السبت، 23 يناير، 2016

رد على شبهة أن الله ظالم 9

نعم انا اكره الله لاني حزين ومكتئب وهو يراني ولا يساعدني انا اكره الله لانه اعد لي نار عظيمه تحرقني ان اقدمت على اهلاك نفسي لارتاح من الالم النفسي الذي اثر على حياتي وسلوكياتي لا هو الذي عاونني ولا هو الذي جعلني اعين نفسي بإهلاكها لارتاح

إذا انت تؤمن بالله وصفاته وتقول عنه هذا الكلام فراجع عقليتك ، وإذا كنت ملحد فلماذا تلوم أحد غير موجود ؟ أيضا راجع عقليتك ..

ماذا استفيد من اموالي الهائله وشركاتي حينما يخيّم علي الليل لاانام الا ودموعي بللت وسادتي

مشكلتكم أيها الملاحدة مشكلة ، فلا غنى يدفع للشكر ولا فقر يمنع عن السخط .. هذا يثبت أن المشكلة داخلية وعميقة جدا في منطقة الإختيار الحر . فأنت تكره الله وتلومه، كما تقول انك من الاغنياء، وصديقنا الملحد الساخط الفقير أيضا يكره الله لأنه لم يجعله غنيا مثلك لكي يشكره. تتحكم بكم العواطف والمصالح والأهواء، هذه المشكلة.

حقيقة آسى لوضعك وأصدّق هذا التصريح بالألم والبكاء أكثر من تصديقي للشركات التسع الكبرى التي تملكها في بريطانيا، لأن الواقع يقول ذلك، والقرآن أثبت أن من اعرض عن ذكر الله له معيشة ضنكى، ويحشره يوم القيامة أعمى، لأنه كان يبصر ويكفر. صدقني ليس لك مخرج، وسوف تزداد حالتك إلا إذا سمعت إلى صوتك الداخلي، وأبعدت كل ما أقحمته في عقلك، وتقوم بمراجعة أساسات تفكيرك، حينها تستطيع أن تسمع كلام الله.

الإنسان مخلوق ضعيف كما أخبرنا القرآن، مهما ملك ومهما قال الناس انه قوي، لا صلاح له إلا بالعبودية لله. هي كلمة عابرة بالنسبة لك ، لكنها هي الحقيقة التي تكون حلوة إذا تقبلتها ، ومُرّة إذا رفضتها. وستخبرك الأيام بذلك.

 كم من الصبر الذي يطالبني به هذا الاله ليخلصني من هذا الشؤم انا تعيس وحزين اتمنى ان يختفي هذا الكون ويذهب الى غير رجعه وانا على استعداد ان احرق اموالي مقابل ان اعيش دقيقه واحده دون بكاء وحزن هل الاله اعطاني هذه الاموال وعاجز ان يجعلني سعيد؟

ألم تقل أن أموالك من عملك وجهدك وليس لله دور فيها ؟ لماذا أنت متناقض في طرحك؟ ثم ألست أنت الذي تملك نفسك وتديرها ؟ لماذا غيرك أدار نفسه وحياته وصار سعيدا وهو لم يملك ما تملك بالنسبة للسعادة و ادواتها؟ لماذا تضع عيوبك و اخطائك على الله ؟ ولماذا تريد للكون ان يذهب ولا تذهب أنت ؟ مع أنك أخف .. ولماذا تحرق أموالك ولا تنفقها على الفقراء ؟ حتى في أمنياتك تناقضات .. أرأيت كيف أن عقلك اينما توجهه لا يأتي بخير ؟

لكن احساسك هو الثمين ، لكنه مكبوت، وهنا المشكلة (قد افلح من زكاها ، وقد خاب من دساها) .. علّم نفسك على الشكر مثلما علمتها على الكفر. و ساعد و اعط و ابذل، سوف يزداد رصيدك من السعادة تدريجيا. كلما ذقت حلاوة فعل الخير تاقت روحك لخير آخر، بعملية ارتقائية جميلة، هذا طريقك للسعادة ان اردت حقا ان تكون سعيدا، أما إن كنت تريد شتم الله و سبّه بدافع إبليسي ، فالله توعدك وتوعد ملايين من كارهيه وكارهي الحقيقة ان يكبّهم على وجوههم في نار جهنم، ولا يخاف عقباها، (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين).

أنت لا تظلم الله ولا احد يستطيع ان يظلمه، انت تظلم نفسك، كما قال تعالى (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون) ، والكتاب باين من عنوانه، كلما تريد ظلم الله كلما يضيق صدرك ويتعذب شعورك وتتقطع من الداخل، لأن الله قوي وشديد العقاب ولا يخاف عقباها.

