السبت، 20 مايو، 2017

مصطلح المثالية العقلية

يتفق دارسي الفلسفة على تقسيم الفلسفة إلى مثالية و إلى مادية واقعية، وهذا التقسيم يتعلق باتجاه التنظير أو كيفية التناول، ولفظة المثالية هنا لا تعني الأفضل والأرقى، بل من أصل كلمة idea التي تعني فكرة، أي فكرة من عالم المثل والتي أصلها يوناني، حيث كان اليونان يعتقدون بوجود عالم المثل، وأن كل شيء موجود على الأرض توجد منه نسخة مثالية في عالم المثل، أي عالم الآلهة المتعددة ، ومصطلح المثالية العقلية يقصدون به في هذا الزمن من يتبعون النسق العقلي المنطقي دون الرجوع للواقع

إن المثالية العقلية - بمعنى فكرة واحدة يرتبط بها كل شيء بالنسبة للإنسان - ويحاول تطبيقها على الواقع ولكنه لا يستطيع لأنها لا تنسجم معه. هذا النوع من المثالية متطرف، وله عدة أشكال وتطبيقات تتسع باتساع الحياة ومجالاتها، فهناك المثالية الدينية (المثالية التطهُّرية ؛ كاليهودية التلموديّة وبعض المذاهب المتطرفة سواء في الإسلام او المسيحية) ، وأيضا المثالية العلمانية، والمثالية العلْمَويّة، والمثالية الفلسفية، والمثالية الاقتصادية كالشيوعية، والمثالية الفردية كالاعتماد على الذات فقط والعصامية وعدم الاعتماد على الآخرين، وغيرها كثير .. بل حتى البراجماتية والنفعية فلسفة مثالية، لأنها مبنية على المصلحة البحتة ولا شيء آخر .. كذلك المثالية الليبرالية فلسفة مثالية أيضا، لأنها تنادي بالتحرر المفرط، وهذه فكرة متطرفة وغير واقعية، بالذات لأن الإنسان لا يكتسب معناه ولا يرتاح إلا بالارتباط. كل هذه الإيديولوجيات المثالية لا يمكن أن يطبقها الإنسان بسبب تطرفها. وهي التي تتصارع على ارض الواقع.

المنطق يجب أن يتعانق مع الواقع، بحيث يكون هناك تبادل بينهما، حوار، (ديالوج)، كالضفيرة المكونة من حزمتين، تدخل هذه في تلك، وهذه في تلك. لا أن ينفرد الإنسان بأحدهما دون الآخر. إذن من يتبع فلسفة عقلية فقط سيصطدم بالواقع، ومن يتبع الواقع فقط سيصطدم بالعقل، والانحراف الذي حصل في فلسفة العلم الحديث هي الاكتفاء بالعلم دون العقل، وهذا جرّد كل طرحهم من القدرة العقلية والإقناع، فصار العلم يؤخذ بالثقة لا بالعقل. والاكتفاء بالعقل دون الواقع هو ما أنتج فلسفات غير قابلة للواقع ولا تهتم له، كفلسفات أفلاطون و هيجل و كانط، بل حتى دخلت المثالية العقلية في أنواع من العلوم مثل ما دخلت في العلوم التفسيرية، كعلم نفس فرويد التحليلي ونظرية داروين للتطور، حيث نجد نسبة الطرح العقلي واستحلاب الأدلة أكثر من الواقعية والتجريبية فيهما. وغالبا ما تكون الفلسفة المثالية ذات فكرة واحدة وتريد تعميمها على كل شيء، مثل فكرة الجنس عند فرويد والاقتصاد عند ماركس، حيث يفسران من خلالهما كل مجريات التاريخ، كذلك التطور أصبحت نظرية لكل شيء، فالحضارة تطور والاجتماع تطور والاقتصاد تطور، وطبقات الأرض تطور، ونشوء الكون تطور، أيضا إرادة القوة عند نيتشه هي نظرية لكل شيء، ويفسر من خلالها صراع الطبقات و وجود الأديان ، مثل فكرته عن السوبرمان. نجدها موغلة في المثالية، لأنها تقتضي أن يقضي الابن على أبيه العجوز لأنه ضعيف ويعيق التنمية، وكذلك ابنه المعاق لأنه لا ينتج، و كل قوي سيصبح يوما ما ضعيف، إذن سيخاف الجميع من الجميع. وهكذا نجد أن الأيديولوجيات المثالية هي أسباب الصراع، و أن أغلب الأيديولوجيات تندرج تحت هذا النمط. وهذه هي نهاية فلسفة الإنسان الوضعية : يحتاج إلى وحي الهي يخرجه من هذا التخبط والجزئية، بل حتى ما يسمى بالفلسفات المادية والواقعية هي في الحقيقة والتدقيق فلسفات مثالية أيضا، لأنها تستنطق الواقع وتجعله يؤيدها، بالطيب أو بالغصب، كما تفعل الداروينية في تزوير الواقع كما حصل عدة حوادث تزوير تم ضبطها، ما الذي دعا للتزوير؟ إنه المثال والرؤية العقلية التي تريد أن تنزل للواقع والواقع يرفضها فاضطرت للتزوير، اذن هي فلسفة مثالية. أما تقسيم الفلسفة إلى قسمين فهو مجرد تقسيم شكلي، لكن الجوهر واحد. فالداروينية مثلا لا تختلف بأي شكل عن أي مذهب ديني تطهيري، لأنهم يطهّرون الجامعات من أي مشكّك بنظرية التطور أو مؤيد لنظريات غير التطور، كذلك العلمانية مثلها مثل أي مذهب ديني. وجود متطرفين في المذاهب يعني ان المذاهب كلها متشابهة و تطهيرية ولا تقبل الآخر، ووجود امرأة عارية حدث فظيع عند المذهب الديني، ووجودها متحجبة حدث فظيع عند المذهب العلماني، إذن كلاهما سواء. كذلك الشيوعية مذهب تطهيري وحيد النظرة ومعمِّم للنظرة الوحيدة، وهكذا كل ما تنتجه عقول البشر سيقع تحت هذا الحكم : مُنطَلَق جزئي يجب تطبيقه على كل شيء، ويوجد فيه متطرفين، هذه سمات مذاهب البشر كلها، حتى الوطنية والقومية والعرقية، لا يمكن وجود التوازن إلا بوحي من الله سالم من تحريفات البشر وتأويلاتهم، وهذا ما نجده فقط في القرآن العظيم، والقرآن يشير إلى صراط مستقيم واحد، لأن الحق واحد لا يمكن أن يتعدد، أما الباطل فيمكن أن يتعدد، قال تعالى (لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ). فالنور واحد والظلمات متعددة، وقال تعالى (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا) .

