الخميس، 14 يونيو 2018

سلسلة الردود على سلسلة نظرية التطور للدكتور عدنان إبراهيم - الحلقة 27



(الدقيقة 13) يذكر الدكتور ان نظرية التطور كسائر النظريات الناجحة لا بد أن تطلق تنبؤات، وهذه التنبؤات تتعرض للاختبار، كلما نجحت أكثر كلما تأكدت النظرية، من ضمن تنبؤاتها القديمة تنبؤها بأن الثعابين قد تطورت عن سحالي لها أطراف أمامية وخلفية وحين تطورت فقدت أطرافها، وبقي ما يعرف بالآثار الباقية لها، وجاءت الأحافير لتصدّق هذا التنبؤ التطوري، حيث عثر العلماء في باتاغونيا على أحفورة لثعبان تعود إلى 90 مليون سنة، أظهرت هذه الأحفورة صحة التنبؤ التطوري.

وهناك أحفورة أخرى عجيبة جدا، وجدوها في الصين، ترقى إلى 530 مليون عام، تشبه السمك الإنقليس الذي يضرب بالكهرباء، صغيرة لا تتجاوز 2 ونصف سم، لها زعنفة ظهرية مشرشبة، ولها رأس ومخ وقلب وعمود غضروفي على طول الظهر ولها حبل شوكي، ويقترح علماء التطور أنها قد تكون أول الحبليات، السلف الأقدم المشترك لكل الشوكيات، لاحتواءها على حبل شوكي، ويقترحون انها قد تكون الجذر التطوري الأبعد لنا بهذا الاعتبار.

وعودة إلى الأعضاء الأثرية، والتي هي أثر من عضو فقد وظيفته، لا يعني هذا انه غير موجود، بل هو موجود لكنه لا يمارس وظيفته التي تطور من اجلها في الاصل، اذن لماذا هو موجود؟ انه دليل صامت على التطور، وهنا يجد الخلقوي نفسه في مأزق حقيقي، فإذا كان كل شيء بتصميم، فلماذا يصمم الله اعضاء لا وظائف لها؟ المفترض الا يحمل الكائن الحي امتعة زائدة، لا يفسر هذا إلا التطور، لأنها بقايا أعضاء كانت موجودة عند اسلافنا كان لها وظائف.

وسيذكر الدكتور مجموعة من الاعضاء الاثرية في الانسان بالذات، مثل الزائدة الدودية، التي تؤشر إلى اصولنا البعيدة التي كانت نباتية. وقد يقول البعض ان هذا غير صحيح، فالعلماء والاطباء اكتشفوا فوائد لهذه الزائدة، ويجيب الدكتور أن هذا صحيح، ففيها بعض نسيج يساهم بشكل ما في الجهاز المناعي، وظيفة بسيطة وثانوية وليست قوية جدا، حتى الجراحون عندما يفتحون منطقة البطن للقيام بعملية، يستأصلون الزائدة على الطريق، وهذا أفضل لك، لأنك معرض لالتهاب الزائدة وهو خطير. ومن وظائف الزائدة الدودية الأخرى أنها ملجأ للبكتريا التي يمكن أن تزول من الأمعاء بشكل أو بآخر، أي انها مقبرة لهذه البكتريا، لكن مثل هذه الفوائد الثانوية البسيطة مرجوحة بمخاطر الزائدة على الإنسان، فخطر ان يموت الناس من الزائدة لا يتعدى 1%، بفضل التطور والتدخل الجراحي، كان هذا من بعد القرن التاسع عشر، بينما قبل هذا القرن كانت نسبة الموت أعلى بكثير، تصل الى 20%. أي ان الانسان عبر تاريخه كان يحمل في بدنه قنبلة موقوتة تهدد بقتله في كل لحظة، وهذا ما يجعل الميزتين السابقتين مرجوحتين مقابل مخاطر التهاب الزائدة. وعلى هذا يقول التطوريون أنه من المستحيل ان تكون الزائدة من عمل تصميم ذكي. وعلى هذا يفسر وجودها بأنها آثار باقية.

والسؤال هنا : لماذا لم يعمل التطور على إزالة الزائدة الدودية بالكامل؟ يمكن أن يجيب بعض التطوريين أنه في سبيله إلى ذلك، فلا شيء توقف عن التطور، ربما بعد عشرات ألوف أو مئات ألوف أو ملايين من السنين تزول بالكامل، وربما وقف التطور عند هذا الحد الموجود الآن لأنه هو الوضع الملائم، بحيث لو تعداه يتعرض الإنسان لخطر أكبر، فلو صغرت الزائدة أكثر لربما تعرضت للاحتقان أسرع و أدى ذلك لانفجارها أسرع من ذي قبل. 

وقد يقول احد أن هذا الكلام عن التطور كأنه كلام عن اله مدبر عاقل حكيم، يعرف ماذا يحدث لاحقا، والجواب انه ليس الأمر كذلك، فكل شيء عشوائي ويتم بعشوائية، لكن طريقة حديثنا عنه توحي بالحكمة والتصميم والغاية، وإلا فلا حكمة ولا تصميم ولا غاية.


الرد : مرة يقول الدكتور أن الزائدة قنبلة موقوتة، ومرة يقول لو صغّرها التطور لكانت قنبلة أكبر! أي انها قنبلة إن بقيت وإن صغرت أثناء طريقها للزوال! هي شيء يكرهه والسلام. وإن كانت قنبلة كما يقول، ينبغي أن يكون المصران الأعور في الحيوان قنبلة أكبر لأنه أكبر حجما، وبالتالي يجب ان تموت 60% من الحيوانات بسبب انفجار المصران الأعور، لأنه على قدر حجم القنبلة يكون تدميرها، لأن الزائدة مع أن حجمها صغير إلا أنها كانت تقتل 20% من البشر كما يقول. إذن المصران الأعور في المجترات لا بد أن يدمّر أكثر. وهذا ليس واقعي.

المهم تشويه الزائدة وأن تبقى على إسمها "زائدة" .. رغم إثبات العلم واعتراف الدكتور بفوائدها، إلا أنه يهمش من قيمة هذه الفوائد. لماذا طبيب يهمش فوائد صحية؟ ولماذا عالم يحتقر العلم ومعطياتها؟ إنها الأيديولوجيا. الطبيب في العادة لا يهمش أي فائدة مهما كانت يسيرة، إلا هذا الدكتور.

نظرية التطور تفاخر بأنها تقدم تفسيرات، بينما إدعاءاتها تحتاج إلى تفسيرات منطقية، و هم لا يقومون بهذا، ويقولون نحن نفسر! يجب أن يفسروا ما هو الداعي لأن تفقد الأفعى أقدامها وتزيد من طولها وتغيّر من طريقة تنقلها بواسطة الحراشف، ولماذا فعلت ذلك دون بقية الزواحف، لو كانت الحيوانات تغيِّر أشكالها بشكل عشوائي لوجدنا ما يكسر التوازن بدافع العشوائية، والحقيقة أن التوازن موجود، لا يوجد شيء يكسر التوازن، لا يوجد حيوان هو الاضعف مطلقا ولا حيوان هو الأقوى مطلقا، لو كانت عشوائية لوُجد ما يكسر التوازن، كأن نجد حيوانا يتمتع بعدة صفات افتراسية مثلا، نمراً يطير ويجري وله قرون مثلا، أو عقربا تطير، أو ذئبا يتمتع بصفات الفهد مع صفات الذئب.

الحقيقة أن كل حيوان له قدرة محدودة ونقاط ضعف، لا يزيد ولا ينقص، لو كانت عشوائية لوجد ما يخترق هذا القانون، ولكانت المفترسات أكثر من الفرائس تبعا للبقاء للأقوى، هذا القانون الغبي، وبما أنه لا يوجد ما يخترق قانون التوازن لا بالقوة المطلقة ولا بالضعف المطلق، إذن لا توجد عشوائية، إنه الله قدّر فهدى.

لو أن الأفعى تعيش في اليابسة وتعيش في الماء في نفس الوقت، كأن تأكل السمك والفئران، لكان أفضل لها وأكثر رزقا، لكن لماذا هذا التخصيص؟ نلاحظ كل الحيوانات والنباتات تعيش تخصيصا في غذائها وقوّتها وبيئتها التي تعيش فيها ولا تتحمل غيرها، لا يوجد كائن حي عام موجود في كل مكان ويصلح لكل شيء ويعرف كل ما حوله، حتى الإنسان، إلا في شعوره الذي أفرز عقله. أما جسم الإنسان فهو من أضعف الأجسام. لماذا لا يوجد كائن حي يستطيع أن يخترق هذه القيود والأغلال؟ لماذا لا يوجد كلب يعيش على الخبز مع طعامه الأساسي اللحم؟ أو جملا يستطيع العيش في الثلج؟ وهكذا.

لماذا كل شجرة لها بيئة معينة تنبت فيها ومناخ تحتمله ومناخ آخر لا تحتمله؟ بينما شجرة أخرى تستطيع أن تتحمل ذلك المناخ؟ ما السر؟ إنها كلها بنفس التركيب : سيقان وجذور وأوراق وكلوروفيل! لماذا شجرة التفاح لا تعيش في البيئات الحارة؟ الماء والهواء والشمس والتربة موجودات فيها! لماذا شجرة العنب تستطيع العيش في البيئات الحارة مع أنها منخفضة التعريش، وأغصانها ضعيفة مقارنة بأغصان التفاح القوية وأوراقها الكثيرة؟ نريد أن نعرف السر علميا.. فليصنعوا لنا قصة محبوكة عن الجينات والكروموسومات مختلطة بالتمثيل الضوئي تفسّر لنا لماذا هذه الشجرة لا تعيش في هذه البيئة، مع أنها شجرة قوية، وشروط الحياة (الماء والتراب والهواء والشمس والحرث والاسمدة .. إلخ) موجودة. لماذا النخلة لا تعيش في البيئات الباردة؟ مع أن أوراقها رفيعة وتعمل كالمزراب لإبعاد المطر عنها، وهي شجرة قوية! لماذا شجرة الجوافة تنبت في البيئات الحارة أفضل من شجرة التفاح، مع أنها مقاربة لها في الشكل والنمو والثمرة والأوراق؟ هذا من التخصيص الذي أسميناه القصر. لا يوجد تفسير منطقي ومقنع لكل هذا إلا التسخير والقصر لأجل أن تتنوع البيئات وتتنوع الحياة ويكون بين الناس تواصل وتجارة.

في الحقيقة أننا نرى الوظيفة هي التي تعمل وليست العشوائية التطورية، لماذا لا نجد قردا له مخالب نمر؟ أو قطا يسبح ويصيد من الماء؟ لأن في الماء رزق، لماذا العشوائية التطورية لم تَهْدِه لهذا؟ ثم إنهم يضربون بالمنطق عرض الحائط عندما يقولون بالعشوائية وبنفس الوقت بالانتخاب الطبيعي الواعي! إنك لا تجني من الشوك العنب. أعلى مراتب العقل في سلّم بلوم هي التقييم، و هم أعطوا الانتخاب الطبيعي التقييم، أي أعطوه أعلى مراتب العقل، فهو يُبقي الأصلح ويحذف الأسوأ، وبنفس الوقت يقولون أنه غير واعي، مع أن عنده أعلى مراتب العقل! هذا تناقض عقلي واضح وماصخ، يجب احترام العقول. لو قالوا أن الانتخاب الطبيعي إله بديل يكونوا أقرب للمنطقية على الاقل. أما أن يُعطوا أعلى درجات العقل لمن لا عقل له، ويقولون أنها عشوائية! الأمور ليست على مزاج داروين أو غيره، المنطق منطق. من ينتقي الأفضل ويزيل الأسوأ هذا واعي وليس عشوائي، وإلا لاستطاع الكمبيوتر وهو أدق من الانتخاب الطبيعي أن يحدد لنا القصيدة الرائعة والأغنية الافضل ويزيل الكتابات العبثية من نفسه، أليس هذا شيئا مضحكا؟ هذا هو نفس ما يقوله التطوريون عن الطبيعة الجامدة التي لا عقل لها. هذا الكلام يُخدع به أطفال وأصحاب أهواء وليس كلاما يقدّم لأصحاب العقول ودارسي الفلسفة والمنطق. إنهم مثل من يغمض عينيه ويقول لا يوجد شيء أمامي! هذه صبيانية لا تُقدّم لأناس كبار. عندما تقدّم نظرية يجب أن تستعد تلك النظرية للنقاشات، في منطقها أولا وقبل كل شيء، وهذا ما يُفعل مع أي نظرية، تُناقش منطقيتها. يجب أن يفسروا أيضا كيف يعمل الانتخاب الطبيعي بعقلانية انتقائية وهو لا عقل له؟ أين تفسيرها؟ وأين أمثلتهم من الواقع حتى نقيس عليها؟

لماذا الحيوان المتحول الى حوت فعل كل هذا؟ ما الداعي؟ أليس يعيش على اليابسة وعلى الأنهار؟ وغير ذلك كثير، كل ما قدموه لنظريتهم من تبريرات يحتاج لتبريرات، لأنها غير علمية لا تهمّها مثل هذه الاسئلة، همّها نسف الدين فقط، ما هي الدواعي التي تجعل الكائنات الحية تغيّر شكلها كاملا ؟ وما الدواعي للانقراض؟ أين التفسيرات؟ لماذا الديناصور كان يعيش ثم انقرض بالكامل؟ هذا غير منطقي.

وبالنسبة للأعضاء الأثرية : إذا قلنا هذا فالثديين في الرجل ستكون قادمة من الأنثى، إذن الرجل متطور من أنثى ! هل هكذا يقولون ؟ بل كيف يتطور من انثى والأنثى لم تُلقَّح؟ إنها محتاجة للرجل الذي لم يوجد بعد. إذن لا قيمة حقيقية لكلمة أعضاء أثرية ، مثلما أنه لا قيمة حقيقية لكلمة مستحثات وأحافير، لأنها قابلة للخطأ وقابلة للتزوير، ثم : هذه الفترات الزمنية الكبيرة جدا، لإحداث تغير طفيف في مخلوق ما، كم هي الأزمنة التي تحتاجها البقية لكي تتغير؟ تقدير عمر الحياة على الأرض هذا من التجديف العلمي، هل كان هناك احد يشهد عملية الخلق والوجود حتى يؤرخ لنا؟

ولماذا يُبقي التطور الزائدة الدودية كل هذه الملايين من السنين؟ جهاز يعمل بهذا البطء الشديد، أليس جهازا فاشلا؟ كيف صنع لنا هذا الجهاز الفاشل البطيء كل هذا الإبداع؟ أليس البطء في أي عملية يُفشل العملية مع عمليات أخرى؟ ما النتائج السلبية لبطء الإنتخاب الطبيعي؟ إن بطئه في حذف الضار وما لا فائدة منه هو ضار بحد ذاته ويؤدي للإنقراض، المصحّح يجب أن يصحّح مباشرة، وإلا فسدت العملية. أليس من النجاح في العمل الإنجاز وسرعة الأداء في العمل؟ نتكلم هنا رأسماليا، من أساس منطلق النظرية الحقيقي.

الانتخاب الطبيعي لم يحل المشكلة وأبقى أحمالا زائدة ، اذن هو لا يعمل، أليس يبقي الأفضل ويحذف الزائد كما يقولون عن التطور؟ هذه مناطق لم يصلها العلم فقط، لاحظ عدد الأعضاء الأثرية والذي هو في تناقص كلما تقدم العلم ومعرفته، عليهم ألا يسبقوا العلم. التطوريون يسبقون العلم. كل نوع من الافاعي له وظيفة لا يمكن ان يقوم بها غيره، اذن من كان يقوم بوظيفته قبل أن يتطور إليها ؟ الأفعى تستطيع ان تتسلق وتلتف على الاغصان، وتدخل في الجحور، وتتسلق حتى جدران الآبار والحفر العميقة وسقوف البيوت حتى تلتقط الفراخ، والافاعي انواع، وكل نوع له وظيفة.





هنا هيكل عظمي لثعبان، اين هي الأرجل المزعومة ؟ أم أنها موجودة فقط في الأحفورة؟ الأحفورة ليست دليلا علميا، لأن التطوريين قالوا عن سمكة الكولاكنث أنها منقرضة من 300 مليون سنة وأن فيها رئة بدائية، هذا ما استفادوه من الاحفورة، وهذه إحدى نبوءاتهم العبقرية التي فضحها العلم، لكن الواقع أثبت أن الكولاكنث موجودة واحضرها احد الصيادين وشرّحوها ولم يجدوا فيها ما قال التطوريون، بل وجدوا كيسا دهنيا، أي أن نبوءة التطوريين "طلعت فالصو" والدكتور يمتدحهم بجودة نبوءاتهم، وكأنه لا يعرف عن هذه النبوءة الفاشلة، ولم تمر به أثناء بحثه وإعداده للسلسلة. فما دام أنهم خدعونا في هذه، فلماذا لا يخدعونا في تلك؟ وها هو الهيكل العظمي للثعبان أمامنا.

يا دكتور أنت طبيب، لماذا تهوّن من قيمة الزائدة الدودية مع أن العلم اكتشف أن لها فائدة! هل لا تهمك الفوائد وأنت طبيب؟ والطبيب يفرح بأي شيء يزيد الإنسان صحة وعافية وقد أقسم قسم أبقراط على ذلك؟ لماذا لا تفرح أن العلم اكتشف فوائد وليس مجرد فائدة واحدة للزائدة الدودية؟ لماذا تقلل من شأن هذه الفوائد؟ ما الدافع لذلك؟ هل تقلل من فائدة المرارة مع أنها قد تُستأصل ويعيش الإنسان بدونها؟ لا أحسبك تفعل ذلك إلا مع الزائدة "الداروينية" .. هل أنت رجل علم أم رجل دارويني؟ يكتشف العلم اكتشافا ثم تسخّف من هذا الاكتشاف، مع أن الإنسان لا زال يأكل نباتات وأعشاب كالبقدونس والكزبرة والسلطة والبصل والفجل والخضروات وغيرها ، أليس الأطباء ينصحون بتناولها لأنها مفيدة للإنسان؟

كل أعضاء جسم الإنسان معرضة للالتهاب والأمراض، فهل نزيل كل ما يحتمل انه سيلتهب؟ كم يفتك الإلتهاب والتليف الكبدي بالناس؟ وكذلك الكلى؟ هل نزيلها؟ الإنسان نباتي، والعلم أثبت أن لها فائدة، وما زال العلم يتقدم في هذا المجال؟ فأين الدليل على التطور في هذه النقطة؟

وما شأن الإحصائية التي ذكرها الدكتور بخصوص الموت بسبب الزائدة بالتطور؟ في تلك الفترات أيضا كانوا يموتون ويمرضون لأسباب غير الزائدة الدودية، كالكوليرا والطاعون والتيفوئيد والجدري وأمراض كثيرة، فتبعا لمنطق الدكتور لا بد أن تزال العيون لأنها تتأذى من الجدري الذي كان يصيب نسبة كبيرة من الناس! هذا ليس احتجاجا علميا بل احتجاج أصحاب هوى، وكما أقول : كلما يتقدم العلم كلما يفضح حيل الدراونة، ويكشف زيف افتراضاتهم مثلما كشفها في الكولاكنث والزائدة الدودية وغيرها، ويزيد حقدهم على العلم مثلما زاد حقدهم على العقل ومن قبل ذلك على الدين والأخلاق، لدرجة تسخيف اكتشافات العلم لأنها لم توافق الهوى.

ألست تقول يا دكتور ان النظرية الجيدة هي التي تقدم تنبؤات ثم يثبتها الواقع؟ ها هو الواقع يدحض مزاعم التطوريين، فالعلم يدحض زعمهم ويثبت أن للزائدة الدودية حتى الآن فائدتان، وبانتظار المزيد أيضا، والعلم فضح تنبؤهم في موضوع سمكة الكولاكنث التي زعموا كذبتين، الأولى أنها انقرضت، والثانية أنها حلقة وسيطة وفيها بداية الجهاز التنفسي، وفضحهم في ادعاءهم تفاهة الخلية وبساطتها، واثبت العلم أنها معقدة غاية في التعقيد، حتى لو كانت خلية في ورقة جرجير، وكلما تقدم العلم اثبت الواقع خطأها وخطلها. إذن لا يحق لأحد أن يفخر بأن العلم يؤيد النظرية، بل الحقيقة أن العلم يفضحها ويكشف زيف تنبؤاتها، وهذا هو الواقع، هل من مواليد الست مليارات من البشر ما ثبت أن لديه طفرة حسنة حتى الآن؟ ها هو الواقع لا يثبت، لا يثبت إلا عيوبا وعاهات، إذن أين هو الواقع الذي يشهد على نظريتهم؟ مجرد أحافير مشكوك فيها ويقفزون بها الى ملايين السنين ومئات الملايين من السنين؟ الواقع قبل مئات الملايين من السنين هو الذي يُسعفهم بيد خبراء متخصصين بالنحت والإثارة. المفترض ان أدلتهم من الواقع وليست من ملايين السنين. اذن النظرية نظريةٌ عجوزٌ ومهترءة وترفّد بدعايات وعكازات ورؤوس أموال ليس إلا.

بموجب كلام الدكتور وتهويلاته حول الزائدة الدودية، المفترض أن يزول وينقرض الجنس البشري بسبب إنفجارات الزائدات الدودية! نغمة التذمر والتأفف من خلقة الله هي من أنفاس الملاحدة بالعادة، لأن سبب إلحادهم هو التذمر والاحتجاج على الله، فكيف وصلت إلى فم مؤمن وداعية لله؟

قبل اكتشاف فوائد الزائدة الدودية كان تبجّح الدراونة أشد، ولهذا أسموها الزائدة الدودية، الآن بعد اكتشاف العلم فائدتين على الأقل لها، فاحتراما للعلم ألا يسموها زائدة، ولا عضوا أثريا، لأن لها فائدتان حتى الآن. هذا إذا كانوا يحترمون العلم أكثر من الهوس بالنظرية. الآن صاروا يقولون أن لها فائدتان لكنهما مرجوحتان! ما هذا الهوى؟ كأنهم يقولونها و فيهم أسف أن يكتشف العلم فائدتين لهذه الزائدة الثمينة عندهم، بل أسميه "العضو" الذي أثبت العلم له فائدتان، نعم اسميه عضو لأن العلم اثبت، وإذا اثبت العلم فعلى الجميع أن يسكت ويغيّر أفكاره السابقة ويحدّث معلوماته، هذا إذا لم يكن صاحب هوى ويحترم العلم.

إذن فليعمموا أحكامهم على كل ما خلق الله وليس فقط على شيء واحد كالزائدة، هذا إذا كانوا علميين وليسوا أصحاب هوى، لماذا يخلق الله كل هذه النجوم ؟ لو كان إلها حكيما لفعل مثل الرأسماليين ، وبنى عمارة أو عمارتين واستثمرها كامل الاستثمار بدون زوائد ولا غيره.. هذا الإسقاط غبي. الإنسان يعاني من الجهل، فكيف يقيّم ما يجهله؟ إنسان لم يعرف أي معلومة عن ذاته وروحه ومشاعره وأفكاره، كيف يجرؤ على مثل هذا التقييم؟ هذا كلام لا يصدر من علماء حقيقيين يقفون احتراما للطبيعة. أما حكاية السخرية بالطبيعة فهذا تفكير سوقيّ لا يصدر من علماء ولا حتى من سوقيين، تبارك الله أحسن الخالقين، من يقيّم الأشياء تقييمها السليم هو من عنده علمٌ كامل بها وبكل شيء ، فهل يدّعي الدراونة أن لديهم علمُ كل شيء حتى يحق لهم أن يقيّموا ؟ إذن هذان عيبان في عيب: عيب علمي وعيب أخلاقي : أقصد محاولة إثبات أخطاء في الطبيعة. هم لا يعرفون النموذج الأمثل حتى يقيسون عليه، الأمثل لديهم هو حياتهم الرأسمالية. هل لديهم تصميم أمثل للإنسان حتى يقاس عليه؟ وهل يسمحون بالتغيير في أنفسهم وأجسامهم تبعا لذاك النموذج ؟ هل يقبل الدارويني أن يدخل العمليات ليُجرى له تعديل لهذه الأخطاء في الخلقة؟ طبعا لا، إذن هذا مجرد فجور على الحق.

الله تحداهم أن يحيوا ذبابة ميتة فقط، هل استطاعوا؟ إن استطاعوا فحينها يحق لهم أن يقيّموا خلق الله، هم لا يعرفون ما الحياة أصلا، فكيف يتكلمون عن الحياة ويعرفون ما هو الأفضل؟ ويقيّمون خلق الله؟ هذا يشبه موظف في مصنع بالكاد يعرف مكان عمله، ويقدّم انتقادات وتقييمات لشيء لا يعرفه، ألا يقال عن مثل هذا أنه جاهل؟ إذن هؤلاء الدراونة جهلة، وها هو العلم يلاحقهم ويثبت خطأ تفكيرهم، لكن العلم بطيء، ولكنه ثابت. بل العلم كشف عدة تزويرات لهم لأن الجماعة مستعجلون على إثبات نظريتهم لدوافع أيديولوجية وليست علمية. العاقل لا يطير مع الريح، فيقف وينظر مَن وراء هذه النظرية ومَن المستفيد منها، ولا يصدّق مباشرة، خصوصا وهو يعلم الحماس الملتهب عند من يدعمونها، لم نتعود مثل هذا الحماس في أي مجال من مجالات العلم.

هات مجالا واحدا غير مجال الأحياء يعمل فيه الانتخاب الطبيعي وتكون نتائجه ملموسة ومشاهدة وليست مبتسرة؟ هل يعمل مجال الانتخاب الطبيعي في مجال الفن والأدب؟ هل يعمل في مجال السياسة والحروب؟ هل أصبحت حروب اليوم رقيقة وناعمة وعادلة أم صارت أكثر وحشية وظلماً؟ هذا فكر عقيم، لا يوجد شيء يعمل بطريقة عاقلة وهو غير عاقل، هذا ما يريدون أن يقولوه، الكمبيوتر عنده قدرات هائلة، لكن هل يستطيع  بنفسه أن يعلم شيئا غائيا ؟ لا ، بل لا بد أن يبرمجه الإنسان، إذن فرضية وجود عقل بلا عاقل هذه فرضية مجنونة وليس لها ما يثبتها في الحياة، لكن الجماعة يريدون أن يلحدوا، فماذا يفعلون؟ صاروا يريدون العقل ولكن لا يريدون العاقل، تشمئز قلوبهم إذا ذكر الله وحده، إذن الانتخاب الطبيعي عبارة عن فكرة شاطحة ومجنونة لا وجود لها، لكن يؤمنون بها كإله موجود وغير موجود بنفس الوقت، هم يطلبون المحال، يريدون وجود من غير موجِد، ويريدون تفكير من غير مفكّر، وعقل من غير عاقل، قولهم بالانتخاب الطبيعي حجة لله عليهم، هم أثبتوا إرادة عاقلة لكن من دون عاقل. إذن اعترفوا بآيات الله ولكن لم يعترفوا بالله، أي كفروا بالله. وكلما كفر الإنسان بالله كفر بعقله، وبالتالي كفروا بعقولهم، فصارت عقولهم تصدّق أن يوجد عقل من دون عاقل، وإرادة غائية لكن من دون مريد، إذن على عقولهم أن تقبل وجود سرقة من دون سارق، لأنهم يثبتون الفعل وينفون الفاعل، لماذا نفوا الفاعل وخرموا عقولهم بهذه المقولة؟ لأنهم يكرهون ذلك الفاعل ولا يحبون الله، هذه هي الحقيقة، وكلامي موجه للملاحدة وليس للشيخ الدكتور، ولكني ألومه على تصديقه.

ثم يقول الدكتور ان التطور لم يُزِل الزائدة الدودية بالكامل، بينما حش أقدام الثعبان حشا، مع أنها مفيدة! ما هذا التخبّص في إلههم الذي يدعونه (الانتخاب الطبيعي) الذي يثبت الحاجة لإله عاقل لكنهم لم يسمّوه الله بل الانتخاب الطبيعي؟ هذا دليل على صحة الإيمان بالله، بدليل أن الملاحدة محتاجون لإرادة عاقلة تدير لهم الكون والحياة، لكن أسموها الانتخاب الطبيعي، وفكرة الانتخاب الطبيعي خطأ منطقي، لأنه لا يوجد شيء اسمه انتخاب طبيعي، ولا يمكن أن يوجد. 

(الدقيقة : 20 الثانية : 30) يتحدث الدكتور عن العصعص، الذي يقع في آخر الفقرات العَجُزيّة للعمود الفقري، اذ نجد اربع فقرات مندمجة، تعطي هذا الشكل الذّنبي المصغّر، وترتبط بها العضلة الباسطة العصعصية، ويذكر الدكتور انه توجد مواليد تولد ولها ذنب، فعند البحث في جوجل تجد طفل رضيع اسرائيلي عمره ثلاثة اشهر له ذنب، قد يصل طول الذنب إلى 30 سنتمتر، هذا الذنب هو امتداد للعصعص، فهو نفس العصعص لكن لا تكون فقراته مندمجة، بل تكون أكبر مما هي عليه في العادة، وتكون مستطيلة ومتباعدة. ويذكر الدكتور أننا كائنات بلا ذيل، لكن أسلافنا كانوا بذيل، وبالتالي نحن كائنات متطورة وهذه بقايا الذيل الذي كان لنا، ويذكر الدكتور انه في الاحاديث النبوية ورد انه كل عظام الانسان تبلى إلا عجب الذنب، والرسول يصفه بعجب الذنب! ذنب ماذا؟ هذا يدل على أننا كائنات مذنّبة، وهذا شيء عجيب ومزعج بحسب وصف الدكتور.