ثم هذه هي نتيجة أفكارك الخاطئة وتبنيك للإلحاد ، فالليلة الظلماء تتبين من أوّلها ، واضح أن هذا الحزن قادم من شعورك العميق الخائف مما تفعله بنفسك. والشعور يحزنك ويفقدك طعم الحياة اذا كان طريقك في الحياة خاطئا. انا اتكلم من تجربة خاصة، كانت الكآبة تهجم علي وتفترسني واستسلم لكلبها الأسود، حتى يذهب من نفسه، ما كنت اعرف نفسي، ولا ادري لماذا تمر بي موجات عاصفة من الكآبة .. والآن صرت اعرف ، وأبشرك أني فقدت الكلب الأسود كما يصف الكآبة الزائرة السياسي البريطاني وينستن تشرشل. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وهذا شرط الله لتغيير الكآبة والتعاسة وغيرها .. هذه الوصفة لك ولكل من يعاني الحزن والكآبة مجهولة الأسباب، وليس عند الطبيب النفسي أي علاج لها ، سوى مسكنات تهد الجسم وتأثيرها مؤقت.

وهذه الوصفة هي أن تسلّم نفسك لله وترتاح وتقول: أنا عبد لله، يفعل بي ما يريد دون اعتراض. إن قلتها صادقا فابشر بخير الدنيا والآخرة، و أول الخير زوال الكآبة وحلول الطمأنينة، ولا أقول السعادة، لأن كلمة الطمأنينة أصدق من كلمة السعادة. الطمأنينة على الطريق والمسار، هنا يطمئن الشعور اذا وُجّه إلى ربه، وتزول هذه المشكلة لتبقى المشكلات والمنغصات الحياتية العادية، لأن مشكلة الوجهة هي اكبر مشكلة عند الشعور الانساني، فإذا انحلت حصلت الطمأنينة الرئيسية، ويبقى قلق أو خوف من أمور عابرة بسبب الآخرين، المهم الا تكون المشكلة من داخلنا. والمشاكل الخارجية الجميع يتعرض لها، وكذلك المشاكل الخارجية يخف تأثيرها الى النصف بسبب الطمأنينة. بعبارة أخرى: المؤمن المسلّم نفسه لله بصدق لا يعاني من مشاكل الحياة الا ربع ما يعانيه الشخص الدنيوي، اذا اعتبرنا ان نصف المتاعب هو فقدان الطريق او الوجهة، ونصف التاثيرات الخارجية سيقل، اذن يتبقى الربع تقريبا. قال تعالى (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك).

تماما مثل الضائع في الصحراء، ثم يجد الوجهة الصحيحة، تسقط عنه نصف المتاعب، وهو النصف الثقيل، لكن تبقى متاعب الطريق الاعتيادية. ان كنت صادقا في وصف حالتك، فأنا صادق أيضا في علاجها، المجرب والمضمون بإذن الله، و لك الخيار.

لو خيرني بين المال والسعاده لاخترت السعاده والابتسامه ولكن لاخيار لي. وانا لاارمي التهم كله للاله بل ايضا البشر المجرمون يركبهم مسؤليه اجرامهم فلو دخلت بلد ورأيت اهلها يتقاتلون والفقير مرمي على الطريق والغني يمنع اعطاء المسكين ورأيت ملكهم قادر على وضع حد لهذه المهزله الحاصله في بلده ولم يفعل لقتلهم وقتلت الملك معهم كحكم عادل مارايك بهذا الكلام هل انا هنا في اختبار الهيي ايضا؟

كلامك خاطئ، لأنك تفترض على الله ما لم يفترضه، فأنت تفترض على الله أنه خلق البشر ليكونوا سعداء لكنه لم يفلح، مثل الملك. أين مرجعك على هذا الإفتراض ؟ حدد لي آية في القرآن قالت هذا ؟

دع الله يتكلم عن نفسه، لا تتكلم عنه، الله يقول لك انه خلقنا ليبلونا أيّنا احسن عملا ، وعنده دار آخرة ، لم ينته الامر، وليست الدنيا آخر المطاف، لكنك علماني ، لا تريد ان تخرج من علمانيتك ابدا ، فلا تفكر الا في قوقعة واقعك اليومي.

الملك في مثالك يُلام، لأنه وعد شعبه بتحقيق العدل والرخاء ، لكن الله لم يعد بهذا الوعد، بل وعد في الآخرة وليس في الدنيا. هو جعل الدنيا دار اختبار والاخرة دار قرار، لا تخلط بين الملك ومالك يوم الدين. حتى عقلك علماني و واقعي ومشبّه لله بالبشر ، لا يستطيع ان يخرج عن قوقعته او فقاعته الحياتية اليومية. لماذا الدنيا اكبر همك و رأسمالك؟ وها أنت ملحد متجرد من كل قيود الدين، و بالاخير تبكي على وسادتك، أنت مثال حي على فساد وجهة الإلحاد.

أنت لا تعرف لماذا تبكي، هنا المشكلة ، أي أنت لا تعرف نفسك، وصدق الله العظيم (نسوا الله فأنساهم أنفسهم). أنت لا تعرف أي شيء عن نفسك، أنا أعرفها اكثر منك، لأني عرفت نفسي فأقيس عليها، والأنفس كلها من نفس واحدة كما أخبر القرآن. لا راحة لنفسك الا بما ارتاحت به نفسي. وإن شئت لا تصدّق ابدا، لن يضرني هذا شيئا، أنت المتضرر فقط. إلا أن تفاجئني بأنك تبكي على احوال الفقراء والمعدمين، حينها ستكون ضحكة كبيرة.