إن الإسلام الحقيقي المبني على القران وما والاه، هو المنهج الوحيد المثالي الواقعي في نفس الوقت، فهو ينادي بأحسن الأخلاق ويربطها بالواقع، ويحترم العلم ويحترم الأخلاق أيضا، ويدعو للتعامل الأخلاقي بين البشر والتعامل الأخلاقي مع الله والجمع بينهما، مع الحفاظ على المصلحة، قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) وقال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) لأن التوسط في أغلب الحالات هو الفضيلة ، كالتوسُّط بين التهور والجبن، وبين البخل والتبذير. قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) . أيضا وقف موقفا وسطا بين تطرف الرأسمالية وتطرف الشيوعية، فهو أراد أن يكافح تَعمْلُق الرأسمالية، وبنفس الوقت أبقى حرية الامتلاك لتفاوت الناس في قدراتهم. كذلك فعل مع موضوع الرقيق، وقدم توازن جميل بين الفكرة و الواقع، فهو لم يمنع الرقيق نهائيا لأنه يوجد من يريدون أن يبقوا أرِقَّاء، لكنه رغّب بإعتاق الرقيق، وكفل حق العبد في أن يتحرر إذا شاء ولو من بيت مال المسلمين

ويقول تعالى لمن قتل له قتيل (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) فهو ربط بين الفضيلة وبين المصلحة والواقع، ويقول تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وهو لا يغالي في أمر معين دون غيره، إذ قال تعالى (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ ) .

الأربعاء، 10 مايو، 2017

مراحل حياة الانسان المعنوية

الدين هو الذي يبعث على التفكير ، بل هو محرك التفكير عند الإنسان. انظر ذلك عند الطفل عندما يبدأ بالتأمل والتساؤل ، إذ تبدأ لديه بواكير التفلسف والأسئلة الكبيرة عن الموت وسر الوجود والهدف منه وعن الآخرة والجنة والنار، هنا انتقل الطفل من مرحلة الطفل الذي يلعب ويمص الحلوى إلى مرحلة الطفل المتأمل، وإن كانت بدايات بسيطة.

لكن القمع باسم الدين هو الذي يقمع التفكير الذي حرّكه الدين أصلا. وهذا ليس طرحاً بدون أدلة، فتاريخ الحضارة كله يشهد بهذا، فلا توجد حضارة إلا في رحاب دين، والعرب أحسن مثال، فقد تحوّلوا من أمة جاهلية لا تقرأ ولا تكتب إلى أن امتلأت بيوتهم بالكتب والمكتبات، فصاروا مصدّرين للحضارة إلى الغرب وغيرهم، وصاروا أمة متحضرة تترجم كتب الحضارات وتنقلها إلى غيرهم بعد أن وضعت عليها سماتها الذهبية. هذا حصل بعد قدوم الدين، أما قبل الدين فقد كانوا قبائل علمانية متحاربة تعيش على السلب والنهب.

يبدو أن كل إنسان مرَّ بفترة من حياته - وبالذات طفولته – بفترة نسميها الفترة الدينية أو الفترة المثالية –سواء كانت واضحة أو غير واضحة لدى الطفل- والتي يبدأ معها التفكير بالحب والبحث عنه، مما يدل على أن الحب الخالص ناتج من الفضيلة وليس دافعه جنسيا، لأنه يبدأ بمراحل مبكرة جدا من حياة الإنسان قبل النضج الجنسي حتى. ويبدو أن هذه المرحلة الدينية اللازمة التي تكلمنا عنها تليها مرحلة التصادم بين مرحلة البلوغ الجنسي وبين المثالية، في ظل التخويف من موضوع الجنس المنطقي أحيانا والمغالي أحيانا، فتحصل اختراقات، فيشعر الطفل المثالي أن ثوب الفضيلة بدأ يتمزق، وتنتابه نوبات من الكآبة تكون بالعادة هي المسؤولة عن ظهور حب الشباب، ويشعر أن شخصيته الواثقة بدأت تهتز، وهذه ما تسمى بمرحلة المراهقة، إضافة إلى تأثير جماعة الرفاق والزملاء الجدد, والاطلاع على عالم أوسع من عالم الأسرة. بعدها تحصل الاختلافات بين البعض، فإما أن يستمر على الفضيلة أو أن يبتعد، وقد يبتعد و يعود، أو قد لا يعود أبدا. وهذا هو سر المراهقة التي يقولون أنها صراع بين شخصية الطفل وشخصية الكبير في المراهق، لكن هذا الكلام تفصيل لأهم ما يجري في هذه المرحلة الحساسة الأليمة. وكذلك الحب وتشويهه باسم المحافظة يسبب انكسارا لتلك الشخصية المستقرة قبل البلوغ الجنسي.

تلي هذه المرحلة مرحلة التشكك وعدم قبول أي كلام بمجرد أن يقال، وهذه تعتبر بداية سن الرشد في الإنسان، فيبدأ يميز بين الأمور الهامة والاقل أهمية. بعدها تأتي مرحلة الكهولة التي يظهر فيها التنظير والتفلسف والميل للربط والمنطق، وتأتي بعدها مرحلة الجمود و رفض أي جديد، و هي مرحلة الشيخوخة المتقدمة.

وهذا الكلام بشكل عام لا يعني انه ينطبق على الجميع دائما بدون اية اختراقات او حالات شاذة، لكنها محاولة لرسم خط عام لحياة الانسان المعنوية.

الاثنين، 8 مايو، 2017

خرافة الإنسان البدائي وحقيقة نشوء الحضارة

القبائل التي توصف بالبدائية ليست بدائية كما يتوهم عنهم، وأيضا سكان الصحراء ليسوا بدائيين، وليس في المسألة أي تطور، إنما هي ظروف بيئية ومتطلباتها، وهذا يعني ان الانسان من ذرية آدم بدأوا بالخروج والانتشار من جزيرة العرب التي هبط فيها آدم كما يبدو من ظاهر القرآن، حيث أن اول بيت وضع للناس هو الذي ببكة، و وجود أول بيت يعني وجود أول تجمع بشري، وهذا منطقي ، لأن الله حرمه من الجنة، فكيف ينزل من جنة إلى جنة ارضية؟ لذلك نزل في ارض صحراء. اذن الله عاقبه عند خروجه من الجنة فأنزله في وادي غير ذي زرع. وحتى قبر حواء يقال انه في جدة، ولذلك سميت بهذا الإسم. وحتى عرفات يقال انها سميت بذلك لان آدم وحواء تعارفا فيها بعد الهبوط. وحتى الكثير من المؤرخين يشيرون إلى جزيرة العرب كأصل ومنبع للإنسان وهجراته كما يقول ويل ديورانت. مستشهدا بأن اقدم الحضارات كلها تقع على تخوم شبه جزيرة العرب، كحضارات الشام والعراق واليمن ومصر القديمة. – بل حتى التطوريين انفسهم – يعتقدون بهذا، أن الإنسان الاول تطور في شرق افريقيا ثم بسبب الجفاف هاجر شرقا إلى الحجاز.  

بعد ان انتشرت ذرية آدم في الارض، منهم من عاش حول الانهار، ومنهم من تبع الابل والحيوانات وعاش في الصحراء، ومنهم من عاش في مناطق الغابات الدافئة او الباردة، فكان لكل بيئة حتمياتها على سكانها، وكان من حتميات بيئة الانهار التي تجري في السهول، أنها ألزمت سكانها بأن يبتكروا أساسات الحضارة، لأجل أن يعيشوا، لا ترفا، لأنهم ليسوا في غابات كي يعيشوا على الجمع والالتقاط والصيد، وليسوا رعاة ابل وحيوانات كي يعيشوا عليها ويتبعونها. لذلك هم يحتاجون للزراعة لكي لا يموتوا جوعا، والزراعة تحتاج الى صناعة و إلى ترويض حيوانات، وإلى هندسة مائية، ومعرفة أوقات، وهذا يحتاج لكتابة، وأمور كثيرة أخرى سيأتي ذكرها. لذلك الزراعة هي اساس الحضارة، و أهل الأنهار والعيون هم الذين أسسوا للزراعة وليس كما يقول التطوريون ان امراة الانسان القديم هي التي اكتشفت الزراعة من خلال تنظيفها لأمعاء ما يصيدون، حيث تنبت البذور، فقامت بالزراعة حول كوخها. هذا كلام يفتقر للمنطقية كثيرا. وأظن ما سبق ذكره اكثر منطقية، لأنه يوضح الدافعية للزراعة.

إن هذين الإثنين (البادية وسكان الغابات) يُتهمان بأنهما بدائيان لأن الحضارة لم تنشأ عندهما ولم يقيما حضارة مقارنة بالحضارات التي قامت على ضفاف الأنهار. هذا يدل على ان الحضارة لا تقوم إلا على الحاجة للزراعة، فأهل الصحراء لا يستطيعون الزراعة لقلة الماء ولكثرة التنقل، والزراعة تحتاج الى استقرار، و أهل الغابات ليسوا محتاجين للزراعة أصلا لتوفر مصادر الرزق من خلال الصيد والالتقاط.

إذن من المحتاج ؟ إنهم سكان الأنهار، لأن لديهم ماء عذب يجري، ولكن كيف يستفيدون منه؟ أما ما حوله فشبه جاف، إلا في موسم الربيع، وهذا الماء لا ينبت اشجار الغابات، بسبب جريانه في مسار واحد نحو البحر، فمن أين يأكلون ؟ لا بد أن يطوّروا فكرة السدود و شق الترع ويخترعوا رافعات للماء وأن يزرعوا على هذا الماء لكي يعيشوا ويعرفوا مواعيد البذور ويصنعوا تقويمات ليعرفوا وقت الجزر والمد والفيضانات ويحتاجون لمخازن وصوامع وتربية طيور ودواجن، ويعرفوا طرق الزراعة و جني المحصول وصنع الأدوات المناسبة للزراعة والحرث واستخدام الحيوانات له ولرفع الماء والنقل، وصنع العجلات والعربات، ويخترعوا القوارب والمراكب للتنقل عبر الماء ونقل الصخور والاخشاب والمنتجات الزراعية، و هم محتاجون ليفكروا في بناء المباني لقلة الغابات والكهوف، وابتكار أساليب لتخزين الطعام، لأنه غير متوفر طوال العام. وهكذا نشأت الحضارة.

إن الصناعة عالة على الزراعة، و من اجل خدمتها. والتجارة عالة على الاثنتين، فهي نقل الفائض من الانتاج ومبادلته بسلع أخرى. لذلك الصناعة تدور حول المنتجات الزراعية وطرق تطوير الزراعة والاستفادة من المنتجات الزراعية كالكتان والقطن غيرها وصناعة النسيج. هكذا الصناعة اول ما قامت كانت تدور حول هذا الأمر : صناعة الادوات الزراعية وتصنيع الانتاج الزراعي أي تحويلها واستخراج الزيوت منها وصناعة النسيج من الكتان والقطن، والحبال من القنب، وتجفيف الفواكه وتحويلها الى مربيات الخ، ثم تطورت للتعدين وصنع المخترعات الخ ، أي انها استقلت عن ارتباطها بالزراعة، ودخلت في المجالات الكيماوية وغيرها من المجالات..

طبيعة العقل الغربي تركيبية ، يأخذ مواد أولية ويركب منها، فهو مهندس بطبعه، وهذا راجع لكونه من اهل الغابات الباردة والمعتدلة ذات الاشجار مستقيمة الاخشاب، و لديه الخشب جاهز، لكن يحتاج للقياسات الدقيقة، ويحتاج للهندسة، لأن الطبيعة تضغط عليه بسبب تساقط الثلوج وما يمكن ان تؤثر به على منزله. الغربي يمكن أن نقول عن بداياته أنه كان حجّارا ونجّارا، فهم يبنون بيوتهم من الحجارة ويحتاجون الخشب كثيرا، سواء في صنع المراكب والسفن، بل حتى لصنع المقاعد والاسرة، لأن الارض رطبة عندهم ويصعب الجلوس والنوم عليها، لهذا كثرة النجارة عندهم.

من هنا نعرف ان الحاجة هي التي دفعت سكان الانهار للإبتكار ، لأنهم محتاجون للزراعة، والزراعة هي ام المهن، كالصناعة والتجارة. اما سكان الغابات الدافئة فأمطارهم دائمة تقريبا، والاشجار متنوعة الثمار والمياه مليئة بالاسماك، والجو دافئ ومعتدل طول العام، لذلك ليسوا بحاجة ملحة للابتكار، لهذا تكثر عندهم الفنون والاحتفالية والطبخ ، وحتى الدين عندهم عبارة عن طقوس موسمية متكررة احتفالية ايضا. والكهوف متوفرة ويستظلون بأغصان الاشجار ايضا وليسوا محتاجين للملابس كثيرا. ان الابتكار عندهم ليس حاجة متعلقة بالمعيشة ومسألة حياة او موت.

