الأحد، 27 يناير، 2013

ظلم تشبيه الفتوحات العربية والاسلامية بالاستعمار الغربي ..



من الظلم تشبيه الفتوحات العربية والإسلامية بالاستعمار الغربي .. فالفتوحات الإسلامية غيّرت دين الناس ولغتهم ، بينما نجد الجزائر مثلاً لم تتأثر بفرنسا وتغير دينها ولغتها من أجلها، بل وتكرهها جداً..! هل يذكر بالتاريخ حركة تحرير من المسلمين ما عدا الإسبان في الأندلس؟!!

هذا الكلام نقوله لمن يشبه الفتوحات الإسلامية بالاستعمار ، فهذا تشبيه غير صحيح ، لأن الاستعمار جاء لينهب الخيرات ، أي: لا ليعمِّر البلد المستعمَر بل ليأخذها له .

 الاستعمار الغربي كان حركة تنافسية بين الدول الأوروبية على الوصول للدول الأخرى أو الجزر ونهبها قبل أن يصل إليها الآخرون ، لهذا تقريباً نجد كل المستعمرات تحاول الثورة و التحرر منهم ، وأكثرهم حصل على استقلال ، ولكن هذا الوضع لا يقارن بحال انتشار المسلمين وفتوحاتهم ، بل إن الدولة الإسلامية المركزية كالعباسية والأموية تسقط و تبقى الثقافة الإسلامية والعربية في تلك البلاد ، و تقام فيها دول إسلامية ! وبعضها يحتل عاصمة الخلافة الإسلامية ، مثل الثورة العباسية و البويهيين والسلاجقة ..


في أسبانيا طُرِد المسلمون واليهود منها ، وتعرضوا ربما للقتل .. ولولا طرد الناس منها ومن بيوتهم لربما بقيت بلداً إسلامياً كغيرها .. 

ولو كانت الفتوح تشبه الاستعمار لكثرت حركات التحرر كلما ضعفت الدولة المركزية ، وهذا الشيء لم يحدث ، حتى لو استقلت عن الخلافة فهي لم تستقل عن الدين ولا الثقافة .. الدين والثقافة العربية والإسلامية كانت أكثر رسوخاً من السياسة و السلطة .. اما الاستعمار الغربي فهو مكروه ومذموم من كل الشعوب ، وهذا يدل على أن الشعوب كانت تقع تحت نَيِّر الظلم والابتزاز السافر ، وإلا لما رفضت كل الشعوب هذا الاستعمار و بهذه القوة .. إنه يدل على أن الاستعمار لم يكن إنسانياً ، ولم يكن في مصلحة الشعوب أبداً ، وإلا لوجدت شعباً يقبل وشعباً يرفض .. مع أنه حصل في ما يسمى بعصر التنوير الغربي ! فيا لهذا التنوير و روعته !


مصر وشمال أفريقيا لم تقبل دين الرومان ولا لغتهم ، وبسرعة قبلت دين العرب ولغتهم وثقافتهم .. مما يعني وجود فرق في التعامل والنظرة إلى الشعوب الأخرى .. وإلا فلم يجبرهم أحد على ترك لغتهم والتحول إلى اللغة العربية .. ولا على ترك دينهم والتحول إلى الإسلام ..!

جزئية المنطق في الثقافة المادية الغربية (معاداة السامية كمثال) ..


المنطق ليس معمماً عند الإعلام الغربي (الذي هو ابن الثقافة الغربية المادية) سواء كان اجتماعياً أو علمياً أو تاريخياً أو عرقياً ، بل هو جزئي ، فكل قضية لديها منطق خاص بها ، ولا ينتقل المنطق نفسه إلى قضية أخرى ، وهذا ليس خاصاً بالغرب بل كل أصحاب الأهواء هكذا .. والذي يتبع هواه يصاب بالكبر ، فينظر للأشياء من خلال نفسه ..

إنها لا تؤمن بمنطق واحد عام لكل شيء .. فكل شيء نسبي ومنطقه خاص به .. وهذا يُفسح مجالاً للعبة الأهواء والمصالح ..


فكرة رفض معاداة السامية هي نفسها فكرة عنصرية ، فالمفترض أن تكون رفضاً للمعاداة العرقية تجاه أي عرق ، وليس تجاه عرق معين!  لأن في هذا إبراز له و تمييز بالأفضلية عن بقية الاعراق . حتى لو كان ذلك العرق على خلفية معاناة ومورس عليهم التمييز العرقي يوماً من الأيام ، فكل الشعوب مرت بمعاناة ، و هذا لا يبرر التمييز العنصري .. إذن يجب رفض التمييز العرقي على الجميع و ليس على عرق خاص ..


كأن رافض معاداة السامية يقول: ن هذا العرق لا يجوز انتقاده ويجوز انتقاد الأعراق الأخرى..!" هذا بحد ذاته يعتبر تمييزاً عنصرياً ، والتمييز العنصري قد يكون بالسلب أو بالإيجاب ، و رفض معاداة السامية يعتبر تمييزاً عنصرياً من نوع الموجب . و هذا يحمل رسالة أن بقية الأعراق لا قيمة لها ما دام ميَّز عنصراً معيناً وطالب بعدم معاداته ولاحق منتقديه ..


ثم إن التمييز الموجب يقود إلى التوسع ، وإدخال ما ليس في التمييز العنصري ضمن التمييز العنصري .. مثل نقد سياسات الحكومات الإسرائيلية ، تعتبره منظمات معاداة السامية داخلاً في معاداة العرق السامي..! مع أنه نقد لاداء حكومة لا علاقة له بنقد العرق . إذن التمييز الموجب يقود إلى السكوت عن أخطاء أي أحد ينتمي إلى ذلك العرق، وإلا سيصنف نقداً للعرق كله . وهكذا كل شيء يـُؤسس على خطأ يقود إلى أخطاء جديدة .. 

كل من يتبنى هذه الفكرة يكون قد دخل في حيز العنصرية .. وهذه الفكرة سوف تخرُج أوتوماتيكياً من حماية العرق إلى حماية أي إساءة تصدر من أحد أفراده ، حيث يجب السكوت عنها ، والاكتفاء فقط بذكر الإيجابيات، وهذا يحد من حرية الرأي والتعبير ..

حوار في موضوع : تأمل في آية وهديناه النجدين ، في منتدى اللادينيين العرب 2 ..


============== تحديث 5 ==============


مهندس كلام :



عزيزي الوراق لك السلام والتحية الطيبة وبعد

ردآ على مشاركتك رقم 14 .

ما معنى الأرادة المقيدة وما قيمتها إذا كانت مقيدة بالقدر والمكتوب من الله وتذكر الحديث القائل في آخرة لوإجتمعت أمه على ان يضروك بشئ لا يضروك الى بشئ قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف .

ما معنى رفعت الأقلام وجفت الصحف
.

الرد :

اولا هل تعترف بوجود ارادة ام لا تعترف ؟ انت تقول : ما قيمة ان الله يختبرنا وهو يعرف مسبقا كل شيء ؟ ثم قيمتها عند من ؟ عندنا  ؟ ام عند الله ؟ انت الآن تحاكم الله كبشر ونسيت وضعنا ، نحن نختبر ولا نعلم ماذا سنفعل ، اذن نحن في اختبار حقيقي ، و اذا كان الله يعرف فنحن لا نعرف ، اما موضوع الله فهو عند الله ، ما يهمنا هو موضوعنا ..

انت تحاكم الله بالمنطق وهو الذي خلق المنطق ! وهنا تجاوز للمنطق ، انت تشخص الله و تجعله شخصا عاديا ! وتحاسبه على افعاله بمنطقنا البشري الضعيف بالنسبة لعالم الغيب .. و كأنه لا يوجد حلول اخرى لهذه المعضلة ، انها معضلة بالنسبة لمنطقك و لكنها ليست معضلة بالنسبة لمن خلق المنطق .. اللامنتهي مشكلة بالنسبة لعقولنا ، و لكنه ليس مشكلة بالنسبة للاول والاخر ..

البداية من العدم مشكلة بالنسبة لعقولنا ، بل غير منطقية ، لكن الله خلقنا من العدم ، فهل نقول انه لا يمكن الخلق من العدم لان عقولنا لا تعرف ذلك ؟ اذن هل نقول لماذا يخلق الله وهو يعلم ماذا سنفعل و يختبرنا؟ عقولنا لا تعرف هذا ، لكن الله يعرف ، مثل ما يعرف بداية الشيء من اللاشيء ، و الشيء اللانهائي .. عقولنا لا تعرف شيئا لا نهائي ، لان عقولنا مبنية على الاحاطة والنهايات .. هل رايت كيف ان عقولنا غير كافية الا لعالمنا الذي انتج عقولنا ؟

اذن كل من يجري منطقنا البشري على عالم الالوهية هو يقوم بعمل غير منطقي ، مثله مثل من يـُمشي السفينة على الصخور تماما .. فليس لدى السفينة ارجل ولا عجلات لتسير بها ، وكذلك عقولنا ارجلها المعلومات ، وليس لدى عقولنا اي معلومة عن الماوراء .. كلها من الماأمام .. وكل شيء لا يعمل الا في مجاله ، (وما اوتيتم من العلم الا قليلا) ، من يستعمل جهازا في غير موضعه لا يحق له ان يصف نفسه بالخبير في هذا الجهاز ، والملاحدة يدعون العقلانية ومعرفة العقل ، و هم يقذفون به في مناطق لا يمكن ان يعمل بها .. و مع ذلك يصفون انفسهم بالعقلانيين ..

اول شروط العقلاني ان يعرف مجالات العقل قبل ان يـُعمله ، و من يعرف الشيء يعرف حدوده و مجالاته .. لا يوجد مجال واحد يقول الملحد انه غير صالح لمجال العقل والعلم ! وهذا دليل على عدم المعرفة بهذين الجهازين .. لا يهمهم شيء سوى التشكيك في الدين ، و سقوط الدين اهم عندهم من نجاح العقل ..     

هل تستطيع بعقلك ان تفهم اللانهائي او تتصوره ؟ طبعا لا تعرف عقولنا ، لانها لا تعرف الا بالنهائي ، اذن كيف تجري منطق على من ليس له نهاية ؟ نحن نعرف ان الله ليس بهازل ولا لاعب ولا ظالم ، وهذا يكفينا .. اما اسرار الله فهي عند الله ، يهمنا ما علينا ، و ما هذه الا وليجة و حجة لمن لا يريد طريق الله ، فيحاكم الله قبل ان يحاكم نفسه ، ويجري منطقه على عالم الالوهية الذي لا يعرفه ، فالله يحيط بنا وبمنطقنا ونحن لا نحيط به ..

يجب التفريق بين عالم الوهية وعالم بشرية ، وان لا نقحم العقل فيما ليس له به علم .. هذا اذا كنا نريد ان نؤمن ونسلك طريق الله والخير ، و اذا كنا نريد ان نعاند فسوف نطنطن كثيرا عند هذه النقطة ونكررها وكأنها كل شيء .. بل هناك نقاط غيرها تصلح للطنطنة ، و هذه من علامات الرفض وليست من علامات البحث عن الحقيقة ، وهي توقفٌ عن التفكير وليست تفكيرا ، لأن الالحاد لا يؤدي الى التفكير ، والشيء الغير موجود لا يدفع للتفكير ، الوجود هو الذي يدفع للتفكير ، والإلحاد يقول بعدم الوجود .. لهذا قلت لك ان الله يختبرنا ..

هل نفرح باي حجة على الله أو نفرح في أي حجة لله ؟ هنا منطقة الاختبار ، فشخص يفرح بانه وجد ادلة تطمئن شكه و تزيد ايمانه ، و شخص اخر يفرح بأن وجد شكوكا اضافية تخلصه من تانيب الضمير ، و كلاهما في نفس الظروف والبيئة .. انه اختبار الاختيار الازلي .. وهذا سر وجودنا .. وهذا هو واقعنا .. علينا ان ندرسه ونفهمه ، لا ان نقفز الى عالم الغيب والالوهية .. لنعرف انفسنا قبل ان نعرف الله ..     

وما معنى أن الله يختبرنا وهوا يعم مسبقآ بكل شيئ ما هذا المنطق أنه يتسلى إذا كان يعلم بمستقبل وبالغيب ومع ذالك يختبرنا .
أنت مثلآ تعرف أن النار التي في ألأرض تحرق الأنسان وكلنا يعرف ذالك لاكن أنت قلت بأنك سوف دخلت الى وسط النار في أحد الأفران لتختبرها وأنت تعرف أنها ستقتلك حرقآ .
فهل من الممكن أن نصدقك بأنك تختبر النار لا لا لا وألف لا بل سأقول والجميع سايقول أنك أنتحرت يعني هذا أنتحار وليس إختبار والسبب هوا أنك تعرف النتيجة مسبقآ فلماذا الأختبار .

وأيضآ كلامك في الأرادة للأنسان هيى أيضآ خلق من خلق الله وهوى الذي خلق الأرادة القوية للشرير وخلق الأرادة الضعيفة .

يا عزيزي كل شيئ خلق اليس كذالك في الدين إذآ الخالقلق هوا المكيف والمحدد لكل الضواهر والنتائج والتفاصيل نحن لا نمتلك اي شيئ في مصيرنا أو قرارنا من وجهت نظر الدين حتى الهداية هيى من عند الله وليست قرار يتخذة الأنسان
.

الرد :

لا ليس كذلك .. انت اسقطت كلمة "حرة" من كلمة الارادة متعمدا .. فهل منطقيا تستطيع ان تقول : الارادة الحرة خلق ؟ حضرتك مبتعد عن المنطق كثيرا ، فالمنطق يحتاج الى تركيز دقيق .. ولو كان الدين يقول كذلك بان افعالنا مخلوقة واختياراتنا مخلوقة اذن لماذا يمتحننا الله ؟ هذا مفهوم خاطئ .. (بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته) ، ولم يقل من خلقنا له سيئة ! الله خلق الانسان واعطاه الاختيار ، مثلما خلق الشيطان واعطاه الاختيار ، ولم يجبرهما على اختيار الشر ، والا لكان شريرا .. بل حذرهما من الشر الذي يبدا بالتكبر دائما .

الخيّر يخيّر ولا يـُلزِم بالخير ، وليس من احترام الخير ان يـُلزم احد به رغما عنه .. لأن الإلزام بالخير يُخرج عن الخيرية ، اذن الله لم يلزم احدا بالخير ولا بالشر ، وهذا تمام العدل .. كذلك الملائكة لم يـُلزموا بالخير ، لأن ابليس شذ من بين الملائكة ، ولأن بقية الملائكة تساءلوا عند خلق آدم ، ولو كانوا مبرمجين ومسخرين للطاعة لما تساءلوا .. بل انهم استغربوا على ربهم خلق آدم وقالوا (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) ..       

في الأخير كلامي كله هوا من وجهة نظر الدين ومن معطيات الدين وليس مني وأيضا أنا لا أؤمن بها لاكن انا أحلججك بها لأنها من حجتك ومعتقداتك وانا اوريك التناقض والتضارب فيها فقط .

الرد :

لا تناقض ولا يحزنون ، وانت رد علي من دين الاسلام او من ديانة الملحدين ، ايهما شئت .. الله خلق كل المخلوقات واراد لبعضها ان تكون بارادة حرة ، ومن له ارادة حرة فهو يختار بحرية ومسؤول عن تصرفاته .. فيصح ان تقول بالتالي : ان الله خلق كل شيء ، وتقول : ان الانسان فعل السوء ولم يخلق الله سوءه ولم يلزمه به .. معادلة بسيطة ..  


عزيزي الوراق لك السلام والتحية الطيبة وبعد :

انت في مشاركتك رقم 10 كانك لا تقول شيئ جديد انت تدور الكلمات فقط
لأنه في الأصل انت ترد على تسائلاتي وأسالتي في تناقض الأيات والأحاديث بطريقة لغوية فقط .

والمقصود في كل كلامي هو التوجة العملي والسياسي الذي يراد منه في كل آية أو حديث هل كل الأيات في نفس التوجة ونفس الغاية العملية والسياسية أم هيى متناقضة ومتظاربة وكانها من عدة مصادر وعدة شخصيات وهيى لا تلتقي في خط واحد وقد ذكرت لك العديد من التناقضات في القرأن والأحاديث .

القرأن والأحاديث تقول وتأمر بالشيئ وعكسة في نفس النص الواحد ومعضم النصوص تختلف مع العلم والمنطق ومع نفسها في كل النقاط والتقاطعات .

مثلآ : قال تعلى :ان الله يعلم الغيب .
وقال في معظم الأحاديث ان كل شيئ مقدر ومكتوب مثل قوله رفعت الأقلام وجفت الصحف
ولاحض العكس هنا
قال تعلى : فخشينا ان يرهقهمن طغيانآ وكفر .
منطق فخشينا هوا علم يبنا على منطق الأحتمال وليس العلم بالغيب
.

الرد :

هذا اجتهاد الخضر و الكلام على لسانه .. وهو الذي قام بالاحتمال ، لأنه عرف كيف سيكون قلبه ونيته ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى : القران نزل بلسان عربي وعلى طريقة العرب بالتعبير حتى يفهمون .

ولاحض قوله تعلى : علم الله أنكم ستختانون فتاب عليكم .
كلمت علم هيى علم يبنا على منطق التجربة وليس العلم بالغيب
.

أرجدو منك ان ترد على هذا التناقض في المثل المذكور بمنطق التحليل والتعليل وليس المنطق اللغوي ومنطق الأعراب النحوي .

الرد :

عـَلـِمَ لا تقتضي ما اقتضيته .. يصلح ان يكون علم من علمه بالغيب ، لا يوجد مشكلة هنا ، سواء قال : علم ، او : قد كان يعلم الله من الغيب ..

ليست هذه الطرق مناسبة لاكتشاف بشرية القرآن ، بانتقاء لفظة تناسب البشر ثم نقول ان القرآن من صنع البشر ، لأن القرآن احترز عن هذا ، وقال : انا انزلناه بلسان عربي .. اي كل ما تحمل كلمة لسان ، وليس فقط اللغة .. حتى اساليب تعبير ذلك اللسان .. لهذا نجد في القرآن : إني معكم اسمع وأرى ، ولتصنع على عيني .. كما يعبر العرب ، وليس المقصود مثل العين التي نعرفها ، لأن الله ليس كمثله شيء ..
===================================

غاوي حكمة :

عزيزي الوراق
تحية عطرة لك
كل فلاسفة الأخلاق المطلقة يشترطون الإرادة الخيرة ليكون الفعل خيراً ، هذه الإرادة الخيرة تقابل مفهوم النية علي المستوي الديني ، ولكن الأخلاق الدينية مشوشة حيث يختلط الخير والشر بالحلال والحرام الديني (وليس كل حرام ديني هو شر أخلاقي ) كما تلتبس المفاهيم الدينية حيث يعتبر المتدين أن الخير هو تنفيذ الأوامر الدينية والشر هو الامتناع عما نهي الدين عنه ،

الرد :

عزيزي هناك نقطتان :

الاولى : انت تحصر الاخلاق بالتعامل مع المخلوقين ، اي البشر ، فقط ، وهكذا فعل اكثر الفلاسفة ، وهذا تضييق للمفهوم ، فالاخلاق لها ثلاث مستويات كما أرى ، و ليس مستوى واحد : مستوى مع الخالق ، ومستوى مع المخلوقين (الناس) ، و مستوى مع المخلوقات ، كالبيئة والحيوانات .. هل هذه المستويات خطأ ؟ اذا كانت صحيحة علينا ان نعتمدها حتى لا نحتاج مرة اخرى لتكرار الاختلاف ، و اذا كانت خطأ فوضّح الخطأ .. كما أرجو الا تنتظر مني افكارا قديمة و مكررة (معروفة) في اغلب الاحوال، لأن المعروف معروف ، وانا لا اعتمد على مراجع سوى عقلي والاستنارة بالقران .. و ما فائدة الحوار اذا لم يكن فيه جديد ؟

اغلب الحوارات العربية هي تبادل خبرات اكثر من كونها حوار بناء يفضي الى جديد او يتفق فيه على لبنة جديدة .. ولا اريد ان يكون حوارنا بهذا الشكل ، خصوصا وانا ألمس فيك الوعي والحكمة وحسن التحاور ..

النقطة الثانية : فكرة كيف ينظر المتدين .. ! هذه متاهة ، اذا حاولنا فهم الدين من خلال المتدين ، فبهذا لن نعرف الدين قدر ما نعرف المتدين . إنه يشبه محاولة معرفة امريكا بسياستها وايديولوجياتها وثقافاتها من خلال شخص يحمل جنسية امريكية .. و حوارنا هو عن الدين وليس المتدين .. اذن موضوعيا يجب ان يستبعد موضوع المتدينين في اي حوار عنوانه عن الدين .. و يدخلون في حوار عنوانه المتدينون .. مثلما يجب ن يـُستبعد الملحدين عن موضوع الالحاد ..

لا بد ان نفرق بين الفكرة و من ينتسب اليها ويطبقها ، و اذا ربطنا الفكرة بالشخص او الاشخاص الذين ينتسبون اليها ، فالنتيجة اقصائية  وظلم للشخص والاشخاص وللفكرة ايضا .. اذ ليس شرطا ان من يتبع الفكرة يمثلها ، و اذا درسنا الفكرة من خلال اتباعها ، نكون قد صعبنا البحث و شعبناه اكثر من ان نبسطه ، والأتباع دائما مختلفون ..

هذا ما اردت التنويه والتنبيه اليه : الاخلاق ليست محصورة على البشر ، والدين لا يفهم من خلال اتباعه ، بل من خلال نصوصه ومنطقه .. ولهذا فأوامر القرآن ونواهيه كلها اخلاقية ، من خلال هذا المنظور الواسع للاخلاق ..   

كذا ترتبط الأخلاق الدينية بالتعصب للملة فالسلوك الخير تجاه أفراد الجماعة الدينية قد يصير سلوكاً شريراً إن توجهنا به لأفراد ملة أخري لذا لا يخلو دين من العصبية ولا تستقيم أخلاق متدين إلا بجهد ذاتي بعيد عن الدين ،

الرد :

اختلف معك .. انت تنظر الى تعصب الاتباع وليس الى تعصب الدين ، فكرة الدين أصلا ليست مبنية على التعصب ولا على الغصب والالزام .. اساسه فكرة مبنية على المحبة ، لأنها تعتمد على ايمان الفرد ، باختياره ، وإلا فمن يستطيع ان يكشف هل هو مؤمن ام لا ؟! فالإيمان قضية بين العبد و ربه ، ولو كان هدف الدين هو التعصب لما اعتمد على الايمان الاخلاقي الذي لا يمكن كشفه بالضبط ..

ولهذا المتعصبون يركزون على اشكال و آليات يستطيعون قياسها ، أي المظهر الخارجي للدين و سيميائه ويغرقون في التفاصيل الشكلية المادية ، ولا يهتمون بالإيمان والاخلاق ومبتعدين عن اساس الدين في اكثر الحالات ، بينما الدين اساسه ايمان اخلاقي .. هذا ينطبق على كل دين ، فلا يوجد في اي دين الا و إلهه فاضل وكامل ، ترى لماذا ؟ لأجل المحبة .. اذن اساس الدين المحبة ، و لا يوجد دين الهه ظالم ومع ذلك يعبده اتباعه ! الا عبدة الشيطان من الملحدين ..

نحتاج الى فهم اعمق لفكرة الدين العميقة اصلا ، ولا ننخدع بمظهر الدين واتباع الدين ، أنظر الى الدين كفكرة نبيلة وعظيمة ، لا يتبادر الى ذهنك عندما تذكر كلمة دين بعض الاتباع المتعصبين المنفرين .. خذ الفكرة بتجريد حتى ترى جمالها و قيمتها الحقيقية ..

ان اقتران كلمة تعصب بكلمة دين ، لم ياتي من باحثين محققين متعمقين يفهمون ما معنى كلمة دين وكلمة تعصب ، بغض النظرعن المتدينين ، وهو اقتران ظالم ظلم تخصيص بدون مخصِّص .. إن عكس الكلمة هو الصحيح : كل ما هو سوى الدين في جوهره مدعاة للتعصب ، لأن البشر في تنافس ، والتعصب صفة بشرية و ليس صفة دينية الا بفهمٍ محوّر للدين وتحويله للبشرية ..

أما تصوير الغربيين أنهم خالين من التعصب والارتباط بالعلم فقط أينما ادى هو و المنطق ، فهذه دعوى عريضة ومضحكة .. فهم كغيرهم من البشر ، بل ان التعصب وصل عندهم الى حد ان العنصرية عرفت عندهم اكثر من غيرهم ، ولا زالت بقاياها غير قابلة للزوال ، و تعصبهم لإسرائيل الدينية العنصرية أمرٌ لا يحتاج الى تنويه .. 

و إذا عممنا فكرتك ، سيكون كل فلسفة او وجهة نظر تصنع التعصب ، و ليس فقط الدين .. فمثلا الاسلام ليس اقصائيا في اساسه ، لأنه جاء لكل البشر ، و كذلك كل دين اذا استثنينا اليهودية كديانة لقبيلة واحدة هم ابناء الله والله لهم ، بعد تحريفها من قبل العشائر اليهودية .. وإلا ففي أساسها ديانة توحيدية كغيرها .. و هم من اغلقها عن غير اليهود دينا و نسبا .. وإلا فإن موسى لم يغلق الدينة ، فقد دعا فرعون و قومه الى الاسلام و هم ليسوا يهودا من بني اسرائيل ، و قال (و أهديك الى ربك فتخشى) ..

اذن لا يوجد دين مغلق في اساسه ، اذ ليس متناسبا مع معناه كدين ، وليس في صالحه أن يغلق و يَرفض بقية البشر .. ولهذا فنشر المحبة والتبشير هو اساس علاقة الاديان بغيرها ، لتكسب الاتباع بالمودة و ليس بالتعصب .. اذن الاديان في اساسها تنشر المحبة لا تنشر العداوة ..

اذا كان مسلم يريد ان يكسب هندوسا او مسيحيين ، سيعاملهم احسن معاملة ، والعكس موجود .. و وضع الاسلام زكاة للمؤلفة قلوبهم من غير المسلمين تـُدفع من مال المسلمين .. و لكن اصحاب المصالح والاهواء هم من اشاعوا التعصبات لاسباب سياسية على مدى التاريخ .. بدليل تبدل هذه التعصبات وعدم ثباتها ..  

ليس من صالح الدين ان يخسر اتباعه بنفسه ، و لهذا كلمة الكفار و ما ورد من وعيد فيها ليست ضد بقية البشر ، لكنها ضد من عرف واختار ان يكفر ، بل و يصد ويؤذي قال تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم) .. الدين يريد ان ينتشر ، و الكافر يقوم بالصد عنه .. اذن من يريد الدين ان ينتشر بينهم لم يكرههم الدين ، بل يطلبهم وهو حريص عليهم .. لأنه لا احد يؤمن الا برضاه ، فالايمان بين العبد و ربه .. و إلا لما انتشر الاسلام بين المسلمين الذين لم يكونوا في الاساس مسلمين .. (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) ، وليس عدوا للعالمين .. ولهذا كل دين يحاول ان يكسب ويرضي من ليسوا في داخله ، لا أن يعاديهم ويتعصب ضدهم .. فهو الخسران حينها ..

اما تعصب الاتباع ، فهو موجود داخل الدين الواحد نفسه ، و داخل المذهب الواحد نفسه ، و داخل البضعة اشخاص من الجماعة انفسهم .. فالتعصب نهايته الأنا .. التعصب قضية أخلاق مهملة ليس إلا ، ولا علاقة له بالدين .. انه موجود حتى في كرة المضرب !

اذا تكلمنا في المنطق فلنعمم حتى نكون موضوعيين .. اذن فكرة الدين كدين لا تقوم على تعصب ، و التعصب يدخل في كل شيء يتنافس فيه البشر ، وليس فقط الدين .. التعصب قضية بشرية وليس قضية دينية .. بل هو سبب الجهل بالدين نفسه أو اي شيء آخر .. فالمتعصب جاهل .. حتى لليبرالية .. وحتى لفنان معين او رسام او لاعب الخ .. لانه لا يستطيع ان يرى ما سواه الا لا شيء ، وهذا ليس الواقع ..   

 كذا تتلون نفسية المتدين بالطمع في النعيم المادي الأخروي والخوف من العقاب المادي الأخروي فيساق أخلاقياً بالترهيب والترغيب مما يجعل الأخلاق الدينية في النهاية مشوشة بقدر كبير .
هذا بعكس الأخلاق المطلقة الفلسفية ، المنظمة والمتماسكة والواضحة في تعريفاتها ومبادئها وكأنها نسق هندسي .

الرد :

العكس هو الصحيح .. اولا الفلسفة لا تقدم اخلاقا ، لان الاخلاق لا يمكن أن تفلسف ولا تقوم ولا تعيش الا على اساس ديني ، و حتى الاخلاق الموجودة عند الملاحدة هي اساسا من الدين حتى قبل ان يلحدوا ، لأن وجودهم طارئ على البشرية التي لم تعرف الا الدين منذ وجدت ، فهو الذي شرعها في المجتمعات و ليس الالحاد ، والدليل توقف كانط عندما قال : افعل الفضيلة لانها جميلة ، و كفى ! وهو ربما افضل فيلسوف احترم الاخلاق ، و دعك من الابيقوريين والبرجماتيين والفلسفة المادية التي ترى الاخلاق ليست الا وسائل عيش ، مثلها مثل المال .. فهل هذا بناء هندسي محكم ؟ ناهيك عن الفلسفات التي جاءت لهدم الاخلاق اصلا ، كالفلسفة المادية الالحادية ، و الشيوعية التي تهزأ من الاخلاق جميعا والتي تصفها بالحيل البرجوازية ..

لا بناء محكم للأخلاق – حتى فلسفيا – الا بوجود الدين ، وهذا ليس شعارا اطرحه ، بل قضية اناقش فيها ، بالمنطق ، وليس بالتعصب ..

إن وجود محفز على الاخلاق كالنعيم والعقاب لا يفسدها كما تتصورون وتكبرون من هذا الموضوع ، بل يكرسها ويعطيها عمقا اكبر ، اذ ليس اساس دخول الدين هو الجنة والنار ، بل المحبة والاقتناع ، اليس كذلك ؟ .. لا احد يدخل الدين لانه يتحدث عن نعيم او عذاب في الآخرة بينما هو لم يقتنع بها ..

دائما تفكرون في النتائج ولا تفكرون في الاسباب ، فالدين له اسباب وانتم تنظرون لنتائجه وتجعلونها اسبابا ! قل لملحد : الدين يعدك بجنة و يحذرك من النار ! هل هذا يعني انه سيفل سجادته ويصلي ؟ مع أنه هو الاحرص على المتعة بموجب المبادئ النفعية التي يعتمدها تفكيره .

عموماً فأنا أحترم وجهة نظرك وانتقائك الأفضل من بين الشواش الديني .
لذا وسعياً نحو تقدمك وتقدمي أود أن أعرض عليك وجهة نظري ، وأتمني أن تنقدها وسأتقبل من إنسان نبيل مثلك أقصي لغة نقدية .
أنا أري أنا مفهوم الإرادة الخيرة كمفهوم مجرد مطلق هو مفهوم مركب من تجريدين ، فالإرادة توجه واعي وقصدي لتحقيق رغبة ما (أي رغبة بدأً من التأمل فيها وبلورتها ثم تنفيذها ) ، فالإرادة نتاج ل (توتر + رغبة + قصد ) ، والخير تجريد قيمي لكل فعل يهدف لتنمية الحياة والتواصل الإنساني ، والإرادة بهذا المعني ترتبط بالخير والشر بنفس الدرجة كما ترتبط بالأفعال التي لا تعد خيراً ولا تعد شراً (الأفعال العفوية والمحايدة ) ، إذن فالإرادة الخيرة هي مفهوم مركب ومعقد مما يجعلها أصيلة في نسبيتها ةبعيدة تماماً عن صلاحيات المطلق .

والسلوك الإنساني الأخلاقي سلوك نسبي يرتبط ببنية معقدة للغاية ( وعي بالنافع والضار ، تمييز بين الخاص والعام ، فهم عميق للدوافع والمعاني والأهداف ، تقدير للأفعال والأدوات والنتائج ، تدريب للإرادة علي مستوي التنفيذ وتحمل المشاق )
نظراً لهذه البنية المعقدة والمتشابكة لطبيعة السلوك الأخلاقي ، ونظراً لعوامل التطور والتنشئة الاجتماعية المطورة سيظل السلوك الإنساني الأخلاقي نسبي علي المستوي الواقعي ، وهذه النسبية لها مستوي آخر حيث يسعي الفرد صاحب الأخلاق للتوازن النسبي بين تصوراته المثالية نحو الخير ورغباته النفسية والجسمية (أو مصالحه) وبين التقاليد والأعراف المتوافق عليها في المجتمع ( التوافق المجتمعي نسبي أيضاً )
يمتلك العقل الإنساني فعالية تجريدية راقية تدفع بالتصور لأقصي درجة ( المطلق ) هذه الفعالية العقلية التي أنتجت المطلق ما أن تسقط في دائرة التنفيذ حتي يتضح وهم المطلق وتتخلل النسبية في كل التفاصيل .
كنت دائماً أقول أن الخير الحقيقي قليل جداً وكذا الشر الحقيقي ، وكنت أقصد أن السلوك الأخلاقي والذي يؤدي إلي درجة عالية من التوازن بين (التصورات حول الخير والدوافع النفسية والجسمية والتقاليد الاجتماعية ) لهو أمر قليل جداً وكذلك الشر الحقيقي وهو السلوك الذي يؤدي إلي خلل شديد في التوازن بين هذه المكونات الأساسية
.

الرد :

معذرة ، وانت سمحت لي بالقسوة ، ولكنها ليست عليك ، بل على من شرعوا هذا الكلام المعقد والذي فهمه لوحده يعتبر امرا خارقا ، لانه مليء بالنسبيات والجزئيات والتوازنات .. مثل هذا الكلام هو ديدن العقلية المادية لتنفي الواضح البديهي بمعقد مركب ضبابي .. هذا النوع من الطرح اسميه : الطرح النافي لغيره غير المثبت لنفسه .. اذ لا يراد منه الفهم قدر ما يراد منه مسح المفهوم .. انها الممحاة العقلية التي تستخدمها الفلسفة المادية لمسح بديهيات البشر البريئة والخيرة والتي طرقتها العقول والافهام عبر آلاف الاجيال .. مثلما فعلت في نفي فكرة الخالق .. ومثلما فعلت في نفي مبدأ السببية ، ومثلما فعلت في نسف الاخلاق بحجج النسبية والمصلحة ، وها هي الان تفعل ضد الاختيار الحر ، و كل هذه بديهيات عرفتها البشرية بتلقائية عقلية ومنطقية .

لاحظ ان الطرح النافي صعب و معقد ومبهم ، لينفي واضحا تلقائيا .. فإثبات الارادة الحرة امر تلقائي و بدهي يعرفها كل الناس ، و نفيها صعب .. وكل الناس يعرفون نية الخير ونية الشر ، ويتعاملون مع بعضهم بموجبها ..

الرد على الكلام الواضح يجب ان يكون بكلام اوضح منه .. لأن الأكثر وضوحا هو الاكثر صوابا ، في كل شيء .. وهذا لا يعني التبسيط والتسطح ، فهو شيء آخر ، وهو لا يـُفهَم أيضا .. والمادية تستعمل الاثنين حسب الحاجة .. لذلك هي من اقل الفلسفات تفهيما واكثرها نقدا لغيرها .. بل تكاد تكون معدومة البديل الفلسفي ..

وبالنسبة لتفسيرك للارادة بأنها توتر و رغبة و قصد ، فالقصد هو الارادة ، وقد يقصد الانسان ما يعاكس رغبته ، كحالة التضحية مثلا ، لذا التعريف لم يكن دقيقا بالقدر الكافي ..

تقول :

الخير تجريد قيمي لكل فعل يهدف لتنمية الحياة والتواصل الإنساني ،

لماذا خصصت الخير بهذين الهدفين فقط ؟ هذا تعريف مصلحي مادي ، يمثل فلسفة معينة ولا يمثل واقع كلمة خير .. هذا التعريف لا ينطلق من ذات الخير او الشر ، بل ينطلق من الرؤية المادية للخير او الشر . نحن نريد تعريف الاشياء بذاتها لا بآراء مسبقة عنها .

هناك من يضحي بحياته ، اي خرم الهدفين كلاهما ، لاجل الخير ! هذا تعريف ضعيف جدا كبيت العنكبوت ! ويمثل تعريف الخير المصلحي النفعي ، والذي لا يستحق ان يسمى خيرا بل هو مصلحة ، كالمحافظة على النظام والطابور وقوانين المرور والمدنية ومواعيد العمل ، وهي من الامور التي تميزت بها الحضارة الغربية معتقدين انها هي الخير ، وبالتالي هي الاخلاق ، بينما هي مصالح يعاقب القانون على تركها ما استطاع الى ذلك سبيلا .. والقانون وضع لاجل المصالح .. فالاخلاق الحقيقية تعني التضحية بالمصالح وليس البحث عنها ، لانه لا يبحث احد عن شيء واحد بنيـّتين (الأخلاق+المصلحة) في نفس الوقت .. (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) .. فلا يجتمع عطاء وأخذ في نفس الوقت ..

وتقول 

الإرادة بهذا المعني ترتبط بالخير والشر بنفس الدرجة

طبعا ، تبعا للمقدمة المادية السابقة ، سترتبط الارادة بالخير والشر ، لانها ارادة مصلحة اصلا ، فالارادة تمت قبل النظر الى الخير او الشر ، لانها ارتبطت بالمصلحة والانا ، وما بعد ذلك لا يهم .. إن وافقت المصلحة خيرا او وافقت شرا ، المهم ان المصلحة تتم .. أنت هنا لا تتكلم عن ارادة حرة ، بل عن ارادة مقيدة مسبقا بالمصلحة . وتطأ ما أمامها من خير او شر على الطريقة البرجماتية المنطلقة من تاليه الذات وجعلها مصدر التقييم ، طبعا تبعا لمصلحتها سيكون التقييم ..

وهكذا نفهم السياسة الغربية التي نجدها احيانا ترتبط بالخير او ترتبط بالشر دون اي خجل ، لكننا نستطيع ان نفهمها اذا عرفنا منطلقها وهو المصلحة ، وليس الخير ولا الشر ..والمشغول لا يشغل ، فمن انشغل بالمصلحة لا تهمه قضية خير او شر ، لانه ارتبط وانتهى الامر .. (أرايت من اتخذ الهه هواه) أي اتخذه وانتهى الامر . لهذا تضاءلت عندهم هذه المفاهيم وأخذت طريقها نحو التهميش .. طبعا لا نعمم على الشعوب الغربية ، ولكن كفلسفة مسيطرة ، ومن فكر مثلهم واهتدى بهديهم النفعي المادي فقط ..

الخير والشر مفهومان بعيدان عن التعريف المعقد السابق ، فهو لا يعنيهما قدر ما يعني المصلحة ، والمصلحة لا تعرف التفريق بين خير و شر ، وليس هناك صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة ، كما قال تشرشل ، ولم يكن دقيقا ها هنا ، فالمصالح ليست دائمة ، بل تناقض نفسها بنفسها ، بينما هناك ارادة مصالح دائمة ، هكذا يجب ان يكون ، فلو كانت هناك مصالح دائمة كما قال ، لامكن وجود صداقات دائمة ..

الدين يتحول بفعل التشابك الثقافي لجزء من مكونات التقليد الاجتماعي لذا فهو بالنسبة لي موضوع للتأمل الأخلاقي وليس مصدراً لسلوكي الأخلاقي .
من الصعب جداً علي الملحد أن يصل لدرجة عالية من التوازن الأخلاقي في مجتمع ديني لأنه دائماً في علاقة جدل مع التقليد الاجتماعي .

سأعطيك مثالاً حتي نخرج من هذا التعقيد الفلسفي : أنا مثلاً أحب المسلم والمسيحي بنفس الدرجة ودربت إرادتي علي الحياد ( الغير مطلق) تجاه دين الفرد فقد أنصر المسيحي إن كان معه حق وأتحمل غضب المسلم البسيط الذي يحاجج بكون خصمه مسيحي .
هنا أن أبذل جهداً واعياً لتوجيه إرادتي نحو ما أعتبره خيراً وأنجح في ذلك إلي حد ما ، ولكني سأصدقك القول أنني قد أفشل إن كان الخلاف بين طفلي الذي أحبه وآخر .
أقصد أن أقول أن السلوك الأخلاقي هو فعل متواصل وجهد مستمر وطريق ضيق قد تحيد عنه في أية لحظة ولن ينفعك هنا أية منظومة خارجية (دين أو نسق مثالي مطلق أو مرجع للحق المطلق ) لن ينفعك سوي تأملك العميق وتدريبك الذاتي وقدرتك علي تحمل المشاق .

الرد :

الدين ليس منظومة خارجية ، بل منظومة داخلية ، فالمؤمن يتخاطب من داخله مع ربه ، و ليس من خلال الخارج .. ثانيا : اذا انت لم تستطع شيئا لا يعني هذا ان غيرك بالضرورة لا يستطيع مثلك ، ثم : لتعبر الدين كما اعتبرته منظومة خارجية ، الن يزيدك ويحفزك اكثر على مجهودك ، اذا كنت انت تحب الاخلاق وبنفس الوقت انت مؤمن ، ودينك يعطيك محفزات على الصبر لأجل الأخلاق ؟ هل الدين هنا لا ينفعك اخلاقيا ؟ ام انه يدعمك اكثر و يربت على كتفك اذا تألمت ويعدك بالتعويض والمحبة ، و يذكرك بأن الدنيا ستمر بسرعة ، فعليك ان تكتب فيها صفحات مضيئة ، حتى لو تألمت بعض الشيء ، إذا لم يقر الناس مجهودك فالله الذي هو أهم من الناس ينظر اليك برضا ، واذا رضي عنك ارضاك وارضى عنك الآخرين ؟ كل هذا لم تعتبره ولا حتى محفـّز ؟ مع انه في الحقيقة و التحقيق ليس مجرد محفز ، بل اكثر من ذلك : إنه اساس وجود الاخلاق عند البشر ، وإلا عمليا ومصلحيا لا جدوى حقيقية للاخلاق ، لانها تضحية بالمضمون بدون مقابل مضمون ..  والبشر يهمهم المضمون ، بدون الدين يتجه البشر الى القوانين والمدنية ، ليخففوا افتراس بعضهم لبعض ..

بعبارة اخرى : لو طبقت الانانية و الفردية وعبادة المصلحة بدون اي تاثير للاخلاق الدينية ، ستتحول الحياة تدريجيا للبعد عن الاخلاق ، لأنها تبتعد تدريجيا عن عالم الانسان الى عالم المادة و قوانينها التي لا ترحم ، والتي لا تؤمن الا ببقاء الاقوى على حساب الاضعف ..

ميزة الدين انه يلفت اهتمامنا الى الانسان في داخلنا ، اما المادية و العلم المادي فهي تبعدنا عن دواخلنا الى خارجنا .. و لولا الدين لتفلتت الانسانية ، و المثال واضح امامك : اتجه العالم الى المادة والسيطرة والغلبة وقامت الحروب العالمية والاستعمار ومات و يموت الملايين ، لماذا العالم انفجر بعد القرن الثامن عشر ؟ لانه ابتعد عن الانسان ، بسبب ابتعاده عن الدين ، في الغرب خصوصا ، وصارت قوانين المادة هي الحكم ، واتجهوا لصنع اسلحة التدمير في تنافس محموم ، لأجل البقاء للاقوى ، فقتل الانسان الانسان واستعمر الانسان الانسان ، وابتز الانسان الانسان .. صراعا عسكريا واقتصاديا وعرقيا وطبقيا الخ ..

الدين هو الذي يقول : التفت الى داخلك ، والعلمانية تقول : التفت الى خارجك .. والاخلاق نبعت من الداخل وليس من الخارج .. وقيمتها من الداخل وليس من الخارج ..

عزيزي الوراق أعتقد أنني متفق معك في كثير من التصورات بغض النظر عن مصادرك الأخلاقية ، لأني لا زلت عند رأيي فيك فأنت إنسان نبيل تختار الأفضل من بين الشواش الديني .
لك مني كل الحب والتقدير والاحترام

الرد :

يسرني كثيرا هذا الاتفاق الذي بيننا الى حد لا باس به ، بغض النظر عن مصادري أو مصادرك ، لنتفق اولا على الاحسن و الاجمل ، ثم نعيد النظر في المصادر ، فهي قضية ثانوية .. المهم هو البحث عن الافضل .. و ليس خطأ أن نبحث بين الشواش الديني وغير الديني ، لنخرج بمنظومة اخلاقية مفهومة يقبلها العقل ويبتسم لها الشعور الانساني .. و انا متأكد ان من يبحث عن الافضل سيجد الافضل ، و من يفرح بالأخطاء والشواش لن يجد الحق ، لأن من يفرح بالباطل لن يسره الحق اذا وجده ..

العالم كله مليء بالشواش وليس فقط الدين .. علينا في بحثنا ان نتخلص من صور التقديس التي يشل العقل ، وكثير من الناس يعتقدون ان التقديس ملازم للدين فقط ، و هذا غير صحيح ، لأنه حتى الفلسفة المادية وافكار الغرب هناك من يتناولها بالتقديس و يصف رموزها بالعظماء والعباقرة على طريقة التقديس ! ولا يصدق إذا قلت له أنه يقدس رموز الثقافة الغربية ! مع أن التحقيق يـُنزِل الكثير من هؤلاء العظماء عن منابرهم الذهبية ..

ما زلت معجبا بحوارك الراقي ، وتلمسك الحقيقة ، و أرجو أن تناقش كلامي السابق كعادتك كما هو ، لا باعتبار المراجع ، فأنا مجرد مجتهد لا يرجع إلى أحد سوى القرآن ثم شعوري وعقلي .. لأني انخدعت كثيرا عندما كنت أوزع ثقتي هنا و هناك .. 

============ تحديث 6 ===============

مهندس كلام :


عزيزي الوراق لك السلام والتحية وبعد :

في مشاركتك رقم 22 في هذا الموضوع عدة نقاط تحتاج الى التوضيح ليس لها وإنما مع تناقضها في النصوص القرأنية والأحاديث النبوية وسأذكر لك البعض منها .

1
قولك أن أجسد الصورة لله من خلال المنطق فالمنطق نفسة خلقه الله
هذا غلط فأنا أجسد الصورة من خلال الله نفسه منخلال التعريف الذي موجود في النصوص القران والأحاديث فا في القرأن توضيح لا يتناقض مع الصورة لله التي ذكرتها لك فهوا .
والسؤال لك أليس الله منير اليس الله عادل
عالم الغيب كريم هوا نزل الى الأرض في وادي طوى ليلقى موسى اليس كلامي صحيح وهوا من القرأن
هوا نور السموات والأرض وشبه نفسه مثل كوكب دري اليس كلامي صحيح .

الله له 99 إسم تدل على شخصيته جبار كريم غفور عضيم اليست هذة صفات تحتاج الى ذات
من هذا المنطلق أبداء وبدأت اكون الصورة لله .
هوا يتكلم هوا يسمع قال تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها هوا يرا هوا ينزل الى الأرض هوا يحكم الأمور كل هذا يجعل الله في ذات ولي هذا الذات جوهر التحكم الذهني والبدني مثل العقل

وقولك ان موضوع الله هوا عند الله المهم موضوعنا أتفق مع في حال إتفقنا على أن الله حقيقة وليس خرافة ما دام الله حتى الأن من وجهة نضري خرافة فيبقى موضوع الله هوا موضوعنا
حتى يثبت العكس المقنع للعقل وليس لي أنا بل للعقل .

وفي نفس الوقت أنا أحاكم الله بالمنطق لأنها الطريقة الوحيدة والوسيلة الوحيدة للأيمان بالله
كيف تريدني أن أؤمن بالمنطق ولا أحاجج بالمنطق .
وبالمنطق لماذا يجب علي وعليك أن نبدء الفكرة بهذة البداية الممثلة في أن الكون فعل والله هوا الفاعل
لماذ لا تجرد نفس وتحرر فكرك من القيود الأيدلوجية وتبداء من البداية المحايدة مثل ما يبداء القاضي في مناقشت أي قضية بدون إنحياز أو عواطف .

الرد :

المنطق لا يحدد ان السمع هو السمع الذي نعرفه نحن كبشر فقط ، لاننا في الحقيقة لا نعرفه ، حتى سمعنا هذا لا نعرفه ! نحن نعرف الاذن لانها مادية ولكننا لا نعرف السمع لانه غير مادي ، لاننا نسمع ونحن في الاحلام بدون استعمال الاذن ! كذلك الرؤية و الرؤيا ، الاولى باداة العين والثانية غير محتاجة لها ، والمضمون واحد .

وهو (الله) في كل مكان ، (وهو معكم أينما كنتم) ، هل هذا ينطبق على المنطق ؟ هو يخلق من اللاشيء ! هل هذا ينطبق على المنطق الذي نعرفه ؟ اي صانع يصنع بتحويل الاشياء الى اشياء اخرى ، هذا ما يعرفه منطقنا .. الله هو الاول وهو الاخر ، هل هذا منطقي عن ذات نعرفها ؟ اذن الله فوق المنطق وليس خاضع له ، عالم الالوهية ليس كعالم البشرية ، انت تحاكم الله كبشر ، تاركاً من الحسبان نمط غير عادي وهو الالوهية .. اذن الله ليس مثل الذوات التي نعرفها ، وان كان يسمع ويرى لا يعني هذا انه مثل سمعنا وطريقة اذننا ، لانه هو الذي خلق اذننا ، وما ينطبق على المخلوق لا ينطبق على الخالق ، فالساعة المصنوعة ليست مثل صانعها ، ولا ينطبق عليه ما ينطبق عليها ..

انتم لا تريدون ان تـُجروا المنطق على النظريات العلمية التي تخدم توجهاتكم كنظرية الكم غير المنطقية ونظرية التطور غير المنطقية ونظرية الاكوان المتعددة الغير منطقية ابدا ، وتقولون ان المنطق قاصر ، بينما خالق الكون لا تعتبرون المنطق قاصرا على احتواءه ! هذا كيل بمكيالين وعدم عدالة . انها امور اصبحت مكشوفة لا يستطيع الاعلام المكذب بالدين ان يمررها كما كان في السابق .

يـُحاكم بالمنطق كل شيء خاضع للمنطق ، اما خالق المنطق فلا يُحاكم بالمنطق ، هذا هو المنطق ، ما دمت تقول انك تريد الالتزام بالمنطق ، اذن عليك ان تنفي وتشكك بكل نظرية علمية تفسيرية لا تحترم المنطق كنظرية التطور والاكوان المتعددة ونظرية الفوضى ونظرية الكم الخ حتى تكون ملتزما بكلمتك وهي الاعتماد على المنطق ! لكن لا يبدو ان هذا هو ما سيكون ! سوف تبرر لهذه النظريات (العظيمة) عدم احترامها للمنطق وتعود لتطبق المنطق على الذات الالهية فقط ! مدعيا العقلانية المفرطة التي لا هوادة فيها ولا محاباة لشيء دون شيء آخر ! وسيصدقك البعض ، اما انا فآخر من ستمرر عليه هذه الازدواجية في التناول والكيل بمكيالين .

كل شيء غير منطقي عليك ان تنفيه ، وبالتالي ستخسر النظريات الخادمة للالحاد ، لانها غير منطقية ، وهذا دليل قوي لو تاملته على وجود الله ، وهو ان كل نظرية تشكك في ذاته لا تعتمد على المنطق ، وهذا بحد ذاته كفاني أن اعرف ان الله موجود لان كل من سيحاربه سيحاربه بدون منطق ، ومعتمدا على غير المنطق وغير العلم وهي الصدف العمياء التي تعطى مسميات لتجميلها ، كنظرية الانفجار الكبير او النشوء والارتقاء او الانتخاب الطبيعي او الاكوان التي تتولد من بعضها بدون بداية ولا نهاية كما تتوالد الماعز ، و هكذا ..

ان كنت تبحث عن الحقيقة سيوقفك كلامي هذا ، ليس لانه كلامي بل لانه كلام يهتم بالمنطق ، وانت تحب المنطق كما تقول ، وان كنت تبحث عن حرب الدين فسوف تاخذ كلامي بكل تساهل وعدم اعتبار وتكرر نفس كلامك السابق .. لكن هيهات ان يقنعني بعد ان عرفت الكيل بمكيالين في استخدام المنطق .

 كل شيء خارج نطاق المنطق لا يُحاسب و لا يُناقش بالمنطق ، و ليس الله فقط .      

2-
بالنسبة للعدم
أنا أؤمن بوجود العدم من منطلق المنطق الفكري و الأدبي وليس بمنطلق الديني والخرافة.
العدم موجود بقانون العكسية والتعاكس بقانون الصفر بقانون أن لكل بداية أتجاهين والوجود يعتبر ألأتجاه ب والعدم هوى الأتجاه أ مثلآ ماهوا عكس العدم اليس الوجود وما هوا عكس الوجود اليس العدم . العقل لا يفهم الشيئ الى بجود النقيض له فلولا العدم ما عرف العقل الوجود أصلأ هذا منطق التباين في الأشياء لابد من أن يكون الحبر أسود إذا كانت الورقة بيضاءوالعكس والى لا يستطيع العقل أن يلقى تباين يبدء منه القرائة .

لو لم يكن العكس والتباين للوجود موجود ما وجد الوجود أصلآ .
لاكن يجب التفريق بين العدم والفراغ فالفراغ هوا مادة حتى وأن خلي من جميع عناصر المواد والفرق بين الفراغ والعدم شيئ واحد فقط هوا أن الفراغ يمتلك جغرافيا لذاته وهيى المسافة الفارغة نفسها.

اما العدم فهوا لا يمتلك شيئ سوا الحرف التي يسما بها فقط ولو زاد إمتلاكه شيئ غير الأسم فهذا غلط لأنه يخرجة من الحالة العدمية الى الحالة المادية

الرد :

اذا لم يكن الفراغ عدما ، فأين العدم ؟ انت تتكلم اذن عن شيء غير موجود ، ثم اين هو الضد الذي تعرف به الوجود ما دام الفراغ ليس عدما ؟ لا نعرف شيئا الا فراغ او امتلاء ! ثم لنفترض انك وضحت لنا ما هو العدم بطريقة اوضح من السابق ، ايهما الاسبق الوجود ام العدم ؟ لا بد من وجودٍ اول يتحدد منه العدم ، ومنطقيا الله اقدم موجود ، اذن الملحد يحارب اصل الوجود و ينفي وجوده ! لا يمكن ان يكون هناك عدم كامل ثم يكون وجود ! هذا مستحيل منطقيا ، و انتم تعتمدون على هذا المستحيل ، وتفترضون انه هو ما كان ..

لا يمكن ان يوجد منزل بعدم وجود انسان ، فلما وجد الانسان وجد البيت ، اذ كان البيت عدما ، ثم وجد مع وجود الانسان (الموجد) .. هذا هو العقل البشري لا يعرف الا هكذا ، لا يعرف عدما الا بموجد ، وما ليس له موجد لا يعرف الانسان انه عدم .. فالعدم نسبي و نعرف وجوده من الوجود ، و نعرف الوجود من الموجد ، لهذا الفيلسوف ديكارت قال ان المعرفة تبدا من الله ، كموجد اول .

القدماء لا يعرفون ان السيارة مثلا غير موجودة ، لانهم لم يعرفوا وجودها ولا وجود صانعها .. فما دمنا نعرف العدم من الوجود ، اذن فالوجود هو الاساس . اما فرضية ان العدم هو الاساس فهي ايضا فرضية غير منطقية ، و ما دامت غير منطقية اذن لا قيمة لها الا عند من يحبها ، اما المنطق فلا قيمة لها عنده . وعليه فمنطقيا الاصل هو الوجود وليس العدم . ولا بد من أصل اوجدَ الموجودات من العدم ، وهو ما سماه الفلاسفة بالعلة الاولى التي ينتهي عندها حبل السببية ، والذي لا بد ان يكون له نهاية ، اذن الله هو الاول كما سمى نفسه ، وعليه فالفلسفة العدمية غير ذات قيمة بحكم المنطق الا عند سارتر ومن شاكله . وهكذا نرى نفي وجود الله يحتاج الى عدم منطق ، وعدم المنطق يعني خروج عن العقل ،  واي كلام من هذا النوع لا قيمة له عند الانسان العاقل ، و ان كان له قيمة عند من يخدم هواه ، وليس هذا موضوعنا ، فموضوعنا هو المنطق .    

(وهم يجادلون في الله والله شديد المحال) ..


.3- كتب الوراق :
اول شروط العقلاني ان يعرف مجالات العقل قبل ان يـُعمله ، و من يعرف الشيء يعرف حدوده و مجالاته .. لا يوجد مجال واحد يقول الملحد انه غير صالح لمجال العقل والعلم ! وهذا دليل على عدم المعرفة بهذين الجهازين .. لا يهمهم شيء سوى التشكيك في الدين ، و سقوط الدين اهم عندهم من نجاح العقل .


أنت هنا تتعامل مع العقل بمنطق الكم والحجم الأاني والحضي في لحضتك هذة وهذا غير صحيح وتقول ما لا يقوله الملحدين أيضآ .
نحن نقول أن كل عاقل يتعلم لا يمتلك العلم بل يتعلم العلم
العقل يتعلم الأشياء وأن كل عاقل يعقل يعود الكم والحجم في العلم الذي يعلمه مكتسب من المحيط بالعقل مثل الغة من هوا في بلد لندن سيكتسب عقله الغة الأنجليزية وليس العربية.
إذآ العقل أناء محيطة فأنت محيط العقل لديك مسلمين أصبحت مسلم ويؤكد القران ذالك أبواه يو يهودانه أو ينصرانه يجب ان تنضر ال العقل بهذا المنطلق على أنه ممكن أن يتعلم أي شبئ ويتقنها وليس العقل عاجز عن التعامل مع الله والدليل نقاشي أنا وأنت الأن

الرد :

انت الان اكدت كلامي ! فانت ترى ان العقل قادر على ان يعرف كل شيء ، وليس له حدود يقف عندها ! وهذا منافي للواقع ، ما هي الروح ؟ او الوعي بلغتكم ؟ ماذا استطاع العقل ان يعرف عنها ؟ النتيجة صفر ، اذن ليست مجالا للعقل ، و هكذا مجالات اخرى لا يستطيع العقل ان يتقدم فيها ولا خطوة واحدة .. اذن انت لم تعرف العقل بالقدر الكافي ، لان معرفة الشيء تعني معرفة مجالاته و حدوده ، هل يوجد شيء غير محدود و يعرفه العقل بنفس الوقت ؟ هذا غير ممكن . انت تجعل العقل لا يعرف العقل .

معرفة حدود الشيء هي الخطوة الاولى لمعرفة كنهه ، فأنت تعرف حدود السيارة ثم تحاول معرفة كنهها ، لا توجد سيارة ممتدة للمالانهاية وقادرة على ان تكون في كل مكان وبنفس الوقت هي سيارة تقف امامك ! انت تجعل العقل مثل هذه السيارة !

نقاشنا غير منطقي ! هل هذا لا يهم ؟ والمهم ان نتناقش فقط ؟ نستطيع ان نكتب مجلدات كلها خارج العقل والمنطق ، لكن كلها قيمتها صفر عند المنطق . الالحاد يغرد في هذه المنطقة التي تقع خارج تغطية المنطق ويقول انا اقدم حججا وعقلا ومنطقا ! العقل لا يـُصنـَع ، العقل عند الملحد لعبة افتراضية ، ويعتبر المنطق قيدا يقف في سبيل ليبراليته ، فهو يريد ان يقول ما يشاء ، مثلما يريد ان يفعل ما يشاء . لكن العقول المنطقية لها راي في كل ما نقول ، وهذه هي المشكلة .. الملحد يتجاوز كل الاعتراضات المنطقية عليه وبكل سهولة ويعتبر ذلك براعة ، لكنه نسي انها خارج منطقة التغطية المنطقية ، وقيمة فعله عند نفسه ليست بالشرط بنفس قيمة من يلتزم بمنطقة التغطية ..  

وعندما تقول ان عقلي غير عقل الله من وجهة نضرك نعم هذا صحيح لكني أسئلك من التسائلات والتناقضات التي إستطاع عقلى عليها وأمتلكها من الناحية المعرفية كوني أوجدة سؤال يعني هذا حقيقي وليس وهمي ويعني أنه من المتاح والموجود في عقلي .
أقصد أن العقل البشري لا يستطيع أن يتخيل أو يفكر في شبئ الى من خلال المعطيات الموجودة بذاتها أو بالمثلية لها .

الرد :

الكلام هو : لماذا يريد ان يفكر بالذات الالهية وفي عالم الالوهية ؟ ماذا يستفيد من ذلك ؟ تقول لكي افهم الاله ! : أليس الأولى ان نفهم انفسنا اولا ؟ و أن فهم انفسنا هو ما ينفعنا ؟ بدلا من افتراض اله على طريقتنا البشرية والحكم عليه باحكامنا و كأنه واحد منا ؟!

يكفي ان يعرف انه يوجد اله وانه اله خير ، ثم يعمل عقله في مجاله ، وهو تمييز الحق من الباطل في هذه الحياة التي يختلط فيها الخير والشر ، وهو مجال واسع للعقل أولى به ان ينشغل به ، بدلا من التحليق في عالم الغيب و مقارنة الخالق بالمخلوقين . حتى و انت ملحد عندما تتكلم عن خالق ، عليك منطقيا ان تفصله عن المخلوقين ، ولا تخلط الجميع في بوتقة بشرية ، حتى تكون منطقيا على الاقل ، مع المحافظة على عدم ايمانك .

كيف تتكلم عن شأنين مختلفين في اطار واحد ؟ عندما تتكلم عن ماء وزيت ، يفترض ان كلا منهما في اناء ، وليسا في اناء واحد ، كلٌ له ما يناسبه وكل له قوانينه .

انت تقع في خطأ منهجي في التفكير ، مع اعتذاري لك ولكل الملاحدة .  

إذآ طالما عقلي أوجد سؤال فهذا السؤال صحيح لأن المعطيات التي أنشأة عندي هذا السؤال مادية وحقيقية .
وهنا أعني كلام أن لا نقحم العقل بما ليس له فيه ؟؟؟؟
أقول لك أن وجود السؤال في عقلي هوا في حد ذاته معرفة حقيقة السؤال والتسائل هوا من أصول المعرفة .
مثلآ هل ممكمن أن تسأل عن شيئ ليس في الوجود مثل العدم مجرد السؤال عن شيئ في العدم معناته أنك أصلآ لا تسئل على العدم لأنك أستخدمت أسلوب السؤال والسؤال هوا فقط للموجود وليس أي موجود بل الموجود المعروف من قبل العقل
.

الرد :

نعم لدينا اسئلة ، ومن ضمنها : ما هي الحياة ؟ لكن هل يستطيع عقلنا ان يعطينا اجابة على هذا السؤال ؟ الطب لم يجب على هذا السؤال ، ومع ذلك لم يتوقف الطب ، واتجه بالعقل الى المجال الذي يستطيع ان يمشي فيه ، مع ان الحياة هي اصل الانسان ، والشيء يـُبدأ به من أصله .. بينما انت لم تعرف كل شيء عن الاله وبالتالي رفضته ! اذن عليك ان ترفض الطب لانه لم يخبرنا عن اصل الحياة ولا كيف تعاد للميت ، ان كنت منطقيا وعلى منهج واحد ..

اجابة هذا السؤال عن الحياة والوعي مستحيلة ولم تحدث قديما ولا حديثا ولن تحدث ، اذن مثلها عالم الالوهية ، لدينا اسئلة لكن لا فائدة منها .. ليس كل سؤال يستحق الاحترام ، أستطيع ان اطرح عليك مليون سؤال ، لكن هل كلها مهمة وهل كلها لها اجابات ؟ لا ، اذن الانسان الذي يبحث عن الحقيقة يعرف ماذا يتبع من الاسئلة وما يجب حذفه من الاسئلة وعدم الاهتمام به ، اما لانه غير مهم او لانه لا يمكن الاجابة عليه ، وهذه هي مجالات العقل . والعلم التجريبي يسير على مجالات العقل ، والعلم النظري الفرضي يقفز على مجالات العقل ، ولهذا لا يستحق كلمة علم ما لم يـُجرّب ، كالتطور والاكوان المتعددة الخ ، لان ليس لها اساس منطقي ، و اي شيء يكون كذلك فهو مشكوك فيه ، و كل شيء غير منطقي مشكوك فيه ، وهذه قاعدة ؛ وجود الله منطقي اذن ليس مشكوكا فيه ، وجود التطور غير منطقي اذن هو مشكوك فيه ..

العاقل لا يضيع وقته فيما لا اجابة له من الاسئلة ، ويتجه الى ما يمكن ان يكون له جواب ، لان العاقل مميـّز ومقيـّم ، ولو كان الانسان لا يسير الا بمعرفة كاملة لمات من زمان ، في الحقيقة نحن لا نعرف شيء واحد تمام المعرفة ، اليس هذا صحيحا ؟ اذن لماذا تريد ان تعرف الله تمام المعرفة وانت لا تعرف نفسك تمام المعرفة ولا حتى المادة التي تؤمن بها تمام المعرفة ولا من اين جاءت قوانينها ؟!!

اصرارك على ان تعرف الله تمام المعرفة وبعقلك البشري والا لن تؤمن به حجة مردودة ، لانك تؤمن بكل شيء وانت لا تعرفه تمام المعرفة ، بما في ذلك عقلك ، لكنك تحيزت ضد الاله فقط ، و هذا تحيز يدينك الله به ويدينك كل متبع للمنطق ومنصف للعدالة .

4-
أما قولك أن عقل الأنسان لا يعرف بانهائي فهذا صحيح وهذا هوا الفرق بين عقل المؤمن والملحد من ناحيت التعامل مع الموقف فالمؤمن يكون الفكرة في الله بناء على عجزالعقل على معرفت بالنهاية أو البداية لاكن هذا لا يعني أن ناتكل على نهاية مثل نهايت التوحيد بالله لنها أقرب الأحتمالات لحل هذا الغز خصوصى وعلم المادة الحديث والمعاصر ينفي كل قواعد هذة الفكرة .

الرد :

اذن ما الحل ؟ هل كل شيء لا نحيط به تمام الاحاطة علينا الا نؤمن به ؟ طبق هذه القاعدة على حياتك ، ستجد ان اول شيء تشك فيه هو عقلك والناس الذين تثق فيهم ومستقبلك الخ .. أنت تعيش بإيمانات وليس بحقائق كاملة ومطلقة ، لكنك تتحيز ضد الاله لانك لا تحبه تبعا لنظرية الفوضى ، هذا كل ما في الامر ، ولله موقف مع من يعاديه ، فالله لا يـُظلـَم وإن حاولوا ظلمه ، لكنهم يظلمون انفسهم . ألست كملحد تقول انه لا يوجد حقائق مطلقة ؟ لماذا تطلبها في الاله فقط ؟ هذا تحيز !

انت تمارس عدم منهجية وانتقائية في هذا الطرح ..

فكرة الا نعترف بوجود شيء حتى نحيط به تمام الاحاطة وبالادلة الكاملة القطعية ، هذا خروج عن العقل وعن الواقع ، لأن هذا لا يكون في حياتك اليومية ولا في واقع العلم ، اذ لا يوجد شيء نعرفه تمام المعرفة حتى انفسنا ، هذا تفكير غير واقعي ، لأنه يفترض انك عرفت كل شيء تمام المعرفة و بقي الاله فقط ! وهذا غير واقع وغير ممكن ، لان للعقل حدود في كل الامور ، و ليس فقط في موضوع الاله .. اذن يجب ان نتكلم بواقعية بعيدا عن خيالات الخيال العلمي .. هذا الافتراض الالحادي خاطئ وغير موجود ، وإلا عليك الا تؤمن بنفسك لانك لا تعرف كل اغوارها ، وعليك ان تقول انك غير موجود .. فإذا كنت تؤمن بالمادة وحدها ، هذا يعني انك آمنت بالذي عرف المادة ، وهو أنت ، وأنت لا تعرف من أنت ! اذن معرفتك بالمادة ناقصة لأنك لم تعرف الذي عرفها .

الملحد دائما ينسى نفسه ويدور حول الاله ! مع انه هو نفسه ميتافيزيقي ! يقول "انا" ولا يعرف ما معنى كلمة "انا" بالضبط الا من خلال المادة في جسمه ، ولا يعرف الذي عرف المادة في جسمه . اذن المنهج المادي خاطئ من الناحية العقلية كطريق للمعرفة . لأنه يعرف ما يعرف بما لا يعرف !! والنتيجة معرفة ناقصة !

عليك ان تثبت مادية "الذي يعرف" فيك ، حتى تقول انك عرفت المادة ، وان كل معرفة تقوم على المادة ، وهكذا نرى سطحية التناول في الفلسفة المادية .. لأنها لا تعرف جذور المعرفة ومع ذلك تدعي المعرفة الكاملة ..  

5 كتب الوراق
وأما قولك لا ليس كذلك .. انت اسقطت كلمة "حرة" من كلمة الارادة متعمدا .. فهل منطقيا تستطيع ان تقول : الارادة الحرة خلق ؟ حضرتك مبتعد عن المنطق كثيرا ، فالمنطق يحتاج الى تركيز دقيق .. ولو كان الدين يقول كذلك بان افعالنا مخلوقة واختياراتنا مخلوقة اذن لماذا يمتحننا الله ؟ هذا مفهوم خاطئ .. (بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته) ، ولم يقل من خلقنا له سيئة ! الله خلق الانسان واعطاه الاختيار ، مثلما خلق الشيطان واعطاه الاختيار ، ولم يجبرهما على اختيار الشر ، والا لكان شريرا .. بل حذرهما من الشر الذي يبدا بالتكبر دائما .
الخيّر يخيّر ولا يـُلزِم بالخير ، وليس من احترام الخير ان يـُلزم احد به رغما عنه .. لأن الإلزام بالخير يخرج عن الخيرية ، اذن الله لم يلزم احدا بالخير ولا بالشر ، وهذا تمام العدل .. كذلك الملائكة لم يـُلزموا بالخير ، لأن ابليس شذ من بين الملائكة ، ولأن بقية الملائكة تساءلوا عند خلق آدم ، ولو كانوا مبرمجين ومسخرين للطاعة لما تساءلوا .. بل انهم استغربوا على ربهم خلق آدم وقالوا (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)



فهذا غريب وعجيب لماذا لأنك تتعامل مع الفكرة لله بصورة ثانية عن الصورة في الدين هوا بهذة الطريقة عبارة عن مدير عام ونحن في شركتة نعمل أو هوا راعي ونحن رعيتة وهوا مثلنا تمامآ من الناحية الذهنية و الأنسانية و يتأثر بعوامل الطبيعة وعوامل التعرية .
هذا غلط يا عزيزي انه الله يمتلك الحل الجذري والنهائي في لمح البصر وبدون أي مجهود
أنت تخلق لله نمط سياسي بشري وقدرة محدودة بهذة الطريقة
طريقة تشبة إدارة الرقابة والتفتيش الحكومية وتجردالله من القدرة المطلقة فحل كل الأمور إنهاء معانات البشر والحجر ولا داعي للتسلية بلعبة الجنة والنار الى إذا كان الله يحبها .

قال الله تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئ أن يقول له كن فيكون .
قال تعالى : لو أراد الله أن يأتي كل نفسآ هداها لأتاها
ولاكن سبقة كلمت ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .

أن معنى هذة الأية لا يعني أن الذي سيدخل النار هو من أعماله التي قدمها ..... لا هنا أقسم الله لأملأن جهنم وقوله لو أراد الله لا يعني أن الذي سيجري ليس من إرادتة لا فالأرادة ثابته وموجودة في الحالتين لأن عكس الأرادة في هذة الحالة ليس لا إرادة لا
لماذا لأنه يمتلك الأرادة أصلآ في تحقيق أمر معين وهوا إدخال الكل في الجنه وما منعه شيئ الى رغبته أو منع نفسه إذآ القدرةموجودة وسبب المنع هوا الرغبة ووجود الرغبة على كل الخياراة تحول المعنى للأرادة الى خيارات في الأرادة إذا إدخال الكل في الجنة هوا خيار وعدم إدخال الكل في الجنه هوا خيار آخر وإملاء جهنم هوا خيار وكل الخيارات هيى تعتبر أرادة من ‘رادة الله
هل تعرف شيئ أنت والمتدينين تكيفكم النص على خيال معين للأمور وهوا التبرير لكل فكرة أو موقف يقف أمام فكرة الله وبهذا تحول المعنى لكل نص كي يخدم الفكرة ولا يحيد عنها

وأنت تعيد نفس الكلام في المشاركة السبقة لهذة المشاركة وتتجاهل كل النصوص التي ذكرتها لك سابقآ في أن كل شيئ هوا من الله وليس لنا القدرة في فعل أي شيئ حر أنت تخالف النصوص الأن والأحاديث بهذا المنطق لاحض :
قال الله وما تشائون الى أن يشاء الله وقال وقال و قال
ومن ناحية أخرى بمنطق الدين أرجع الى مصدر الأرادة الحرة أو المقيدة والتائمل والتفكير والى أصل القوة والقدرة والى أصل كل شيئ سوف تجدة يعود الى وينبثق من أصل مادي من خلق الله مثل الروح ومثل القلب والعقل واي تفاوت في الجودة بين أي إنسان وأخر يعود في خلقه كيف تقول أنت أرادة حرة هل تقصد أن الله لم يخلقها هوا لأنها الوسيلة الوحيدة لكي تمتلك الحرية
وأين سكون أذا مصدرها ومكانها المادي أنت تتكلم عن الفرع مثل القدرة والأرادة وتنسى أصل هذا الفرع أنه خلق الله فمن الناحية الدينية والمنطق الديني إذآ نحن عمل نحن صنع والفاعل والصانع هوا الله وهوا السؤل عن عمله وعن صنعه

الرد :

انت تحكم على كلامي من وجهة نظرك وتضع له تشبيهات غير دقيقة ، ولا تعالج الخطا في كلامي ، على طريقة من يريد ان يرفض فقط ويصدر احكاما على الشيء المرفوض من خارجه ..

انا لا اجعل الله كمدير شركة ، بل انت من يفعل ذلك ! انا لم احدد الله ، بل الله هو من حدد نفسه ببعض الصفات : (كتب على نفسه الرحمة) (هذا صراط علي مستقيم) (وما الله بظلام للعبيد) (ماذا يريد الله بعذابكم) .. نعم الله قادر على كل شيء ، لكنه اله خيـّر والزم نفسه به ، و هذا لا يتعارض مع قدرته المطلقة ، فما المشكلة ؟ مع انه فعال لما يريد ، وهذا ما اراد ، ان يكون خيـّرا ، وطالب عباده ان يكونوا خيـّرين ، ولو كان يفعل الخير والشر بدون اي قيود على نفسه لما ساغ ان يطالب عباده ان يلتزموا بالخير ، فالعبد تابع لربه ويسير على صراطه ، وهو سمى من يطيعه بخليفته على الارض ..

ومن اسمائه : العفوّ ، والعافي قادر ..

6-
كلامك في أن الذي قاله الخضر هوا منه و ليس كلام من الله فهذا غلط
لأن الخضر قال لموسى بقول القرأن .
قال تعلى : وما فعلت ذالك عن أمر ي .
يقول الخضر أنا لم أفعل شيئ الى بأمر من الله وليس من ذاتي وأجتهادي
أذا الأمر من الله وسبب الأنر هوا الخشية من المجهول إذآ الله يخاف من المجهول ولا يعرفه أصلآ وما الخضر الى منفذ لهذة الخشية يعني أن العلم بالأحتمالات ليس من الخضر بل هوا من الله نفسة
.

الرد :

لماذا يخشى الله من طفل ؟ وهل في الاشرار قلة حتى يخشى الله من طفل شرير واحد ؟ (فوجداعبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) ، الخضر لا ينفذ اوامر لا يعرفها . والذي خشي هو الخضر ، وكلمة "خشينا" تطلق على المفرد وعلى الجمع . و "نا" الفاعلين كثيرا ما يستخدمها من يصدر القرار والامر ، كما يفعل الحكام بقولهم (نحن الرئيس فلان قررنا ما هو آت) بينما هو فرد ..

وليس دائما نا الفاعلين تستخدم للتعظيم ، بل في حقيقتها تستخدم للتواضع ، لأنها تشيرالى الآخرين وكأنهم موجودون في القرار ، وفي حالة الخضر كأنه يشير الى كل الخيّرين وأن لو كان احدهم مكانه لفعل فعله . المتكبر والدكتاتور لا يرى الا نفسه ولا يرى غيره ..     



7- قال الوراق :
لا تناقض ولا يحزنون ، وانت رد علي من دين الاسلام او من ديانة الملحدين ، ايهما شئت .. الله خلق كل المخلوقات واراد لبعضها ان تكون بارادة حرة ، ومن له ارادة حرة فهو يختار بحرية ومسؤول عن تصرفاته .. فيصح ان تقول بالتالي : ان الله خلق كل شيء ، وتقول : ان الانسان فعل السوء ولم يخلق الله سوءه ولم يلزمه به .. معادلة بسيطة


الا تلاحض أن هذا غريب جدآ .
عزيزي الوراق عجيب لأن كلامك هذا يعني أن الأنسان حر غير مقيد ومرتبط بالقدر أنت هكذا ستهدم ركن من أركان الأيمان
يعني لو أني حر في قراري سوف أموت وأعيش بطريقة حرة وبقراري ساموت في البلد والمكان الذي أريدة وسيكون هذا المكان غير مسجل عند الله في الكتاب الإلهي الذي كتب فيه الرزق وكتب فيه مصير ألأنسان في الحياة شقي أو سعيد ولآ يسجل شيئ الى بعد أن أفعله .
يعني هذا أن القرأن ليس فيه المصداقية لأن القرأن قال

قال تعالى : ويعلم بأي أرضآ تموت .
لا أحفظ الأية كاملة لا كن المقصود وصلك وهوا أن القرأن يقول أن الله يعلم أين ومتى يموت كل إنسان وأما الموت وطريقة الموت وسبب الموت فهذا على الله وحده ليس للأنسان فيه دخل .
كل كلامك تناقض متناقض ينتقض في الفكرة والمعنى والوسيلة والطريقة
.

الرد :

كلمة ارادة تستعمل فيما هو مجال للارادة ، وهذا شيء معروف وبديهي ولا يحتاج الى شرح ..

اذا قلت لصاحبك : البيت بيتك وانت حر تفعل به ما تشاء ، هل يعني انه يحق له ان يغير مخطط المنزل او يبيعه ويقبض ثمنه ؟ هذه من البديهيات .. أنت لا تحدد امك ولا ابيك ، فهما مفروضان عليك ، لكنك تحدد لباسك وتختار اين ستمضي سهرتك ، وتختار كيف تتعامل مع هذا الموقف او ذاك ، هذه المنطقة هي منطقة الارادة الحرة ، وكما ترى تجتمع الارادة الحرة مع القدر بدون تناقض ، فلون شعري وطول جسمي وبيئتي ويوم وفاتي الخ ، تابع للقدر .. اهانة الفقير والضعيف او احترامه تابع لارادتي الحرة ، وبكلا الحالين استطيع ان اجد مبرر اواجه به الاخرين او ضميري او حتى ديني .. هذه هي الارادة الحرة التي لا يقف بوجهها شيء . وكما ترى هي تسير جنبا الى جنب مع القدر وتخط طريقهاعلى ضوءه ، فالقدر اولا والارادة الحرة ثانيا ، في جو اختباري ّ لا يتكرر فيه الموقف نفسه ابدا ، لان الله يختبر ، و التكرار عبث ، والله ليس عنده عبث .

 القدر يضعك في ظروف والارادة الحرة تجعلك تختار بين الثنائيات الخيرة او الشريرة ، العادلة او الظالمة ، الاخلاقية او غير الاخلاقية ، الناتجة عن تلك الظروف . فهل هنا تناقض ؟ هل ما زال التناقض يجثم على عقلك ؟

كل قدر ينتج لك موقفين لا ثالث لهما ، احدهما في جانب الخير والاخر في جانب الشر ، وهكذا ، بناء على اختياراتك يتحدد موقعك من الله ومن الخير .

حدوث المصيبة اما ان يجعلك تقترب الى الله ، او تسخط فتبتعد عنه .. وهكذا كل ما يجري من امور مادية لا بد ان يعطي انعكاسا معنويا على ذات الانسان ، ويجعله يحدد موقفا ، وهذا الموقف اما خيّر او غير خيّر، حتى في الامور البعيدة عن حياتنا ، سنجد انها قريبة من اختيارنا ، وتملي علينا موقفا ، مما يشير الى ان الانسان ليس الة مادية تجمع الشهوات ، والا لما اكترثنا باي شيء بعيد عنا .. فكل ما يجري في العالم هو اختبار لكل من في العالم .. قال تعالى (كلا انها كلمة هو قائلها) ، فالكلمة تسجل موقفا ، وتكشف نية و تنهي اختبارا ليبدأ اختبار اخر ، وهكذا تستمر دورة الحياة بلا تكرر بالنسبة لذواتنا ، وان كانت تتكرر في الخارج الى حد ما . لا يوجد يوم ذهبت فيه الى العمل مثل يوم آخر ، مع ان دوام العمل محدد و متكرر . وهذا امر كافي للمادي ان يتأمله لكي يدرك اننا في اختبار مستمر لا يتكرر ، وتـُرصد فيه النتائج .

حتى التذوق يختلف لنفس الطعام الواحد ، ولا يمكن ان يتكرر لو دققت . والرشفة الاولى لفنجان القهوة ليست مثل الثانية او الثالثة ، و ليست هي مثل قهوة امس ، ولا مثل قهوة قبل عشر سنوات ، لان الشعور لا يتكرر بنفس الدرجة والا لكانت الحياة عبث مثلما يقول الماديون بنظرتهم الغير متعمقة .       

8-
أما أن الله لا يعلم الغيب الى بعد التجربة والتجريب وبدليل القرأن فهذا حقيقي وواضح في الأية
قال تعلى :علم الله أنكم ستختانون فتاب عليكم .
الدليل القاطع لصحت كلامي هوا أن الحكم تغير بعد المعرفة المستجدة لله أقصد أن الله بعد أن عرف أن المسلمين لا يستطيعو الصبر على غريزة الجنس شهر كامل سمح لهم بالجنس في الليل .
يعني المستجدات غيرت قرار الله
.

الرد :

مثلها آية (علم ان لن تحصوه فتاب عليكم) ، ومثل اية ( علم ان فيكم ضعفا ، فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) ، هذا لا يعني ان الله لم يعرف الا بعد التجربة ، والا لكان كل كلامه بهذا الشكل التجريبي .. لو كانت كل معرفة الله تجريبية لما قال (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) .. وبالفعل لم يقم احد بصنع قرآن ، رغم كثرة المعارضين للنبي من العرب الفصحاء من القديم والحديث وانت منهم ، لن تصنع قرآنا مع انك ترى ان محمد هو من صنع القرآن ومحمد مثلك بشر عربي بل وأمي وأنت متعلم .. فيا للاعجاز والتحدي ..

نحن امام تخفيف عن الحد الاعلى ، كأن الآية الاولى ترسم الحد الاعلى ، والثانية الحد الادنى ، مع ان كلاهما قابل للحدوث والامكانية ، ولكن قـُصد التيسير . وفيه اظهار لرحمة الله بعباده والميل بهم الى التيسير ، ليكون لنا اقتداء في التشريع .

ولو كان الله لا يعرف لما دخل في هذا الموضوع اصلا ، لكنه قدم وعودا اكيدة و بدون تجريب ، مثل التحدي على تقديم قرآن ، ومثل (ان تنصروا الله ينصركم) ومثل الوعد بالحياة الطيبة والنفس المطمئنة لمن كان عبدا حقيقيا لله غير مستغل لدينه ، وكلها مجربة و واقعية . والله لا يخلف وعده ، ولم يقم الله بتجريبها . القرآن نزل بلسان عربي ويخاطب الناس على طريقة فهمهم .

وانتم تعترضون على طريقة خطاب القرآن : لماذا لا يكون بطريقة الهية ، وكأنكم تعرفون الطريقة الالهية ! مع انه الزم نفسه باللسان العربي المبين ، اي بما يعني هذا اللسان من اساليب ادبية وبيانية ولغوية ، وما يدور حول هذا اللسان من ثقافة ، فالقرآن لم يتكلم عن الكنغر كأعجوبة ! بل تكلم عن الجمل ، لأنه بلسان عربي .

ستقول الله خلق الكنغر لماذا لم يتكلم عنه ؟ اذن القرآن محلّي ! اقول لك : القرآن الزم نفسه بلسان عربي ، ولو تكلم عن الكنغر واللاما لضحكت منه العرب لأنهم لا يعرفونها ولا يمكن ان يعرفوها .

عزيزي الوراق نصيحة لك :
أرجو أن لا تبحث عن مبررات لما ذكرتة وأوضحته أنا من تناقضات وإختلافات في الدين من داخل الدين نفسه أنا لا أمنعك عن الفداع على الدين لاكن أبحث عن الحقيقة والصحيح من خلالك ثق بعقلك على المعرفة والقدرة في تمييز الصح والخطأ

الرد :

شكرا للنصيحة ، وفعلا انا اثق بعقلي ، وانا اتلقى النصائح منك كملحد ، وبنفس الوقت من بعض الاخوة المتدينين المحافظين ان اعود الى رشدي !! وهذا من المضحكات !! لهذا انا لا اثق الا بنفسي وعقلي وراء القرآن .. الذي عرفت بنفسي انه عظيم . ولم يخبرني احد بذلك .

اما انا فلا انصحك بشيء ، لانك لم تدرك كلامي السابق فكيف تدرك كلامي اللاحق ، وشكرا لك على النصيحة المخلصة للعقل الذي لم تهتم بمنطقه . فأنت تحبه لكن لا تحب ان تبحر فيه ، وتقف لتتفرج على جماله ..

عزي الوراق

نعم أعترف بالأرادة ولاكن أنت عليك أن تختار بين ألأرادة والقدر
فكلاهم لا يجتمع مع ألأخر

الرد :

وضحت لك انهما يجتمعان معا ، والآن هما مجتمعان معا عندي وعندك ولكنك لا تهتم بتوضيحي ، مع اني افصل بدقة وانت لا تفصل بدقة ، ولا ترد على تفصيلي بتفصيل يفنده، وتحب ان تصفني بالتبرير ! دعك من وصفي ! رد حتى على تبريري ، فأنا لم اطلق عليك اوصافا ولم اصنفك الا بما صنفت به نفسك كملحد مادي ..

في ردي لو تأملته انا اسقطت كل حججك ودمرتها تدميرا, ودمرت معها الفلسفة المادية والالحاد ودمرت العقلية المادية . لكني لست مشهورا بالقدر الكافي حتى استحق ان تتأمل كلامي على الأقل ! فماذا افعل؟ علي أن أقول رأيي والجميع حر ..

انت وضعتني في خانة التبرير بينما انا في خانة التدمير ، لاني دمرت اساساتك الفكرية ، بالمنطق فقط . والدليل على هذا التدمير : عدم وجود تدمير مقابل غير محاولة وصفي من الخارج, وقراءة خاطئة لطريقة تفكيري ..

لست انا الموضوع ، الموضوع هو الافكار وعدم منطقيتها ، طبعا لن تصدقني وستكتفي بوضعي في خانة التبرير دون تفكير ، لأنني مسلم ، وبالتالي سأدافع عن القرآن وانتهى الأمر بسهولة ملحدة! استطيع ان اقول مثلك واصنفك وارتاح من التفكير ، واقول: انت ملحد تدافع عن الالحاد بكل ما تستطيع وتتهجم على الدين بكل ما تستطيع لتبقى ديانتك فوق الديانات . هذا كلام شخصنة لا قيمة له ، القيمة لمن يدخل في لب الفكرة ويفجر نواتها دون النظر الى صاحبها ودون انشغال بتصنيفه . فأنت بالنسبة لي عبارة عن محاور من دين آخر ، يمثل ديانة الالحاد ، اقول هذا الكلام لك او لغيرك منهم ، اذن لست مشغولا بتصنيفك .

عد الى ردودي وادرسها من داخلها دون ان تصفني بأي شيء ، ودمرها ، سواء كانت افكار هجومية او دفاعية, بحيث تثبت لي عظمة الفكر المادي الملحد ومنطقيته ، وضعف وعدم منطقية الفكر الديني القرآني .. وبالمنطق فقط ..

اقول لك من الان لن تستطيع ، سوا ان تكرر ما قلته سابقا .. وتعيد نفس اطروحتك وكأنني لم اقل شيئا .. نحن لسنا في معركة شخصية ، نحن نريد جديدا ، و لأني قدمت جديدا ، عليك الا تعيد ، بل قدم جديدا ينقض جديدي ، ولا تكرر نفس الموال وكأنني لم اقل شيئا وتصف جديدي بالتبرير حتى ترتاح من الرد عليه, حتى لا نكون في حوار طرشان ..

اما اذا كان الحوار القصد منه انت او انا ، فلتطمئن ، كن كما انت وليكن الحق كله معك ، وأنت الافضل وعقلك الاصوب ، وانتهى الامر ! ويحيا الالحاد ! اذا كان هذا ما تريده فأنا اهديه لك هدية ، وان كنت تريد الحقيقة والمنطق فهي تحتاج الى متابعة وعدم تكرار وغوص مع كل فكرة جديدة بجديد مثلها .

مرة تقول : انتم اصحاب الدين كذا وكذا ، ومرة تقول : امرك عجيب غريب وكلامك ليس مثل كلام الدين !!

هذا مع شكري وتقديري لأدبك في الحوار ..