بالمناسبه استاذي انت تتاخر بالرد ولااحب ان امارس عليك ضغوطا اكثر ولكن دعني اقول لك كلامك السابق وحوارك في غاية الروعه وقد اجاب على عدة اساله تجوب راسي ولكن اخبرك بان القانون الذي سنه الخالق في هذه الحياه على كوكبنا اي القوي ياكل الضعيف والفقير لايكترث له احد لن يتزوج والعقيم عليه ان يعتمد على عقله ليصنع علاجا لعقمه وثم المتاجره به على الناس هذه القوانين انتم تقولون انها واقعيه لامفر منها ولكن الا ترى معي ان القانون هذا يجعل الناس تتقاتل لتفوز ولو بجزئيه قليله والانسان غير معصوم فأحتمالية تشبث الانسان بالحق ضئيله بحكم عقله المحدود وعدم عصمته

لماذا بسبب عقله المحدود وعدم عصمته ؟ لم لا تقول بسبب اختياره للشر وتهاونه بالحق وتكبره عليه ؟ و هل الشرائع والقوانين تعاقب قاصرين عقليا ؟ و موضوع العصمة ليس هذا مجاله، فالإنسان يعرف انه يعمل شرا أو يعمل خيرا ، (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره) .

انت تعاني من سيطرة فكرة الجبرية، وهي شماعة الملحدين التي يستخدمونها وقت الحاجة وليس في كل وقت، وهي فكرة متناقضة حتى مع الواقع، ففي الواقع يُعاقب الخارجون عن القانون ويُكرهون وتـُساء سمعتهم، ويسمى هذا تحقيقا للعدالة. فلو نظرنا إليها بنظرتكم، النظرة الجبرية، لأصبح تحقيق العدالة ظلما بحد ذاته، لأنك تعاقب إنسانا مجبورا ليس بيده شيء، فهو بفعل الظروف سرق، أي يجب أن تُعاقَب الظروف ! وآخر تهجّم عليك و اساء لك ، يجب الا تعاقبه ، لأنه مجبور، بل حتى لو قام بضربك أو قتلك، فهو مجبور ايضا ! هذا منطق أحادي وأعوج، وُضِع فقط للتخلص من مسؤوليات الله، لكنه لا يُلتفت له في مجال مسؤوليات الناس وإساءتهم لنا. و كل مذهب الإلحاد قائم على الانتقائية، لهذا هو مذهب ضعيف من ناحية منطقية وعقلية، يستخدم الشيء لذلك الشيء فقط، ويسكت عنه في الشيء الآخر. ليس عند الملحد مبدأ واحد يعمّم على كل الاحوال، وبالتالي اصبح بلا منطق، لأن المنطق يُعمّم.

ثم من قال ان قانون القوي ياكل الضعيف قانون الهي وفطري ؟ هو موجود في الواقع ، ولكنه هو الباطل بعينه، على كلامك اذن نظرية نيتشه أمر إلهي ، ونيتشه نبي ! أمر الله هو بعكس هذا القانون، فالله أمر برعاية الضعفاء والوقوف معهم ومساعدتهم وعدم احتقارهم، وهذا يُطلب من الاقوياء لصالح الضعفاء والفقراء، أي الله يريد عكس هذا القانون، فالله يحرّم الظلم، ولن يستطيع احد أن يظلم إلا إذا قدر على الظلم، والله يأمر بالإحسان والمساعدة والتبرع ايضا. وهذا كله عكس القانون، بل يفرض الزكاة كحق للفقير في مال الغني، يزداد مع زيادته، ويحرّم الربا، لأنه قوة على حساب ضعف.

ستقول: لماذا الله اذن لم يتدخل ليمنع حدوث هذا القانون ؟ الجواب : الله يختبر العبيد، وسوف يتدخل في الآخرة بالكامل. ويحق العدل والحق بالكامل. ومن شروط الاختبار حرية الاختيار. والاختبار مع حرية الإختيار يساوي الدنيا، بخيرها وشرها. أما الآخرة فليس فيها إلا الحق والعدل، وليس فيها أي ظلم، لأنها ليست دار اختبار. فالله اوجد امكانية حدوث الظلم وامكانية حدوث العدل في الدنيا، وترك لنا حرية الاختيار بعد ان ارسل لنا الانبياء ليحذرونا من عاقبة الظلم. فهل على الله لوم أم علينا اذا ظلمنا ؟

والانسان يرى حريته بما يشبع فضوله حاليا حيث يعيش بالدنيا هذه فقيرا ويرى الغني سيداّ في قومه فيظطر للسرقه وتجميع الاموال بطريق لايرضا به الخالق ولكن هذا هو القانون القوي والضعيف والذكي والغبي والانسان غير معصوم فبالتالي سيقع بالمحظور ويفشل بالدنيا الا ترا ان هذا بحد ذاته ظلم والانسان لايتحمل نتائج افعاله لانه يريد المال والزواج والانجاب فيظطر لسلك امور لاترضي الاديان . فما هو تعليق على هذا الكلام؟