وكذلك البدو سكان الصحراء، لأنهم يرعون مواشيهم على ما تنبت الارض ويتنقلون من مكان لآخر بحثا عن الكلأ والماء. فهم ليسوا بحاجة لصناعة ادوات او ابتكار، بقدر ما هم بحاجة لمعرفة الدروب وقص الأثر والفراسة، والحذر من الاعداء والذئاب، و لديهم النباهة الآنية، و كل هذه متوفرة فيهم، لهذا تقل عندهم الفنون والاحتفالية، لكثرة الصراعات حول الماء والمرعى وجفاف الصحراء وخشونتها، لأن قلة الأمان تقلل الابداع الفني بشكل عام، ويحلبون من الابل والمواشي ويأكلون لحومها ويصنعون منها السمن ومن جلودها وشعورها و فروها يصنعون بيوتهم وفرشهم، هكذا حياتهم فقط. ايضا التنقل يسبب صعوبة في نقل مبتكرات وأدوات تحتاج الى تحميل، لذا دائما اثاث البدوي خفيف بسبب كثرة التنقل، وينقل الضروري فقط.  

اذن لا سكان الغابات الدافئة والباردة والصحراء متخلفين، ولا سكان الانهار متقدمين بحد ذاتهم، لكن الظروف مختلفة بينهما. وبالتالي فكرة الإنسان البدائي الذي تعتمد عليه نظرية التطور فكرة سقيمة.

من هنا نفهم لماذا أقدم حضارة تظهر على ضفاف الانهار في منطقة الشرق الأوسط، مثل السومرية والمصرية والبابلية والحميرية والسبئية وغيرها كثير، وحول الانهار في الصين والهند وجنوب اوروبا. وهذا يفسر لنا حزام الحضارة الذي يبدأ من الصين على العراق وبلاد فارس ومصر واليونان وجنوب أوروبا.

الزراعة هي أم التجارة و أم الصناعة، لأن الزراعة لا تقوم إلا بأدوات مصنوعة، كالمحراث والفأس وادوات الحفر والزنابيل والمخالب وادوات استخراج الماء والحبال والبكرات، الخ. الزراعة قدمت الفائض الذي دفع للتجارة، والتجارة كسبت أكثر مما هو متوقع، لأنها نقلت هذه السلع إلى اراضي لا يملكون أهلها مثلها، فاشتروا بهذا المال منتجات لا تُنتج في أرضهم وباعوها في بلادهم بأسعار مضاعفة، فاستقلت مهنة التجارة عن الزراعة والصناعة.

مهنة الرعي ليست بدائية، فهي لها أصولها وتعليماتها، وكذلك مهنة الجمع والالتقاط والصيد، فهي تابعة للظروف البيئية. المزارع لا يمكن ان يزرع فقط لحاجة بيته، لكن الصياد يصطاد لحاجة بيته فقط، وإلا يتلف الصيد. وأيضا سكان الغابات ليسوا محتاجين كثيرا لوسائل تبريد أو تدفئة، لأن الجو دافئ طول العام. وهذا يجعلهم أكثر أمانا، وحتى بالعادة يلبسون مؤتزرين، والنصف العلوي من الجسم مكشوف، ولهذا السبب (الأمان بالذات) نجد عند الأفارقة نزعة للفن أكثر من البادية، كالرقص والألعاب الرياضية، فهم ناجحون فيها، وحتى في الطبخ والتفنن فيه. ولا زالت هذه النزعات موجودة فيهم حتى بعد النزوح إلى الشمال، فتجد لديهم حب الاحتفالية.

إن البيئة تؤثر حتى على فنون الناس وعقولهم، وتصبغ فنونهم.

ما هو الظلم؟

الظلم هو فعل الباطل عن هوى. قال تعالى (وقد خاب من حمل ظلما) وقال (إن الشرك لظلم عظيم) بمعنى أن الشرك نوع من الظلم وليس هو الظلم فقط، قال تعالى (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) وقال (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) وقال (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وقال (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها) ..

لكي يكون قلب المؤمن سليما، لا بد أن يخلو من الظلم، و إن كان ولا بد، فالمؤمن يرضى أن يكون مظلوما أفضل من أن يكون ظالما.

الإسلام أخلاق مع الخالق والمخلوقين والمخلوقات، والله لا يليق به أن يكون مظلوما، قال تعالى (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). لذلك يسمى العاصي لله ظالما لنفسه، والظلم هو الذنب المقصود وليس الخطأ.

الله تكلم عن الظلم كثيرا، وما يهتم به القرآن هو المهم، وما لم يهتم به يكون درجة ثانية.

الشرك ظلم لله وهو ظلم للنفس وللعباد ولكل شيء. ولماذا هو ظلم عظيم؟ لأنه يعمّ الجميع ويشمل كل مناحي الحياة.

علينا أن نتوجه للقرآن وما يريده وما ركز عليه وما أهمله. والمتَّبع للقرآن تهمه مثل هذه القضايا. فإذا مال القرآن عن شيء أو اهتم بشيء فهو دليله، لو كنت تتبع شخص بسيارته ليدلّك إلى مكان معين، اذن سيكون أي شارع يتركه ليس مهما، و معنى الدليل ان تترك ما يترك وتهتم بما يهتم حتى تصل إلى الغاية. الله سمى القرآن العروة الوثقى وسماه النور المبين، اذن دور القرآن هو القيادة، ويسلط لنا النور لكي نرى الباقي، وهذان هدفان.

