الجمعة، 28 يونيو، 2013

رد على مقالة : الأديان الإبراهيمية تطمس التأريخ الفلسطيني ..




الأديان "السماوية" تطمس التاريخ الفلسطيني
الكاتب: محيي هادي 
المصدر: الحوار المتمدن


اقتباس:
"ذكر برتراند رسل، الحائز على جائزة نوبل للسلام، في كتابه ( تاريخ الفلسفة الغربية) أن الملك النبي دافيد (داود) هو شخصية وهمية مختلقة. إن قول هذا الفيلسوف و الرياضي (من الرياضيات) الانجليزي يؤدي بصحته إلى أن داود و ابنه النبي الملك سليمان، و ابن سليمان زوروبابل و غيرهم من الأحفاد و الأبناء لم يكن لهم وجودا مطلقا. و بعدم وجودهم فإنه لم يكن وجود لما سمي بمملكة اسرائيل القديمة الموحدة التي يقول عنها، كتبة التوراة و المدافعين عنه ، أنها توحدت في أيام النبي الملك داوود و انتهت بعد وفاة ابنه سليمان.

إن كتاب التوراة، و خاصة الأسفار الخمسة الأولى منه، تنسب كتابته إلى النبي موسى. و الغريب في الأمر أن التوراة كتبت، كما يقول الباحثون فيها، في القرن الخامس ق. م. في الوقت الذي كان القرن الذي ولد فيه موسى هو الثامن ق. م. (أي أن التوراة كتبت بعد وفاة موسى بعدة قرون). و لم يكتف كتبة التوراة بالتلفيق بنسب التوراة إلى موسى بل أنهم سرقوا اسطورة ولادة الملك الأكدي سرجون (2334-2279 ق م) و حياته و نسبوها إلى موسى. إنهم كذلك سرقوا ماجاء في ملحمة كلكامش السومرية عن الطوفان و نسبوها إلى النبي المزعوم نوح.......أو ...... و هكذا.

و على العكس من وجود آثار ملموسة و ألواح طينية لملحمة كلكلمش محفوظة في متاحفٍ، فإن الكاتب و الصحفي الأسباني –بيبي رودريغث(1)- يذكر في كتابه (الأكاذيب الأساسية للكنيسة الكاثوليكية): "أن أقدم مخطوطة معروفة عن التوراة هي قطعة صغيرة من وريقة من سفر صاموئيل نسب تاريخها إلى حدود عام 225 ق.م. بينما هناك وريقة بردى تحتوي على ثلاث "آيات" من انجيل يوحنا يصل تاريخها إلى ما بين عامي 125 و 150 م."

