السبت، 4 نوفمبر، 2017

سلسلة الردود على سلسلة نظرية التطور للدكتور عدنان ابراهيم - الحلقة 16





(الدقيقة : 4 الثانية : 50) يتحدث الدكتور أن هذه الحلقة وما يليها ستتحدث عن ادلة التطور، بالذات التطور الصغروي، وهذا التطور الصغروي يقر به الجميع، من التطوريين الداروينيين وحتى التطوريين الإلهيين ومؤمني الأديان السماوية، فكلهم يقرّون بوجود هذا التطور الصغروي، ويستخدمه المؤمنون دليلا على وجود الله وعلى أنه من جميل صنعه لمخلوقاته، بينما يعتبره التطوريون على انه دليل قوي للتطور.

الرد : لا أقبل أي نوع من التطور، لا صغروي ولا كبروي، إلا تكيّفاً مُودَعَاً في المخلوق نفسه، وهذا التكيف له مدى محدود وليس مفتوحاً. لأن التطور يعني عجز الخالق عن الوصول بخلقه إلى الصورة التي يريدها، بينما يستطيع الزمن والصدف العمياء أن تنتج هذا التطور للأفضل الذي عجز عنه الخالق، تعالى الله، هذه منقصة لا تليق بالله الذي يقول للشيء كن فيكون، فيكون على ما أراد الله، وليس بصورة أنقص مما أراده. فالله أراد أن يجعل في الأرض خليفة، أي مخلوقا عاقلا، وأمر الملائكة أن يسجدوا له، ونفخ فيه من روحه، كيف يجتمع هذا مع الطرح الدارويني أن الانسان تطوّر عبر ملايين السنين والصدف العمياء من خلال قرود وأسماك وما أدراك حتى صار عنده هذا العقل؟ هل هذه طريقة الله لكي يصل الى ايجاد الخليفة؟

(الدقيقة : 6 الثانية : 10) يذكر الدكتور أنه يمكن تعريف التطور الصغروي بأنه : الإنتخاب الطبيعي وهو يعمل. وأن داروين تحدث عن الانتخاب الطبيعي حديثا نظريا مسهبا، لكنه لم يدعم حديثه بأمثلة ونماذج مما رآه هو أو رآه غيره في زمنه، بل جاء بأدلة كثيرة على الانتخاب الاصطناعي، في حين أن الانتخاب الطبيعي لا يمكن أن يرى لا في جيل ولا جيلين ولا حتى ثلاثة اجيال، بل يحتاج إلى أزمان طويلة جدا.

الرد : داروين في كتابه يتكلم نظريا عن الانتخاب الطبيعي، مع أنه لم يحضر ادلة عليه، ولكنه استعاض بأدلة على الانتخاب الاصطناعي، والإصطناعي لا يثبت الطبيعي. ولماذا يحتاج الى ازمان طويلة؟ اين طفرة ديفريس وهي من مقومات نظرية التطور الحديثة؟ ديفريس يقول قد يأتي التطور فجأة لأن الطفرة تحدث فجأة، ولا علاقة لها بظروف بيئية ولا بزمان.

(الدقيقة : 30 الثانية : 40) يتحدث الدكتور عن تجربة التطوري جون اندلر على سمك الغابي، ويذكر الدكتور أن ذكور سمك الغابي تجذب إناثه بفضل ألوانها الزاهية والبراقة، وتعيش هذه الأسماك في الطبيعة (عند الجداول وغيرها في المياه العذبة) على خلفيات مختلفة، بعض هذه الخلفيات يكون فيها حصى غليظ، فتنشأ لهذه الاسماك بقعة تناسب خلفيتها، وهذا لضرورتين : ضرورة التمويه، وضرورة الجذب الجنسي، لكي تنتخب الإناث الذكور. ويذكر الدكتور أن ما تمارسه أسماك الغابي هو حالة من حالات الانتخاب الجنسي، مثل حالة الطواويس وحالة الدرّاج، والتي تمارسه الكائنات في بعض الاحيان على حساب ميزات بقائية، إذ يتعرض الذكر لخطر الافتراس، فعند الموازنة يفضل الذكر أن يتعرض للافتراس مقابل أن يتميز ببهائه وجماله، وبهذا يكون الانتخاب الجنسي يخدم في اتجاه نظرية التطور وأيضا يخدم في الاتجاه الناقد بشدة لنظرية التطور. يعود الدكتور إلى التجربة ويكمل بأن هناك خلفيات اخرى غير الخلفيات السابقة يكون فيها الحصى ناعم جداً.

جاء جون إندلر بعشر بركات صناعية، قسمها لقسمين، جعل خلفية خمس منها بحصى غليظ، وخلفية البرك الخمس الأخرى بحصى دقيق جدا يشبه الرمال الناعمة، بعد ذلك أخذ بركتين، بركة من الحصى الغليظ وبركة من الحصى الناعم وأخلاهما من المفترسات، ثم أخذ أربعة من البرك الباقية ووضع فيها مفترسا قويا لأسماك الغابي وجعل له مستعمرات، وهو رمح البلطي، سيضعه في بركتين بحصى غليظ وبركتين بحصى ناعم، وسيضع في البرك الأربع الباقية مفترسات ضعيفة، وجودها كعدمها بالنسبة للغابي. ويقول الدكتور أن اندلر فعل هذا كظرف حاكم (كما يسمى في الدراسات الاحصائية) بمعنى أن وجودها يجعلها اقرب ما تكون للحالة الطبيعية من عدم وجودها، أي أنها تكون اقرب للوضع الطبيعي في الطبيعة. هنا ترك جون اندلر هذه الاسماك في البرك العشر لستة أشهر لتتناسل وتتوالد بشكل طبيعي قبل ان يقوم بأية تغييرات (كل العشر بلا مفترسات)، في هذه الحالة سوف نرى أن الاسماك تميل إلى أن يزدهي ذكورها بمزيد من عوامل الإغراء والجذب الجنسي للإناث، فالبقع الكبيرة مثلا تعتبر عوامل جذابة، وفي غياب المفترسات، وفي بيئة هادئة مسالمة تماما، من المفترض (حسب تنبؤ نظرية التطور) أن تطوّر الذكور عوامل جذب للإناث أكثر، وهذا ما حدث، أي لن يكون للتمويه تغليب وترجيح، وهذا يدل على أن الانتخاب الطبيعي يعمل، وهذا هو فقط بداية التجربة.

بعد ستة أشهر قسّم اندلر البرك حسب ما سبق ذكره، وتركها على هذه الحالة الجديدة لخمسة أشهر، بعدها رجع أندلر للبرك واهتم بموضوع البقع على الاسماك وشكل البقع وأماكن البقع، ثم بعد تسعة أشهر، أي بعد أربعة عشر شهرا من بداية التجربة، أعاد اندلر العد للبقع وأحجامها وعددها من جديد. حينها وجد أندلر أن في البرك ذات المفترسات القوية ذات خلفية الحصى الغليظ، أصبحت البقع تتماهى مع أحجام الحصى للتمويه، و في البرك ذات الحصى الدقيق أصبحت البقع تتماهى مع أحجام الحصى لنفس الغرض (التمويه)، أي أصبح الانتخاب الجنسي الآن متراجعا، فالاعتبار هنا للبقاء، ويقول الدكتور انه يمكن أن يسأل أحدهم سؤالا ويقول : هل يمكن للسمك أن تعي ما تفعله بهذا الفعل؟ ويجيب : عند الكائنات الغير متطورة لا يمكن للكائن أن يفكر ويعي بما يفكر فيه الكائن الآخر، كما يقول ذلك علم النفس والدماغ والأعصاب، اذ كلما ارتقى الكائن في سلم التطور أصبحت لديه قدرة أن يعرف ما يفكر فيه الآخر، والإنسان يتميز بهذا، لكن في الأسماك يستحيل أن تعرف سمكة الغابي كيف يفكر رمح البلطي مثلا، هذا غير موجود، ولا يمكن ان تعرف أن شكل البقع وعددها على جسمها سيؤثر في التمويه، اذن ما الذي يحدث؟ ما يحدث هو الانتخاب الطبيعي. ففي البدايات حين تكون البقع كبيرة في خلفية الحصى الدقيق، سوف تـُلتهم هذه الأسماك عندما يراها رمح البلطي، لكن سمكة أو اكثر يكون لديها، بحكم طفرة أو جينات أو أي شيء آخر، بقع صغيرة في هذه الخلفية، أصبحت لديها فرصة أن تموّه نفسها، بينما هي لا تدرك أنها تموه نفسها، وهكذا الأمور تجري. فلا الغابي يدرك، ولا البلطي يدرك ولا الطبيعة تدرك ولا الانتخاب الطبيعي يفهم ويدرك، فقط لأن الغابي متماهي مع الخلفية فلن يراه البلطي ولن يفترسه، وحينها سيطول عمرها وتنتقل جيناتها بالتناسل، وبعد عدة اجيال تستحوذ هذه الاسماك الناجية على المشهد.

و عندما تابع مع اندلر في تجربته اشخاص اخرون، منهم ريزنيك، والذي أكمل التجربة لسنوات، افترضا حدوث ما أسموه بالتباعد التطوري، أي التباعد بخصوص تهديد المفترس والخلفية، ففي بداية التجربة نجد الأسماك بمختلف البقع وعددها وأشكالها في كل البرك، لكن بعد سنة ونصف السنة تقريبا، نجد في برك ما أسماكاً ذات بقع كبيرة فقط، وفي برك أخرى أسماكاً ذات بقع صغيرة فقط، أي حدث تغيّر، وهذا التغير هو ما يسمى بالتباعد التطوري، لأن الانتخاب الطبيعي يعمل ويستبقي الأصلح. ولاحظا - اندلر وريزنيك – ايضا ، أن الاسماك في البرك التي تحتوي مفترسات قوية، تبلغ نضجها الجنسي مبكرا عن الأسماك في الاحواض الاخرى، وتعداد ذريتها أكثر من ذرية الأسماك في الأحواض الأخرى، وأصبحت حجومها أصغر. بينما الأسماك في البرك ذات المفترسات الضعيفة أو عديمة المفترسات، يتأخر نضج الأسماك جنسيا وتعداد الذرية يصبح اقل، وتصبح أحجامها اكبر. وبناء على هذه الملاحظات قالوا أن هذا هو التطور يعمل.

الرد : عند ذكور الطيور والحيوانات كحالة الهياج الجنسي تتراجع المخاوف، ولهذا نجد ان الذكور هي التي تحمل الوانا مميزة وتطلق اصواتا وصيحات وتتشاجر مع الذكور الاخرى دون الانتباه للاعداء، فلماذا في تجربته فقط تراجع الدافع الجنسي؟

كل الاحياء التي لا تعيش مع الانسان ذات لون واحد قياسا على نوع العصافير والغربان والاسماك وغيره، اتحدث هنا عن وحدة اللون في النوع البري الواحد، فإذا حدثت طفرة في حوض سمكه هو، فكيف لها ان تحدث في الطبيعة؟ وهذه الطفرات تحدث فقط في حوض سمكه هو ولا تحدث في الطبيعة بسعتها؟ كل الغربان لونها اسود، فلماذا لا يجري تجربة على الغربان ونرى هل ستغير لونها ام لا؟ وهل ستخرج منها طفرات تنجيها من المفترس ام لا؟ الفكرة التي لا تُعمَّم هي فكرة عبثية.

