الأربعاء، 20 يناير، 2016

عدل الله


أستاذ الوراق أنا أؤمن بالله ايمانا شديدا وأحبه حبا عظيما والحمدلله أحس بأني موفقة في كل أمور حياتي ، لكن يراودني سؤال دائما وأتمنى أن أجد اجابه شافيه له؛ أعلم أن الله عادل ولكن أريد أن أفهم ألية هذا العدل في أمثل نجدها في حياتنا ؛ 1. فتاة على قدر من الجمال والذكاء والعلم والمال تزوجت ولم تسمى عانس وفتاة أخرى لها عكس الصفات ولم يحالفها الحظ في الزواج وسميت عانس 2. أهل الصومال والمناطق الفقيرة التي ليس بها ماء ولا طعام ولا مأوى ولا علم وتنتشر بها الأمراض والأوساخ وفي المقابل دول أخرى بها كل شيء بل تكاد تكون أقرب للكمال 3. الفقراء بشكل عام ليس عندهم مال وتصيبهم أمراض ونرى بهم تشوهات وأيضا في المقابل أغنياء عندهم كل شيء وبصحه وعافيه
ما هي آلية عدل الله ؟

الرد :

الله يفعل ما يريد، ولا يسأل عما يفعل و هم يُسألون، لأنه يعلم وهم لا يعلمون. لكن نؤمن بعدل الله حتى لو لم نعرف تفصيلاته، مثلما أننا نؤمن به ونحن لا نراه، وبما أننا نؤمن بعدله في الآخرة نؤمن كذلك بعدله في الدنيا. لكن نستطيع ان نتلمس الخطوط الرئيسة لعدل الله، وهي أن الله عادل فيما هو منه، لكنه ليس بالتساوي، بل بالتعويض والميزات. فالله خلق الناس وأودع في الأرض خيرات تكفيهم وزيادة، ومع ذلك نرى الفقراء والمعدمين، فهل نلوم الله أم نلوم الانسان الذي يظلم ويحتكر ويترسمل الخ؟

انظري الى حال المناخ والاقاليم والجغرافيا، فيها اختلافات، ولكن لكل ميزته. كذلك مع البشر، بينهم اختلافات لكن لكل ميزته. نظرتك سطحية مع احترامي لك، تتصورين ان الصومال ارض مجدبة متشققة ولا ماء فيها ولا نماء ، ليس فيها الا الامراض والفقر والجهل والقتل، بينما دول اخرى (ويبدو انني أتخيلها في خيالك) وصلت لحد الكمال ، وهذا غير صحيح. فالصومال نفسها فيها اقاليم جميلة جدا ، وهي من الدول المصدرة للموز، والمواشي، وموقعها استراتيجي جدا، وارضها طيبة ومنتجة، بل فيها مصائف جميلة، لكن عندها مشكلة مع التدخلات الاجنبية وتمويل الحروب داخلها. هذا ما يسبب المجاعات، البشر سببها وليس الطبيعة، إذا اجدبت الارض يستطيعون الانتقال عنها، لكن اذا منعتهم الحروب والحدود والاسلاك الشائكة، هنا تقع المجاعات والمشاكل، وهي مجاعات مؤقتة ايضا. فيجب ألا نلبس ظلم الناس و ننسبه الى الله. لأننا بهذا العمل نبرئ الظالمين من ظلمهم، بنقل التهمة منهم الى الله ، سبحانه وتعالى عن ظلمهم.

نسبة الانتحار والأمراض النفسية عند من تسمينهم اغنياء كاملين أكبر منها عند الفقراء. العامل يعتبر فقير بالنسبة لمالك الأرض، لكن مالك الارض لا يستطيع ان يعمل مثل العامل ولا يستطيع ان يأكل مثله ولا يملك صبره ولا قوّته ولا جلَدَه ولا صحته الجسدية. لماذا تتصورين ان من تسمينهم فقراء كلهم تعساء؟ لو كان الامر كذلك لكانت نسبة الانتحار والامراض النفسية عندهم اكثر، لكن نجدها على العكس. الله لا يقطع من جانب الا ويعطي من جانب اخر، فالطفل الذي تنشلّ احدى قدميه، نجد القدم الاخرى اقوى من قدمين لطفل آخر، و كم من عباقرة ظهروا وهم من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين، ايضا شعور الفقير بالأمن أكثر من شعور الثري والمشهور والسياسي الذي لا يستطيع ان يأخذ راحته ويتمشى في أي مكان كما يفعل الفقير.

امامك شخص متخلف العقل، وآخر عادي و سويّ، يكاد العاقل ان يحتار أيهما الاسعد ! فهذا العاقل عليه مسؤوليات وعقوبات عند ارتكاب أي خطأ، وعنده هموم ومشاكل، تكبر بحسب كبر عقله، كما قال المتنبي : (ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم)، ويتطرق له اللوم والعتب ، وهي ضغوط سلم منها هذا المتخلف العقلي الذي لا يفكر ولا بالغد، فأيهما الاسعد؟ هذا عدا العناية والرعاية التي يتلقاها من المجتمع.

و في آداب الشعوب محاورات ومقارنات كثيرة من هذا الباب : ايهما اسعد زوجة الغني ام زوجة الفقير ؟ المجنون ام العاقل ؟ زوجة المشهور ام زوجة المغمور ؟ وكثيرا ما نسمع فقراء يحسدون اغنياء واغنياء يحسدون فقراء، وهذا دليل العدل ، لأن كلاً يرى ميزة عند الآخر ليست عنده ، والحياة ليست مادة فقط .. وكلما يرتقي الانسان في سلم الغنى والثروة والشهرة كلما تزداد همومه و قلقه ويضيق وقته حتى على اولاده، بل ان الفقراء بشكل عام – وليس الكل - اكثر كرما من الاغنياء . وطعم حلاوة في فم طفل فقير يجدها ألذ اضعاف ما يجدها طفل غني، والذكريات واحداث الحياة والماضي يرويها الفقير والمحتاج احسن مما يروي الغني ذكرياته.

كثير من العقلاء يتمنى لو كان مجنونا، وبعضهم يتعاطى الكحول ليفقد وعيه ويصبح مجنونا. هناك توازن لكنه عميق يحتاج الى قلة سطحية، والله جعل هذه الاختلافات لكي يختبر الجميع، اذ لا ينبغي لجو الاختبار ان يكون الناس وقدراتهم وامكاناتهم متساوية، هذه نظرة سطحية حتى في واقع حياتنا، انتي لا تعاملين الناس بدرجة واحدة، لا تستطيعين.

وعلى كلامك، ان كل جميلة وغنية ومتعلمة سعيدة ، قد يكون الجمال سببا في غرورها فتبقى عانسا، بينما متواضعة الجمال عرفت قدر نفسها وعوضت نقص جمالها بجمال أخلاقها وصبرها ونجحت في الزواج، (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم) .

تلك المتواضعة الجمال أو الفقيرة تعرف اذا احبها زوجها انه يحبها لذاتها وليس لجمالها أو مالها، والجمال لا يدوم، ولكن الاخلاق تدوم. والفقراء بشكل عام يعرفون اصدقائهم من اعدائهم، أما الأغنياء فلا يكادون يعرفون من يحبهم حقا، لأن الكل يتملّقهم ، فيعيشون في حالة شبه وحدة، ولكل لقبٍ ضريبة، ولكل شهرة قيود . أليس هذا عدلا ؟ كلما ازداد الانسان فقرا كلما ازداد حرية.

اذن فكرة الكمال فكرة خاطئة منطقيا، إلا بنظرة سطحية مادية لا يُعتدّ بها كثيرا بسبب سطحيتها. والنظرة الى ان الفقراء اخلاقهم سيئة نظرة ناقصة، فإذا سرق الفقير، فكذلك يسرق الغني، ولكن كلٌّ على طريقته، واذا انتشرت بينهم المخدرات فهناك اغنياء هم من يسوّقونها ويجنون الارباح. 

الغنى والمال قد يجر مخاطر واضرار ما كانت لتكون لو كانت الامور اقل ، التعجرف والغرور والتكبر والاسراف واهدار الطاقات اكثر ما نجده في البيئات الغنية، اذن الله حمى هؤلاء من هذه الاوضار بفقرهم، والفقراء اكثر صبرا وتحملا للأمراض والظروف والجوع والفقر والحرمان والحروب والمناخ، بينما المترفين لا يستطيعون تحمل هذه الاشياء. بل حتى الابداع اكثر ما يكون عند المحتاجين، فالحاجة ام الاختراع. حتى على مستوى الدول، الحروب التي تعيش معها الدول الفقيرة سنوات طويلة، لو كانت على شعوب مترفة وغنية لما تحملت. ارتفعت درجة الحرارة الى 30 درجة في الصيف فحصلت وفيات كثيرة في فرنسا وبريطانيا. لا يستطيعون ان يصبروا على الحياة كما تصبر الدول الفقيرة، فالصبر وعدم الاسراف وقلة الغرور والتكبر كلها نِعَم ، واغلب ما تكون من نصيب الفقراء. وغير ذلك ايضا. وهذا تعويض. كذلك في البيئات الفقيرة بينهم روابط اجتماعية قوية تفتقر اليها المجتمعات الصناعية الذات الوفرة الاقتصادية، اغلب من يأتيهم لمصلحة، و إلا فالكلب هو اوفى الاوفياء. ولا يشعر بهذه النعمة الا من افتقدها. والرحالة المستشرقون لو قرأتي لهم يسلطون الضوء بدون قصد على النعم التي لا يجدونها عندهم في اوروبا ، بل ان بعضهم لم يرجع، وعاش حتى مع البدو ، وترك المدنية التي ترينها قريبة للكمال، بينما كتب بعض المستشرقين ان مدنيتهم زائفة ومجتمعاتهم مجتمعات نفاق ومراء.

هذه بعض الملامح التي رأينا ، وإلا فهو عدل كامل، والله احكم الحاكمين وارحم الراحمين. وكل الاوضاع عبارة عن اختبار وليست تفضيلا لأحد على احد، قال تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة).

هناك 3 تعليقات :

  1. الله يفعل ما يريد، ولا يسأل عما يفعل و هم يُسألون .
    خلص اذا مافائدة كل هذا الرغي والكلام الفاضي
    اذا كان لايسئل الله عما يفعل ؟؟؟؟؟؟ هبل

    ردحذف
    الردود
    1. حسنا ، وإذا سُئلت هل الله عادل أو ظالم ، ماذا ستقول ؟ هل ستعطيهم هذه الآية فقط ؟ وإذا جاءك من يتهم الله بأنه ظالم، فهل ستقول أن الله يفعل ما يريد وانتهى الأمر ؟ هل ستقول "لحكمة لا يعلمها الا هو" ؟ من أين جئت بهذا الحكم أن حِكَم الله لا يمكن أن تُعرف كلها ؟ وكيف يطالبنا ونحن لا نعرف ولا حكمة من حكمه؟ والله يقول (ويعلمكم الكتاب والحكمة) .. والحكمة من الله (يؤتي الحكمة من يشاء) ..

      هذه إنسانة تسأل وهي مؤمنة وتريد ان تزيل الشك ، ألا تستحق أن تتعب قليلا لأجلها بشيء من الشرح والتفصيل ؟ الكلام الذي تقول عنه "رغي" هو كلام في سبيل الله ، ومن ضمن ما سميته رغيا مجموعة من الآيات القرآنية الشريفة ، أدخلتها في وصفك بالرغي . اذن انت استعجلت وتريد رد الخير والشرح والتبيين للناس، وتريد أن تُظهر ان الله ليس بعادل ولا بظالم ويفعل ما يشاء، وبالتالي جوابك هذا يجوز أن يكون الله ظالم. والقرآن يقول (وما ربك بظلام للعبيد) ويقول (ولا يظلم ربك أحدا) ، والذي لا يظلم عادل. جوابي ينفي أن يكون الله ظالم، وجوابك لا ينفي ان الله ظالم .. جوابي واضح وجوابك مبهم .. ماذا استفدت ؟ الإختصار ؟ الوقت ؟ المجهود ؟ طز بها كلها مقابل أن يرتاح إنسان ويهتدي إلى ربه .. (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) ، (لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) .

      هي تستغرب كيف الناس يتفاوتون فيما عندهم، وتحسب أن هذا ظلم ايضا، فوجب أن يُفصّل الموضوع، هذا بدل أن تقول جزاك الله خيرا توبخني لأني شرحت لها ؟ ألا يستحق الله ان نشرح عدله للناس ونبيّنه لهم ؟ قال تعالى (لتبيننه للناس) ، اذا كنا مشغولين عن الله وكلامه فنحن مشغولون بماذا؟ عساني أرغي طول عمري في طريق الله وسبيله .. أحسن من الرغي في أمور الدنيا والمصالح.

      ثم هي تطلب شرح آلية عدل الله كما تقول هي ، وأنت لا تحب ان تشرح لها ، اذن دع غيرك يشرح ، وإن أخطأتُ فهو من نفسي والشيطان، وإن أصبت فمن الله ..

      نحن لا نسأل الله لماذا خلق الكون وخلق مائتي نوع من الخنافس كما يفعل الملاحدة ، القرآن يُرَد بالقرآن، اقصد في عملية التخصيص والتعميم، الله ايضا قال (ولا يظلم ربك أحدا) وهو الذي قال (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) ، اذن كيف الجمع بينهما ؟ الجمع هو أن الله يفعل ما يريد ويخلق ما يريد ولكن ليس ظالما. أي التزم بالعدل بنفسه ولم يلزمه أحد، لأن الله مصدر الأخلاق والقيم السليمة.

      ومع ذلك شكرا على تعقيبك.

      حذف
  2. كلامك خرافي انا مش عارف ايش احكي صراحة

    ردحذف