الاثنين، 24 يونيو، 2013

حوار حول الله والأديان و مدى صحة الإسلام.. الجزء الأول.


الجزء الأول من حوار الوراق مع عضوة في منتدى الليبرالية السعودية (ابنة ابي نواس).



ابنة ابي نواس :

لماذا الامتحان أساسا ؟
ولماذا الخلق ؟ مالذي يريده الله ؟
هذا الذي لا يُسأل عما يفعل يجدر به ألا يتوقع منا الاستجابة والطاعة بدون أجوبة واضحة تخبرنا لماذا خلقنا وأرادنا أن نعبده

الرد :

الله أخبر بما يريده و لماذا خلقنا : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، لكن هذا لم يعجبكم ، لأن فكرة وجود إله يحض على الخير ويمنع الشر لم تعجبكم أصلاً ، لأن الخير يقف في سبيل حريتكم . و كون العالم فوضى بلا جزاء للمسيئين ولا شكر للمحسنين وضعٌ يعجبكم واخترتوه ، ليتمادى صاحب الشر آمنا من اي عقاب ، ويفعل الخير كما يحلو له ولمصالحه .

المسألة مسألة إختيار ، وليست مسألة معلومات إضافية . قبلتم بالإلحاد وهو لا يقدّم اي معلومات أو تفسيرات ، كل ما يقدمه هو : لا أدري ، وكونٌ لا نهاية ولا بداية له ، وعالمٌ من الصدف المجهولة والتي لا تقنع عاقلاً ، وبهذا رضيتم بإهانة عقولكم مقابل اختياركم ، فمن يصدق أن الصدف هي التي صنعت الإنسان من العقل إلى البنان ؟ ونحن نعلم الصدف والظروف الجوية تدمر وليست تبني كما تشير قوانين الفيزياء . ومع ذلك قبلتم راضين مطمئنين على جهل بدون اي بدائل معلوماتية ولا اثباتات بعدم وجود إله ، ولا معرفة لمن صنع الكون غير الله ، ولا معرفة لطريقةٍ تكوّن بها الكون بدون صانع ، غير نظريات عابثة للتعزية ليس إلا وليست علماً يُجرّب ويطبّق ، كل هذا الجهل المطبق قبلتوه ، كرمال عين الإختيار . أنتم من يريد ألا يُسأل عما يفعل ، لكن بما انكم لستم خالقين فسوف تُسألون حتماً ، إلا إذا اثبتم أنكم خالقين ، حينها لا تُسألون بالتأكيد ، بل تَسألون الله : لماذا أنت موجود ؟ وماذا تريد ؟ فنحن الخالقون !!

الخالق لا يُسأل ، والمخلوق يُسأل ، أعتقد أن هذا منطقي ، إلا إذا تساوى في نظرك المخلوق والخالق . وكأنهم زملاء في سكن . فالمؤمن يقول الله خالق الكون ، والملحد يقول لا ادري ، وتستمر كلمة لا ادري دون مطالبة بالتفاصيل من الملاحدة ، راضين قانعين بهذا الجهل ، هذا يدل على ان مشكلتكم في اختياركم وليس نقصا في المعلومات . ولا حتى لديكم الحاح على المعرفة .

اختياركم فضح كبركم ، لأنكم تسألون الخالق ولا تريدون أن يسألكم ، مع أنكم الأضعف . وهذه أوضح صور التكبر . كالفرّاش الذي يسأل المدير ، والمدير لا يسأل الفرّاش .

 ما التفصيلات المطلوبة أكثر ؟ بطاقة شخصية ؟ أم ماذا ؟ وهل المزيد من المعلومات سيفيد بالنسبة لشخصٍ اختار ان يكفر ؟ وارتاح لذلك ؟

الوضع الحاصل عندكم هو نقص في الرغبة بالإيمان بإله خير ، وليس نقص معلومات عن هذا الإله . تخيلي مثلاً امرأة مخطوبة لم يعجبها خطيبها ، مهما قدموا لها من معلومات عنه و صور فلن تفيد ، لأنها لم تحبه من الاصل .

ابنة ابي نواس :
أو ربما تلك الأفكار والأساطير أخذتها الأديان اللاحقة من السابقة وزادت عليها ونقحتها بما يتناسب مع بيئتها المحلية
أليس احتمالا واردا
أعلم أنني لن أقنعك وأنك لن تقنعني

الرد :