حمير الوحش بنفس الشكل واللون مع ان الظروف التي تقع عليها تختلف، لو كانت الأحياء تختلف بهذه السهولة والسرعة بمجرد وجود مفترس قريب منها فما بالك باختلافها على مستوى الطبيعة؟ لو كان الأمر هكذا لرأينا من البعوض وحده ملايين الانواع ومن النمل ملايين الانواع، وكذلك من الحيوانات. الفكرة من خلال هذه التجربة فكرة منتجة لتنوع كثير، لكن لا نجده في الطبيعة، والطبيعة اكثر ظروفا وافرادا وعمرا من تجربته، ومع ذلك فأنواع الكلاب محددة وأنواع الذئاب محددة وانواع الورد محددة وأنواع الاغنام محددة وهكذا، كأنه يريد ان يثبت انه في خلال سنة ونصف ظهرت الكثير من الطفرات بل التنوع في مجرد سنة ونصف! لو كان الامر هكذا يا عزيزي لوجدنا من هذا النوع ملايين، لأن عمر الحياة ليس سنة ونصف فقط، فإذا كان في سنة ونصف نتج كل هذا التنوع فما بالك بمئات الملايين من السنين وعلى مستوى الكوكب كله؟

عمل التطور في سنة ونصف فقط؟ اذن ما الداعي لملايين السنين؟ ولماذا لم يكمل تجربته حتى يشتق نوعا جديدا من هذا النوع بل انواعا بموجب الطفرات العشوائية التي بالنسبة لهذه الفترة القصيرة تعتبر كثيرة بالنسبة للطبيعة وملايين السنين؟ فينتج نوعا مفترسا يفترس رمح البلطي نفسه من خلال الصدف العمياء والطفرات العمياء؟ لماذا الاستعجال ما دام كل هذا حصل في سنة ونصف؟ ما بالك لو صبر على تجربته خمسين سنة؟ حينها سوف يعطينا انواعا جديدة لم توجد الا في مختبره، وهكذا يكون شبه خالق. المسألة صبر، لماذا لا يصبر؟ يا ترى كم كمية التغير التي كانت ستحدث لو كانت الطبيعة تعمل بهذه السرعة بمجرد وجود مفترس ضعيف او قوي قريب منها؟ اذن لماذا الاغنام لم تغير الوانها والذئاب تصطادها من ملايين السنين او تطيل سيقانها كما فعلت هذه الاسماك التي صغرت حجمها؟ هل الصدف العمياء والطفرات فقط في مختبره؟ اين هي طفرات الاغنام واين طفرات الارانب وهي غذاء رئيسي للثعالب والقطط؟ لماذا لم تخرج منها طفرات بينما خرجت الطفرات دفعة واحدة في حوض سمكه؟ معذرة، فالطبيعة تكذب مثل هذه النتائج. هو أجرى تجربة يحصل مثلها في الطبيعة ملايين المرات، لكن لم تحصل ملايين النتائج، اذن نشك في الطبيعة ام في بنائه لتجربته ان لم نقل في نيته؟ الطبيعة مختبر كبير يكشف الزيف والألاعيب والسحر والشعوذة، لاحظ ان كل التطور يرجعه لوجود خطر او عدم وجوده، الطبيعة كلها مليئة بالاخطار أي كل عوامل التجربة موجودة طبيعيا، ثم كيف يحضر مفترس ضعيف ومفترس قوي؟ هل هو مفترس مخدّر أم ماذا؟ لا يوجد مفترس ضعيف في الطبيعة، فهذا شيء غير منطقي.

كيف يمكن تأكيد جذب ذكور الغابي للإناث علميا؟ هل تمت إزالة الألوان من سمك الغابي فأصبح لا يجذب الإناث إليه، ومن ذلك تأكد أنه يجذبها بألوانه؟ أم هل توجد ذكور أخرى ليس لها ألوان فأصبحت الإناث تنجذب لذوي الألوان وتترك عديمي الألوان؟ ما التأكيد العلمي على هذه الصفة؟  

ثم كيف تجتمع لدى سمك الغابي ضرورتين متناقضتين : ضرورة التماهي ، وضرورة الجذب، ويستخدم لهما نفس التقنية؟ فهو إذا تماهى مع الخلفية فلن تراه الإناث ولن يجذبها!

وكيف يمكن تصنيف المفترسات على أساس القوة والضعف؟ كيف يمكن قياس قوة المفترس أو ضعفه علميا؟ المفترس الشبعان نعم يضعف افتراسه، اما اذا كان جائعا فكلما زاد جوعه زادت ضراوته.

وما شأن الانتخاب الطبيعي في كون زهو اسماك الغابي أصبح أكثر بسبب عدم وجود المفترسات؟ ما اكثر الطفرات في حوض اسماك هذا الرجل، وكلها طفرات ناجحة، وجاءت بالصدف العمياء. شيء مذهل لا نجد مثله في الطبيعة. إن هذا راجع للوظيفة التي لم تجد داعيا لتعمل (وظيفة التمويه)، فطالما لا توجد مفترسات فما الحاجة للتمويه؟ هنا لا شأن للانتخاب الطبيعي في الموضوع.

وكيف يحصل أن يكون الاقل جذبا جنسيا هو الاكثر ذرية؟ بينما الاكثر جذبا جنسيا هو الاقل ذرية؟ على ماذا تنتخب الاناث الذكور؟ على الزهو والجمال؟ أم على عدد الذرية؟ اذا كثروا التناسل فهذا من صالح عدوهم وسرعة تكاثره وقوته هو ايضا. والسؤال الآخر : ماذا عن قوة وضعف اسماك الغابي في الاحواض؟ هل اصبحت الاسماك عديمة المفترسات هي الاقوى؟ أم تلك التي تعيش مع المفترسات القوية؟ لماذا لم يتطرق اندلر وريزنيك وغيرهما لهذه النقطة؟ ثم ماذا عن اناث الغابي؟ كل التجربة تدور حول الذكور والبقع التي عليها ولم تذكر الإناث وهل لها بقع ام لا! وكيف نجت من افتراس رمح البلطي؟ ما آلية اختباءها عنه؟

التطوريون يعملون على أرضيات غير علمية، مثل أن الذكور تجذب بألوانها الإناث، وهذا كلام غير علمي، وبالتالي نتائجه غير علمية. الديك مثلا أطول من الدجاجة لأنه يحتاج للقفز على الدجاجة، وهو يذهب الى الدجاجة ليوقفها بالقوة، فهي ليست تختاره، وسبق الحديث عن موضوع الانتخاب الجنسي في ردود سابقة. وكذلك مثل تجربة سمك الغابي، لو كان هذا التصور صحيحا والانتخاب الطبيعي صحيحا لوجدنا الاختلاف في الذكور فقط ولا يوجد اختلاف في الإناث، حيث يتمايز الذكر عن الآخر بشكله وجماله حتى تنجذب الأنثى له هو وليس للآخر إذا صار مثله. الواقع هو تشابه ذكور كل نوع، اذن لم يستفد الذكر من شكله شيئا ، لأنه يوجد من هو مثله في جماله وشكله وريشه. كذلك فكرة أن الأنثى هي التي تختار الذكر خاطئة، فالذكر هو من يلاحق الإناث ويزعجها. ومن قال أن جمال الذكر هو لجذب الأنثى؟ نعم نجد بعض الحيوانات والطيور يتميز الذكر بجماله وشكله، كالطاووس، ولكن ليست كلها، فالخيول تتشابه ذكرها وأنثاها، وكذلك الحمير والحمام، إلا فقط في الحجم. اذن كيف تكون قاعدة عامة و في الإستقراء ليست قاعدة عامة؟ كذلك الإنسان : أين تميز الرجل عن المرأة ؟ المرأة هي الجميلة أكثر.

هل تمت دراسة أن اللون الفاتح مثلا يسبب الانقراض وجذب المفترسات للكائنات وأن العكس يحمي ؟ أليست الحيوانات فيها عمى ألوان كما يقال؟

إن التمويه يقوم به المفترس وليس الضحية، وحتى خطواته ليس لها صوت، مثل تلك التجربة على طائر البوم الذي تم اكتشاف أن طيرانه ليس له صوت، مع أن لونه أبيض ناصع. لو كانت هذه الفكرة سليمة لكانت ألوان المفترسات غامقة ومبتعدة عن الأبيض والأصفر والأحمر، مع أن أكثرها بهذه الألوان، والفرائس أيضا يجب أن تكون ألوانها غامقة، فكله لا بد ان يكون غامق في غامق وإلا انقرض! الافتراس مرتبط بالحركة أصلا وليس بالألوان، لذلك ينصحون لو هاجمك حيوان مفترس ألا تهرب وتبقى بدون حركة. لأن مع الحركة أي لون سيكون ملفت للنظر أصلا.

الصيادون في الطبيعة لديهم حدة حواس من سمع وبصر لا يفيد معها أن يكون اللون غامق أو فاتح. الصقر ينقضّ على الجربوع او السحلية مع أن لونهما يشبه لون الرمال، لهذا لا نجد الحيوانات كلها تتماهى مع الطبيعة، ونجد التماهي مع الطبيعة يكون أكثر شيء عند الصيادات والمفترسات، فما فائدة أن تتماهى الغزلان أو الوعول وهي تجري مع قطيع كامل يثير الغبار؟ ولماذا الغربان كلها ذات لون اسود؟ أين الطفرة الموعودة منذ ملايين السنين؟ وأين جاذبية الأنثى بالألوان الزاهية؟ هل نظرية كهذه أساساتها تستحق الإهتمام؟

الأنثى لا تفضّل الذكر القوي، بل الذكر هو من يفرض نفسه عليها، والديكان اللذان يتصارعان نجد المنتصر منهما هو من ينتف ريش رقاب الدجاجات بالقوة، ولسن اخترنه لأنه هو الأقوى كما يود التطوريون أن يكون.

نظرية التطور مبنية على إسقاطات حياة الإنسان على الطبيعة. الحقيقة أن داروين صاحب الحمام هو الذي يختار الحمام الذكر الملفت للنظر والمُبهرج وليست الحمامات المسكينات. موضوع الانجذاب الجنسي من نصيب الذكور في الطبيعة، والإناث سلبيات غالبا، حتى في الإنسان، فهو من يختار الانثى، وهي التي تتزين، وليست الأنثى التي تختار، ولو كان هناك انتخاب جنسي طبيعي لتبيّن في الذكور. وكيف تستطيع انثى حيوان ان تمنع ذكرا هائجا يريدها فقط لأن جماله ناقص في عينها وتتحمل الضغط واللكمات والازعاج؟ لاحظ الجمل مثلا حتى يحقد على الانسان الذي يمنعه، وربما يقتله، فكيف تدافع الناقة عن نفسها فقط لأنه جمل في جماله (إنّ)؟ الحيوان لا يقوم بهذا الانتخاب الجنسي وليس موجودا في الطبيعة. لأن ذكر الحيوان وهو هائج يتحول الى وحش، وبعضها لا يستطيع حتى الإنسان ان يمنعه. لاحظ الذكر يتقاتل مع الذكر الآخر لكي لا يشاركه، فكيف يمكن للانثى ان تقف وتختار انت اريدك وانت لا اريدك؟ وهل سيقبل الذكر الممنوع بكل بساطة وهو يعرف انها في وقت تزاوج ويشم رائحتها؟ لاحظ ذكر الغنم كيف يلح ويصر ويطارد بأصوات عالية حتى تذعن له الانثى، فإذا لقحت تركها، لأن الجنس عند الحيوان في وقت محدد وليس مفتوحا دائما، وذكر الحيوان يريد ان يستثمر هذا الوقت، ولا يبالي حتى لو دخل في معارك دموية مع الانثى او مع ذكور اخرين منافسين. بل يحصل قتال بين الذكر والانثى اذا كانت حاملا ويزعجها الذكر.

الحقيقة أن ذكور الحيوانات لا تفرّق بين أنثى وأنثى. ولماذا الذكر لا يبحث في مواصفات الأنثى؟ فقط الأنثى هي التي تبحث؟ مع أن الواقع هو العكس تماما . الذكر هو من يغامر ويتعرض للأخطار والعراك مع الأنثى نفسها لأجل الجنس. انظر الصراع بين الذكر والأنثى في حالة التلقيح القسري في الخيول والأغنام والأبقار وغيرها. لاحظ عندما تحضر فرسا لتلقيحها عند خيول ذكور، هل فرسك هي التي تختار؟ أم أن الجميع سيصهلون ويرفسون الأبواب لأجل الوصول لهذه الأنثى التي لا حول لها ولا قوة فضلا عن أن تختار؟ لو كان هناك شيء اسمه انتخاب جنسي تقوم به الانثى، فلماذا لا نجد إناثاً تتصارع على ذكر مميز في الطبيعة كلها؟ لا توجد حالة واحدة، فأين الانتخاب الجنسي الذي تقوم به الإناث لاختيار صاحب الجينات الأفضل؟ الحقيقة أننا نجد انتخاب الإناث للذكور هو صفر، إلا فقط مع من يوافق دورتها، ولو كان أجمل ذكر يريد أن يقترب منها وهي لا تريد فسترفضه. ولماذا تكون الأنثى ايجابية جنسيا والذكور أصلا بهذا الهيجان الذي يصل إلى حد الموت؟ هل الذكر سيتركها تختار غيره؟

و في حالة طيور التعريشة التي يبني الذكر المنزل ليجذب الأنثى، هي لم تختلف عن بقية الحالات، فالذكر هو المبادر تماما مثل الإنسان الذي يذهب ليخطب زوجة ولا تذهب الزوجة لتخطب زوجها. الأنثى بالطبيعة كلها مطلوبة جنسيا من ذكور نفس النوع وبشدة، فلماذا تبحث هي؟ وإذا كانت طائر التعريشة الأنثى تأتي لترى منزله كما يتوقعون بعقليتهم البشرية ثم تذهب لتأتي أنثى أخرى وتدخل وتعيش معه، فربما أن الاولى لها زوج و عش، أو ليست في حالة استعداد للتزاوج، وإلا لماذا تقبله الثانية وترفضه الاولى؟ لو كان الذكر سيء الجينات لما اختارته الثانية، ولو كان ضعيفا لما استطاع بناء العش، ومع ذلك رفضته الاولى، إذن فتّش عن سبب آخر ولا تقف عند فكرتك الخاطئة راغبا أن تكون صحيحة بالقوة.