ثم جاء المسلمون، من بعد، ليعتمدوا على التوراة في كتابة قرآنهم فأدخلوا فيه كل خرافات التوراة و تلفيقاته و سُطـّر في صفحات القرآن أساطير و أفعال الأولين اليهود. إن الاسلام هو عملية "اصلاحية" أو تحريفية لليهودية و إن القرآن هو توراة أسلمت. و يمثل القرآن انحيازا كاملا إلى التوراة على الرغم من وجود بعض الكلمات التي يعادي بها اليهود.
إن التوراة تجعل من الشعب العبري شعب الله المختار و حبيبه الأبدي الخالد و تعتبر الشعوب الأخرى شعوبا خلقها الله، إلهه، كي تخدمه. إن الشعوب الأخرى هي عبيدة له، و العبريون هم السادة و هم القادة و هم، و هم.... وقد لا أجد شيئا غريبا من عنصريين يمجدون بـ "شعبهم" لكن الغريب و القبيح أن أجده في من يقبل "دينيا" بهذا التصنيف للشعوب و بجعل شعبه حفيد أمة (هاجر) نكحها ابراهيم ابو الأنبياء –كما يقول المسلمون - أو أبو اليهود-كما يقول هؤلاء-. إن العرب المسلمين قد جعلوا من قريش التي يعتبرونها أفضل قبائلهم من نسل اسماعيل ابن الجارية هاجر. و هكذا نرى العرب "العدنانيون" يبحثون عن جد "أعلى" لهم عن طريق اسماعيل فوجدوا أباه: ابراهيم، مثلما وجده العبريون جداً لهم.
و ليس هذا فقط بل أن المسلمين مقتنعون بالرواية القائلة عن أن ابراهيم ترك جاريته هاجر و ابنه اسماعيل في الصحراء في منطقة بدون ماء و لا زرع معرضين للموت. لو كان أحد الآباء "العاديين" يترك ابنه و أمه بمثل هذا الوضع، ماذا نقول عنه؟؟ أليست هذه النذالة بعينها؟؟
إن ابراهيم، و كما تقول الاساطير اليهودية، كان قد حلم في ليلة بأن الله قد وعده بأن يعطيه أرض كنعان. اي نبي ذاك؟ و اي إله هذا؟ إن هذا الحلم لا يتعلق "بغزوة" لأرض لشعب آخر بل أنه يتعلق بـ "هدية" إلهية سماوية و في نفس الوقت إن هذا الحلم ليس هو تجريد السكان الأصليين من أرضهم بل هو تملك أرض أعطاها الله إلى نسل إبراهيم اليهود و ختم على صحته المسلمون عندما قدسوا التوراة و قالوا عنها أنها الذكر و "إنا له لحافظون".
و بمساهمة المسلمين في دعم الآراء التوراتية و خرافاتها و أساطيرها و دعم زعم الشعب العبري بأنه شعب الله المختار و في تفوقه على شعوب العالم الأخرى يهيء المسلمون لأعدائهم المنصة للإنقضاض عليهم (على المسلمين). و يزداد الأعداء شراسة أكثر عندما يقوم حكام المسلمين و رجال دينهم بتجهيل شعوبهم و تحقيرها و ظلمها بل و اغتيالها.
إن الزمان و المكان هما في غاية الأهمية لأي شعب كان، ومتى ضاع أحدهما ضاع الثاني. و لهذا فإن الصهاينة، و كانت على رأسهم غولدا مائير، يحاولون أن يقنعوا العالم بأنهم يذهبون إلى مكان (أرض) ليس فيه شعب و هم لا يزالون يحاولون إيجاد تاريخ قديم لإسرائيل ليطمسوا التاريخ الفلسطيني. و هكذا فليس هناك شعب له تاريخ (زمان) و ليس له وطن (مكان).
إن التوراة قد أعطت الزمان إلى شعب كاتبيها و كذلك أعطت لهذا الشعب المكان بمملكة داوود المختلقة. أما السكان الأصليون فإن التوراة قد طمست معالمهم و دنست دياناتهم، و إن ذكرت شيئا عنهم فإنما ذكرتهم حسب الشروط التي أملاها ملفقوا التوراة. إن التسلسل الزمني في سفري القضاة و صموائيل، من كتاب التوراة، هو خيال محض اخترعه اليهود في المنفى لكي يقنعوا تابعيهم و مؤيديهم بمشروع تاريخ عمره ألف سنة يغطون به تاريخ "وجود" اسرائيل في أرض كنعان. (2)
و لم يترك المسلمون تأييد التوراة في ذلك، بل على العكس، و الأقبح من ذلك عندما يقف الفلسطينيون المنكوبون بجانب تلفيق التوراة و بجانب قرآن لم يذكر اسم فلسطين و لا مرة واحدة بينما ذكر بني اسرائيل واحدا و أربعين مرة. و كذلك لم يذكر القرآن أيضا اسم كنعان أبدا، لكنه ذكر اسم داوود المشكوك في وجوده ستة عشرة مرة.
لقد أفلح عمر بن الخطاب و بطلب منه إلى النبي محمد أن يدعو إلى الله أن يقوم بتحويل القبلة من القدس إلى مكة. إن الإثنان قد شعرا بالسعادة عندما أصبحت مدينتهم مكة قبلة و مدينة أفضل من القدس، في نظر الله، و أصبحت أنظار الناس المسلمين تتحول إليها لا إلى القدس. (3) نعم لقد نجح محمد و عمر بتحويل أنظار المسلمين و بهذا الفعل فإنهما أنقصا من دور القدس الفلسطينية لصالح مكة الحجازية.
و هنا أسأل: كيف يمكنني أن أفهم فلسطينيا يدافع عن قضيته، في مواجهة الأعداء الصهاينة، و نكبته تمت بايدي هؤلاء، و أراه يحمل اسم ابراهيم أو اسحاق أو يعقوب أو…أو ..أو داوود المختلق..؟؟ لا بل إنه يعتبر هذه الأسماء هي أسماء أنبياء الله يجب تقديسها.. إن الفلسطيني الذي يعتمد على الاساطير التوراتية بتسمية أبنائه بأسماء يهودية يؤكد استسلامه للأفكار العبرية القديمة و الصهيونية الحديثة… و ليس غريبا القول عن أن الخطاب التوراتي الموالي لإسرائيل و صهاينته هو خطاب قوي جداً و تدعمه قوة مادية عالية لكن الغريب أن لهذا الخطاب دعم "داخلي" تقوم به آيات القرآن و يمجد به ذاك العربي أو ذاك الفلسطيني.
إنني أرى أن الذي يريد أن يفهم تاريخ فلسطين الأقدم يجب عليه نبذ و رفض الأفكار اليهودية-المسيحية – الاسلامية عن هذا التاريخ، إذ أنها ليست متحيزة إلى أعداء هذا التاريخ فقط بل و أنها مبنية أيضا على خرافات و أوهام يقال عنها: "إلهية".
إن كتبة التوراة و المدافعين عنه هم لا منطقيون و كاذبون. "



