الاثنين، 12 فبراير 2018

سلسلة الردود على سلسلة نظرية التطور للدكتور عدنان إبراهيم - الحلقة 20



(الدقيقة : 8 الثانية : 48) يواصل الدكتور كلامه السابق عن ذكر تطور الكائنات بشكل مجمل سريع، وتكلم  الدكتور عن الأسماك وتطورها، وأن أحد علماء التطور قدّم كتابا أسمه (السمكة داخلك) يثبت فيه أن الإنسان كانت أحد اسلافه سمكة، ويثبت من خلال كتابه أن التركيب التشريحي للسمكة والإنسان متشابهان بشكل كبير، ويذكر الدكتور أن المؤلف كان يدرس التشريح لطلاب الطب مع انه ليس متخصصا في التشريح البشري، بل في الأسماك. ويذكر الدكتور أنه اثبت ذلك هو وفريقه من خلال عمل مضني ومستمر ومكلف لمدة خمس سنوات. ويذكر الدكتور أنه عندما تريد أن تنتقد التطور لا يكفي ان تستند إلى كتب قديمة ولو حتى قبل خمس سنوات، وذلك لأن العلم يتقدم ويتطور، ويحتاج لمتابعة لآخر التطورات والاكتشافات العلمية، لا أن ينام أحدهم عن هذه التطورات ثم يصحو لينتقد التطور وقد فاته الشيء الكثير وتغيرت النظريات وجاءت اكتشافات علمية حديثة لا يعلم عنها.     

الرد : كأنها هذه هي الرسالة : لا تنتقدونا ولا تدققوا على أخطائنا السابقة ودعوا مسيرة التطور تسير، مع أنها حينها كانت تسمى علمية! ولمّا اتضح عدم العلمية و أراد الناس ان يكشفوا قالوا : لا، ناقشوا الجديد و دعوا القديم! هذه وسيلة تهرُّب إلى الأمام، هل حكموا بعدم علميتها وقالوا : (يُشطب الكلام السابق ويُلغى)؟

أما بخصوص هذه السمكة التي تشبه الإنسان جداً فهذا شيء مضحك جدا، القرد وقلنا آمنا بالله، يوجد شيء من التشابه، لكن أن نخرج أسماكا! فهذا موضوع جديد. أين السمكة في داخلنا؟ ما أبعد التشابه بين الإنسان والسمكة. الأسماك تبيض والانسان يلد، لا تشابه، الاسماك تتنفس تحت الماء والانسان يغرق، لا يوجد تشابه لا في أسلوب الحياة تشابه ولا في الشعر ولا الزعانف ولا في الهيكل العظمي. ليس للسمكة ولا حتى اطراف حتى نقول انها مثل الانسان. بقي أن نقول أن الانسان شجرة، ثم يأتي عبقري آخر مثل هذا ويقول (الشجرة داخلك) ثم يأتي من يقول عنه انه عالم عبقري كان يرد على طلابه إذا سألوه: لماذا تدرّسنا تشريح الإنسان وأنت متخصص نبات؟ بقوله: لأن في داخل كل منكم شجرة! وآخر يأتي ويقول (الببغاء داخلك) وأن الإنسان أصله ببغاوات، وسيكون اقرب للصواب لان له اطراف وله حنجرة ويتكلم ويأكل حبوب مثل الانسان. هذا استخفاف بالعقول، احترموها ولو قليلا. صحيح أن لديهم ماكينة إعلامية ضخمة وسلطوية، لكن لا يعني هذا قليلا من الاحترام، فهو لا يضر.

(الدقيقة : 12 الثانية : 55) يذكر الدكتور أنه بعد ظهور الزواحف ظهرت الثدييات، وبعد 30 مليون سنة من ظهور اول الثدييات ظهرت الطيور المتفرعة من الزواحف، و وفق المنطق التطوري من الأسهل أن يتحول الزاحف إلى ثديي من أن يتحول إلى طائر. لأن الطيران عمل رهيب وقفزة كبيرة، وحتى الآن سجلُّها ليس كاملا تماما.

الرد : لأن الطيران صعب على البشر أخّروا تطور الطيور 30 مليون سنة! ضحك على العقول أم ماذا؟ بينما الحشرات تطير ولا أحلى. مشكلة إسقاط العقل البشري على الطبيعة هو داء التطوريين الذي لا يستطيعون التخلص منه، وكأن الزحف شيء سهل بينما الطيران شيء صعب! لأنهم يستطيعون ان يزحفوا لكن لا يستطيعون ان يطيروا، بالله عليك ألا تحسّ بالبشرنة هنا ؟ لو كانت الطيور هي الأكثر، والزواحف هي الأندر والإنسان يطير، لقالوا العكس، بأن الزواحف احتاجت 30 مليون سنة لكي تتوقف عن هذا العبث الطائر، بطريقة عبقرية جدا، وهي أن تبدّل أجنحتها بأقدام وتمشي بالتناوب، أما الطيران فهو عبارة عن تصفيق وتجديف في الهواء تماما كهذه النظرية المجدّفة التي تريد أن تقفو ما ليس لها به علم.

الكثرة ضعف، والقلة انقراض، والندرة إعجاز، هذه هي عقلية التاجر البشري.

من ناحية الذكاء يصدم التطوريين ذكاء الطيور الاكبر من ذكاء الثدييات، لكن في سلم التطور يجب ان تكون اقل ذكاء لأنها قبل الثدييات، والثدييات هي الاقرب للانسان، لو كان الامر بودهم لكانت الطيور هي الاغبى والثدييات هي الاذكى. الغراب يستخدم الأدوات، بل يعكف آخر القضيب لكي يستخرج يرقات من قارورة، وكذلك يدفن الميت، بل حتى لديهم عقاب جماعي لمن يعتدي على عش ليس له، ويستطيع أن يقلد اصواتا. ويعرف من اعتدى على القطيع حتى لو بعد سنين. الغربان تعيش حياة اجتماعية كاملة، وإذا أصيب واحد منها تتجمع كلها حوله، وبالإمكان مشاهدة ذلك في بعض مقاطع اليوتيوب، وهي قادرة على تقليد الأصوات، لذلك هي متقدمة على الثدييات في الذكاء نسبة للذكاء البشري كعادتهم. كذلك طائر التعريشة الذي يجمل بيته لزوجته.  

(الدقيقة : 13 الثانية : 58) يذكر الدكتور أن قبل 250 مليون سنة شهدت الأرض اول الثدييات، والطيور الأولى من 30 مليون سنة بعد الثدييات، بينما علماء آخرون يقولون ليس 30 مليون، بل أكثر، تصل إلى 50 مليون سنة، ويقول الدكتور أن هذا ليس مشكلة، 30 مليون او 50 مليون، سنشهد بعدها اول الطيور. 

الرد : بين 30 مليون و 50 مليون 20 مليون سنة، ويقول الدكتور لا مشكلة، ويقول أنها نظرية علمية 100% ودقيقة 100%، وينظر للعشرين مليون على أنها رقم تافه وهامش خطأ، ومع ذلك هي نظرية علمية مجودة ومضبطة، بينما يُكثر مجهود خمس سنوات قامت به إحدى فرق الدراونة، أو رحلة خمس سنوات لأب التطور الروحي داروين، بينما 20 مليون سنة عدد تافه!

(الدقيقة : 15 الثانية : 45) يذكر الدكتور أنه لو كان السجل الاحفوري سلساً وواضحا وبسيطا لانتهت مشكلة التطور من قديم، من مائة سنة وانتهى الامر فكل شيء موجود وسيقتنع كل الناس بالتطور، لكن التطور إلى اليوم لا يزال ملحمة، فيها كر وفر، وإن كان رجح ميزانه رجحانا كبيرا. فبعض المتعصبين له يقول ان التطور ليس مجرد نظرية، بل نظرية تنظّم حقائق وتفسّر مجموعة هائلة من الحقائق.

الرد : ما الذي رجح ميزانه ؟ الإعلام والصحف والمجلات ؟ أم قرار تدريسها في الجامعات وفصل الأساتذة المعارضين لها؟ هل هكذا يرجح ميزان الشيء عند الدكتور؟ أم بالحلقات المزورة التي وضعوها؟ حتى الآن لا يسمّى التطور علما، وليست له أي تجربة مشاهدة، وليس له أي تطبيق في التكنولوجيا والأحياء والطب، لم يبق إلا أساس الشهرة، والشهرة بيد من بيده المال والإعلام، أي الأقوياء، وتستطيع بالمال ان تشهر ما تشاء، "رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مالُ"، و هم من الواضح جدا أنهم يريدونها، ولو أراد الأقوياء أن يقنعوا الناس أن الحبال والعصي تتحول إلى حيات لاستطاعوا، مثلما استطاع سحرة فرعون، ولا ننسى كلمته.

الحقائق لا تثبت بالشهرة ولا بكثرة الاتباع ولا بطول الزمان ولا بضخ المال، الحقائق تثبت نفسها بنفسها وليس بالتزوير. المحتاج للتزوير هو تزوير، وإلا لما احتاج، العلوم الحقيقية لم تحتج أن يزوّر لها اتباعها.

التطوريون ضحية فترة ليس إلا ، سوف يعقبها التاريخ وتأتي أجيال فيما بعد يستغربون كيف صدقوا هذا الهراء، ناسين أن هناك سحرُ قوة في الموضوع، لو يأتيهم لصدّقوا.

التطور هو قضية الملاحدة وليس قضية الناس، فلا أحد يشاركهم الهمّ، لذلك يقلّ الباحثون من غير الملاحدة في موضوع التطور، لأن الملاحدة هم حقا المحتاجين للتطور، لكن لو كان بحثهم لآلة تسد حاجة للناس، لما استطاعوا أن يكذبوا فيها ويمطّطوها بالإعلام، لأن الناس تريد هذه الحاجة، لدرجة أن الناس يعرفون هذا المُختَرَع وينسون من اخترعه. وحتى رجال الدين لا يعنيهم موضوع التطور إلا قليلا منهم، والدكتور واحد من رجال الدين المؤيدين للتطور، ويوجد غيره ممن لا يكترثون للتطور أساسا.

التطور قضية الملاحدة بلا شك، و هم من أثاروه و هم من يبقونه على قيد الحياة حتى لو كان محنطا. والجهود والأموال التي أنفقت على هذه النظرية لا تساوي النتائج التي حصلت عليها، كل ما تملكه عبارة عن قطع أحافير قابلة للتزوير، وبعضها اكتُشِف تزويره، هذا كل ما تملكه، وليس لها أي تطبيقات في الطب ولا تجارب حقيقية مشاهدة في الواقع، المهم أن تسقط فكرة الإله والخلق بأي ثمن وأية وسيلة. وهذا ما يفهمه العقلاء.

يراد لهذه النظرية ان تنتشر وتدخل المدارس وتُعمَّم وتُوضع على أغلفة الكتب، هكذا تكون حقيقة، "بالصرماية"، وأجمع العلماء عليها وانتهى الامر. لكن هذا لن يستمر طويلا، إذا توقف الدعم فستتوقف، وتبدأ العقول الرائعة في التشكك بهذا الطوفان التطوري المشحون إعلاميا، لتنفض حلقاته ومكره حلقة حلقة..

الحقائق العلمية لا تثبت بالإجماع والكثرة، العلم لا يثبت الا بالعقل والتجربة والمنطق فقط، حتى لو لم يكن معه ولا مؤيد واحد، والحقائق لا بد ان تنكشف، رغم السحر الهائل.

(الدقيقة : 17 الثانية : 45) يذكر الدكتور أن احد التطوريين يقول أن هناك حقائق بيولوجية لا يمكن تفسيرها الا من خلال التطور، ويذكر الدكتور كمثال أنك لو اخذت السمكة وشرحتها لوجدت أن الخلايا الجنسية فيها قريبة من القلب، والجنين البشري في بطن امه تجد الخلايا الجنسية قريبة من قلبه، وكلما نمى الجنين البشري تبدأ الخلايا الجنسية بالنزول، و في المراحل الاخيرة من النزول الى غشاء البطن، ينزل غشاء البطن ويكوّن كيس الصفن وتنزل الخصيتان، وهذا يسبب مشاكل للذكور اذ يمكن أن يتعرضون للفتق الإربي وهو خطير إن لم يُعالج يقتل. واكثر الناس بعد الاربعين الذين يزداد كرشهم يعانون من الفتق الاربي، بسبب هذه الحقيقة التطورية، فلو كان تصميما فهذا يعني انه نقص وخطأ وضد الإنسان.

الرد : "هذا نقص وخطأ في الخلق لو كان تصميما!" هذا الذي تبقى وهو اكتشاف أخطاء الخالق في عمله! أول شيء علينا أن نفهم ماذا يريد الخالق؟ الدراونة يعتقدون أن الله أراد أن يصنع الإنسان قويا ولم يستطع, بينما هو الذي يقول (وخلق الإنسان ضعيفا)! إذا لماذا لم يخلقنا من الحديد؟ أليس الحديد أقوى من العظم واللحم؟ إذن هذا خطأ آخر وهكذا. كل شيء بموجب نظرتنا البشرية الخاطئة نستطيع أن نقدم عنه بديلا مقترحا. ثم إذا كان هذا خطأ في التصميم, لماذا الذكور والرجال هم الذين يحملون الأثقال أكثر ولم يصيبهم فتق؟ لماذا لم يصب الفتق الطفل وهو صغير أليس الصغير ضعيف لو كان عيبا أساسيا كما يدّعون؟ لماذا يصيب بعض المترهلة أجسامهم فقط؟ إذن هو ليس خطأ بل نتيجة خطأ في أسلوب الحياة كالسمنة والراحة المفرطة للعضلات, فيأتيها حِمل مفاجئ ويحصل فتق أو غيره, وهذا يثبت اعجاز القرآن عندما قال: (يخرج من بين الصلب والترائب) والترائب عظام الصدر, ليس خطأ تكوينيا كما يحب الدراونة المتكبرين على خلق الله و هم لا يستطيعون أن يخلقوا جناح بعوضة.

هذه هي حجتهم دائما : نحن نقدم تفسيرات لم يقدمها غيرنا, إذا نحن على حق على الأقل في هذه اللحظة. أليس هذا قمة التحايل واستغفال الناس؟ هذه دعوى غير منطقية : أنا أول من فسّر، إذن أنا على حق! الدين أيضا يفسر ماذا يجري بعد الموت, وأنتم لم تفسروا ماذا يجري بعد الموت ومع ذلك يكذّب الملاحدة الدين مع أن معه نظرية تفسيرية ومنطقية حول لماذا خلق الإنسان وماذا يحصل عليه بعد الموت اكثر ترابطا وانسجاما من نظرياتهم؟ يقولون : لا تتكلمون عن الغيب بينما هم يتكلمون عن الغيب, هل شاهدوا ماذا يجري قبل ملايين السنين؟ أليس هذا غيبا؟ بل يتكلمون عن ولادة الكون كله ونشوءه من العدم ونشوء أول خلية وأول بيضة كونية و هم لم يشاهدوا شيئا ولم يستطيعوا اعادة ولا تجربة واحدة من افكارهم ويبقون علميين، هكذا يقول اعلامهم, وبعيدين جدا عن الميتافيزيقا وما وراء الطبيعة, إنهم مربوطون بالطبيعة وبالواقع والتجربة, هكذا يحلو لهم ان يقال عنهم, أليس هذا تجديف في الميتافيزيقيات؟ عندهم الإجابة هي لا. بل الدين فقط هو الذي يتكلم في الميتافيزيقيا والغيبيات أما نحن فنتكلم بالمشاهد والعلمي والتجريبي, بينما الحقيقة أنهم يخوضون في أعماق الميتافيزيقيا, هم لم يستطيعوا أن يفسروا لماذا المغناطيس يجذب الحديد؟ بينما يتخبصون ويتخرصون في نشأة الكون وفي عمر الارض وعمر الكون وكل ما حدث منذ وجد الزمن يعرفونه, كل هذا ليس ميتافيزيقا, الميتافيزيقا فقط ما يقوله الدين! وعلى هذه النغمة اعزف يا إعلام.

هذه الفكرة ـ فكرة وجود عيوب خلقية في بعض الأجنةـ لا تنفي فكرة التصميم, وإلا لماذا لم يخلقنا من حديد صلب؟ إن هذه العيوب الخلقية هي للتذكير لا أنها تثبت العجز، لكي يشكر الإنسان النعمة لابد أن يرى ضدها, ولكنها في نطاق النادر, من السخف أن يقال ان نزول خصية الجنين بين الصلب والترائب هو سبب عيب على الكل .. هذا كلام غير علمي ولا طبي, ونحن نرى من يستطيع أن يحمل إلى نصف طن من الذكور ولم يصب بالفتق الاربي ولو كان عاما على الكل لكان عيبا, لكن أن يخلق الله الأكثرية اصحاء والاقلية يجعل فيهم بعض العيوب هذا لا يدل على ضعف قدرة الخالق إنما يدل على وجود نقاط للتذكير بالنعم واختبار للأصحاء كيف يتعاملون مع المرضى. لو كانت العيوب الخلقية هي الاكثر لجاز مثل هذا الافتراض، لكنها دائما في نطاق النادر.

التطوريون ينساقون وراء الفكر الملحد، بعضهم يدري وبعضهم لا يدري, الملاحدة يتناسون ان الله يختبر عباده لأن هذه الحقيقة ترد على كل شبهاتهم, ويجتزئون نقطة أن الله هو الخالق, وبما انه الخالق وهو على كل شيء قدير كان يجب ان يحسن الصنعة ولا يكون فيها أي أخطاء, هذا التفكير جاء من الاجتزاء, نعم .. الله هو الخالق وهو الذي يمتحن عباده, يتخيل الملاحدة ان الله يريد ان يبدع ولم يستطع، فإذن ليست هذه مخلوقات الله, بعبارة اخرى لا يوجد خالق, هذا بعد ان تناسوا ان الله خالق ممتحن لعباده, وإلا سوف تكثر هذه النقاط والملاحظات على خلق الله, أصلا كون الانسان يموت هذا عيب أكبر من أن تتاخر خصية الجنين بالنزول, كونه يتحول للشيخوخة هذا عيب, وستستمر في طرح هذه العيوب بناء على نظرتهم الجزئية, اذن نحن لسنا مسئولين عن خطأهم بل سوء فهمهم لما يقوله الدين هو الذي أنتج هذه الكوارث العقلية, لا يحبون ان يعترفوا ان الله يختبر عباده، هذه مشكلتهم, انتم تقولون ان الله هو الخالق , اذن لماذا توجد أخطاء؟ وانتهى الامر!

الله لم يرد ان تكون الدنيا جنة خلد, في جنة الخلد تكون ملاحظاتكم في محلها, كيف نفهّمهم؟ لا يحبون أن يفهموا, يأخذون جزء من الحقيقة ويتركون الجزء الآخر ثم يبنون تفكيرهم على هذا الجزء الذي أخذوه, وتكون نتائجهم كارثية, دخول الهوى هو الذي يفسد الرأي, والانتقائية هوى.

(الدقيقة : 19 الثانية : 5) يذكر الدكتور أنه من اللطيف انك ترى الجنين في المراحل المبكرة من حياته ترى تلك الخلايا الجنسية قريبة من القلب، مثل السمكة تماما، والسمكة لم تتطور وظلت على حالها، بينما نحن تطورنا فنزلت، وهذا لأن السمك لا يضرها ان تكون غددها الجنسية هناك، لأنها من ذوات الدم البارد، أما نحن فمن ذوي الدم الحار، فحرارة الجسم ثابتة سواء كان الجو باردا او ساخنا، والخلايا التناسلية تتأثر بالحرارة، فلو بقيت في الداخل لانتهى امرها، ولا استطاع الانسان أن يتكاثر. لذلك خرجت بين الرجلين خارجا.

الرد : الجنين مضغة متجمعة على بعضها, فمن الطبيعي أن تقترب الأعضاء من بعضها, هذا لا يعني أن أصل الجنين سمكة، وإلا لاستمرت الخصية في مكانها.

مرة يقولون أن الجنين يشبه السمكة ومرة يقولون أن الجنين له ذيل يشبه القرد إذا هو قرد, والآن أصبح سمكة وغدا لا ندري ماذا سيكون, وهل هذه الخاصية موجودة فقط في السمكة والانسان؟ تجدها ربما في كل الحيوانات في مراحلها الجنينية الاولى، هل يعتبرون هذه أدلة محترمة؟ بل هذا إعجاز للقرآن الذي قال: ( يخرج من بين الصلب والترائب). واعترض الملاحدة على هذه الآية, لأن السائل المنوي يخرج من الخصية وليس من بين الصلب والترائب وهذا جوابنا عليهم.

إن الخصية تنكمش إذا برد الجو الخارجي, ويتمدد الصفن إذا ارتفعت درجة الحرارة, إذا هي لها درجة حرارة ثابتة وتعمل لأجلها وهي أقل قليلا من درجة حرارة الجسم, وهذا لا يعني أنها من ذوات الدم البارد التي تتحمل التجمد ثم تعود للحياة مرة أخرى, بينما خصية الإنسان لا تتحمل التجمد, ثم كيف الجسم كله يتطور إلا الخصية لا تتطور مع أنها المسئولة عن إنجاب الأنواع الجديدة؟ المطلوب منه الجديد غير قادر على تجديد نفسه, ضَعُف الطالب والمطلوب.

(الدقيقة : 26 الثانية : 40) يذكر الدكتور أنه سيعرض بعض التجارب التي تبين الفهم التطوري للسجل الاحفوري بشكل عملي، من هذه التجارب انه توجد كائنات بحرية صغيرة، إلمارن فورامينيفيران، من الكائنات البحرية المثقبة الاصداف، درس التطوريون حياة هذا الكائن البحري خلال 8 ملايين سنة، من خلال الدراسة الاحفورية، عندما يموت هذا الكائن يترسب في طبقات، غرس التطوريون انبوبا طويلا مجوفا في عمق الماء ليدرسوا تلك الطبقات. وهذا الكائن حلزوني، وخلال حياته يصنع تجاويف كلما تطور اكثر وعاش اكثر صنع تجاويف اكثر، ووجد التطوريون انه قبل 8 ملايين سنة، عند دراسة عدد التجاويف في الالتفاف النهائي، وجدوا أن لديه تقريبا خمسة تجاويف، و في السنوات المتأخرة من هذه الثمانية ملايين سنة، وجدوا انه يصنع تجاويف اقل تصل تقريبا إلى ثلاثة تجاويف، وهذا تغير يعادل 30% وهذا يعني وجود تطور. بالطبع هذا تطور داخل النوع، لكن يوجد تطور، أي أن بُنيته لم تبق كما هي، والسجل الاحفوري اثبت ذلك. ويذكر الدكتور أن البعض قد يقول ان بعض الادلة ليست مثيرة، ويرد الدكتور انه فعلا قد تكون غير مثيرة بالنسبة لغير المتخصص، لكن بالنسبة للعلماء كل دليل مهم. فلو قدم دليل ما واحد على الالف من قوة الاستدلال بالنظرية فهذا مطلوب في العلم، بينما الغير متخصصين يريدون أدلة مثيرة جدا ودراماتيكية.

الرد : هذا دليل على ضعف وجدب هذه النظرية لأنها ببساطة تفتري على الواقع الطبيعي وتتمحك لتبحث عن أدلة حتى لو كان هناك نسبة واحد على ألف من الصحة. المفروض أن كل شيء دليل على تطورهم, أليس كل شيء نتيجة للتطور؟ يجب أن يكون كل شيء دليل عليه. وهذا الكائن البحري هو نفسه قد يكون هو لكن أكبر عمرا أو حجما أو نوعا, هم لا يعرفون عدد الأحياء في البحر فما بالك بتفصيلاتها؟ كيف يثقون بأنفسهم لهذه الدرجة؟ طبعا لأن الأخطاء لا قيمة لها لأنه سيأتي اكتشافها في وقت لاحق, ثم يقولون لمن انتقدهم : أنت قديم ويضحكون بوجهه, وهذه تسمى خدعة الزمن أو التزامن, وأذكرهم بالكولاكانث التي قالوا أنها انقرضت حتى جاء بها أحد الصيادين يحملها بين يديه ولم يؤثر فيهم شيء بحجة الزمن، مع أنهم حددوا لها زمنا لانقراضها قبل 70 مليون سنة "بطريقة علمية" كعادتهم, هذا الصياد جعلهم أضحوكة وداروين أصبح أضحوكة, كيف يتجرأ عالم على الحكم بانقراضها بينما هي حيّة تسعى في البحار, والأسوأ أنه يحدد لها عمرا انقرضت فيه! والأسوأ من هذا كله أنه يفسرها خطأ أنها تحمل خياشيم وأنها الحلقة المفقودة في الخروج من البحر! كانت ضربة في الصميم لو كانت عند أحد يشعر بمسؤوليته العلمية, لكن ماذا تفعل إذا كان من أمامك أصحاب هوى ويريدون أن يجبروا العلم لأن يكون معهم؟ هل الذي قال أن السمكة انقرضت قبل 70 مليون سنة بذل مجهودا حتى نقول أنه اجتهد وأخطأ؟ هذا كاذب على أساس أنها لن يأتي بها صياد يصورها بين يديه, وإلا لما كذب هذه الكذبة. هل فتّش في البحار ولم يجدها حتى يقول أنها انقرضت؟ كيف يريدون أن نثق بأبحاثهم وعلمائهم و هم من هذا النوع : إما مفتري أو مزوّر، وقليلٌ هم الصالحون. وأبحاثهم أيضا من هذه الشاكلة.

العالِم يتوقف عن ما لم يدرسه وما لم يعلمه, بل لا ينطق إلا عن بحث وتجارب, فلا يضع نفسه في مثل هذا الموضع المخجل, لكن الدراونة لا يخجلون لأن أمامهم هدف واحد لا ينظرون سواه.

نعود إلى هذا الحيوان البحري, هل تطور أم تحوّل إلى ماذا؟ 8 ملايين سنة كيف تم ضبطها و هم تركوا 20 مليون سنة بالنسبة للطيور كهامش خطأ؟ لماذا ليس لديهم أدلة واضحة يستطيع الناس أن يروها؟ ببساطة لأنهم يخالفون الطبيعة ويخالفون المنطق, وهذا جعلهم يتجهون للصعوبة والتزوير أحيانا لأن الطبيعة عجزت أن تقدم لهم دليلا فاحتاج بعضهم أن يزوّر الحقيقة من أجل النظرية وهذه قمة الإغراض والحقارة العلمية, كما احتاج بعضهم على أن يكذب على أساس أنه لن يُكتشف, ولو اكتُشف سوف يقولون أنه مجتهد وزمنه قد مضى حتى لو كان قبل بضع سنوات والعلم يتجدد، فيخرجون منها ببساطة بعد أن جنى ثمرات تلك الكذبة.

(الدقيقة : 28 الثانية : 30) يذكر الدكتور أنه من ضمن الكائنات البحرية، الكائنات الثلاثية الفصوص، وهي من فصيلة تنتمي إليها العناكب والحشرات، هي فصيلة المفصليات، هذه الثلاثية الفصوص في الانفجار الكامبري موجود منها مئات ألوف وربما ملايين من الحفريات، مع أن لها اجسام لينة، لكن أسعدها الحظ أنها تحجرت، ووجد منها كميات هائلة جدا، وهي تشكل تحديا لنظرية التطور، في النطاق الزمني الذي ظهرت فيه، قبل اكثر من 500 مليون سنة، لكن لأن متحجرات ثلاثية الفصوص كثيرة جدا، أمكن العلماء ان يدرسوا خط التطور فيها، وفعلا قدمت ادلة واضحة ملموسة على التطور الذي حدث لها، فهي احد أدلة تصديق النظرية، أن الكائنات الحية تتطور.

الرد : لماذا كانت تحديا للنظرية كما يقول الدكتور؟ طبعا لأنهم وجدوا لها اعين ولها اعضاء معقدة، بل وجدوها كما هي لولا بعض التغيرات بسبب الزمن. يا أخي كائنات العصر الكامبري ضد نظرية التطور وليست معها، لأن أجهزتها متكاملة، حتى العيون فيها, مع أن عمرها 500 مليون سنة كما يقولون، وهي من اقدم الاحافير، أقدم الاحافير فيها عيون، اذن متى ظهرت العيون؟ بل كيف كانت تعيش بدون عيون؟ بالعقل يعني؟ هي وعيونها وتكامل اجهزتها ومع ذلك هي في صراع مع الموت بشكل يومي، فما بالك اذا لم يكن لها عيون وليس لديها بديل عنها؟ ولو بُحث في الأحياء البحرية وغيرها لربما وُجدت هي نفسها مثل الكولاكانث تماما, مع العلم أنه أقدم عصر اكتشف هو الكامبري وهذه العيون أمامك واضحة, فأين هو التطور؟ وقيل عن الكولاكنث انها انقرضت قبل 70 مليون سنة، وها هي امامنا الان حية لم يتغير في تكوينها أي شيء خلال 70 مليون سنة، بعد حذف هراء الانقراض الذي تبعها والمثبت علميا في حينه.




(الدقيقة : 31) يتحدث الدكتور عن الموضوع العتيد، وهو كيف تطورت الاسماك إلى أول البرمائيات، ويذكر ان التطوري نيل شوبن قد اكتشف حلقة متوسطة بين الاسماك والبرمائيات، وهي ملحمة علمية. فقبل 390 مليون سنة كانت الفقاريات الوحيدة على الكوكب هي الاسماك ولا يوجد غيرها، بعد ذلك بـ 30 مليون سنة سنرى أوائل التترابولز، أي رباعيات الاطراف، وهي فقاريات برية تعيش على اليابسة، لأول مرة. هذه الكائنات ليست كائنات نشأت في اليابسة، إنما تطورت من كائنات مائية خرجت من الماء في مغامرة غير محسوبة، والحظ أسعدها وأمكنها أن تتكيف مع اليابسة شيئا فشيئا، وكانت تعود إلى الماء، لذلك هي أوائل البرمائيات.

الرد : كيف الحظ أسعدها وهي مصممة لأن تعيش في الماء؟ ألا يخبرونا كيف أسعدها الحظ ولماذا لا يسعد غيرها إذ أول ما تخرج من الماء تموت؟ ما هذا الحظ؟ لماذا يقولون كلاما غير معقولا ويريدوننا أن نبتلعه؟ بينما الحوت كان يعيش على اليابسة وهو عبارة عن عجل! فهل الحظ أتعسه و رجع للماء مرة ثانية على شكل حوت؟ بدليل أن منخري الحوت تشبه منخري العجل وهو ثديي مثل البقر؟! إذن انتهينا والدليل واضح! أريد أن أصدق! هل هذا كلام علمي ام حكايات للاطفال؟ نريد التحديد.

هذا كلام لا يدخل العقل أبدا, الكلام الأحسن منه هو أن الله قدر فهدى, منها من يعيش في اليابسة ومنها من يعيش في البحر لأجل التوازن وانتهينا, ولا داعي لهذا التمحك وصناعة السيناريوهات الميتافيزيقية عن اصل الحياة وإتعاب عقولنا لكي نصدّق ما لا يُعقل من اجل خاطر الملاحدة الذين دفعهم اختيارهم إلى العسرى.

ولماذا لم يجربوا أن يُسعدوا ولو واحدة من أحياء البحر حتى نشاهد هذه التجربة السعيدة؟ أليس هذا موضع تجربة؟ لماذا لا يجربون؟ لا تجرب إذن لست علميا، أليسوا يقولون نريد وجود الله بالتجربة؟ نحن نريد من التطوريين اسعاد حظ بعض الكائنات البحرية لتعيش على اليابسة، او قذف عجول في البحر وتعليق صورة سعيد الحظ منها الذي استطاع ان يعيش في الماء كما فعل الحوت، الذي هو جد لهذه العجول. هم يقولون للمؤمنين ادعوا ربكم حتى نرى فعله بالتجربة، ليكون ايماننا علميا، ونحن نقول اعيدوا تجربة واحدة من تطوركم لكي نرى ونقول ان تطوركم علمي. أليسوا علميين والعلم يحتاج إلى التجربة؟ شبعنا من السيناريوهات المفترضة، نريد تجربة على عجل. قضية خطيرة مثل هذه يكفي أن يمروا عليها ويقولوها والويل لمن لا يصدق .. أليسوا علماء الذين يقولون هذا الكلام؟ وما دام أنها قضية وحقيقة علمية فأين تجربتها حتى نصدّق؟ هل طلبنا شيئا ليس لنا؟ الرد على هذه الأسئلة بالنسبة لهم هو السخرية و "اذهب واقرأ" بدلا عن تقديم التجربة على كائن يُخرَج من البحر كي يعيش في اليابسة وكائن يُرمى في البحر ليعيش في الماء. عندهم أموال وعندهم باحثين, لماذا لا يجربون آلاف التجارب؟ او يمكن لبعضهم من شدة حرصه على العلم ان يرمي بنفسه في البحر ليتحول الى كائن بحري أو يصبح حورية بحر.

على كل حال لقد كُفِيُوا العناء, فسفن الصيد كل يوم تُخرج ملايين الأسماك والأحياء البحرية ولم يسعد الحظ ولا واحدة منها أن تعيش على اليابسة! أليست هذه تجارب تتكرر كل يوم؟ وحالات الغرق والموت للإنسان والحيوان لماذا لم يُسعد الحظ والصدف العمياء أي واحد منهم؟ هذا هراء وتجديف بلا دليل ولا تجربة, والويل لمن يعارض، حينها سيوصم بالتخلف وفقدان الروح العلمية, بينما هو يطلب تجربة لكي يصدق دعوى عريضة! من يطلب تجربة علمية فاقد للروح العلمية؟ قدموا لي تجربة واحدة وسوف أكون داروينيا متعصبا.

كل الحالات التي تكلمت عنها النظرية يجري تجريبها كل يوم ولكن ليس بقصد التجربة ولم تفلح ولا حالة واحدة! البشر ستة مليارات والولادات تقع كل ثانية, ولم تخرج ولا طفرة مفيدة واحدة! إذن انتهينا.

نظرية التطور يجري تجريب إدعاءاتها في الطبيعة ومستشفيات الولادة ولم توجد ولا حالة تؤيد ادعاءاتها, إذن هي نظرية باطلة, لا يُجربوا ويتبعوا انفسهم بل الطبيعة تجرب عنهم في كل يوم ولحظة وتثبت خطأهم كل يوم ولحظة ومجانا, انا اتكلم من خلال تجربة مجانية تقدمها الطبيعة، انا عندي مختبرات واسعة عريضة ولا تكلفني شيئا، ومستمرة التجريب، و في كل لحظة مختبراتي الطبيعية تعمل على مدار 24 ساعة لتبطل نظرية التطور، اذن لا احد يقول لي أني لست عالِما او مختبريا. مختبراتي كل يوم تخرج الاف وملايين الكائنات البحرية لليابسة، ورغم المحاولات لم تفلح ولا واحدة بتنفس الاكسجين مثلنا، أسواق السمك شواهد لي، انهم يعرضون نتائج تجاربي، ابحث عن سمكة حية فيها.

تخيل نظرية أخرى تدّعي ادعاءات ويكذّبها الواقع الطبيعي, ما مصيرها؟ هنا يأتي دور الداعمين الذين يُبقون هذا الكائن القبيح المحنط ويصرّون على حياته, تجاربهم لم يراها أحد لكن تجارب الطبيعة الكل يراها.

(الدقيقة : 32) يذكر الدكتور أن هناك مفارقات بين رباعيات الأطراف القديمة والأسماك، على أن الرباعيات القديمة تعتبر جزئيا أسماك وجزئيا كائنات برية، من وجوه التفارق أن رؤوسها مسطحة، لكن الأسماك رأسها مخروط.

الرد : وماذا عن رأس سمك القرش المفلطح؟ أم أنه ليس سمكة أيضا؟

(الدقيقة : 33 الثانية : 20) يذكر الدكتور من ضمن التفارقات ان الاسماك عيونها على الجانبين، بينما البرمائيات عند المناخر فوق. والأسماك لا رقاب لها، بينما البرمائيات لها رقاب، أي ان رؤوس الاسماك تعتمد على كواهلها، ومرتبطة بجسمها بدون أي انفصال، فهي لا تستطيع ان تلتفت برأسها، وهذا يعرضها للافتراس ويضعف افتراسها، ولكن لو تطورت سمكة تستطيع ان تلتفت فهذا يمكنها من البقاء اكثر من السمكة العادية، وايضا يمكنها من مطاردة الفريسة وصيدها، و رباعيات الاطراف الاولى كان لها رقاب.

الرد : الأسماك تستطيع أن تنظر ماذا وراءها, وتلتف بجسمها كله بطريقة مرنة وسريعة, ليست محتاجة للرقبة, وحاول أن تمسك سمكة حتى ترى براعتها في التخلص, وعسى ان لا تتعرض لسمك القرش، فبلمح البصر كالمنشار تخرج من الماء بلا ساقين، لكل كائن أساليبه وتقنياته المبهرة، ما هذا؟ هل التطوريون كفؤ لأن ينتقدوا الطبيعة أو يعدلوا تقنياتها؟ ما هذا الغرور؟ هل هذا عيب في الخلق كعيب فتق البطن؟ سبحان الله العظيم.

(الدقيقة : 34 الثانية : 5) يواصل الدكتور المقارنة بين الأسماك ورباعيات الأطراف، فيذكر أن للأسماك زعانف، بينما الرباعيات لها اطراف قوية. بينما من وجوه أخرى يوجد تشابه بين الأسماك والرباعيات، فمثلا على أبدان الرباعيات حراشف كالسمك، ولها عظام اطراف وعظام رأس، إذ أن السمك عظمي.

الرد : كل الأحياء تتشابه أصلا, هناك حشرات لها حراشف أيضا، فهل نقول أنها جاءت من الأسماك؟ كل الأحياء بينها تشابه وهذا التشابه ليس تطوريا, فالحشرات تشبه بعض الكائنات البحرية, الشجرة تشبه الإنسان في النمو والغذاء والتنفس, العلم لا يبنى على تشابهات بل يبنى على فروقات, بل إن القرآن وصف الجهل بالتشابه (إن البقر تشابه علينا), ونظرية التطور كلها مبنية على تشابهات، أي مبنية على الجهل.

(الدقيقة : 37) يتكلم الدكتور عن سمكة (يوسثينوبتيرون) اكتشفت في كندا عام 1881 م ، يقول ان هيكل هذه السمكة يرجّح أنها كانت تصطاد عند السطح وليست من اسماك الاعماق. لا يرجح العلماء انها خرجت من الماء إلى اليابسة، بل ظلت مائية، لكنها تشابه في بعض النواحي البرمائيات التي ستظهر بعدها بـ 50 مليون سنة. السمكة ظهرت قبل 385 مليون سنة، و وجه المشابهة هو عظام الجمجمة لديها مثل عظام البرمائيات. واسنانها مثل أسنان البرمائيات، وزعانفها كأنها كانت تمهيدا للأطراف، وفيها عظام نفس الموجودة في سمكة التكتاليك، هذه العظام ستصبح عظام العضد في البرمائيات، ثم عظمتا الذراع، وهي مجموعة من العظام ستكون عظام الرسغ، ثم بعد ذلك عظام الاصابع، هذه موجودة في الزعانف. و في سمكة التكتاليك توجد زعنفة تجتمع على هذه العظام بعدد اقل. و في سمكة التكتاليك يوجد نفس النمط، نفسه في الانسان والطيور والزواحف والبرمائيات والتكتاليك. وهذا يؤكد على وجود التطور. وأثناء حديث الدكتور تنعرض مقاطع فيديو مصممة بالكمبيوتر عن تصورات لأشكال هذه الأسماك الرباعية الاطراف تؤيد الفكرة. 

الرد : العلم لا يُبنى على الفبركات وإعادة الإخراج. الحقيقة أن كل نوع من الأنواع مصمم لمهمة معينة لا يستطيع أن يقوم بها إلا هو, وقُدّر تكوين جسمه لأجل هذه الغاية وليحقق دوره في التوازن الطبيعي ويقتات من أنواع معينة لا يستطيع عليها إلا هو, فنتج عن هذا اختلافات وتشابهات لكن لا يوجد تطابقات, تماما كالاختلاف بين الماعز والضأن وهي كلها أغنام, لكن تكوينها وتكوين أجسامها متناسب مع طبيعة ما سُخرت لأجله, لهذا نجد الماعز تحب الصعود على المرتفعات والأشجار لأنها متخصصة في أوراق الأشجار وأجسامها رشيقة ولا تجمع الشحم، لأن ثقل الوزن لا يساعدها على الوثب والصعود، ومهما أكلت الماعز تبقى رشيقة. أما الضأن فهي تجمع الشحم في ذيلها, وهي مسخرة لرعي الحشائش التي على الأرض مباشرة فلا تحب الصعود ولا يؤثر عليها ثقل وزنها، وأجسامها تنتج الشحوم، وهذه الشحوم ليست نتيجة اأاكل، بل نتيجة وظيفتها.

كل ما يُفسر تطوريا يمكن تفسيره توازنيا, يكون الجحد والكفر واقعيا من خلال اقتناء الحيوانات تبعا لوظيفتها، بينما تفسير وجودها تبعا لتطورهم، أي انهم يعرفون الوظيفة ويجحدونها، فهم يعرفون أن الوظيفة دقيقة وتفهِّم لماذا هذا المخلوق بهذا الشكل وهذه القدرات. الحقيقة انه لا يوجد شيء متطور أكثر من شيء، بل حتى الذكاء ليس من نصيب الإنسان وحده كما يتخيلون ان الانسان وحده هو الذكي والبقية ليسوا اذكياء، ولا حتى في الدرجة. بل ان في بقية المخلوقات ذكاء لا يستطيع ان يملكه الانسان، كذكاء الطيور في الاهتداء والهجرة، بل الطيور المقلدة للأصوات ذكاؤها في هذه الناحية يتفوق الاف المرات عن ذكاء الانسان في تقليد الاصوات. هل يستطيع انسان ان يقلد مثل هذه الطيور؟ أليس جهاز النطق عند الانسان متطور عن جهاز النطق عند الطيور؟ كيف يستطيع طائر صغير ان يحاكي اصوات مادية كصوت الصافرة والكاميرا والمنشار بدون أي هامش خطأ؟ بل مثلها تماما ومن أول مرة وبدون تدريب ولا توجد محاولات خطأ؟ هذه قدرة الهية وليست شيء يأتي بالتدريب، بل يستحيل على الانسان ان يقلد تقليد الطيور أيا كان من البراعة. اصوات الالات من الصعب على الانسان تقليدها، لكنه سهل على هذه الطيور. أليست دقة التقليد وسرعته من الذكاء؟ اذن هذا الطائر الصغير اذكى من الانسان في هذه الناحية. وعلى هذا قس بقية المهارات.

الإنسان يتوه في الليل في مسافة قريبة جدا، بينما الطائر المهاجر يقطع محيطات وقارات و في الليل والغيوم ليهتدي لنفس عشه الذي عشش فيه العام الماضي بدون تدريب ولا تعليم بعد أن قطع قارات ومحيطات، بل بالغريزة، ما الغريزة؟ انها من ضمن الاشياء التي يتجاهلها التطوريون مع التوازن والوظيفة، لكي يثبتوا نظريتهم الخرقاء. الغريزة تعني عبقرية لا يمتلكها الانسان، اذن الذكاء مغالطة كبرى. سرعة الحركة والتصرف أليست من الذكاء الحركي؟ هل يستطيع ان يتحرك الانسان كحركة وسرعة قط مهاجم؟ اذن لا يوجد ذكي وغبي، بل يوجد توجيه وعناية الهية لكل نوع وكل وظيفة أودعت ما تحتاجه من مهارات، هذا كل ما في الامر. قوة الذكاء ليست حكرا على نوع دون غيره. وسقوط وهم الذكاء يسقط نظرية التطور، لأنهم بنوها على ذكاء الإنسان، وأنه هو في القمة لأنه الأذكى. الله اراد ان يسخّر ما في الحياة للانسان، فأعطاه شعورا حرا يستطيع ان يهتم ويلاحظ ما ليس له علاقة ببقاءه، اما بقية الحيوانات فقد سُخرت لهدف محدد ووظيفة محددة. مع انها تمتلك ذكاء في هذا المجال لا يمتلكه الانسان.

الاختلاف بين أنواع الكلاب ليس بسبب التطور بل بسبب الوظيفة, فالكلاب السلوقية يختلف تكوينها الجسمي عن الكلاب الألمانية، لأن لكليهما وظيفة مختلفة, فبينما الكلب الألماني يهتم بالحراسة نجد الكلب السلوقي يهتم بالصيد ولا يهتم بالحراسة, وكلاهما جسمه مناسب لهذه الوظيفة, إذن من خلال التوازن والوظيفة والتسخير نستطيع أن نفسّر الاختلافات بين الأحياء بطريقة مقنعة, مثل الاختلاف بين الحمار والحصان، لأن لكلٍ وظيفته في التسخير, وما يقوم به الحمار لا يستطيع أن يقوم به الحصان وهكذا, ليس لأن الحصان تطور من حمار على نظرتهم البشرية الجاهلة المبنية على الإنسان وما يتعلق به, فلأن الإنسان يرى أن الحصان أغلى وأثمن من الحمار, جاءت نظريتهم لتجعل الحصان متطورا من الحمار, وجعلت الإنسان في قمة التطور الحيوي كله لأن أصحاب النظرية من بني الإنسان, وهذا شي مضحك! مع أن جسم الإنسان من أضعف أجسام الكائنات ولا يملك هذا الجسم أي وسيلة للدفاع ولا سرعة عدو ولا يحزنون,

لذلك أخّر المُخرج ظهور الطيور على المسرح لأنه بشر ويرى أن الطيران عملية صعبة, فكيف يجعل الإنسان في قمة التطور وهو لم يطر ولم يملك قرونا ولا رفسا ولا شَعرا, وهو صاحب أطول فترة طفولة وأضعفها؟ ما هذه النظرية المتناقضة؟ والأزفت من هذا أنها تجعل الإنسان الغربي ذو العيون الزرقاء في قمة تطور البشر كلهم, يبدو واضحاً أن عيون المخرج زرقاء وليست سوداء.

ألعاب التصميم والفوتوشوب يجب أن لا تُعرض بهذا الشكل, إلا أن توضَّح بأنها تصميم وفوتوشوب لأنها توهم الناس أنها حقيقة, عمليات الإخراج وتكميل العظمة إلى مخلوق كامل من الألعاب السحرية عند الدراونة وهي تزيد الشك فيهم, نحن لا نريد خيالا بل نريد حقائق مجربة ونشاهدها حتى نصدق, فعقولنا ليست رخيصة علينا على الأقل.

(الدقيقة : 37 الثانية : 35) يذكر الدكتور ان هذه السمكة هي النمط الأصلي لرباعيات الاطراف، مع أنها تعيش في الماء، لأن لديها زوجان من الزعانف تحوي هذه العظام كما سبق شرحه، هذه ستكون تهيئة وتقدمة للعظام المعروفة.

الرد : الزعانف في الحلقة قبل المتوسطة ليست مرتبطة بالهيكل العظمي للسمكة, بينما في الحلقة المتوسطة ظهرت الأطراف الأربعة مرتبطة بالهيكل العظمي, كيف تكون هذه متطورة من تلك؟

(الدقيقة : 39 الثانية : 10) يتحدث الدكتور عن الحلقة بعد المتوسطة، من 365 مليون سنة، وهي (أكانثوستيجا) وهي سمكة رباعية الاقدام، وهي في السابق سمكة، لكنها أصبحت رباعية الاقدام، وتعيش في الماء، فزعانفها تحولت الى اقدام حقيقية، وجمجمتها مفلطحة، والعينان فوق، والمنخران فوق، والاطراف قوية تساعدها على التحرك والمشي على الارض بطريقة مقبولة، ولها رئة عند الخياشيم، وهي حلقة متقدمة، وحفريتها موجودة ومدروسة. وفي اثناء شرح الدكتور يتم عرض فيديو لهذه الحلقة المتقدمة.

الرد : تعبانين كثير على التصميم والفوتوشوب, هل من تصاميم الكمبيوتر والفوتوشوب تطورت الطبيعة؟ والآن الحلقة المتطورة لها رئة ولها أحفورة كما يقول الدكتور, سؤال يا سيدي: أليست الكولاكنث لها أحفورة وفيها رئة تظهر في الأحفورة كما يقولون؟ لما شرِّحت هذه السمكة المنقرضة من 70 مليون سنة وجد أنها كيس دهني ليس إلا، وليست رئة بدائية كما زعم الدراونة, ما الذي يمنع أن تكون هذه الأحفورة كتلك الأحفورة والوهم نفسه يتكرر مرة أخرى ونحن ضحية هذا الخداع المبرمج والمتكرر؟ الإنقراض غير موجود، فإن كانت هذه الاحفورة حقيقية فستجد مثيلاتها في البحار مثلما وجدوا مثيلات الكولاكنث بعد ان حكموا بانقراضها لأنهم لم يروها، لأن هناك 90 مليون نوع من الأحياء لم يكتشف بعد، ما هذا التكبر؟ ما لا نجده أمامنا نعتبره منقرضا؟! بينما نعترف بوجود ملايين الكائنات التي لم نكتشفها حتى الآن؟ تناقض وتكبر أبعد ما يكون عن الروح العلمية.

(الدقيقة : 43) يواصل الدكتور حديثه السابق، فيذكر ان التطوريين افترضوا انه لا بد ان تتوسط الحلقتين السابق ذكرهما حلقة بين الأولى والثانية، وذلك لأن الحفرية الثانية قريبة جدا من البرمائيات، والحفرية الاولى بعيدة جدا عن البرمائيات واقرب للأسماك، ولكن لم يعثر عليها احد، وهنا تبدأ الملحمة العلمية الجميلة حسب تعبير الدكتور. ذكر ان التطوري نيل شوبن فكّر بما أن الأولى قبل 385 مليون سنة، والثانية قبل 365 مليون سنة، فلا بد أن ينقب في مكان ما على الارض تعود حفرياته إلى 370 أو 375 مليون سنة. ففتح كتابا جامعيا متخصصا ليعرف كيف يمكن ان يجد مثل تلك الحفريات التي تعيش في المياه العذبة، لأن الحفرية الثانية كانت تعيش في المياه العذبة، وكذلك لا بد ان تكون الحلقة الوسيطة مثلها، فوجد أنه من الممكن ان يجدها في جزيرة تقع في محيط القطب الشمالي شمال كندا، جزيرة إلس مور، فذهب هناك ليبحث عنها بعد أن شكّل فريقا لمدة خمس سنوات، وكانوا يزيحون أطنانا من الصخور وغيرها ولكن لم يجدوا شيئا ومع ذلك لم يغلبهم اليأس، وبعد الخمس سنوات هذه عثر احد اعضاء الفريق على المتحجرة هذه، فوجد رأسها في البداية، فأدرك انه وصل لشيء مهم، وجد رأسا مسطحا ليس كرأس السمك العادي، بعد أن رآها شوبين أدرك ذلك وقال هذه ضالتنا، هذه هي الحلقة المفقودة. وأثناء حديث الدكتور يعرض فيديو للرحلة التي قام بها هذا الفريق للبحث عن الأحفورة.

الرد : كيف اهتدى للمكان الذي توجد فيه الأحفورة في أراض واسعة جدا؟ ويحفر أيضا بينما بقية الأرض حوله لا نجد فيها حفر, المفترض أن يكون نبش أرض الجزيرة كلها. الفيديو المعروض يُظهر أن الأرض حوله لم يتم فيها الحفر. إن البوليس والشرطة لا تستطيع أن تجد شيئا مسروقا ومخفّى في مكان, فكيف يأتي لجزيرة كاملة ليجد فيها أحفورة مخبأة من 375 مليون سنة؟ خمس سنوات من البحث والأرض ليس فيها آثار للحفر, فقط حفرة واحدة، مع أن ليس لها رائحة أو علامة تدل على وجودها, ولا أجهزة كأجهزة الكشف عن المعادن مثلا لأن الأحفورة تحولت إلى صخرة. أريد أن أعرف كيف اهتدى إلى مكانها؟ كيف عرف هذا الجرف بالذات الذي حفر فيه في الجزيرة الكبيرة ، مع أن الحفرة ليست عميقة ولا توجد آثار للبحث فيما حولها! هذا هو الحظ السعيد , ثم لاحظ أنه يُخرجها بيد واحدة لأنها متماسكة وكأنها خارجة من مصنع بدون أي زوائد أو إضافات منذ 375 مليون سنة ولا يخشى أن تنكسر! لعمرك هذا هو الحظ, لكن كيف نصدّق هذا الحظ الذي أسعد صاحبه لكنه لم يسعدنا ولا بالتصديق؟ و كل هذا جاء من كتاب قرأه بالجامعة فوجد أنها تقع بالضبط في جزيرة مترامية الأطراف! الأسهل من هذا أنها صُنعت على يد مختصين ودُسّت تحت التراب وجاء مصوّر وصوّرها, هذا أسهل للتصديق ومنطقي جدا لدعم فكرة الإلحاد, خصوصا والتزوير والكذب شيء معروف ومتكرر عند الدراونة, كما زوّر العالم الألماني صور الأجنة, وكما زوّروا جمجمة بلتداون وكما كذبوا في سمكة الكولاكنث وغيرها, ما الذي يمنع وجود كذبات إضافية؟ إضافة إلى الرسم والفوتوشوب.. هل هذه أدلة تستحق الاحترام؟ نعم يحترمها من تخدمه هذه النظرية, لكن العاقل له كلام آخر فيما يُعرض أمامه, وهذا يشبه أن نقول : يوجد في صحراء نيفادا كنزٌ مدفون بيد أحد المسافرين. فيأتي شخص ويقول : لقد وجدته. بدون أي دليل على مكان وجود هذا الكنز, ثم يحتجّ برقمٍ زمني أمضاه في البحث, ولا ترى في الصورة أي آثار لحفر أخرى, وليس معه أجهزة خاصة لكشف هذا الكنز, فكيف وجده؟ ألا تتساءل مثل هذا السؤال؟ هذا هو نفس تساؤلنا الآن.. كيف يجد الدراونة ضالتهم دائما وبكل سهولة وبلا معدات حفر أو بحث, فقط مكنسة! تشبه مكنسة الساحرات.

ثم من أين أتت هذه الصخور المربعة الظاهرة في الفيديو؟ لا توجد في الطبيعة مثل هذه التربيعة! أم أنها للتوهيم بأنها صخور خرجت من الحفر بهذا الشكل المربع العجيب؟ وكيف تتحجر على هذا الارتفاع؟ ثم ما هذه اللمعة في مقدمة الاحفورة؟ في العادة الصخور الداخلية لا تلمع!

وكيف يكون رأسها كبيرا وجسمها صغيرا؟ ما وظيفة هذا الرأس؟ وكيف يحملها هذا العالِم من طرفيها؟ ألا يخشى أن تنكسر وهي ثمينة لهذا الحد؟ ولماذا رأسها سليم بالكامل وبنفس الوقت هو المقصود بالحكاية؟ ثم كيف تبقى آثار الحراشف من 375 مليون سنة؟ وهذا الصندوق المعد على مقاسها بالضبط كيف عرفوا مقاسها مسبقا فأعدوا لها صندوق بحجمها؟ ثم أين بقية جسمها؟ وكيف تحجرت وهي ليست في القاع في مجرى النهر؟ التحجر يحتاج إلى بيئة رطبة وفيها معادن ذائبة بينما هي على تل, ولم يتصل بها شيء متحجر معها, ولا يوجد في المكان غيرها! يحق لنا أن نتشكك! هذا غير أن الأحافير ليست دليلا علميا بالأساس، لأنها قابلة للتزوير، وكل شيء قابل للتزوير ليس دليلا.

التمساح عيونه فوق رأسه لأجل الاختفاء لأنه صياد, والحراشف يحتاجها في الصيد والتمويه, فهل كانت سمكتهم هذه صيادة؟ وما دور هذا الشكل الفوتوشوبي في التوازن البيئي؟ لماذا وُجدت سمكة نهرية بهذا الشكل وعلى ماذا كانت تتغذى؟ وما فائدة أنها تسبح عند السطح وتتنفس الهواء؟ بينما الحوت مع أنه يتنفس الهواء إلا أن عيونه في جانبي رأسه, إذن ما وظيفة هذه العيون الفوقية؟ إذا كانت تصطاد من الأحياء البرية الداخلة في الماء فهي غير مناسبة للصيد، لأن التمساح أفضل منها, فكيف عاشت إذن؟ إذا لم تكن مفترسة كالتمساح فسطح الماء ليس فيه شيء تأكله. غياب الوظيفة في استعراضهم للأحياء يعتبر مقتلاً لنظرية التطور و هم يتهربون منه لأن قضية التوازن تقضي على نظرية التطور, فإذا كان هناك نوعُ تطورَ من نوعٍ ثم صار يعيش على نوعٍ من الغذاء, فالسؤال : قبل أن يتطور, من هم أعداء ذلك النوع من الغذاء الذي صار يقتات عليه؟ وإلا لصار هو الأكثر, إذن التوازن ضرورة علمية يُهملها التطوريون, والعلم يخبرنا أنه لولا وجود أعداء لأي نوع لكثر كثرة مفرطة وأفسد الطبيعة. الكل يحتاج إلى تقليم, والتطور بطئ بملايين السنين في عمله على التوازن فيتأخر أحيانا 30 مليون سنة كي يخرج نوعا يقتات على هذا الغذاء, هذه النقاط لم ينتبهوا لها, البيئة مثل أي جهاز, لا يعمل إلا دفعة واحدة، ولو نقصت بعض قطعه لم يعمل, فنظرية الدفعة الواحدة المتوازنة أنا أقدّمها في مقابل نظرية التطور, وأُثبتها بكل معقولية أكثر من شطحات التطور الغير معقولة, لكن أحدا لن يسألني عنها, والسبب نقص الإعلام والقوة ليس إلا.

(الدقيقة : 50 الثانية : 30) يذكر الدكتور ان العالم الفرنسي جورج كوفييه صاحب نظرية الكوارث في الجيولوجيا وله اسهامات في علوم المتحجرات، كان يقول بتبجّح : أعطني سنا لأي كائن حي، وأنا أستطيع أن اصنع لك جسمه كله من هذا السن. ويذكر الدكتور ان كلامه فيه تبجح ومبالغة كبيرة لكن كلامه إلى حد ما صحيح، فكيف حين يسعدك الحظ ان تجد حفرية كاملة أو شبه كاملة؟ بعد ان وجدوا الاحفورة وفرحوا بها طلبوا من الاسكيمو ان يسمّوا هذه السمكة تكريما لهم لأنهم أصحاب المكان، فقالوا نسميها تيكتاليك روزيا، وتعني تيكتاليك : سمكة المياه العذبة الكبيرة، وروزيا تعني : المانح المجهول. إشارة إلى من موّل هذه البعثة بالمال. اتضح أن هذه هي الحلقة المفقودة بين الاسماك فصّية الزعانف والبرمائيات الأولى رباعية الاطراف.

ويذكر الدكتور انه هناك تشابهات بين هذه الحلقة المفقودة والاسماك والبرمائيات رباعيات الاطراف، فبالنسبة للأسماك نجد ان عليها حراشف من خلال حفريتها، ولها زعانف، ولها خياشيم، وتشبه البرمائيات من حيث أن رأسها مسطح، والعينان والمنخران فوق وليس على جانبي الرأس، وكون عينيها ومنخريها في الأعلى له دلالة، وهي أنها كانت تعيش قريبة من السطح، فترى ما فوقها، وايضا يوحي بأنها كانت تتنفس الهواء، ليس عبر الخياشيم، مع أن لديها خياشيم، وهذا يعني انها تتنفس بالطريقتين، كما أن لديها رئة، فهي سمكة رئوية، وهذه تعتبر من أجداد البشر الاقربين نسبيا من الاسماك فصية الزعانف، كما أن لها رقبة، والأسماك ليس لها رقاب، وأهم صفتين فيها هي : أن لها مجموعة ضلوع قوية، تسمح لها بضخ الهواء إلى الرئتين، وأن لها في زعانفها عظام كبيرة بخلاف الاسماك التي تحوي عظاما صغيرة، فزعانفها جزء منها زعنفة وجزء منها طرف، أي قدم، وفيها تشكيلات عظمية تشابه تماما التشكيل العظمي لليد البشرية. ويذكر الدكتور أن هذه الاحفورة رائعة جدا ولم يكن داروين ليحلم بأنه يمكن أن توجد مثل هذه الأحفورة. فهي ليست سمكة تامة ولا كائنا برمائيا تاما.

الرد : هذا الشكل ليس شكل سمكة صيادة, اذ ليس لها فم مثل فم سمك القرش إن كانت تصطاد من البحر, وإن كانت تصطاد من أحياء برية تدخل الماء ستكون ضعيفة لأنها تحتاج إلى أيدي ومخالب لكي تكمش الفريسة, وتحتاج إلى ذيل طويل من أجل التوازن, وكل هذا غير موجود فيها. و وجود الحراشف يدل على أنها كانت تختفي ولا تحتاج إلى الاختفاء، إلا إذا كانت تصيد من حيوانات تدخل إلى الماء كما يفعل التمساح، أي أنها صيادة, لكن هذا النموذج غير قادر أن يكون صيادا, وإن كانت تعيش على الأحياء الدقيقة أو الأسماك الصغيرة فهي لا تحتاج إلى العيون التي فوق رأسها، بل تحتاج إلى عيون جانبية كالأسماك. إذن هي خدعة مفبركة لكي تكون حلقة وسطى بين الأسماك والتماسيح ليس إلا, التمساح نفسه ليس رأسه عريضا بهذا القدر، بل طويلا وممدودا لكي يلقط بأسنانه عن بعد, بينما هذه السمكة رأسها عريض وليس ممدودا كالتمساح, لا يوجد مثل هذا النموذج في الطبيعة لأنه غير عملي. فالسؤال : على ماذا تعيش هذه السمكة؟ هي لا تستطيع أن تعيش على ما في داخل الماء أو على ما في خارج الماء, وهذه جوانب لم يهتموا بفبركتها لأنهم مشغولين بالمكان وبشكل الرأس الذي لم يتضرر أبدا وبقي لكي يكون شاهدا لهم على صحة نظريتهم, فيا للحظ كيف يكون سعيدا لهذه الدرجة, وشكرا لمموّل الرحلة, ولكل المستفيدين من هذه النظرية.

العيون التي تنظر إلى ما فوق الماء لماذا؟ إذن هي صيادة لكنها فاشلة، فهي ليست كالتمساح بموجب هذا التصميم الضعيف والناقص, وهذه نقطة أهملت في الفبركة.

أكثر ما يكون التزوير عند التطوريين في الحلقات المفقودة, لأنها عقدتهم كما فعلوا عندما زوّروا إنسان بلتداون كحلقة وسطى بين القرد والإنسان, وهذه حلقة وسطى بين البرمائيات والأسماك, فيجب التدقيق عليهم عندما يتكلمون عن اكتشاف حلقة وسطى. يبدو أنها بديلة عن خدعة سمكة الكولاكنث التي احترقت.

ثم كيف تتنفس بطريقتين؟ ولماذا؟ البرمائيات تتنفس بطريقة واحدة مع أنها تغوص في الماء, كيف يوجد حيوان يتنفس برئة ويغطس بالماء ثم يتنفس بطريقة أخرى كالخياشيم؟ سيكون هذا هو الأقوى تطوّرا لو وُجد. البرمائيات أساسا تتنفس الهواء الخارجي وليس عن طريق الخياشيم, أين ذهبت هذه الخاصية الممتازة؟ لماذا لم يبقيها الانتخاب الطبيعي؟ أليس يختار الأفضل؟

(حتى نهاية الحلقة) يذكر الدكتور دقة الزمان المفترض ايجاد هذه الاحفورة فيه والذي سبق ان تحدث عنه، ويقول انه كيف يمكن أن يأتي من يستنكر التطور بإستخفاف. ويذكر انه لو سألت أي عالم تطوري كبير وهائل المصداقية : هل لديك قطع يقيني بالتطور؟ سيجيبك : لا. هذا هو جواب العلماء المحترمين، فلا يوجد في العلم قطع 100%، فالعلم طريقته هي الترجيح، لأنه استقرائي، وطبعا فيه جانب تجريبي واستدلالي، ويكتفى فيه بالترجيح، فإذا جاوز الترجيح 70% أو 80% يكون ممتازا، فكيف لو كان فوق 90% أو 95% ؟ علماء التطور مقتنعون أن التطور حاصل واشتغل ويشتغل، ربما بنسبة أكبر من 95% ولكن ليس 100% ، ففي الـ 5% المتبقية بعد عشر او عشرين سنة احتمال انه قد تظهر نظرية تقلب الأمور رأسا على عقب، وتقدم مقاربة مختلفة تماما وتنجح، فمن خلال هذه النظرية امتلك – كعالم – قدرة تفسيرية استطيع أن أفسّر بها مئات الحقائق، بينما نظريتك تخسر في تفسير كل ما استطعت تفسيره بنظريتي. ويقول الدكتور انه هكذا تكون المسائل في العلم، بينما البعض له تعامل آخر وهو تعامل خاطئ، اذ يظن انه لو وجه نقدا لنظرية كبيرة فقد اثبت خطأها.

الرد : لا، بل يوجد القطع في العلم, في الميكانيكا يوجد و في الكهرباء والهندسة يوجد قطع مائة بالمائة, و في الرياضيات يوجد أيضا, هذه إسمها علوم, أما الذي لا يوجد فيه قطع فيسمى نظرية أو فلسفة علمية, يجب أن تُحترم كلمة علم, والأمور التي ليس فيها قطع في الرياضيات أو في الهندسة هذه تعني أن العلم لم يصل إليها مائة بالمائة حتى الآن.

وكيف يصل ترجيح التطور إلى 95 بالمائة مع أنها بلا تجارب وتصطدم مع المنطق ومع العلم في موضوع التوازن وليس لها أي تطبيقات طبية أو علاجية ومليئة بالتزوير والأكاذيب المكتشف منها وما لم يكتشف؟ وكيف تخاف أن تأتي نظرية تقلبها رأسا على عقب؟ مع أنك اثبتّ 95% منها؟ لو كان 95% منها علمي ومجرب لما خشي عليها من نظرية تقلبها وتلغيها كلها. هذا بناء على الوهم القابل للسقوط في أي وقت باعتراف الدكتور والتطوريون، لأنه يخشى ويخشون من أن تأتي نظرية من هذه الـ 5% تقلبها رأسا على عقب. لو كان شيئا حقيقيا لما خُشي عليه من شيء يقلبه، فمثلا في الرياضيات لا نخشى أن يأتي شيء يفسد علينا حقيقة جدول الضرب، أو القسمة، وكذلك في الأمور الثابتة في الكيمياء والاحياء والفيزياء، بل هي تحدي لمن يثبت نسبة من خطأها وليس يقلبها 100% ، فعلى التطوري أن يترفق لأنه يركب حصانا بلا أرجل.

قلتُ سابقاً أن الطبيعة تجرّب وتكذّب افتراضات التطور كل يوم بينما هم لا يجربون, فكيف وَصلت إلى هذه النسبة؟ كل هذه العيوب تجمعت في 5% فقط! يا دكتور كن واقعيا ولا يأخذك الإعلام كل مأخذ! والشهادة لله.

قل يا دكتور أننا نقدّم تفسيرات ولم يقدّم أحد تفسيرات منافسة, أي أنكم تقومون على فلسفة قابلة للخطأ والصواب وليس على علم؛ لأن العلم غير قابل للخطأ، لأنه مجرّب, لا بد أن نُخرِج العلم عن الموضوع, ثم من قال للدكتور أنه لن يستطيع أحد أن يقدم تفسيرات لأنه لا أحد اهتم بتفسير اختلاف الأنواع إلا أتباع المذهب الإلحادي أو الذين تبعوهم لقوة إعلامهم؟ نظريتي أنا الوراق و هي نظرية (التوازن والتسخير والدفعة الواحدة) تقدّم تفسيرات أسهل وأحسن بدون ربطها بالإيمان إن شئت, وأنا أتحدى من يهزها وليس يقلبها رأسا على عقب كما تخافون، ليس هناك ما يُفسَّر إلا اختلاف الأنواع أليس كذلك؟ إذن نظرية التوازن والتسخير تفسّر اختلاف الأنواع بشكل علمي, فقط تحتاج إلى دراسة موسعة حتى تشمل كل الأحياء.

إن مجموع الوظائف في المخلوقات نتيجته التوازن البيئي الشامل.

الأربعاء، 24 يناير 2018

سلسلة الردود على سلسلة نظرية التطور للدكتور عدنان إبراهيم - الحلقة 19



(الدقيقة : 10) يذكر الدكتور أن هذه الحلقة ستتكلم عن التطور الكبروي وعن الحلقات المفقودة. ويذكر أن أعداء التطور يحجون التطوريين بأن هاتوا ما لديكم من حلقات مفقودة تثبت صحة كلامكم. ويذكر الدكتور أن كثيرا من الاعتراضات على النظرية ناجمة عن سوء الفهم لمسألة الحلقات المفقودة. ويذكر الدكتور أن موضوع الحلقات المفقودة يسبب حرجا حقيقيا للنظرية منذ أيام داروين، واعترف داروين نفسه بذلك في كتابه أصل الانواع، وذلك لأن السجل الاحفوري أيام داروين كان شبه خالي، لم تكن هناك من حلقات مفقودة، وبعد نشر أصل الانواع بسنة واحدة، تم اكتشاف أحفورة الطائر العتيق (الأركيوبتركس) في بافاريا، ألمانيا، على انها شكل انتقالي او حلقة توسطية بين الزواحف والطيور. وباستثناء هذه الاحفورة لم تكن هناك ثمة حلقات مفقودة أو توسُّطيّات. لكن الآن اختلف الوضع كثيرا، فلم يعد مفيدا أن يردد احد : أين الحلقات المفقودة؟ فقد اصبحت كثيرة جدا، فالسجل الاحفوري الان يحوي اكثر من ربع مليون أحفورة لانواع مختلفة. ويذكر الدكتور ان البعض يقدر عدد الانواع الحية التي عاشت على الارض منذ نشأتها ما بين 17 مليون نوع إلى 4 ملايير نوع. وعلى هذا يكون عدد الاحافير الموجودة ضئيل جدا بالنسبة لعدد الانواع.

وينبه الدكتور ان هذه الحلقات المفقودة لم تعد كلها مفقودة، بل يوجد كثير منها ومن الضروري أن نطلع عليها. ويشرح الدكتور معنى الحلقة المفقودة فيقول أن التطوريون مجمعون على ان كل كائنات البر متطورة من كائنات بحرية، من الأسماك، كلها على الاطلاق، فقبل 390 مليون سنة لم يكن هناك إلا الاسماك في البحار. ولم تكن هناك فقاريات على اليابسة. لكن قبل 360 مليون سنة بدأت تظهر اول الفقاريات البرية، أتت متطورة من الاسماك، وهذه البرمائيات التي تطورت عن الاسماك تطورت منها بعد ذلك الزواحف.

الرد :

وماذا عن النباتات؟ هل تأخرت في الظهور بعد الخروج من البحر أم كانت موجودة قبل الخروج؟ لك أن تتخيل وجود نباتات مع عدم وجود أي كائن حي غيرها، هل يمكن هذا؟ أليست الحشرات كما يقولون هي التي تقوم بالتلقيح؟ وهي التي تأخذ ثاني اكسيد الكربون من الحيوانات وتعطيها الأكسجين؟ إذا لم تكن النباتات موجودة، فهل خرجت الحيوانات من البحر لترمي نفسها في أرض يباب؟ تترك البحر وخيراته وتخرج الى أرض مقفرة؟ هل احد شاهد حيوانا بحريا يخرج من البحر ليعيش في اليابسة؟ لماذا الشيء الغير منطقي والغير متكرر يُفترض أنه هو ما وقع لكن قبل ملايين السنين؟ هل ملايين السنين تبرير كافي ومقنع؟ ويُفرض على العلم فرضا! الزمن هو الزمن والطبيعة هي الطبيعة والبحر مليء بالخيرات من يومه. وكلٌّ ميسر لما خلق له، فكيف بحيوان يعيش في البحر ثم يقرر ن يخرج الى اليابسة ويرمي نفسه؟ ما الدافع؟ البحر آمن، وأفضل مناخا، اذ لا يوجد فيه تجمد ولا أماكن للسقوط، ودرجة حرارة المياه هي الاثبت، والخير فيه كثير، والانتقال فيه سهل، والسباحة أفضل وأسهل من المشي، لأن الماء يرفع الجسم، فهل كان البحر مزدحما ونحن لا زلنا في البداية؟ أم أنها تخاف من القرش فهربت لتجد الذئب والأسد والبرد والحر والمنزلقات والوحل؟ المفترض أن من على البر ان يدخل ليعيش في البحر، كما فعل السيد عِجْل عندما قرر ان يتحول الى حوت.

هذا غير طبيعة التنفس، جهاز تنفسي كامل يجب أن يتكون، لكن كيف يتكون؟ إن تكوّنَ في البحر اختنق وغرق، وإن تكوَّنَ في اليابس اختنق ومات! أليس هذا الحيوان مجنونا؟ من باب التأدب مع التطوريين وتحويل التهمة الى الضحية.. كمية هائلة من اللامعقول يُراد لها ان تكون علمية، ترى لماذا هذا الضغط المستمر على العقول؟ الجواب : لأجل شريعة الإلحاد والايديولوجية المفدّاة لتبرير الفجور والتخلص من المسؤولية.

نريد أن نعرف قصة النبات : هل خرج من البحر أم انه نزل من الفضاء؟ ما قصته؟ الداروينية تتكلم عن الإنسان وأسلافه فقط. مهما حاولوا تفكيك الحياة فلا بد أن الحياة جاءت دفعة واحدة، لأنها كلها محتاجة لبعضها، حتى النبات محتاج للبكتريا والحشرات، لا يوجد كائن حي يعيش على كائن غير حي، إلا الماء.

الأحافير والأثريات التي تقدَّم كدليل على الفرضيات العلمية أو التاريخية التي يراد إثباتها، هي في الحقيقة ليست دليلا علميا كافيا, لأنه لا يمكن التحقق منها, الأحافير لم توجد إلا بعد صدور كتاب داروين، أليس هذا دليلا كافيا؟ يفترض أن تراث البشرية مليء بالاحافير، فالأركيوبتركس ظهرت بعد كتاب داروين بسنة، والديناصور قبله بثلاث سنين. ربع مليون أحفورة كلها وجدت بعد كتاب داروين؟! ألا يحق لنا ان نشك؟ على الاقل لو قالوا أن 100 ألف او 200 ألف وجدت في عصور متلاحقة قبل داروين بـ 200 سنة محفوظة في المتاحف ثم جاء داروين يفسرها، لا ان تزدهر بعد صدور كتاب داروينّ أما ان توجد اثناء طبع كتابه وبعد طباعته فهنا علامة استفهام كبيرة. هل لم يكن الناس يقدرون قيمة الأحافير الا بعد داروين؟ على الأقل في الغرب المتحضر من 500 سنة؟

تزوير الأحافير والأثريات أصبح صنعة متطورة، ويمكن صنعها بشكل يتماشى مع الشروط التي يريدها العلماء لتصديقها. الدليل الحقيقي هو الدليل الذي لا يمكن تزويره, فالأحافير والأثريات مثلها مثل التصوير أو التسجيل الصوتي؛ لا تُقبل في المحاكم لأنها يمكن تزويرها, فكل الأحافير والأثريات إذن ليست أدلة علمية كافية.

المشكلة أن هذه الأحافير التي يقدمونها يخالفون بها المنطق والواقع, وهذا يزيد الطين بلة، مثل أن أصل الحوت عجل، أو أن الإنسان أصله مشترك مع قرد (أي قرد في الأخير) ، مع أن الواقع أن الإنسان إنسان والقرد قرد, فعقل الانسان مختلف عن عقل القرد والحيوان بشكل عام ، فالقرد أقرب للقوارض من الإنسان، فهو يشبهها من ناحية سرعة الحركة واستعمال الأسنان والبيئة المناخية وتسلق الاشجار ونوعية الغذاء إلخ ..

الحقائق الثابتة والواقعية لا يمكن أن تُنسف بأحفورة لا يمكن إثبات عدم تزويرها, لأنه يمكن صنعها، و كل ما يمكن صنعه لا يمكن اعتباره دليلا علميا قطعيا. فكل الأحافير في المتاحف ليست أدلة قطعية، بل فقط يُستأنس بها. أما الدليل المعتبر فهو دليل المنطق والواقع والتجربة، لأن المنطق لا يمكن تزويره, لهذا جاليليو نجحت نظريته لأنه قدّم تفسيرا أكثر منطقية لحركة الأرض والشمس - مع أنها ليست نظريته في الأصل-.


كل حقيقة هي مستندة على المنطق وتقف بين يدي المنطق. الحقيقة كجوهرة في عقد المنطق. والحقيقة لا تأتي لوحدها دون ارتباط بالمنطق. الحق عليه نور وأدلته كلها حوله، أو على الأقل ليست ضده. الأدلة المنطقية هي التي تقنع الناس وتفهمهم, أما أدلة الأحافير فهي فقط تتطلب ثقة, ثقة في أن ذلك الباحث نزيه وغير منحاز، وأن الحفار لم يكن قصده التكسب، وأيضا أن طرقه في الاختبارات علمية وغير قابلة للتشكيك, فالتصديق بنظرية علمية بناء على أحافير ومتحجرات هو ثقة بالباحثين وليس عن اقتناع حقيقي. لو وجدت نظرية تقول أن اصل الانسان مخلوق فضائي قادم من زحل مثلا، هل تتوقع انه لا يمكن صنع احفورة تناسب هذا التوجه؟ هي عمل فني في الأخير، والإتقان الفني لا حد له. والصخور أعمارها قديمة، ومن يثبت ان هذا الشق نتيجة حك او نتيجة طبيعية؟ خصوصا إذا كان المزور من العلماء ويعرف شروطهم، وللأسف أن أكثر المزوّرين من العلماء، وهذا يفقد الثقة بالعلم اكثر في موضوعات اخرى. لو ضربنا جدارا بالمطرقة وأحدثت اثرا، من يستطيع تحديد عمر هذا الأثر متى وقع؟ هل تستطيع ان تعرف من الخبطات على السيارة عمر الخبطات الحقيقي؟ إذن القضية هي أخذ حجر قديم ثم النقش عليه ويتم تقديمها، وإذا كان المزوّر عالما فسيعرف كيف ينقش وما يفعل وما لا يفعل. 

لا يمكن معرفة عمر الشيء من الشيء نفسه. فمن يمشي تبقى آثاره التي تدل عليه، وإلا فالزمن واحد، قديمه مثل حديثه، إذن كيف يمكن معرفة عمر الارض؟ قياسا بماذا؟

الحق عليه نور ولا يتعارض مع المنطق, فمن شروط الحقيقة أنها لا تخالف المنطق، فهي تحتاج المنطق والمنطق يحتاجها، ولأن المنطق علم ثابت، ولا يستطيع أي علم أن يُسقط المنطق، لأنه قائم عليه أصلا. ولا يجتمع علمان ثابتان ومتناقضان. الكهرباء مثلا لا يمكن الاستدلال عليها بالمنطق وحده، لكن أمكن إثبات وجودها بالتجربة المتكررة والمشاهدة بما لم يخالف المنطق، بل اعتمدت عليه, و بالتالي أمكن قياس الكهرباء والاستفادة منها ومعرفة ظواهرها التي كلها منطقية وعلى أساسها يعمل الفنيون والكهربائيون في صنع الشبكات الكهربائية.

كذلك الدليل لا يمكن أن يُعتمَد إذا خالفَ ما هو أثبت منه, فكون الحوت كان عبارة عن عجل، فالذي أثبت من هذا الكلام أن الحوت كائن بحري موجود، والعجل كائن بري، وشتان بينهما حتى يقال أن أحدهما تحول للثاني!

كذلك الديانات لا تُثبت بالأحافير والآثار, وإلا لأصبح أصحاب كل دين يزوّرون، وصاحب الأقوى قدرة مالية وإعلامية وفنية سيثبت دينه أكثر, وقد يأتي من يقول أنه وجد ألواح موسى أو غيره من الانبياء ويكتب فيها ما شاء ويحرِّف البشرية معه. كل ما في الأمر أن تُعرض على مجموعة أجهزة تقيس الأملاح والكربون وما الى ذلك، وتحاليل تثبت قدم هذه الصخور، وتبدأ بعد ذلك الآراء النظرية على الأكثرية، كما هي حال اللجان، ويقال ثبت بالعلم، وانتهى الامر! بحجة أن علماء الآُثار لم يجدوا عليها آثار تزوير! هذا مع العلم أن كل مادة ومعادن وصخور على الارض قديمة أصلا ! أو يأتي من يكتب مخطوطة مزوّرة للقرآن يحرّف فيها القرآن ويقبلها علماء الآُثار, وبهذا سيكون علماء الآُثار يتحكمون بمصير البشر وتاريخ البشر وتاريخ الطبيعة وتاريخ الكون والفكر والعلم والدين! مله بيد علماء الأحافير والآثار. ويستطيعون أن يغيروا متى شاءوا كلامهم السابق بمجرد أن يجدوا قطعة جديدة !

إذا كان المزوّر حاذقا في عمله ولم يخطئ، فكيف نعرف أنها ليست ألواح موسى مثلا؟ أو أنها زعنفة الثور أثناء تحوله الى حوت؟ لا تنس أنه سيُقسم أنه صادق وغير مزوّر.

كل التزويرات الاحفورية عُرفت بسبب أخطاء عند المُنتج، وانتبه لها شخص واحد من بين عشرات العلماء الذين قبلوها لسنين وعقود كما حصل في إنسان بلتدوان المزور الذي نيلت بسببه 500 درجة دكتوراه لمدة 40 عام، وعلى أسس علمية كما يقولون! انظر الى حجر سليمان مثلا، قبله العلماء في البداية، وأعلنوا للصحف أنه حقيقي، ولولا شك أحد العلماء لاستمر على انه حقيقة، و بنيت عليه امور كثيرة، فقد استـُغرب وجود اصداف بحرية على سطح هذا الصخر، وأن خامته ليست من منطقة القدس، و في الأخير تم كشف شقة المزوّر اليهودي و وجدوا أدوات تزوير واحافير جديدة معدّة، مع العلم انه باع قطعا أخرى على متاحف عالمية ولم تكتشف بعد.

وما أكثر التحف والاحافير المزورة، لأنها صنعة غير مكلفة ماديا ومربحة جدا، تضاف إلى المهن الغير قانونية المربحة، كتجارة المخدرات وأيضا تجارة الاثريات والاحافير ..

يعترف العلماء بصعوبة كشف التزوير في الأثريات والاحافير . وبالتالي كل ما لم يستطيعوا كشفه سيعتبرونه حقيقة! إلى أن يأتي من يكتشف التزوير وقد لا يأتي، وهنا يكون العلم والتاريخ على كف عفريت! من يستطيع أن يثبت ان هذا الحفر على الصخر مثلا جديد وليس قديم؟

طبعا هناك شواهد اخرى يستعين بها العلماء، لكن يظل الموضوع في اطار الاستنتاجات والمجهودات الشخصية في الكشف. ومجهوداتهم تشبه مجهودات ضابط الشرطة في كشف تزوير قضية أو جريمة، قد ينجحون أو لا، لأن هناك جرائم لم يستطعوا كشف فاعلها، اذن هو مجهود ادبي وليس علمي، إذا قسمنا المعرفة الى نوعين ..

ليس هناك وسائل علمية مضمونة في اكتشاف التزوير ، وهذا يعترف به العلماء، اذن ما لا يمكن علميا التأكد من التزوير فيه لا يصلح أن يقوم دليلا علميا. بل للإستشهاد والاستئناس أو الدعاية فقط. لهذا الداروينيون يكثرون من اكتشاف الأحافير وعظام الديناصورات بالآلاف على سبيل (الكثرة تغلب الشجاعة). لكن العقل الشجاع يستطيع أن يهزم الكثرة، أو على الاقل يحافظ على وجوده ولا تجرفه معها.


على ماذا كانت تعيش الأسماك؟ كانت تتوازن مع من؟ كذلك كيف عاشتالديناصورات التي يقولون أنها عاشت لوحدها على الارض؟ هذه مشكلة الأصولية في العقل الدارويني الملحد.

الكائنات الحية لا تعيش إلا على كائنات حية، فهل كان للديناصورات أسنان؟ وماذا كانت تأكل بها؟ وهل كانت بأحجام مختلفة أم كانت كلها نوعا واحدا؟ ولماذا فقط الأسماك هي التي تعيش في البحر؟ من شَرَعَ هذا؟ سيقال الأحافير! هل لو وُجدت أحفورة لكائن آخر انحلّت المشكلة؟ العلم لا يُؤخذ بهذا الشكل ولا يقف تحت رحمة منبّشي أحافير ويصبح ما وجدوه هو الحقيقة وما لم يجدوه غير حقيقي.

ثم ماذا عن النباتات؟ أليس لها أنواع؟ ألم يكن كتاب داروين عن أصل الانواع؟ أم أن هذا لا يهم والمهم هو موضوع خلق الإنسان لأجل الإلحاد بالمختصر المفيد؟ هل العلم يترك كل هذا العالم من النباتات ويهمل دراسته؟ ما الذي حَرَفَ العلم هكذا؟ أليس الهوى؟ أليس صحيحا أن نقول أنها نظرية اجتماعية وليست علمية؟

(الدقيقة : 15 الثانية : 30) يكمل الدكتور ان البرمائيات تطورت الى زواحف، ثم ان فرعاً من هذه الزواحف تطور الى ما يسمى بالثدييات الاولى، اذن الثدييات قبل الطيور، بعد ذلك بـ 30 مليون سنة تطور فرع آخر من الزواحف إلى الطيور. وهناك اعتقاد تطوري راسخ بأن الطيور، كل الطيور، منحدرة من الزواحف، وهنا يعرّف الدكتور الحلقة الانتقالية (المفقودة) بين الزواحف والطيور بأنها كائن ليس بزاحف تام، بل زاحف يقرب من أفق الطيران، أي زاحف يريد ان يطير، ولكنه لا يطير، هذه هي الحلقة الانتقالية. وهذا الامر في الانواع التي نشأ بعضها من بعض.

ويذكر الدكتور انه على كل حال لم يعد التطوريون معنيين كثيرا بقضية الحلقات المفقودة، لأن لديهم أدلة على وقوع التطور وعمله تعتبر اكثر قوة ومتانة من السجل الاحفوري برمته، وذلك من خلال قراءة الحمض النووي DNA للكائنات الحية. ولكن مع ذلك، يقول الدكتور – يقدم السجل الاحفوري مبادئ أدلة من أقوى ما يكون، بحيث انه لا يمكن تسديد ضربة قاصمة للتطور بالقول أنه لا توجد حلقات مفقودة، وبالتالي التطور باطل، اذ ان الضربة القوية بناء على السجل الاحفوري لا بد ان تكون كما قدمها التطوري جون هولدن عندما اجاب عن احد الحاضرين في مؤتمر عن سؤاله عن الدليل القاطع فيما لو وُجد دليل على بطلان التطور، فأجاب أن توجد حفرية أرنب مثلا في طبقات عصر ما قبل الكامبري، هنا يبطل التطور تماما. والمقصود انه لو وجد في السجل الأحفوري حفرية لكائن بحسب نظرية التطور ينبغي أن تكون في طبقة أعلى لكنها وُجدت في طبقة أدنى، أي ان تكون موجودة في موضع زمني يستحيل تطوريا ان توجد فيه، وهذا لم يحدث، فالعكس هو ما حدث تماما، اذ لا تجد في السجل الاحفوري أي احفورة في موضع سابق لزمانها، اذ تجدها دائما في مكانها، وهذا يعني انه يوجد تطور.

الرد : الدكتور رمى كلمة أنه لم يعد التطوريون معنيون بالسجل الاحفوري اذ يكفيهم قراءة الحمض النووي DNA ، وكأن الموضوع أصبح بهذه السهولة، ثم انصرف عنه بسرعة، ناسيا أن قراءة DNA تقول ان الفأر يشابه الإنسان بنسبة 99% والقرد بنسبة 98%، بينما عدد جينات الأرز اكثر من عدد جينات الانسان، بهذه الطريقة كيف نعرف أن هذا الكائن قادم من ذلك الكائن ام لا؟ لا التشابه تشابه والاختلاف بعدد الجينات والكروموسومات لا يشير إلى التطور، كأن يكون عدد كروموسومات القط أقل من كروموسومات الفأر، بل كروموسومات بعض النباتات أكثر بكثير من بعض الحيوانات، بهذه الحالة كيف نستهدي ونعرف من خلال الجينات والكروموسومات؟  

ماذا لو كانت هناك أحفورة يعتمد عليها التطوريون كحلقة مفقودة ومهمة في الانتقال من الماء إلى اليابسة والتي أنتجت كل هذه الزواحف والبرمائيات, والتي قيل أنها انقرضت قبل 70 مليون سنة، ثم جاء بها قبل سنوات قليلة فقط صياد اندونيسي كما هي في الأحفورة من دون أي تغيّر؟ ألا يجعلهم هذا يراجعون أساس النظرية؟ طبعا لن يراجعوا، سيُهمّشون الخبر كما فعلوا، لأن لهم هوى في هذا الموضوع وليسوا علميين كما يدّعون. بل حتى لو جاءوا بأحفورة أرنب - بل حتى بجمل يتكلم ويقول أنا من العصر ما قبل الكامبري - ، فكل ما في الأمر هو أن الإعلام الملحد سيصرف النظر ويواصل ترديده للكذب كما صرفَ نظره عن سمكة الكولاكنث، أو أن يغيّروا النظرية بطريق آخر لكي تبقى حية كما فعلوا في تاريخ النظرية. إنها نظرية يُراد لها أن تبقى. هذا كل ما في الأمر.

ثم إن الفرضية بهذا الشكل غير صحيحة، أن تنتقي مجموعة أحافير وتعترف بها، وبعضها ربما مزورة، وتقول : حاكمونا من خلالها فقط! وهل أي أحفورة تقدَّم لهم سيعترفون بها؟ المزاج عند أصحاب المزاج والإعلام الوهاج. هذا كل ما في الأمر. هذه مغالطة وليست منهجا علميا. لو قدّمت أحفورة ارنب مع أحافير ما قبل الكامبري لقالوا لك : هذا تداخل طبقات، لأنهم هم من يحدّدون عمر الأحفورة وهل هي مزورة أو غير مزورة بوجهة نظرهم (بمزاجهم) وإجماعاتهم، مع العلم أن كلهم تقريبا ملاحدة، ولا ننس هذه النقطة.

الكولاكنث قالوا انها ظهرت قبل 300 مليون سنة وانقرضت قبل 70 مليون سنة، وانها الحلقة الانتقالية بين سكان البحر وسكان اليابسة، وهي أهم حلقة، وصنفوها في السجل الاحفوري، واذا به يحضرها صياد اندونيسي ! الا يحق ان نشك في تصنيفهم للعصور؟ وها هي حلقتهم الهامة على مائدة الطعام في اندونيسيا؟ والتي قالوا انها انقرضت من 70 مليون سنة؟ اذن تصنيفهم الاحفوري مشكوك فيه. قالوا ان عمر الانسان كله 2 مليون سنة، ووجدوا أحفورة قالوا بعدها انه قد يصل الى 4 ملايين سنة، ووجدوا احفورة اخرى قالوا بعدها انه قد يصل الى 6 ملايين سنة، وهكذا، وهكذا هو التخبط، ليس ابيضا ولا اسودا. فأين هي الدقة العلمية المزعومة؟

أصلا كل السجل الأحفوري ليس دليلا علميا ، والسبب هو إمكانية التزوير، فإمكانية النقش على حجر شيء سهل، وادرس عمر الحجر كما تريد، والكثيرون شككوا في الاركيوبتركس، لأن التزوير عمل أصبح متطورا، وكشفـُه صار صعبا جدا، وكل ما يتطرق إليه الشك لا يصلح ان يقدم كدليل علمي، وهناك علماء كثر يتشككون في هذه الاحفورة و هم علماء وليسوا مثلي جهلاء. إذن كل الـ 250 ألف أحفورة لا قيمة علمية لها، هذا إذا احترمنا المنهج العلمي. والـ DNA لا يقدم أي دليل على التطور، والاحافير لم ترخص قيمتها عندهم بعد اكتشاف الـ DNA .

إن المنهج العلمي الحقيقي منهج صارم لا يقبل ما يتطرق إليه الشك، والآن تزوير الأحافير أصبح له مصانع وأصبح تجارة، بشهادتهم هم. هو ببساطة أن تحضر صخرة قديمة – و كل الصخور قديمة أصلا - وتنقش عليها ما تريد. الجهاز الذي يقيس العمر سيقيس عمر الصخرة لا عمر الأحفورة. لأن المزوّرين ليسوا أشخاصاً عاديين ولا أجهزتهم عادية، بل متخصصين. والعلم لا يؤخذ بكلمة "أتوقع" و "أظن" و "أنا أثق باللجنة المختصة" و "هذا نشرته المجلة الفلانية".

افرض أن الأحافير حقيقية وغير مزورة، فمع ذلك لن تؤدينا الى العلم نفسه، لأن الأرض لم تحتفظ بكل شيء اندفن فيها، ولا يُحكَم على كل شيء من بعض الشيء، كأن تقول انه لا يوجد بشر إلا في المدن التي فيها آثار لهم، هذا افتراض خاطئ. كأن تجد آثاراً مثلاً لبقايا من السيراميك او الخزف بكثرة في مكان اثري معين، فتقول هذا سنسميه العصر الخزفي او السيراميكي لأنهم لم يكونوا يعرفون إلا الخزف والسيراميك ويقطعون الأشجار بها من خلال قطع حادة، بينما قد تكون هذه القطع الحادة بقايا مغسلة مكسورة! هذا هو الجنون بعينه، لأن هذا ضرب في العمى والجهل. هذا يصلح للنظريات الفلسفية وليس للعلم، لأن العلم يريد حقائق مشاهدة ومجربة أمام الأعين، لهذا كل من يُسَمَّون علماء تطور هم فلاسفة تطور، لأن التطور فلسفة لم ترْقَ لمجال العلم، حتى لو كانت تتكلم عن علم الأحياء، فهي تبقى فلسفة عن علم الأحياء. يجب أن يُحترم المنهج العلمي ويُزال عنه التميّع الذي جاء به الدراونة ومن مهّد لهم.

(الدقيقة : 16 الثانية : 10) يذكر الدكتور ان نظرية المتدينين السذج الذين يحمّلون الذات الإلهية المقدسة سذاجة تفكيرهم، بأن الله خلق الكائنات كلها خلقا مستقلا، فخلق النوع هذا لوحده وهذا لوحده، من أين لك هذا؟ هذا غير صحيح بالمرة، لم يقل الله هذا، وبالذات لدى المسلمين فهذا غير موجود بالمرة، المتدين يفترض هذا، وهو ليس عالماً متخصصا، ويريد أن يحمّل الله هذه التبعة، هنا سيخسر قضية الله على يديه.

الرد : الله اخبر عن خلق آدم كما هو من سلالة من طين، وأخبر عن خلق السموات والأرض في ستة أيام بمن فيهن، وقال (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) أي انتهى، ولم يتركه للصدف الرابحة والفاشلة، والدكتور رجل دين إسلامي لا يخفى عليه مثل هذا. وكيف يصدق الدكتور حتى بسلّمهم الأحفوري؟ بل كيف يصدّق بوجود الانقراض؟ إن الخطر الحقيقي هو من الاكتظاظ وليس من الانقراض. والله يقول (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) و هم يقولون أنها لم تجد رزقها فانقرضت. هذا إسقاط رأسمالي ملحد على الطبيعة. إن هذا السجل الأحفوري إما مفتعل أو منتقى أو كلاهما معا.

(الدقيقة : 17 الثانية : 15) يذكر الدكتور أن معلومة السجل الاحفوري وتراتبيته لو قالها المدرس لإبن ذاك المتدين لاقتنع بأن التطور حاصل، ولو كانت المخلوقات مخلوقة خلقا مستقلا ومن أول يوم حين خلقها الله تعالى، على هذا لا بد أن نجد في أي طبقة من الطبقات ما نشاء من الحيوانات. وهذا ما لم نجده، فلم يجدوا مثلا جمجمة او عظمة لانسان يعود تاريخها لما قبل 300 مليون سنة. وقد قضى علماء الحفريات اكثر اعمارهم في التنقيب، لمدة 10 او 20 او 30 سنة من التنقيب، حتى يجد بقايا عظام او بقايا جمجمة، ويعيدون قراءتها بشكل علمي دقيق جدا، ولم يحدث هذا ولا لمرة واحدة، فكل شيء موجود في مكانه.

الرد : أصلا الشك يقع في كل ما وجده التطوريون ، لأنه لم توجد هذه الأحافير الا بعد داروين، والبشر يحفرون الارض في كل مكان ولم يجد احد مثلما يجد الدارونة بضربة حظ. في الصين بدأوا اخيرا يكتشفون وبكثرة، لأن الشغلة أصبحت مربحة واليد الصينية بارعة في النقش على الحجر، لكن الصينيون قبل ذلك لم يكتشف أحد منهم اية عظام ديناصورات او احافير اخرى، ترى ما السبب؟

الدراونة يستطيعون أن يجدوا، لكن غيرهم لا يستطيع أن يجد. دخل مجموعة من الدراونة  في مزرعة فلاح امريكي، وبعد وقت بسيط خرجوا يحملون معهم عظمة ديناصور ضخمة! فاستغرب الرجل أنه كان هو وأبيه وجده في هذه المزرعة يحرثونها كل موسم ولم يجدوا شيئا من هذا. ببساطة العظام كانت معهم وذهب احدهم ليدفنها ثم جاء الآخر ليكتشفها. هكذا تكون الصورة اوضح.

كلما رجعت إلى الوراء كلما تندر الأحافير، لذلك السجل الأحفوري ليس دليلا على شيء، لأنه جاء بعد داروين، لو كان موجوداً قبل داروين لكان حظه في الثقة أكبر. الدكتور يريد أن يقرر حقائق بناء على معلومات غير وافية، وهذا خلط مُجانف للعلمية. المعلومات الوافرة تـُقدَّم بموجب معطيات وافرة، وما يدريك أنه لو تم الحفر في مكان آخر لوُجدت جمجمة إنسان قبل 300 مليون سنة؟ لا توجد ضمانات، ومن يضمن انهم لم يجدوا فعلا لكنهم يخفونها؟ لأنهم أصحاب قضية مرتبطة بالإلحاد. واضطر كثير منهم للتزوير وتم اكتشافه، ترى لماذا زوّر عدد من الدارونة وكذبوا على الناس؟ السبب واضح، لأنها مرتبطة بأيديولوجيتهم الاجتماعية. و هم المعنيون بالتنبيش والتنقيب، لم يزوّر أية علماء مثلما زوّر الدراونة. والتاريخ يكتبه المنتصرون، طبعا خصومهم ليس لهم مجهودات مثل ما للدراونة، وهنا مشكلة.

الاعتماد على السجل الأحفوري مثل أن يُدخِل الأعمى يده في صندوق فيصف الحياة بموجب ما لمس فقط، هذا ليس علما، ولا يقوم العلم بهذا الشكل، لهذا التطور نظرية وسيبقى نظرية، هذا غير موضوع الشك في السجل الأحفوري نفسه، لأنه ما يدريك أنهم وجدوا ما يثبت استمرار الحياة ونَحُّوها من سجلهم؟ وما يدريك أن لا يكونوا قد زوّروا أحافيرهم وادخلوها في السجل الاحفوري؟ أليس الشأن هذا كله شأن ملاحدة؟

يقولون أن العلماء أصبحوا ملاحدة، و هم لم يصبحوا كلهم كذلك، ولكن أصحاب قضية التطور هم الملاحدة و هم المتحمسون لها ويقررون نتائجها ويوجّهون أبحاثها، وهنا المشكلة، أما أن تكون القضية متنازع عليها ويدير أحد المتنازعين القضية برمتها، أي النزاع بين وجود الله وعدم وجوده، والملاحدة يريدون إثبات أنه غير موجود ولم يخلِق، فليس لهم إلا أن يبحثوا ويتعبوا ويأوّلوا ويرسّموا ويكمّلوا بل ويزوّروا، لأنهم أصحاب قضية، إذن صاحب المصلحة من القضية العلمية مطعونٌ في شهادته لعدم حياديته.

أما تساؤل الدكتور : "من قال لنا أن الله خلق كل شيء دفعة واحدة؟" ، فالله سبحانه وتعالى هو من قاله وليس نحن، قال تعالى (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) أي انتهى الأمر. وقال (خلق السموات والارض وما بينهما في ستة ايام) ، وقال (وما بث فيهما من دابة)، فالخلق دفعة واحدة يتناسب مع التوازن المثبت علميا، واختلال التوازن يشكل خطراً كما تصرّح المنظمات البيئية وتحذّر في كل العالم بقيادة علماء. وهذا هو المنطقي، فما دمت تقر بوجود التوازن علميا فيجب أن يكون الخلق بدأ دفعة واحدة، لأن الخلق محتاج للتوازن حتى يستمر، أما إذا قلت أنه لا داعي للتوازن، إذن فلا داعي للمظاهرات والمؤتمرات التي تهدد من انقراض أنواع ومن تلوث وما إلى ذلك وأثر ذلك على حياة الانسان. هذا المجهود العالمي الكبير والصيحات المتواصلة هي في الأخير تتكلم عن اختلال التوازن باختصار، أي اختلال الدفعة الواحدة، وكلامهم منطقي جدا. المؤمن بالتطور عليه أن لا يدافع عن البيئة، لأن البيئة تتطور، فلماذا يريد إبقاءها على حالها؟

وكيف يكون الخلق تطوّر بدون توازن؟ مثلما السيارة لا تعمل حتى تكون كل أجزائها متكاملة، فلا يعقل أن تكون قد بدأت ببعض الأجزاء ثم تكمّل الباقي. إذن طرح النظرية التطورية مخالفٌ للعلم والمنطق. و كل ما تملكه هو سجلٌ أحفوري مشكوك فيه وقابل للشك، وأي شيء قابل للشك ليس دليلا قطعيا. مثلها مثل أي تحفة أثرية، قابلة للشك فيها. وبناء الفكرة بموجب الأحافير إيغالٌ في الحدس والتخمين الغير علمي. مثل أن تجد أنقاضاً أثرية تحلّلت أدوات من كانوا فيها ولم يبق إلا الخشب والحجارة مثلا والرماد، فتقول أن هؤلاء كانوا يكثرون من استخدام الخشب، وتسميهم أهل العصر الخشبي. بعد 2000 سنة لا يبق من حضارتنا الا الخزف، فهل يسمينا أهل ذلك العصر بأننا أصحاب العصر الخزفي ؟! هذه تقييمات بلهاء لأنها تبني حقائق كلية على معطيات جزئية.

وهل تم تنقيب كل الكرة الأرضية حتى نبني حقائق علمية على الموجود؟ طبعا لا، إذن يظل هذا في نطاق التخمين والظنون ليس الا.

لو قال الدكتور "تكميلها بشكل خيال علمي" بدل قوله "إعادة قراءتها بشكل علمي دقيق جدا" لكان أدق في ألفاظه .. ألم يرسموا شكل الإنسان من سن؟ ثم اكتُشف فيما بعد أنه سن خنزير؟ هل هذه جهود علمية جبارة أم نكت فكاهية جبارة؟ علينا أن نسمّي الأشياء بأسمائها، فأن تبني هيكلا كاملا لإنسان وتسميه إنسان مرحلة من مراحل التطور بموجب سن، ثم تكون الكارثة أن يكون هذا السن سن خنزير وليس سن إنسان! هل هذه جهود علمية؟! هل تُقارَن هذه الجهود والفذلكات بجهود العلماء الحقيقيين الذين وصفوا الطبيعة كما هي واستفادوا منها فأنتجوا الراديو والتلفزيون والطائرة والمحركات؟ هل يُقارَن هؤلاء بعلماء التطور؟ إن وصف "علماء" كثيرٌ عليهم. المفترض أن يُسَمّوا قـُصّاصاً ومتفلسفين ومُطوّعي خرافات.

(الدقيقة : 18 الثانية : 15) يواصل الدكتور كلامه بأنه كلما نزلت في الطبقات الاسفل تجد احافير لكائنات اكثر بدائية وبساطة، وكلما صعدت إلى الأعلى تجد صورا من الكائنات الأرقى، وبالنسبة للإنسان فإنه لم يوجد قبل 20 مليون سنة، بل في آخر سبعة ملايين من السنين تجد الكائنات البشرية فقط، فهي متأخرة جدا، وهذا هو الدليل القطعي - فيما لو وجد – على تهافت ونظرية التطور، لكنه غير موجود.

الرد : العلم لم يستطع إحصاء كل الحيوانات والنباتات الموجودة على سطح الارض اليوم، فكيف بالتي وُجدت قبل ملايين ومئات الملايين من السنين؟! رحم الله امرأ عرف قدر نفسه. هذا اسمه تجديف بالغيب وليس تحقيقا علميا. وهل تم نبش ظهر الارض وباطن البحر بالكامل حتى وجدوا أحافير أو لم يجدوا؟ يجب احترام كلمة "علمي" و "علمية".

(الدقيقة : 19 الثانية : 45) يقول الدكتور أن طريقة هولدن في النقاش قوية ومحكمة فلسفيا، لأنه أعطى معيارا لتفنيد النظرية، فالنظرية العلمية يُرد عليها بأنها ليست نظرية علمية – وفقا للنظرة البوبرية (نسبة للفيلسوف كارل بوبر) – إذا كانت مبنية بشكل يجعلها غير قابلة للدحض والتفنيد، أما إذا كانت قابلة للدحض والتفنيد فهي تعتبر نظرية علمية، وما قدمه هولدن كمعيار جعل النظرية التطورية قابلة للدحض، وبالتالي فهي تعتبر نظرية علمية. ويقول الدكتور أن النظرية لديها قدرة غير طبيعية على افراز وانتاج تنبؤات، وبعد فحص نتائج هذه التنبؤات تكون صحيحة. اذن لهذه النظرية جانب علمي حقيقي وليست أي كلام. 

الرد : فكرة بوبر كأنها تقول : أريد أن أقدم نظرية قابلة للتصديق والتكذيب، و أجد لها شواهد تؤيدها، وما دامت تؤيدها إذن هي حقيقية! هذه طريقة الكذب بالضبط. كأنه يريد أن يبني حقائق اساسية على شواهد، وهذا هروب من المنهج العلمي لأنه هروب من التجربة وهروب من المشاهدة وهروب عن المنطق، التي هي شروط الثابت علميا. إن أي كاذب يستطيع أن يجد شواهد تؤيد كذبته، وهذا انحراف بالمنهج العلمي لكي يمررون ما يشاءون من خلاله. لاحظ كلمة "تنبؤات" وإثبات تلك التنبؤات، إذن المنهج العلمي مات على يد الدراونة ودفن على يد بوبر.

كل نظرية قابلة للدحض أصلا، لأنه لا يمنع من الدحض إلا التجربة، فإذا رأيت التجربة أمام عينيك فلا تستطيع أن تدحض شيئا. إذن كل شيء قابل للدحض، لكن أن تحدّد نقطة محددة وتقول إدحضني هنا وإلا فإن نظريتي صحيحة، فهنا المشكلة والمغالطة التي وقع فيها هولدن.

الدحض قد يأتيك من أي جهة، وقد يأتيك من كل الجهات، سواء بالمنطق أو بالتجارب أو بنظريات بديلة أقرب للعقل وغير ذلك، وأيضا يأتي الدحض من أي نقطة من نظريتك، فأنت لا تحدّد لي من أين أهاجمك، ولا أسمح لك أن تحدد لي أن أهاجمك من هذه النقطة فقط وإلا فلا، فالملاكم لا يشترط على الملاكم الآخر أن يلكمه من أمامه فقط. لسبب بسيط؛ وهو أن الملاحدة هم من جمعوا وصنعوا السجل الأحفوري، فهكذا كأنهم يقولون : اذهب وابحث واصنع سجلا أحفوريا آخر حتى تنقض ما بنيناه في 150 سنة! من سينفق على هذه الأبحاث؟ من سيهتم بها ؟ طبعا لا يوجد راعي، لكن الملاحدة عندهم حماس و رعاة وممولين لسبب بسيط، وهو أن قضية التطور ليست مهمة عند المؤمنين بالدين، بدليل أن أكثر المتدينين يقبلها حتى، أمثال الدكتور الذي لا نشك في تدينه، فهو يقبلها كفكرة ارتقاء، لكنه لا يقبلها كفكرة نشوء صدفي وعبثي، لكنها جوهرية وأساسية في دعم رفض الدين والإلحاد، لذلك يتحمّس الملاحدة لها، وليس بعجيب أن يزوّروا أحافير لشدة الحاجة إلى داروين ونظريته، لكن عند المؤمنين ليس مهما أن يدحضوا نظرية التطور، لأنه ليس داروين وحده من يهاجم الدين. هكذا يبدو الأمر لهم، هل اتضح الفرق؟ مع انه من الواجب ان يردوا ويسايروا، لأن الفكر الصناعي طويل النفس وكثير النشاط. فإذا غفل عنه المؤمنون سينتشر ويسود. وهنا خطأ استعمال فكرة إماتة الباطل بالسكوت عنه، بل هذا احياء له واثبات لسيادته.

هذه القصة تشبه أن شخصا يتحدث عن والده وما ورثه من والده ومقتنيات والده، ثم يبني عليها حقائق تزعج الآخرين، ويقول اذهبوا وابحثوا وادحضوا كلامي، هنا أصبح الوضع كما قيل : "فيهِ الخصامُ وهو الخصمُ والحكمُ"، لأنه هو صاحب الشأن وله قضية في الموضوع. أما غير المتحمس فلا يستطيع دحض المتحمس بإدعاءاته لأنه لا يملك نفس الدافع والحاجة، هل هذا واضح؟

إذا ثبتت نظرية التطور ازدهر الإلحاد، واذا فشلت فشل الالحاد، لكن إذا نجحت نظرية التطور فهذا لا يعني فشلا كاملا للدين، لأن المؤمن قد يقبل التطور لكن الملحد لا يقبل الخلق إطلاقا. ومن هنا أتى حماسهم وأتى برود المعارضين للدراونة وبرود التطوريين المتدينين.

المسألة مسألة جمع عينات وبحثها وتأويلها، الملاحدة لم يقوموا بإحصاء كامل لما تحويه الأرض، لكنهم مّدوا أيديهم ووجدوا شيئا، بينما غيرهم لم يمد يده لأنهم مشغولون بقضية أخرى، وهذه القضية ليست مصيرية عندهم. إذن الملاحدة يُدلُون ويتفاخرون بأنهم بحثوا والآخرين لم يبحثوا، وعملوا وغيرهم لم يعملوا، وليس أنهم عرفوا وغيرهم لم يعرفوا. نظرية التطور اذن مصيرية عند الملاحدة ويعتقد المؤمنون انها غير مصيرية، وأن إيمانهم يحتويها، وهذا يفسر حماس الملاحدة وبرود التطوريين المتدينين أو غير التطوريين المؤمنين.

اذن الوضع هو أقرب للصراع، أقرب لسبقٍ صحفيّ منه أن يكون عملية إحصائية علمية ثابتة وغير قابلة للشك. كأنهم يقولون : نحن في الأخير قدمنا شيئا وأنتم لم تقدموا شيئا. ويحق لهم ان يفخروا، وإن كانوا لم يقدموا حقائق، بل قدموا مجهودات، ففخرهم في الحقيقة على المجهود حتى لو كان هدفهم باطلا.

(الدقيقة : 24 الثانية : 20) يتحدث الدكتور أنه يريد الإشارة إلى موضوع التزييف الذي قام به بعض عشاق التطور، فخصوم التطور يقفون طويلا مع هذه القضية، كقضية إنسان بلتداون، فيقولون ان النظرية فارغة وليس لديهم حلقات توسطية وأنهم يكذبون على الناس فذهبوا ليزيفوا جمجمة زعموا انها تعود للانسان القديم، وهي عبارة عن تركيب وتزييف، وقالوا انها تعود لإنسان قديم، سموه انسان بلتداون. وبعد 40 سنة اكتشف الغش، وأن أحد العلماء التطوريين هو الذي قام بهذا الغش العلمي، وهو عالم حفريات هاو وليس متخصصا. بينما يرى ستيفن جاي غولد التطوري ان من قام بهذا التزوير هو دي شاردان، وهو فيلسوف و لاهوتي يسوعي، ويذكر الدكتور انه أيا كان من فعل هذا فلا يجوز لخصوم التطور أن يطيلوا الوقوف عند هذه الفضيحة العلمية لكي يشككوا في كل المتاح من الادلة وبالذات الأحفورية على نظرية التطور. لأنه بهذا المعيار يكفي أن نقول بأن كذّابا واحدا كذبَ حديثا على رسول الله حتى نشكك في كل السنة النبوية، فهل هذا يجوز؟ طبعا هذا غير معقول. أما الوقوف على ان هذه النظرية كلها مبنية على الكذب وكأن مئات الاف العلماء الذين يتبنونها كلهم غشاشون يكذبون لمصلحة معينة.

ويذكر الدكتور أن المهووسين بالمؤامرة من المتدينين سواء كانوا يهودا او مسيحيين او مسلمين، لديهم هذا النمط من التفكير، فعادي جدا أن يقبل عقل الواحد منهم أن كل عشرات الالوف من العلماء متآمرون وضاربون في مؤامرة كبيرة كونية لضرب العقيدة في الله وضرب النبوات وضرب المؤلِّهة. وأن هذا أمر غير معقول، اذ لا يمكن ان يكون العلماء من اسخف الخلق إلى هذه الدرجة. ويقول الدكتور أنه – في الجملة – أن العلماء هم أنزه الناس، ويذكر الدكتور عن نفسه أنه ليست متعصبا للعلم، ليس علمويا، ولكن بحسب دراسته فأكثر الناس نزاهة تقريبا وفي الجملة العلماء. فهم أنزه من رجال الدين والادباء والشعراء ومن الساسة مليون بالمائة. فعند مراجعة تاريخ الساسة وتاريخ الادباء مقارنة بتاريخ العلماء من حيث الدقة والنزاهة، تجد انزه تاريخ هو تاريخ العلماء. وهذا لا يعني ان بعضهم لا يكون غشاشا، بل يوجد عشرات ومئات العلماء كذلك، لكن من بين ملايين العلماء. وأنه بالعموم مؤسسة العلم مؤسسة نزيهة ومحكمة، وليس شرطا أن تكون هذه النزاهة معللة أخلاقيا، أي لأنهم أخلاقيا احسن من غيرهم، ليس الامر كذلك، بل لطبيعة علانية النشاط العلمي فهي ترغم العلماء على ان يكونوا نزيهين، بعيدا عن مسألة القيم والاخلاقيات العلمية.
  
الرد : نرجو من الدكتور ان يسمي الاشياء بإسمها، فهؤلاء عشاق الإلحاد وليس التطور، فالتطور وسيلة لإثبات الإلحاد ودحض خصمهم الدين. لا أحد يعشق التطور لذاته. ويحقّ لخصوم التطور ان يقفوا طويلا عند التزوير، أيريد الدكتور أن يثقوا بالتطور ويقفون طويلا عنده ولا يقفون عند التزويرات ويعتبرونها غلطات بسيطة؟ كأن الدكتور يلومهم على التحقيق العلمي..

أما قضية تنزيه الدكتور لعلماء الطبيعة والعلوم والتكنولوجيا، فأصلا سجلات علماء الطبيعة من أنزه وانظف السجلات، لكن نحن أمام قضية لها ما بعدها، وتتعلق بالدين، والدين هو أقوى مؤثر، سواء لمن يتبعه أو لمن يحاربه، نعم لو كانوا علماء في الهندسة والكيمياء والكهرباء لاتفقنا مع الدكتور، لكن هؤلاء يريدون أن يثبتوا ما يخدم ايديولوجية معينة، ونشاطهم المستمر يدل على وجود هذا الدافع. و وجود عدة حالات تزوير وليست حالة واحدة كما يذكر الدكتور يزيد التشكك. خصوصا أن مثل هذه التزويرات لم تحصل في أي مجال علمي آخر سوى في هذا المجال وهو التطور. ألا يجعل هذا الدكتور يقف ويتشكك؟ وهل كل العلماء الذين درسوا جمجمة بلتداون تضمن أنهم كانوا فعلا لا يعرفون؟ كلهم كانوا سعداء بها، لكن حصلت الفضيحة.

كلام الدكتور حول النزاهة العلمية صحيح إذا كان المجال في الطب او الهندسة، لكن ليس في قضية فلسفية متعلقة بالأديان والإلحاد، الدكتور ركز على العلماء ونزاهتهم وتجاهل الموضوع. مع انه هو مربط الفرس. لأن له علاقة بالدين والإله و وجوده، والإله ليس امرا تافها، سواء عند المؤمنين به او الملحدين به، لأن كلمة إله لها ما بعدها، إن نفيا او اثباتا. أرجو الانتباه لهذه النقطة.

هل قضية وجود الله من عدمه قضية سهلة حتى تُهمل من البحث ؟ وهل إثبات شرخ في كلام مقدّس منسوب إلى الله شيء سهل بالنسبة للملحد؟ خصوصا وهو لا يرى في التزوير أي خطأ أخلاقي؟ لأنه ملحد يتبع المصلحة فقط، فلا فاصل لديه بين الخير والشر.

أما قضية أن ألوف ومئات ألوف من العلماء متآمرون كلهم، فهذا غير منطقي أصلا في نظرية المؤامرة أن يكون كل المشاركين متآمرين، لكنها القيادات والرؤوس المفكرة يا أخي. أما البقية فمغشوشين وطلبة علم من المنابر الكبيرة المصروف عليها إعلاميا. هكذا تكون المؤامرات، بهذا الشكل. فلا توجد مؤامرة كونية، بل توجد مؤامرة من رؤوس كبار، وهذا صورته واضحة في عالم السياسة، فالرؤوس الكبار يتآمرون ويحرّكون أجهزتهم الإعلامية المتنوعة ويزوّرون الحقائق ويُخفون ويُبدون، والجماهير تهبّ معهم، فهل يأتي أحد يقول أن كل هذه الجماهير متآمرة؟ في أي قضية هناك أتباع ومتبُوعين، ومثل ذلك قضية التطور أو فتنة التطور.

ثم لم يطرح الدكتور سؤالا : ما الذي دفع عالم مستحثات لأن يزوّر جمجمة بكاملها؟ أليس لديهم سجل أحفوري؟ ليتها كانت الحالة الوحيدة للتزوير، بل لا زالت الحالات تتكرر، بل التزوير يصل إلى كل القطع الأثرية وليس فقط الداروينية. فقد أصبح تزوير الأحافير مهنة عالمية تشبه عملية بيع المخدرات. فلماذا يستغرب الدكتور من نظرية المؤامرة؟ وإذا لم تكن في شؤون اجتماعية واقتصادية وسياسية فأين تكون؟ أم أننا في عالم طوباوي لا يتآمر فيه أحد ولا يغش فيه أحد؟ هل هكذا يريد ان يقول الدكتور؟ ولماذا المجال العلمي يستثنى من المؤامرة؟ ألسنا في زمن العلم؟ ما الذي يجعل هذا المجال المهم يُستثنى من المؤامرة؟ ألم تصل المؤامرة إلى الأديان نفسها واستغلتها ؟ إذن ما الذي يمنع العلم من أن يُستغلّ؟ أي شيء يؤثر في الناس ستطالُه يد المؤامرات. كان العطّارون قديما يزوّرون أحاديث لترويج بضاعتهم، والآن يروّجون علماً لترويج بضاعتهم. انظر سوق التجارة في الدراسات العلمية، بل حتى كراسي البحث في الدراسات العليا تدعمها شركات تجارية تستفيد منها في التسويق. فعلينا ألا نُغمض عيوننا كما يحب الدكتور ويحبون و كأننا في جنة.

وعبارة الدكتور: "أنزه الناس هم العلماء"، هذه تزكية مجانية بلا دليل. فهل فتشَ ما في قلوبهم حتى يزكيهم؟ هم بشر مثل غيرهم، منهم الصالح ومنهم الطالح، و تستهويهم المصالح، إنها النظرة الطوباوية في مقابل نظرة المؤامرة، يستعملون إحداهما في الوقت المناسب. بل إن كل من يقول أنه ضد نظرية المؤامرة تجده يطبقها ويدّعي وجودها في نواحي يحتاجها. فاليهودي الغربي لا يحب نظرية المؤامرة، بينما يصيح بملء فيه أن العالم يتآمر ضد اليهود. ويجمع السّقَطَات على شكل معاداة سامية. والغرب الذي لا يؤمن بنظرية المؤامرة يتصوّرون المسلمين متآمَرين عليهم من خلال الإسلاموفوبيا التي هي نفسها نظرية مؤامرة. بل إن نقد الدكتور لخصوم نظرية التطور ينضح بنظرة المؤامرة، فيقول أنهم فرحوا "بغلطة" انسان بلتداون لكي يهدموا كل النظرية. إنهم لم يعتمدوا عليها فقط في هدمها. إن عليه أن يقول أنها طعنة في الصميم للنظرية، وليست مجرد غلطة، فلم يأتِ احد يزوّر حقائق في الهندسة أو الرياضيات. لماذا في نظريتهم فقط يأتي التزوير تلو الآخر؟ هذا يدعو الى الشك فيها والشك بالقائمين عليها، لان تنزيههم للقائمين عليها يزيد الشك. لماذا داروين تُكال له كل هذه التزكيات وهذا ما لا يُفعل مع أي عالم آخر؟ هنا وقفة شك.

نعم لقد كان العلم محترما ونزيها في السابق أكثر من غيره من المجالات، ولكن لم يُجِب الدكتور لماذا هذه الظاهرة؟ إنها لأهمية هذه المجالات وتأثيرها في الناس، كمجال الدين والسياسة، والآن صار للعلم أهمية وصار مؤثراً في حياة الناس، بل حتى صاروا يحتاجون إلى دراسة علمية لكي يفعلوا كذا أو لا يفعلوا كذا، ومن هنا دخل الغش، لأنه لا يُغشّ في شيء رخيص وغير مؤثر.

(الدقيقة : 25 الثانية : 10) يواصل الدكتور حديثه عن البحوث العلمية، اذ انها لا قيمة لها ما لم تُنشر في مجلة محكّمة ولجنة تحكيم، ثم يعمّم، فيقرؤه كل من شاء في القارات الخمس، وأي عالم لديه وجهة نظر في هذا البحث وهذه الورقة والبحث العلمي، فمباشرة يتقدم به، فتخيل أن تعرض عقلك وتجربتك وعلمك على عقول وأدمغة مئات ألوف المتخصصين في هذا الحقل، وإذا ما أُعطيت "الفيزا" وقيل أن هذا الكلام صحيح، فهذا عمل قوي جدا وليس من السهل التشكيك فيه، فهكذا هي طبيعة العمل العلمي.

الرد : العلم قديما لم يكن فيه غش لأنه يُعرض على الجميع، الآن صارت هناك مؤسسات تحتوي وتنشر ما تريد وتلغي ما لا تريد كأنها مجمع علمي مقابل مجمع كنسي، فالمجمع الكنسي لا ينشر أي شيء يقدم له، مع أنه يسمح بنشر بعض الأشياء، مثل جائزة نوبل لجنةً ومشرفين، هل يقول الدكتور أنها لجنة نزيهة وأنها جائزة نزيهة 100% وهي تخدم أجندات علمانية وليبرالية؟ هنا المشكلة. ليتها لم توجد دائرة ضبط أو مجامع علمية، لكان العلم حرا.

هؤلاء المؤدلجين المستفيدين من العلم أيديولجيّا يتشبثون بأظافرهم في هذه المؤسسة يوما بعد يوم، حتى سيطروا على الجامعات هناك وصاروا حتى يهددون الأساتذة بالطرد إن انتقدوا التطور أو أية نظرية بديلة عن الإله، بل حتى المدارس العادية يدخلونها. يكفينا كمثال مجلة نايتشر، فمن أسّسها هو هوكر، الذي كان عضوا في نادي X الملحد في بريطانيا مع توماس هكسلي وروبرت سبنسر وغيرهم من أعضاء النادي. كل هذا لصنع الثقة.

إن الحاجة للمجمع العلمي هو لأجل تقديم الثقة للناس بأن هؤلاء هم كبار العلماء في العالم، وما يصرّحون به هو الحقيقة بدون تجارب، وهي لعبة معروفة عند كل من يتأمل، ولم تعد تنطلي على الكل كما كانوا يريدون لها وينفقون عليها. فلو قام شخص بتقديم بحث ضد التطور فغالبا سوف يُردّ، بحجة أنه بحث غير علمي ولأن النظرية أصبحت علمية عند المَجمَع، وهكذا ينشرون ما يعجبهم، وأما ما لا يعجبهم فيرمونه في سلة المهملات. ليست هذه فقط نقطة الغش في العلم، بل نقاط كثيرة جدا، لدرجة أنهم يُلزمون بتدريس نظرية التطور، وهذا غش علمي بحد ذاته، فهي ليست حقيقة علمية، والتلاميذ جاءوا ليدرسوا ثوابت وحقائق وليس نظرية علمية. وحجّتهم في علميتها هو إقرار الوسط العلمي، بمعنى آخر هو كهنوت علمي، والذي طبعاً صنعوه ودعموه ونقّوا منه ما لا يعجبهم. اذن هذه ليست حجة.

العلم يقع في نفس المشكلة التي وقع فيها رجال الدين، وهي الثقة بالرجال، سواء في موضوع الدين أو في موضوع العلم، وهذا ما يسمى بالكهنوتية.

العلم حجّته التجربة وليس الثقاة. إنهم يعيبون على الدين ذلك و هم واقعون في نفس الغلطة، غلطة الرواية عن الثقاة، ويكيلون التزكية والتطهير كما تفعل الطوائف الدينية. لكن في الواقع كل بضاعتهم عِظَام وكلام، وعليكم السلام. هذا هو السحر، إذ تفتّح عينيك ولا تجد شيئا، يبهرونك بالكلام والبهرجة و في الأخير لا شيء، يكفي أن الطب وهو المعنيّ بمجال الأحياء لم يستفد فائدة واحدة من علوم التطور، بشهادة الأطباء أنفسهم، لأنها مجرد كلام.

(الدقيقة : 25 الثانية : 28) يقول الدكتور انه لا نريد الوقوف طويلا عند فضيحة انسان بلتداون ونعيد ونكرر، مثلما يفعل كثيرون من المسلمين الذين يكتبون ضد التطور، ويتكلمون عن بلتداون. انتهى الموضوع، هي فضيحة وانتهت الى حال سبيلها.

الرد : لماذا اختصر الدكتور فضائح التطور بفضيحة بلتداون؟ هل نسي فضيحة الدكتور هيكل في تزويره المتعمد للأجنة واعترافه في المحكمة بأنه ليس وحده من يزوّر؟ و خطّ التزوير شغّال على طول الخط بشهادة علماء تطوريين قالوا أنهم لا يستطيعون إيقاف طوفان التزوير في الأحافير. هذا غير التزوير الإعلامي والتزوير المستمر على طلبة الجامعات والثانويات بتدريسهم ما ليس ثابتا علميا على أنه ثابت علمي. إن كوريا الجنوبية منعت تدريس التطور لأنها تريد أن تدرّس الطلبة علوما ثابتة فقط. فلماذا يختصر الدكتور التزوير في نقطة واحدة؟ إنه خط مستمر ومتنامي أيضا بشهادة علماء تطوريين أنفسهم.

(الدقيقة : 27 الثانية : 52) يذكر الدكتور انه من الاخطاء الفاضحة أن يأتي من يتحدث عن الحلقات المتوسطة (المفقودة) فيقول انه لو كان التطور صحيحا، لماذا لا نرى مثلا "الضفدع-القرد"، كائنا بين الضفدع وبين القرد؟ أو "التمساح-البطة"؟ ويجيب الدكتور أنه من قال من التطوريين بأن الانواع الحديثة تطور بعضها من بعض؟ حتى لو كانت من رتبة واحدة؟ هذا يصفه الدكتور بأنه سوء فهم بالغ وفاضح للنظرية، حتى لو أخذنا الرئيسيات كالشمبانزي والاورانغ اوتان والانسان والغوريللا، من قال ان الانسان تطور من الشمبانزي؟ او ان الشمبانزي تطور من الغوريللا؟ هذا غير صحيح بالمرة. ويذكر الدكتور قاعدة في التطور وهي اياك ان تسدد نقدا للتطور على اساس ان الانواع الحديثة تطور بعضها من بعض. فتبدأ بالسؤال عن "الانسان- القرد" او "الضفدع-القرد" الخ .. هذا عبط لا علاقة له بالعلم بالمرة، ولا يزال مثل هذا النقد تراه يتكرر، وهذا فضيحة لأن الناقد بهذا النقد لا يعرف ابجدية التطور، ولم يقرأ صفحة واحدة في التطور.

الرد : من أين جاءت الانواع؟ سيقول الدكتور من حلقات مفقودة، كالحلقة بين القرد والانسان، كذلك توجد حلقات بين الضفدع والعصفور والقرد والنملة، و طه والطبلة، فهل يدخل في العقل أن كل الحلقات الوسيطة زالت وفشلت في الحياة وبقيت الأنواع المستنتجة منها؟ يموت الأصل المشترك ويبقى القرد والانسان! أين المنطق؟ وهذا في كل الحلقات في كل الانواع! كل الانواع انقرضت حلقاتها الوسيطة وبقيت النتيجة! كأنها توصّل ثم تنتهي! هل هذا خطاب عقلاني قبل أن يكون علميا؟ ثم بعد ذلك : فمع كل أبحاثهم لم يكتشفوا ولا حلقة واحدة، إلا سمكة الكولاكنث والتي هي فضيحة بحد ذاتها، والتي قالوا انها انقرضت من 70 مليون سنة، ويا للدقة العلمية، وإذا بصياد اندونيسي يحملها قبل عدة سنوات، وكأنها عادت للحياة بعد انقراض ملايين السنين، وإذا هي لا تملك رئة بدائية، فأي دقة علمية وأي بطيخ علمي .. إن هم إلا يخرصون. الله يقول (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا).

هذه دعوات ضلالية لحرف الناس عن الأديان، ليس لديها تجارب ولا علم حتى، فقط إعلام و ضخ إعلامي وتزوير قطع أثرية ويمشي الحال. وهذا ينطبق على كل النظريات التفسيرية وليس على التطور فقط. العلم أبأس ما يكون عندما يريد أن يفسّر، وأنشط ما يكون عندما يصف الكون، وأنفع ما يكون عندما يستفيد من العلوم الوصفية حيث التقنية، هذه هي درجات العلم. إن التطوريين يسبحون في أبأس وأضعف حلقات العلم. إن جميع الحلقات مفقودة! وهذا بحد ذاته علامة سقوط، كأن لدينا عمارة فيها الدور الأول والثالث موجودان بينما الثاني مفقود! بل حتى داروينهم نفسه يقول أن الحلقات المفقودة يجب أن تكون أكثر الموجود، لكنها هي الأندر والأقل بل هي معدومة. ومع ذلك فالنظرية علمية وصحيحة وأثبتها المجمع الكنسي العلمي! هذه النظرية حديثُ خرافةٍ يا أم عمرو، وعلى ذمتي. والقصد منها نشر الإلحاد وليس العلم.

(الدقيقة : 30 الثانية : 35) يذكر الدكتور ان هناك أمرا أعقد مما سبق، وأنه سيعتمد على التطوري ريتشارد داوكينز في هذا الأمر لأنه نبّه عليه بشكل جميل ومنظم حسب وصف الدكتور، فبعض الناس استلهم مما يُعرف بسلسلة الوجود الكبرى، وهي عقيدة منتشرة في اوروبا، ووجدت عند بعض المسلمين كإخوان الصفا وابن خلدون وغيرهم، وهي سلسلة هرمية، اعتقد بعضهم ان هذه السلسلة تفّسّر التطور، وهذا غير صحيح، بل بالعكس، إن الاعتقاد بهذه السلسلة السُّلَّميّة للمخلوقات لا يُعِين على فهم التطور بل يوجب اشكالات كثيرة بل والتباسات جديدة بسبب هذا الاعتقاد، اذ ان هذه السلسلة تصنف كل المخلوقات على أنها متوضّعة في سلم كوني، في اسفل هذه السلسلة توجد الكائنات الحية الوحيدة، كالبروتوزوا مثلا، وفي أعلى السلم يوجد الانسان، ثم تتوزع هذه الكائنات بحسب بدائيتها وتعقـُّدها على السلم، وهذا يشوّش كثيرا على التطور ويوجب اشتباهات عظيمة عليها وعلى الحلقات المفقودة، فمثلا يقول احدهم نه بحسب النظرية السلمية لدينا ديدان الارض ولدينا الرئيسيات كالقردة، فعلى هذه السلسلة فالقردة اكثر رقيا وتعقدا وتطورا من دود الارض، اذن لا بد انها تطورت من دود الارض، وهذا غير صحيح تطوريا، وليس شرطا ان يكون ذلك صحيحا على الاطلاق. 

الرد : نظرية التطور نظرية سُلَّمِيَّة، بدليل ان الدكتور يقول ان القرد اكثر تعقيدا من دودة الارض، ويسمي القرود بالرئيسيات، أي أنها وصلت القمة، ونظرية التطور نفسها تقول أن الحياة بدأت من خلية بدائية ثم تطوّرت وتعقدت وتقسّمت. لماذا يبدو الدكتور وكأنه يموّه ويداري عن سلّمية التطور؟ أليست النظرية تقول أنه لم يكن أحد من الأحياء إلا الديناصورات؟ اذن من اين جاءت هذه الانواع؟ من الديناصورات. اذن اين هي الحلقات المفقودة؟ لا توجد. ألم يقل ان الإنسان جاء من اصل مشترك مع القرد؟ أين هو هذا الأصل المشترك كحلقة وسيطة؟

داروين يقول أن الحياة بدأت من خلية واحدة تسبح في مستنقع، ولا نعرف عنها شيئا، وأخذت تتطور، أليس هذا كلاما سُلّميا؟ كيف ينتقد داوكينز والدكتور القوم و هم مثلهم؟ ألا تعني كلمة التطور السلّمية؟ لماذا يخالف الدكتور نفسه؟

كل كائن معقد، فالقرد يستطيع أن يعيش فوق الشجرة والدودة تعيش تحت التربة، وكل واحد منهما معقد، لأن كل واحد منهما يملك الحياة والوعي، والحياة والوعي شيء واحدٌ و معقد، ويأخذ أشكالا، على شكل زرافة، دودة، فراشة.. إلخ. وشدّة التعقيد جاءت من أن معلوماتنا عن الحياة هي "صِفْر" كبير، فكيف نقول أن هذا معقد وهذا بسيط بينما لا نعرف ولا معلومة واحدة عن الحياة و سِرّها؟ اذن التطوريون بجهلهم ينتقدون السُّلَّمية و هم يمارسونها بالكامل. بل حتى بين البشر يمارسونها ويجعلون الأفارقة اقرب إلى الأصل المشترك مع القرد، والأوروبيون هم أرقى مستوى بشري. أنا لا افتري عليهم، فهذا واقعهم وهذه كتبهم، كيف ينتقد داوكينز والتطوريون والدكتور السُّلَّمية و هم واقعون فيها الى رؤوسهم؟ بل إن كلمة "تطور" تعني سُلَّمية.

ما الفرق بين حياة دودة وحياة قرد ؟ كلاهما يأكلان ويشعران بالخوف وتتجدد خلاياهما، هل التطوريون علماء؟! أم أنهم تجار سيارات دخلوا في العلم؟ هذا حشرٌ لقضايا المجتمع البشري، فأصبح في الطبيعة عنصرية وطبقية وأضعف وأقوى ومعقّد وبسيط، ما أبعده عن الطبيعة من يفكر بهذا الشكل الإسقاطي. أي تطوري لا بد أنه تكلم عن التعقيد والبساطة وعن الصراع والانتخاب الطبيعي، هذا ديدنهم، فلماذا ينكرها الدكتور؟ بل حتى الكون يتم عرضه بشكل سُلَّمي، وليس فقط الحياة، فأصل هذا الكون جاء من بيضة كونية وزنها صفر وخرج منها كل شيء! والعناصر جاءت بشكل تطوري، بل حتى الأرض واستقرارها جاء بشكل تطوري، إذ كانت كرة ملتهبة من النيران ثم نزلت عليها أمطار وبردت ثم تكونت اليابسة، والقارات كانت واحدة فتفرقت، كل شيء تطوري! هي نظرية كل شيء عند الإلحاد. و كل شيء جاء من تطور، هذه التفاحة التي تأكلها لم تمر بالساهل، بل مرت بمراحل وأطوار، والتطور يعني السلّميّة، والسلمية يعني أن تمشي خطوة بعد خطوة، وهكذا كافحت التفاحة لتصل إليك. والسلالم تختلف كما يقولون، ففي الانسان قفز السلم بشكل هائل، بينما السلاحفف توقفت عند شكلها منذ 250 مليون سنة، أي توقفَ تطورها، لكننا ما زلنا في السلّميّة، حتى لو توقف بعضها وبعضها الآخر انطلق. الجنون لا حد له. أين هم والعلم ؟ لا يوجد علم بلا عقل.

فقرُ الغبيّ بلا عقل إلى أدبٍ .. فقرُ الحمارِ بلا رأسٍ إلى رسنِ ..

(الدقيقة : 40 الثانية : 11) يذكر الدكتور ان المجاز الشهير وهو "شجرة الحياة"، اذ يكون لها جذع واحد، ثم يتفرع الى فروع، والفروع الى فروع، وهكذا، هذا المجاز يمكّنك ويقرّبك من فهم التطور اكثر بكثير من تضليل مجاز "السلّم الكوني"، ففي السلّم يكون من في الأعلى لازماً وواجباً أنه تطور ممّن في الأدنى، فتكون الدودة جَداً وسلفاً بعيدا للقرد، وهذا غير صحيح بالمرة، وبنفس الخطأ ان القرد تطور من دودة الارض، القول بأن الإنسان تطور من الشمبانزي. وهذا غير صحيح بالمرة.

الأمر الآخر وهو : أن السلف المشترك للقردة ولدود الأرض كان يشبه دود الارض أكثر من شبهه للقردة، وهنا توجد مشاكل، فكيف عرفت أن السلف المشترك أشبه بدود الارض من القردة؟ هذا لأنك تعتبر بمعيار البدائية، اذ لو عدنا للماضي البعيد نجد الكائنات بدائية اكثر، ويكون الاقرب منها إلى أجدادها البعيدة أشبه بها، فدود الارض بدائي اكثر من القرد، اذن لا بد ان دود الارض اشبه بالسلف المشترك البعيد من القرد، وهذا يبدو ان فيه شيء من المعقولية، لكن عند تطبيق هذا الكلام كمعيار ستقع في اخطاء جمة، لأنه أولا : التطور لا يسير في وتيرة واحدة، وثانيا : التطور حتى في النوع الواحد لا يسير على وتيرة واحدة، فقد تجد كائنا تطور بشكل دراماتيكي من رأسه إلى بداية الجذع، لكنه ظل كالبدائي من جذعه إلى اسفله، وكائنا آخر تطور جهازه العصبي بينما بقي جهازه التناسلي بدائيا، وهذا يحدث في التطور. اذن فمقياس البدائي والبسيط والمركب والمعقد كلها مقاييس غير دقيقة، فمثلا في ظنك ان البدائي يقابل البسيط أو يوازيه، وهذا غير صحيح، وليس دائما صحيح، بدليل ان الحصان لديه حافر كأنه اصبع واحد، والإنسان لديه خمسة اصابع، فوفق هذا المعيار سيكون الانسان اكثر تطورا من الحصان، لكنه في الحقيقة أكثر بدائية، لأن الأسلاف المشتركة بين الإنسان والحصان كان لديها خمسة أصابع، وهذا يعني ان الحصان تطور أكثر، فدمج الخمسة في واحد، لكن هذا ليس بالضرورة صحيح. اذن ليس البدائي هو البسيط دائما.

ربما يقال لك ان القردة أمهر من دود الارض، أو أبرع منها، أو لديها جينومات أوسع، وهيكلها اكثر تعقيدا، وهذا كله مبني على حسب النظرية السلمية، هذا المعيار كسابقه من المعايير لا يعمل بشكل سليم، هذه كلها اشتباهات أوحى بها المجاز السلّمي، بينما مجاز شجرة الحياة لا يوقعك في هذه المطبّات. فوفق الحقائق التطورية الثابتة، يجب على الكائن الذي يقف على درجة سلم أعلى، أن يكون أعلى في كل ما ذكر، أمهر وأبرع وجينومه أشمل وأوسع، ولكن هذا لا يحصل. مثال على ذلك : السلمندر، والواضح أنه قبل الإنسان، لا بد ان يكون جينومه اقل من جينوم الإنسان، وهذا غير صحيح. إن بعض السلمندرات تعتبر من اوسع الكائنات الحية جينوماً، فجينومه اوسع من جينوم الإنسان 30 مرة. وقد يأتي من يقول أنه لا بد ان يكون هذا السلمندر معقدا جدا، ولكن البروتينات التي تبنيها خلايا السلمندر اقل بكثير من البروتينات التي تبنيها خلايا الانسان.

الرد : على هذا التهرب، قد يكون القديم متطور اكثر ، واللاحق متخلف اكثر، وهكذا تضيع تسمية نظرية التطور. الدكتور يلوم من يستخدم معايير كالبدائي والمتطور والمتخلف والمتقدم والبسيط والمركب، بينما هو يستخدمها والنظرية قائمة عليها. فأين المفر؟ النظرية نفسها متخلفة وعنصرية، لنعترف بذلك.

هنا نريد أن نعرف هل يوجد تطور أم لا؟ الحقيقة أن وصفنا بأن هذا الشيء متطور وهذا بدائي وهذا معقد وهذا بسيط في الأحياء وصف سخيف وغبي وبدائي فعلا . قال تعالى (لا ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ، بينما التطوريون يقولون بوجود التفاوت، فمن يتبع كلامهم يخالف كلام ربه من المسلمين.

إن الكل معقد، لأن الحياة نفسها معقدة، بل مستحيلة الفهم، وما هو التعقيد عندهم؟ هو التعدد، فهل التعدد تعقيد؟ كل حيوان له خصائص وميزات وأجهزة لا توجد عند النوع الآخر، فأيها المعقَّد وأيها غير المعقد؟ يقولون أن الإنسان معقد وهو بلا أي وسيلة دفاع وبجسم ضعيف  لا يستطيع أن يدفئه من البرد حتى. كذلك الكل مُحكم، والكل وجد في وقت واحد.

التطوريون يصرّون على وجود البدائي والمعقد بشكل مزري، فعندما كانوا في بدايات النظرية كانوا يرون أن الخلية هي ابسط صور الحياة، بينما لا يزال العلم الى اليوم يحاول اكتشاف بعض أسرار الخلية الحية التي قال التطوريون عنها أنها بدائية، بينما نحتاج إلى مدينة بحجم نيويورك لصناعة المصانع التي تعمل داخل الخلية الحية. أما حياة الخلية، هذه البسيطة التافهة، فهي سر الأسرار التي لا يصل إليها علم الانسان، فأي تكبر و أي إسقاطية اجتماعية على العلم هذه؟ نعم المجتمع فيه طبقات وتوجد دول بسيطة ودول معقدة، ودول متقدمة ودول متخلفة، لكن في الطبيعة الموضوع مختلف. اذن فكرة التطور بحد ذاتها بدائية وغير علمية عندما نسقطها على الطبيعة، هي تنطبق على المجتمع البشري فقط لا غير. لا تصلح أن تطبّق على أي من صور الحياة الأخرى.

إذا كانت النظرية السلمية خطأ فنظرية التطور خطأ، لأنها مبنية على السلّمية وتسمى بالتطور، و أي تطور عبارة عن سلّم. وحتى تسميتها بشجرة الحياة لم تخرجها عن السلمية، ما دام يوجد شيء يعتمد على آخر في وجوده فأنت خاضع لسلّمية لا محالة. هي مسألة منطق وليست مسألة مغالطات وتمشية وضع خاطئ أنت واقعٌ فيه بمحاربة هذا الوضع عند غيرك حتى لا يُظن أنك واقع فيه.

التطور كما يريد أن يوضحه الدكتور هو نظرية سلالِمية وليست سلمية. ونظرية تؤكد على الأصل الواحد، أي هي في الأخير سلّم له فروع. لم تُخرِج نظرية التطور عن السلمية، ولو حاولوا أن يخرجوها فضحها أسمها، كونَ الإنسان في قمتها و الإنسان الأبيض الأوروبي الرنّان في أعلى قمة عالم الإنسان. عندما تضع شيئا في أعلى قمة من نوعه، فقد وقعت في السلمية شئت أم أبيت.

بناء على نظريتهم السلمية، يجب أن تكون دودة الارض اقل تعقيدا من القرد، وهذا خلاف الواقع.

(الدقيقة : 44 الثانية : 33) يذكر الدكتور من ضمن المغالطات أن الكائنات الأرقى في السلم هي الكائنات الأقدر على البقاء من الكائنات الأدنى، وهذا ما يقوله أي كتاب ينتقد التطور من غير الفاهمين، فيتساءل المنتقد عن سبب بقاء الديدان والحيوانات الصغيرة لو كان التطور صحيحا، بينما التطور يقول بالبقاء للأصلح، هنا يقول الدكتور أن هذا لا علاقة له بالتطور، فحتى الأحق بالبقاء لا علاقة له بالنظرية السلمية، فقد تكون أعلى ولست لائقا بالبقاء، فالصراصير والجرذان تزدهر، وليست مهددة بالانقراض بالمرة، لكن من الكائنات المهددة بالانقراض الغوريللا والاورانغ اوتان، وهي من الرئيسيات المتطورة، فمن أكثر تطورا : الصراصير ام الاورانغ اوتان؟ وغيرها كقرد التمارين الذهبي وفهود التشيتا، وهناك ألوف من الحيوانات الراقية انقرضت في القرن العشرين.

الرد : هذه الكائنات المذكورة والمهددة بالانقراض كالغوريلا وغيرها وجودها في التوازن الطبيعي ليس بكثرة الصراصير والجرذان، تبعا للوظيفة، فوظائف الأخيرة تحليلية وتفكيكية. زد على ذلك أن الإنسان هو أكبر سبب لانقراض هذه الحيوانات، وإلا لماذا تهدد بالإنقراض وهي موجودة؟ ليس لأنها فاشلة في البقاء رغم تطورها. ثم نريد أن نفهم : يقول الدكتور أنه ضد السلمية، ثم يقول أن القرود من الرئيسيات المتطورة الأرقى! مع أنه ليس هناك شيء أرقى من شيء، هذا وهم لدى التطوريين. هو يناقض نفسه الآن. وهكذا وقع في السلّمية من كلمة "أرقى" و كلمة "رئيسيات" .. قال تعالى (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت)، فبماذا القرد أرقى من الصرصور؟ أعطونا نقطة واحدة، إلا إذا صار مقياس التطوريين هو قرب الحيوان منهم كبشر.

ولماذا انقرضت هذه الحيوانات في القرن العشرين؟ على العالِم أن يحدد سبب الانقراض، هل هو طبيعي أم بتدخل بشري؟ كل ما في الأمر أن هذه الحيوانات قليلة العدد في الطبيعة تبعا لوظيفتها في بيئتها، أما الجرذان والصراصير فوظيفتها عامة. ألا تلاحظ اختلاف الكائنات الحية من حيث العدد والتكاثر؟ هل هذا جاء بالصدفة ؟ وهل ذات العدد القليل في طريقها للانقراض كالطاووس والباندا والغوريلا والتشيتا؟ لا، بل له علاقة بالتوازن البيئي.

لا شك أن الفهود اقل بكثير من عدد الغزلان في العالم، وعدد الفهود والغزلان أقل من عدد الفئران، سواء حرصنا على تكثيرها أو لم نحرص. وعادةً الحيوانات الضخمة تناسلها قليل وفترة حملها أطول. وهذا داخل في التوازن. تخيّل لو كان عدد الفيلة بعدد الفئران في العالم! هذا تنبؤ لنظرية التطور قياسا على مبادئها، لأن البقاء للافضل والافضل هو الأقل أعداء والذي يملك وسائل دفاع بسبب حتمية الصراع. كيف ستعيش الأحياء الأخرى لو كثرت الفيلة؟ أو كان عدد الفهود بعدد الغزلان! ثم نأتي لنوع معين من الفهود كالتشيتا، خاص من عام، يعاني من المطاردة من الإنسان وقتله بالرصاص، ثم نقول انه مهدد بالانقراض لأنه فشل في أن يعيش! كيف فشل وهو صياد؟ هو يُفشل حياة غيره! المفترض أن طرائد التشيتا هي المهددة بالانقراض وليس هو.

هذه نظرية عجيبة، مرة تتكلم بأسلوب علمي ومرة بأسلوب تجاري، ومرة بأسلوب عامّي، وهكذا. لا ينبغي عقد المقارنة بين الغوريلا والفئران، وبالتالي الحكم على الغوريلا بأنه سينقرض دعما لفكرة التطور القائمة على الانقراض. أصلا وجود الغوريلا قليل في الطبيعة، وهذا كله راجع إلى الوظيفة، وهكذا نظرية التطور لا تستطيع أن تفسّر لماذا أنواع عددها قليل وأنواع عددها كثير في الطبيعة؟ بينما نظرية التوازن الوظيفي والدفعة الواحدة التي أقول بها تستطيع أن تفسّر ذلك.

إذن الكل صالح للبقاء، ولا تغرّك الكثرة والقلة، هي ليست مقياسا. فالنمل أكثر سكان الأرض، هل يعني أن النمل أصلح من النمور؟ هكذا تفكير التطوريين. وبالتالي تنبئوا من عدة عقود بأن تسيطر الحشرات المفصلية على الكرة الأرضية تبعا لفكرتهم السطحية عن كثرتها، على أساس أنها ستقاوم المبيدات الحشرية وستتغلب عليها وتكبر أحجامها كما في تلك الأفلام الرهيبة، ناسين وجود كيان مهم وهو التوازن الطبيعي، وهو الموجود في الحقيقة وليس التطور الغير موجود، فكثرتها ليست لأنها ناجحة، بل لأن وظيفتها في التوازن الطبيعي تقتضي ذلك.

لقد رأينا أفلام هوليوود تصوّر ذلك العالم الذي تسيطر عليه النمل. وهذا كله محض خرافة، لأنه مبني على تصور خاطئ، أن الحياة فوضى، ووجدوا أن النمل هو الأكثر اذن هو الأنجح، اذن ما الذي يمنعه من السيطرة على الارض؟ هكذا بكل بساطة تفكير. المشكلة ليست في عقولهم، المشكلة في تصوراتهم الأساسية الخطأ. فإذا تصورتَ خطأ سيكون تفكيرك خاطئ، التصورات هي التربة التي يُزرع فيها التفكير، وإن كانت صالحة صلحت.

بالتالي بناء على أفكار التطوريين وتصوراتهم ستكون البكتريا هي أنجح الكل والأكثر تطورا بحكم البقاء، وهي التي يبدو أنها سوف تسيطر على الأرض وعلى النمل الذي سيسيطر على الارض، ثم يأتي الفيروس ليسيطر على البكتريا. إذن انقلب السلّم رأسا على عقب. وهذه إحدى صور التناقض في بناء هذه النظرية المرقعة، فهي تجمع الشيء وضده.

نلاحظ أن عدد الإبل أقل من عدد البقر في العالم، وعدد الغنم أكثر من عدد البقر في العالم ، وعدد الأرانب أكثر من الكل في العالم، وأن أعداد الفئران اكثر من اعداد القطط في العالم، وأن اعداد القطط اكثر من اعداد الأسود في العالم. تستطيع ان تخمّن كل ذلك بدون الحاجة لإحصاء. كذلك تتناسب أعداد الكائنات الكبيرة العاشبة مع أعداد الكائنات الكبيرة اللاحمة التي تفترسها، قلة و كثرة، وتتناسب أعداد الصغيرة العاشبة مع أعداد الصغيرة المفترسة التي تفترسها قلة وكثرة، فبما أن عدد الفيلة متناسب مع عدد الأسود، وعدد الفئران متناسب مع عدد القطط. إذن النتيجة هي أن عدد القطط أكثر من عدد الأسود بسبب عامل الحجم. وكذلك عدد الفئران أكثر من عدد الفيلة، وذلك بسبب الحجم.

باختصار : الأصغر هو أكثر عددا، سواء كان لاحما أم عاشبا، من الأكبر سواء كان عاشبا أو لاحما. هذه هي الفكرة بشكل عام، لكن هناك عامل ثالث مع عاملي الحجم ونوع التغذية (عاشب/لاحم)، وهو كون الحيوان عام الوظيفة أو خاص الوظيفة، فالذباب المنزلي عام الوظيفة و وظيفته ثابتة لا علاقة لها بنوع البيئة، إذن الذباب المنزلي لا يمكن أن ينقرض او أن يكون يوما من الأيام غير موجود أو أن يتنوع. اذ يُفترض انه موجود في كل مكان في العالم، نفس الذباب المعروف. إذن ذو الوظيفة العامة أعداده أكثر ولا يمكن أن ينقرض أو أن يتنوع، وذو الوظيفة الخاصة أعداده اقل وقد ينقرض حسب العوامل بسبب الإنسان وليس بسبب الطبيعة، فيقل عدده ولكن من الصعب أن يقال انه انقرض نهائيا، كما أنه قد يتنوع. وهنا سؤال للتطوريين : لماذا لم يتنوع الذباب المنزلي رغم كثرة أعداده الهائلة وفرصة الطفرات كثيرة فيه؟ وكذلك القمل والبعوض؟

النمل الأبيض مثلا لا يتأثر بتغيّر بيئته، فتجده يتغذى على الخشب أيا كان و في أي مكان، وهو ذو وظيفة عامة، إذن لا يتنوع ولا ينقرض ولم يتطور من شيء آخر بسبب حاكمية الوظيفة وعموميتها. ومن خصائص ذوات الوظائف العامة أنها قابلة للعيش في أي بيئة. لكن الغوريلا خاص الوظيفة لأن بيئته خاصة، فلا تجده يعيش إلا في بيئات معينة. ولذلك هو قد ينقرض وقد يتنوع. والمقصود بالتنوع كما سبق ذكره أي أن توجد أنواع منه وليس أن يتطور وينتج أنواعا، وقد يختلف نوع ما لو انتقل من بيئة إلى أخرى ثم يثبت على ذلك الاختلاف ويتكرس فيه. لكن النمل الأبيض او الذباب المنزلي لن يتغير ولن يتنوع حتى لو وضع في أي بيئة من بيئات العالم ومهما عزلت من عشائر منه. وهذا بحد ذاته ينفي مفعول علم الوراثة والجينات كله، لأنه لم ينطبق على الذباب ولا النمل البيض رغم كثرة عددها وكثرة جيناتها، والطفرات الحسنة لا وجود لها، فلو مانت موجودة لوجدت في الذباب والنمل الابيض وغيرها. اذن هناك قانون توازني هو الذي يحكم التنوع وعدمه والكثرة والقلة، وليس البقاء للأفضل كما يتخيلون. ترى من وضع هذا القانون؟ لا يكون الانتخاب الطبيعي هو من وضعه ونحن لا ندري؟

اذن التنوع محكوم بأنواع معينة وليست كل الأنواع قابلة للتنوع، وأكثر ما يكون التنوع في الإنسان وحيوانات الإنسان. (إنا جعلنا ما على الارض زينة لها) (ومن آياته إختلاف ألسنتكم وألوانكم) لكن النمل الأبيض لا تختلف الوانه. إن تنوع النمل لا يؤثر في الانسان مثل ما يؤثر تنوع الكلب أو القرد، فالكلاب تتنوع ألوانها، أما الذئاب فألوانها ثابتة. وهنا تبرز نظرية التسخير.

وكذلك عامل رابع وهو مصاحبة الحيوان للإنسان وسخرته له، مثل كثرة أعداد الدجاج والكلاب، بسبب تربية الإنسان لها. والخامس قد يكون عامل الندرة، لأن الندرة تعطي جمالا بحد ذاتها، فما بالك إذا كانت على جمال كالطاووس مثلا أو بعض الأحياء الموجودة في الجزر كمدغشقر وسقطرى؟ إذ تحوي أحياء نادرة من نبات او حيوان. هذه عوامل جذب للإنسان وزينة للأرض.

إن المدبر يريد للإنسان ان يمشي على الأرض، فلا بد من وجود عوامل جذب. هذا ما يفسر التنوع عند أصحاب الوظائف الخاصة المرتبطة ببيئات، والتنوع والندرة موجودان في المعادن ايضا وغيرها، وكذلك التضاريس والأماكن والأجواء. التنوع والندرة جعلا الأرض جميلة وجذابة، سواء في أحياءها او معادنها أو في سطحها وخيراتها وثمارها، والقرآن يركز بالتذكير في آيات الله على الاختلاف وليس على التشابه، إذن الخالق يريد الإختلاف، فالإختلاف هو الذي ينبه العقل ويلفت الانتباه، الخالق يريد التشابه في أشياء والاختلاف في أشياء، (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) وهذا مخالف للطرح الذي استنتج منه داروين إلحاد الطبيعة، وهو كما قال له الكهنوتيون كما مر معنا سابقا.

إن التنوع يزداد في صحبة الإنسان، فالحيوانات المصاحبة للإنسان يكثر فيها التنوع. لاحظ الأرانب البرية والأرانب الداجنة، البرية لونها واحد، لاحظ ثبات ألوان وأحجام الذئاب واختلاف ألوان واحجام الكلاب، وذلك بسبب صحبة الإنسان كسُخرة وليس كتهجين، فلا يوجد ذئب صغير بحكم كلب التشيواوا اذن الكلاب نوع والذئاب نوع آخر. وإلا فكيف يمكن تفسير كل هذه الاختلافات تطوريا؟ الذئاب تتزاوج وتلد أولادا تشبه آباءها وأمهاتها، بينما الإنسان يتزاوج ويلد أبناء لا يشبهون آباءهم وأمهاتهم بنفس نسبة تشابه ابناء الذئاب لآباءها وأمهاتها، وهؤلاء لديهم جينات وهؤلاء لديهم جينات، فبماذا ستفسّر ذلك نظرية التطور؟

في نظريتي - نظرية التسخير - أفسر ذلك ببساطة أن الإنسان لديه قدرات تمييز واسعة، فيحتاج إلى الإختلافات لكي يميز، لذلك البشر يتشابهون ولا يتشابهون، ووضع الله التوائم متشابهين لكي نعرف هذه الميزة، ميزة الاختلاف، ولكنه نادر، كندرة الاعاقات القادمة منذ الولادة، حتى نذكر نعم الله من خلال هذا القليل المختلف. الغربان ليست محتاجة لتختلف عن بعضها، لذلك ألوانها متشابهة وخلقتها متشابهة. لكن الإنسان محتاج أن يرى الحيوانات والطيور البرية متشابهة حتى يعرفها مباشرة ويميزها حتى وهي تطير. وأكثر شيء يلمحه الانسان هو الالوان والاحجام. قال تعالى (سخر لكم ما في السموات والأرض) لكن طيور الإنسان التي يربيها تختلف، لأنه محتاج لأن تكون مختلفة، لأن له مآرب كثيرة فيها، وليميّز طيوره وحيواناته عن الطيور والحيوانات التي يملكها غيره، ويستطيع ان ينقي دواجنه وقطيعه بشكل واحد ولون واحد، فهي تختلف في أشكالها وألوانها ومميزاتها مع أنها من نفس النوع. ولذلك تختلف أسعارها وتقام لها المعارض والمُزاينات. لكن لو كانت طيور الناس غربان مثلا لما حصل هذا كله ولا وُجد نوع أغلى وأثمن من آخر، وذلك لأن الإنسان هو صاحب الشعور الأوسع في التمييز، وهذا من كرم الله ونعمته على الإنسان. 

نلاحظ في الطبيعة النسبة والتناسب في أعداد الكائنات الحية، فكلما صغر الكائن الحي كلما كثر عدده وتناسله، وكلما كبر حجمه كلما قل عدده وتناسله. التطوريون يقولون أن كل الكائنات الحية الكبيرة معرضة للانقراض. هذا مُحدد تناسبي أول، أما المحدد التناسبي الثاني : أن الكائن العاشب أكثر عددا، والكائن اللاحم اقل عددا. لاحظ التناسب بين الطيور الجارحة والطيور غير الجارحة، هل هناك تناسب بين أعدادها؟ طبعا لا، اذن لو كنت أنا تطوريا لقلت أن الطيور الجارحة فاشلة وأنها بطريقها إلى الانقراض، بسبب كثرة عدد البط بالنسبة للصقور مثلا.

هذان المحددان – بحق الله - هل يمكن أن يأتي بهما الانتخاب الطبيعي من باب الصدفة؟ هذين المحدّدين يكفيان لافتراس نظرية التطور وهدمها. لأن وجود الكائن الحي حيّا حتى الآن كالفيل يعتبر ناجحا لأنه ناسب الحياة، وبالنسبة لقانونهم الثاني في الصراع نجد أعداء الفيل قليلون، اذن نتيجة المعادلة هي أن تكون الفيلة أكثر من الفئران، بسبب كثرة أعداء الفئران وقلة وسائل الدفاع عندها، بينما الفيل عنده وسائل دفاع. اذن نتائج النظرية خاطئة، وهذا تنبؤ فاشل لنظرية التطور. 

خلاصة : هناك حيوانات أعدادها قليلة في الطبيعة، قد يستطيع الإنسان أن يقرضها، وهناك حيوانات عددها كثيرة في الطبيعة بسبب الوظيفة، لا يمكن أن يقرضها الانسان حتى لو أراد، كالأسماك والجرذان والجراد. أما بدون تدخل الإنسان في الطبيعة فلن ينقرض أي كائن حي، فدب الباندا وجوده محدود في الصين، لو جرت عليه ملاحقة واصطياد لربما انقرض. لكن الذباب مثلا اجلب خيلك ورجلك عليه ولن تستطيع ان تقرضه، لأن دوره واسع، بعكس بعض الحيوانات التي دورها ضيق، لهذا عدده كبير وتناسله سريع. 

كل الكائنات الحية بدرجة واحدة، لولا أن كرّم الله الإنسان بنعمة التمييز الشعوري الواسع، الذي بنى على أساسه العقل، ثم إذا كان التطور لا يعني التفوق ، فماذا يعني إذا؟ على أي أساس سمّي تطورا؟ لماذا لا يسموها نظرية التغيّر بدلا من نظرية التطور؟ التطوري يخالف مضمون اللفظة كعنوان لنظريته، فيقول ان التغير لا يعني التطور. وبنفس الوقت يجعل الثدييات ارقى من الطيور والزواحف، والقرود مع الانسان يسميها الرئيسيات، وبنفس الوقت يدعون أنهم لا يبنونها على التفوق. تناقضات كالعادة.

ومن تلاعبات ألفاظ التطوريين أنهم لا يقولون بأن هناك كائن أرقى من كائن آخر، بينما يرتبون الكائنات زمنيا عبر السجل الإحفوري، لذا يريدونك أن تفهم من نفسك أن الكائن القديم أكثر بدائية وأن الكائن الجديد أكثر تطورا، ومقياسهم هو الإنسان، حتى الذكاء في الكائنات الحية يرتبونه على حسب قربه من ذكاء الإنسان، ويقسمون القرود إلى قسمين : الرئيسيات الدنيا – وماذا نفهم من كلمة "الدنيا"؟ - ذوات الذيل الطويل، والرئيسيات العليا – وماذا نفهم من كلمة "العليا"؟ - عديمة الذيل، وبنفس الوقت يقولون ليس هناك أرقى ولا أدنى! هل تضحك هنا أو تغضب؟ طبعا القرود الدنيا سميت كذلك لأنها تشبه الحيوانات ذوات الأذيال، هذا كل ما في الامر، فلما ارتقت وصارت عليا انحذف منها الذيل (علامة التخلف) واقتربت من الإنسان، لأن الانسان بدون ذيل! ثم يقولون لا أرقى ولا أدنى! ما هذا التناقض العجيب؟ فعلا هذه النظرية لم تتعرض لعقل ينقدها ولم تُناقش فلسفيا. إنها نظرية تقدّم للشباب والناشئة ولا تقدّم للمحققين والفلاسفة، لأنها تنظر إليهم كأقلية لا تؤثر، هي مهتمة بالقطاع العريض من خلال وسائل إعلامها العريضة، لهذا تحتوي تناقضات كثيرة تريد أن تمررها بلَوْي الكلام والصياغة. انظر إلى هذا التناقض الأخير وتأمل فيه. هل ستجد ردا منهم؟ لن تجد. إما تهميشا أو استهجانا او "اذهب واقرا" ، يقول لك هذا الكلام بنظرةٍ شَزَر ثم يعود لمواصلة حديثه مع القطاع الكبير من الناس والشباب.  لأنها نظرية اجتماعية تمهد للإلحاد ليس إلا وليست نظرية علمية. همّها الإنسان أكثر من العلم. هي لا تريد ان تثبت نفسها لا في مجال العلم ولا في مجال الفلسفة، تريد أن تثبت نفسها في التأثير في القطاع العريض من الناس، خصوصا الشباب والشابات حتى تتوارثها الاجيال، فهي لا تهتم بالتجريب ولا بالنقاشات الفلسفية، وحتى الآن لم يناقشني إلا شخص واحد وانسحب بعد رد أو ردّين، مع كثرة الذين يقرأونها و هم مؤمنون بالتطور. لاحظ كتاب داروين لم يتكلم إلا عن أصل الإنسان فقط، لم يتكلم عن أصل الأحياء كلها.

(الدقيقة : 46 الثانية 45) يقول الدكتور انه سيعرض سريعا لتطور الكائنات ثم يتحدث بشيء من التفصيل. يقول الدكتور ان أول الكائنات الحية التي نشأت على الكوكب كانت البكتريا، وحيدة الخلية، الممثلة للضوء، وقد وجدت في طبقات رسوبية ترقى في الماضي البعيد إلى 3.5 مليار سنة. أي بعد وجود كوكب الارض بمليار سنة. 

الرد : لماذا افترضت النظرية ان البكتريا هي الأولى؟ هذا يعني أنها هي الاكثر بدائية وبساطة، على أي اساس تقول النظرية هذا ؟ على اساس قربها وبعدها من الإنسان. هذه نظرية عنصرية تجعل من الإنسان مقياسا. هل يقيسون بالحجم أو بالعدد أو بماذا؟ لست افهم كيف أن البكتريا متخلفة عن الدب مثلا أو عن الإنسان، فهي تعيش عمرها وبكل براعة وقدرة، وكذلك الدب يفعل، وكلاهما يموت، أما سر حياتهم فهذا لغز لا يمكن أن يدركه الإنسان.

التطور فكرة رأسماليين يتفرجون على معرض سيارات أو طائرات تاريخي، فيقولون هذه متخلفة وهذه متقدمة. إن هذه البكتريا خلية، فهل خلية الدب أكثر تطورا منها؟ الدب عبارة عن مجموعة من هذه الخلايا ليس إلا، والدي إن أي موجود في كليهما. الحيوان يُولد من خلية واحدة، مثل ما إن البكتريا خلية واحدة، فكيف يكون هذا ارقى من هذا وكلاهما من خلية واحدة؟ إلا اذا افترض احد ان الخلية الجنينية للانسان متخلفة ثم يأتي التطور بعد الانقسام! مع أن الأعقد هو عندما نرجع للوراء، فهذه الخلية الوحيدة فيها الإنسان كله. فالبذرة أعقد من الشجرة بالنسبة لمقياسنا المعتاد، اذن الخلية الوحيدة الجنينية الأولى هي الأعقد لأنه خرج منها الكل، فكيف توصف بأنها بدائية؟ اذن ايهما اكثر تخلفا او تطورا : البذرة أم الشجرة؟ هل لاحظ القارئ ان التطور نظرية مجنونة بمقياس الفلسفة والمنطق؟

هل التعقيد مرتبط بالعدد؟ اذن الحوت هو الاكثر تطوراً لأنه الأكبر حجما، النظرية تسير على غير أساسات منطقية، بل فقط ما يتبادر للوهلة الأولى. التطوريون لا يملكون معيارا للتعقيد، ولا معيارا للبدائية ولا معيارا للتطور، ويبنون نظريتهم على هذه المعايير غير الواضحة. كأنهم يلصقون بالطبيعة الفكرة المصنعية الرأسمالية. الطبيعة تقدم العكس، تقدّم الأعقد في البداية، وهذا يقلب تفكيرهم رأسا على عقب. فالدي ان أي هو الأعقد، وموجود في الخلايا البكتيرية التي يصفونها بأنها بدائية، لقد أزال العلم فكرة البدائية، لكنها لم تزل من عقولهم. كانوا يتصورون أن الخلية بدائية جدا، لكن العلم لا زال يتهوّل من عالم الخلية، فلماذا لا تسقط هذه النظرية لأنها مبنية على فكرة غير موجودة في الطبيعة وهي التراكم من البدائي إلى المعقد؟ هذا غير موجود في الطبيعة، وهو أساس نظريتهم، فلماذا النظرية باقية حتى الآن؟ إنها الأيديولوجيا والمصالح.

الطبيعة تتحدى وتقدم المعقد في البداية، فالبذرة هي الأصغر وفيها الشجرة بكاملها، والبيضة هي الاصغر وفيها الدجاجة، فأيهما أعقد : الشجرة ام البذرة؟ وأيهما بدأ أولا؟ في الحقيقة كلاهما معقد، لكن بالنسبة لواقعنا البشري فالأصغر المختصر هو الأصعب، فأن تصنع طائرة لا ترى إلا بالمجهر، هذا شيء غاية في التعقيد بالنسبة لنا، لأنها صغيرة، مع أن الفكرة نفسها في الطائرة الكبيرة. لكن عند الخالق الكل بمستوى واحد، إذن من العار ان نقحم عقولنا الموروثة على الطبيعة بهذا الشكل ونجعل الطبيعة كأنها حياتنا في مدننا ومصانعنا.

عرّفوا لنا المعقد ما هو ، وعرّفوا لنا البسيط ما هو. وعرّفوا لنا المتطور ما هو، حتى نقبل نظرية التطور، وعرّفوا الأفضل المستحق للبقاء لنا، وأجيبونا عن المنقرض لماذا انقرض، إذا عرّف التطوريون هذه الأربعة تعريفا دقيقا، وجاوبوا عن سبب الانقراض بالتفصيل العلمي المقنع، سجلني مع التطوريين. وهذا مستحيل لسبب أن النظرية سوف تتناقض.

ما يزال التطوريون في جهلهم القديم باحتقارهم للخلية الواحدة. هذه عقول تجارية وليست عقول علمية. هل التعقيد هو في الدقة والصغر؟ هل النمر أكثر تطوراً من القط مع أنهم كلهم صيادين؟ نريد ان نعرف مقاييسهم العقلية قبل أي شيء آخر.

لديهم أوهام من 140 سنة أن الخلية هي أساس وحدة بناء الكائن الحي، بينما الخلية نفسها عبارة عن عالم ، وليست كما كانوا يتصورون ويحتقرون أنها بسيطة، بل عبارة عن معامل ومصانع في داخل الخلية وأجزاء مترابطة وبينها علاقات، هي كائن حي كامل ومعقد، وبالتالي سقطت فكرة أنها أساس بناء الكائنات الحية، فكيف يكون كائن حي ما أساسا لكائن حي آخر؟ الطبيعة لا تحتاج لمن ينظر إليها نظرة زوار مصنع سيارات، بل تحتاج إلى علماء، والعلماء يحتاجون إلى منطق سليم، وإخراج البشرنة عن الطبيعة، بحيث تُتبع الطبيعة، ولا تُتبع البشرنة وتُعسف عليها.

دائما مشكلة العلم هي الأفكار المسبقة التي يُبحث لها عن أدلة، وهذا ما وقعت فيه نظرية التطور. أليست الخلية هي التي انقسمت كما يحدث في الجنين؟ فأيهما المعقّد : المنقسم أم الناتج عن الإنقسام؟ الخلية الأولى أكثر تعقيدا ودقة وصغراً من الجنين نفسه، فكيف نقول أنها بدائية؟ يجب ألا نفكر بعيون سمكرية. أيهما اعقد : مصنع السيارات ام السيارة نفسها؟ لاحظ الفرق الهائل بين مصنع السيارات والسيارة المنتجة، لكن عندما يكون المصنع اصغر من المنتج! ألا يكون معقّدا تعقيدا إعجازيا؟ ألا يقفون للحق أبدا و يبدأون بنقد ذاتي لأفكار أكل عليها الزمن وشرب ؟

الطبيعة معجزة وليست مصنعا من صنع الإنسان يتطور في كل فترة. هذا الإنسان الذي خرج من خلية واحدة مثله مثل خلية البكتريا الواحدة. مصنع أصغر بكثير من إنتاجه ومع ذلك يبقى بسيطا وغير معقد كما يحب داروين و أشكاله! ما هذه المخالفة للمنطق؟ بدافع ماذا تباع العقول؟

بعد الآن لا أسمع احتقارا للخلية، إلا إذا أقاموا مصنعا لا يُرى بالعين المجردة وينتج شيئا بحجم الفيل. ما هو التعقيد من وجهة نظرهم؟ هل هو في الصغر؟ أم في الكبر؟ أم في الكثرة؟ أم في التركيب؟ لن يجيبوا عن هذا السؤال؛ لأن مقياسهم هو البشرية، فالأقرب للإنسان هو الأقرب للتطور، والأقرب للإنسان الأوروبي هو الأقرب لقمة التطور، وانتهى الأمر. أي داروين هو أكثر المخلوقات تطوراً لأنه أوروبي وتحت مملكة التاج التي لا تغيب عنها الشمس، فصاحب النظرية لن يرضى بأن يتربع في أقل من القمة. وهذا ما يفسر تعاليه على الشعوب الأخرى كما رأينا. ولا يقل احد انه كان متأثرا بفكر زمنه، فالعنصرية في كل زمان مكان موجودة. والعاقل من ينأى بنفسه عنها، وداروين لم ينأى بنفسه عنها، بل غطس في العنصرية والاحتقار، فماذا نقول عن أخلاقه التي مجدها الدكتور واستهلكت 3 حلقات وأكثر؟

إن البسيط لا ينتج معقدا، إن قطع أخشاب بسيطة يمكن أن يشكّل بها منزل متكامل، وهذا يعتبر عمل معقد، فمن صنعه؟ الإنسان الأكثر تعقيدا. و قس هذا على الحياة كلها. الصدف البلهاء لا تنتج معقدا، ولو صنعتَ شيئا خرج عن البساطة سوف تدمّره صدفٌ أخرى، يا هكذا نفهم أو نبيع عقولنا ونصبح مجانين ونرتاح.

لو كان في الطبيعة بدائي ومعقد ومتطور، وهذا أساس الداروينيين الذي يصرون عليه، لو كان الأمر كذلك لاستساغ قبول نظرية التطور، الحقيقة انه لا يوجد شيء بسيط، لا البيضة ولا الدجاجة، لا البكتريا ولا الانسان ولا الطائر ولا ولا .. فالكل معقد والكل مشفر بشفرة جينية معقدة غاية التعقيد، اذن اين نضع نظرية التطور في هذا العالم؟

شريط الدي ان أي ينسف نظرية التطور بالكامل، فشفرة الحياة موجودة. فكيف وجدت الحياة وهي لا توجد إلا مع هذه الشفرة؟ هذا يؤيد نظرية الدفعة الواحدة. هل التطور هو من جاء بالدي ان أي وهو أساس الحياة وخريطة الكائن الحي؟ الخريطة (أو الكاتلوج) عادة توجد قبل المنتج، من أوجد الخريطة؟ حتى ان بعضهم قال انه ربما كائنات فضائية ذكية جدا هي من رمت هذا الدي ان أي على الارض، الذي هو مخطط الحياة، ولا يريد ان يقول إله، ومعذور في ذلك لأنه "علميّ جدا جدا" ..   

أعطونا نماذج بدائية او شيء واحد بدائي ، مع تعريف التطوريين للبدائية، لنصدّق بوجود شيء اسمه تطور! لا يوجد بدائية، اذن لا يوجد تطور، هذه هي الحقيقة.

في زمن داروين ناسب أن يطرح مثل هذه النظرية، لأن العلم لم يتقدم في زمنه مثل هذا التقدم الهائل، ومن ناحية اجتماعية، في القرن التاسع عشر، كان الناس في أوروبا وبريطانيا بالذات، يعيشون هوس العلم والكشوفات والصناعة، فكأنه أسقط فكرة تطور الصناعة على الطبيعة لكي يفسرها بها، فالهوس بالصناعة وتطورها موجود، وضعف المعلومات عن الكائنات الحية موجود، بالذات الصغيرة والتي لا ترى كالخلية، وضعف المعلومات عن فسيولوجيا الإنسان موجود مما جعل داروين يصدّق وغيره يصدّقون بوجود أعضاء لا فائدة منها في الجسم، لكن كلما تقدم العلم كلما اكتشف أن لها فائدة. وهذا يناقض كلام التطوريين في أن الانتخاب الطبيعي يُبقي ما يفيد الكائن، ويحذف ما لا يفيده، فكي تبقى هذه الاثار بلا عمل؟ مع أن العلم اثبت أن لها عمل.

(الدقيقة : 49 الثانية : 15) يذكر الدكتور ان هناك مسألة مهمة لكنه لن يخوض فيها لأنها تحتاج لحلقات كثيرة وليست مرتبطة ارتباطا مباشرا بنظرية التطور، وهي مسألة تقدير الأعمار، لأن من ضمن الأمور التي يشوّش بها أهل الأديان أنهم يسألون التطوريين وغيرهم : كيف عرفتم مقدار هذه الأعمار؟ تتحدثون عن مليارات وملايين السنين! كيف عرف العلماء هذا؟ هذا كلام فارغ .. إلخ، ويجيب الدكتور بأنه لا، بل توجد مقاييس علمية دقيقة جدا، ولها هامش خطأ، وكلما طالت المدة الزمنية يتسع الهامش، فيكون الفرق بالملايين وبعشرات الملايين، مثل تقدير أعمار الأشجار بعدد حلقاتها، التي يمكن ان تصل اعمارها إلى بضعة آلاف من السنين من خلال تقنية علمية، وكذلك الكربون 14 وأنواع أخرى، وكذلك الساعات الإشعاعية المختلفة، وكلها وسائل علمية دقيقة جدا ولا يشكك بها للأسف إلا المتشددين من رجال الدين، لأن هذه الوسائل تثبت أن عمر الأرض ليس بعشرات الآلاف من السنين ولا بعشرات الملايين، بل بمئات الملايين من السنين. و في كتب الجيولوجيا تفصيل لمثل هذه المواضيع التي تتكلم عن تطوّر تقدير اعمار الكائنات والأشياء بهذه الوسائل المختلفة.

الرد : وسائل قياس العمر غير دقيقة كما يقول، بدليل أنهم يعيدون التجربة عدة مرات، ويأخذ كلٌ ما يناسبه، والمُنصف يأخذ المتوسط. لو كانت دقيقة لما قَدمت في كل فحص قياسات مختلفة. يظهر أن هذا الاختلاف بسبب أن مكونات بعضها أقدم من بعض.

وبالناسبة، يوجد رجال علم يشككون بذلك وليس فقط رجال دين، كالعالم مايكل كريمو وغيره، لكن الدكتور لم يذكر ماذا قالوا وكيف انتقدوا ، يهمه فقط نظرية التطور أن تبقى. ولو كان منصفا لأقام هذا البحث كله على المقارنة بين المؤيدين والمناوئين، لكنه اختار النظرية فهمّش ما لا يؤيدها وركّز على ما يؤيدها، وهذه ليست طريقة محايدة. الحياد هو أن تعرض الكل وتترك الحكم للمشاهد. أما التركيز وتغييب الردود على نظرية التطور فهذا ليس من باب الإنصاف العلمي. ولم نر حتى الآن السلسلة الأخرى عن مُدحضات ونواقص نظرية التطور التي وعد بها الدكتور، لماذا الإستعجال بالمؤيدات ونسيان المعارضات؟ هذا ليس من الإنصاف.

ثم كيف يمكن معرفة عمر الأرض وبدقة ايضا بوسائل موجودة من الأرض نفسها؟ كل ما هو موجود هو عمر النصف للكربون، فهل الكربون هو أول ما وُجد على الأرض؟ أولا لا بد أن تعرف ما هو أقدم شيء في الأرض عندما تكونتْ لكي تقيس عليه. عندك معدن مشع تحاول أن تقيس عمر تلك الصخور منه، لكن ما الذي يضمن لك ان هذه الصخور كانت كما هي عندما نشأت الأرض؟ أليست تتحول وتتبدل كما يقولون؟ لماذا تختلف الأعمار وهي على أرض واحدة وكوكب واحد؟ والأدهى والأمرّ من ذلك أنهم يعطونا عمر الكون كله وليس فقط الأرض! هذا مما يدل على كبر الكذب في الموضوع، لقد أعطونا عمر كل شيء، حتى المجرات الكبيرة التي لا تُرى قدموا لنا أعمارها! ما علينا، من يُكذِّب فليذهب ليفحص، نفس حُجَّة جحا عندما قالوا له : أين أوسط العالم؟ قال : عند ذنب حماري! فقالوا : كذبت، فقال : قيسوا ..

خصوصا وأنهم هم من أخبرنا بأن سمكة الكولاكنث انقرضت منذ 70 مليون سنة، وبالدقة نفسها وبنفس الوسائل العلمية التي لم يخدشها إلا إحضار احد الصيادين لها قبل عدة سنوات كما هي في الصورة، يعني موّتوا المسكينة وجعلوها منقرضة وهي ما زالت في البحار، يا ترى لو أحدا شكّكَ مثلي فيها، بأي وصف بالتخلف سوف يوصف؟ أو أن واحدا مثلي شكّك في جمجمة إنسان البلتداون، بأي تخلّف وتقريع سوف يقال لي؟ وإذا بها جمجمة مزورة باحتراف من قبل علماء تطور، ومثل هؤلاء لم يضطروا للتزوير إلا لقلة الأدلة الدامغة.

(حتى نهاية الحلقة) يواصل الدكتور حديثه عن تطور الكائنات وظهورها على الارض، فبعد البكتريا وحيدة الخلية بمليار ونصف مليار سنة، بدأ ظهور حقيقيات النوى، وهي كائات وحيدة الخلية لكن لها جينوم موجود في كروموسومات في نواة داخل غشاء، وبعد 900 مليون سنة ظهرت سلسلة من كائنات بسيطة نسبيا، فهي بسيطة لكنها ليست وحيدة الخلية، مثل الديدان وقناديل البحر والأسفنج، كانت هذه الكائنات ولا زالت تعيش معنا على الكوكب إلى اليوم.

الرد : وكيف عرفوا أعمار هذه الكائنات كالإسفنج وقناديل البحر؟ هل بالإشعاع أو بعمر النصف؟ أم بالحدس ليس إلا؟ يقولون هذا الكلام و هم لم يعرفوا كل الأنواع الحية على سطح الأرض! كيف يجرءون على هذا؟

لاحظ وصف الدكتور للديدان وقناديل البحر بأنها بسيطة، أي غير متطورة، وبنفس الوقت يصر على عدم التراتبية. ما هذا التناقض يا شيخ ويا دكتور ويا خطيب ويا إمام؟ أين التثبت؟