في تجربة أسماك الغابي : ما الذي يثبت أن المفترس لا يرى إلا أصحاب البقع الكبيرة ويفترسهم؟ يجب أن تكون هناك تجربة على سمك البلطي نفسه حتى نقول أنها صحيحة، ولو كان كلامه صحيحا لانقطعت كل الأسماك وغير الأسماك ذات الألوان الزاهية في البحر، وهي الأكثر والأضعف والأقل سلاحا. البحر مليء بالأسماك الجميلة والبراقة وحتى المضيئة ومع ذلك لم تنقرض، لماذا أسماكه فقط التي تنقرض؟ ثم فكرة أن الإناث هي التي تختار أصحاب البقع الكبيرة او الصغيرة، هذا كلام غير واقعي، هل الذكر المبقّع بقعاً صغيرة يرضى أن تتركه الإناث ويقبل بروح رياضية؟ أين هيجان الذكور وإلحاحها؟ الذكور في وقت هيجانها لا تبالي حتى بوجود عدو، ودائما فرصة الصياد في وقت الهياج الجنسي للذكور، لاحظ العصافير تجد ان اكثر حالات دهسها بالسيارة يكون العصفوران يتعاركان، لأنهما لا يباليان حينها بالمخاطر، وترتفع اصواتهما. أنا اشكك في صحة هذه التجربة أصلا. التجربة أساساتها غير منطقية ولا يبقى إلا الثقة فيمن أجرى التجربة فقط، حسب كلام التجربة أن أي مفترس سيفترس ذوات الألوان الزاهية فقط، وبالتالي ستنقرض الألوان الزاهية من الفرائس ولا يبقى سوى ذوي الألوان الباهتة، وستتزاوج الإناث بهم رغبة في بقاء صغارها، وهذا تكذبه الطبيعة، الطبيعة تكذب تجربة هذا الرجل لأنها تعجّ بآلاف الأصناف ذات الألوان البهاجة ولم تنقرض، مع أن الجميع له أعداء وليس فقط سمكات هذا الدارويني.

كل صائد مبرمج على معرفة طرائده ومعرفة أساليبها وتخفيها ومخرجاتها، فكيف يفوت على السمك الصائد هذه الفريسة ؟ القط مثلا ينتبه لصوت الفئران ومتخصص بذلك، بينما الكلب لا ينتبه لها، مع أن الفأر لونه باهت والقط لونه متنوع، إلا أنه لا يعدم أن يخرج و في فمه فأر، لأن سرعة حركة الفأر تلفت نظر القط من بعد وكذلك اصواتها، فالقط يصغي للأصوات الدقيقة، ويمكن اجراء تجربة عليها، اخرج صوتا دقيقا من فمك بحروف السين او الصاد وسيلتفت لك تقريبا كل قط، وربما لهذا السبب يسميه بعض العامة (بِسّاً) . هذا غير أصواتها و روائحها. قلّد صوت فأر عند قط فسيلتفت، أو حرّك شيئا بحجم الفأر سوف يلحقه رأسا، وهذا لا يفعله الكلب فضلا عن الأسد، فإذا كان هذا السمك البلطي متخصص في اصطياد هذا النوع من السمك و هما في حوض واحد وليسا في الطبيعة، فهل تصدق ان تمر السمكة ذات النقط الصغيرة بالقرب منه ولا يراها؟ إنه يعرف بحركة تيار المياه قبل ان يلمحها.

في هذه التجربة كأن البلطي لا يستخدم إلا الرؤية فقط، ولم يذكر في التجربة نفسها تأثير الأسماك ذات البقع الصغيرة على البلطي نفسه، ألم ينقرض البلطي؟ ألم يتطور البلطي نفسه؟ فقط التطور لأسماك الغابي حتى تنجح الداروينية؟ هل نسيه الانتخاب الطبيعي؟ التجربة لم تتكلم عن الصيادين أيهم زاد عدده ومن نقص ومن تغيّر وتطور ليواكب تغيرات العصر! هذه تجربة ناقصة. وهذه التجربة على افتراض ثبات احد المتغيرين، وهو المفترس، لهذا هي تجربة ناقصة، فضلا عن بقية عيوبها.

إن الطبيعة معيار لأي تجربة يمكن تطبيقها على الأحياء، فلو قارنا نتائج هذه التجربة مع الطبيعة لما وجدنا معها اية تطابقات، فبناء على تجربة اندلر هذه، لا بد أن نرى كل الطرائد صغار الحجم ومتموهة مع البيئة التي تعيش فيها، بسبب المفترسات التي تطاردها، هذه هي نتيجة تعميم تجربة أسماك الغابي، لكننا لا نجد أي تطابق ما بين التجربة والطبيعة. مثلا الحمار الوحشي لا زال يُطارد من قبل المفترسات منذ القدم ولم يصغر حجمه، ومع ذلك لا نجده غيّر شيئا من خطوط جسده المغايرة للبيئة، فهو اوضح ما يكون في بيئته بسبب خطوطه البيضاء والسوداء في بيئة ملونة ولا يكاد يوجد فيها بياض او سواد، فهل نصدّق هذه التجربة ونكذب الطبيعة؟ طبعا لا، اذن هذه التجربة باطلة وغير صحيحة.

سؤال : لماذا توجد حيوانات مفترسة من كل نوع؟ لماذا لم تكن كل الحيوانات آكلات أعشاب؟ فالأعشاب والنباتات تتحمل الضغط عليها كمورد غذائي لأنها متوفرة، فلماذا مشاكل الصيد وأتعابه؟ هذا يؤيد نظرية التوازن ضد نظرية التطور. وما دامت الأشجار تعيش على التراب والماء، فلماذا بقية الكائنات لا تعيش مثلها؟ هذا أيضا يؤيد نظرية التوازن. ولماذا كل نوع مخصص بغذاء معين وإذا لم يتوفر يموت؟ مع أن غيره يعيش على أنواع أخرى؟ لماذا لم يكن النوع المتطور مشترك التغذية، فمرة يأكل نباتا ومرة يأكل ترابا لأن فيه معادن ومرة سمكاً ؟ هذا كله يؤيد نظرية التوازن.

الكائن الذي لونه يشبه لون البيئة ستثير حركته الانتباه أكثر، لأن شعور الصياد يرى أن المكان متشابه جدا، وإذا به يرى جزءا متحركا مُموَّها من نفس اللون، اذن سيلفت الانتباه أكثر. المفترسات تعرف طرائدها بدون الاعتماد على الألوان، بدليل انك تستطيع أن تغيّر لون الأرنب مثلا بالنسبة لثعلب متعود على اصطياد أرانب رمادية، أعطه لونا احمر فاقعا، وانظر هل سيتوقف عن اصطياد هذا اللون أم سيهجم عليه رأسا؟   

طريقة البحث العلمي هي أن تبدأ من مسلّمات علمية مدروسة ومُتأكد منها، ثم تبحث عن إثباتاتك. أما أن تضع مسلّمات لم يثبتها المنطق والواقع ولا أساس لها ثم تقول أنك مستند على تجربة وأنها تشير إلى كذا! بهذا ستقع في وهم و توهِّم الناس معك. هذا المنهج سبب مشاكل في البحث العلمي.

وما قيل عن اسماك الغابي وعن بلوغها بوقت اسرع في ظل وجود مفترسات نجده كذلك في النباتات عندما تنقطع او تقل عنها المياه، وهذا من التكيف ولا يعتبر تطورا ولا ممهدا للتطور، الكائنات الحية مودعٌ فيها آليات للتكيف، ولو لم تكن هذه الآليات موجودة لانقرضت الأنواع. النبات الذي ينقطع عنه الماء أو يتناقص، يزهر بوقت مبكر وتجد ثماره تنضج بسرعة وإن كانت صغيرة الحجم، بل حتى لو زالت عنه الأوراق من العطش فسيظل يغذي الثمار ويملأها بالبذور، ومع ذلك فالنبات هو النبات لم يتغير. هذه الصور عبارة عن تكيّفات طبيعية تظهر وتزول تبعا للمؤثر، ومن القفز على الحقيقة أن تسمّى تطورا صُغرويا، لأنك لم ترصد حالة تطورية لاحقة لهذه الصور من التكيف. هذه فقط وجهة نظر التطوريين أن الحيوانات والنباتات حصل فيها بعض التغيّر الطبيعي لظروف بيئية اذن قفزوا على الحقيقة العلمية وقالوا انه هكذا ينشأ التطور، مع أنهم لم يجدوا حالة تطور من هذه التكيفات تربط بين التطور الصغروي والكبروي. هذه التكيفات نجدها في أجسامنا نحن، فالبدوي في الصحراء عنده جسم يتحمل الحرارة والمشي في الصحراء والجوع والعطش، ومثل هذا الجسم لا يملكه من يعيش في بيئات خصبة، وربما يموت في عرض الطريق، فهل نقول أن البدوي تطور؟ إن هذا البدوي بمجرد أن يسكن في المدن نجد جسمه يعتاد على بيئة المدن ويتحول إلى مثل أجسام السكان تدريجيا. هذه التكيفات لا مرحلة لاحقة لها إلا في أذهان التطوريين، فمن يعمل بالفأس يوميا سوف تتكون طبقة صلبة في راحة يده، فما المرحلة اللاحقة؟ لا توجد. وإن غيّر عمله هذا لعملٍ غيره فسوف تزول هذه الطبقة وتعود يده ناعمة، وهذا ما يحصل لكل الأحياء. الداروينيون إذن درسوا لنا التكيّفات مشكورين ولم يقدّموا تطوّرا صغرويا كما يقولون، وهنا أفادونا بما لم يريدوا إفادتنا به. هذا الأسلوب ليس أسلوبا علميا، أسلوب القفز على الظواهر ليس أسلوبا علميا، إلا على سبيل الفرضية فقط وليس العلم. التطوريون جاءوا للطبيعة ومعهم فكرة جاهزة يريدون اثباتها، وهذا خلاف للمنهج العلمي، فهم يحملون نظرية.

(الدقيقة : 42 الثانية : 55) يتحدث الدكتور عن تجربة اخرى، مقابل شواطئ كرواتيا، هناك جزيرتان، احداهما جزيرة بود كوبيشته، يوجد فيها نوع من السحالي، يتغذى بشكل حصري على الحشرات، له أسنان إبرية صغيرة، مثل كل الكائنات المتغذية على الحشرات، وهذه السحالي ليست موجودة في الجزيرة الاخرى التي تدعى بود ميرتشارو. أخذ جماعة من العلماء خمسة أزواج من هذه السحالي في الجزيرة التي تحوي السحالي، ووضعوها في الجزيرة الاخرى التي لا تحوي على سحالي، وتركوها تتكاثر في ظروف جديدة، اذ انه في الجزيرة الاصلية الحشرات متوافرة دائما، وبعد 37 سنة من هذا الانتقال، جاء مجموعة علماء آخرون من البلجيك ليروا ماذا حصل على السحالي من تغير يمكن أن يطرأ عليها أو تطورا ما، فوجدوا أنها تكاثرت بشكل كبير جدا، أخذوا عينات من هذه السحالي وفحصوا الدي ان أي ووجدوا انها تنتمي إلى نفس النوع، لكنهم لاحظوا ايضا وجود تغيرات لافتة طرأت عليها، بسبب أن الحشرات اصبحت قليلة جدا على هذه الجزيرة، وفي المقابل توجد اعشاب وفيرة، وقد تكيفت هذه السحالى على أن تتغذى على الاعشاب، فلاحظوا أن رؤوسها أصبحت أطول واعرض وأكثر ارتفاعا، والأسنان تغير شكلها من اسنان إبريّة إلى أسنان عريضة، كأسنان العاشبات عموما، ولها فكّان غليظان قويان، وبالتالي لا بد أن تكون الجمجمة اوسع، لموضع العضلات التي تحرك هذين الفكّين، وهذا ما حصل، وحصل هذا في ظرف 37 سنة فقط، تحول من حيوان آكل حشرات إلى حيوان عاشب، وهذا يستلزم ظهور تكيفات بنيوية جديدة، وهذا ما حدث. ومن المعروف أن للعاشبات عموماً أمعاء أطول وأوسع، وبما أن النبات يحوي على مادة السيليلوز الذي يعطي الخلية النباتية قوة اكثر من الخلية الحيوانية، فلا بد أن يكون عض العاشبات أقوى من غيرها من اللاحمات، كما أن امعاءها تحوي على بكتريا هاضمة تساعد في هضم السيليلوز وغيرها. وفي كل العاشبات تقريبا توجد الزائدة الدودية والمصير الأعور الذي يعمل كحجيرة تخمير وتكثر فيها هذه البكتريا، والزائدة الدودية موجودة في الإنسان ايضا لكنها صغيرة جدا، وهذا مما يثبت أن الإنسان انحدر من اسلاف كائنات عاشبة. وتوجد في الاعور صمامات، هذه الصمامات عبارة عن قواطع عضلية غير مكتملة، بمعنى أنها لا تسده، ولو سدته لمات الكائن، اذ يرتفع ثم ينزل ويرتفع ثم ينزل وهكذا، لأنها تجعل المساحة أوسع، وتنظم وتضبط عملية نزول هذه المواد إلى الأسفل قليلا قليلا، لأن هضمها صعب ويحتاج إلى وقت ليمكث في الاعور ليتخمر، والمفاجأة هي أن السحالي الأصلية ليست عاشبة ولا حتى الفصيلة التي تنتمي إليها، ولا توجد لديها صمامات الاعور، بينما السحالي الأخرى اتجهت لأن تصبح عاشبة ولديها الاعور ولديها صمامات الاعور. ويقول الدكتور أن هذا يفرح التطوريين، فهذا تطوّر على مستوى البنى الداخلية العضوية، ولك أن تتخيل بعد ملايين السنين من الممكن ان يحدث الانتواع، فيتطور هذا الكائن إلى كائن آخر مختلف.

الرد : الإنسان الآن عاشب، وأكثر طعامه نباتي.

ثم كيف تكون جزيرة ما خالية من الحشرات تماما؟ كيف يمكن تأكيد ذلك علميا؟ ولا ننس ان الكثير من الحشرات تطير، كالبعوض والذباب والجراد والكثير من الخنافس والصراصير. وهل هذه الجزيرة يوجد فيها نبات ولا يوجد فيها نمل ولا نحل؟ من يلقح ازهارها؟ هل هذا يعقل؟ اذن (إكس) على التوازن الطبيعي حتى يفرح القوم. وكيف يمكن تأكيد أنه لا توجد تلك السحالي في الجزيرة الثانية اطلاقا؟ هذه تأكيدات غير علمية ولا يمكن إثباتها. ثم ماذا عن فريق العلماء الأول الذي أجرى التجربة؟ لماذا لم يكملوا تجربتهم ويعاينوا ما حصل لها؟ لماذا تأتي جماعة علماء أخرى من دولة أخرى لتتابع ما جرى للتجربة؟

ثم كيف عاشت أسلاف هذه السحالي على الجزيرة الثانية في ظل عدم وجود حشرات كما هو مزعوم وفي ظل عدم وجود أعور ولا صمامات أعور تساعد في هضم الاعشاب؟ وهل تم تشريح السحالي الأصلية وثبت أن أمعاءها لا تحوي على اعور ولا على صمامات أعور؟ كل هذه معطيات مجهولة وناقصة في التجربة لا بد من التأكد منها قبل الجزم بأي نتيجة.

ومثل هذه التجربة : لماذا لا تجرَّب في مختبر أو حديقة حيوان لكي يشاهدها الناس ما دام ان التحول تم بهذه السهولة؟ لا أن تكون في جزيرة نائية ومفتوحة؟ ولماذا لا تُجرّب على أنواع غير السحالي؟ يوجد كائنات لا تأكل إلا اللحوم كالقطط والثعالب وغيرها، فما الذي يمنع من تجربتها؟ نجعلها لا تأكل إلا طعاما مختلفا عما تعودت عليه، ولننظر كيف تتحول إلى عاشبات، و كذلك الحيوانات العاشبة لنعطيها لحوما فقط، ولننظر ماذا يحدث، هل هذا عجز في الإنفاق على التجارب أم ماذا؟ هي موجودة في حدائق الحيوانات و في معازل خاصة، بدلا من ان ترمي اللحمة للاسد والبرسيم للوعل، بدّلها على مدى 36 سنة فيتحول الاسد الى عاشب والوعل الى مفترس خطير! ما هذا العبث بالعقول؟ ولماذا يضطرون الى جزيرة نائية وحدائق الحيوان قريبة من بيوتهم؟ سؤال يطرح نفسه.

إنها تجارب سهلة، ولتبدأ بالتدريج و في حدائق الحيوان، حتى تقدّم دليلا واضحا والناس تراه وتتابعه معكم من خلال القفص. لماذا كل هذا الغموض وإجراء التجارب في جزر نائية؟ الحق واضح.

ثم ما هي هذه الجزيرة التي لا توجد بها حشرات إطلاقا؟ هل نسينا التوازن البيئي؟ من الذي يلقح النباتات وزهورها في الجزيرة اذا لم يكن هناك حشرات؟ مثل هذه التجربة لا تُصدّق إلا بالثقة فقط، والعلم لا يؤخذ بالثقة. أيضا احتمالية أن جو التجربة ليس مغلقا بل مفتوحا، فهل أُحصِيَت كل موجودات الجزيرة حتى يُجزم أنه لا حشرات فيها ؟ قد تكون سحلية من نوع آخر ويحسبونها صاحبتهم، هذا غير أن التكيف الطبيعي قد يصل الى هذا الحد، لأنهم لم يُحصوا حدود التكيّفات الطبيعية التي من بعدها يجب أن يكون التطور، فليفعلوا هذا أولا ثم إذا زاد عن حد التكيف يقولوا أنه تطور. العلم Step by Step خطوة بخطوة، والقفز من سمات أصحاب الهوى، ونحن نعرف كم الهوى في إثبات نظرية التطور بالنسبة للملاحدة، لهذا نتشكك حتى في تجاربهم، ما لم تكن مشاهدة ومنطقية وواضحة للعيان، أما تأويلاتهم وتفسيراتهم فهي في محل الشك بالأساس.

العلم لم يدرس التكيّفات الطبيعية وحدودها لكل الأنواع، وهذه ثغرة في العلم، واذا قلنا تكيفات فإننا نقصد بها أي تغيّر لا يستمر، إلا بوجود المؤثر، وإذا زال المؤثر زال التغير، وبالتدريج طبعا. هذه مساحة لم يغطها العلم، واستغل الدراونة هذه المنطقة المظلمة، لأنهم يسيرون في الظلام، وقالوا أن أي تغيّر هو تطور، وهذا كلام غير علمي إطلاقا، لأن التكيف يحدث ويزول، إذن لم يتطور الكائن الحي، إذن يد الحطاب لمّا كان حطابا لم تستمر بخشونتها عندما وجد وظيفة حارس أمن. إذن لم يتطور، مع أنه تغيّر. يجب أن نكون علميين ونحترم العلم، وإن كان على هوى أنفسنا.

الفكرة الساذجة التي تقول أنه لو كان الشيء مخلوقا خلقا خاصا فيجب ألا يتغير إطلاقا، تعبّر عن سذاجتها ولا تعبّر عن حقيقة، فالله خلق وهدى أيضا، وأودع في كل كائن حي ميكانيزمات لحماية ذاته ونوعه، مهما تغيرت الظروف، أي كأنها حالة طوارئ، مثل اللاعب الذي يمرّن عضلاته كل يوم، سوف تنشأ له عضلات ضخمة، لكن إذا تقاعس عن التمرين سيعود جسمه الى الوضع الطبيعي ولم يتحول الى غرانديزر على فكرة التطور الخيالية، اذن الملاحدة والدراونة استغلوا وجود التكيفات في الكائنات الحية وقالوا : داروين اكبر ! هذا الفتح ! ها هو التطور أمام أعينكم كما سماه داوكينز. وهو يقصد التغير التكيّفي الذي يزول بزوال المؤثر ويعود كل مخلوق لحاله الطبيعية كما خلقه الله. اعتبار كل تغير تطور خاطئ 100% ، لأن هذا التعميم يُدخِل في أحشائه التكيف، والتكيف يستمر مع وجود الظروف، ثم يعود الكائن الحي الى حاله الطبيعية، تعريفهم تجاهلَ هذه النقطة، لأنها ليست في صالح فكرتهم.

وصاحب تجربة سمك الغابي لم يُعِد الظروف لوضعها الطبيعي ليخبرنا هل زال ذاك التغير أم لم يزل، وهذا نقص في التجربة. كل تغيّر إذا رجع إلى الأصل بزوال المؤثر فهو تكيف وليس تطوّر، وإن لم يرجع و زاد في التغير فهو تطور، هل عندكم تجربة من هذا النوع؟ لا يوجد. هل هم يُرجعون صُوَر التكيف الى وضعها الطبيعي؟ لا يقدرون، لأن هذا لا يخدم توجههم.

لكل مخلوق صور من التكيّفات، وهذا يجب أن يُدرس. انظر إلى الساكنين في البيئات الفقيرة والصحراوية لا تجدهم ضخام الأجسام، وكذلك حيواناتهم أيضا تتحول إلى صغر الحجم النسبي طبعا، بينما أهل الأنهار نجدهم ضخام الجثث، وهذا ليس بشكل عام، ولكنها قد تكون من صور التكيف، أو أن للتكيف دوراً فيها، ولا نقول تطوّر لكي نكون علميين. الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه هو احتساب أي تغيّر على انه تطور، كما صرّح بذلك الدكتور في أول الحلقات. وهذا قفز على شيء مشاهد وموجود - وهو التكيف - ولوي ذراعه وإدخاله في التطور، وكأنها حركة إستغفالية للناس، فهذا خطأ جسيم ومغالطة خطيرة في نظرية التطور : احتساب أي تغير على أنه تطور.

تكيّفات الإنسان لا حصر لها، سواء في الذهن أو الجسم أو المهارات أو القدرات، ومع ذلك فالإنسان هو الإنسان، وانظر للأعاجيب في قدرات الناس سواء الذهنية أو العضلية أو المهاراتية أو الفنية، شيء عجيب وإبداع عظيم، ومع ذلك لم يتغير أحد عن كونه إنساناً. هل نقول عن من يعرف عمر قدم صاحب الأثر في الأرض وهل هو ذكر أو انثى أنه تطوّر؟ أو نقول عن شخص يسحب شاحنة ضخمة بأسنانه بأنه تطوّر؟ أو من الأعاجيب الكثيرة التي نراها، نجد بعضهم حتى يعد أرقام لوحات السيارات ويذكرها تماما، وأيضا مهارات المرونة في الجسم والمشي على الحبال والبهلوانيين، وهناك من يستطيع أن يأكل الزجاج والجمر ويلعب بالسيوف ويدخلها في جسمه، ومن يقرأ الكتاب ويحفظه عن ظهر قلب، واستمر في هذا المجال، هذه تغيرات، أليست كذلك؟ اذن هذه كلها تطورات! لكن لماذا لا تـُورّث إذا كانت تطورات؟ بل لماذا تتآكل وتندثر إذا زالّت الحاجة إليها والتمرين عليها؟ هذه كلها من صور التكيّفات ولا تطوّر موجود في الواقع، وهل فيل السيرك متطور عن الفيلة العادية في الطبيعة؟ او هل كلاب الصياد متطورة؟ إنها تعود لطبيعتها بمجرد أن تنخرط في قطيعها وحياتها البرية، ولا تستخدم تلك المهارات التي اكتسبتها أبدا ولا تنقلها إليها. كل هذه تغيرات لكنها مقفلة، علماء التطور يعرفون هذا الشيء ولكنهم يتجاهلونه لأنه لا يخدم نظريتهم بل يقفلها، وكأنه يقول لهم : لا شيء يتغير، حتى لو تغير.

التطوريون عينهم على التغير ويَتَعَامَون عن تراجع التغير والعودة للأصل، وهذه خدعة التطوريين. كذلك التغير قد يكون في عضو دون العضو الآخر في الإنسان، مثل خشونة اليد والقبضة بالنسبة لمن يعمل بيده اليمين أو الشمال أكثر من الأخرى، فهل تطوّرت يد وأخرى لم تتطور إذا احتسبنا أن أي تغير يعتبر تطوراً؟ إذن هذا المبدأ خطأ يجب رفضه احتراما للعقل والعلم.

وليس صحيحاً أن الحيوانات العاشبة قوة عضها أكبر من الحيوانات اللاحمة، فالضباع مثلا عضتها تكسر العظام، ولا يوجد حيوان عاشب يكسر العظام أو الخشب، إن النبات عبارة عن أوراق وسيقان غضة وليس فقط أخشاب ، بل حتى الحيوانات العاشبة كالبقر ليس لها أسنان إلا في الفك السفلي، فكيف تكون عضتها أقوى من عضة المفترسات التي تتعامل مع لحوم وعضلات وعظام وأعصاب مشدودة؟ وهذا شيء مشاهد ، فتكوين الأنسجة النباتية أضعف من تكوين الأنسجة الحيوانية واللحمية، وهضم الغذاء النباتي أسهل من هضم الغذاء الحيواني، خصوصا إذا كان اللحم نيئا، لذلك معدة الكلب يقال أن فيها أحماض لو سُكِبَت على البساط لأحرقته. والدهون معروف أن هضمها أصعب من هضم النبات، إننا نحتاج إلى فأس وسكاكين حادة لتقطيع اللحم، وهذا لا نحتاجه لتقطيع أوراق النباتات.

كأن الداروينيين يردّون على الخلقيين بفكرة أن كل مخلوق ثابت لا يتغير، وهذا خطأ حتى من الخلقيين إن كانوا يقولون ذلك، فالله خلق الأحياء وخلق معها قدرتها على التكيف، فالتكيف رحمة. وكون الحيوان عاشبا أو لاحما ليست فاصلا دقيقا، فالطيور مثلا تأكل الحبوب، إلا أنها تأكل الحشرات أيضا، والدب يصنّف من اللاحمات ومع ذلك إذا تأخر سمك السلمون يبدأ بأكل الأعشاب وأكل العسل، والأبقار والأغنام يُدخل الرُّعاة في غذاءها بروتين حيواني، وهي تحبه وتأكله بشراهة. وكذلك الكلاب والقطط تأكل الحلوى والتمور مع أنها لاحمة. وذلك لأن الحيوان يريد أن يعيش حسب الموجود والمتوفر.

إن العلم أثبت أن للزائدة الدودية وظيفة، وهي التخمير، وليست مجرد عضو زائد أو أثري من بقايا الأسلاف العاشبين كما ظن داروين، و كون الزائدة صغيرة فهذا بسبب ان الانسان مشترك التغذية (قارت) ، فهو عاشب ولاحم بنفس الوقت، فطبيعي أن يكون حجمها أصغر منه في العاشبة فقط. الإنسان له أنياب وله طواحن، أما العواشب فليس لها أنياب. والنقطة الأخرى هي أن المواشي مسخرة لكي تأكل الأعشاب بشكل دائم، فكمية الأكل الذي تأكله الشاة مثلا قد يكون أكثر من الكمية التي يأكلها الحصان رغم ضخامته، مع أن وزن الحصان يعادل وزن خمس شياه، وهذا شيء معروف عند مربي الأغنام أنها تأكل باستمرار، لأنها مسخّرة لتنظيف الأرض من الحشائش الزائدة، وليس فقط من أجل أن تتغذى. هذا يكشفه علم التسخير، فحتى في المقارنة بين الصقر والدجاجة، نجد أن ما تأكله الدجاجة أكثر مما يأكله الصقر، وذلك من التسخير. وأما طول أمعاء العاشبة ومصرانها الأعور فليس بسبب صعوبة هضم ما تأكله، بل لكثرة ما تأكله، بل إن بعض الأغنام تموت من كثرة الأكل وتنتفخ بطونها عندما تأكل طعاما مما يسمى سهلا كالشعير أو التمر، لكن لو امتلأت بطونها بالأعشاب فلا تموت، لأنها مسخرة للأعشاب وليس للثمار.

وإذا كانت تجربة السحالي مثيرة وعجيبة لم لا يجربوها على أنواع أخرى معروفة و في حدائق الحيوان حتى نرى الكلب وله مصران اعور وقد تغيرت أسنانه الى طواحن! يكفي عبثا بعقول الناس .. هل التجربة صعبة؟ إنها سهلة جدا، أسهل من جزيرة نائية تحتاج الى سفر. فالحيوانات محجوزة وموجودة في كل حدائق الحيوان، فقط غيّر الأكل ثم أثبت نظريتك! وإن كنت تريد سحالي فهناك سحالي في حديقة الحيوان، وأي سحلية تطلبها يحضرونها، ويجري تصويرها في كل فترة ومقارنة كل صورة بما قبلها، ألا توجد كاميرات؟ هكذا يكون الدليل العلمي. هم يعرفون هذا لكن ما الذي يُبعدهم عنه؟ انه عدم امكانية التغير الحقيقي الا في جزر نائية .. نلتمس لهم بعض العذر من الاحراج.

ما الذي يمنعهم من أن يقوموا بهذا إذن؟ هنا السؤال. لو كانت هذه التجربة عملية لأُجرِيَت وبكثرة وفي كل مكان، حتى لا تدع مجالا للشك، ومن خلالها نستطيع أن نسرّع التطور ونوجد أنواعاً جديدة. ترى لو لم يكن في تلك الجزيرة إلا حشرات طائرة، ترى هل ستتجنّح هذه السحالي وتتحول إلى طيور؟ إذن ممكن إجراء التجربة، ونحن نطالب بذلك بأكثر وأكثر إن كانوا صادقين.

 لو وجد ذئاب في جزيرة ليس فيها حيوانات يصطادوها، هل سيأتي فريق بلجيكي بعد 30 سنة ويجدها تتصارع على اكل الاغصان الغضة بعد ان فقدت انيابها وتحولت الى طواحن وتغير مصرانها الاعور؟ ماذا ستفعل بأشكالها المهيئة للصيد؟ لابد ان اشكالها ستتحول الى ما يشبه الغنم، هنا نتوقف حتى لا نصاب بالجنون.

(الدقيقة : 49 الثانية : 20) يتحدث الدكتور بمقدمة عن تجربة البكتريا القولونية الاشريشية التي توجد في الأمعاء، والتي سيشرحها في الحلقة المقبلة، ويذكر الدكتور أن هذه البكتريا تتعرض لطفرات مستمرة وكثيرة جدا، لأنها في اليوم الواحد تنتج ستة أجيال، فلا بد أن يطفر جين من الجينات في أحد عشائرها المنتشرة حول العالم، إذ أن عددها يصل لـ 100 مليار مليار في كل العالم تقريبا. وهي تتكاثر لا جنسيا، بمعنى انه من المحتمل بشكل كبير أن يحدث التطفر أو الخطأ في النسخ اثناء التكاثر بكثرة، والتطفر هو احد مبادئ النظرية التركيبية الحديثة للتطور، مع الخلط الجيني، حيث تظهر التغيرات والتباينات، وعندها يعمل الانتخاب الطبيعي. وعلى هذا فالتطور يتنبأ في المستقبل أن يحدث لهذه البكتريا القولونية الاشريشية تغيرات مستمرة، أي تغيرات تطورية.

الرد : حسنا ، ما الذي تغير في هذه البكتريا؟ ما الذي تغير في وظيفتها بسبب تطفرها؟ طعام الانسان هو هو، وعملها هو هو لم يتغير، فأين تأثير التغيير الطفروي عليها وبالتالي على هضمها؟ إن كانت بهذه الاعداد الضخمة والتكاثر الهائل، فينتظر منها طفرات كثيرة تنقلها حتى عن اصلها اذا اخذنا بالحسبان مئات الملايين من السنين، لتمكنت من الطيران ربما وانبات الاجنحة، لأن الطفرات ستكون هائلة، لكنها هي هي و في مكانها ووظيفتها، فلماذا الجنون؟ هي تطفر في مخيلة الملاحدة فقط، لكن الوظيفة تشدّها الى ما سخّرت له.

فكرة الطفرة تحاصر نظرية التطور، لأنها على فرضية الصدفة، واحتمالية الصدفة تزداد مع الكثرة، اذن المنتظر هو الكثير جدا من الطفرات، وهذا غير موجود في الواقع. سلاح النظرية ينقلب ضدها، إذا عرفنا ان السلاحف من 250 مليون سنة لم تتغير، فكم عدد السلاحف؟ واين طفراتها؟ صفر. اذن اختل المنطق. بينما الطفرات تجمعت بشكل هائل على إحدى السمكات فحوّلتها على إنسان! بينما السلاحف لم تتغير بأي شكل! ما هذا التناقض؟ مع أن كلاهما فيه عمليات تزاوج ومؤثرات الخ .. السؤال لمَ لمْ تحدث طفرة في السلاحف من 250 مليون سنة؟

الأربعاء، 25 أكتوبر، 2017

سلسلة الردود على سلسلة نظرية التطور للدكتور عدنان ابراهيم - الحلقة 15



(الدقيقة : 2 الثانية : 30) يتحدث الدكتور عن أن الطفرات معظمها غير نافع بالنسبة للحيوانات، بل ضار بها وربما يهلكها، وتقريبا 70% من الطفرات يكون مهلك للحيوان، وأن هناك طفرات تحدث لكنها لا تضره ولا تنفعه، وطفرات قليلة جدا تعتبر نافعة، وهذا ما يحدث بالعكس عند النباتات.

الرد : كيف تكون الطفرات نافعة بالنسبة للنباتات وضارة مهلكة للحيوانات؟ كيف يكون الشيء الواحد نافعا لأنواع وضارا لأنواع أخرى يجمعها صفة مشتركة وهي الحياة؟ هل توجد فيروسات مثلا تكون نافعة للنباتات وضارة على الحيوانات بنفس المنطق لكي نقبل مثل هذا القول؟ كل الفيروسات ضارة سواء بالنباتات او الحيوانات، فكيف تكون الطفرة مختلفة عنها وهي تؤدي تقريبا إلى نفس النتيجة؟

ثم ما هي الأمثلة على الطفرات المفيدة في الحيوان؟ لم يذكر الدكتور لنا شيئا منها.  

اعتقد انه لا يوجد شيء يسمى طفرة، فكرة الطفرة عبارة عن طفرة بحد ذاتها وطوق نجاة. الحقيقة ان كل شيء موزع بشكل عادل من البداية، حتى الطفرات الضارة موزعة بشكل عادل. في كل بيئة تجد فيها شخصا او شخصين لديهما خلل عقلي، أو تفوق عقلي، او يوجد فيهم من هو مصاب بشلل او متلازمة معينة، بدليل تشابه المصحات واماكن الايواء الاجتماعي في العالم، هذا التشابه يدل على التوزيع الالهي العادل لهذه الافات والعيوب. لو كانت المسألة فوضى لوجدنا طفرات متفاوتة، فتجد متلازمة داون في بلد معين اكثر من غيره، او تجد الكساح وشلل الاطفال او التخلف العقلي او عمى الالوان او الصمم في بيئة معينة، بل حتى البهاق والبرص تجده موزعا بين العالم، ما معنى هذا التوزيع في ظل فكر يقول ان العشوائية تتحكم؟ كيف تنشئ العشوائية نظاما وتناسبا؟

(الدقيقة : 6 الثانية : 5) يذكر الدكتور أن هناك نوعا من الفيروسات يسمى البكتريوفيج أو العاثيات ، تقوم بمهاجمة البكتريا والقضاء عليها، وهي موجودة بكثرة في أمعاء الإنسان لتقضي على البكتريا الضارة فيها.

الرد : عندما نتأمل وجود البكتريا النافعة في الأمعاء والتي تساعد على تهضيم الطعام، و في نفس الوقت توجد هذه الفيروسات التي تقضي عليها في حالة كانت ضارة، نقول سبحان الله، كيف تعلم هذه الفيروسات ان هذه البكتريا اصبحت ضارة للإنسان وليست نافعة له وتهاجمها؟ ولم لا تهاجمها في حالة كانت نافعة للإنسان؟ هذا تدبير وتسخير إلهي رحيم.

ولماذا تستقر هذه البكتريا النافعة في الامعاء؟ لماذا لا تسكن في الامعاء بكتريا ضارة؟ هل يوجد مكان مخصص في الامعاء فيه لافتة بتواجد البكتريا النافعة فقط هنا؟ ماذا تتحمل الصدف العمياء من احمال ثقيلة؟! هذا تسخيرٌ الهي. اعتقد ان الجسم يتحسس من البكتريا الضارة كأي مادة أخرى غريبة، لان هذه البكتريا الضارة لا تفترس الأمعاء او تتغذى عليها، فكيف تضر بالجسم اذن؟ وهذا يثبته اختلاف تحسس المرضى من المرض الواحد، فبعضهم يتضرر جدا وبعضهم لا يتضرر كثيرا.  

(الدقيقة : 8 الثانية : 5) يتحدث الدكتور عن ابحاث هولدن على البكتريا والبكتريوفيج، والتي خلص منها إلى ان البكتريوفيج عبارة عن شرط خارجي يستحث البكتريا لتقوم بالطفرة، لكن اصل الطفرة موجود في البكتريا، ويستشهد الدكتور بحالة مقاومة البكتريا للمضاد الحيوي الذي يحاربها، اذ احيانا يتغلب على اكثرها، حتى اذا بقي القليل منها، تحدث طفرة في ربما بكتريا واحدة فقط، فينتج نسخة جديدة من البكتريا تكون مقاومة للمضاد. وأنه هنا يعمل الانتخاب الطبيعي، فيستبقي هذه الطفرة لأنها نافعة لهذه البكتريا، وهكذا يكون التطور في البكتريا في هذه الحالة صغرويا.

الرد : اذا كانت الطفرة تحدث بوجود مستحث خارجي كما تقول أبحاث هولدن، فكيف نصفها بأنها تحدث فجأة؟ الطفرة لها أسباب اذن وليست تحدث هكذا. وكيف كان الانتخاب الطبيعي يعمل ضد البكتريا وفجأة انقلب وصار يعمل معها بمجرد أنها تطفرت؟ هذا المشهد يثبت فعالية الطفرة لا فعالية الانتخاب الطبيعي، اذ ان الانتخاب سيلاحق الطفرة حيثما ذهبت، وبالتالي لا يوجد تطور بالانتخاب الطبيعي، بل تطور بالطفرة.

في الحقيقة، البكتريا لم تتعرض لطفرة، بل تعرضت لاعتياد خفف حساسيتها. فكل كائن حي يخاف من أي شيء غريب يدخل جسمه أو يلامسه. لو اعيدت نفس تجربة المضاد الحيوي على نفس البكتريا لكن بعد مدة طويلة، سيعود المضاد للتأثير. فهذا ينطبق على جسم الانسان نفسه، فالانسان والبكتريا كلاهما كائن حي، ألا ترى انهم يعيدون بعض التطعيمات بعد مضي مدة طويلة؟ مثل تطعيمات الحمى الشوكية مثلا كل خمس سنوات؟ وكذلك تطعيم الحمى المالطية للحيوانات كل ثلاث سنوات؟ لو كان الامر تطورا لما اعادوا نفس الامصال والادوية لكن بعد مدة نسيان. اذن كل ما في الامر هو قضية تعوُّد وتكيف يضعف مع مرور الزمن وغياب المؤثر، فإذا غاب المؤثر غاب التكيف، مثل راحة اليد تخشن عند العمل، ثم تعود لليونة بعد ذلك، فهل نقول تطورت ثم تراجعت؟ ما هذا التفكير؟ سوف يُضحك علينا اذا قلنا كذلك.

هذه الحالة مثلما يتعرض الجهاز الهضمي للإسهال بسبب تناول طعام غير معتاد بكثرة، حتى لو كان فاكهة لذيذة. عنصر المفاجأة مهم جدا ومؤثر بسبب الخوف، حتى لو لم يكن خطيرا. كل الكائنات الحية يقودها الخوف، فهو سيد المشاعر، والخوف هو الذي يحفظ الحياة. لاحظ تأثير الحرب المفاجئة اقوى من تأثير الحرب المتوقعة والمستعد لها، حتى لو كانت الاسلحة بسيطة في الحرب المفاجئة، ولذلك قيل الحرب خدعة، فالمفاجأة هي التي تسبب الانهزام والانتصار في اكثر الحالات. ودخول اجسام غريبة وبكثرة في الجسم او حوله يسبب ربكة للجسم، سواء كان جسم بكتريا او جسم انسان.

(الدقيقة : 14 الثانية : 30) يتحدث الدكتور عن بداية إسهامات اوغست فايسمان في احياء مفهوم الانتخاب الطبيعي، وكانت هذه البداية من فراشة مدارية تعيش في كل انحاء افريقيا تدعى (بابيليو داردانيس)، اذ ان إناث هذه الفراشة تقلد إناث فراشات من نوع آخر طورّت مواد كيمياوية تجعل طعمه كريها جدا حين يؤكل، من باب الدفاع عن النفس، ولم تتمكن الطيور من افتراس هذه الفراشات (النوع الثاني) بسبب طعمها السيء، فقام الانتخاب الطبيعي بتجميع تراكمات طفروية جزئية صغيرة مكّنت الفراشات (النوع الأول) من أن تقترب في شكلها من الفراشات ذات المواد الكيمياوية (النوع الثاني). ومن هذه المشاهدات أكد فايسمان ان الانتخاب الطبيعي حي ولم يمت، لأن هذا لا يمكن أن يتم بطفرة واحدة.

الرد : اولا لا يوجد كائن حي لا يؤكل، لان قانون التحلل يسري على الكل. أول مرة نسمع عن كائن حي يطير ولا يوجد من يأكله! ولا حتى الحشرات الاخرى ولا الدبابير تتغذى عليه؟ ثم إن الطيور لا تتذوق، بل تتجرع طعامها للحويصلة، فهذه الفراشة تحوي على بروتينات ومواد غذائية، فلماذا لا تتغذى عليها؟ واذا كانت هذه الفراشات موجودة، اذن اصبحت هذه الفراشات بلا اعداء، فلماذا هي نادرة وقليلة في الطبيعة؟ ثم ماذا تستفيد من ان تجعل طعمها مرا بعد ان تؤكل؟ لم تستفد شيئا. وكيف انتقلت الخبرة الى البقية بعد الموت؟ وهل تذوق فايسمان طعم هذه الفراشات بنفسه؟ ام بالتخمين؟

لماذا تطوّر هذه الفراشات تلك المواد الكيمياوية التي لا تستفيد منها شيئا إلا بعد أن تموت وتؤكل؟ كيف يكون هذا التطوير دفاعا عن النفس بينما النفس قد زهقت وماتت؟ ثم ما الذي يضمن أن هذه الفراشات ليست نوعا واحداً بالأصل؟ ما الذي يثبت أن النوع الاول من الفراش كان مختلفا ثم أصبح يشابه النوع الثاني؟ سيما وأنه لم يتم احصاء الكائنات الحية الا بشكل تقديري؟ لاحظ الفرق في مدى التقدير الكبير، فهم يجعلونه من 10 مليون الى 100 مليون نوع! و كل يوم يكتشفون انواعا جديدة، كلما جاء تسونامي وجدوا كائنات حية بحرية لم يكتشفوها سابقا.  

أي شيء لا يؤكل يعني انه ضار، فالسموم ضارة للجسم لذلك لا تأكلها الحيوانات. والفضلات لا تؤكل لانها لا تحوي على فوائد، فقد تم هضمها وانتهى الامر. بينما هذه الفراشات فيها بروتين ومواد غذائية مفيدة، فكيف لا تؤكل؟

هنا تتم احالة أفعال تراكمية عاقلة وتهدف إلى مصلحة معينة إلى غير عقلاء! كيف يراكم الانتخاب الطبيعي الميزات تلو الميزات في خط واحد وغاية واحدة لتخرج النتيجة بشكل منضبط لدرجة الإعجاز؟ مثل الأفعى التي طرف ذيلها على شكل عنكبوت تماما في ايران!



في مثال الأفعى هذا نحن أمام عمل متقن ولأجل غاية و وظيفة وهي صيد الطيور التي تهجم على هذا العنكبوت الوهمي ثم تجد نفسها في فم الأفعى. من هو العاقل الذي أدار العملية؟ هل هو ملايين السنين؟ هل ملايين السنين لها عقل وإرادة حتى نتّكل عليها كل هذا الاتكال؟ ونرتمي عليها كل هذا الارتماء؟ إذا قبلنا أن نكون مجانين فسنصدق بهذا!

من هو الانتخاب الطبيعي؟ هل هو إله الطبيعة؟ إذا صدقنا بهذه فيجب أن نصدق بأمثالها، وهكذا نخسر شرط العقل لأي عمل غائي وتراكمي وموجه, وهو أن يكون هناك إرادة عاقلة, وبالتالي لا يحق لنا أن نسأل : من عمل ذلك الشيء، لأننا صرنا بلا عقل وصارت الافتراضات جائزة أن يوجد الشيء من لا شي ! كل هذا لأجل ألا نسأل من الذي خلقنا وخلق الكون! وهكذا نعلم أن ثمن الإلحاد غالي و أول خساراته خسارة العقل. بالنسبة للملحد لا مشكلة أن يقبل بحدوث هذا الشيء لأنه قبلَ بما هو أكبر وهو وجوده هو ووجود الحياة. لكن ماذا يفعل العاقل وغير الملحد؟ ماذا يفعل بعقله؟ من وجّه الخطوات التي مرت بها الفراشة لتصبح هكذا؟ من هو مدير هذه العملية؟ إذا قلنا أنها بدون إرادة وبالصدف أن يوجد أي شيء منظم ويهدف إلى غاية من تلقاء نفسه، إذن يمكن أن نجد بيتا وبستانا بنوا نفسهم بنفسهم! وتداخلت ظروف وناسبت البيئة..إلخ, على طريقة "هي كدا وخلاص". وهذا تخلّي عن العقل لصالح الإلحاد, ما هذه النظرية التي لا نؤمن بها إلا بعد التخلي عن العقل؟
  
ثم ماذا نفعل بهذا الإتقان المتكامل؟ لدرجة أننا نطرح السؤال الكبير : أين الخطأ الوحيد بالطبيعة؟ قال تعالى {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور, ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}. وقوله تعالى (وما خلقنا السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) فالاية تثبت ان من يعتقد بوجود خطأ او عبث او تفاوت فأن ذلك من ظن الذين كفروا، أي اعتقاد، والظن اعتقاد، أي بدافع الكفر وليس بدافع العلم. والمفترض على أي مؤمن ومسلم ان يقف عند هذه الاية ليعرف انه على مفترق طرق بين ان يعتقد بأن الكون جاء صدفة وعبثا وباطلا وفيه اخطاء، أو ان يؤمن بأن لا شيء في الكون باطل، وكل شيء غائي ومتقن.

(الدقيقة : 20 الثانية : 50) يتحدث الدكتور عن نظرية البلازما الجرثومية التي طوّرها اوغست فايسمان في الوراثة، مفادها ان الصفات الوراثية تنتقل من جيل إلى آخر بواسطة مادة جزيئية موجودة في أنوية الخلايا، وأن في الجسم نوعان من الخلايا : الخلايا الجسمية، وهذه لا شأن لها في عملية التوارث، والخلايا التكاثرية (التناسلية) التي تنتج الأمشاج وهي معزولة عن الخلايا الجسمية، وهي المسؤولة عن التوارث، وأن الصفات المكتسبة لا تورَّث. ويذكر الدكتور أن فايسمان تكلم أنه في حالة تكوين الأمشاج، يحدث تقاطع عشوائي بين الكروموسومات، وهذا التقاطع والتبادل يعطي المزيد من التشكلات والتغيرات، بالإضافة إلى اختلاط صفات الأب مع صفات الأم عند التلقيح، وهذا يعطي تنوعا أكبر، وهذا ما يؤدي إلى التطور. ويذكر الدكتور أنه بدأت تُسدّ الثغرات في نظرية داروين من خلال أعمال فايسمان.

الرد : كيف يمكن تفسير التشابه الكبير للإبن مع والده مثلا أكثر من والدته أو والدته أكثر من ابيه ؟ أين التقاطع العشوائي واختلاط صفات الأم والأب وأثرهما؟ وماذا عن تفسير التشابه الكبير للأشخاص البعيدين عن بعضهم البعض؟ اذ نجد شخصين متشابهين بشكل كبير جداً مع أن والدَيّ أحدهما لا يشبهان والدَيّ الآخر؟

(الدقيقة : 23 الثانية : 10) يتحدث الدكتور عن المحاور الأربعة التي عمل منها توليفة أسست للنظرية التركيبية للتطور والتي كانت تسمى الداروينية الحديثة، فالمحور الاول هو قوانين مندل – مورجان في الوراثة، والثاني هو طفرة ديفريس، والثالث هو الانتخاب الطبيعي لداروين، والرابع هو اعمال ونظريات فايسمان. وهي ملخصة في عشر نقاط ، النقطة الأولى : ما التطور ؟ التطور هو التغير في التردد الجيني في مستودع الجينات، ويتحدث الدكتور انه تكلم عن هذه النقطة في حلقة سابقة، اذ لا بد من توافر خمسة أمور ليحدث التطور، وهي : وجود العشيرة، والانعزال، والتزاوج، والطفرة، والانتخاب الطبيعي.

الرد : لماذا يتكلم التطوريون عن العشيرة فقط وليس النوع كله؟ هل التأثر الوراثي فقط في العشيرة ولا يمتد لباقي النوع؟ طبعا سيقولون لا, إذن لماذا يحصرون المستودع الجيني في العشيرة وليس في كل النوع؟ وهل العشيرة ظهرت فيها كل مكنونات المستودع الجيني للنوع حتى يكتفى بها؟

كل هذه المبادئ الخمس المؤثرة لا تؤدي إلى تطور نوع جديد, هي فقط تؤدي إلى اختلافات داخل النوع نفسه, كعملية انتقاء من المخزون الجيني فقط, مثلما أن الصينيين لأنهم منعزلون صاروا متشابهين, فشكل الإنسان الصيني أو الأوروبي أو السامي موجود في جينات كل البشر, فقد يخرج من عائلة أوروبية من يشبه الصينيين أو من عائلة عربية من يشبه الأفارقة أو الأوربيين وهذا شيء موجود, لاحظ الصور التالية :  



هنا نجد الطفل الثاني أبيض اللون وأصهب الشعر يختلف كثيرا عن والديه وأخيه، وهذه الصورة :
  




نجد الطفل هنا يبدو آسيويا ، ويختلف كثيرا عن والديه أيضا.


وهذا يدل على أنه أُنتقي جزء واستـُعمل وكُرر فحصل تشابه ثم استقرار, مثلما نجد تنوع في الكلاب أو الخيول بسبب العزلة واستقرارها على هذا التنوع دون تطور, لكن كلها تسمى نفس النوع, إذن هذه العوامل (العشيرة – التزاوج – الانعزال) هي شروط لحصول الاستقرار في النوع وليس التطور, لأن التنوع موجود لكن التطور غير موجود, ولأن الطفرات الحسنة والانتخاب الطبيعي غير موجودة و مجرد افتراضات. فلا وجود لطفرة حسنة أصلا, هناك فقط رجعة للأصل الذي خرجت منه جينات النوع, وهذا ما يسمى بطفرة حسنة, مثل أن يولد أفريقي بعيون زرقاء كما في الصورة :
 


ولا يصح أن نسمي هذا طفرة لأنه موجود أًصلا في المستودع الجيني العام, لو خرج بصفات جديدة فعلا، كأن تكون عيونه مثلثة مثلا، حينها تسمى طفرة. والبشر أفضل نموذج ولم يظهر فيهم أي تطور ولا طفرة جديدة بمعنى جديدة ونافعة وأفضل من غيرها، اذن يبقى كلام التطور مجرد افتراض وليس حتى نظرية, فالانعزال موجود والاندماج موجود والمؤثرات في هذا العصر كالأشعة والكيماويات موجودة, ومع ذلك لم تخرج ولا طفرة حسنة واحدة, إذن هي علميا لاغية، فالطفرات والانتخاب الطبيعي مجرد خيال علمي.


انت امام عشيرة من الخيول مثلا مختلفة عن العشائر الاخرى، التطوري يقول ان هذه العشيرة متطورة، لكن في حقيقتها انها مستقرة، لو كان هناك شيء اسمه تطور لكانت هناك اضافات وتغيرات على هذا التطور، الواقع ان الانعزال يؤدي الى استقرار الصفات ويزيد التشابه بين افرادها كلما مر الزمن والانعزال حتى تكون هذه العشيرة متميزة بصفاتها المتكررة، أي عكس ما يقوله التطور تماما، فكيف تتطور مرة ثم تتوقف عن التطور وتتجه للاستقرار وبشدة ايضا؟! هذا غير معقول. هذه العشيرة مثلها مثل مهاجرين الى جزيرة معينة تناسلوا عبر مئات والاف السنين فصاروا شعبا مميزا، إما بسواده او بقصره او ببياضه، وهذا يأتي بسبب تكرار الصفات من خلال التزاوج دون اختلاط، وهذا شيء واقعي ومعروف وليس تطورا، ولهذا السلالات الاصيلة للخيول يحافظ مربوها على عدم اختلاط انسابها لكي تحافظ على الصفات، ومن هنا جاءت فكرة التمسك بالنسب، ليس لاجل التطور بل لاجل الاستقرار، اذن الانعزال يؤدي الى المحافظة على الصفات وتكريسها، وليس الى التغير والتطور كما يتخيل اصحاب الخيال العلمي الدارويني، ولك أن تسأل مربي الحمام او الخيول وتعرف تشددهم في هذا الموضوع. اذن كلما تعزل العشيرة كلما تصفى صفاتها.

هذه الصفات المختلفة على مستوى البشر بسبب الانعزال لها حكمة، ومن حكمتها تعارف الشعوب فيما بينهم من خلال ربط الإنسان بأرضه وانجذاب بعضهم لبعض، وهذا الذي يدفع للسفر والسياحة، اذ تجد اختلافا على مستوى البشر والحيوان والنبات والبيئة في كل ارض تطؤها، بل حتى داخل البلد الواحد، ويفيد في تعارف النوع الحيواني او الانساني على بعضه، حتى لو كانوا في وسط مختلط، وعلى هذا الاساس قامت العنصريات القومية، بل حتى العبودية قامت على هذا الاساس.

ترى زنجيا حتى لو كان في امريكا ستعلم انه جاء من افريقيا، وكذلك عندما ترى العربي او الهندي او الصيني او الاوروبي في امريكا، فسوف تعرفهم. العزلة هي التي انتجت القوميات ووضعت بصمة خاصة عليهم تشير الى المنشأ. وعلى هذا افترضوا خطأ أن المناخ والبيئة هي التي أثرت على القوميات وأشكال البشر وألوانهم، والامر ليس كذلك، فالتربة والجو لا علاقة لها. كما قال مونتسكيو وغيره، وما زالوا يدورون حول هذه الفكرة، فكرة تاثير البيئة على شكل الانسان، نعم للبيئة بعض تأثير على سلوك الانسان، لكن ليس لها تأثير على جسم الانسان. وهذا يمكن اجراؤه كتجربة على احياء سريعة التوالد، وسيكون هناك اختلافات بينها، مع ان البيئة واحدة. وسوف تستقر تلك الصفات. هذه التجربة ستثبت عدم وجود شيء يدعى تطور، وستثبت عدم وجود رابط بين البيئة والاحياء، وتثبت كذلك عدم وجود الطفرات.

العجيب كمثال ان الخيول العربية الاصيلة الفاخرة موجودة في بيئة صحراوية قاحلة، بينما خيول الجر القصيرة القميئة موجودة في بيئات شمال اوروبا ذات الوفرة في الغطاء النباتي والامطار المستمرة، لو كانت البيئة هي التي تتحكم لكانت الخيول الفاخرة العربية في اوروبا، والخيول القميئة في الجزيرة العربية.

اليابانيون المنعزلون في جزرهم، والاندونيسيون المنعزلون كذلك، بينهم بعض الاختلافات، مع أنه يقال ان كلاهما جاء من الصين قديما، لكن لم يحدث فيهم تطور، بل حدث استقرار لصفات اصبحت علامة مميزة تفيد في التعارف، فسكان جنوب غرب اسيا يعرفون من شكل الانسان هل هو من فييتنام او نيبال او الفلبين او اليابان. ان العزلة تسبب ايضا نمطية وعادات وفلكلور، و كل هذه تفيد في التعارف، فالشخص من لباسه ولونه ولهجته تعرف انه من السودان مثلا او من مصر. العزلة غيرت حتى الشكل واللباس واللهجة والثقافة. هذا من العزلة وليس كله من البيئة، فتأثير البيئة قليل جدا. اذن العزلة تنتج تميزا ولا تنتج تطورا، وهذا هو الواقع اذا تركنا الخيال العلمي جانبا، وهذا ينطبق على الانسان والحيوان والنبات.

الداروينيون اخذوا هذه التميزات الصغيرة بسبب الانعزال والتزاوج وقالوا ان هذا تطور صغروي وهذا دليله. ناسين إكمال مشوار التطور، البشر على الخريطة كلهم قادمون من بيئات منعزلة، وكلهم بأشكال مختلفة، فأين هو التطور الكبروي الذي ظهر في أحد هذه الشعوب؟ بل حتى في فرد واحد منهم؟ مع انهم كلهم يختلفون عن بعضهم. فهذا أوروبي شكله معروف وهذا افريقي شكله معروف، واسيوي شكله معروف، وداخل التصنيفات القارية توجد تصنيفات أدق، فهذا قوقازي وهذا ساكسوني وهذا اسيوي صيني وهذا سامي، وهكذا، أين هو التطور الكبروي ما دام حصل الصغروي في كل هذه السعة على امتداد الخريطة؟ هنا ثغرة، المفترض على كثرة التطور الصغروي ان يحصل تطور كبروي في احد هذه السلالات والشعوب، وهذا ما لم يحصل ولن يحصل والاسم اذن خطأ، ليس تطورا صغرويا، انما هو ترسخ صفات بسبب الانعزال، هذا كل ما في الامر. لأن الصفات الوراثية تتجه للثبوت، لو ادخلنا ذكرا اسودا مع قطيع من الغنم البيض، ففي اخر المطاف وبعد فترات طويلة سيغلب الابيض على السواد، وهذا ما يسمونه بالصفات السائدة، اذن كل عشيرة معزولة تتجه للاستقرار، وعلى حسب الصفات السائدة يكون الاستقرار، لان الاستقرار في صالحها من حيث التعارف وتمييز الاخرين لها واختفاء الفرد داخل المجموع، اذن لا وجود للطفرات ولا يحزنون.

الطيور البرية الوانها كلها موحدة، هل لا يوجد فيها تنوع؟ لماذا استقرت على هذا اللون دون اختلاف داخل القطيع، فلا يوجد أي فرد مختلف عن الاخر، كأنواع الاغنام مثلا؟ الغنم الصومالي كمثال تجد رأسه اسودا وباقي جسمه ابيض، بينما الغنم النجدي على العكس، ابيض الرأس واسود الجسم، ما شأن البيئة في هذا الاختلاف؟ انه استقرار العزلة. اذن العزلة من الحكمة ورائها انها تقدم هوية لصاحبها منتسبة الى الارض التي قدم منها دون ان تكون للأرض علاقة تأثير، كذلك الحيوانات والنباتات. اذن الانعزال لا ينتج تغيرا، بل يميل الى تثبيت الصفات، بينما التهجين هو الذي ينتج الصفات الجديدة. المفترض ان يتكلم الداروينيون عن التطور من خلال التهجين وليس من خلال العشائر المنعزلة. مثل تزاوج القوميات المختلفة من بعضها البعض، ينتج اشكالا جديدة لكن لا ينتج تطورا، لا يوجد هذا التطور الا في اذهان التطوريين فقط.

هذا الانعزال والتميز ليس على كل حال، هذا فقط في الانواع التي اراد الله ان تختلف اذا انعزلت، بمعنى ان لاختلافها مصلحة في التعرف وما اليه، اما انواع اخرى فوظيفتها ان لا تتغير، كالذباب والنمل والبعوض، فمهما اختلفت البيئات تجد الذباب نفسه، وهذا يدخلنا في علم الوراثة الجزئي، الوراثة لا تقدم صورها كما هي في كل الانواع، فنجد الانسان هو الاكثر تنوعا وراثيا، تليه نباتاته وحيواناته التي يحتاج فيها للتعرف، ثم تبدا بعد ذلك الاختلافات في القلة في التنوع وفي الاختلاف الفردي كلاهما، مثل القمح او الارز، تجد للقمح كذا نوعا، لكن لا تجد حبة قمح مختلفة عن الحبة الاخرى، بينما انسان مختلف بالكامل عن انسان اخر، مع انهما من شعب واحد.  اذن اين دور الجينات؟ لماذا تعمل في الانسان ولا تعمل هناك؟ مع انها اكثر في الارز مثلا؟

لاحظ معاناة الناس في معاملتهم مع التوائم، وجود التوائم كأنه خلل يذكرنا بنعمة الاختلاف.

 (الدقيقة : 30 الثانية : 5) يتحدث الدكتور عن النقطة الثانية وهي عن منشأ التغيرات، وهي الطفرات، وهذه الطفرات إما أن تكون على مستوى الجينات فتكون طفرات صغيرة أو على مستوى الكروموسومات فتكون طفرات كبيرة. ويعيد الدكتور ما قاله قبل ذلك بأن التطور يعمل على المستوى الجيني وليس على المستوى الظاهري، وان التطور يحدث على العشيرة ولا يحدث على الفرد. 

الرد : يبدو ان محور التطور وفكرته الاساسية تدور حول وجود جزر منعزلة فيها حيوانات تشبه إلى حد ما حيوانات اخرى ولكنها ليست هي تماما، هذا منطلقهم وهذا أقوى ادلتهم، أقصد مبدأ الإنعزال. وكأن نظرية التطور هي جواب لهذا السؤال : لماذا تختلف حيوانات الجزر المنعزلة عن بقية الحيوانات؟ ولماذا توجد حيوانات فيها لا توجد في غيرها؟ وهذا بناء على رحلة داروين التي زار فيها جزرا منعزلة، أما بقية التطوريين فأضافوا محاولات لتفسير كيفية حدوث هذا التطور، فبرّروا من خلال الطفرة ومن خلال الوراثة الخ .. هذه هي الفكرة الرئيسية للتطور، وتم إضافة بعض الافكار التكميلية مثل الانقراض والصراع والانتخاب الطبيعي والجنسي وغيرها.

داروين فعلا زار الجزر وشاهد الحيوانات المختلفة عن غيرها، لكنه لم يشاهد كل الأحياء في البيئة التي زارها، هو فقط ركز على الحيوانات والطيور، لكن لم يشاهد أن النمل والنحل والذباب والبعوض لم تختلف، سواء كانت في الجزر او في البر الرئيسي، فهل نسيها التطور؟ هنا السؤال.

هذه الاختلافات تابعة للوظيفة، مثل ما مثلنا سابقا بعدم اختلاف نبات الارز او الشعير من نوع واحد، مقارنةً بالإنسان الذي هو من نوع واحد ايضا، الانسان يعتبر نوعا واحدا، فأين عمل الجينات مع أنها اكثر في الارز؟ أنتظر جوابا على هذه الأسئلة.