(1) Pepe Rodríguez. Las mentiras fundamentales de la Iglesia Católica
(2) من كتاب ( اختلاق اسرائيل القديمة - لكيث وليتلام)...بتصرف
(3) انظر تفسيرات الآيات القرآنية المتعلقة بهذا الموضوع

محيي هادي – أسبانيا
13/10/2011


الرد :

الكاتب فهم او يريد ان يفهم ان ذكر القرآن لبني اسرائيل وذكر انبياؤهم يعني تأييد للصهيونية العالمية التي تريد ان تسيطر على العالم وتعاني منها كل الشعوب وليس فقط فلسطين ، وهذا غير صحيح ، هو تكلم عن ذكر بني اسرائيل في القرآن ولم يتكلم عن ذم اكثرهم ولعنهم حتى يكون خطابه متسق مع فكرته ، فتجاهل مضمون الذكر ، و ليوهم القارئ ان القران مجد اليهود و مجد الصهيونية ، بينما القرآن وصفهم بالاشد عداوة للمسلمين ، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ، و وصفهم بقتل الانبياء وتكذيبهم ، و لعن القرآن الذين كفروا من بني اسرائيل ، و الاعتراف بوجود ابراهيم وداود وسليمان وموسى لا يعني اعترافا بالحركة الصهيونية وما فعلته بالشعب الفلسطيني ! ومن يسمي ابنه ابراهيم او سليمان لا يعني انه منظم الى حركة بناي بريث أو حزب شاس !

الكاتب يريد توظيف هذه الفكرة لخدمة الالحاد وليس حبا في فلسطين .. المسيحية ايضا تكلمت عن اليهود وانبياؤهم وعن هيكلهم ، فهل هذا يعني ان كل مسيحي يؤيد حركة بن جوريون وجولدا مائير الاستعمارية العنصرية التي نهبت ارض الفلسطينيين واموالهم بلا اي تعويض وشردتهم وقتلتهم وملأت السجون منهم الى الان بدون ذنب ؟ وحجتهم انهم خارجون من محرقة هتلر التي لم يشعل نارها و أتونها الفلسطينيون !!

الكاتب يعتقد ان من اعترف بوجود ابراهيم يعني انه يعترف بحزب الليكود ! واصبح مناصرا للحركة الصهيونية العنصرية الفاسدة و التي يبغضها حتى الكثير من اليهود والمسيحيين فما بالك بالمسلمين ؟ و يتناسى الكاتب وهو ينظم خيوط العناق والوئام بين الاسلام واليهودية ، ان رسول الله طرد اليهود من المدينة ، وطردهم عمر من خيبر ، فأين هذا الوئام حتى لو اعترفنا ان دولة ما لليهود قامت على ارض فلسطين قبل الاف السنين ؟ القانون الدولي لا يعترف بشيء اسمه الحق التاريخي ، وهذا من بنود الامم المتحدة ، وإلا لكان لنا الحق بالمطالبة بأسبانيا لاننا بقينا فيها ثمانمائة سنة ، وكان لانجلترا الحق المطالبة بالهند لانهم بقوا فيها اربعمائة سنة ! وهكذا ..