اذا لماذا تعاقبون القاتل والسارق والمختلس ؟ هو مضطر ، لا تكيل بمكيالين ، تسمحون لأنفسكم بعقابهم ولا تسمحون لخالقهم أن يعاقبهم خشية أن تكونوا منهم يوما من الايام تبعا للظروف . لو سرق احدهم مالك ، هل ستقول انه مضطر ؟ طبعا لن تقول، لأنه يسرق منك ومن غيرك. انتم تشطحون عن واقعكم حتى، هي نظرية سهلة، فلماذا لا تعممونها ؟ هنا تتعقد الامور، مع أنها سهلة، أو يُغيّر الموضوع. ستقول : ليس مضطرا لأن يسرق كل هذا المال، يستطيع ان يجمع المال بطرق شريفة، ومجالات العمل مفتوحة..

سأظل اردد هذا الكلام كلما قلت أن الانسان غير معصوم وتضطره الظروف ان يعصي الخالق. الله لا يعاقب مضطرا، وهو صرّح بذلك. وهناك قاعدة فقهية تقول : الضرورات تبيح المحرّمات، كما قال تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فلا جناح) ، كأن يأكل لحم ميتة في مجاعة. هكذا تكون الضرورات. بينما انتم تمططون الرغبات لكي تصل الى مستوى الضرورات، وتقول انا مضطر لأنني أريد ! وإذا اضطر غيرك على نفس طريقتك و مسّ مصالحك فله الويل والعويل ! الحق صراط مستقيم وليس انتقائية.

التبرير بالضرورات يؤدي الى ارتكاب المنكرات، اذن فكل شيء ترغب به سمه اضطرارا وافعله، و كم من الآثام والمظالم التي فُعلت بسبب الخوف من المخاطر المحدقة وافتراض نيات سيئة عند الاخرين، والتبرير بأن الضرورة اجبرتني على الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع.

هذا مع الشكر على عباراتك الطيبة واستبطائك لردّي ..

هناك 13 تعليقًا :

  1. احترم ردك وحوارك الرائع استشف من كلامك اننا خلقنا كرها وسنموت كرها وسنقف امام الاله كرها فاما جنه او نار. تحياتي لك واقدر تعبك ومجهودك الطيب.شكرا لك

    ردحذف
    الردود
    1. المعذرة على التدخل ، ولكن لا أرى أن الأستاذ الوراق قصد ذلك، نحن خلقنا أحراراً ولسنا مكرهين على شيء ، لا أحد أكرهك على فعل الخير ولا أحد أكرهك على فعل الشر ، أنت الذي تقرر كل ما تريد أن تفعله بدون أي ضغوط من أحد .. ولكن لكل فعل من هذه الافعال نتيجة علينا أن نتحملها، سواء الآن أو بعد الموت.

      حذف
  2. لقد حاورت مؤمنين كثيرا لكن صدقني ياسيدي لم ارى بمثل منطوقك الجميل لقد ارحت قلبي المهشم بكلامك الرائع يااستاذي الوراق ولقد ارحتي عندما قلت ان مايدور في رأسي قد مر عليك وهذه حاله طبيعيه لكني استسلمت لها على عكسك تماما عرفت من خلالك بما انك مسلم ان دينكم عقلي وليس اسطوري اي لايمكن ان يدعوا المسلم ان يطير فيجيب الرب لصلاته ويجعله يحلق بالسماء فقط لانه مسلم انا كنت اعتقد ان الدين الحق هو مايرفقه اعجاز مدهل لتبيين انه الحق ولكن لماذا لااستطيع التعامل مع الاهله بهذا النحو اي اطلب منه ان يحرك الكرسي فلايتحرك فقط لكي اعرف انه موجود هل علي ان اكتفي بالقصص التي وردت عن الرسل الا يوجد هناك استثنائيات لمن هم مثلي ضائعين ويطلبون اشياء محسوسه ليؤمن حشا ان انكر خالقي عناداّ مني وكبراّ ولكن خاطري ان اطلب من الرب طلبا فيلبى من فوره فلايكون هناك مجالا لاقحام الصدفه في هذا اهنييك على ثقافتك ومنطقيتك الرائعه لااعرف بماذا اجادلك ياعزيزي بخوصوص شركاتي فعلا انا رجل ثري وليس لدي مزيد من الوقت لاكذب بهذا انا امتلك شركات ومعظم موظفيني هم من اهل اليمن عرب اما الباقي هم بريطانيين قادمين من الاحياء الفقيره .قبلاتي لأطفالك مع التحيه

    ردحذف
    الردود
    1. اشكر لك كلامك الطيب يا عزيزي ..

      بالنسبة لطلبك من الله أن يظهر نفسه من خلال تحريك كرسي أو ما شابه، فهذا النوع من الطلبات فيه تعالي وتكبر على الله، بمعنى أنك لا تستطيع أن تطلب من شخص كبير و مسؤول مثل هذه الطلبات، فكيف تطلبها من الله العظيم الأكبر من جميع خلقه ! نحن لسنا نختبر الله ، بل الله هو من يختبرنا ، فالله هو الكبير ، والكبير هو من يختبر الصغير وليس العكس.