هذا هو دليل الإختيار ، فالقضية تقبل وجهين ، وأنتي اخترتي الوجه السلبي . وأنا اخترت الوجه الإيجابي بالنسبة للدين والفضائل ، و كلٌ مسؤول عن اختياره ، ولا ننسى أننا لسنا خالقي الكون ، إذاً نحن عُرضة بأن يناقشنا صاحب الكون يوما من الايام ما دمنا لسنا نحن من أوجده . مثلنا مثل من دخل بيتا وجده مفتوحا في الصحراء ، فأكل وشرب ونام ، ويعلم أن لهذا المنزل صاحباً وبانياً ليس هو طبعاً ، ولم يُبنى البيت بنفسه عقلياً ، وهو يعلم أن هذا المنزل لم تبنه صدف و رياح الصحراء ، لأن كل ما حوله صحراء قاحلة ، تماما كحال الأرض والكواكب الأخرى الصحراوية ، فهي المكان الوحيد المجهّز والمحمي لحياة الإنسان ، العقل لا يقول أن الصدفة هي التي جهّزت الأرض ولم تجهز جارها المشتري او عطارد أو القمر لأنهم عاشا عمرا واحداً ، و كلا الظروف الفيزيائية موجودة لدى الكتلتين ، بل ملايين الكتل المتشابهة ، وحدها الأرض المختلفة ، لماذا ؟  فإنكار وجود صاحب المنزل لا يعني عدم وجوده ، بدليل وجود هذا البيت والطعام ، من وضعه و رتبه واضاءه ونظّفه وجلب إليه الماء والاثاث ؟

ابنة ابي نواس :

ليت الله يتكلم بطريقة واضحة لا تحتمل التشابه والتأويل
هو يقول انه أنزل آيات بينات
لكنه أنتج فرقا إسلامية لا تعد ولا تحصى كل منها له طريقته في فهم هذه البينات الواضحات المفصلات .! ياللعجب!

الرد :

أهو الذي أنتج الفرق الاسلامية ؟ أم أن اختيار المصالح هو من أنتج ذلك ؟ ينبغى اتّباع الدقة في بعض الاحيان ، فالله قال : (اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ، و كثرة الفِرَق تعني تفرّق ، اي خالَفوا هذا النص الصريح بدافع الأهواء والسياسة والمصالح والرغبات والعصبيات . (إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ) أليس هذا كلاماً واضحاً من الله ؟

أعطي مجموعة من الصغار تعليمات سلوكية وانظري كيف سيحتال كثير منهم على هذه التعليمات ويفسرونها تفسيرات اخرى ويستغلون ثغراتها لتنتج سلوكا سيئاً يرغبونه ، بينما نجد منهم من أحسن السلوك واضاف حُسناً في السلوك لم تذكره التعليمات ، انه الاختيار بين عالم الخير وعالم الشر ، ارجو أن تفكري فيه .

ابنة ابي نواس :

ليس القتل تافه لأنه اعتداء على شخص وأذية له
لكن الشرك تافه والكفر تافه والزنا تافه إذا وضعتهم في ميزان عقاب أبدي في نار مستعرة !!
لماذا يصر الله على تعذيب من أشرك به ؟

الرد :

هذه كلها تأتي مع بعض على حسب الظروف ، و كلها خط واحد ، ففي الشرور شرور صغيرة وشرور كبيرة ، كلها تنتمي إلى قبيلة واحدة وينظمها سلك واحد . الشر يجرّ بعضه والكفر بالله بدون علم ورفض لوجود إله خيّر يعاقب الأشرار هذا هو راس الشر ، كأنه طلب فتح الباب وازالة البوابة التي توقف الشر . فتأتي الشرور تباعاً ، مغلفة بالمتعة والمصلحة . هل الكافر بالله لديه ما يمنعه عن الزنا والقتل غير المصلحة والخوف ؟ والمصلحة أقوى من الضمير ، فكثير من الشرور مورست بعد الضغط على الضمير ، إذا فالضمير لا يكفي حامياً للفضيلة ، لكن غضب الإله المسيطر على كل شيء والخوف من النار بل والعقاب الدنيوي أقوى من الضمير والمصلحة عند من آمن بهذا الإله ، فلا توجد مصالح تعادل دخول النار ، إذاً وجود هذا الإله حتمية لبقاء الاخلاق وسيطرتها على الانسان دون ان تلعب بها رياح المصالح ، إذاً الإيمان بالله ليس مثل الزنا ، لأن هذا اصل في اختيار الخير و رفض الشر ، اما الزنا فهو نزوة عابرة قد تقع من مؤمن ويرجع للاصل وهو الايمان ، ولكن اذا فُقد الاصل فإلى اين الرجوع ؟
هناك فرقٌ بين من ضيع صفحة من كتاب ، وبين من ضيع الكتاب كلّه ، أو البنّاء الذي ضيّع طوبة أو كسرها ، والبنّاء الذي اضاع أدوات البناء ومقاييسها .

ابنة ابي نواس :

مالذي يضره في عليائه لو أشرك أحدهم به ؟
لا تقل لي أن الضرر واقع على الشخص نفسه ولذلك يعاقبه الله
لأنه من غير المنطق أن أعاقب شخصا بعذاب أبدي لأنني أخاف عليه أن يضر نفسه .!!

الرد :

هل من يضر هو يضر نفسه فقط ؟ إذا لكان الوضع مقبولاً ، لا احد يضر نفسه حتى يضر كل من حوله (قانون) ، وحتى يضر بالأخلاق ويصد عن الحق ويقدّم قدوة سيئة وتبقى اثار ضرره بعد موته ، هناك امور ادق من هذا الوصف الخارجي . بل حتى السلبية تسبب ضرر احياناً ، كالتخلي مثلاً .