وبالنسبة للعضلة الباسطة العصعصية فهي موجودة في كل المذيَّلات، وهذه العضلة تحرّك الذنب، لكن لدينا لا تُحرِّك هذه العضلة البنية العظمية، اذن لماذا العضلة؟ هذه العضلة عضو أثري، موجودة ومرتبطة بعضو آخر أثري. إن فائدة العضلات أنها تحرك العضو، لكنها لا تتحرك، لكن الذين يولدون ولهم ذيل، أحيانا بعضهم يلوّي الذيل وليس فقط يحرّكه، أي ان العضلة عنده تشتغل، هذا شيء مثير وغريب ومزعج، فالعصعص هو فعلا بقايا الذيل الذي كان للأجداد الأبعدين.

هذا يذكّرنا كما يقول الدكتور بعضلات صيوان الأذن، وهي ثلاث عضلات، وكل منا ربما رأى من يستطيع أن يحرك أذنيه، لكن في معظم الناس لا تتحرك، إذن لماذا موجودة؟ إنها متليّفة، وبالتالي هي أعضاء أثرية موروثة من أسلافنا. ولا زالت بعض الأخلاف المنحدرين من الأسلاف المشتركة تحرك آذانها مثل القطط، لكي تحدد مصدر الصوت، كصوت الفرائس والشريك والأبناء، لكن يبدو أن الإنسان كف عن استعمال أذنيه لأسباب يرجح أنها طفرات معينة أصابت بعض جينات الإنسان، فكفت أذناه عن الحركة مستعيضا بقدرات ولياقات أخرى جعلته لا يحتاج تحريك الاذنين.

ويذكر الدكتور ان كل هذه الاعضاء الاثرية لا تجد تفسيرها ولا معناها خارج نظرية التطور، ومن الصعب أن تفسرها خلقويا. فالله يخلق كل شيء في مكانه، ولا يحمّل الكائن أعباء لأشياء لا يستعملها، إنما وجودها كأثر للمسار التطوري الطويل ليدل على أصل الحكاية.

الرد : الشمبانزي لا يحرك أذنيه أيضا. بينما بعض البشر يستطيع أن يحرّكها. أيضا يولد أطفال بيد ثالثة، فهل كان أسلافنا بثلاثة أيدي؟ هذا تخريف وتجديف على العلم، كذلك بعضهم يولد بستّ أصابع لليد الواحدة، أيضا بعض الناس يظهر لهم شعر على اللسان، فهل كانت الأسلاف أو حتى بعض الحيوانات لها في لسانها شعر؟ بل حتى من المعدة اخرجوا رزمة من الشعر النابت في احد المرضى، فهل كان أسلافنا بِمِعِدات مشعّرة؟ هذه أدلة مبتسرة واحتمالية وليست قطعية ولا علمية. ما يقدمه التطوريون أدلة متكلفة ومُأولة وليست علمية، هذا دليل ساقط مثله مثل بقية الأدلة، فليرح التطوريون عقولهم.

المواليد نسبة منهم معرّضون لتشويهات خلقية ليس إلا، ولا تتناسل هذه التشويهات، ولو كانت تورَّث لكانت الحكاية إثبات للتطور، لماذا تركوا كل التشويهات في المواليد وتعلّقوا بعصعص ذنب طفل إسرائيلي؟ هذا انتقاء، والعلم يعتمد على الإحصاء وليس الإنتقاء. اذن هذا التطور ليس معه ولا دليل، فقط افتراضات، لقد اتضح أنها نظرية مزيفة، وإني استغرب أنني كنت يوما من الأيام مقتنعا بها.

لا يوجد عظم في الإنسان إلا ومرتبطةٌ به عضلات، ولماذا عضلة واحدة في العصعص؟ المفترض ان تكون هناك أربع عضلات بعدد الاتجاهات حتى تحرك الذيل، فكيف يقول الدكتور أن الطفل المولود بذيل يلوّي ذيله بعضلة واحدة؟ هذا لا يمكن منطقيا. وجود مثل هذه العضلات قد يحتاجه الإنسان عندما يمغط ظهره وعموده الفقري، لأنه لا توجد عظام بدون عضلات.  

لا يمكن أن نقطع بأن العضلة الباسطة بلا فائدة بهذه السهولة، العلم لا يسمح للقطعيات بدون دليل أكيد، قد تكون هذه العضلات للتثبيت، ويوجد في الجسم عضلات لا تتحرك، مثل عضلة العصعص، خصوصا وأن الصيوان في الأذن غضروفي ويحتاج إلى مثبتات، وإذا كانت مزودة بعضلات فلماذا تضمر وتتليّف؟ أليس الأفضل أن تتحرك الأذن؟ أين هو الانتقاء الطبيعي؟ أليس يبحث عن الأفضل؟ الأذن نفسها صغيرة وغير مناسبة للحركة أصلا، فالذي صغّر الأذن وقصّرها لماذا يبقي على عضلاتها؟ ما دام الانتخاب الطبيعي على كل شيء قدير فلماذا يُبقي عظام حوض الحوت ورئته مع انه غيّر شكله بالكامل ولم يعد يشبه العجل بأي حال من الأحوال؟ هل هذا انتخاب طبيعي عاقل أم مجنون؟ مثلما انتقدوا إلهنا ننتقد إلههم ..

السؤال الأهم : ما الذي اوجد الحياة التي لا نعلم عنها ولا شيء واحد؟ لا يكون حضرة الانتخاب الطبيعي هو الذي أوجدها؟ ثم لا يعرف كيف يزيل عضلات في مؤخرة أحد مخلوقاته؟ فكرة التطور بالانتخاب الطبيعي تم إدخالها في كل مجال، من الانفجار الكبير وما بعده، و كل هذا البناء مع الأسف على أساس غير منطقي، وهو أن يكون هناك عقل بدون عاقل. الانتخاب الطبيعي ببساطة هو الصدف العمياء، وما دام هو كذلك فكيف يقدّم أعمالا غائية متقنة ومتعاضدة مع بعضها ولا يفسد ما بناه من قبل وهو بلا عقل؟ هذا جنون.. أين العاقل الذي يصدّق هذا؟ اذن لا عقل له، بل لا فائدة للعقل أصلا. لا يوجد العقل إلا بعاقل.. وإلا لاسترحنا من العقول أصلا، وتركنا الأمور تخبّص نفسها ونجني ثمار ذلك التخبّص نظاماً وغائية بمنتهى العبقرية، هل صرنا مجانين أم بقي القليل؟ الملاحدة لا يفعلون ذلك في حياتهم، بل يفعلونه في أفكارهم، وهذه الانتقائية مقيتة. نظرية كل شيء إذن مبنية على لا شيء ، على وهم، على غير منطق، وهو أن الأمور تنصلح لوحدها، بشكل تركيبي ومتنامي، ضاربين عرض الحائط بكل ما يقرره علم الرياضيات والاحتمالات، وهو من العلوم التي وقفت في وجه الدراونة المتعالمين.

هل الطيور لها مثل هذه العضلات الضامرة في آذانها؟ وكذلك القرود؟ أيضا الأشخاص الذين يحرّكون آذانهم: هل هم فعلا يحركون الإذن نفسها وتلتف يمينا ويسارا و فوق وأسفل؟ أم أنها من أسفل إلى أعلى وهكذا؟ لأنه يبدو أن الذي يتحرك هو فروة الرأس وعضلات الخدين وليست عضلات الأذن. لأن هذه العضلات الضامرة الصغيرة تساعد في تثبيت الأذن. لذلك هذه الحركة تكون من أعلى إلى أسفل والعكس فقط، ليس كما يحرّك القط للخلف والأمام. أي أحد يستطيع أن يحرك أذنيه تجد يشد عضلات الفك أو فروة الرأس. 

أين الإله الإلحادي - الانتخاب الطبيعي - الذي سمح لهذه الطفرات أن تدمّر ما بناه هو؟ أليس الأفضل للإنسان أن يحرّك أذنيه؟ خصوصا وأن الأخطار كثيرة، على الأقل لكي يصرف اذنه عن الأصوات الحادة بدلا من وضع الأصابع فيها. كيف استغنى عن قدرات مفيدة ودفاعية؟ لماذا الغزال لم يستغني؟ الإنسان وهو الأضعف هروبا المفترض ان يجعل له إلههم قدرات سمعية وبصرية هائلة، لا أن يعطيه أذنا جامدة لا تتحرك وعينا كما تفضل الدكتور سابقاً من سوءها وضعفها! السؤال : أين الانتخاب الطبيعي؟ هل مرة ينتبه ومرة يغفل؟ إنهم يلومون الله ولا يلومون إلههم على هذا البطء في التغيير والفوضى في التغيير، تجده يغير كل شيء في الحوت لكنه لا يغيّر رئته إلى خياشيم! ويغيّر كل شيء في الإنسان لكنه ينسى الزائدة الدودية وأخواتها البقية! ولا توجد ولا بداية للتغيير رغم ملايين السنين، لا يوجد أدنى تغير في رئة الحوت. إذن هذا إله لا يعوّل عليه، إله فوضوي، كيف يُنسب له كل هذا النظام؟

هل يوجد في الطبيعة شيء مرة يغفل ومرة ينتبه؟ هل قانون الجاذبية أو قانون الطفو مثلا مرة يعمل ومرة لا يعمل؟ اذن صاحبهم هذا ليس قانونا، فالقانون يستمر بالعمل، ولذلك يسمى قانونا. لا تصح تسميته قانونا، لأنه مرة يعمل ومرة يهمل، والقوانين كلها صارمة، عليهم أن يبحثوا له عن إسم آخر غير القانون، وهنا الورطة. شيء في الطبيعة مرة يعمل ومرة لا يعمل! انه القانون المزاجي! هل يوجد في الطبيعة شيء مثله؟ لا يوجد. الطبيعة ليس فيها مزاج، وهكذا كل ما تتحرك هذه النظرية تصطدم مع العقل والعلم.  

اذن الانتخاب الطبيعي يعمل إذا أراد داروين ويتعطل إذا لم يرد، ويسميه قانونا! أليس هذا ضد العلمية؟ كيف يحكمون بأن الإنسان لم يعد مستفيدا من تحريك أذنيه؟ أين تنبؤات النظرية العجيبة لتخبرنا لماذا استغنى الإنسان عن تحريك أذنيه وما هو البديل الأفضل؟ هنا نقطة واضحك .. أليست نظرية تفسيرية؟ كيف تعجز عن تفسير نفسها؟ الأولى أن تفسّر ما تقوله قبل أن تفسّر الطبيعة. أليس الإنتخاب الطبيعي يُبقي الأفضل ويحذف الأسوأ؟ لماذا هنا عمل بالعكس؟ إلا إن كان عدم تحريكها هو الأفضل فليفسروا لنا ولا يتجاوزوها على شكل هروب، وهي النظرية ذات التنبؤات العظيمة! لماذا لا يتنبئون هنا؟ لماذا خسر الإنسان تحريك أذنيه ولم يخسر تحريك عينيه؟ انتظر من يقدّم لنا تنبؤً يبين لنا حكمة الانتخاب الطبيعي العظيم في وقف تحريك الإنسان لأذنيه. أليس إلها حكيما يبقي الأحسن ويحذف الأسوأ؟ نقطة إحراج، لكن لا يهم، المهم هو : من أنت حتى تعارض هؤلاء العلماء الكبار الذين تعبوا في الدراسة ونصرة الإلحاد ..

هل يريدون أن يبرروا لهذا القانون النائم؟ أي قدرة للإنسان هي مفيدة بموجب كلامهم عن السوبرمان، فإنسان يسمع بشكل أفضل، أفضل من من لا يسمع بشكل أفضل، أليس كذلك  لماذا غفل عنها رب الملاحدة الانتخاب الطبيعي؟ هذا بعد أن كان يحرك أذنيه، فأوقف حركة أذنيه لأسباب واهية عجز التطوريون عن تبريرها، فقالوا طفرات! هل الطفرات تتعارض مع عمل الانتخاب الطبيعي الذي يبقي الأفضل ويحذف الأسوأ؟ لم يقولوا هذا، بل لم يشيروا إليه في تعريفهم للإنتخاب الطبيعي أنه يحذف الأسوأ ويبقي على الأحسن بشرط ألا تتدخل الطفرات المجنونة، لأنها ستحرق الطبخة! هكذا هل يعمل الإنتخاب الطبيعي أم لا يعمل؟ حيص بيص .. كان إلههم المسكين يريد أن يبقي أذن الإنسان تتحرك لأنها هي الأفضل، وإلههم لطيف بالأحياء يبحث لها عن الأفضل، فتدخلت الطفرات المجنونة وأفسدت عليه عمله، ماذا نفعل؟ ليبدأ من جديد، قد يكون هذا هو سر تأخره، لأن عمله يستهلك ملايين السنين بسبب ملايين الطفرات المجنونة، كلما بدأ بعمل حسن أفسدته الطفرات، مع أنها من الطبيعة، وهنا المشكلة.. فمن يحكم من؟ إله الطفرات أم إله الانتخاب الطبيعي؟ قال تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وهذا مثالها، إلهين أحدهما يفسد على الآخر، مع أن أحدهما تابع لنطاق عمل الآخر! هل هذه عقلية تصمد للنقاش لولا المال والإعلام؟

السؤال الآخر : أليس قانون الإنتخاب الطبيعي يتحكم في الطبيعة كلها؟ أليست الطفرات من الطبيعة؟ لماذا لا يتحكم بها الإنتخاب الطبيعي؟ هكذا سقط مبررهم في تدخل الطفرات واحترق الإثنان.

أيهما الاقوى : الطفرات المجنونة أم الإنتخاب الطبيعي العاقل بلا عقل؟ أليس الانتخاب مهيمنا على الطفرات ويتحكم فيها ويحذف ويُبقي ؟ لماذا أبقى هذه العيوب بعد أن كان الوضع أفضل؟ وهنا المشكلة. فما دام أنه هو من طوّر آذان الانسان وجعلها تتحرك، فلماذا ينهار بناؤه هكذا ولا يستطيع أن يعدله؟ وما هي الحكمة في هذا التصرف الأرعن؟ أليس هو قانون؟ لماذا لا يعمل نحو الأفضل؟ لنترك مكانا على حاله، مزرعة مثلا، ولنسلمها ليد الانتخاب الطبيعي لمئات السنين، ماذا سيفعل فيها؟ لا شيء سوى آثار التدمير والفوضى إلا ما يتعلق بالطبيعة والخلقة. هم يقولون بالفوضى الخلاقة، حسنا لنترك أشياء مع بعضها بفوضى خلاقة، ولننظر ماذا تترك الفوضى، لا شيء سوى الدمار. لنطفئ إشارات المرور ولننظر ماذا تفعل في مدينة مزدحمة، ستخلق الحوادث والصراعات والمشاكل ليس الا، ومحاولة البحث عن النظام مرة ثانية، إذن هذه الأفكار غير منطقية ولا واقعية، وإلا لماذا العقل أصلا؟

وما هي هذه المهارات أو القدرات الأخرى التي استعاضت له عن تحريك أذنيه؟ لماذا لم يذكرها الدكتور؟ اذا كان على تحريك الرأس فكل الحيوانات تحرك رؤوسها وتلتفت يمينا وشمالا، ومع ذلك تحرك آذانها، فما هي هذه القدرات التي تقلل من قدرته السمعية؟ القرد الذي يعتبر سلف الإنسان في التطور لا يحرك أذنيه، فما هي القدرات التي استعاض بها القرد أيضا عن تحريكها؟ أليس تحريكها أفضل وأدق للتركيز على صوت معين من بين أصوات؟ تحريك الأذن لأجل التركيز على صوت معين من بين أصوات، الغزال مثلا يسمع حفيف الأشجار، ولكنه يريد أن يستمع لصوت خشخشة الأوراق في الأرض لينتبه هل يوجد مفترس أم لا، فيحرك أذنه في الجهة المُرادة ليركّز، وهذه ميزة، فكيف يحرِم الانتخاب الطبيعي الانسان والقرد منها بعد ان حصلت؟ كيف نقول أن الانتخاب الطبيعي يصنع ميزات لم تحصل؟ انه يدمر ميزات موجودة! ما المصلحة من هذا التدمير؟ إذن هناك خطأ في تعريف الانتخاب الطبيعي. ماذا قدّم بعد أن حرمنا هذه الميزة؟ هل سيقولون العقل؟ هل يضر العقل أن تتحرك آذاننا وتركّز أكثر؟ لا ، إذن أين هو الانتخاب الطبيعي الموهوم؟ الإنسان فاقد لميزة تحديد مكان الصوت، فيظن أن الصوت من امام وهو من خلف، أو يمين وهو من يسار، فماذا عوّض الانتخاب الطبيعي؟ هذا الانتخاب الطبيعي العجيب العشوائي والحكيم! وهذا لا يمكن وجوده أبدا في عالم المنطق والعقل، أن تؤدي العشوائية إلى حكمة، فما بالك بكل هذه التراكمات من الغائيات العجيبة والمحيّرة والمعقدة وكلها جاءت من العشوائية! بأي عقل يمكن أن تستوعب هذا؟ إلا بعقلٍ ملحدٍ كارهٍ لوجود الله ومستعد أن يبيع عقله واحترام عقله مقابل الشهوات والإباحية، الإنسان لا يبيع عقله بثمن بخس.

(الدقيقة : 24 الثانية : 45) يتحدث الدكتور عن الحلمات والأثداء عند الرجل، ويتساءل لماذا الرجل لديه ثديان وحلمتان؟ بل ان التشابه التركيبي بين ثديي الرجل والمرأة متشابهان لحد كبير، وأكثر من ذلك فقد تنتج غدد ثدي الرجل كمية قليلة جدا من الحليب، ويتعرض الرجل كذلك لسرطان الثدي كما تتعرض المرأة له، لكن بنسبة أقل بكثير. لماذا هذه الأثداء مع أن الرجل لا يرضع الصغار ولا يحتاجها؟ إنها أعضاء أثرية. والأكثر من هذا إثارة بحسب رأي الدكتور هو خطّي الحليب، وهما موجودان في الثدييات ذكورها وإناثها على سواء. وموجود عند الرجل والمرأة على حد سواء، يبدأ من الذراع ويستمر إلى اسفل العانة في الفخذ. وتوجد في بعض المقررات الطبية المدرسية صورة لرجل لديه اربع حلمات، حلمتين في الثديين وحلمتين اسفلهما، بل أحيانا تصل إلى أكثر من أربع حلمات، ودائما ما تكون هذه الحلمات على خط الحليب، وبعض النساء قد يبرز لها ثدي صغير غير مفيد على خط الحليب، قد يكون في الفخذ. هذا يذكرك بسلفك الأبعد، والتي بعض أخلافه الأخرى غير الإنسان لا تزال لديها أكثر من ثدي مثل بعض الحيوانات الداجنة، كالكلاب والقطط. وهذا دليل على وجود التطور واشتغاله. 

الرد : نحن أيضا تطورنا من سمك وسحالي وديناصورات، أين خط البيض تبعها؟ لماذا لم يبق منها شيء أثري؟ ولو حالة نادرة على الأقل؟ وجود الأثداء في الرجل لا يعني أنها بقايا من أثداء الحيوانات، وكيف تكون أثرية وهي موجودة في المرأة؟ منطقيا يجب أن تشير أثداء الرجل إلى أنها أعضاء أثرية من المرأة وليس من الحيوانات، لأنهما ثديان يشبهان ثديا المرأة، وعلى هذا يجب أن يكون الرجل متطورا من المرأة، ويكون الرجل ابن المرأة، إذن من الذي تزوج المرأة حتى تنتج الرجل؟ هكذا وقعنا في مشكلة منطقية، البيضة قبل الدجاجة أم الدجاجة قبل البيضة..

لو كانت أثداء الرجل تشبه أثداء الضبع أو الكلب لقلنا أنها أثداء أثرية، لكنها تشبه أثداء المرأة تماما بتمام، إذن المنطق يقول يجب أن تكون أثداء المرأة أثرية، لأن أثداء الرجل تابعة لأثداء المرأة، لكن أثداء المرأة لها وظيفة، قد يسألون : إذن ما فائدتها في الرجل؟ إن وجود التشابهات بين الجنسين هذه تفيد في الألفة فيما بينهما، حتى لا يستنكر الواحد منهما الآخر، ويعرفان أنهما من جنس واحد، وحتى لا يسخر الرجل من المرأة ولا المرأة من الرجل، بل حتى العضو الجنسي للرجل هو نفس العضو الجنسي للمرأة ولكنه بالمقلوب كما تقلب الجورب.

أما وجود أثداء زائدة فكذلك توجد أصابع زائدة في بعض الناس، لماذا لا يقولون أن الأصبع السادس مثلا عند بعض الحالات أصبع اثري؟ ولكن المشكلة انه لا يوجد ولا حيوان بطبيعته يمتلك ستة أصابع، إذن هم يمارسون انتقائية في هذه الحالة، مرة يسمونها طفرة ومرة يسمونها عضو أثري، ويأخذون ما يناسب نظريتهم ويهملون الباقي، حسب المزاج، لأن كل الزيادات التي ذكروها نسبوها لأعضاء أثرية، لكنهم لم يمرّوا على كل الزيادات التي تحصل في الجسم، كطفل يولد بثلاثة أيدي أو ستة أصابع أو برأسين، فهل هذه أعضاء أثرية؟ هل كان أسلافنا يولدون برأسين؟ هذه زيادات. كذلك يتعاملون مع موضوع النقص بالإهمال، مع أنه تبعا لمنطقهم قد يشير إلى الأصل، فطفل يولد بكلية واحدة أو بيد واحدة، أو ببطين واحد، منطقيا لماذا لا تشير هذه إلى الأصل؟ لماذا لا يقولون أن الأصل أن الإنسان كان بكلية واحدة، ثم تطور وأصبحت له كليتان؟ بدليل هذه الحالة التي تشير للأصل؟ تخيّل لو أحد زعم هذا الزعم، كيف سيرد التطوريون عليه؟ مع أنه يستخدم نفس منهجهم.. إذن ليست كل حالة غير اعتيادية تشير إلى الأصل، وما يجري هو عملية إنتقاء ليس إلا، هذه ليست أدلة مبهرة، بل أقل ما يقال فيها أنها أدلة غير علمية، لأنها ليست وفق نظرة عامة شاملة، بل تنتقي ما يناسبها وتهمل ما لا يناسبها، إذن هذه الطريقة في الاحتجاج طريقة خاطئة، تضاف إلى رصيدهم الضعيف في احترام المنطق واحترام المنهج العلمي.  

إذن مشكلتهم منطقية، لأنهم ينتقون من الزيادات ما يتناسب مع نظرياتهم، ويهملون الباقي مثل ما يهملون النقص في تشويهات المواليد، لهذا أي عمل إنتقائي ليس بحجة، ومن هنا سقطت كل هذه الفكرة من جذرها، لأنك ترى زيادات لا تخدم مشروع، وزيادات تخدم مشروع، فتنتقي المناسب لك ولتوجيهك المسبق للعلم، وهنا يقع من يمارس ذلك في خطأين وليس واحد، الأول : عسف الواقع على نظرية مسبقة عن الطبيعة وسابقة للبحث وليست نتيجة له، وهذا مخالف للمنهج العلمي الذي يدرس الظواهر كما هي بدون وجهة نظر مسبقة. والثاني : الإنتقائية البغيضة، وكلاهما يُخرجان هذا الطرح من المنهج العلمي أصلا، إذن هذه أبحاث ليست علمية البتة، مجرد مقاربات ووجهات نظر.

ولم أجد صورة تشريحية حقيقية لخط الحليب الذي يبدو أنه افتراضي، مستدلين بوجود أثداء زائدة عند حالات نادرة، يفترض أن تكون هناك غدد حليبية ظاهرة من الكتف إلى الفخذ مع الجهتين، هل هذا ظاهر تشريحيا؟ ليس موجود، إذن خط الحليب خط وهمي ويبدو أنه مبني على وجود أثداء زائدة في هذه المنطقة عند الإنسان بشكل نادر، مثلها مثل بقية الزوائد التي قد تحصل، لا وجود تشريحي لهذا الخط، وإلا لعُرِف كم عدد الغدد الحليبية في الإنسان، حتى لو كانت ضامرة. والأثداء الزائدة من المنطقي أن تظهر في منطقة الصدر أو البطن ، مثلما الأصبع الزائد يظهر في اليد وليس في الظهر مثلا. فهل في اليد خط أصابع مثلا؟ الطفرة الجينية ليست دليلا على الأصل، بل تعتبر عيبا خلقيا. وإلا فكل هذه الطفرات يجب أن تُعاد إلى الأصل الأثري، هذا إذا كان للعلم ومنطقه قيمة عند الدراونة الملاحدة، لأن العلم قوانين وليس تجميعا لإنتقاءات. هذا عمل صحافي وليس عمل علمي. وكون الثدي الزائد يُستأصل من فخذ المرأة فهذا دليل ضد التطور، لأن خط الحليب كما هو "مرسوم" في كتب التشريح ينتهي بالعانة ولا يمر بالفخذ.

(الدقيقة : 36) يذكر الدكتور أن هناك أمرا أعجب من الأعضاء الأثرية، وهو التأسّل، و في اللغة هو أن يشبه الولد والده، و في الأحياء هو عودة عضو مندثر إلى الوجود، ويضرب الدكتور مثالا على العصعص وهو عضو أثري، لكن إذا ولد طفل بذيل فهذا يعتبر تأسُّلا. و في الحقيقة أن الذي تأسّل ليس العضو بل الجين. فمثلا نجد فرسا صغيرا مولودا بثلاثة أصابع، هذه تعتبر حالة تأسّل، فالمعروف ان الفرس يولد بحافر واحد، وهو الأصبع الوسطى من الثلاثة أصابع الضامرة، ويذكر العلماء أن جنين الفرس تنمو له في بطن أمه ثلاثة اصابع تنمو معاً، ولكن في مرحلة معينة يبدأ الأصبع الاوسط بالنمو بسرعة أكبر ويظهر أن الإصبعين الآخرين انكمشا، ويستحيل هذا الاصبع الاوسط إلى حافر.

لا يوجد تفسير لعودة هذه الأعضاء المندثرة إلى الوجود إلا بالجينات، فالجينات المسؤولة عن تكوين هذا العضو وتشغيله لا تزال موجودة، وطالما أنها موجودة فلماذا لا تعبر عن نفسها في كل حامليها؟ الجواب لأنه تم إسكاتها وعدم تفعيلها، وهذه تسمى الجينات الميتة أو الزائفة، لكنها في أحيان ما، تعود إلى التعبير عن نفسها، فتنتج العضو الذي كان مندثرا وتشغّله، فنجد إنسانا بذيل، أو فرساً بثلاث أصابع، وكذلك توجد حيتان بطرفين خلفيين.

وربما يسأل أحد ويقول : هل ظاهرة التأسل مثل ظاهرة التشوهات الخلقية؟ والجواب لا، فطفل يولد بخمسة أطراف مثلا، ثلاثة ايدي ورجلين، هذه تعتبر ظاهرة تشوه خلقي، وهذه تختلف عن التأسل، لأنه لم يكن من بين أسلافنا من كان له خمسة اطراف، هذا مجرد خطأ في عمل الجينات.

بالنسبة للحيتان التي تولد بطرفين خلفيين، من بين كل 500 ولادة للحيتان تنتج ولادة لحوت له قدمان خلفيتان، وهذه ظاهرة تأسل وليست تشوه خلقي او اعضاء أثرية.

ويذكر الدكتور أن ربما كثيرا منا شاهد المعمَّر اليمني على اليوتيوب صاحب القرن، والذي يبلغ عمره 140 سنة، يخرج له قرن في مقدمة رأسه، فيقومون بقصه ولا يلبث أن يعود وينمو، قد تكون هذه الحالة من حالات التأسل.

ويذكر الدكتور أن الجنين البشري يظهر له أشبه ما يكون للذيل السمكي، وهذا الذيل يظل موجودا لفترة ثم يضمر ويختفي، مما يعني صحة نظرية التطور. وتظهر في الفيديو صورة لإنسان له ذيل في اسفل منتصف ظهره أعلى من موقع العصعص. 

الرد : التأسل والأعضاء الاثرية والطفرات والتشوهات الخلقية لعبة في أيدي التطوريين ، يوزعونها على ما تريده النظرية من أي زوائد او نواقص تحدث للجسم، بما يتناسب مع النظرية، و كل هذا بلا دليل، هل هذا احترام للعلم؟ فهم من يحكمون أن هذا تأسلا وذاك تشوه خلقي، ما المعيار؟ المعيار هو النظرية، النظرية لا تكون مرجعا للنظرية، هذا خطأ في التفكير العلمي، هذه تغذية راجعة. إثباتات النظرية تكون من خارجها وليس من داخلها، مثل من يؤلف كتابا ويستشهد بنفس كتابه هو كمصدر!

مثلا أحد يولد بستة أصابع، لن يكون هذا تأسلا ولا عضوا اثريا، بل طفرة جينية وتشوهات خلقية، هذا على حسب هوى النظرية، لكن من لا يؤمن بالنظرية ستكون الخيارات كلها أمامه. ما الفرق بين أن تقول أن هذا تأسل بينما ذلك تشوه خلقي أو أن ذاك عضو أثري؟ المرجع هو النظرية. تقول له يا صاحبي لماذا لا يكون المتأسل تشوها أو طفرة جينية، يقول لك لا ، ليس في أجدادنا من له ست أصابع! إذن هو تشوه خلقي! وهكذا حكمَ العلم ، والدليل "آلو له".. العلم يحتاج لاحترام أكثر من هذا. بقرة ولدت برجل خامسة فوق ظهرها، ما السبب؟ علّل بناء على نظرية التطور .. الجواب : هذا اسمه تشوه خَلقي وليس تأسُّلا ولا عضوا اثريا ولا طفرة جينية، التصحيح : الإجابة صحيحة ، ممتاز .. إجابة علمية ..

افرض أن الأصبع الذي سينمو للفرس استؤصل وهو جنين، قد ينمو أحد الأصبعين ليعوّض عنه، تماما مثل البلح قبل أن تلقّح، تكوِّن ثلاثة مياسم في منبت واحد، فتلقح واحدة منها ثم تضمر الباقيتين لتتحول إلى بلحة كبيرة، هذا لحكمة البدائل والاحتمالات، وإلا لكان المنطق أن توجد واحدة فقط تلقح وتنمو، لماذا في القُمع ثلاث بلحات صغيرات؟ هل هذا عبث؟ أم أنها أعضاء أثرية للنخلة؟ بافتراض أن النخلة الأم الأولى كانت تخرج ثلاث بلحات في القمع الواحد، وصار هذا التأسّل يذكّرنا بالأصل، فهل هذا منطق؟ إذن التأسّل لا وجود له في الحقيقة، وذاك القرن في الرأس هو زائدة عظمية، لكنها خرجت في الرأس فصارت كأنها قرن، وتخرج هذه الزائدة في القدم أحيانا أو اليد ، وتُستأصل وتعود. اعرف شخصيا رجلا تنمو له عظمة في ساقه، ثم يستأصلها وتعود من جديد، ربما كان أسلافه من الديناصورات التي تخرج من سيقانها عظام، وهذا أيضا يذكرنا بمخلب الديك الذي هو بذاته قادم من الديناصورات. هل هذا تأسل أيضا أم أنه تشوّه؟

إن الذيل في الصورة المرفقة بالفيديو ليس نابتا من العصعص ، بل هو في وسط أسفل الظهر تقريبا، والعصعص خالي من الذيل.

هذا العمود الفقري في الجنين وليس ذيلا. فلو كان ذيلا أين تذهب فقراته وعظامه؟ وهذا ما دعى الدكتور هيكل لتزوير صور الأجنة بأذيال طويلة، وقال أنها حقيقية، وتم اكتشاف انه زوّر هذه الصور خدمة للداروينية والإلحاد. واستغرب في المحكمة أن غيره كثيرون يزوّرون في التطور فلماذا لا يُحَاكمون؟ بعد أن اعترف بتزويره بدافع الإلحاد طبعا، وإلا فما الدافع لطبيب أن يزوّر؟ إذن التطور نظرية تخدم أيديولوجية ، ولذلك يجب الحذر من كل ما يقدموه في هذه النظرية، إنها ليست علما نزيها، وليست علما تطبيقيا أصلا. فينبغي الحذر والتأكد والتثبت قبل القبول.

(حتى نهاية الحلقة) لا يزال حديث الدكتور عن ظاهرة التأسّل، ويذكر الدكتور أن العلماء تمكنوا من إحداث تأسّلات معمليا، فالعالمان كولر وفيشر عام 1980 أحدثا تأسلا في منقار الدجاج، ومن المعلوم ان منقار الدجاج ليس فيه أسنان، قاموا بأخذ جينات من نسيج حيوان آخر له أسنان، واستطاعوا ضم جينات هذا النسيج إلى جينات منقار الدجاجة، وجاءت نتيجة مخيفة، وهي منقار بأسنان، أدرك كولر وفيشر أن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا في حال كان جينوم الدجاجة يحتوي على الجينات التي تصنع الأسنان، ولكي تعمل هذه الجينات لا بد من وجود منشّط، وهذا المنشط جاء من ضم النسيج الآخر إلى الدجاجة، بعد ذلك بعشرين سنة، جاءت التجارب من حقل الأحياء الجزيئية لتؤكد صحة اقتراح كولر وفيشر. اذن فالطيور لها السبل والطرائق الجينية لإنتاج الأسنان، لكن لماذا لا تصنع الدجاج الأسنان؟ لأنها معطلة، اسكتتها بعض الطفرات اثناء تطورها، لكنها موجودة، وهذا دليل معملي يثبت صحة التفسير المقترح بطريقة التأسل.

ويقول العلماء أن الطيور تطورت من زواحف، والزواحف كائنات لها أسنان، ويقولون أنه قبل 60 مليون سنة فقدت كل الطيور أسنانها. ويصف الدكتور هذا العلم بأنه علم غريب وعجيب وجريء جدا، لهذا العلماء المفتونين بالعلم الذين يقللون دور التأمل والفكر المحض والفلسفة لديهم أعذار كثيرة في ذلك، مثل ستيفن هوكينج في كتابه الأخير "التصميم العظيم" يقول عن بعض الاسئلة المطروحة في كتابه أنها أسئلة لا تجيب عنها الفلسفة، لأن الفلسفة ماتت. وذلك لأن العلم أصبحت لديه قدرات هائلة جدا وقوية جدا ويجيب عن اسئلة لم تكن تخطر يوما على بال الفلاسفة وحتى رجال اللاهوت.

الرد : وما الذي يضمن أن يكون ما حدث في التجربة مجرد تعديل جيني وليس تأسلا؟ هذا إن كانت التجربة صحيحة أصلا لأنها غير مشهورة، ولو كانت صحيحة لأجروا تجارب غيرها واستطاعوا أن يصنعوا الحلقات المفقودة بأنفسهم، لكن هذا كله محض هراء. نظرية التطور بلا تجربة واحدة حقيقية معروفة لدى الناس. لهذا لا تزال تسمى نظرية، لو كان لها تجارب ونجحت لما استمر تسميتها بنظرية، حتى أتباعها يسمونها كذلك. أيضا هذه فتوح علمية، لماذا لا تُواصَل؟ وأين التكنولوجيا عنها؟ بل أين أصحاب رؤوس الأموال؟ إنها تجارب ذهبية، لكن هيهات، إنها أوهام. الحقيقي يمتد ولا يقف.

عندما اخترع اديسون أول مصباح كهربائي امتد المشروع وتهافتت الشركات عليه و أضاء العالم كله، ولم يكن يتوقع سرعة هذا النجاح والانتشار والتطوير، هذا لأنه قام بتجربة حقيقية، أما تجاربهم العجيبة هذه، فهي تموت بموت مجلتها التي نشرتها، لماذا؟ هل الرأسماليين يكرهون التطور لهذه الدرجة وليس لديهم استعداد للإنفاق عليها بهذه الدرجة؟ أتوقع لو أن شخصا جاء بدجاجة لها أسنان، كم سيكسب من المشاهدين بحد ذاته؟ ولكان هناك سباق على صناعة النماذج التي اقترحتها النظرية لأسلافنا، وها هي ذي حية تُشاهد، هنا ستكون القوة للنظرية، لماذا يا ترى لم يفعلوا هذا؟ لسبب بسيط وهو أن التجربة مكذوبة. لو كانت حقيقية لطار بها العالم وصفق ولامتدت الأبحاث الجديدة وتغيرت وجهة العلم كله. أتراه تخاذلا أم عجزا؟ حقيقة أنا آسى لهؤلاء الذين جربوا هذه التجارب "العظيمة" في إثبات التطور، لا يجدون اهتماما حقيقيا ولا دعما، مع أنهم فتحوا الباب على مصراعيه للتكنولوجيا والأموال التي سوف تكسب الكثير والتي سوف تصنع نماذج حية لكل الحلقات المفقودة، بل والتي سوف تعالج أمراضا وتزيل عيوبا ونقصا في الكائن البشري، لماذا هذا الباب مغلق مع أنهم فتحوه بتجاربهم؟ أم أنها تجارب وهمية ليس إلا؟ هذا ما يبدو، بدليل إهمالها وعدم مواصلة نجاحاتها. لماذا يحتاجون للجدل والنقاش مع أنهم يستطيعون إعادة الأعضاء الأثرية كأسنان الطيور؟ هذا يعني أنهم قد يستطيعون إعادة بعض الحلقات المفقودة، كالحلقة التي بين القرد والانسان، هذا القرد موجود وهذا الإنسان موجود، وهذا الجمل وهذه النخلة. تساؤلات لا جواب لها.    

إن إحدى الفكرتين ستكون خاطئة، الأولى هي قدرة علم الاحياء على تعديل أي جين في أي كائن بالحذف والإضافة، والثانية هي وجود التأسل ، إذ لو لم توجد قابلية التأسل لدى الدجاجة لما ظهرت الأسنان. هذا غير أنه لا ندري هل هي عملية زراعة أم لا. هذه ليست أدلة . لا يوجد شيء اسمه تأسل كما لا يوجد شيء اسمه انتخاب طبيعي، ولا يوجد شيء اسمه أعضاء أثرية، ولا يوجد شيء اسمه فكرة التطور، كل هذا مخالف للواقع والمنطق ولا أدلة قطعية عليه، لأن الواقع أن كل شيء يحتاج للتوازن البيئي لكي يعيش، بينما هذه النظرية تبدأ من الواحد إلى المتعدد، وبالتالي الواحد لا يعيش بدون وجود التوازنات.

الطيور لها حواصل، فما فائدة المنقار إذا كان فيه أسنان ؟ المنقار غير مؤهل للعلك، بل مؤهل للنقر والتمزيق، الذي لا يؤدي وظيفتين في وقت واحد، لكن هذا بسبب افتراضهم أن الطيور أساسها ديناصورات وأن الديناصورات لها أسنان. وهذا ليس من العلم بل من التوراة التي قالت أن الطيور والأسماك أقدم خلقة من الحيوان والإنسان. هذا كل ما في الأمر. ومن هنا جاءت النظرية، فتش عن التوراة دائما في جذور الفكر الغربي. مثل فكرة أن الله يجرّب مخلوقاته ويحكم بعد التجربة، فيكتشف أن صنعه حسن، وهذه فكرة الانتخاب الطبيعي المستقاة من التوراة من سفر التكوين، وهي البحث عن الأفضل والأحسن. يبدو أن الديناصورات فكرة مخترعة، اذ  اكتشفت عظامهم فجأة و في كل مكان في بريطانيا وأمريكا  وأخيرا الصين دخلت في الخط، وعندها العديد من المصانع باعتراف الداروينيين انفسهم، كل هذا لأجل تحقيق هذه النبوءة التوراتية بأن الطيور مخلوقة قبل الحيوانات، لأنها خلقت في اليوم الخامس، والحيوانات خلقت في اليوم السادس. ولأن الطيور تقف على قدمين واغلب الديناصورات كذلك، ولأنها بارزة الصدر، فقدِّمَت الديناصورات الغير موجودة أصلا كخلفية لكي تثبت أقدميّة الطيور والزواحف، لأنها تشبه الديناصورات.

وماذا عن النسر الذي يتناول العظام؟ هل يتناولها بأسنانه؟ تخيل دجاجة لها اسنان! مثلما تتخيل قطّاً له ريش.

لماذا تفترض النظرية أن الأسنان هي الأساس؟ مع أن الابتلاع أسهل من حيث بساطة التطور، لو كان لدى الطيور أسنان لما استطاعت أن تبتلع القطع الكبيرة، لأن افواه الطيور وخدودها تتسع أثناء البلع، وما فائدة الحوصلة إذا كان لها أسنان؟ كل هذا لأجل التوراة، فالحيّة تبتلع وليس لها اسنان، ماذا ستفيدها الأسنان وهي عندها القدرة العاصرة؟ وتبيت بياتا شتويا وتبتلع وجبة كبيرة ثم تبات فيها لكي تهضم ببطء، لكن لو كان عندها أسنان لتم الهضم بسرعة. كذلك الدجاجة ماذا تستفيد من الأسنان أصلا حتى تكون الدجاجة الأولى تطوريا ذات أسنان ؟ هي تأكل الديدان الرخوة وتأكل الحبوب، والحبوب تذهب إلى الحوصلة، والحوصلة كيس رطب تنتفخ الحبوب فيها وتلين وتهضمها، ليست محتاجة للأسنان أصلا، لأنها ستأكل وجبة لينة بعد بقاء الطعام في الحوصلة لترطيبه، ثم تبتلع أكلها وكأنه مطبوخ. هي محتاجة لهذا المنقار القوي المدبب الذي يغوص في التربة. تخيل دجاجة بأسنان! إنها أعضاء لا فائدة منها، لن تستفيد الدجاجة من الضرب بمنقارها المسنن، وربما تكسرت أسنانها. الطيور وغيرها من الكائنات التي تستخدم وسيلة الضرب بمقدمة الرأس ليس لها أسنان.

هذا الخلط بين الأنظمة الطبيعية يثير الإشمئزاز، مثل من يريد أن يخلط بين نظام عمل آلة مع نظام عمل آلة أخرى مختلفة عنها في وظيفتها، هذا عدم احترام للوظيفة، عندما يخلط الإنسان ما بين دراجة هوائية وبين آلة تغليف الكتب مثلا، سيكون عمله بشعا، وهذا ما يقومون به، يضعون نظام تغذية بالأسنان على نظام ضرب بالرأس وحوصلة. فيصنعون نموذجا مشوها، لأنه لم يحترم وظيفة كل نوع، فلا يمكن أن تكون الدجاجة يوما من الأيام بأسنان. مثلما أنه لا يمكن أن تكون الدراجة يوما من الأيام وسيلة لتغليف الكتب، إلا أن تتغير وظيفتها بالكامل وتؤخذ على أنها مجرد حديد، لا يمكن الخلط بين وظيفتين.      

الدجاجة لها حوصلة. والحبوب الجافة قاسية حتى على الأسنان أصلا، وبعضها قاسي جدا وتكسّر الأسنان، حتى المواشي تبلع الحبوب ولا تكسرها. لا يستطيع تحطيم هذه الحبوب القاسية إلا الفأر والقوارض بأسنانها الأمامية. الدجاجة لا يمكن أن يكون لها أسنان أمامية لأن منقارها مدبب، قوة الأسنان الأمامية تحتاج إلى زيادة عرض في الفك كما عند القندس والجرذان والقوارض والأرنب. كيف كانت دجاجة وبنفس الوقت لها أسنان؟ هذا مستحيل. الأسنان ستضيّق الفم، الدجاجة تبتلع أحيانا أشياء كبيرة، وهي محتاجة لأن يكون خطمها دقيقا. لو كان عندها أسنان لصار فمها ضيق ولتوسّع وجهها. كيف تجمع بين الأسنان وبين منقار مدبب حاد يغوص ويخترق؟ هذا يشبه أن تصنع سكينا عريضة جدا ورأسها مدبب.

الوظيفة إذن هي التي تتحكم في الأعضاء وليس التطور التوراتي. الحبوب لا يمكن أن تطحن بالطواحن الأمامية في الأسنان، بل حتى القوارض تأكلها عن طريق التقشير السريع جزءا جزءا حتى تنتهي الحبة، مثل البشّارة، لكن أكلها بالطواحن يبدو وكأنها تضع حجرا! لأنه سيكون هناك ضغط مركز على مكان معين. الدجاجة أكلها من خلال الالتقاط بالمنقار والبلع،فما الحاجة للأسنان؟

القوارض قوتها بالضواحك، بينما المفترسات قوتها بالأنياب.

كيف تأكدوا أن هذه الأسنان موجودة في جينات الطيور علميا وقطعيا؟ هذا لا يمكن، لأنه لو أمكن لما احتاجوا إلى هذه السلسلة الطويلة من الأدلة التقريبية، لو كان لديهم حسم علمي وتجريبي من خلال الجينات لانحسم الأمر، مثل ما لدينا دليل علمي على وجود بكتريا مرض معين في مريض، أنت الآن معك دليل علمي على ذلك، لكن كيف تقطع وتقول أنه موجود في جيناتها وأنت لا تملك الدليل العلمي؟ هذا الكلام للدراونة طبعا.

وما الذي يدفع هوكينج لتنحية الفلسفة والمنطق والتفكير؟ السبب واضح، إن لديه خرافات يريدها أن تمرّ بدون رقابة العقل. وهذا أسلوب معروف، همّش العقل ومرّر ما تريد، لأن الإنسان بلا عقل سيصبح مسكينا. المفترض بما أنك عالم يا هوكينج أن تقول أن هذه الأسئلة لا يجيب عنها إلا العقل والمنطق والتجريب المُمَنطق والمشروح منطقيا، هذا كلام العلماء الذين يستحقون الاحترام، أما أن يأتي عالم يهمش العقل، فهذا ليس بعالم، بل جاهل ومجهّل يستغل العامّة، أي رجل علم سلاحه الأول والأخير هو العقل، فكيف جاز التخلي عنه بهذه السهولة؟ ثم يقول أن أسئلته يجيب عليها العلم! العلم لا يجلس إلا في العقل! هل يُوضع العلم في الجيب أو يُحمل في اليد كشنطة السفر؟ شيء عجيب وأسلوب سحري متلاعب، نجده بوضوح عند الملاحدة والدراونة وبعض رجال الدين أيضا، اذ يقومون بتهميش العقل، فتهميش العقل فرصة لأدلجة الجماهير، لأنه ليس للإنسان رقيب إلا عقله، فإذا غاب هذا الرقيب فافعل ما تريد وسوف تُصدَّق ويُصفَّق لك. إذن أول قاعدة لطالب العلم : أي عالِم يهمّش العقل عليك أن تحذر منه، سواء في العلم أو في الدين، لأن العلم للعقل أصلا. وما سُمّي علما إلا لأنه عُقِل وعرفت قواعده، وإلا فليس علما، بل نوع من السحر والتدجيل والشعوذة، والله يقول عن كتابه والعلم الذي أنزله (لقوم يعقلون) ، القرآن عظّم العقل وامتدح أولي الألباب، و كل من ابتعد عن هدي القرآن فعليك أن تحذر منه أيا كان.

ثم إنهم يتناقضون، مرة يمدحون العقل ومرة يذمونه، أي دخل في حكاية المزاج مثله مثل غيره، ليتهم يستمرون في ذم العقل ولا يستخدمونه أبدا، لكنها الإنتقائية اللعينة. لا أحد يستطيع أن يذم العقل ثم ينحيه بالكامل، يستعمله إذا نفعه ويقلل من شأنه إذا وقف في طريقه. إذن الهوى مقدّم في مثل هذه الحالة على العقل، والعقل وغيره مجرد وسائل، لكن هذه الوسيلة تفرض نفسها على من يذمها، لأنه لا يمكن أن يستغني عنها، فمرة يقول لك : أين عقلك ألا تفهم؟ ومرة يقول : انتهى عصر العقل والفلسفة! تناقضٌ ما لنا إلا عدم السكوت عنه.