الأحد، 14 يوليو، 2013

فكرة وتعليق: وجهة نظر في معضلات أخلاقية مشهورة


هذا الموضوع هو تعليق على ثلاثة أمثلة مشهورة قدمت كمعضلات أخلاقية يصعب حلها..


1-  معضلة القارب الممتلئ:

في عام 1842, اصطدمت سفينة بجبل جليدي, وتزاحم 30 ناجيا في قارب نجاة كان مصمما لأن يحمل 7 أشخاص فقط. حين اقتربت العاصفة, بدا جليا أنه لا بد من تخفيف الحمل على قارب النجاة حتى ينجو من عليه. فكر الكابتن ورأى أن التصرف الصحيح في هذه الحالة هو برمي بعض الأفراد خارج القارب وتركهم يغرقون. رأى الكابتن أن هذا التصرف ليس ظالما لهم لأنهم إن تركوا سيغرقون على أية حال. ولكنه إن لم يفعل شيء سيكون مسؤولا عن وفاة كل من على القارب.

خالف البعض قرار الكابتن قائلين أنه لو لم يفعل شيء ومات الجميع نتيجة لذلك فلن يكون هنالك أحد مسؤول عن الوفيات. لكن إذا أراد الكابتن أن ينقذ البعض فلن يستطيع ذلك إلا عن طريق قتل البعض الآخر وسيكون مسؤولا عن موتهم وهذا سيكون أسوأ من ترك الجميع يموتون. لكن الكابتن رفض هذا الرأي.

وبما أن النجاة تتطلب جهودا كبيرة لتجديف القارب, قرر الكابتن أن يتم التضحية بالأضعف. وبعد أيام من التجديف المضني, تم إنقاذ الناجين وتم إخضاع الكابتن للمحاكمة.

لو كنت عضوا في لحنة المحلفين, ماذا سيكون حكمك؟ وكيف كان يجب أن يتصرف الكابتن؟ 


2-  معضلة العربة:

عربة قطار تسير على سكة الحديد ولكنها خارجة عن السيطرة ولا يمكن إيقافها. في طريقها ربط فيلسوف مجنون خمسة أشخاص على سكة الحديد, ولحسن الحظ يوجد ذراع موجه للعربة بحيث يجعلها تسير في سكة أخرى, ولكن لسوء الحظ تلك السكة مربوط عليها شخص واحد. ماذا ستفعل؟


3-  معضلة المفجر المجنون:

تم القبض على شخص مجنون هدد بتفجير عدة قنابل في أماكن مزدحمة, ولسوء الحظ فقد كان قد زرع القنابل مسبقا وستنفجر بعد وقت ليس بالطويل. هنالك احتمالية أن يموت المئات من البشر. عجزت السلطات عن أن تجعله يفصح عن مكان القنابل بالطرق التقليدية, ويرفض أن يقول أي شيء ويطالب بمحامي ليحمي حقه الدستوري ضد تجريم النفس. مسؤول رفيع المستوى تحت تأثير الغضب اقترح التعذيب, والذي سيكون غير قانوني طبعا, ولكن المسؤول يعتقد أنه التعامل الصحيح مع حالة يائسة كهذه.
هل تؤيده؟ وهل سيكون مبررا أخلاقيا أن تعذب زوجة الرجل البريئة إذا كان ذلك هو السبيل الوحيد لجعله يتكلم؟ لماذا؟

الرد:

لماذا لا يكون الكابتن في المثال الأول من ضمن الذين يرمون بموجب القرعة؟ لماذا صنف نفسه ناجيا على كل الأحوال؟ والقارب لا يحتاج خبرته بل يحتاج مجدفين أقوياء كما قال هو ويجدفون للساحل فقط وقد لا يكون هو قويا, فأولا سيحاكم على تسلطه وجعله نفسه بمعزل عن الخطر. حتى لو كان هذا القارب ملكا له فهو مسؤول عن سلامتهم والقارب وسيلة سلامة, وما لا يعيش الجميع إلا به فهو ملك الجميع.

قصة النبي يونس كانت أكثر عدالة من هذا الكابتن, فحين أجبروا على التضحية بواحد أجروا قرعة ووقعت على يونس فرموه في البحر, وهكذا كان من المفترض أن يفعلوا, فماداموا قد عرفوا أنه لا بد من التضحية بعدد منهم لأجل أن ينجو الباقين فعلى أسوأ الأحوال يجرون قرعة ومن تقع عليه يخرج, وهذه القرعة تشمل الكابتن أيضا, هذا إذا لم يجدوا أي حل آخر مع أن الحلول ممكنة مثل السباحة بجانب القارب من خلال حبال وغير ذلك, وهي مناسبة للأقوياء, فعندنا في الإسلام الضعيف أمير الركب كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام وليس القوي كما هو في الفلسفة المادية الغربية وكما يقرر هذا المثال, ولهذا يفادي الرجال النساء والأطفال بدمائهم في الحروب وهذه أصول الشهامة, أن القوي هو الذي يتحمل وليس الضعيف الذي يضحى به!

مثل هذه الأمثلة هي مبررات للرأسمالية والامبريالية, لأنها قائمة على فكرة البقاء للأقوى غير الموجودة في الطبيعة, مثل اعتبار أن إلقاء القنابل الذرية على مدن اليابان الآهلة بالسكان أنقذ البشرية من حرب أساسا بدأتها أمريكا وتستطيع أن توقفها بتصحيح أخطائها لا بحرق الأبرياء المدنيين, وحاولوا جعل تصرفها أخلاقي نظرا لما أنتجه من سلام (استسلام) ناسين ما أحدثه من دمار.

على هذا المبدأ سيكون الطاغية الظالم الحازم رجل سلام لأنه أوقف الصراع في بلده حتى لو كان من خلال الظلم والقوة, مثلما قالوا عن شارون بأنه رجل سلام لأن قسوته على الفلسطينيين أوقفت الصراع المسلح في وقته, وهذه نظرة قاصرة, فالظلم لا يوقف بظلم, وإن تعددت أنواع الظلم فالظلم واحد. والغربي الذي يقبل بهذه النظرية عليه أن يقبل بالديكتاتور لأنه حازم ولا يدع أحدا يفعل شيئا وبالتالي يعم السلام مع أنه هو يظلم, أي نقل الظلم من غيره إليه. وهذا ما فعلته أمريكا في إلقاء القنابل الذرية نقلت الذي قد يقع أو لا يقع إلى ظلم وقع, وراح ضحيته مئات الألوف من الأبرياء بحرارة تصل إلى الألف سلخت جلود الناس والبهائم سلخا ولوثت التربة إلى مئات السنين القادمة.

النار لا تطفأ بنار أخرى بل بضدها, وبالتالي لا يوقف الظلم بظلم مثله لأن توقفه هذا وهمي وليس واقعي.

التضحية بفرد أو بأفراد قلة لأجل المجموعة من غير ذنب يستحق باب غير أخلاقي, الأخلاق يجب أن تؤخذ كاملة أو تترك كاملة, وحق الفرد هو حق المجموعة لأن المجموعة أفراد, وظلم شخص واحد مثل ظلم كل الناس { مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } وبالتالي من ظلمها فكأنما ظلم الناس جميعا, وهذا ما سيتضح بعد قليل في مثال المحقق.

وما فعله الكابتن غير أخلاقي لأنه ضحى بالأضعف لأجل الأقوى وهذه بالضبط شريعة الغاب -مع أن الغاب مظلوم أيضا-, بل غاب البراجماتية المصلحية, وهو ما تفعله الرأسمالية تماما, تضحي بالضعفاء لأجل الأقوياء, وهو ما دعا إليه نيتشه والفكر الملحد, بل إن نيتشه طالب مطالبة بقتل الضعفاء بلا ذنب, وذنبهم الضعف, فصار الضعف ذنبا أخلاقيا يستوجب إنهاء الحياة! حتى الحيوانات لا تفعل هكذا فهي لا تقتل الضعيف لأنه ضعيف بل لأنها محتاجة كي تعيش. ثم كيف يحدد الضعيف؟ ليس الأمر بالسهولة, فرب ضعيف جسم قوي عقل ويستطيع أن يأتي برأي قوي وحكمة ينقذ بها أهل القارب الأقوياء! والمعرفة قوة أليس كذلك؟ ورب جسم منفوخ لكنه ضعيف, إذن لا يمكن تحديد الضعيف ولا القوي بدون أخطاء حتى في الجسم, فرب جسم كبير لكنه مريض بالقلب. ثم إن الكابتن أبقى الأقوياء والأٌقوياء عادة أثقل وزنا وهم سبب غرق القارب أصلا! وربما وزن الواحد عن اثنين من الضعفاء! ولو رمى الأقوياء لحصل على عدد أكبر من الناجين! وما أكثر أن ترى قويا بجسمه أو بماله وغبيا في نفس الوقت! فهل هو ضعيف أو قوي؟ هذا سؤال! لأن الميزات لا تجتمع بالعادة. ضعيف الأخلاق هو الضعيف الحقيقي.

الانتقاء في الأخلاق هو البراجماتية المصلحية تأخذ ما يفيدها وتترك ما لا يفيدها, وبالتالي تقتل الأخلاق كلما احتاجت لقتلها وسوف تحتاج كثيرا مادامت المصلحة فوق كل شيء, و فوق كل شيء أي تضحي بكل شيء, إذن مبدأ المصلحة فوق كل شيء فاسد من أساسه.

الأخلاق يجب أن تكون فوق الإنسان وليست تحته, وهو بيدها لا هي بيده, وإلا لا قيمة حقيقية لها, ومن هنا يتجلى دور الدين ليحفظ مكانة الأخلاق ويجازي عليها, وإلا بدون الدين لن يستمر أحد في سباق الأخلاق مقابل المصلحة التي ستهزم الأخلاق حتما إذا لم يكن هناك دين.

 وإذا انفتح هذا الباب باب التضحية ببريء لأجل البقية فسينفتح باب الظلم والتوسع فيه, كلٌّ سوف يظلم باسم سلامة المجموع, إذن قرار التضحية ببعض الركاب قرار ظالم خصوصا الضعفاء منهم, إلا إذا اتفق الجميع على القرار الذي يشمل الجميع بما فيهم الكابتن. وبالتالي مبدأ التضحية بالقليل ظلما لأجل الكثير والفرد مقابل المجموع مبدأ فاسد ومخالف للقرآن الذي يقول: { من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}, مثلما يفعل المعلم الصارم الذي يضحي بأحد التلاميذ حتى يكون عبرة وينزل عليه عقوبة أكبر مما يستحق ويرى نفسه غير ظالم لأنه خدم المجموع وهدأ الفصل حتى يستفيدوا ويتعلموا, وما المجموع إلا أفراد, فسماحك لنفسك بظلم الفرد يعني سماح بظلم المجموع لأن المجموع أفراد أيضا. وإذا استحللت بعض الظلم, ما الذي يمنعك من أن تستحل بقيته؟

المسلم قيم على الأخلاق لأن دينه هو الأخلاق مع الخالق والمخلوقين, بما فيهم نفسه. وحياة الأخلاق أهم من حياة الإنسان وسلامة الأخلاق أهم من سلامة الإنسان. إذا كان الظلم لا يوقفه إلا الظلم ستكون النتيجة بقاء الأقوى, مثلما قال الشاعر :"من لا يظلم الناس يُظلَم", يجب أن يكون المبدأ أن الأخلاق أثمن من الحياة, وبدلا أن نضحي بالأخلاق لأجل الحياة ومتع الحياة, نضحي بمتع الحياة لأجل الأخلاق, بل وبالحياة إذا لزم الأمر, قال تعالى : {والفتنة أشد من القتل} أي الظلم, مثلما ظلمت قريش رسول الله وأصحابه, فسبب نزول هذه الآية تبرير ابتداء المسلمين معركة بدر مع قريش, بسبب ظلم قريش المستمر وتعذيبهم واعتدائهم على المسلمين وفتنتهم لهم طوال ثلاثة عشر سنة. أليست الأخلاق هي الشيء السامي؟ فلماذا نضحي بالسامي لأجل غير السامي؟ الذين ضحوا لأجل السامي خلدهم السامي, والذين ضحوا بالسامي لأجل مصالحهم دنسوا السامي ودنسهم, عبر التاريخ.

في موقف القطار لست أنت من ظلم ذلك الواحد حين وجهت القطار إليه, بل الظروف, وتقليل حجم الضرر لا شك أن هذا من الأخلاق, بل هو العمل الخلقي الوحيد الذي كنت تستطيعه ولا يوجد غيره, ومنطقيا من ضمن هؤلاء الخمسة يوجد واحد, وبالتالي حين تنقذ الخمسة أنت أنت أنقذت واحدا أيضا لأن من ضمن الخمسة يوجد واحد, فحصلت واحد وزيادة.

و من يغير وجهة القطار ليس مثل المحقق الذي يعذب زوجة زارع القنابل لأجل أن ينقذ المئات في المثال الثالث, لأن هنا أنت من سيعذب وليس الطبيعة كما في مثال القطار, وهنا لا تضمن أن تعذيب زوجته سيجعله يعترف, كما أنك لا تضمن أنه هو الفاعل فاعترافه ليس كافيا , ممكن أن تمارس أساليب في التحقيق كأن تبين كيف سيخفف عليه إذا اعترف وكيف سيسجن أو يعدم إذا لم يعترف, فإذا أقررنا لذلك المحقق فتح باب التعذيب للحصول على الحقيقة سوف يتعذب أناس أبرياء لأن التعذيب يقوم على تهمة أي على شك والتعذيب يقين وتبقى آثاره السيئة طول الحياة, فلا تفعل شر يقين لأجل شر محتمل. وبالتالي يكون المحقق خطر على المجتمع مثل زارع القنابل في ذلك المثال. تعذيب هذا الشخص لأنه يشكل خطر قد لا يجعله يعترف أيضا, وقد يموت من التعذيب وتموت زوجته وتنفجر القنابل فيكون ليس هو فقط من ظلم بل المحقق أيضا. هو في وضع المحقق, وكلمة تحقيق تعني بحث عن الحقيقة أي أنها ليست واضحة له, لكن التعذيب حقيقة حصلت منه مقابل حقيقة ظنية. وافرض أن عنده مجموعة من المتهمين بجريمة واحدة ولنقل أنهم بالمئات أو الآلاف, والجريمة هي تعذيب فرد وحبسه وتعذيب أطفاله وزوجته, كلهم سيمارس معهم التعذيب حتى يعترفوا, بعضهم يعترف وبضعهم لا يعرف المعلومات التي تطلبها و أكثرهم أًصلا بريء! ستكون عذبت وحبست المئات لأجل فرد! أي عكست فكرتك بالتضحية بالفرد لأجل المجموعة فها أنت ذا تضحي بالمجموعة لأجل الفرد بحجة حماية المجموعة منهم, مع أن من فعل الجريمة واحد من هؤلاء المئات, إذن البقية كلهم مظلومون حتما وأنت تعرف ذلك من البداية أن الفاعل واحد وتعرف أن البقية سيكونون مظلومين, وبالتالي صار ظلمك أكبر من ظلمه! فهو عذب واحدا وأنت عذبت مئات! إذن العدالة لا تأتي عن طريق الظلم.

هنا صار هو خطر على المجتمع! مادام أن كل من سيتهمه سيعذبه إذن هذا الأسلوب خطر على المجتمع, إذن مثله مثل الانفجار قد يحرق بريء! ومثله مثل اطلاق النار العشوائي دون تأكد قد يصيب أبرياء, وهذا النوع من الاطلاق يسمى خطر على المجتمع, فما يمكن أن يشمل الجميع بالأذى هو خطر على الجميع. إذن فكرة المحقق في هذا المثال لم تكن صحيحة من وجهة نظري, وقد يكون البعض وجهة نظر أفضل.  


الأحد، 7 يوليو، 2013

فكرة وتعليق - الغلو طبيعة مركبة في الإنسان المتدين ..


الفكرة :

يقول كامل مصطفى الشيبي في "الصلة بين التصوف والتشيع" :

" الغلو طبيعة مركبة في الانسان المتدين في كل زمان ومكان ؛ لان من طبيعة التدين الايمان بالخوارق والمعجزات، وهو في حد ذاته غلو في الانبياء عليهم السلام."

التعليق :

الغلو ليس خاصا بالانسان المتدين فقط ، بل ان الغلو يصل الى تشجيع الاندية الرياضية الى حد القتل ، هذا عدا التعصب الوطني او المذهبي او القبلي وما في ذلك من غلو وافراط، انظر الى غلو القومية في القرن الماضي في اوروبا، وتميز الدم الازرق عن غيره ، انظر ايضا الئ الغلو في الانسان الابيض وجعله في اعلى مرتبة تطورية داروينية ومايزال محافظا عليها لان بياضه مستمر. لايوجد ترابط بين الايمان بالخوارق والغلو ، الشعوب تؤمن بخوارق غير دينية كقدرات السحرة والمردة والعفاريت والسعالي والابطال القوميون وقدراتهم الخارقة ، اي على العكس تماما مماتصوره الكاتب .

الغلو في الحقيقة هو الذي يصنع الخوارق ويؤدي اليها والى الايمان بها. لاحظ الغلو في الصالحين مثلا، تجد ان الخوارق والكرامات جاءت بعد ان عظم هذا الصالح وليست قبل! ومع الزمن تزداد خوارقه مع ازدياد تعظيمه وكثرة معظميه ، وهذا عليه امثلة كثيرة مع الاسف، انظر الى خوارق البطل اخيل في ملحمة الالياذة لهوميروس . هو لم يصنعها بل نسبت له، بدافع وطني قومي متعصب وغالي، والامر ليس له علاقة بمعجزات دينية. مثله مثل ابوزيدالهلالي وخوارقه.

اما عن وجود الايمان بخوارق فهذا لا يخلو منه احد اصلا، حتى الملحد مومن بقدرة العلم على صنع الخوارق وكشف كل شي، لكن المسألة وقت يتجلى فيه الرب المنتظر (العلم) . وهو يعلم انه لا يستطيع. اذن الانسان محتاج الى الايمان بخوارق بسبب عجزه وضعفه .

اذن الخوارق ليست خاصة بالدين ، انظرها في الاساطير الشعبية في كل العالم. وفي هذا ما يشير الى حاجة الانسان لوجود اله قوي يقدر على ما لا يقدر عليه ، وهو من الخيوط الدالة على وجود الله، فالحاجة العامة الى الشيء تدل على وجود الشيء.، لهذا لجأ الى الخوارق والاساطير. حتى الالحاد لايخلو من رغبة جامحة بالايمان بخوارق سوف تاتي - او جاءت - من خلال العلم وتفسيرات علماء الالحاد الخيالية ، او من خلال المختبر الذي سيكشف لنا سر الوجود ومعنى الحياة ويجعلنا خالدين في شباب دائم ولذة دائمة و امنيات الحادية وردية  .. ان اللجوء للخوارق امر حتمي لفهم الحياة ،

انظر تحليل الالحاد الخرافي لتكون الوجود والحياة وهويؤمن بذلك ويعرف انها من نسج الخيال. كالاحداث الهائلة التي تكونت في لحظة واحدة حين انفجر الكون من بيضة ولدها زواج كونين كما يقول هوكينج ! بيضة وزنها صفر وقطرها صفر! وحين اختلطت الاحماض الامينية والاشعة في مستنقعات وخرجت بالصدفة الخلية الحية الاولى التي بالصدفة ايضا صارت تهتم بنفسها وتتطور، ثم فكرت بالصدفة ان تخرج من الماء وتصنع لنفسها ارجلا ، كما فكرت باختراع الطيران،لكنها لم تفكر بل الصدفة فكرت ! وحين قرر احد الثدييات الكبيرة ان يغطس في البحر متطورا الى الحوت المعروف، حديث خرافة يا ام عمرو ! كلها تفسيرات عن طريق الخوارق وتتسمى بالعلم كما فعل الاقدمون في اساطيرهم، فكانوا يسمون ما يهمهم منها حقيقة وعلما.

اذن الخوارق والمعجزات ليست خاصة بالدين، وفي الحقيقة هي منطقية اكثر في الدين، بسبب ان الدين يؤمن باله قادر على كل شي، لكن اخيل اليونان او الزير سالم او صدف الملاحدة الذكية امور غير قادرة ، وبالتالي ليست منطقية،فالصدفة عمياء، والزير واخيل وعنتر رجال عاديون، وان تميزوا بالشجاعة عمن حولهم. اما الله خالق الكون فقادر على ان يشق البحر والقمر وليس اخيل، اذن الخوارق والمعجزات الدينية اكثر منطقية من غيرها البشرية ، حتى لو كانت علمية فالعلم مجهود بشري والبشر محدودون.

الخير ما بادرت إليه لا ما اضطررت إليه


الخير هو ما بادرت إليه لا ما اضطررت إليه , قال تعالى : (يسارعون في الخيرات) وهذا يرمز إلى الخير المُبادر , وقال تعالى : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) وهذا يشير إلى الخير الاضطراري كالهدنة والصلح بسبب آلام الطرفين وليس حباً في الخير بذاته , إذاً الشر هو سيد الساحة فطرقه ممهدة , والخير هو الغريب وطرقه ضعيفة ومسددة ومغلقة ومليئة بالحواجز .