نظرة الأشياء كوحدات مستقلة لا تدل على فهمها مثل من يرى الروابط والعلاقات بين الاشياء في منظومات مترابطة . والروابط هي التي تصنع القيمة ، مثل الحذاء ، فكل حذاء لوحده لا قيمة له ، لا بد من حذاء آخر مطابق له فيكون له قيمة ، انتم لا تستعملون هذه النظرة التفكيكية في الاشياء التي تحبونها ، من الممكن أن تكرهي انساناً بمجرد العبوس في وجهك ، مع أن هذا لا يقدّم ولا يؤخر ، بل ربما تعادينه ومن الممكن أن يُستبعد من أي اختيار حسن يكون بيدك . بل حتى لو كانت له ميزات أخرى .

 فإذا كرهنا شيئاً نعمد إلى تفكيك روابطه الحسنة ، وإذا كنا نحب شيئاً نبني روابط حسنة له ، فلاحظي مثلاً عندما يبجّل الناس شخص عظيم ، ستجدين انهم ينسبون له كل شيء حسن ، فيُنسب له بناء المشروع وهو ربما لم يفهم خريطته ، وهم يقيمون الروابط حوله ، والشخص الذي يكرهه يفكّك الروابط ، فيقول مثلاً : هذا الشخص ليس له شأن في التعليم أو غيره .

إذا كرهتَ أحداً ترى أنك تفكّكه من روابطه الحسنة وتربطه بروابط سيئة ولو من طرف بعيد ، كمشكلة حصلت في وقت إدارته ولو كانت بعيدة عنه ، فستنسبها له ، وأنتم تكرهون الله كرمز للعدالة وتريدون أن تربطوا به كل الاشياء السيئة . ونحن نحبه ونربط به كل الاشياء الحسنة ، ولذلك انتم لا تستطيعون أن تروا في الحضارة الغربية اي شيء سيء ، لأنكم فككتم الروابط السيئة عنها وابقيتم على الروابط الحسنة .

 العقل الملحد عقل تفكيكي ، لأن التفكيك يهمه لكي يسقط فكرة وجود إله ، هو يفكّك ولا يبني روابطاً للاشياء والأمور ، ولهذا هو يتكلم عن كون عشوائي وليس منظّم وله علاقات ، مثل الطفل الذي يبعثر اغراض الغرفة ويقف ليتفرج عليها ، ولا يجد علاقة بين الكاس والطاولة أو بين الملابس والشماعة . والعلم عبارة عن تنظيم علاقات ، إذاً هو يغمط من شأن العلم كفكر مادي ملحد . على العكس من الإدعاءات العريضة بحب العلم .

واكثر اسئلة الملحدين : ما علاقة هذا بهذا ؟

ابنة ابي نواس :

القتل والسلب والاختطاف والاعتداء هي جرائم ارتكبها الانبياء
لكنها لا تعد ذنوبا في النص الديني لأنها بأمر الله أو لأن الله سامحهم عليها
سأفصل خطايا الانبياء في موضوع منفصل

الرد :

على هذا المبدأ بالتفكير ، هل تستطيعين ان تحددي اي فكر او ايديولوجية لا يمكن ان يُسَمّون قتلة ؟ من تختارين ؟ فإذا شخصٌ يحرّم القتل ويعلن رفضه ، و حوصر وهدِّد بحياته ودافع عن نفسه وقتل أحدهم ، فبموجب كلامك سيكون قاتلاً ومجرماً ، بغض النظر عن الأسباب ! وهذا النظر الذي لا يُغضّ إذا حكمت المصلحة في الفكر البرجماتي الذي لا يعتمد على مبادئ ، والذي يحتاج إلى ملاحقة مستمرة ، لأنه يروغ كما يروغ الثعلب ، ويبقى الثعلب ثعلباً وليس أسداً . وعلى هذا المنطق فنحن وأنتي والغرب كلنا قتلة !

هذه المغالطات تسمى مغالطات التعميم ، " فبما أن المحكمة أصدرت يوما من الايام حكماً بالاعدام فإن المحكمة قاتلة ودولتها قاتلة ، بغض النظر عن الاسباب والدوافع " . هذا الاسلوب التفكيكي بين السبب والنتيجة لا يستطيع أن يمرّ على كل العقول ، وإن كان يمر على بعضهم . ويكشفه التعميم دائماً .

ابنة ابي نواس :

الدافع الاول للايمان هو التلقين التربوي منذ الطفولة

الرد :

لماذا أسلم المسلمون الأوائل إذاً ؟ ولماذا يسلم أناسٌ من أديان مختلفة ومذاهب إلحاديّة ؟ وأناس لُقّنوا هذا منذ الطفولة وتركوا الإسلام ، مما يثبت أن الإختيار هو الدافع ، وليس التربية أو الوراثة .

ابنة ابي نواس :

وبقاء الناس على ايمانهم لاحقا اسبابه النفسية متفاوتة ولا يمكن اعتماد سبب واحد للجميع
بعضهم يتقبل ما تربى عليه ولا يحب الخوض في فوضى فكرية
وبعضهم يخاف الله كثيرا ولا يجرؤ على التساؤل حتى بينه وبين نفسه
وبعضهم متطلع الى النعيم ولا يرى اي معنى لهذه الحياة بلا مكافأة تنتظره
وبعضهم يخاف الموت .. وغيرها اسباب كثيرة

الرد :

ما دمتي تعرفين الاسباب والدوافع ، فما هي أسباب ودوافع الإلحاد ؟ بالطبع لن يكون دافعاً واحداً بناء على كلامك . ننتظر ذكر أسباب ودوافع كثيرة للإلحاد والبقاء عليه ، وهو الأهم من الإلحاد .

