الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2014

كرامة الزوج



المرأة بحاجة لأن تفهم كرامة الرجل وما الذي يجرحها, و كثيرا ما تجرح المرأة الرجل دون أن تدري, والسبب أنها لم تحترم دوره الطبيعي وهو دور الرجولة, فالرجولة دور طبيعي مثلما الأنوثة دور طبيعي.

الرجل تنجرح كرامته ويزعل إذا رأى زوجته لها اهتمامات كثيرة خاصة بها وغير متعلقة به, فإذا رأى نزعة للاستقلال في حياتها تتعبه, كأن تكون مهتمة بتطوير مستقبلها الوظيفي ومركزة على عملها أكثر منه, حتى لو كانت تهتم بأخواتها أو صديقاتها أكثر منه و كانت لا تهتم بشكله ولا ملابسه ولا عمله, فالرجل تنجرح كرامته إذا شعر أنه ليس محور اهتمامات امرأته, فحين تكون زوجته تخرج كثيرا من المنزل مع صديقاتها ولا تدري عن وضع زوجها هذا يتعبه, وإذا جلست معه تعرض عليه قائمة الطلبات للمنزل ولها وللأطفال, هذا يضايق الرجل, وليس ما يضايقه الطلبات نفسها لكن ما يتعبه شعوره أنها ليست معه واهتمامها ليس له وأنه يُستغفَل وأنه فقط يُحمَّل مسؤوليات, هذا يعني للرجل أن هذه المرأة مستغنية عنه وأن رأيه وتقييمه لا اعتبار له, وقيمته فقط في إحضار طلباتها وخدمتها, هذا شيء يؤلم الرجل كثيرا ويجرح كرامته.

هذه يمكن أن أسميها معاناة "المرأة المسترجلة", فالزوج هنا لا يشعر أنه متزوج امرأة بل رجل مثله, وهذا بالضبط ما تدعو له الأفكار الليبرالية, لهذا يفشل الزواج على الطريقة الليبرالية لأنه يقلب البيت إلى محكمة حقوق لأشخاص مستقلين, ولا يستطيع الإنسان أن يقضي بقية حياته في محكمة.. تغرق السفينة إذا كان فيها أكثر من قبطان, وصدق الله : {الرجال قوامون على النساء}..

إذا شعر الرجل أن زوجته تحترم رأيه وتقييمه وتقدمه على رأي غيره هذا أهم بالنسبة له من أنها تطبخ له أو تنظف المنزل, لهذا كثيرا تجد من النساء من تطبخ لزوجها وتهتم بأطفالها لكنها ترى زوجها لا يرتاح معها ويتهرب من المنزل, والسبب أنها تعيش مستقلة عنه معنويا ولا تحترم رأيه ولا تحس به ولا تهتم لاهتمامته, بالرغم من أنها تقوم بكثير من حاجاته المادية, لكن أساس التفاهم بين الزوجين ليس المادي بل المعنوي, فإذا صارت الزوجة تطبخ وتنظف المنزل وتهتم بالأطفال لكنها تشك في زوجها وتسيء به الظن وتهتم بأخواتها وإخوانها أكثر منه وتتخذ قراراتها بمعزل عنه ولا قيمة له إلا بإحضاره لطلباتها فلن يرتاح الرجل معها, لأن أساس الزواج معنوي وليس مادي, وروحي قبل أن يكون جسدي..   


عند المرأة الموضوع مختلف, فلو يهتم بها هي فقط ويركز عليها ولا يكون له اهتمامات واسعة ستحتقره, فالمرأة دورها الطبيعي أن تلاحق الرجل وليس هو يلاحقها ولا يهتم إلا بها, فالوضع الطبيعي أن تعيش المرأة في عالم الرجل واهتماماته المتنوعة وليس هو يعيش في عالمها.. وطاعة المرأة للرجل ليس إهانة لكرامتها بل هو من كرامتها, إلا إن أمرها بباطل..

السبت، 20 ديسمبر، 2014

صراع الأديان والمذاهب يُفتعل وليس أصيل..



صراع الأديان والمذاهب يُفتعل وليس أصيلا, لأن الإيمان بإله للكون الذي يأمر بالخير يجمعهم, لهذا كان وما يزال أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في مكان واحد يتعايشون بسلام وبينهم علاقات وتجارة وصداقة, هذا في الأصل والعادة إلا إن دخل بينهم من يفتنهم لكي يستفيد من الخلاف. فليس كل اختلاف يسبب صراعا وإلا لتقاتل الأخَوان فيما بينهما, لكن يمكن أن يُستغل الاختلاف للصراع والبشر مختلفون دائما. الطمع بالمصالح أقوى محرك للصراع وليس الخلاف الديني, لكن لشدة تأثير الدين تنجح إثارة الصراع من خلاله, مع أن القومية والوطنية والعرقية والقبلية استُغِلت أيضا للصراع وبنجاح.