      إن اثبات وجود الله ليس من مهمة الله ، بل من مهمتنا، لأننا نحن الفقراء إلى الله ، والله هو الغني. إذا كنت تحب الله فلست محتاجا لمثل هذه البراهين الفجة، لأنك لا تفعل هذا مع من تحبهم من الناس، بل تؤمن بأنهم يحبونك و أنهم مخلصين لك، حتى لو لم تجرب ذلك، أليس المحب يفدي حبيبه بكل شيء وبدون مقابل دون أن يختبره ؟ لأن من لا يريد الله لا تغنيه النذر ولا المنطق، بل ولا حتى المعجزات، (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) ، أي كل الأولين كذبوا بها، فالله لم يرسل المعجزات إلا لمكذّبين، لأن المؤمنين آمنوا بلا معجزات، ومع ذلك لم يؤمنوا بل زادهم كفرا، فقوم صالح طلبوا معجزات كما تطلب تماما، فلما جاءتهم الناقة واعتادوا عليها رجعوا إلى عاداتهم وحسّوا أنهم غرباء في جو الإيمان، فصار منظرها يضايقهم ويذكّرهم بالحق الذي يكرهونه، فصاروا يتهجمون عليها بكلامهم ومجالسهم بحجّة أنها تشرب الماء يوما كاملا عنا. فانبرز أشقاها وقتلها.

      انظر الى فرعون وقومه كم قدّم لهم من معجزة واضحة، لكنه خرّجها على أنها سحر وألاعيب، وخرج بجنوده ليقتل موسى ومن معه، رغم أنه رأى ما يقارب عشرين آية. وهذا داوكينز إمام الملاحدة المعاصر يقول لو تحركت يد التمثال وقيل أنها معجزة من الله ، لبحثت عن احتمال ولو واحد على مليون ان يكون هناك تفسير علمي، أي غير الله .

      بناء على تمثال داوكينز، فكرسيك لو تحرك وأنت لا تريد أن تؤمن لوجدت ألف احتمال لتلك الحركة. المسألة مسألة هل نريد أن نؤمن أم لا ، هل نحب الله ام نكرهه، هل يضايقنا وجود عدل إلهي أم يفرحنا. فالمسألة ليست مسألة تأكد من وجود إله، بل مسألة حب للإله أو كره له.

      يقول الملحد راسل : اذا سألني الله لماذا لم تؤمن، سأقول لعدم كفاية الأدلة، مع أن نزرا قليلا من هذه الأدلة يكفيه لأن يؤمن بما يهوى ويرغب. والمثل العامي الدارج يقول (المغصوبة لا تحلب) ، ويقولون ايضا (الكسلان يعلم الغيب).

      يتبع

      حذف
    2. الحقيقة أنك إذا نظرت بتجرّد إلى وجودك وحياتك وهذا الكون الدقيق المنظّم، رأسا سوف تؤمن بوجود إله، فالعلم معه والعقل معه و احساسك - وهو الأهم - معه، وتاريخ البشرية كلها معه، بل حتى الذين عاشوا في جزر نائية وفي ادغال الغابات مارسوا عبادة الله وما زالوا، رغم اختلاف التصورات عن الله، هذا يعني أنها فكرة أصيلة في الإنسان، والاصيل مرتبط بأصيل، وهذا يعني أن الله ليس اختراعا لتخدير الشعوب كما يقول نيتشه وماركس، بل العكس تماما : الإلحاد هو الدين الجديد الذي ظهر في القرن الثامن عشر ، المُختَرَع الرأسمالي لتسهيل السيطرة على الشعوب. إن الملاحدة اقلية ، وهذه الأقلية منشغلة بالله اكثر من بعض المؤمنين.

      ثم اذا كان الله سيستجيب لكل انسان يدعوه لأي شيء، لن يكون إلها متحكما، بل خادما، بل خادما متناقضا، لأن دعوات البشر متناقضة، فهذا يدعو للهدم وهذا يدعو للبناء، وقد قال تعالى (ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض) ، ثم لو انك دعوته ان يحرك لك الكرسي واستجاب لك، وتأكدت أنه هو الذي حركه، فما قيمة إيمانك بتلك الساعة؟ هذا يسمى يقين وليس إيمان.

      تخيل شخصان يوصيهما أحد بأن يفعلوا الخير ويتجنبوا الشر وان يتحملوا ولو على انفسهم، كوصية، فيها أفعال وفيها ممنوعات، الأول يعرف ان هذا الموصي متنفّذ وقوي وله عيون تراقب ، والآخر لا ير شيئا . الأول يعرفه بحواسه، والثاني يعتمد على هذه الوصايا أنها خيّرة ، هل هناك مقارنة بين الشخصين من الناحية الأخلاقية والقيمة ؟ أيهما الأصلح وأيهما النفعي ؟ لا شك أن الثاني أفضل من الأول، لأن الثاني خيّر ويحب الخير، أما الأول فهو مادي وأناني و مصلحجي وبراغماتي ، فيعتمد على الحواس. والأول متى ما عرف أن الموصي ضعفت قوته ، سوف ينقلب على عقبيه، تبعا للمصلحة، أما الآخر فهو لم ير شيئا أصلا عن الموصي، ومع ذلك ملتزم بالوصايا. ألا يوجد فرق إطلاقا بين الإثنين؟

      إذن الله يريدنا أن نكون الأفضل، أن نؤمن بالله بالغيب، وهذه هي التي مدحها الله في المؤمنين، بأنهم يؤمنون بالله بالغيب وليس بالأدلة الحسية وتحريك الكراسي. لو حرّك الله كراسيهم لصار الناس امة واحدة ولم يتبين الخبيث من الطيب. لو حرّك لك الكرسي فسيكون ذلك إهانة لكل المؤمنين في العالم، لأنك ستكون مثلهم، مع أنك أنت متيقن بينما هم مؤمنون بالغيب، وأنت عالم بالشهادة، والتسوية بين مختلفين ظلم للجميع. فإخفاء الله ذاته عنّا أساسه الرحمة والعدالة.

      يتبع

      حذف
    3. أتدري لو حرك لك الكرسي لتدمرت كل الاختبارات التي يقيمها الله على البشر منذ وجودهم ؟! اذن طلبك ظالم، لأنه سيجعل من الله ظالم، وسبحانه وتعالى القائل بنفس العدالة وحرية الاختيار (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). والأنبياء لم يخصهم الهد بهذه الأدلة الحسية إلا بعد أن آمنوا وبحثوا عن الله، فإبراهيم عليه السلام استنكر فعل قومه وعبادتهم للأصنام التي لا تنفع ولا تضر، فذهب يبحث عن الله تبعا لعقله وإحساسه السليم :

      (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (79))

      وأدلة وجود الله كثيرة ، بل بكثرة الأشياء نفسها :

      و في كل شيء له آية .. تدل على أنه الواحد ..

      وهذه بعض التأملات والملاحظات من خلال بعض الموضوعات في مدونتي، والتي أتمنى أن تقرأ فيها، خصوصاً مواضيع الحوارات مع الملاحدة وهي كثيرة ، وشكرا لك :

      http://alwarraq0.blogspot.com/2016/01/blog-post_62.html

      حذف
  3. ياصاحب المقال انا لااؤمن بموضوع العدل اؤمن بوجود الله لكن لدي سؤال بهذا الخصوص لنفرض ان هناك شخص غني ومال وجمال ولديه سعاده بالدنيا وبنفس الوقت محافظ على دينه ملتزم بالصلاوات والصدقات والزكاة ويحب الخير . وشخص اخر فقير ومريض ومشرد ويلعن الساعه التي ولد فيها وايضا محافظا على دينه كما الاخر هل تقول انهم سيدخلون الجنه الاثنين اين العدل هنا لامجال للهروب اتحدا ان تجد مبرر لهذا الاشكال ستقول ان الموضوع لايقاس بالمال والغنى والفقر بالاخره بل بالالتزام والطاعه . وهذا لايجيب على السؤال . اين العدل بين اثنين واحد شقي والاخر سعيد وهم يدخلون الجنه ؟

    ردحذف
    الردود
    1. تفضل الإجابة عن سؤالك :

      http://alwarraq0.blogspot.com/2016/02/blog-post_1.html

      حذف
  4. اشكرك على تعبك من اجلي . هل من اجابات وافيه بخصووص السائل فوق؟

    ردحذف
  5. ايضا الفقراء اشد عداب من اللى يملكون المال الحقيقه الغنى والفير سواء بلعداب
    لافقير ولاغنى مرتاح انا مثلا فقيره بسس همى ليس المال ولاجاه والا شىء
    فقط افتقد السعاده والشعور بلفرح اعيش يومى مثل امسى وغدا مثل يومى لاشى يتبدل للااحسن بل يسوء اكثر لاتقول صلى صومى تصدقى اصبرى كل هدا فعلته بما استطعت لكن الااله حصرته موش عاجبه راحته فى تعديبى وقهرى ودموعى تعبنا من هدا الله مادا يريد صلينا دعينا ترجينا صبرنا بسس مقفلها من جميع نواحى الحياه وكاءنى فى قاروه مغلقه ادو ر حول نفسى لااجد مخرج الااله اوصلنى واوصل الكثير الى الاانهيار النفسى العصبى الدينى لم اعد اهتم له هدا مايريده ونحن باالخدمه هههه

    ردحذف
    الردود
    1. هذا يعني انك في خير كثير لكن لا تعترفين فيه، ومن لا يعترف بالخير يسمى كافر، وتعبك هذا بسبب كفرك وليس ايمانك. فاخرقي خرقا في الارض او ابتغي سلما في السماء كي تجدي حلاً ، لا مناص من الله، شئتي ام ابيتي، والموت بانتظار الجميع شئنا ام ابينا. قال تعالى (ما اصاب من مصيبة فبما كسبت ايديكم) ، لا تقولي انك صليتي ودعوتي وهذه هي عقليتك ونظرتك لله! نظرة مليئة بالانانية وتكبير الذات وكفر الله وكفر نعمه. الكفر سوء اخلاق، فكيف اصدق انك عبدتي وانتي تتكلمين عنه بهذه الوقاحة؟ الله يستجيب من الصادقين والطيبين، لايستجيب لمن يريد ان يجربه، هذا سوء اخلاق، والله لا يحب سوء الاخلاق. اذن مشكلتك مع الله اخلاقية. هذا تشخيصي بصراحة لوضعك، وصديقك من صدقك لا من صدّقك، فراجعي نفسك ان كنتي صادقة، لان ما اصابنا من مصيبة فبما كسبت ايدينا. انا لا اتهمك بسوء الاخلاق مع الخالق بدون دليل، بل هو واضح من كلامك. وجحودك لنعمه التي لاتعد ولا تحصى واضح من كلامك الجاحد بنعمة الله، اما حديثك عن كآبتك فهذا نتيجة طبيعية للكفر وسوء التعامل مع الله، وعذاب الاخرة اشد وابقى، (ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكى ونحشره يوم القيامة اعمى)، لماذا يحشر اعمى؟ لانه كان كذلك في الدنيا فلا يرى نعم الله وافضاله عليه، كأنه اعمى. وكل كافر كاذب، لانه يجحد ما يعرفه من نعم، لذلك اي كفر هو سوء خلق، سواء مع الله او مع الناس، والله والناس كلهم لايحبون سيء الاخلاق. لانه جحود وكفور وكذاب، ولا يوجد كاغر ليس كاذبا، لانه يقول لا ارى وهو يرى ويجحد ويخفي، ويكبّر ما يريد ويهمّش مالايريد، فالحذر الحذر من سوء الاخلاق خصوصا مع الله، فالله منتقم ولو بعد حين، هذه نصيحة مجانية لك، القيها في البحر.

      حذف
  6. اولا انا مؤمن بوجود اله .. لكن مشكلتكم ايها المتدينون انكم تتحدثون عن اله وهمي لا يمت للواقع بصلة .
    لماذا خلق الله البشر من البداية ؟!
    لا يصح القول انه محتاج لخلقهم .. والا كان هذا نقصا .
    ولا يصح ان تقول انه احب هذا والا كانت الاهواء تحكمه .
    خلقهم لانه اراد هذا ... بلا سبب غير تحقيق ما هو عليه .
    لا سبب ع الاطلاق .
    انت تعتقد انك تفعل ما تريد .. ولكنك تجهل من اين تاتي ارادتك اصلا ... من اين تنبع الرغبة .
    ان كنت تعتقد ان نوازعك شئ اصيل فيك منذ خلقت و ان كل نفس تكشف حقيقتها عبر اختياراتها .. فأي واحد منا صنع نفسه .. هكذا خلقت و هكذا هي حقيقتها و نوازعها .
    و ان قلت انها تتغير بالهداية والضلال .
    فمن يستطيع ان يهدي احد او يضله .. كل واحد له منطقه .. يمكن ان تتحدث بالساعات دون جدوى .
    وكيف حال من ولد كافرا .. تراه تنقصه المعرفة فكيف يحكم .. و اي منطق يحكم به اساسا .. ان بيئته اعطته كل شئ .. حتى منطقه و نوازعه .
    هل تعتقد ان ارادتك حرة ؟!
    حرة من ماذا ؟!. من الشهوة .. من الحاجة .. من الرغبة .. من العاطفة .. من نقص المعرفة ... من نقص القدرة ..؟!!!!
    و ماذا يتبقى لك من نفسك اذا تحررت من هذا ... حتى المنطق و العقل ولدت به ولا تستطيع ان تغيره حتى تاتيك الرغبة في التغيير اولا و انت لا تعرف من اين تاتي و متى تاتي و حتى تاتيك القدرة.
    انها مسرحية ... قصة .. روايه كتبها الله و انتهى .. حدثت و تحدث و سوف تحدث .. الزمن لا يهمه ..انه وهم خاص بنا .
    نحن واحد من عوالم لا عدد لها .. مطلقة كقدرته ع الفعل .
    انها لوحة من عدد لا نهائي من اللوحات يستعرض فيها قدرته في كل شئ .
    انت فقط محظوظ انه اختارك لتلعب دور الطيب و اختار غيرك ليكون الشرير .
    ليس لمحمد من الهداية شئ .. ولا لابليس من الضلال شئ .. الامر منتهي من قبل الخلق .

    ردحذف
    الردود
    1. غلطتك انك وضعت نفسك مكان الله وانت انت .. لم تكن الها .. هذه مغالطة يقع فيها الانسان اذا لم يعرف حجمه ونقصه وجهله، انت عبد ولست اله، ما يهمك هو ما يفيدك كعبد، لكن اذا انا او انت استطعنا ان نعرف كل علم الله فلم يعد الاله اله ولم يعد العبد عبداً، بل صار الها.. هكذا عقول الملاحدة واللادينيين تطير عن الواقع كثيراً، فتأتي بعجب عجاب .. انت تفكر بخيال انك انت اله، كن واقعيا واعرف حجمك كبشر موقوت ولدت ولم تعرف شيئا وسخر لك كل ما في الارض والسماء حتى تكبر، وحتى وانت كبير لا تزال تعاني من النقص والجهل والضعف، ولا تدري متى ستموت ولا في اي مكان ستموت، فكيف تحاكم الله بدل ان تحاكم نفسك؟ انت كالمتهم الذي يحاكم القاضي.. علم الله لله، اذن لماذا خلق الله البعوضة والمجرة؟ ولماذا ولماذا ... واستمر في اسئلة لماذا .. اما ان تجيب عن كل الاسئلة والا فلن تؤمن ؟! وحتى لو لم تؤمن لن تستطيع ان تجيب عليها، لسبب بسيط، لانك لست الها بل مخلوقا ضعيفا محدوداً بزمن سينتهي، وتخلو الحياة منك، ولم يطلعك الله على علمه، انا وانت و اي احد. مادام اننا خلقنا في الحياة فعلينا ان نعرف الطريق الصحيح بدل من ان نزيد ونعيد لماذا خلقنا ومتى خلقنا وكيف خلقنا ، المهم اننا موجودين والعاقل يتسائل عن طريق النجاة والسلامة، لا ان يبحث فيما ليس له. والوقت يمر سريعا الى الموت، وليس لدينا وقت نضيعه في اسئلة عقيمة لا اجابة لها، تساؤلاتكم تشبه حالة انسان اغمي عليه ثم استيقظ واذا به في مكان محفوف بالمخاطر، فهل يقضي الوقت يتسائل كيف جاء الى هنا وما الجدوى من مجيئي الى هنا ومن جاء بي هنا، او ان يتقي الخطر ويخلص نفسه؟ 

      ان ارادتي الحرة حرة من ان تتحكم بها تلك الامور التي ذكرت وغيرها، لاني استطيع ان اكبح شهوتي بارادتي، واستطيع ان اطلقها بارادتي، فكيف صارت الشهوة هي من تتحكم بحتمية؟ حتى الشهواني يضطر لكبح شهوته احيانا بارادته لاجل مصلحة او سمعة، فلماذا لا يكون لاجل الله وذلك اجمل واشرف؟ ومن قال انني استطيع او اريد ان اتحرر من هذا كله؟ انا اريد توجيه هذا كله تحت سيطرة الدين والعقل والاخلاق، (قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة). هكذا نرى انه لا توجد فكرة التزهد في الاسلام الحقيقي، ليست المشكلة في ان تملك، بل المشكلة في ما هي اهدافك.

      لماذا الامور مبهمة عندك الى هذا الحد؟ كل شيء لاتعرف من اين جاء؟ الانسان على نفسه بصيرة، ويعرف لماذا فعل ولماذا ترك. ثم كيف تستطيع ان تغير منطقك اذا كان منطقك موافقا المنطق الصحيح؟ هذا محكوم بقوانين لايستطيع احد ان يغيرها، فالحق لا يستطيع احد تغييره لكن يمكن ان يلبس الحق بالباطل، وسوف لن يكون منطقيا حينها، لان تناقضه سوف يتضح، وكلما ظهر التناقض بطل المنطق. والحق له صورة واحدة وليست له صور متعددة.

      الرغبة في التغيير معروف دافعها، لان الناس على نوعين واختيارين، فمن اختياره طبيعي يعرف دوافعه لماذا اختار ويعرف انها جميلة ومنطقية وعلى صراط مستقيم حتى لو كانت ضد مصالحه، وصاحب الاختيار الاخر يعرف لماذا اختار. اكثر شي يعرفه الانسان هي دوافعه اكثر من اي شيء اخر، (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره) لكن ليس شرطاً ان يعرف الاخرون دوافعه في كل مرة.. الانسان لا يفعل شيئا الا بنية، والنية هي اوضح شيء عند صاحبها.. الانسان قد ينسى فكرته لكن لا ينسى نيته.. كيف تدعي انه لا يعرف من اين جاءت دوافع الشر عنده مثلا؟ هي جاءت من اللذة العاجلة واهمال الحق والاخلاق.

      الرغبة لها دافع ولها موضوع، الدافع والمحرك من الشعور، والموضوع من منطقية الامر واخلاقيته او من مصلحيته، هنا تاتي ارادتي.

      ومغالطة اخرى وقعت فيها : قولك ان الانسان ياخذ كل شيء من مجتمعه، بما فيه المنطق والاخلاق، وهذا من اوهام الملاحدة واللادينيين، وهذا دليل عدم علميتهم بشكل دقيق، فهم يرون الانسان ياخذ لغة وعادات وثقافة مجتمعه، فيقولون انه اخذ كل شيء من مجتمعه، لكن هناك شيء اسمه معروف وشيء اسمه منكر، ولاحظ اسم المفعول الذي يدل على انه معلوم ولا يُعلَّم، بل ان كثير من الناس يسايرون مجتمعهم ببعض الامور عن غير رضا، فلو كان هذا الانسان نتيجة مجتمعه لما استنكر، هذه الفكرة مهينة للانسان تجعله مُبرمَجا ولا شيء منه، فكله من المجتمع، واذا جئنا للمجتمع وجدناه افرادا، فما هو المجتمع اذن؟

      وشكرا لك

      حذف