الاجيال تتغير والدول تتغير والارض ثابتة ، هي ملك لمن عليها و ليس لمن وعدته توراته قبل آلاف السنين و رفضوا ان يدخلوها مع موسى ، فغضب الله عليهم وشتتهم ، أي انتفت الهبة بانتفاء الشرط بإثبات القرآن ، أي ان القرآن ينفي الحق التاريخي لهم (قالوا اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ، قال انها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض) فالارض المقدسة تحتاج شعبا مقدسا وليس شعبا مكذبا وجبانا وماديا ولئيما مع ربه وانبيائه ، فانتفت الهبة لانه لا يوجد تناسب بين ارض مقدسة و شعب فاسد او يتحكم به الفاسدون ، لانه سوف يدنس هذه الارض، ولهذا قال القرآن :

(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً [الإسراء : 4] فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً [الإسراء : 5] ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [الإسراء : 6] إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً [الإسراء : 7])

وسواء كان وعد الآخرة حدث أم لم يحدث حتى الآن وهو الارجح ، فهذا يعني ان القران لا يبرر لهم بقائهم في الارض المقدسة مهما علوا ، و توعدهم بعباد جبارين سوف يهدموا بنيانهم ويخرجوهم منها مثلما اخرجوا اول مرة ، وهذا يعني انها ليست لهم ، بشهادة القران . و ان المسجد الاقصى سوف يستعاد منهم مهما اخذوه لانهم لا يستحقونه ، هذا من الناحية الدينية ، اما من الناحية الاخلاقية والسياسية فهم اصلا لا يستحقون وليس لهم حق ولا يحق لاحد اخذ ارض احد ويطرد شعبه منها . كل هذا بدون ان نلحد او نغير اسماءنا عن ابراهيم وعن سليمان وعن داود، فهي اسماء محترمة عندنا فهي ترمز لعباد وانبياء حتى لو كانوا من اليهود فنحن لا نكره اليهود كشعب كما يريدنا هذا الكاتب ان نكون ، لانه يرفض حتى الاسماء اليهودية بطريقة عنصرية ، بل نكره الطغاة منهم و يمثلهم في هذا الزمن الحركة الصهيونية. وهذا خلاف ما يفهم بعض الناس الذين يتوقفون عند اية (ادخلوا الارض المقدسة) ويتصورون ان الله اعطاهم بشهادة القرآن ، وهذا اجتزاء تستطيع ان تفعل مثله مع آية (ويل للمصلين) ..

أما قتال يوشع بن نون لجالوت فكان لأجل ان اليهود اخرجوا من ديارهم واموالهم ، وربما يكون الكنعانيون فعلوا بهم ذلك ، فقاتلهم هذا النبي بمن بقي معه لان اكثر اليهود شربوا من النهر ولم يسمعوا كلام ملكهم طالوت الذي اختاره الله ، و انتصر على جالوت و من معه ، و ربما اقاموا مملكة في تلك الفترة ايام ملك داود وسليمان ، وهي بلا شك فترة قصيرة ، ولكن الاشوريون غزوهم وسبوهم الى بابل ، ثم حصل السبي الثاني فيما بعد ثم تشتتوا في العالم ، بعبارة اخرى : الدمار الاول للهيكل كان 586 ق.م. والدمار الثاني كان 70 م ، و خلال الفي سنة لم يكن لهم وجود في فلسطين الا قلة ، فكيف ياتون بعد الفي سنة ليطالبوا بدولتهم ؟ أي شعب سيفعل مثل هذا الطلب سيكون اضحوكة ، ولكن هؤلاء معهم الذهب والبنك الدولي ، فيكون طلبهم معقول جدا و يستحق وعد بلفور الذي قدمه لملك الذهب روتشيلد اليهودي ولم يقدمه للشعب اليهودي ولا للحاخامات .. الوعد قدمه لروتشيلد ملك بنوك اوروبا الذي دعم بريطانيا في الحرب العالمية الاولى بالقروض الربوية ، ولم يقدمه للحاخامات او لتجار الشوارع و بائعي الفوط من اليهود ..

بعبارة اخرى : الحق الالهي اسقطوه برفضهم القتال مع موسى ، و الحق التاريخي ساقط اصلا ولا يعترف به القانون الدولي ، اذن ليس لهم حق في فلسطين ، لا دينيا ولا سياسيا ، حتى من دون ان نلحد وننسف التاريخ ، بل العكس تماما ، الكاتب صعّب موضوع اليهود و اكد حقهم الديني التاريخي ، لدرجة انه لا يمكن اسقاط حقهم الا باسقاط الاسلام والقرآن بل حتى و اسماء انبياؤهم وهذا تطرف وعنصرية لا يحتاج الامر اليهما ، بل دون هذا وينباع الحمار ! لأن ليس لهم حق على اي وجه ديني اسلامي او مسيحي او الحادي او تاريخي او اخلاقي ، فهؤلاء اليهود الصهاينة هم يحملون جنسيات اوروبية و روسية وامريكية وغيرها اي ان لهم اوطان اصلا وبيوتا وجنسيات ، فهم إما مواطن بولندي او امريكي او روسي او مجري ، جاءوا ليجعلوا الفلسطينيين بلا وطن مع انهم لهم اوطان تعترف بهم ! فاي ظلم هذا ؟ أن ياتي من له وطن و يجعل من له وطن بلا وطن ؟ فيكون له وطنان والآخر بلا وطن ؟ .. هذا غير سوء المعاملة التي لقيها الشعب الفلسطيني المنكوب وما يزال بسكوت دولي لاجل ملوك الذهب ، إنها اقامة جريمة قبل ان تكون اقامة دولة ، بل الصهيونية اسوأ من الاستعمار لان الاستعمار لا يخلي الارض من اهلها ، ولا يبني جدرانا فاصلة عنصرية ولا يمنعهم من حق العودة ، ولا يقتل الاطفال ولا يهدم بيوت المواطنين ليقيم مستوطنات عليها ،