ابنة ابي نواس :
شكرا لبعدك عن التشنج
وكما قلت أعلم أنك لن تقنعني ولن أقنعك

الرد :

لماذا التشنج اصلاً ؟ خصوصاً بعد وضوح الإختيار ! ولا يتشنّج إلا الضعيف الغير واثق ، و كلانا يبدو أنه واثق من اختياره .

شكرا لك على عدم السب والشتم والبذاءة في الحوار ..

ابنة ابي نواس :
حتى لو كان الله موجودا فإن الايمان بأنه يطل على البشر من سمائه ويهتم بركوع ذلك الذي لا يضاهي النملة أو تلك التي لم تضع على راسها قطعة من قماش - صنعتها البشرية بعد شد وجذب طويل مع الطبيعة وتكوين الحضارة - هو أمر يخدش كمال هذا الخالق
لماذا يتدخل في أشياء سخيفة كهذه
لا تفصّل لي في أهمية الحجاب لأن الأمم السابقة عاشت بلا حجاب ولم تنته الدنيا !
بل وقد أثنى عليهم ربك في قرآنه كآسية المصرية
الحديث عن وجود خالق او عدمه كثيرا ما ينتهي عند ذكر تشريعات تفصيلية لدين معين
لأن تلك التشريعات تبدو بلا مغزى سامي ، وتجعل من ذلك المشرع شخصا غريبا ومحدود الثقافة بعصر معين
لتشريعها دينيا سبب محلي ظرفي يخدم هدفا مؤقتا بالتأكيد ، لكنه ليس ثابتا وابديا كما تدعي الأديان

الرد :

هنا ألاحظ انك اقتربتي من وجهة نظري عندما قلتي أن أكثر اسباب خروجهم عن الدين هو طلب المتعة والتخلص من الالتزامات ، وليس جدار العلم والعقل طبعاً ، وأثبتّي أن التشريعات هي المشكلة ، ولا أظن أن كل المشكلة في عدم فهم المعاني السامية للتشريعات بقدر ما هي رغبة في التخلص منها كالتزامات اولاً ، وسبق أن قلت أن الفقه اخرج الكثيرين ولو أُصْلِح لأعاد الكثيرين ، فالحضارة المعاصرة لها التزامات كثيراً ما لا ندرك الحكمة والمغزى منها ، ومع ذلك نفعلها مطأطئي الرؤوس . بل نادراً ما يسأل أحد عن الحكمة والفائدة من وجودها . في حين يهتم كل الاهتمام في اجادتها حتى لا ينتقده المجتمع المتحضر . إذاً ليست القضية الأولى قضية : ما الحكمة ، بل يستحق أن يقول هذا السؤال من لا يعمل أي شيء إلا بعد أن اقتنع بحكمته ، وبالتالي سيوصف بالجنون في بعض الأحيان لأنه يرفض اشياء يفعلها الناس تلقائياً ،

المعاملة بالانتقائية ظلم واضح لاية فكرة او دين . فطلب الحكمة من التشريعات والعبادة أو طلب التأكد العقلي الكامل من خلال الحواس بوجود الحكمة أو وجود الله شخصياً ، لا يفعله الملحد في كل حياته إلا مع الدين ، وهذا تحدّي و كيل بمكيالين وبعدٌ عن العدالة والمساواة ، وسوف يُسأل عنه . هو مثل المعلّم الذي لا يساوي بين التلاميذ ، فبعضهم يقبل عذره بسهولة وبعضهم يقدّم له قائمة طويلة من الاسئلة والنقاشات ثم يرفضه ، لن نقول عنه أنه مدرس عادل . والعدل صفة اخلاقية .


أما أن الرجل والمرأة عبارة عن نمل حقير ، فأنا لا أوافقك على هذه ، وليس تكريما للإنسان أن يقال عنه هكذا . وهذه الفكرة أيضاً يستعملها الفكر المادي على مكيالين ، فإذا كان الأمر يتعلق بأمر الله قيل بأن الإنسان نملة تافهة ، وإذا كان الكلام عن العلم والقوة ومراكزها ، تحدثوا عن الإنسان الإله السوبرمان ، بعد أن يكون فَسَخَ عنه قشر النملة ، وتحوّل إلى الإله الحديدي ، الذي سيطوّع الطبيعة ويوقف الموت ، كما في ميثولوجيا الملاحدة .


هناك نوع من الأخلاق يدعى : الأخلاق الفكرية ، ومن أهم اساساتها : تعميم الفكرة بالتساوي ، فمن الظلم أن  بعض الموظفين إذا كره أحداً لأسباب ما ، يطبّق عليه الأنظمة بالكامل ، بحجّة أن هذا هو النظام ، وهذا ما لا يفعله مع من يحب . كذلك يفعل الملحد المادي مع الدين ، وهذا ما يفعله أي شخص مع أحد لا يريده ، وأنا أرى أن الشك العقلي قادر على نفي أي شيء لا نريده ، بزيادة المطالبات بالإثباتات ، والتشكك بالنتائج .