الخميس، 27 أبريل، 2017

حوار حول ضرب المرأة الناشز 3


اقتباس:
"النقاش معك فيما ارى انه عقيم
ليس لأنك قلت حقا
بل لأنك لا ترى الامور الا بأبيض او اسود
ومصر ان تعامل النفس الانسانيه بالمنطق وكأن النفس الانسانيه او البشر منطق رياضي او طبيعة مادية رغم ان عقولنا وثقافتنا وانسانيتنا تتجاوز الطبيعه

لذلك تفترض وتطلق احكاما على السائل انه طالما يعترض على كذا اذا هو مع نقيضه
او طالما هو يفضل كذا اذا يكره نقيضه
ليس هكذا النفس الانسانيه ولا حتى الافكار انا لست طبيعه ولست معادلة رياضيه انا انسانه قد افضل شيء لكن لا يعني اني ضد نقيضه حاول ان تفهم هذا الامر
تعتقد ان ذكري لصراخ المرأه اللتي ذكرتها كمثال فقط لتوضيح وجهة نظر , انني مع صراخها ,وان صراخ الزوجين على بعض هو الطريقه الامثل للتعامل بينهما!
وانا لم اقل ذلك ولا اعتقد ذلك
رغم ان هذا يحدث بين اي زوجي بل بين اي شخصين يعيشان مع بعضهما,وان لم يحدث تأكد ان العلاقه بينهما فيها خلل , او هما فيهما خلل ,"

وهذه طامة جديدة تضيفينها ، أن الناس إن لم يتخاصموا ولم يصرخ بعضهم على بعض ففيهم خلل ! ألا يوجد للتفاهم أي مساحة ؟ وكيف تزعلين من الضرب وهو نتيجة الصراخ؟ اذن الضرب هو نتيجة لشيء تدافعين عنه، وهذا من صور تناقضك مع نفسك .. بل إنك تنكرين وجود أي علاقة انسانية بين بشر ليس فيها صراخ ! وهذا الشيء المستغرب .. وهذا يؤكد حثّ الليبراليين على الليبراليات على الصراخ والمطالبة المستمرة حتى تكون الحياة كلها صراخ. هناك بشر لو صرخت زوجته مرة عليه لتأثرت علاقتهما إن لم يعتذر، وهناك صداقات تستمر إلى عشرات السنين لم يرفع فيها أحدهما صوته على الآخر، كل شيء يمكن أن يتم بأدب وأخلاق. خصوصا بين المتعاشرين المتزوجين بعض أو المتصادقين، أساس علاقتهم المحبة والاعجاب، فكيف يكون الصراخ وتقطيب الحواجب وسيلة لاستمرار هذا الحب؟ هذا تناقض . الفرع يُناقض الاساس. الصراخ دليل على عدم التفاهم وعلى التعصب والتطرف وضيق الحيلة، مثلما يصرخ الطفل، والبعض يتخذه وسيلة لتخويف الطرف الآخر وأخذ الحقوق منه بدافع الخوف وليس القناعة، اذن هي طريقة مستهجنة وغير لائقة اخلاقيا. الصراخ قتال بغير اليد، ليس إلا، من يرضى أن يعيش حياته الاسرية في سكنه وراحته بطريقة المقاتل أو المدافع عن نفسه؟

الملخص أن من لا يصرخان على بعضهما فيهما خلل ! هذا عكس الفضيلة والصواب والمنطق. بدل أن تقولي ان هؤلاء شخصين متفاهمين والأدب والاخلاق هي سيد المحضر، تقولين ان فيهما خلل ! يعني مجانين ولا إيش ؟ من العاقل إذا كان هؤلاء مجانين ؟ أخبرينا .. منظر زوجين متفاهمين وجالسين في حديقة ويبتسمون، ومنظر آخر لزوجين صراخهما يزعج طيور الحديقة النائمة إن لم تطر بعض الجِزَم في الهواء، النوع الأول في وضعهما خلل، بل فيهما خلل، والثاني عالي العال !

هذا غير تبريرك لصراخ المرأة بأنه بيولوجي، وغير زعمك أنك لست مع أي من القطيعين، بينما أنتي في قلب القطيع الليبرالي لأنك تدافعين عن حقوق الشواذ. من السهل تصنيفك، لكنك لا تستطيعين أن تصنفيني أو تجدين تناقضا في كلامي السابق، الإنسان لا يتميز بشيء حتى يميّز نفسه بشيء، وأنتي تميزين نفسك ولا تريدين أن تصنّفي بل ولا تقرين بالمنطق وتجعلين شيء اسمه طبيعة انسانية وشيء اسمه منطق، أي بمعنى اخر كأنك تقولين : دعني على راحتي أتمشى بين المتناقضات والويل لمن يصنّفني . أنا أصنفك لكي أفهم، والفهم من حقي ، وأنتي تضعين لافتات واضحة للتصنيف، فما المشكلة؟ المفترض ان تكوني واثقة بافكارك ولا تخجلي منها. قولي انا مع الصنف المرأة اليبرالية حتى اعرفك واعرف كيف اتخاطب معك، أما ان تكوني مذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فهذه مشكلة .. من دخل النقاش عليه أن يتحمل التصنيف، والحكم للعقل وليس للطبيعة البشرية كما قلتي.

اقتباس:
"لكنك تناقش المثال نفسه بدل ان تناقش الفكرة المراد ايصالها فكيف بالله عليك احاورك معك بهذه الطريقه؟"

لماذا تقولين مثال لا تريدين ان يُناقش ؟ انتي لا تحددي لي ماذا أناقش ، أي شيء أجده خطا في طرح محاوري سأناقشه .. أنا يهمني الخطأ والصواب، لا أتكلم عن شخصك ، فشخصك له احترامه، لكن انا يهمني تغطية المطروح أمامي، لأن هذه أمانة. فما اتجاوزه يعني ان راضي عنه، و انا اخاف الله ان يحاسبني. لهذا تطول كتابتي، واعتذر عن الاطالة لكن الأمانة لها شروط، فأحاول أن أتلمسها، بغض النظر عن شخص المحاور، فله مني الاحترام مهما عارضني،  بل اشكره لأنه أثار لي موضوعات ما كنت لأَصِلْها بنفسي.

اقتباس:
"هذا غير احكامك اني لا اؤمن بالقوامه بل انا اؤمن بها لكن ليس بالطريقة اللتي ربما انت تؤمن بها لذلك لا تفهم ذلك"

أنتي تقولين الزوجة مستقلة ، فكيف تكون المستقلة مؤمنة بالقوامة ؟ ألم تقولي انك ترين ان الزوج والزوجة شركاء ؟ انتي قلتي هذا وليس أنا. الشركاء لهم نفس الحقوق، فأين القوامة ؟ هذا يعني انك اما كتبتيها بالخطأ أو انك تراجعتي، وكلاهما جيد.

اقتباس:
"الان انا افكاري متضاربه لا اعلم على ماذا ارد بالضبط على اتهاماتك لي واحكامك واقوم بتصحيحها لتفهم وجهة نظري الصحيحه كما هي
ام ارد على الموضوع الرئيسي اما ماذا
ام ارد بنفس اسلوبك واقول : انت تشبة علاقة الزوجين بالضابط والجندي الا تعلم ان الضابط يهين الجندي وليس له علاقه عاطفيه به هل تريد للرجل ان يعامل المرأه هكذا بإهانه واطلاق اوامر وهي بدورها تنفذها بعد ان تقول حاضر سيدي؟ واذا اخطأت يعاقبها مباشره كما يعاقب الضابط الجندي؟ < هذا هو اسلوبك في النقاش اللذي يصبح جدا عقيم وعبارة عن جدل"

أنا ذكرت الضابط والجندي ليس للقصد الذي توردينه، بل لإثبات أن العلاقات في العالم الليبرالي كلها قائمة على التابع والمتبوع، وذكرت أيضا المدير والموظف، إلا في البيت والأسرة، فهم شركاء ! هذا قصدي وكان واضح من السياق، لكنك حرفتيه إلى معنى تريدينه. فلا تحرفي الكلم عن مواضعه.  

اقتباس:
"وبما انك قلت بنفسك ليس الهدف لنقاشك معي هو لهدايتي ولا يهمك ذلك اذا انا احكم عليك مثلما تحكم علي ان هدفك هو الافحام فقط وليس ان تفهم او ان ترى الحق او ان تراجع نفسك"

فعلا انا لا يهمني اقناعك ، مع أني احب ذلك ، لكن همّي الأول هو الفصل بين الخطأ والصواب، قدر ما استطيع، فأنا أعمل لله، وبإسم مستعار ولا استفيد شيئا ، ولا افتخر ، فكلي ذنوب واخطاء.

اقتباس:
"لو لم ارد الفهم ولو لم احترم عقلي لماذا اسأل؟ هل في السؤال حرج؟ اي هل الانسان اذا سأل لأنه لم يستوعب امر ما يدل على فساد نيته كما تلمح في حكمك علي؟"

انا انتقدتك في ردك الثاني ولم انتقدك في الرد الاول، لأني قلت كل ما عندي في الرد الاول، وكأني لم اقل شيئا، و رجعتي ترددين "الإسلام يأمر بضرب المرأة"! من هنا احسست انك لا تريدين الحقيقة وتريدين الضخ الإعلامي، لأنك لم تناقشي ولا فكرة طرحتها. ولما اعطيتك رأيي وفصّلت الموضوع، قلتي هذا رأيك الشخصي ! نعم انا اتكلم برأيي الشخصي في هذه المدونة، وأناقش رايك الشخصي ايضا، فما المشكلة ؟ ردي على رأيي الشخصي.

اقتباس:
"لو انني اريد الهجوم لما سألت احد بل فتحت لي احد الحسابات لأشتم واشكك العالم وادخلهم في شكوكي

على العموم اعتقد اني فهمت الفكرة العامه اللتي تريد ايصالها وهي ان يسلم الانسان لكل التعاليم حتى اللتي لم تعجبه,وعليك ان تقول هذا بصراحه وليس ان تبرر وتلف وتدور وتفسر اسبابها بطريقتك وبنظرتك الشخصيه"

لا يعنيني ماذا اعجبك من الاسلام وما لا يعجبك ، هذا يرجع لك ولفهمك لدينك ومعرفتك بربك ، وأجري على الله فعلا ، لأن كل كلامي المبرر بالمنطق والنصوص صار لف ودوران ! فأجرنا على الله .. وهذه وجهة نظرك ولا اتضايق منها.  

اقتباس:
"لكن لا اعتقد ان الله يريد هذا الانسان , لا اعتقد انه يريدني ان اسلم بأمر لست مقتنعه به واخدع نفسي به, وسؤالي عنه وعدم اقتناعي لا يدل على كفري او انكاري لله وللدين,مثل ان الملائكه تسأل انا اسأل,ومثلما قال ابراهيم لكي يطمئن قلبي فأنا اريد ان يطمئن قلبي
ولن اخدع الله واخدع نفسي واتظاهر بقبولي لأمور لم اقتنع بها او لم يطمئن لها قلبي او لم افهمها كما يريدها الله على الاقل"

اذا كنتي تريدين أن تقيّمي أوامر من تسمينه أنه ربك ، فهذا شأنك، لكن ألا يعتبر هذا تكبرا على الله ؟ ان نختار ما يعجبنا ونترك ما لا يعجبنا ؟ بل ونشنّع به؟ لماذا لا نحاول ان نصحح فهمنا لما لا يعجبنا ؟ السنا بشر نفتقر للحكمة والله أحكم الحاكمين؟ ان كنتي فعلا باحثة عن الحق اتركي زعلك ولو قليلا وترجعين لقراءة كلامي السابق مرة أخرى بنفسية هادئة، مع ما يجود به إحساسك وشعورك ستفهمين أن كلام الله كله حكيم. (لا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا) إذا انتي غضبتي مني لا يعني ان كل ما اقوله باطل، وأنا آسف لأني تسببت في إزعاجك.  

اقتباس:
"لكني سأرد فقط على جزئية تخص طبيعة المرأه لأنه استفزني ان تعطي لنفسك الحق ان تحكم بذكوريتك على المرأه

تقول ان المرأه يجب ان تكون خاضعه لزوجها وتابعه له هذا رأيك الشخصي ولا تدعي انه الفطرة او الطبيعه او الاسلام
هذا رأيك انت وتحاول ان تسقطه على الاسلام
المرأه ليست تابعه لأحد كما تحاول ان تشبهها بالجندي مع الضابط
هي انسانه مكلفه مثلها مثل الرجل وعقلها مكتمل
طبعا عند المرأه فجأه يسقط العقل والمنطق عندك , فتبدأ تستدل بنفسيتها وعاطفتها كي تبرر اتباعها للرجل!
وكأن حاجتها النفسيه والعاطفيه يجب ان تجعلها تترك عقلها على جنب وتصبح تابعه وخاضعه,مثلما تقول!"

من طلب منها ان تترك عقلها ؟ كأنك تقولين أن الخضوع ضد العقل، مع انك تقرين بخضوع الجندي للضابط، ولم تُقِيمي قضية إهانة الضابط للجندي أو إهانة المدير للموظف ! الطبيعة اساسها الإنسياب وليس الصراع. الصراع يدور فقط في اذهان الليبراليين والعلمانيين الذين ملئوا الدنيا صراعا وحروبا، انظري الى اسراب الطيور المهاجرة، تتبع قائدا، هل فقدت كرامتها لأنها تتبعه؟ كل الحيوانات تسير بهذا الشكل، والوضع العلماني والليبرالي كله يسير بمثل هذا الوضع، اذن العالم كله يعش اهانة و ذل وتسليم عقول ! تطالبين بمبدأ التمرد عن أي اتّباع، اذن عليك أن تقيمي ثورات ، أولها في المنزل وآخرها في قصور الحكّام وبيوت الرأسماليين ومدراء الشركات! ليس فقط على الزوج ، ما ذنب هذا الزوج ليكون التمرد فقط عليه ؟ تمردي على مديرك وعلى ابوك قبله ، لماذا التمرد اصبح فقط لهذا الزوج المسكين الذي اسس الاسرة والذي اختار هذه المراة لتكون سيدة هذا المنزل ومسؤول عن كل احتياجات المنزل ويحملون اسمه ؟ حق الزوج اكب رمن حق المدير الذي تخضعين له وتطيعينه ، فالمدير ليس ابا لأولادك ولا مسؤولا عن نفقتك ولا نفقة اولادك، لماذا التمرد فقط على الزوج ؟ على أي مبدأ و أي قانون هذا ؟ المرأة تخضع لكل المجتمع وكل المدراء ، لكن الزوج اذا خضعت له فكرامتها مهدرة وعقلها مسلوب ! وماذا عن الطاعة التي تقدّم بالهَبَل للآخرين ؟ أليس إهدارا للعقل ؟ لماذا الكيل بمكيالين ؟ أليس فيه تناقض ؟ أم أن العقل لا يهمك ابدا لأن لك طبيعة اخرى ؟ ولماذا تفترضين لأني رجل لا استطيع ان افهم المرأة ؟ ألم يقل الله انه خلق الزوجين من نفس واحدة؟ ها انتي ذا يا ايتها المطالِبَة بالمساواة والمشاركة تقومين بالتفريق الهائل بين الذكر والانثى لدرجة أن أي ذكر ليس له حق ان يتكلم عن الانثى ! بينما هي لها الحق ان تتكلم عن الرجل ! المرأة عبارة عن رجل والرجل عبارة عن أمرأة، إلا اختلافات بيولوجية جزئية وما يتعلق بها، فالدواء الذي يتناوله الرجل نفسه يُصرف للمرأة، تشريحيا هما شيء واحد، وخلق منها زوجها، وخلق زوجها منها، فهي تلد الرجل، ومخلوقة من الرجل. هما شيء واحد، الشعور الانساني شيء واحد، سواء في رجل او امراة. عجيبة المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة والتفريق الكامل بين الرجل والمرأة في نفس الطرح ! قبول التناقض إلى ماذا يشير؟

اقتباس:
"رغم انه لا علاقه بين حاجتي للرجل نفسيا وعاطفيا وان يقوم علي وبين ان اوافق ان يقرر لي ماهو الافضل لي خصوصا على النطاق الشخصي ومايخص توازني النفسي في جزئ ما من حياتي او حياتي كلها
فهنا لا يحق له اجباري بل اقناعي
ترى المرأه خلقت لتكون تابع او لتربي الابناء وغيره رغم ان التربيه مشتركه بينهما,هذه نظره استهلاكيه للمرأه مثلها مثل نظرة الغرب لها هي فقط خُلقت لغيرها!!

اكثر شيء استفزني عندما تقول ان المرأه هي من تهدم بيتها حتى لو كان السبب الرجل وهذا حكم ظالم وجائر من طرفك ولا اعتقد انك فكرت فيه جيدا
اولا,لا يوجد امرأه في العالم تريد ان تهدم بيتها وتحب ان تتنقل بين رجل وآخر
ثانيا المرأه بمجتمعنا وحتى بمجتمعات اخرى تكره وتخاف الطلاق والمجتمع دائما يحملها سبب الطلاق ويستنقص منها وهناك ضغوطات نفسيه عليها بسبب التخلف الفكري تجاهها اذا طلبت الطلاق وهدمت بيتها فلماذا تهدم بيتها؟
المرأه تصبر كثيرا وتحتمل الكثير قبل ان تقول لقد انتهيت واريد الانفصال!
(
مثلما تقول انها اسفنجيه تمتص الصدمات وتعتقد بسذاجه انها تمتصها بروح رياضيه وليس بـ صبر واستنزاف نفسيه وهم وغم وكدر!)

كل حالات الطلاق اللتي رأيتها او سمعت عنها المرأه لا تطلب فيها الطلاق الا بعدما تستنزف نفسيا وعقليا حتى بعضهن تخرج من الطلاق بحالة نفسيه لا يعلم بها الا الله وحضرتك تقول انها هي السبب وهي من هدمت بيتها!"

أنا أعرف انه لا توجد امرأة تريد الطلاق، لكن لا يمنع وقوع الطلاق احيانا كثيرة كونها لا تحب الطلاق، منع الطلاق يحتاج الى امور اخرى غير انها تكره الطلاق، فهذا لوحده لا يكفي، أول ما تحتاجه هو التبعية الطبيعية لزوجها وراحة زوجها وقلة المشاكل معه، أنا ذكرت لك الوضع كما هو في الصورة، ان الزوج هو الذي اختار الزوجة وهو من اسس النزل ولم يختارها لكي يطلقها، اذن كيف يحدث الطلاق؟ من مشاكل تثيرها المرأة، وما لذي يثيرها؟ أكثر مشاكلها بسبب افكار ، مثل فكرة ان الزواج مشاركة وان طاعتها لزوجها تبعية، هذا غير الافكار التي تحقن بها النساء المرأة المتزوجة حديثا الا من رحم الله، مثل فكرة : لا تظهري محبتك له حتى لا يغتر، ومثل أكثري من الانجاب حتى تثبتي زواجك، ومثل استغليه ماديا حتى لا يتزوج عليك، هذا غير النصائح الليبرالية مثل : انتي لك كرامة وعقل ، لا تطيعينه في أي شيء لا يعجبك، كوني مستقلة ومتحررة، هذه الافكار المضللة تعشش في رأس المسكينة، وتعمل على خراب بيتها مع انها لا تحب ان تتطلق .. هل التاجر المغامر الذي خسر كل ثروته هل هو يحب ان يخسر لذلك خسر ؟ لا ، هي افكار خاطئة تبناها، فضيَّعت ثروته.

اقتباس:
"بل عمليا وركز هنا الرجل هو من هدم بيته , وهو اللذي لا يحافظ عليه من ان تصل الامور الى باب مسدود ومن ثم الى الطلاق من طرف المرأه

و الرجل هو من شتت اولاده,لو كان رجل قائد كما تقول فإذا القائد هو المسؤول عن فشل العائله التابعه له اليس كذلك؟
ام يكون الرجل بنظرك قائدا ناجحا دائم وليس مسؤولا عن فشل بيته اللتي دائما ماتتسبب به المرأه التابعه الفاشله! قمة الذكوريه والتخلف في هذا الرأي اسمح لي!"

وجود موظف مفصول من العمل هذا يعني فشل المدير في نظرك ، اليس كذلك ؟ ووجود أناس مسجونين يعني ان الدولة فاشلة ، هكذا ، أي تلميذ يرسب فالعيب في المدرس ، اذن كل المدرسين والمدرسات فاشلون . هذا ليس منطقا . الزوج يصل الى مرحلة الطلاق في الاغلب، واقول في الاغلب، طلبا للسلامة والراحة، لأنه خاسر وفشل في زواجه هذا، بعض الاحيان تكون التضحية والسلامة هي الحكمة، مثل السفينة الغارقة، هل على القبطان ان يبقى فيها ويغرق معها؟ أم ينجو بنفسه كأفضل الأسوأ ؟ أنا قلت لك انه احيانا كثيرة قد تكون تصرفات الزوج ليست سليمة، وتنرفز المراة ، لكن انا اتكلم بشكل عام ان من بنى الاسرة واختار الزوجة هو الرجل ، يعني سوف يقبلها ما لم تنغّص عليه حياته، لأنه هو الذي خطبها، لكن اذا وصلت المسألة للألم النفسي المستمر والازعاج الدائم فحتى الضرس الذي يأكل عليه الانسان يذهب به للطبيب كي يخلعه، فهل نقول عن هذا الانسان انه فاشل فمويّا ؟

اقتباس:
"الخيانه والعنف والشرب والظلم والكبت والتهاء الرجل عن بيته لدرجة اولاده ربما لا يعرفونه جيدا كل واحد من هذه الاسباب وغيرها اذا المرأه طلبت الطلاق من اجلها فالرجل هو السبب وليست هي
الرجل معروف انه معتد بنفسه واكثر ثقه بنفسه وبأفكاره ونادرا مايرى عيوبه عكس المرأه"

المرأة لا تعترف بعمرها الحقيقي حتى تعترف بعيوبها، إلا من رحم الله، ويوجد مثل ذلك.

اقتباس:
"لذلك الرجل لا يسعى ان يصلح نفسه الا عند حاجته ومصلحته "

من الصعب اصدار الاحكام العامة ، هذا خلاف للعقل وللصدق، الحقيقة ان كلا الصورتين تكون في كلا الجنسين، أحيانا المرأة هي العاقلة وأحيانا الرجل هو العاقل، أسباب القوامة للرجل بيولوجية، لأن المرأة مشغولة بالحمل والولادة وتربية الاطفال والعناية بالمنزل.  

اقتباس:
"وانا متأكده انك ترى هذا الامر في الرجال من حولك,حتى دورات الحياة الزوجيه اكثر روداها من النساء وهذا يدل على تمسكهن ببيوتهن ورغبتهم في انجاح حياتهن الزوجيه بينما الرجل يعتقد انه يفهم ذلك بدون تعليم والنتيجه ان يصل ببيته وحياته الى الطلاق لأنه مغرور"

احيانا المرأة ، واحيانا كثيرة، هي المغرورة، ولا تعترف باي خطأ تقوم به ، وتعتقد ان اعترافها اهانة لها، يوجد هذا وهذا ، لماذا تخصصين هذا على الرجل ؟ افتحي أي منتدى نسائي وانظري شكوى النساء، وابرز جملة تجدينها تردد هي (لم اقصر في حقه بشيء) ، اين هو الاعتراف بالخطأ الذي تقولينه ؟ المرأة بشكل عام تشتكي كثيرا، والرجل اقل شكوى، بشكل عام، اذن من المسؤول عن الطلاق : الذي يشتكي ام الذي لا يشتكي ؟ ولأنها تفضفض كثيرا تُعقِّد المسائل اكثر لإدخالها اطرافا اخرى،  

اقتباس:
"يبدولي انك تحكم على المرأه من خلال مجتمع ضيق او ارجوازي تكون المرأه فيه متسلطه ومتكبرة لكن احب اقول لك ان الواقع الحقيقي والحياة الحقيقيه المرأه هي المظلومه والرجل هو من يهدم بيته بأفعاله"

هذه احكام عاطفية متعصبة، ذكرت لك ان الرجل هو مؤسس البيت ولم يؤسسه لكي يطلّق، اذن الطلاق يأتي من الطرف الآخر، سواء بالطلب أو بالدفع إليه، وقلت لك : ان الطرف الثاني احيانا يكون معه حق حتى في طلب الطلاق، لأن زوجها سيء، لكن الزوج كما قلت لك لم يؤسس البيت لكي يطلق، هذا بشكل عام. اذن اول ما نناقش نناقش المرأة عن اسباب الطلاق، هل هي مقنعة او غير مقنعة.

اقتباس:
"بل اغلب النساء يتركن حياتهن الشخصيه ودراستهن لأجل بيتها وزوجها والنتيجه بعد التضحيات اما خيانه او زواج او نكران جميل ولم ارى امرأه ضحت بأمر يخصها لأجل زوجها اللذي طلب منها ذلك الا وندمت على ذلك اشد الندم بعدما رأت ان من ضحت لأجله لا يستحق التضحيه ولم يقدر ذلك
طبعا انا متأكده لن تتفهم وضع المرأه ولن تتعاطف معها لأنك بالنهايه رجل وتحكم بذكوريه بحته وتعتقد ان المرأه اقل منك لذلك لن ازيد

شكرا على النقاش والمعذره على تضييع وقتك.."

الخيانة الكل يرفضها، الله والمجتمع ، الزواج الآخر موضوع أخف ، بظروف واوضاع معينة يحق للزوج ان يتزوج شرعا ، فمن الصعب ربط الزواج من أخرى بالخيانة، وكأنهما شيء واحد. يجب ان نستعمل العقل لا العاطفة، طبعا كلامي لا يعجبك لأنه لا يوافق عواطفك، وهذا شيء يفرحني أني لا اتبع العواطف واتبع العقل، وانا ايضا اعتذر على تضييع وقتك. انتي تتهميني بالذكورية وانا اتهمك بالنسوية والاناركية، إذن لن نخرج بنتيجة، مع أنه بالنسبة لي خرجنا بنتيجة جيدة. فالنتيجة الجيدة لا علاقة لها بالاستجابة الجيدة. وشكرا ..