الصهاينة لم ينهبوا فلسطين بالحق التاريخي او الديني ، بل بقوة الذهب اليهودي المسيطر على صناع القرار والاعلام في الغرب ، والكثير من داعمي اسرائيل ملاحدة وعلمانيون لا يهتمون بالدين وبالحق الديني، بل بدافع من المصلحة ، والويل لاي دولة لا تعترف باسرائيل ، ستكون عرضة للحصار الاقتصادي والمؤامرات، بل وصل الامر الى الشخص و الفرد الغربي ، فسيوصف بعداء السامية ويحاكم أو يهمّش ..  

القران على العكس تماما فضح العقلية اليهودية و ماديتها واشعالها لنار الحرب وعصيانها لانبيائهم ، والكاتب يتكلم عن اتفاق بين القران والتوراة ! لكنه يخرج من هذا الموضوع سريعا دون ان يوضح هذا الاتفاق حتى لا يحرج نفسه ، قال ان التوراة صنعت عنصرية يهودية و جعلت من غير اليهود مخلوقين لخدمة اليهود ، وأنهم ابناء الله ، فهل القران قال مثل هذا عن المسلمين ؟ هل فضل عنصرهم العربي على غيره ؟ هل قال ان بقية الشعوب خدم للمسلمين وخلقوا لاجل ذلك ؟ القران على العكس تماما ، هو يقول ان اكرمكم عند الله اتقاكم ، و من يعمل صالحا من ذكر او انثى ، على العموم ..

التوراة اهانت الانبياء ودنستهم ، فهل فعل القران كذلك ؟ التوراة عظمت الملأ من اليهود رغم حربهم للانبياء ، بينما القرآن لعنهم كما يلعن الشيطان ، فهل هذا تشابه ؟ ام تريد من القران الا يعترف بوجود انبيائه لان الصهيونية استغلتهم ؟ اذن عليك الا تعترف بالحرية لان هناك من استغلها ، ولا بالعدالة لان هناك من صاد بظلها ، ولا بالشيوعية لان هناك من قتل الناس بإسمها ، وهكذا .. هذا منطق متطرف ياخذ الجمل بما حمل ، يوريد ان يقتل الحية مع شجرتها ! مع ان الشجرة لا تلدغ احدا ولا تؤذي ! والتطرف والراديكالية سمة من سمات العقلية الملحدة بشكل عام ، سواء كان ملحدا يمينيا او شيوعيا ، ما هو في الاخير الا متطرف ، ويستشهد الكاتب بكلام راسل الملحد اصلا والذي لا يعترف بالاديان ويعاديها .

وهذا المنهج الذي يتبعه راسل ليس منهجا علميا ، انه يبحث عن ورقة كتبت بها التوراة او ملحمة كلكامش ليثبت بها وجودها، و الورقة كتبها شخص اي واحد ، بينما لا يعترف بشهادة الملايين من البشر عبر الاجيال بوجود ملك اسمه داود ونبي اسمه موسى ! فهل هذا المنهج الذي يقوم على الشهادة هل هو دقيق ؟ انه يعتبر النقوش والمخطوطات القديمة اقوى دليلا من ملايين البشر عبر الاجيال المتقادمة ، بينما ذلك النقش كتبه شخص واحد وليس مليون شخص كتبوا نقشا ؟ كيف تكون شهادة الواحد اكبر من شهادة الملايين ؟ تخيل ملايين البشر يقولون بوجود شخص ، ثم يكتب شخص ما ان هذا الشخص غير موجود : منهج الملاحدة ان يسمعوا كلام الواحد لانه مكتوب ! مع انهم لم يجدوا مكتوبا ينفي وجود داود.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق