكون العقل إذا كان الشيء سيكون في مكانين , سيكون لا فائدة منه , وإذا كان الشيء يوجد في مكانين بوقت واحد فيعني أن 1+1 = 1 بينما الفيزياء الحديثة –التي لابد أنك تفتخر بها- قائمة على الرياضيات وبالتالي تنهدم الفيزياء وبالتالي العلم وبالتالي الحضارة لأجل عيون الإلحاد المولود ميتاَ من الأصل، والميت لا يحييه شيء حتى لو هدمنا العلم والعقل.



إذا كيف سنفهم  إذا ذهب العقل فالملاحدة يريدوننا أن لا نفهم .. فقط أن نقبل الإلحاد لأنهم هم أصلا لا يحبون الفهم بل يحبون الإلحاد لذلك هم أعداء العلم والعقل الحقيقيين والمتسترون وراء العلم والعقل , انظر إلى الكم الخرافي الذي بعثه علماء الملاحدة وأقحموه في إطار العلم من نظريات لا يقبلها العقل .





علم الذرة كله منطقي مع أنه غير مشاهد وفي عالم الصغر المتناهي وهو يشبه دوران الكواكب حول الشمس ومع ذلك يدرس في الجامعات , فما الذي يجعل جسيمات الذرة غير منطقية؟ .. نعم قد يوجد لها خواص مختلفة ومظاهر مختلفة لكن هذا لا يعني أنها غير منطقية لأننا لم نفهم طبيعة الخواص، لو قال أحد للقدماء عن الطائرة لما صدقوه، على اعتبار أنها جسم معدني يطير في الهواء، لكن إذا شرحت لهم فكرتها تقبلوها



 وكيف يكون الجسيم في مكانين؟ أليس يدور؟ إذا كانت سرعته شديدة فمن المنطق أن تقول أنه يدور في مدار وليس مستقر في مكانه فضلاً أن يكون مستقر في مكانين .

الدوران السريع سيجعله على شكل حلقة وليس في مكانين وإن كان يظهر كأنه في مكانين فلابد أن في الأمر سر علمي لم يكتشف إذ لا مكان للفوضى في الكون ولا توجد الفوضى إلا في عقول الملاحدة الذين يستخدمون العلم لإثبات اللا علم والعقل في إثبات اللاعقل في تناقض صارخ.



أتمنى أن لا تفكر بعقلية العوام ولا بالعقلية البدائية , ولعلمك .. فالملاحدة هم أكثر المتحمسين لنظرية الكم , أتعلم لماذا ؟ لكي يسقطوا المنطق , ولماذا يسقطوه ؟ لأنه يقف في وجه الإلحاد ويسقطه  ولأن المنطق يؤدي إلى الإيمان وإلى الله وإذا عرف السبب بطل العجب , هذه وجهة نظري , إن تواضعت ونظرت إليها فهذا أمر جيد وإلا دعك في ركاب الإعلام العلمي المسير إلحادياً وقل عن ما لا يعقل أنه عقل وعلم وعن ما لم يصل إليه العلم بأن العلم أثبت عدم علميته وما لم يصل إليه المنطق بأنه غير منطقي مثلما قال الثعلب عن عنقود العنب بأنه حامض لما عجز أن يطاله .



ليست هذه عقلية العلماء الرصينة لكنها عقلية الملاحدة الذين يبحثون عن أي شيء يؤيد عدم منطقيتهم في تفسير الكون وإسقاط الإيمان الديني بوجود إله خلق الكون بنظام وليس بفوضى كما يقول الملاحدة الذين يفرحون بأن العلم لم يكتشف النظام في عالم الكم، وكل الناس يفرح إذا اكتشف العلم أسرار شيء إلا الملاحدة فهم يفرحون إذا لم يتوصل العلم لاكتشاف الأسرار!! مثلما فرح داوكنز عندما وجد وريداً في عنق الزرافة بدا له أنه لا فائدة منه واعتبر ذلك اكتشافاً علمياً ليثبت فوضى التطور وصدفها العمياء، فهل رأيت عالماً يفرح بالجهل كما يفعل علماء الملاحدة؟! الجهل لا يفرح به أحد إلا الملحد ويقول ذلك وهو يرتدي مريلة العلم! ويفرح باكتشاف اللااكتشاف ومعرفة عدم إمكان المعرفة.

 ليثبتوا أن الكون فوضى كما هي حياتهم وأمرهم الفرط . إنهم يبحثون عن الفوضى في أجسامهم فما بالك في الجسيمات وكل مرة يخيب العلم أملهم حتى الزائدة الدودية لم تعد زائدة لا فائدة منها كما أثبت العلم . فهم بدؤوا بـ 111 عضواً في الجسم وقالوا أنه لا فائدة منها وكلما تقدم العلم تناقصت وكل هذا لإثبات نظرية التطور العرجاء التي هي عكازة الملاحدة العتيدة.



ودمت على ود .. وعلم .

الثلاثاء، 14 مايو، 2013

تابع لموضوع اصلاح القلب ومثال عليه

السلام عليكم

بدأ الموضوع من هذا الرابط

http://alwarraq0.blogspot.com/2012/01/blog-post_5823.html

وهناك سؤال على كيفية اصلاح القلب في هذا الرابط 

http://alwarraq0.blogspot.com/2012/12/blog-post_9792.html

وهنا مثال لهذا الموضوع بعد سؤال من أحد القراء:

مثلاً الإصلاح التربوي يكون أمامك طريقان ، إما عن طريق الإجبار والتهديد بالقوة واستعمالها ، أو طريق الإقناع والتفهيم، إذا نجحت الطريقة الثانية فالمعنى أنه صار عنده نوع من صلاح القلب وهكذا ..


فكلما كان هدفنا الإصلاح من الداخل كانت النتيجة أفضل ، والإصلاح من الداخل يحتاج الى وضوح الرؤية ، وهذه تحتاج الى التفكير والأخذ والعطاء ، أي الى الحوار البناء والجدال بالتي هي أحسن ، كثير من الناس لا يهتمون باصلاح القلب لأنه يحتاج الى صبر ولأن نتائجه ليست بنفس الدرجة عند الجميع ، ويقبلون بالإصلاح الشكلي بحيث لا يرون مايزعجهم ولا يهتمون بالدواخل ، فهمهم إصلاح السلوك وليس إصلاح النية ، حتى التربية الحديثة وعلم النفس تدور حول السلوك أكثر من القلب ، صحيح أنه لا أحد يطلع بالكامل على نيات الناس ، لكن علينا أن يكون عملنا موجه لإصلاح النيات دون ارتباط بالنتائج ، فالمُصلح الحقيقي لا ينظر الى النتائج بينما التربية والتعليم تنظر الى النتائج ، فالمفروض هو نجاح الهدف والطريقة بغض النظر عن النتيجة .


ومن الأخطاء الكبرى في التربيه هو جعل الكل هدفاً للإصلاح ، وقياس النتائج بالعدد وكأن الإنسان ليس مخيّر، واعتبار أن من الممكن اصلاح الناس جميعا على اعتبار أن البيئة تؤثر في الإنسان وهي وجهة نظر الماديين بينما القران قال لنبيه (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ، ولذلك الله يقول ( وذكر أنما أنت مذكر-لست عليهم بمسيطر) فلا أحد يلزم الا ليحصل على نتائج بائسة معنويا وان كانت تبدو جيدة ظاهريا ، على الأقل في قطاع كبير من العينة ، وعلم التربية والبرمجة اللغوية وعلم الاجتماع وعلم النفس كلها تعتمد على نتائج مادية - أي الحادية - في أساسها ونظرتها للإنسان .

الأحد، 12 مايو، 2013

إعجاز عدم البشرية في القرآن



هناك مسلمات بشرية ينطلق منها أي بشر حين يتكلم -مهما كان- في كل زمان ومكان تكون نابعة من وجوده البشري, أما القرآن فليس كلام بشر, لأنه ليس مثل تفكير البشر, القرآن معجز وهو كلام الله, وهنالك كثير من الأدلة على أن القرآن ليس كلام بشر:

فالقرآن مثلاً يخاطب الإنسان مباشرة، وليس يخاطب الخواص والعلماء فقط، القرآن يقول عن عدد من آمن بالله : {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} بينما لو كان من كلام البشر لقال: (كل الأولين كانوا مؤمنين إلا أنتم!) لأنها كلمة تخدم فكرة تكثير الأتباع، مثلما يقول الأب لولده: كل الأولاد يذهبون للمسجد إلا أنت! ، وتقول الزوجة لزوجها: كل الأزواج يشترون هدايا لزوجاتهم إلا أنت! ، مع أنهم يعرفون أن هذا غير صحيح. وتحدث القرآن عن أن الأقوام السابقة أكثرهم مكذبون بأنبيائهم وليسوا متبعين..

هذا غير أن القرآن نفسه لم يتحدث عن كثرة أتباع الإسلام, ولم تكن معياراً فيه ولم يحث عليها, لو كان بشرياً لكان ركّز على هذا الموضوع حتى يتحرك الناس في الدعوة وجلب المزيد من الأتباع.

ولو أن محمداً نفسه هو المخترع لهذا الدين وهو بشر لقَبِل عرض قريش بأن يكون ملِكاً عليهم، وبالتالي يسيطر عليهم ويلزمهم بدينه، فمن طبيعة البشر اغتنام الفرص، بدل أن يتعذب هو وأتباعه ويتشردوا ويهاجروا عن ديارهم!

ولو كان القرآن من كلام البشر لما حدد صفات الكفار بكل ثقة مثل: {همّاز مشّاء بنميم* منّاع للخير معتدٍ أَثيم* عتلٍ بعد ذلك زنيم} فلو كان من بشر لخاف أن يصف الكفار بشيء وإذا بأحدهم ليس بمثل هذه الصفات بل يظهر على العكس ويكون طيباً وكريماً، ولكن القرآن أحضر علامات أخلاقية للكافر وهي التي يجب اتباعها لتحديده.

لو كان القرآن بشرياً لما قال عن المؤمنين {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}, وإنما يقول مثلاً: (الذين يستمعونك أنت وأهل العلم فيتبعونه كاملاً) . ولما قال: {اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} بل سيقول: (كله أحسن) .

ولو كان بشرياً لما مدح أي أحد من ديانة أخرى خصوصاً أنها ديانات قائمة وموجودة وتنافس الإسلام، كما قال عن النصارى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} . ولما قال: {الذين كفروا من أهل الكتاب} ولقال: كل أهل الكتاب كفار.

ولو كان بشرياً لما استثنى، فكثيراً ما يقول مثلاً: {إلا قليلاً منهم} {ولا يذكرون الله إلا قليلاً} ، لو كان من بشر لقال: لا يتذكرون أبداً, فالتعميم من الصفات البشرية, ولكن القرآن أُثبت حتى للكفار قليل من التذكر.

لو كان القرآن مؤلفه محمد لما وجدت فيه المساواة العالمية التي فيه و لكان فيه تعصباً, فاليهودية لأنها محرفة صارت تعصباً. المسيحية وهي التي تدعي أنها ديانة متسامحة تقول أن كل من لم يؤمن بالمسيح في النار, ولكن القرآن قال: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} فكل الديانات البشرية تجعل دينها هو مرجعية الحق, بينما القرآن يقول {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن}, لو كان القرآن من بشر لما دعا للعدل مع المخالفين ونص عليها نصاً.

لو كان القرآن بشرياً لما قسم الناس إلى نوعين, فالبشر يرى أن البشر أمة واحدة, فكلهم يعتقدون أن الناس حسب التربية, وحتى علم النفس الحديث يعتبر الناس نوعاً واحداً, إلا القرآن فقط هو الذي قسمهم من حيث الاختيار إلى مختار للخير ومختار للشر.

أي نظرة بشرية لدين نجدها ترى كثرة الأتباع وتعتبرها دليلاً على الحق إلا القرآن الذي يقول: {وقليل ما هم}, { وما آمن معه إلا قليل} فالقرآن هو الوحيد الذي فرّق بين الحق وبين الكثرة, وهو الوحيد الذي خطأ الأكثرية وصوب الأقلية.

هذا غير فكرة التجريد, ففكرة تجريد الإله لا يمكن أن تكون بشرية إطلاقا فالبشر لا يمكن أن يفهموا شيئاً مجرداً وبعيداً عن حياتهم. انظر إلى الآلهة عند الأمم الأخرى, تجدها تماثيل أو طواطم أو أوثاناً وغيرها من واقع حياتهم, حتى موسى -عليه السلام- قال: {رب أرني أنظر إليك} , لأنه بشر. فالإيمان بالتجريد ليست فكرة بشرية.

كذلك الإيمان بالتوحيد ليست فكرة بشرية, لأن البشر يميلون للتنوع, بدليل أنه يوجد عندهم كبير آلهة. كل الديانات البشرية تقر بوجود وسطاء بين البشر والآلهة , إلا القرآن. الديانات البشرية لا تخاطب الفرد مباشرة, ولابد من وجود وسطاء وهم العلماء ليوصلوا إلى الناس, والشفعاء ليقربوا الناس إلى هذه الآلهة, فلا تلقّي مباشر منه ولا دعاء مباشر إليه, لأن الديانات البشرية تؤمن بإله عالمي وآلهة خاصة بذلك الشعب أو القبيلة, تبعاً للتنظيم البشري, مثل التنظيم الإداري فهناك رئيس للبلاد وهناك محافظ للمنطقة معني بها ويهتم بمشاكلها بالتفصيل وتتعصب له إزاء المناطق الأخرى, ويقربها إلى رئيس البلاد. أما الدعاء والتلقي المباشر من الله هذا فقط في القرآن, ففي القرآن الأمر مباشر والعمل مباشر لله. وأضرار هذه الوساطات سواء كانت صاعدة أو نازلة لا تعد ولا تحصى.

ووصف الإنسان في القرآن دليل على عدم بشريته, ولو كان قائله بشر لما وصف البشر بأوصاف ذم من ناحية بشريتهم, ومن يصف البشر هو خارج عن البشرية, وبما فيهم الرسول نفسه فهو بشر, ولاحظ أنه يقول الإنسان وليس فقط الكافر, {إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً} {إن الإنسان لظلوم كفار}. طبيعة حياة البشر العلمانية تقتضي ذلك حسب حقيقة الصراع, فالصراع والبقاء للأقوى فكرة بشرية تقتضي الظلم حتماً, والوقوف عند الأخلاق ومن له فضل يوقف الصراع, لهذا صار الإنسان ظلوماً كفاراً.

وإذا قلنا بشرية نقصد أفكاراً أفرزتها طبيعة التجمع البشري ومقتضياته, فأي تجمع بشري سينتج أفكاراً بشرية, لأن الحاجات غير محدودة والموارد محدودة وغير متاحة في كل مكان وزمان, إذن لا بد من الصراع, فالإنسان لا يشبع أبداً {وإنه لحب الخير لشديد}.

لو كان القرآن من بشر لما سماه ذكراً بل سماه "تعليماً". ولاحظ أنه قال ذكرى, أي يشير شيء طيب في الإنسان منسي وهو الشعور الفطري.

ومن الدلائل أيضاً حديثه عن السابقين دون أي تهويل أو تغيير في طبيعة الناس, مما يدل أن البشر سلسلة متشابهة في بشريتها, فلا يتحدث أن البشر كان يفهمون أكثر أو أقل ذكاء أو قريبين من القردة أو ضخام الحجم أو صغار الحجم أو كلهم مؤمنين, لو كان بشراً ويدعي معرفة السابقين لهوّل وجاء باختلافات, لكن القرآن يقول :{تشابهت قلوبهم}. إنه يتحدث عن قوم نوح مثلما يتحدث عن قوم محمد..

ولاحظ أنه لا عنصرية ولا طبقية في القرآن, أما البشر لا يستطيع أن يتخلص منها, فلا بشر يستطيع أن يتخلص من الطبقية والعنصرية والأكثرية, فمقياس النجاح عندنا هو الأكثر, حتى الأنبياء فيهم الصفات البشرية فلماذا خرج يونس مغاضباً؟ لأن قومه عصوه, وكذلك يحزن محمد, لأن الأكثرية لم تطعه.