العقل المجرد ينفي ولا يثبت . وكل ما اثبت شيئاً وجد طريقاً لنفيه والشك فيه . لهذا يلجأ الملاحدة وبقوة إلى العقل لطرد فكرة الايمان والتحاور مع المؤمنين . لكنهم يتململون من العقل إذا اتجه إليهم بالاسئلة والشك . مثل الجاني الذي يحب أن يُناقَش بالعقل ، ولا يحب أن يتصرف معه أصحاب الجناية بالعواطف ، لأنه سيطالبهم بالإثباتات والمزيد من الإثباتات حتى يحرجهم بالأسئلة التي قد تكون غير ممكنة الإجابات .  


اقتباس من الوراق :

أهو الذي أنتج الفرق الاسلامية ؟ أم أن اختيار المصالح هو من أنتج ذلك ؟ ينبغى اتّباع الدقة في بعض الاحيان ، فالله قال : (اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ، و كثرة الفِرَق تعني تفرّق ، اي خالَفوا هذا النص الصريح بدافع الأهواء والسياسة والمصالح والرغبات والعصبيات . (إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ) أليس هذا كلاماً واضحاً من الله ؟

أعطي مجموعة من الصغار تعليمات سلوكية وانظري كيف سيحتال كثير منهم على هذه التعليمات ويفسرونها تفسيرات اخرى ويستغلون ثغراتها لتنتج سلوكا سيئاً يرغبونه ، بينما نجد منهم من أحسن السلوك واضاف حُسناً في السلوك لم تذكره التعليمات ، انه الاختيار بين عالم الخير وعالم الشر ، ارجو أن تفكري فيه .    

ابنة ابي نواس :

لكن ما يترتب على المثالين مختلف تماما ، فأنا لن أعاقب أولئك الأطفال إن لم ينصاعوا لتعليماتي
بل سأبحث عن تقصيري فكما يقال لا يوجد تلميذ فاشل لكن يوجد معلم فاشل


الرد :

هذا كلام عام ، أين هو هذا المعلم الذي يستطيع اصلاح كل التلاميذ بدرجة واحدة ؟ هذا غير ممكن طبعاً ، ولو كان كذلك لكان رسوب اي تلميذ دليل على فشل المعلم وطرد ذلك المعلم لأنه فشل ، مع أنه بذل مجهوده بشهادة الجميع ، خصوصا التلاميذ الآخرين ، لماذا اذاً نجح البعض ورسب البعض ؟ هل نقول أن المعلم بعضه ناجح وبعضه فاشل ؟

بعض الجانحين والمجرمين عجزت عنهم كل وسائل الإصلاح ، والعالم مليء بالسجون ، واولها الدول المتقدمة تعليمياً . بسبب أن المعلومات من الممكن أن تُعلّم ، ولكن إرادة الخير أو الشر لا تُعلّم ، فهي منطقة حرّة لكل شخص ولا تؤثر فيها الظروف ابداً ، ولو تأثرت بالظروف لسقطت فكرة الدين برمّتها ، و نجد في اختيار الشر أناس أذكياء جداً ، ونجد من هم في أدنى مستويات الذكاء والتعليم . والتاريخ يحفظ نماذجاً مثل هذه لشعوبٍ متقدمة علميا وتعليميا ، ومارست أبشع الشرور . فسممت الغابات ومارست العنصرية واحرقت البشر بالغازات السامة والقنابل الذرية ، من قبل أناس يحملون شهادات عالية . تماما مثل البلطجي الذي لم يدخل مدرسة ابداً . على اختلاف في مدى التأثير طبعاً . فالتعليم لا يعني اختيار الاخلاق .     


ابنة ابي نواس :

وحتى لوعاقبتهم فعقابي لهم تعليمي وليس انتقامي وأبدي

الرد :

هل الطفل يستطيع أن يعرف أن العقاب تعليمي ؟ أم أنه يراه ظلماً من عملاقة تصرخ في وجهه وتصدر عليه العقوبات ؟ وهل الأنظمة والقوانين لا تعاقب احداً ؟ وهل عقابها تعليمي ؟ فالسجون ومصادرة الممتلكات هل يراها من تُطبّق عليه أنها إصلاح له ؟ أم أنها عقوبة ؟ ثم إن الصورة مختلفة . فبالنسبة للأطفال ، فأسلوبك مع الأطفال على امل انهم سيتغيرون ، ولكن عقاب الله في الآخرة يكون قد انتهى مجال التغير بالموت ، فلا يعود عقاباً إصلاحياً ، أنتي تحتاجين لإصلاح هؤلاء الأطفال ، والله يختبر الناس وليس محتاجاً لهم ، صلحوا أو فسدوا ، وأعطاهم الفرص الكثيرة والمواقف التي تحرك مشاعرهم ، والأنبياء والمذكّرين .

وحتى العقاب الإصلاحي موجود ويستعمله الله مع الناس ، فهذه الظروف والأمراض والموت والشيخوخة والكوارث ، والهزات العنيفة التي تصيبنا في حياتنا ، هذه كلها تذكّر وتحرّك أي إنسان لا يصرّ على الرفض . وتحرّك مشاعر الإيمان في داخل الإنسان ، ولكن هناك من يستجيب لها وهناك من يقمعها ويعاندها . اي يعاند نفسه .

ابنة ابي نواس :

لا يكفي في الخطاب أن يكون تاما وأخلاقيا ومثاليا وخير وحسن
بل يجب أن يكون مقبولا ومفهوما وسهل الاستيعاب
وجود فرَق بهذا العدد وأديان بهذا العدد دليل على أن الخلل في المرسل والرسالة وليس في المستقبـِل
خصوصا إذا كان الله صاحب الأديان هو نفسه الله الخالق ، ومن المفترض أنه يعرف جيدا هشاشة عقولنا التي تتأثر بالذكريات والعواطف والظروف ، فلماذا يخلقنا بهذا الضعف والتشتت والرغبات المنحرفة ؟


الرد :

أرأيتي بالمنطق أن الله نهاهم عن التفرق فتفرّقوا !! ماذا عليه أن يقول ؟ ايقول لهم : تفرقوا لكي لا يتفرقوا ؟ وكونوا أعداء حتى يكونوا إخواناً ؟ أنتي أدنتي الخطاب الإلهي بدون دليل عقلي !! " الدليل : لماذا يطالبنا وهو يعلم هشاشة عقولنا .." !!!

الآن وفي هذه اللحظة أنتي تقرّين بهشاشة العقل ، بعد قليل تعودين وتقولين بأن العقل هو القوة وأنه كل شيء ، وليس بالشيء الهش !! الله يعلم هذه المراوغات !! مرة نملة ومرة سوبرمان !! ومرة عقل هش ، ومرة طريق وحيد للمعرفة ومرجع لا يأتيه الباطل !! هذه تناقضات كثيرة لا يقدم العقل الملحد تبريراً لها ، لأنه عقل مصلحي ، فهو يستخدم الفكرة طالما أنها في مصلحته . ويغيرها ويقلبها على حسب الموقف والمصلحة . مما يعني أن الحقيقة غير مهمة ، فالمصلحة أهم .

ثم اين هي الهشاشة لدى إصرار الملحد وعناده رغم كل التذكير والآيات والمواقف التي يمر بها في حياته ؟ اين الهشاشة التي في عقل الملحد وتاثره بالظروف والمشاعر والكوارث ؟ ( فقست قلوبهم فهي كالحجارة أو اشد قسوة) ، وهذه ليست مواصفات شخص هش في خلقته و اصله ، أي أن الإنسان ليس هشا وسهلا . وأنتي تعلمين اصرار المؤمنين الصادقين وتحمّلهم لآخر لحظة للتعذيب والاضطهاد الديني ، فأين الهشاشة في خلقة الإنسان ؟

ثم انك وصفتي الاهواء والتفرق طلباً للسيادة والتميز بأنه هشاشة و لين عظام . وهي في الحقيقة اختيارات واهواء وإيثار للمصلحة الخاصة . يصاحبها الصمود والإصرار . وهذا لا يعني الهشاشة ، فالهشاشة تعني التذبذب . فالهش متذبذب وقابل للتغير ، بينما نرى اثنين صامدين كل منهما في اتجاه رغم كل الظروف والمؤثرات ، إلا من غيّر اختياره باختياره .

ابنة ابي نواس :

ثم لماذا مثلا يختار لأحدهم أن يولد في كنف اسرة عنيفة تصنع منه مريضا نفسيا يقدم على الاعتداء والجرائم ؟
هل هذا الشخص مختار بنفس المساحة المتاحة لطفل عاش تربية سليمة وصحية ؟

الرد :

نعم ، الإختيار منطقة حرة لا تتأثر بالعوامل الخارجية ، انا أعرف اثنين نشآ في نفس الظروف القاسية كأخوين ، أحدهما كلما زادت عليه الضغوط زاد طيباً ومحبة للناس ، كالبخور كلما أحرِق عطّر الأجواء برائحته الزكية . والآخر كلما قست الظروف عليه زاد حقدا ولعنا وقسوة وظلماً على الناس . لماذا صار هذا المثال الذي تابعته بنفسي ؟ ولا بد أنك تعرفين امثلة من مثل هذا . فردات الأفعال ليست واحدة عند كل الناس لنفس المؤثر .

ابنة ابي نواس :

كثير من المؤمنين يقولون أن الالحاد ردة فعل
حسنٌ إذن .. لماذا لا يعطينا الله فرصا متكافئة لنكون جميعا من أتباعه وأحبابه

الرد :

الفرص المتكافئة موجودة ، و كلٌ حر في مشيئته ، فيا ما نشأ أناس في بيئات دينية واختاروا الشر و الانحراف ، والعكس . من الممكن أن يكسب الشخص من بيئته (مظاهر) أخلاقية وتربوية ، ولكن لا تعني أنها هي الأخلاق . ألا ترين أن الخير والشر والايمان والكفر متاحات للجميع ؟ اليس هذا تساويا في الفرص ؟ مع الغني والفقير ، ومع المتعلم والجاهل ؟ فكل إنسان تمر به فرصة في كل موقف وكل لحظة ، تصلح لأن يستخدمها في الخير أو الشر . و كل حياتنا وقراراتنا ولحظاتنا هي اختيار بين اثنين دائماً ، الا يرمز هذا لتجذّر فكرة الخير والشر في اعماقنا ؟ ففي حالات التردد يتضح ويبرز بوضوح موضوع الإختيار بين الموقفين ، ويختفي في الاشياء الصغيرة والعادية يختفي فيها مع وجوده .

الأخلاق محكّات ومواقف تتعارض فيها المصلحة مع الفضيلة ، وهنا يأتي الإختيار ، وحتى لو كان ناشئاً في بيئة مهذبة ، فربما اختار المصلحة إذا تعارضت مع الفضيلة . وربما شخص لا يعرف الاتيكيت العصري والاداب العامة ، وينجح في هذا الإختبار .

مهما ربينا الناس لن نصنع منهم اناس متسامحين و مضحّين بالمصلحة من أجل الفضيلة إلا من يصنعون انفسهم . أما الآداب العامة فهي أخلاق خادمة لأنها تخدم المصلحة ، فلا قيمة لها أمام الأخلاق الحقيقية لأنها تتبدل بتبدّل المصلحة .

ابنة ابي نواس :

لماذا يمتحن البعض بأسئلة أصعب من البعض الآخر ؟
امتحانك أنت أسهل بكثير من أفريقي مولود في ظل حروب وفقر ومن والدين مسيحيين أو وثنيين
كم هي فرصتك في معرفة الله وكم هي فرصته ؟

الرد :

نفس الفرصة ، المهم  هو هل أراد أن يجد الله أم لم يرد؟ وهل يهمّه موضوع الأفضل أم لم يهمه؟ وهل فكّر في الله أم لم يفكّر؟ وهل أحب الخير أم احب المصلحة الذاتية؟ وهي طريق الشر إذا عارضت الفضيلة ، وهي كثيراً ما تعارضها ، لأنه لا يوجد من يحب طريق الشر الخالص من المصلحة ، واكتفى بالتفكير بأنانيته ومصلحيته . والباقي لله فهو من يعذره إذا لم يستطع ، وهو يعلم السرائر ، والاختبار الإلهي على السرائر وليس الظواهر ، لأنه يعلمها ، فلا قيمة حقيقية عنده للظواهر مقابل معرفة السرائر ، والظواهر يحتاجها من لا يعرف السرائر ، فلا داعي لتطبيق منطقنا على الله ، لأن الظواهر هي طريقنا في المعرفة ، ولذلك أنتي تركزين على العمل والعبادات ومدى ضبطها وتفاوت ظروف الناس في معرفتها ، بينما الله يرى للنيات و المقاصد ، وصدق النية تبينّه محاولة العمل : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ، و النسيان والخطأ كلاهما في العمل دون النية ، ( إلا من أتى الله بقلب سليم) . ودليل آخر أن الله يحبط جميع أعمال من غيّر اختياره للشر ، والعكس ، يبدّل سيئاته حسنات إذا غيّر اختياره للخير . وهذا يدل على اهمية النية وليس العمل .


فالمسألة مسألة سعي ، مثله مثل الغني والفقير : فالغني يستطيع ان يتصدق بأموال ، مهما فعل الفقير لا يستطيع ان يتصدق بمثلها ، وهما مسلمان ، فهل ستقولين أن الله غير عادل ولم يساوي الفرص بينهما في الدخل المالي ؟ الكلام على النيّة . والحساب في الآخرة على النية وليس على أحكام وقوانين. وإلا فلماذا يغفر الله لمن يشاء ؟ حتى لو كان مذنبا ؟ ولا يغفر لغيره ؟ لأنه يعلم النيات ، وهو عادل، فالمسألة نسبية , والناس متساوون في موضوع النية ، ولا احد يستطيع أن يفرض على احد نية و اختيار ، وإن كان يستطيع أن يفرض عليه عملاً . فليس هناك تساوي مثل هذا التساوي في النيات . النية منطقة صافية ، والعمل منطقة مختلطة . والعمل يعتريه الضعف والنية لا يعتريها الضعف ، فنستطيع أن ننوي كما نشاء ، ولكننا لا نستطيع أن نفعل كل ما نشاء وكما نشاء .  
كل يوم يسلم أناس في أقاصي العالم في وقت يكفر فيه اناساً من داخل حضيرة أمة العرب والإسلام ، مما يدل على عدم قيمة هذه الظروف في موضوع الاختيار ، ويبقى أناساً على إسلامهم وآخرين على كفرهم ،  فأنت مثلاً على علم جيد بالإسلام والعربية وكفرت بالله ، في حين يأتي أحد لا يعرف نطق الفاتحة ويعلن إسلامه وهو من أقاصي الدنيا ، فكلاهما تصرف عكس الظروف ، فمحكمة الآخرة ليس القضاة فيها جماعة محلفين من البشر يحكمون على الأعمال والأدلة الظاهرية ، فصعوبة فهم الملحد الغربي لموضوع الألوهية لأنه ينظر إلى الله إلى أنه بشر أو رجل وليس إلهاً.


حالة الألوهية غير حالة البشرية ، ومن هنا تخرج التناقضات الحادة في موضوع الألوهية ، والأسئلة الإلحادية المتكررة : من أوجد الله؟ لماذا لا يساوي الفرص بين الناس؟ كيف سيحاكمهم ؟ هو متكبر لأنه يريد العبادة ؟ لماذا يصنع الزلازل والبراكين؟ لماذا لا يصلح الدنيا ؟ لماذا لا يشفينا من الأمراض؟ لماذا لا يجعلنا خالدين ؟ لماذا يعذب من لا يطيعه بالنار؟ وهذا طبعاً بسبب تأثير أفكار الديموقراطية والنفور الشديد من الديكتاتورية ، فهذه الأفكار تشبه الله بالديكتاتور البشري ،  وكأنه رئيس دولة ، وإن لم يحقق مطالبهم فإنه معزول ، ويستبدلونه بالعلم (كمرشح جديد) لعله أن يحقق مطالبهم التي عجز الإله أن يحققها .


اقتباس من الوراق :

هذه كلها تأتي مع بعض على حسب الظروف ، و كلها خط واحد ، ففي الشرور شرور صغيرة وشرور كبيرة ، كلها تنتمي إلى قبيلة واحدة وينظمها سلك واحد . الشر يجرّ بعضه والكفر بالله بدون علم ورفض لوجود إله خيّر يعاقب الأشرار هذا هو راس الشر ، كأنه طلب فتح الباب وازالة البوابة التي توقف الشر . فتأتي الشرور تباعاً ، مغلفة بالمتعة والمصلحة . هل الكافر بالله لديه ما يمنعه عن الزنا والقتل غير المصلحة والخوف ؟ والمصلحة أقوى من الضمير ، فكثير من الشرور مورست بعد الضغط على الضمير ، إذا فالضمير لا يكفي حامياً للفضيلة ، لكن غضب الإله المسيطر على كل شيء والخوف من النار بل والعقاب الدنيوي أقوى من الضمير والمصلحة عند من آمن بهذا الإله ، فلا توجد مصالح تعادل دخول النار ، إذاً وجود هذا الإله حتمية لبقاء الاخلاق وسيطرتها على الانسان دون ان تلعب بها رياح المصالح ، إذاً الإيمان بالله ليس مثل الزنا ، لأن هذا اصل في اختيار الخير و رفض الشر ، اما الزنا فهو نزوة عابرة قد تقع من مؤمن ويرجع للاصل وهو الايمان ، ولكن اذا فُقد الاصل فإلى اين الرجوع ؟
هناك فرقٌ بين من ضيع صفحة من كتاب ، وبين من ضيع الكتاب كلّه ، أو البنّاء الذي ضيّع طوبة أو كسرها ، والبنّاء الذي اضاع أدوات البناء ومقاييسها .

ابنة ابي نواس :

تتصور أن الملحدين هم جماعة من الغوغاء يريدون حياة الفوضى وأخذ الملذات
ملحدو هذا العصر يا عزيزي هم في الغالب يسندون إلحادهم على جدار علمي
استعاضوا عن الله بالعلم حينما وجدوا العلم كائن حي يتجاوب معهم بينما الله كائن غامض لا يقدم ولا يؤخر عمليا
ولا أقصد بالعلم العلم الطبيعي فقط بل علم النفس الذي يبني الفرد وعلوم المجتمعات كعلم الاجتماع والقانون الذي يضمن الحريات والحقوق وإحلال النظام
أما الاحتكام إلى الضمير الديني لمنع التجاوزات والجرائم فليس بمجدي حقيقة
انظر إلى نسب الجرائم في العالم ولنرى هل الدين فعال في كبح الجريمة ؟
أم أن المعادلة واضحة وبسيطة : حيثما يوجد فقر وجهل وفساد وظلم توجد الجريمة
وحيثما تحارَب هذه الأمور تنحسر الجريمة بلا دين ولاهم يحزنون ؟

الرد :

كما قلت سابقاً أن العلم هو المرشح  الجديد للإصلاح الدنيا ، المشكلة في الدوران حول المصالح الدنيوية وكأنها كل شيء ، فالله في الفكر الغربي أي علاقته بمصالحنا فقط ، وكأن هذه الحياة خالدة ، فهل استطاع الدين أن يوقف المفاسد ؟ هل الله يستجيب لمطالبنا بسرعة وعملية أم لا ؟ إذاً يجب أن ينحى كخادم غير صالح للشعب ، الله في خدمة الشعب ، في الوضع الديموقراطي الشعب أقوى من الحكومة فهم يريدون فرض هذا الشيء على الله ، وعقولهم لا تعرف التفكير إلا هكذا ، فصار الله كخادم او موظف إما أن يعمل جيداً او ينحى ، وذهبت إرادة الله وما يريد وحكمته وما يريد أمام إرادة الشعب المهووس بالمصالح والديموقراطية ، هذا ببساطة تفكير الغرب. 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق