الجمعة، 28 يونيو، 2013

رد على مقالة : الأديان الإبراهيمية تطمس التأريخ الفلسطيني ..




الأديان "السماوية" تطمس التاريخ الفلسطيني
الكاتب: محيي هادي 
المصدر: الحوار المتمدن


اقتباس:
"ذكر برتراند رسل، الحائز على جائزة نوبل للسلام، في كتابه ( تاريخ الفلسفة الغربية) أن الملك النبي دافيد (داود) هو شخصية وهمية مختلقة. إن قول هذا الفيلسوف و الرياضي (من الرياضيات) الانجليزي يؤدي بصحته إلى أن داود و ابنه النبي الملك سليمان، و ابن سليمان زوروبابل و غيرهم من الأحفاد و الأبناء لم يكن لهم وجودا مطلقا. و بعدم وجودهم فإنه لم يكن وجود لما سمي بمملكة اسرائيل القديمة الموحدة التي يقول عنها، كتبة التوراة و المدافعين عنه ، أنها توحدت في أيام النبي الملك داوود و انتهت بعد وفاة ابنه سليمان.

إن كتاب التوراة، و خاصة الأسفار الخمسة الأولى منه، تنسب كتابته إلى النبي موسى. و الغريب في الأمر أن التوراة كتبت، كما يقول الباحثون فيها، في القرن الخامس ق. م. في الوقت الذي كان القرن الذي ولد فيه موسى هو الثامن ق. م. (أي أن التوراة كتبت بعد وفاة موسى بعدة قرون). و لم يكتف كتبة التوراة بالتلفيق بنسب التوراة إلى موسى بل أنهم سرقوا اسطورة ولادة الملك الأكدي سرجون (2334-2279 ق م) و حياته و نسبوها إلى موسى. إنهم كذلك سرقوا ماجاء في ملحمة كلكامش السومرية عن الطوفان و نسبوها إلى النبي المزعوم نوح.......أو ...... و هكذا.

و على العكس من وجود آثار ملموسة و ألواح طينية لملحمة كلكلمش محفوظة في متاحفٍ، فإن الكاتب و الصحفي الأسباني –بيبي رودريغث(1)- يذكر في كتابه (الأكاذيب الأساسية للكنيسة الكاثوليكية): "أن أقدم مخطوطة معروفة عن التوراة هي قطعة صغيرة من وريقة من سفر صاموئيل نسب تاريخها إلى حدود عام 225 ق.م. بينما هناك وريقة بردى تحتوي على ثلاث "آيات" من انجيل يوحنا يصل تاريخها إلى ما بين عامي 125 و 150 م."

ثم جاء المسلمون، من بعد، ليعتمدوا على التوراة في كتابة قرآنهم فأدخلوا فيه كل خرافات التوراة و تلفيقاته و سُطـّر في صفحات القرآن أساطير و أفعال الأولين اليهود. إن الاسلام هو عملية "اصلاحية" أو تحريفية لليهودية و إن القرآن هو توراة أسلمت. و يمثل القرآن انحيازا كاملا إلى التوراة على الرغم من وجود بعض الكلمات التي يعادي بها اليهود.
إن التوراة تجعل من الشعب العبري شعب الله المختار و حبيبه الأبدي الخالد و تعتبر الشعوب الأخرى شعوبا خلقها الله، إلهه، كي تخدمه. إن الشعوب الأخرى هي عبيدة له، و العبريون هم السادة و هم القادة و هم، و هم.... وقد لا أجد شيئا غريبا من عنصريين يمجدون بـ "شعبهم" لكن الغريب و القبيح أن أجده في من يقبل "دينيا" بهذا التصنيف للشعوب و بجعل شعبه حفيد أمة (هاجر) نكحها ابراهيم ابو الأنبياء –كما يقول المسلمون - أو أبو اليهود-كما يقول هؤلاء-. إن العرب المسلمين قد جعلوا من قريش التي يعتبرونها أفضل قبائلهم من نسل اسماعيل ابن الجارية هاجر. و هكذا نرى العرب "العدنانيون" يبحثون عن جد "أعلى" لهم عن طريق اسماعيل فوجدوا أباه: ابراهيم، مثلما وجده العبريون جداً لهم.
و ليس هذا فقط بل أن المسلمين مقتنعون بالرواية القائلة عن أن ابراهيم ترك جاريته هاجر و ابنه اسماعيل في الصحراء في منطقة بدون ماء و لا زرع معرضين للموت. لو كان أحد الآباء "العاديين" يترك ابنه و أمه بمثل هذا الوضع، ماذا نقول عنه؟؟ أليست هذه النذالة بعينها؟؟
إن ابراهيم، و كما تقول الاساطير اليهودية، كان قد حلم في ليلة بأن الله قد وعده بأن يعطيه أرض كنعان. اي نبي ذاك؟ و اي إله هذا؟ إن هذا الحلم لا يتعلق "بغزوة" لأرض لشعب آخر بل أنه يتعلق بـ "هدية" إلهية سماوية و في نفس الوقت إن هذا الحلم ليس هو تجريد السكان الأصليين من أرضهم بل هو تملك أرض أعطاها الله إلى نسل إبراهيم اليهود و ختم على صحته المسلمون عندما قدسوا التوراة و قالوا عنها أنها الذكر و "إنا له لحافظون".
و بمساهمة المسلمين في دعم الآراء التوراتية و خرافاتها و أساطيرها و دعم زعم الشعب العبري بأنه شعب الله المختار و في تفوقه على شعوب العالم الأخرى يهيء المسلمون لأعدائهم المنصة للإنقضاض عليهم (على المسلمين). و يزداد الأعداء شراسة أكثر عندما يقوم حكام المسلمين و رجال دينهم بتجهيل شعوبهم و تحقيرها و ظلمها بل و اغتيالها.
إن الزمان و المكان هما في غاية الأهمية لأي شعب كان، ومتى ضاع أحدهما ضاع الثاني. و لهذا فإن الصهاينة، و كانت على رأسهم غولدا مائير، يحاولون أن يقنعوا العالم بأنهم يذهبون إلى مكان (أرض) ليس فيه شعب و هم لا يزالون يحاولون إيجاد تاريخ قديم لإسرائيل ليطمسوا التاريخ الفلسطيني. و هكذا فليس هناك شعب له تاريخ (زمان) و ليس له وطن (مكان).
إن التوراة قد أعطت الزمان إلى شعب كاتبيها و كذلك أعطت لهذا الشعب المكان بمملكة داوود المختلقة. أما السكان الأصليون فإن التوراة قد طمست معالمهم و دنست دياناتهم، و إن ذكرت شيئا عنهم فإنما ذكرتهم حسب الشروط التي أملاها ملفقوا التوراة. إن التسلسل الزمني في سفري القضاة و صموائيل، من كتاب التوراة، هو خيال محض اخترعه اليهود في المنفى لكي يقنعوا تابعيهم و مؤيديهم بمشروع تاريخ عمره ألف سنة يغطون به تاريخ "وجود" اسرائيل في أرض كنعان. (2)
و لم يترك المسلمون تأييد التوراة في ذلك، بل على العكس، و الأقبح من ذلك عندما يقف الفلسطينيون المنكوبون بجانب تلفيق التوراة و بجانب قرآن لم يذكر اسم فلسطين و لا مرة واحدة بينما ذكر بني اسرائيل واحدا و أربعين مرة. و كذلك لم يذكر القرآن أيضا اسم كنعان أبدا، لكنه ذكر اسم داوود المشكوك في وجوده ستة عشرة مرة.
لقد أفلح عمر بن الخطاب و بطلب منه إلى النبي محمد أن يدعو إلى الله أن يقوم بتحويل القبلة من القدس إلى مكة. إن الإثنان قد شعرا بالسعادة عندما أصبحت مدينتهم مكة قبلة و مدينة أفضل من القدس، في نظر الله، و أصبحت أنظار الناس المسلمين تتحول إليها لا إلى القدس. (3) نعم لقد نجح محمد و عمر بتحويل أنظار المسلمين و بهذا الفعل فإنهما أنقصا من دور القدس الفلسطينية لصالح مكة الحجازية.
و هنا أسأل: كيف يمكنني أن أفهم فلسطينيا يدافع عن قضيته، في مواجهة الأعداء الصهاينة، و نكبته تمت بايدي هؤلاء، و أراه يحمل اسم ابراهيم أو اسحاق أو يعقوب أو…أو ..أو داوود المختلق..؟؟ لا بل إنه يعتبر هذه الأسماء هي أسماء أنبياء الله يجب تقديسها.. إن الفلسطيني الذي يعتمد على الاساطير التوراتية بتسمية أبنائه بأسماء يهودية يؤكد استسلامه للأفكار العبرية القديمة و الصهيونية الحديثة… و ليس غريبا القول عن أن الخطاب التوراتي الموالي لإسرائيل و صهاينته هو خطاب قوي جداً و تدعمه قوة مادية عالية لكن الغريب أن لهذا الخطاب دعم "داخلي" تقوم به آيات القرآن و يمجد به ذاك العربي أو ذاك الفلسطيني.
إنني أرى أن الذي يريد أن يفهم تاريخ فلسطين الأقدم يجب عليه نبذ و رفض الأفكار اليهودية-المسيحية – الاسلامية عن هذا التاريخ، إذ أنها ليست متحيزة إلى أعداء هذا التاريخ فقط بل و أنها مبنية أيضا على خرافات و أوهام يقال عنها: "إلهية".
إن كتبة التوراة و المدافعين عنه هم لا منطقيون و كاذبون. "



(1) Pepe Rodríguez. Las mentiras fundamentales de la Iglesia Católica
(2) من كتاب ( اختلاق اسرائيل القديمة - لكيث وليتلام)...بتصرف
(3) انظر تفسيرات الآيات القرآنية المتعلقة بهذا الموضوع

محيي هادي – أسبانيا
13/10/2011


الرد :

الكاتب فهم او يريد ان يفهم ان ذكر القرآن لبني اسرائيل وذكر انبياؤهم يعني تأييد للصهيونية العالمية التي تريد ان تسيطر على العالم وتعاني منها كل الشعوب وليس فقط فلسطين ، وهذا غير صحيح ، هو تكلم عن ذكر بني اسرائيل في القرآن ولم يتكلم عن ذم اكثرهم ولعنهم حتى يكون خطابه متسق مع فكرته ، فتجاهل مضمون الذكر ، و ليوهم القارئ ان القران مجد اليهود و مجد الصهيونية ، بينما القرآن وصفهم بالاشد عداوة للمسلمين ، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ، و وصفهم بقتل الانبياء وتكذيبهم ، و لعن القرآن الذين كفروا من بني اسرائيل ، و الاعتراف بوجود ابراهيم وداود وسليمان وموسى لا يعني اعترافا بالحركة الصهيونية وما فعلته بالشعب الفلسطيني ! ومن يسمي ابنه ابراهيم او سليمان لا يعني انه منظم الى حركة بناي بريث أو حزب شاس !

الكاتب يريد توظيف هذه الفكرة لخدمة الالحاد وليس حبا في فلسطين .. المسيحية ايضا تكلمت عن اليهود وانبياؤهم وعن هيكلهم ، فهل هذا يعني ان كل مسيحي يؤيد حركة بن جوريون وجولدا مائير الاستعمارية العنصرية التي نهبت ارض الفلسطينيين واموالهم بلا اي تعويض وشردتهم وقتلتهم وملأت السجون منهم الى الان بدون ذنب ؟ وحجتهم انهم خارجون من محرقة هتلر التي لم يشعل نارها و أتونها الفلسطينيون !!

الكاتب يعتقد ان من اعترف بوجود ابراهيم يعني انه يعترف بحزب الليكود ! واصبح مناصرا للحركة الصهيونية العنصرية الفاسدة و التي يبغضها حتى الكثير من اليهود والمسيحيين فما بالك بالمسلمين ؟ و يتناسى الكاتب وهو ينظم خيوط العناق والوئام بين الاسلام واليهودية ، ان رسول الله طرد اليهود من المدينة ، وطردهم عمر من خيبر ، فأين هذا الوئام حتى لو اعترفنا ان دولة ما لليهود قامت على ارض فلسطين قبل الاف السنين ؟ القانون الدولي لا يعترف بشيء اسمه الحق التاريخي ، وهذا من بنود الامم المتحدة ، وإلا لكان لنا الحق بالمطالبة بأسبانيا لاننا بقينا فيها ثمانمائة سنة ، وكان لانجلترا الحق المطالبة بالهند لانهم بقوا فيها اربعمائة سنة ! وهكذا ..

الاجيال تتغير والدول تتغير والارض ثابتة ، هي ملك لمن عليها و ليس لمن وعدته توراته قبل آلاف السنين و رفضوا ان يدخلوها مع موسى ، فغضب الله عليهم وشتتهم ، أي انتفت الهبة بانتفاء الشرط بإثبات القرآن ، أي ان القرآن ينفي الحق التاريخي لهم (قالوا اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ، قال انها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض) فالارض المقدسة تحتاج شعبا مقدسا وليس شعبا مكذبا وجبانا وماديا ولئيما مع ربه وانبيائه ، فانتفت الهبة لانه لا يوجد تناسب بين ارض مقدسة و شعب فاسد او يتحكم به الفاسدون ، لانه سوف يدنس هذه الارض، ولهذا قال القرآن :

(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً [الإسراء : 4] فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً [الإسراء : 5] ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [الإسراء : 6] إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً [الإسراء : 7])

وسواء كان وعد الآخرة حدث أم لم يحدث حتى الآن وهو الارجح ، فهذا يعني ان القران لا يبرر لهم بقائهم في الارض المقدسة مهما علوا ، و توعدهم بعباد جبارين سوف يهدموا بنيانهم ويخرجوهم منها مثلما اخرجوا اول مرة ، وهذا يعني انها ليست لهم ، بشهادة القران . و ان المسجد الاقصى سوف يستعاد منهم مهما اخذوه لانهم لا يستحقونه ، هذا من الناحية الدينية ، اما من الناحية الاخلاقية والسياسية فهم اصلا لا يستحقون وليس لهم حق ولا يحق لاحد اخذ ارض احد ويطرد شعبه منها . كل هذا بدون ان نلحد او نغير اسماءنا عن ابراهيم وعن سليمان وعن داود، فهي اسماء محترمة عندنا فهي ترمز لعباد وانبياء حتى لو كانوا من اليهود فنحن لا نكره اليهود كشعب كما يريدنا هذا الكاتب ان نكون ، لانه يرفض حتى الاسماء اليهودية بطريقة عنصرية ، بل نكره الطغاة منهم و يمثلهم في هذا الزمن الحركة الصهيونية. وهذا خلاف ما يفهم بعض الناس الذين يتوقفون عند اية (ادخلوا الارض المقدسة) ويتصورون ان الله اعطاهم بشهادة القرآن ، وهذا اجتزاء تستطيع ان تفعل مثله مع آية (ويل للمصلين) ..

أما قتال يوشع بن نون لجالوت فكان لأجل ان اليهود اخرجوا من ديارهم واموالهم ، وربما يكون الكنعانيون فعلوا بهم ذلك ، فقاتلهم هذا النبي بمن بقي معه لان اكثر اليهود شربوا من النهر ولم يسمعوا كلام ملكهم طالوت الذي اختاره الله ، و انتصر على جالوت و من معه ، و ربما اقاموا مملكة في تلك الفترة ايام ملك داود وسليمان ، وهي بلا شك فترة قصيرة ، ولكن الاشوريون غزوهم وسبوهم الى بابل ، ثم حصل السبي الثاني فيما بعد ثم تشتتوا في العالم ، بعبارة اخرى : الدمار الاول للهيكل كان 586 ق.م. والدمار الثاني كان 70 م ، و خلال الفي سنة لم يكن لهم وجود في فلسطين الا قلة ، فكيف ياتون بعد الفي سنة ليطالبوا بدولتهم ؟ أي شعب سيفعل مثل هذا الطلب سيكون اضحوكة ، ولكن هؤلاء معهم الذهب والبنك الدولي ، فيكون طلبهم معقول جدا و يستحق وعد بلفور الذي قدمه لملك الذهب روتشيلد اليهودي ولم يقدمه للشعب اليهودي ولا للحاخامات .. الوعد قدمه لروتشيلد ملك بنوك اوروبا الذي دعم بريطانيا في الحرب العالمية الاولى بالقروض الربوية ، ولم يقدمه للحاخامات او لتجار الشوارع و بائعي الفوط من اليهود ..

بعبارة اخرى : الحق الالهي اسقطوه برفضهم القتال مع موسى ، و الحق التاريخي ساقط اصلا ولا يعترف به القانون الدولي ، اذن ليس لهم حق في فلسطين ، لا دينيا ولا سياسيا ، حتى من دون ان نلحد وننسف التاريخ ، بل العكس تماما ، الكاتب صعّب موضوع اليهود و اكد حقهم الديني التاريخي ، لدرجة انه لا يمكن اسقاط حقهم الا باسقاط الاسلام والقرآن بل حتى و اسماء انبياؤهم وهذا تطرف وعنصرية لا يحتاج الامر اليهما ، بل دون هذا وينباع الحمار ! لأن ليس لهم حق على اي وجه ديني اسلامي او مسيحي او الحادي او تاريخي او اخلاقي ، فهؤلاء اليهود الصهاينة هم يحملون جنسيات اوروبية و روسية وامريكية وغيرها اي ان لهم اوطان اصلا وبيوتا وجنسيات ، فهم إما مواطن بولندي او امريكي او روسي او مجري ، جاءوا ليجعلوا الفلسطينيين بلا وطن مع انهم لهم اوطان تعترف بهم ! فاي ظلم هذا ؟ أن ياتي من له وطن و يجعل من له وطن بلا وطن ؟ فيكون له وطنان والآخر بلا وطن ؟ .. هذا غير سوء المعاملة التي لقيها الشعب الفلسطيني المنكوب وما يزال بسكوت دولي لاجل ملوك الذهب ، إنها اقامة جريمة قبل ان تكون اقامة دولة ، بل الصهيونية اسوأ من الاستعمار لان الاستعمار لا يخلي الارض من اهلها ، ولا يبني جدرانا فاصلة عنصرية ولا يمنعهم من حق العودة ، ولا يقتل الاطفال ولا يهدم بيوت المواطنين ليقيم مستوطنات عليها ،

الصهاينة لم ينهبوا فلسطين بالحق التاريخي او الديني ، بل بقوة الذهب اليهودي المسيطر على صناع القرار والاعلام في الغرب ، والكثير من داعمي اسرائيل ملاحدة وعلمانيون لا يهتمون بالدين وبالحق الديني، بل بدافع من المصلحة ، والويل لاي دولة لا تعترف باسرائيل ، ستكون عرضة للحصار الاقتصادي والمؤامرات، بل وصل الامر الى الشخص و الفرد الغربي ، فسيوصف بعداء السامية ويحاكم أو يهمّش ..  

القران على العكس تماما فضح العقلية اليهودية و ماديتها واشعالها لنار الحرب وعصيانها لانبيائهم ، والكاتب يتكلم عن اتفاق بين القران والتوراة ! لكنه يخرج من هذا الموضوع سريعا دون ان يوضح هذا الاتفاق حتى لا يحرج نفسه ، قال ان التوراة صنعت عنصرية يهودية و جعلت من غير اليهود مخلوقين لخدمة اليهود ، وأنهم ابناء الله ، فهل القران قال مثل هذا عن المسلمين ؟ هل فضل عنصرهم العربي على غيره ؟ هل قال ان بقية الشعوب خدم للمسلمين وخلقوا لاجل ذلك ؟ القران على العكس تماما ، هو يقول ان اكرمكم عند الله اتقاكم ، و من يعمل صالحا من ذكر او انثى ، على العموم ..

التوراة اهانت الانبياء ودنستهم ، فهل فعل القران كذلك ؟ التوراة عظمت الملأ من اليهود رغم حربهم للانبياء ، بينما القرآن لعنهم كما يلعن الشيطان ، فهل هذا تشابه ؟ ام تريد من القران الا يعترف بوجود انبيائه لان الصهيونية استغلتهم ؟ اذن عليك الا تعترف بالحرية لان هناك من استغلها ، ولا بالعدالة لان هناك من صاد بظلها ، ولا بالشيوعية لان هناك من قتل الناس بإسمها ، وهكذا .. هذا منطق متطرف ياخذ الجمل بما حمل ، يوريد ان يقتل الحية مع شجرتها ! مع ان الشجرة لا تلدغ احدا ولا تؤذي ! والتطرف والراديكالية سمة من سمات العقلية الملحدة بشكل عام ، سواء كان ملحدا يمينيا او شيوعيا ، ما هو في الاخير الا متطرف ، ويستشهد الكاتب بكلام راسل الملحد اصلا والذي لا يعترف بالاديان ويعاديها .

وهذا المنهج الذي يتبعه راسل ليس منهجا علميا ، انه يبحث عن ورقة كتبت بها التوراة او ملحمة كلكامش ليثبت بها وجودها، و الورقة كتبها شخص اي واحد ، بينما لا يعترف بشهادة الملايين من البشر عبر الاجيال بوجود ملك اسمه داود ونبي اسمه موسى ! فهل هذا المنهج الذي يقوم على الشهادة هل هو دقيق ؟ انه يعتبر النقوش والمخطوطات القديمة اقوى دليلا من ملايين البشر عبر الاجيال المتقادمة ، بينما ذلك النقش كتبه شخص واحد وليس مليون شخص كتبوا نقشا ؟ كيف تكون شهادة الواحد اكبر من شهادة الملايين ؟ تخيل ملايين البشر يقولون بوجود شخص ، ثم يكتب شخص ما ان هذا الشخص غير موجود : منهج الملاحدة ان يسمعوا كلام الواحد لانه مكتوب ! مع انهم لم يجدوا مكتوبا ينفي وجود داود.

فكرة وتعليق : الايمان قبل العقل ..



في كثير من الاديان والمذاهب كالمسيحية و بعض المذاهب الباطنية والكابالا وغيرها ، مبدأ : "آمن به وسوف تعلمه" ، أي يؤمن قلبك أولا ثم يفهم عقلك بالمنطق فيما بعد ! ماهذا المنطق الذي لا يُفهم ولا يأتي الا بعد ايمان ؟ في العادة المنطق ياتي اولا في اي موضوع والايمان ياتي لاحقا، فالايمان جاء اساسا لتكميل المنطق والعلم، أما ان تؤمن بما لا يعقل وبما يخالف المنطق ثم ينبت لك منطق بعد ان تتبنى المذهب او العقيدة فهذا لا يكون ، لان العقل من صفاته القدرة على الانتقال من شخص الى شخص ، اما الاحساس والايمان فهو خاص بالشخص، يضطر الى هذه الفكرة المعكوسة كل عقيدة تفتقر الى المنطقية او تكون متناقضة مع المنطق، حتى تغيب العقل بعد ان تسيطر المشاعر والعواطف، والحقيقة انه لن ياتي منطق من اللامنطق ففاقد الشي لا يعطيه.

الاسلام الحقيقي المعتمد على القران يقدم لك المنطق السليم الذي لا تجد عليه مأخذ ثم يطالبك بالايمان، والكتاب من عنوانه ، و ما كانت بدايته سليمة فنهايته سليمة ، ويكون العقل والايمان نور على نور . و هذا لا يوجد الا في الاسلام المنطلق من القران فقط وليس المنطلق من غيره ، وهو لا يوجد في اي ديانة بشرية او ديانة سماوية دخلتها البشرية ..

القرآن يطالب بتفعيل العقل للوصول للايمان، ويطالب بالتدبر والتفكر، (ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون) .

الفرق بين العقل والمنطق ..


ينبغي التفريق بين المنطق والعقل ، فبينهما خصوص وعموم، العقل اعم من المنطق، قد تفعل شيء لايقبله العقل في المجتمع هو نفسه يقبله العقل ان فعلته في مجتمع اخر،اما المنطق فهو غير مرتبط بالواقع ، فاذا قلت الكل اكبر من الجزء او ان فوق تقابل تحت، فهذه حقائق لا يمكن ان تتغير لانها من المنطق. لكن اذا قلت ان الاكل باليد اليمنى فهذا من العقل المسلم وليس من المنطق العام، لكنه لايعارض المنطق العام ..

المنطق لايتغير ولا يقوم التفكير بدونه ، المنطق عبارة عن قائمة من الحقائق الثابتة ، يبقى الخطأ في عملية الاستنتاج من لبنات المنطق ، فقد يكون الاستنتاج منطقيا او يدخله خطأ ، والاستنتاج من التفكير ، والتفكير قد يهمل بعض الجوانب ويركز على جوانب فيقع خطأ ، اما المنطق نفسه فلا يخطئ . و من يفكر بالمنطق هو مثل من يطبق تجربة علمية .

و احتمال الخطأ يقع في تطبيق المنطق ، تماما مثل عملية اجراء التجربة العلمية الثابتة علميا، اذا وقع الخطأ فليس بسبب المعلومات ولبنات التجربة، ولكن قد يكون الخطأ بتقديم او تأخير او نقص في عناصر التجربة او غيرها

الخميس، 27 يونيو، 2013

فكرة وتعليق: التوسل.




القرآن لا يثبت شيئا عن التوسل ولا عن الانبياء السابقين ، وليس من النهج القرآني ، والمرويات عن الرسول والصحابة يجب ان تكون على النهج القرآني حتى نثق بأنها أحاديث. واذا كان عمر يستسقي بالعباس لانه عم الرسول كما تفي إحدى المرويات، إذن كل أقارب الرسول سوف يستسقى بهم ، وكأن المقياس في الإسلام هو القرابة وليس العمل الصالح! والله يقول (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) وليس أقربكم منه نسبا، وهذه المغالطة التي وقع فيها التشيع في تعظيم الأقارب ، وهي فكرة قبلية و الإسلام جاء لينسف التفاخر بالأنساب .

ومهما كان الإنسان فاضلا ، فكيف يُتوسل به ويستسقى به ؟ فكرة التوسل تنقص من قدر الله وتنقص من رحمته ، وكأنه سبحانه وتعالى لا يعمل الا بواسطة ووسيلة ، مع ان رحمة الله قريب من المحسنين وليس من المتوسلين ، اي من يحسنون ويفعلون الخيرات.

وفكرة التوسل تفتح الباب لتعظيم البشر ، وقد تؤدي الى دعائهم وهذا ما حصل ويحصل ، وطلب مددهم حتى وهم موتى على اعتبار ان يكون ذلك المدد هو التوسل والشفاعة عند الله. فكرة التوسل والتبرك تجعل الله بعيدا عنا ونحتاج الى واسطة حتى ندعوه, بينما الله يقول ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان).

و أما استدلالهم بقول الله (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة) المقصود بالوسيلة هي الوسيلة إلى الله أي الطريقة ، والوسيلة ليست عباد الله الصالحين ، الم يوضح الله تلك الوسيلة بانها العروة الوثقى (فقد استمسك بالعروة الوثقى) والعروة وسيلة تصل بها الى شيء ، مثل الحبل , كما قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فالمقصود بالحبل هو الوسيلة ، ولا يعقل أن الله يأمرنا بالتوسل أمرا ، والا لوضح ذلك ، ولما قال سبحانه (وإذا سألك عبدي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) . هذا من الالحاد في اسماء الله وصفاته, فمن صفاته القرب ، والتوسل يجعله بعيدا وليس قريبا ، ولا يمكن التخاطب معه الا بواسطة ، وهذا عكس القرآن تماما . قال تعالى (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) أي مباشرة لأن الله سميع مجيب ، والله ارحم الراحمين ، فكيف نتوسل بأحد ليوجه رحمة الله لنا ، بينما الله ارحم الراحمين ! وفكرة التوسل تصور الله كأنه ملك من ملوك البشر لا نستطيع ان نخاطبه الا من خلال المقربين منه !

وهذه الفكرة هي بوابة عريضة الى الشركيات وتعظيم البشر ليصل الى حد الغلو بعض الاحيان ، بل وابتزاز الناس ماديا . فكرة التوسل تجعل كأن الله غافل ومشغول ويحتاج الى واسطة يحبها لكي يلتفت الينا ، بينما الله معنا أينما كنا ، اما المتوسَّل به فمن يثبت انه معنا حتى يسمعنا ؟ الله هو الحي ، فهل ندعو الحي من خلال الميت ؟ (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) .

وأما آية : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) فهي لا تعني التوسل بالرسول ، بل تعني إعلان التوبة امام الرسول ، لاحظ أنهم سيستغفرون الله مباشرة ، وأما الرسول فهو سيستغفر لهم ايضا بناء على استغفارهم مثلما تؤمّن على دعاء اخيك المسلم, فدعاؤك هذا ليس لتكون انت وسيلة له عند الله ، لكنك انت تدعو الله له ايضا . فليس المقصد استغفار الرسول انه سينفعهم ، بل استغفارهم هم وتوبتهم لربهم السميع القريب . والله يستجيب لدعاء المسلم لأخيه بالخير ، وهذا ليس توسلا بل دعاء .

وهل إذا توسل الشخص بأحد يرى انه قريب من الله ليطلب شيئا لا يستحقه، هل سيجعله هذا يحصل على ما لا يستحق؟ هنا جاءت فكرة التوسل لتكون شماعة للعيوب ومطيلة لعمر الذنوب ، لأنك تتوسل بأحد قريب الى الله فيغفر لك بفضله لا بسبب توبتك ، فيكون بالتالي يغنيك عن القرب من الله ويغنيك عن ترك ذنوبك بحسب ضخامة الشخصية التي تتوسل لك وقدرها عند الله! وهذا ما سبب تضخيم الصالحين الذي يخرج بهم احيانا عن حيز البشرية الى ما يشبه الألوهية احيانا .

القرآن جاء ليغلق كل أبواب التهرب من مواجهة الخطأ والذنب, ويجعل الانسان مدانا لوحده ولا ينفعه احد إلا عمله الصالح ، لقوله تعالى (فلا تنفعهم شفاعة الشافعين) وقوله (إلا من أتى الله بقلب سليم) و قوله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره), وقوله تعالى (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) وهذه تفيد العموم ، فأي أحد دعي من دون الله لا يستجيب سواء صالح او طالح .   

إذن فكرة التوسل والتقرب لأحد تخفف الارتباط بين الانسان وبين عمله ، سواء كان صالحا ام طالحا ، وتجعل عمل غيره يؤثر في نتيجته ، بينما الله يقول (لا تزر وازرة وزر أخرى, وان ليس للإنسان إلا ما سعى) على سبيل الحصر, أي ليس له شيء من عمل رجل صالح ليستفيد منه ، قال تعالى (يوم توفى كل نفس ما كسبت) ، والله قال (ورحمتي وسعت كل شيء) فكيف نتوسل بأحد ورحمة الله وسعت كل شيء ؟!

منظر التوسل لا يظهر ان الله قريب ورحيم وسميع و مجيب، بل يحتاج الى واسطة تستحثه ان يلتفت الينا او يرحمنا ، اي ان استجابته بطيئة وتحتاج الى تحفيز ، وهذا ليس تشريفا لله ، وهذا الوضع يشبه المسؤول الذي يحتاج الى واسطات وشفعاء ليهتم بشؤون القرية الفلانية ، فهل يقارن بالمسؤول الذي يهتم بنفسه ويشرف على اوضاع القرية دون ان يحتاج الى واسطات ومقربين حتى يحننوه على تلك القرية ؟ لا شك الثاني افضل ، فكيف يعطى الله النموذج الأسوأ ؟

وأما آية (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين, قال سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم) فهي تثبت أولا أنهم يخبرون أباهم بتوبتهم ، لاحظ اعترافهم بأنهم كانوا خاطئين ، والاعتراف بالذنب وعدم معاودته من شروط التوبة . كما أن استغفار الآخرين لنا هو دعاء ، والانسان يحب ان يدعو له الاخرون, والله يقبل دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب, وهي عبادة بحد ذاتها ان تدعو لغيرك ، وهي دليل على رقي اخلاقك وعدم انانيتك .

لو كانت الوسيلة والشفاعة تعمل عملها لكان الله يقبل من يتوسط له هؤلاء الوسطاء لكن القرآن على عكس ذلك ، لان الله هو الذي يحاسب ولا يسيره الشفعاء والوسطاء ، فهذا نوح يدعو لابنه فاغضب ربه ، مع منزلته الكبيرة عند ربه وقال (انه عمل غير صالح) وقوله تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى) ، فإذا كان يستحق المغفرة فالله سيغفر له ، وان كان لا يستحق فلن يغفر له حتى لو توسط له كل الصالحين. إذن هي مجرد شماعة لا فائدة منها. (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها), ففكرة التوسل لا تتناسب مع العدل الإلهي, فقد يكون شخص له ذنوب ولكنه توفق بواسطة كبيرة فاستجيب له, وآخر ليس عنده واسطة أو لم ينتبه إلى أهمية الواسطة فتطبق عليه العقوبة. لاحظ أنه هذه الفكرة حتى تطبيقها في الدنيا غير مقبول وغير أخلاقي لأنها مثل فكرة الواسطة والمحسوبية.

أما فكرة التبرك بأن هذا الضريح مكان مبارك فإذا كنا نصلي فيه ستشملنا البركة, فهذا غير صحيح, فالبركة ليست إنَارة شارع من مر تحتها استفاد منها! الله لا يُخدع ولا يوزع بركاته على من يستحق وعلى من لا يستحق. الله عالم بالسرائر وسيحاسب عليها, فلا يمكن أن نخدعه بأن نجلس في مكان صالحين ونحن غير صالحين فتشملنا بركة الصالحين وكأن الله لا يميز! هذا يشبه ما ورد في التوراة عن سرقة يعقوب للبركة والنبوة من أبيه إسحاق لأنه كان أعمى فوضع صوف الشاة على يده حتى يتوهم أنه أخيه حيث أن أخاه عيسو شعره طويل, وهكذا سرقت البركة وكأن الله لا يعلم!    

وبناء على هذا, أي شيء سيعطيك الله إياه سيكون ليس لك لأنه ليس من عملك الصالح بل من عمل من توسلت به, فكأنك أخذت من حقه, بينما الجزاء على عملك أنت وليس على عمل غيرك. ويكون غفر  لك ليس بسبب توبتك وصلاحك بل بسبب عمل غيرك. بينما القرآن ربط نجاتنا بأعمالا {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وليس ما سعى غيره وتوسل به.

فالتوسل يخالف مفاهيم القرآن, وكل شيء يخالف مفاهيم القرآن سيكون شره أكثر من خيره, وهذا ما حصل في فكرة التوسل والتبرك. التوسل لا يدفع إلى التوبة قدر ما يدفع إلى المبالغة في تعظيم المتوسل به حتى يشفع, وهذا الاهتمام للمتوسل به كان يجب أن يكون لله لأن الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة. من تمام العقيدة ألا يكون هناك أي واسطة بين العبد وربه إلا لأشبهنا الديانات الاخرى, وهذا سر تميز الإسلام أصلا وهو العلاقة المباشرة مع الله والإحساس بقربه.

والتوسل غير الدعاء فيجب أن نفرق بينهما, فأن تطلب من الناس أن يدعون لك هنا أنت لا تتوسل بهم, فمن يدعو لك هو يدعو الله مباشرة, وحين تدعو ستدعو الله مباشرة, والدعاء نفسه هو عبادة وإلا فالله هو يعلم حالك دون أن تدعو, والدعاء للآخرين هو عبادة ومحبة وصلة بين أفراد المجتمع. وطلب الدعاء من الآخرين في الأخير هو حث على لعبادة, قال تعالى: {ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.

فكرة التوسل هي فكرة طفيلية تجعل من لا يعمل يستفيد من عمل من لا يعمل, والتطفل غير أخلاقي. العبادة يجب أن تكون بين العبد وربه مباشرة وفكرة التوسل تدخل عنصر ثالث بالموضوع. عملنا وإخلاصنا هو الذي يقربنا إلى الله وليس عمل غيرنا. هذا من جهة, ومن جهة أخرى, من تتوسل به سيأخذ قسطا من اهتمامك ومدحك وثنائك الذي كان يجب أن يوجه لله. لاحظ أنك وأنت تتوسل تبدأ بثناء ومديح المتوسل به قبل الله! فيكون أكثر الثناء وربما كله لهذا المتوسل به, أين الثناء على الله المستحق للثناء؟

فكرة وتعليق : تعميم منطق المخالفة




ليس صحيحا ان اي امر او نهي في القرآن الكريم للذين امنوا انه كان متفشيا عكسه بينهم كما يقول البعض، مثلا آية {قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم} فعلى منطق المخالفة يعني هذا ان المؤمنين كلهم كانوا لا يغضون ابصارهم ولا يحفظون فروجهم ! وهذا تعميم خاطئ جدا ، و الا فكيف يكونون مؤمنين وكل هذه الموبقات موجودة فيهم ؟ اذا قال المدرس لتلاميذه : ذاكروا ولا تكسلوا ، لا يعني هذا انهم كلهم كسالى ولا يذاكرون ! لكن يوجد منهم من يفعل ذلك . فهذا الامر يحفّز النشيط و يزيده نشاطا وينبه المهمل . واذا قال القرآن {يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها} فعلى منطق المخالفة أن العرب كانوا يدخلون بيوت غيرهم بلا استئذان ولا سلام ! و هذا امر لا يعقل ! لأن الناس يختلفون في حيائهم واخلاقهم ، ولا يشمل الناس حكم واحد .

تطبيق هذه النظرة وتعميمها على اوامر القران الذي نزل على العرب قد يحمل شبهة شعوبية تريد اظهار العرب بشكل غير اخلاقي . اذا عممنا اوامر القران ونواهيه للذين آمنوا على مبدأ منطق المخالفة ، ستكون النتيجة أن العرب يزنون لان القران نهى عن الزنا وانهم يقتلون لانه نهاهم عن القتل ، ويفسدون في الارض لان القران نهى عن الفساد في الارض ، ويدخلون بيوت غيرهم بلا استئذان لان القران نهاهم عن ذلك، وانهم يأكلون من خبائث الارض لان القران يقول كلون من طيبات ما رزقناكم، وهكذا نجد انه تطبيق غير منطقي ويحمل اساءة لاي امة يطبق عليها هذا المنطق.

الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

فكرة وتعليق : عقيدة الخلاص وفساد الاديان ..

الناحية غير الاخلاقية في العقيدة المسيحية ، هي أن المسيح افتدى ذنوب البشر وخلصهم منها ، و أنه يحب الجميع برّهم وفاجرهم بلا تفرقة، والمساواة بين المختلفين ظلم للجميع .. 

عقيدة الخلاص تاخذ صورا متعددة في كل الاديان والمذاهب الا في الاسلام الصحيح، فالقران لايحمل اي عقيدة خلاص، لانه يربط الايمان بالعمل والحساب المباشر والمنفرد مع الله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وهنا روعة الاسلام لانه ربط الخلاص الفردي بعمل الصالحات. 

والتوسل والشفاعة عبارة عن محاولات للخلاص ، وكلمة الخلاص لها من اسمها نصيب، فهم يسمونها خلاصا من الذنوب بينما هي خلاص من المسؤولية الذاتية وتخدير الضمير من ناحية الدين ..  

إن معنى الدين هو ان تدين نفسك اذا عملت ذنبا ، لا ان يحمله عنك الشفيع او المسيح او بوذا او الولي الخ .. كل فكرة الخلاص تقوم على التخلص من العمل لانه هو اثقل وادوم شيء على الانسان ويخالف هوى النفس كثيرا .. و تخلص الشخص من المسؤولية ليتحملها غيره سواء كانت بتعظيم شخص او عقيدة او طبقة اجتماعية او انبياء او ورثتهم .. 

كل الفساد الديني بحث عن مخارج من الدين مع الابقاء بسمعة الدين الحسنة ..
 

أي عقيدة خلاص هي السوس و بداية السوس في الدين ، فهي على اسمها خلاص ، اي خلاص من ربقة وضغط الواجب والخلق الديني ..

الدين الحقيقي اما ان تلتزم به حقا او تتركه كله ، وهذا صعب على النفوس التي تميل للهوى عن الحق، لذلك تبتكر عقيدة خلاص ديني للتخلص من هذا المأزق مع انه هو النجاة والسعادة .. ويتحول الدين الى هوية ، بل ان كثيرا من المحرمات جاءت على سبيل الخلوص الديني ، و في امور لم تقم الحاجة لها ، و تخرُج عن نطاق التحريم الخلاصي كلما تبيّنت منفعتها والحاجة اليها.

ومن طرق تطبيق الخلاص - عدا الشفاعة والوسيلة والتبرك وحمل الذنوب كما في المسيحية - : التعويض الديني .. مثل ان يقدم المتدين تشدُّدات ومبالغات في تحريم مالا يجد فيه متعة او حاجة، مقابل تهاونٍ في محرمات يجد فيها مصلحة ومتعة، لكي تحمل تلك النقص في هذه، والمجموع كله محرم .. والخلاص التعويضي يتضّح في التشدد الهائل في أمور والتساهل الهائل في امور .. و يتضح التعويض الخلاصي في تقديم العبادات المادية الطابع علئ العبادات المعنوية الطابع (الاخلاقية) ..

علامة الدين الصحيح هي خلوه من العقيدة الخلاصية. يقول تعالى (وقد خاب من حمل ظلما) ، ولم يقل : من لم يتوسل بوسيلة او يستشفع .. والشفاعة في القران مربوطة برحمة الله في الاخرة فقط ، فلا امتداد ولا جذور لها في الدنيا ، لان الشفعاء جاءت نكرة في القران ولم يحدد من سيشفع و ايضا ربطت بإذن الله، أي اراد الله ان يُغفر له فاذن و رضي لشافعه وليس بسبب شفاعة الشافع، وقول الشاعر (فكن لي شفيعا) او اشفع لي يا فلان : لا تَسُوغ ، لان الله هو الذي سيأذن للشافع وبالتالي هو من يحدد الشافع ويأذن له، 


الشفاعة موقف تشريفي في الاخرة يقيمه الله وليس الشفعاء.. لانه سبحانه لم يقل انه لن يستجيب لبعض الشفعاء وسيقبل بعضا اخر بل قال (من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه) فهذا يدل على انه موقف تشريفي في الاخرة لمن يريد الله ان يغفر لهم .. والا لن يستطيع احد ان يشفع من تلقاء نفسه ..

والشافع نفسه لا يعلم قدره ومكانته عند الله حتى يستشفع عند الله ، فكيف يشفع لغيره عند ربه؟

اما مسألة أن يعتقد الانسان ان اي حسنة يقدمها ستبدّل اي سيئة يفعلها، فهذا تألّي على الله بغير علم ، و الاصل ان الاعمال بالنيات، وقصد عمل الحسنة هنا هو ازالة اثار السيئة ، اي بمعنى فتح الباب لمواصلة فعل السيئات، و أي فعل يكون القصد منه الوصول الى الرذيلة او تبريرها هو رذيلة ، حتى لو جاء على ظهر فضيلة ..

والتقليد داخل في الخلاص ، فيكون عمل الشخص كله على عاتق المقلد ..

المبدع ليست لديه عقيدة خلاص ، فهو يتحمل المسؤولية كاملة ، وكذلك يجب على المؤمن ان يكون ، بل ان الاخلاق لا تقوم مع عقيدة الخلاص ابدا، لان قيام الاخلاق يحتاج الى مسؤولية ، و الاخلاق مسؤولية، ولا شي اكبر من مسؤولية امام الله الذي يعلم السر واخفى و شديد العقاب و غفور رحيم..