في الحقيقة لا يوجد صراع بين المتبعين لأديان مختلفة بل بينهم احترام وتعايش ومنذ آلاف السنين, وليس بينهم إكراه على الدخول لدينهم, لأن أصل الدخول بالديانات هو التبشير والدعوة بالتي هي أحسن وليس الغصب, بل إن بينهم احترام ربما أكثر من أتباع الدين الواحد, كل أتباع دين أو مذهب في العادة يحترمون مناسبات ومظاهر الدين الآخر, بل إن بعضهم يحضرون مناسبات واحتفالات الأديان الأخرى. لكن الخلافات والصراعات التي تنشأ بينهم أحيانا دائما تجد وارءها الماديون الدنيويون سواء من داخل تلك الأديان أو من ملاحدة, يعزفون على نغمة الاختلاف لضرب الخصم بالخصم. ولاحظ أنه دائما يشتد الخلاف بين الخواص ويقل الخلاف بين العوام في كل المذاهب و الأديان, فنلاحظ بين الناس العاديين مدح لتعامل أتباع مذهب أو دين آخر, بينما نجد عند كثير من الخواص سب وتشنيع لأتباع الدين أو المذهب الآخر وسوء تعامل, مع أن العوام تعاملوا معهم فعليا وعاشروهم بينما الخواص لم يتعاملوا معهم واقعيا.


كل الصراعات الدينية تجد خلفها مطامع سياسيين و دنيويين وليست نابعة من المتدينين أنفسهم, و ترى هذا في الشعوب التي تتعدد فيها الأديان كالهند والصين, حيث تجد البوذيين مثلا يعاملون المسلمين بحفاوة واحترام ويرحبون بهم في مناسباتهم الدينية, و كان غاندي الهندوسي يصوم الأسابيع لأجل اعتداءات على المسلمين. وهكذا كانت الحال في صدر الإسلام و في الحضارات الإسلامية من التعايش والاحترام في ظل البلد الواحد على مبدأ : {لكم دينكم ولي دين} والدعوة بالحسنى.

الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

افضح الشيطان 7


الشيطان خرج من الجنة بسبب قضية اجتماعية وعنصرية برفضه التبعية لآدم عليه السلام , تفكير الشيطان اجتماعي ويخرج عنه بصعوبة , فالقاسم المشترك عنده هو المجتمع حتى لو وسوس بانحراف عقدي فإنه يحاول ربط هذا الانحراف بالمجتمع , ولهذا كل صاحب انحراف وفساد يجد لذة في نشر فساده حتى لو لم يستفد شيء , الشيطان يريد أن يكسب أكبر قدر من الضالين فلا يكفيه واحد (لأغوينهم أجمعين) , فهو يريد للظاهرة أن تأخذ وجه اجتماعي ليفرضها على الآخرين , أما الإنسان الذي يريد ربه فلن تؤثر فيه هذه التيارات الاجتماعية (ان الشيطان يئس أن يعبد في جزيرة العرب ...) فالشيطان اكتفى بالتحريش بين المسلمين , لذلك هو يوسوس ويضغط بوساوسه من خلال المجتمع , حتى الرذيلة يدعو لها من خلال المجتمع ووسائل إعلامه , وهذا لا يعني أنه لا يوسوس في العلاقة بين العبد وربه ويحاول تشكيكه بالله , لكن الأساس الذي ينطلق منه غالبا ويعود إليه هو المجتمع , لاحظ ما فعل بين قابيل وهابيل من خلال تحويل المشكلة إلى مشكلة اجتماعية .

عند قبولك لأي فكرة من الشيطان فإن الشيطان يستغل قبولك لها ويوسوس من خلالها ونسميها (محور وساوس) , فالمسلمات التي يقولها الشيطان يجب أن تعكس فكرتها , فإن قال لك بأنك ضعيف فعليك أن تأخذ هذه المسلمة وتعكسها وتتعامل مع نفسك بمعاكسة المُسَلّمَة , ومعاكسة المُسَلّمَة هي خلع الوتد الذي وضعه الشيطان بداخلك , الشيطان يضع وتد أو أوتاد بداخلك يوسوس من  خلالها , هذه الأوتاد يجب أن تعاكس وتخلع من جذورها , كل إنسان لديه وتد أو محور , الوتد دقه الشيطان وأنت قبلت وغالبا ما تكون فكرة سلبية عن نفسك أو غيرك ويبني عليها الشيطان وساوس ويكون لها تأثير أكبر على الشخص من الوساوس التي ليست على  وتد أو محور , أما المحور فإنه من صنع الظروف وهو مشكلة عندك وقد تكون عارض كأن تكون لم تتوظف أو لم تتزوج بعد أو معاق فيوسوس لك حتى تنتهي هذه المشكلة.

الأربعاء، 3 ديسمبر، 2014

العلم التفسيري والعلم التسخيري 2, (وجوب التفريق بين العالِم والمنظِّر) ..



المجالات العلمية التفسيرية يجب أن تدخل في مجالات الفلسفة وليس العلم, يجب أن يتم التفريق بين العلم وبين التنظير, وجهات النظر في  تفسير الظواهر المتعلقة بالأجسام الكبيرة بالكون أو بالأجسام دون الذرية يجب ألا تسمى علما بل في نطاق فلسفة العلم, وصاحب تلك النظريات يجب أن يسمى منظر وليس عالما, ودارسها يسمى دارس تنظيري. لابد أن يُحترم العلم حتى لا يُخلط فيه ما ليس منه. المشكلة أن هذه النظريات الفلسفية حول الظواهر المادية تُقدم كعلم وليس كتنظير و بالتالي يصدقها المتلقي غير المتخصص تبعا للصيغة التي قدمت بها وهذه جناية على العلم. من حق المتلقي أن يميَّز له بين المفتّرض وبين المتأكَّد منه, بين المنظَّر وبين المعلوم, وقد يكون الشخص عالما في مجالا ومنظرا في مجال آخر, هذا أمر تقتضيه الأمانة العلمية, فأغلب الجماهير ابتلعت نظريات على أنها حقائق, وهذا بحد ذاته تجهيل وتظليل, الحقيقة حقيقة والنظرية نظرية.


يجب أن يُحدَّد العالِم هل هو عالم تفسيري أم تسخيري؟ هل يدرس الظاهرة أم ما وراء الظاهرة و أسبابها؟ من يدرس الظاهرة عالم أما من يدرس ماوراء الظاهرة ففيلسوف, إلا ان استطاع تحويل نظريته إلى علم. من يدرس الخلجان مثلا في منطقة معينة ويقيس أعماقها وقابليتها لصنع موانئ هذا يسمى بحث علمي, أما شخص يحاول تفسير كيف تكونت الخلجان عبر ملايين السنين هذا منظر تفسيري أو فيلسوف علمي. من يدرس وسائل التكاثر عند النبات هذا عالم, ومن يحاول تفسير كيف نشأ التكاثر عند النبات هذا منظِّر و فيلسوف تفسيري وليس عالما. من يتكلم عن نشوء الحياة وارتقائها وتطورها هذا ليس عالما بل منظّر, العالِم هو من يدرس الحياة نفسها كظاهرة بيولوجية ويقدم علما ممكن تجريبه وتكراره, دون أن يشغل نفسه بالبواطن و كيفية الوجود ولا من أين جاءت ولا كيف جاءت, وهو المفيد دائما. مكتشف الدورة الدموية عالم, ومفسر كيف تكونت الدورة الدموية عند الثدييات فيلسوف تطوري.

الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2014

المذهب القرآني والكابالا




المذهب القرآني هو طريق للكابالا سواءً عرف القرآني ذلك أو لم يعرف، قصده أو لم يقصده..
 (الكابالا هي التي وجدت عند اليهود وطبقوها على التوراة وجعلوا ألفاظها غير معانيها الواضحة، كما قال تعالى {يحرفون الكلم عن مواضعه} ومواضعه هي دلالته اللغوية)..
 فالمذهب القرآني يتجه إلى تفسير القرآن بالقرآن فقط ويجعل القرآن مغلقاً، فإغلاق أي نص على نفسه هو عملية تمحور كابالية، ويستغنون حتى عن اللغة والتواتر في فهم مفردات القرآن ومعانيه، فيحولون معانٍ واضحة في اللسان العربي إلى معان غامضة ومختلفة وبعيدة عن النص الواضح الذي قال الله عنه أنه {بلسان عربي مبين}..

البداية تبدأ بريئة كأن تكون كلمة "مصر" المذكورة في القرآن غير مصر التي نعرفها الآن، وفرعون غير فرعون، والكتاب غير القرآن، واليهود غير الذي هادوا، وموقع مكة غير موقعها الآن، وأن المنسأة غير العصا بل هي البطن كما قال أحدهم- أنها بطن سيدنا سليمان أكلتها دابة الأرض، وأن الرسول هو القرآن وليس محمداً (فهل نسمي الرسول محمد بالرسالة؟ والله يقول {فإن لم تفعل فما بلغت رسالته}...الخ؛ ليأخذ تغيير الكلم عن مواضعه إلى الأمور الأكثر سخونة في الحياة كالحدود والفروض...الخ.

 وبداية الكابالا من التشدد بفكرة عدم وجود ترادف في النص المقدس، بحجة أن الترادف عبث لا يليق بالله، لكي تأخذ إحدى الكلمتين معنى آخر لا تحتمله اللغة، مادام أن اللغة جعلتهما بمعنى واحد، فإذا قبلت بمعنى من خارج القاموس فذلك يمهد الطريق لتقبل تغيير باقي الكلمات وتحريفها عن مواضعها اللغوية والعقلية، وبالتالي يتحول القرآن لنص جامد معزول عن اللغة وعن التراث وعن العقل، ويتحول التفسير من قاموسي إلى تأويلي حسب الأمزجة والظنون وروح العصر، مع أن الله لم يغلق القرآن ولم يقل فسروه بنفسه، بل ربطه باللغة وهي اللسان العربي المبين وربطه بالعقل {لقوم يعقلون} {لأولي الأباب}، فالقرآن ليس كياناً منفصلاً لوحده، ألا ترى أنه يزيد المؤمن إيماناً ويزيد الكافر نفوراً؟ إذن القرآن ليس منطو على نفسه، القرآنيون يجعلون القرآن منطو على نفسه، ويكلفونه أن يفسر نفسه بنفسه، ومن هنا ينفتح باب التأويل البعيد بسبب الضيق والحرج الناتج من الإغلاق، والتأويلات البعيدة هي الكابالا التي تفرغ النص من محتواه الإجرائي وتكسر الارتباط بين الدال والمدلول لغوياً، وتقدم معانياً بعيدة وخيالية..

وغلق القرآن على نفسه يفضي إلى إجراء معادلات وأرقام ورموز وجداول، (وبالمناسبة فالسحرة يعتمدون على الكابالا اليهودية على التوراة والأبجدية العبرية وحساب الجُمَّل في شعوذاتهم من خلال القيمة الرمزية للأسماء والحروف)، فيكون في الأخير لكل كلمة معنى حرفي ومعني كابالي عميق لا يفهمه إلا البارعون.

 وعملية الإغلاق تقتضي أيضاً إظهار تعظيم للقرآن (وهو عظيم) لكن بطريقة أن كل شيء موجود في القرآن من باب {تفصيلاً لكل شيء} وبالتالي يستطيع الكابالاي تأويل كل أحداث الحياة والمستقبل من خلال الضرب والتخبيص في مفردات القرآن، بينما (تفصيل كل شيء) القصد منها الفصل بين الحق والباطل وهما داخلان في كل شيء، وليس كتاباً يشتمل على كروموزومات الكون! بل هو تذكرة لمن شاء أن يستقيم.

إذن عملية الكابالا تبدأ بإغلاق النص، كأنها تقوم بتكبيله، ثم تبدأ تفجير اللفظ من الداخل من خلال لازمة عدم الترادف في القرآن، مع أن حلها سهل، فالقرآن من اللغة العربية، واللغة فيها ترادف وعدم ترادف بنفس الوقت، فنجد مثلاً للسيف عشرات الأسماء بينها ترادف عام، لكن فيها اختلاف خاص من حيث الصفات، فكل اسم يركز على صفة معينة، وفي المجموع هي للسيف. والتشدد في هذه النقطة يفضي إلى أسماء الله وصفاته فهل هي مترادفات أو لا، وهذا خطير.
لكنهم يصرون على عدم وجود ترادف إطلاقاً، وهذا خطأ، لأن الإصرار على عدم الترادف ينتج التأويل كأول ثمرة كابالية، يمهد قبولها لقبول بقية الثمار اللاحقة، وهكذا يبتعد القرآن عن اللغة وعن المنطق وعن العقل وعن التراث، ويتحول إلى نص مقدس بذاته لا يقصد ما يقول، بل يقصد معان وفضائل محلقة لا ترتبط بالواقع وتنعزل عنه إلى عالم الروحانيات ليخلو المجال للأفكار البشرية التي تدير الحياة كالعلمانية والليبرالية والقوانين البشرية...الخ. وهكذا يتقلص الإسلام إلى أصغر حيز بالحياة.

هدف القرآن أن تتدبر آياته وتمشى وراءها، أي دبرها بموجب اللغة والعقل، لا أن تبعد عن مضامينها. فالقرآن ليس أحاجياً وألغازاً تُحل بل هو نور يتبع.


المذهب القرآني لا يجعل القرآن مبيناً وميسراً للذكر بل يحتاج إلى شراح ومفسرين جدد.