وكم من خير في باطنه شر , وكم من خير يضطر إليه الشر , الخير الحقيقي هو الخير المتواصل والمبادَر والذي لا يحتاج إلى طرق الشر ولا يحتاج إلى هوى النفس كدافع , وهذا لا يكون إلا لمن عرف الله وصار عبداً له لا لهواه قال تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) ليس فقط الصلاة والنسك لله بدون شرك , بل حتى الحياة والممات يجب أن تكون لله بلا شرك.

 فطريق الله هو الحق والخُلق وليس التعصب والتبعية العمياء , والحق والخُلق تحتاج إلى بحث وتمحيص لأن الشر يحاول أن يدفن طرق الخير ويضيَّع معالمه في كل مكان وزمان , لذلك إن الله والحق الخير ليست أمور تبحث عنك لتقنعك بل عليك أنت أن تبحث عنها , فالحق والخير يؤديان إلى الله وعبادة الله الحق تؤدي إليها , ولا معرفة حق بدون سماع للجميع قال تعالى : (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة) أما رفض الاستماع فهو من الكبر كما فعل قوم نوح المتكبرين .


الباحث عن الحق يتأمل ويناقش حتى نفسه ولا يتكبر عن أي حقيقة يجدها ولا يهينها بعد أن عرفها , فمن ضيَّع الحقيقة فقد ضيع نفسه ولن تضيع الحقيقة .

الجمعة، 5 يوليو، 2013

أهمية المفاهيم أو (التصورات)



الفهم عبارة لبنات أو طوبات سليمة (تصورات ومفاهيم) يتم بها البناء العقلي , والربط السريع والدقيق بين الفتحات العقلية أو ما يسمى لبنات الفهم هو ما يسمى بالذكاء وعلى قدر سرعته ودقته وشموليته ومنطقيته يكون أكثر ذكاءً , لذلك أي إنسان يحتاج إلى معرفة المفاهيم السليمة كمفهوم الصداقة أو الحب أو العدالة أو الأخوة أو الدين أو الأخلاق أو أي مفهوم آخر , والتفاهم هو يحتاج إلى اتفاق على المفاهيم فاتفاق المفاهيم ينتج تفاهم , وبعد معرفة الإنسان للمفاهيم الحقيقية أو الطبيعية فإن العقل والإبداع يتكون بعد المفاهيم وليس قبلها , لذلك فصحة المفاهيم وقوتها هو ما يعطي العقل قوته وثباته مثلها مثل البنّاء الشاطر يتضح إبداعه عندما تعطيه لبنات سليمة وأدوات سليمة تستطيع بعدها أن ترى دقته ومهارته وسرعته , وهذا هو خط العبقرية الوحيد فليست العبقرية شيء خارق للعادة كما يقولون , فالمعنويات هي أهم على الإنسان من الماديات فتجده يعرّض جسمه للخطر من أجل فكرة , ولهذا الإنسان لابد أن يكون مفاهيم (تصورات) سليمة حقيقية فمن لديه مفاهيم سليمة مثله مثل من معه خريطة تدله على الطريق .

الخميس، 4 يوليو، 2013

جواب الى الاخ عصام ..



عصام :

ما رأيك يا أستاذ !!!!
عندما تحولت اليهودية من ديانة الى ايديولجية ولدت الصهيونية اليهودية
و عندما تحول الاسلام من ديانة الى ايديولجية ولد الصهيونية الاسلامية
الصهيونية اليهودية و الصهيونية الاسلامية يشتركان في مجموعة من العناصر:
ءشعب الله المختار ءخير امة اخرجت للناس
ءكراهية و احتقار و شيطنة الاخر
ألحلم بالتوسع و السيطرة على العالم
ءدولة الخلافة أسرائيل الكبرى

الرد :

اهلا عزيزي عصام ..

اتفق معك ، وهذا ما يحصل لاي دين سماوي خرج عن نطاق الالوهية الى نطاق البشرية ، لهذا علينا ان نرجع بالدين الى مستواه الالوهي ، بحيث نرجع للقرآن إمامنا و أمامنا ، لا نجعله خلفنا أو عن يميننا او يسارنا ، البشر هذا ما عندهم : التعصب ، و كل حزب بما لديهم فرحون ، لا يملكون النظرة الشاملة بحكم البيئة والجغرافيا والموروث البشري ، وبنفس الطريقة التي طرحتها انت ، نستطيع ان نميز الجزء الاصيل في الدين ، والجزء الذي غمرته البشرية ولطخته بأفكارها ثم نسبته الى الله ، سواء بابتداع او تحريف او تأويل ..

وشكرا لك على هذه البلورة المفيدة .