الله سبحانه وتعالى أراد لأنواع أن تتنوع، وأنواع أخرى لم يرد لها أن تتنوع، تبعا لحكمته ورحمته، فالحيوانات والنباتات التي يحتاجها الانسان يزداد فيها التنوع على مستوى الالوان والاشكال، فتحتاج الى تمييز، بينما حبات الشعير لا تحتاج تمييز بين الحبة والاخرى، فجاءت مثل بعضها البعض. طيور الحمام الاليفة مثلا تتنوع الوانها، أما الحمام البري الغير قابل للتربية فألوانه تتشابه، السؤال هو : اين دور الجينات؟

يبدو أن هناك أنواع غير متنوعة، أي انها لا تتنوع اذا تغير المكان، مثل النمل والبعوض والذباب، لان وظيفتها واحدة في كل مكان ولا فائدة من تنوعها. وهناك أنواع ممكن ان تتنوع، مثل الخيول والغزلان والأغنام والأبقار، لكن تبقى في اطار النوع الواحد، وهناك مخلوقات فريدة في أماكن معينة، مثل دب الباندا الذي لا يوجد الا في الصين، وحمير الوحش التي لا توجد الا في افريقيا، وكل هذه الحالات وُجدت لحكمة إلهية. النوع الثاني والثالث من التنوع من حِكَمِه تمييز هذا المكان وكونه نقطة جذب لكي يحرك الناس والتجارة، لأن محور التسخير هو الانسان، لأنه هو المخلوق المميِّز الوحيد، لاحظ ان الاشياء التي يريد الانسان ويعجبه ان يكون فيها تميّز يوجد فيها تميز، كالزهور مثلا، فكلما يشاهد زهورا يجد انواعا مختلفة ويجد اجمل واجمل، لأنه الكائن الوحيد الذي يميز الجمال، بينما الاشياء التي من صالحه الا تتميز فلا تتميز، مثل ثمار الشجرة الواحدة أو حقل القمح، فجودته في عدم تمايز ثماره او حبوبه بعضها عن بعض، ايضا الاشياء التي لا يراها الانسان لا تتميز تميزا داخل النوع، مثل نوع معين من البكتريا، لا تجد بين افراد هذه البكتريا اختلافات، فهذه أشياء لا يميزها الانسان فلا تتميز عن بعضها البعض وليس في تميزها فائدة له. لكن إذا ذهبت ووجدت نفس الحيوان في الجزيرة المعزولة كما هو عند غيره من البيئات، والنبات هناك كما هو عند غيره، فقد يندم الشخص على تكاليف الرحلة، ولا يكون هناك تواصل ولا تناقل ثقافات ولا دين بين انحاء العالم. وهذا داخل في رزق الله، فكل بيئة يوجد فيها ليس فقط أحياء مميزة، فحتى في الجغرافيا والمناخ والمعادن والثروات وغير ذلك يوجد فيها تميز، فكل بيئة لها تميزها، ومن باب أولى أن تكون فيها احياء متميزة. لهذا صار السفر والسياحة والثقافة مصدر دخل هائل، وهذا التميز هو الذي حرك التجارة. انظر جاذبية حديقة الحيوان، لأنها تأتي بحيوانات من كل أنحاء العالم. كذلك الوظيفة لها شأن في هذا التنوع.

التسخير على نوعين : مباشر وغير مباشر، المباشر مثل الحمار الاليف حيث يستفيد منه الانسان مباشرة، وغير المباشر مثل الحمار الوحشي حيث يخدم في توازن البيئة وخدمات أخرى مثل السياحة، وبعضهم حتى يأكلونه، فهذا يعتبر تسخيرا غير مباشر.

النقطة الاخرى هي نقطة التصنيف، هذا التصنيف للأحياء والحيوانات تصنيف أدبي وليس علمي كما ذكرنا سابقا، لأنه مبني على التشابهات، فالليمور حلقيّ الذيل يصنف على أنه قرد، لأنه يقفز على الأشجار، مع أن وجهه يشبه وجه النمس والكلاب، وأنفه ممتد وأسود، فمن أي الفصيلتين يصنّف؟ هل التصنيف مبني على الترجيح؟ وتذكر الويكيبيديا ان الليموريات تعتبر من الرئيسيات البدائية، أي من القرود البدائية.
 



(الدقيقة : 30 الثانية : 45) يتحدث الدكتور عن النقطة الثالثة وهي الإنتخاب الطبيعي، الذي يتجه في تعزيز واستبقاء الصفات المفضلة التي تساهم في جعل الكائن أصلح للتكيف مع بيئته.


الرد : فكرة التكيف مع البيئة فكرة خيالية وليست واقعية، فهل التكيف مع البيئة هو الذي أعطى الزنوج اللون الاسود وأعطى الأوروبيين اللون الابيض؟ اذن لماذا لم يعط الاسكيمو اللون الاشد بياضا لأنهم اشد برودة؟ وهل هو الذي صنع خيول الجر القصيرة؟ او صنع الخيول العربية؟ او أعطى التنوع في الاغنام مثلا؟ ما مشكلتها مع البيئة؟ وما فائدة الاختلاف بين الاغنام الصومالية ذات الرأس الاسود والجسم الابيض مع الاغنام النجدية ذات الرأس الابيض والجسم الاسود؟ ما فائدة هذا الاختلاف؟ هل حتـّمته البيئة؟ ما علاقته بالبيئة؟ هل البيئة تشترط ألوانا معينة؟ لماذا لم تشترط على كل الأحياء في تلك البيئة؟ لماذا فقط الاغنام؟ هكذا نرى أن تأثير البيئة يكاد يكون معدوما، بينما عند التطوريين هو كل شيء. لهذا اخترعوا فكرة الطفرة ليتخلصوا من مثل هذا المأزق، عندما كان داروين يقول ان الظروف والبيئة هي التي جعلتها بهذا الشكل.   

(الدقيقة : 35 الثانية : 55) يتحدث الدكتور عن النقطة الرابعة وهي الانعزال، وهو من نوعين : انعزال جغرافي، ينتج أكثر من موطن، وبالتالي تضطر كل عشيرة منعزلة عن الأخرى (والعشيرتان من نفس النوع) بالتزاوج من أفرادها وتتكيف مع بيئتها، فلو كانت الحيوانات المعزولة حيوانات لاحمة ولكن لا يوجد غذاء لها في بيئتها، فستضطر أن تتحول إلى عاشبة خلال ألوف السنين، أو تهلك. بينما العشيرة الأخرى لو توفر لها الغذاء فلن تضطر للتطور، بمعنى أن العشيرة الأولى ستتحول إلى نوع آخر مختلف عن العشيرة الأخرى. ولا يمكن التهجين بينهما. والنوع الثاني من الانعزال هو الانعزال التكاثري، وهذا النوع من الانعزال يحدث في البيئة الواحدة، بحيث أن في نفس العشيرة مجموعة لا تتكاثر مع بقية العشيرة لأسباب، ربما إحدى الأسباب تكون ميكانيكية، مع أنهما من نفس الفصيلة والنوع، وبعد فترة زمنية طويلة يستقل هذا النوع ويصبح نوعاً جديدا مختلفا عن النوع الآخر، بينما كانوا قبل ملايين السنين نوعا واحداً.

الرد : هذا كلام من شطح الخيال، لا هو يمكن ولا ظروفه يمكن ان توجد، لأن الطبيعة متكاملة، فيها اللاحمة وفيها العاشبة، لا يوجد في الطبيعة مكان شاغر اصلا، فكل شيء مخلوق بقدر، وكل نوع من العاشبات له ما يصيده ويفترسه، لكنه أقل عددا منه.

ثم أين هي التجارب؟ ها هي حدائق الحيوان من مئات السنين موجودة، لم لا يجرّبون عليها فيجوعون اللاحمة ويقدمون لها عشبا حتى تتحول الى عاشبة؟ كان بإمكانهم اجراء تجارب، فعمر نظرية التطور ليس قصيرا، لكن الواقع دائما ضدها، وربما جربوا. لو كانت الأمور بهذا الشكل لاختل التوازن، ولكانت اللاحمة أكثر من العاشبة في بعض الاماكن والعكس في اماكن اخرى، وهذا لا يوجد، اذن هي ضربة من ضربات الخيال على أساس ان كل شيء فوضى و كل خيال وارد، بينما الحياة ليست فوضى أو تخبط كما يتخيلون، التخبط لا يأتي إلا بالتدمير. ما هو القانون الذي جعل اللاحمة اقل عددا من العاشبة؟ أليس البقاء للأفضل؟ أليست اللاحمة أفضل من العاشبة لأنها اقل اعداء وعندها اساليب للهجوم والتخفي والافتراس؟ طبعا لا جواب. بموجب التطور يجب ان تكون الأُسود والنمور والفهود والذئاب هي الاكثر عددا لأنها هي الاقوى وتستطيع ان تفترس أي شيء.

بالنسبة للانعزال التكاثري، أين هي المشكلة الميكانيكية ما داموا انهم من نفس النوع؟ هذا افتراض لا محل له، ما الذي يجعل الذكور تعزف عن هذه الإناث مع انهم من نفس النوع ، ويتكرر العزوف في الاجيال القادمة ايضا؟ ما زلنا في نفس الخيال والافتراضات الغير واقعية عن الطبيعة. لو كان الامر كذلك، لما بقيت أنواع وجدت احافير لها من ملايين السنين، كالسلاحف مثلا، التي يقولون أنها لم تتغير ابدا من 250 مليون سنة، ألم تحصل لها نفس الظروف طيلة هذه القرون المتلاحقة؟ لم يحصل لها انعزال جغرافي ولا تكاثري؟ هي وحدها من بقية الاحياء؟ ولا حتى طفرة غيرت شيئا فيها؟ طبعا لا، لأن السلاحف بعيدة عن الانسان، والطفرات كلها تكثفت في أسلاف الانسان، وهكذا بالصدفة، وكلها طفرات حسنة، فهل هذا معقول؟ بينما السلاحف على حالها تنعم بالاستقرار من 250 مليون سنة، مع أنها تحمل كروموسومات وجينات وتمر بنفس الظروف البيئية، هل هذا معقول؟

الواقع ان الانعزال يقدم تثبيتا ولا يقدم طفرات، لاحظ الغربان مثلا، اين هو الغراب المرقط او الابيض؟ كل الحيوانات البرية تأخذ نفس الشكل ونفس اللون. الواقع ان الحيوانات والنباتات تنقسم الى نوعين : نوع مسخر تسخيرا مباشرا، ونوع مسخر تسخيرا غير مباشر. المسخر تسخيرا مباشرا هو القابل للتنوع الاختلافي، حتى تكون مميزة عند الانسان ويجري التهجين فيها وألوانها متمايزة، وهذا ما يسمى بالحيوانات والطيور الاليفة، والتنوع فيها كثير ويسهل التهجين فيها، مثل انواع الدجاج والحمام والقطط والكلاب الخيول، وليس صحيحا ان الانسان هو من رباها وأنها كانت وحشية من قبل.

نلاحظ ان باقة الكلاب اكثر تنوعا من باقة الذئاب، وأن باقة البقر اكثر تنوعا كذلك من باقة الاسود، وألوانها متعددة أكثر، وذلك لأنها قريبة من الإنسان وهو يحتاج لهذا التنوع وليس لأنه هو الذي هجنها، فالغربان تهجن نفسها ولكن كلها بلون اسود، وكذلك الفئران والجرذان، لا توجد بيئة معزولة، ومع ذلك كلها الوانها ثابتة.

التنوع على نوعين : تنوع تحتمه الوظيفة، وتنوع لا تحتمه الوظيفة، التنوع الذي تحتمه الوظيفة يعطي اختلافا واضحا بالعادة مثل انواع الغزلان، فيوجد بعضها كبير بحكم البيئة وبعضها الآخر صغير، وبعضها بقرون تشبه اغصان الاشجار وغزلان لها نوع قرون اخرى. وهناك تنوع لا تحتمه الوظيفة ولا يعطي تغيرا او اختلافا في الوظيفة، مثل انواع الحمام، فالحمام انواع وتختلف الوانه، لكن كلها في الاخير حمام ولا تختلف وظيفتها، مثل اختلاف الابقار، لا علاقة له بالوظيفة، لكن اختلاف الجاموس عن البقر له علاقة بالوظيفة. التنوع الذي لا تحتمه الوظيفة هو موجود في حيوانات وطيور الانسان، كالحيوانات الاليفة، حتى تلفت انتباه الانسان ويعرف كيف يميز بينها، وتختلف اسعارها وما يترتب عليها من تجارة واستعراض الخ .. التنوع يكثر في الحيوانات التي تكون قريبة من الانسان. داروين كان يهجن في الحمام، فافترض ان الطبيعة تهجن اكثر منه، وافتراضه هذا خاطئ، لأنه توقع ان نتائج تهجين الطبيعة أكثر من تهجينه، بينما الواقع على العكس، بدليل ثبات ألوان الطيور والحيوانات البرية واشكالها كل نوع على حسبه، في الكلاب نجد كلاب طويلة وكلاب قزمة، بينما الذئاب لا نجد اختلافا، فلا نجد ذئبا قزما بنفس حجم كلب التشيواوا مثلا، مع أن الذئاب تعيش في الطبيعة التي توقع داورين ان تهجينها اكبر، فقط هناك اختلافات طفيفة في اللون عند الذئاب، لماذا ؟ لان الكلاب مسخرة للانسان والذئاب ليست كذلك. لماذا لم يهجن داروين في الحمام البري مثلا؟ لأنه سيجد نفس النتيجة ولن يجد تنوعا فيه، وكأن الجينات التي حمّلوها كل شيء لا عمل لها. اذن من الخطأ إرجاع التنوع للطفرات والجينات، لأنه لو كان كذلك لتنوّع الجميع، ولوجدنا الطيور البرية بألوان مختلفة وطفرات متمايزة، وكذلك النباتات. اذن ليست بالصدف العمياء، وإلا فعلى من يعارض هذا الكلام أن يقدم تبريرات لكل ما قدمناه من تساؤلات. لا يكفي مجرد الرفض. هذا الكلام يشكك في فكرة التطور وفي تعميم فكرة الجينات والطفرات والصدف، فكأن الجينات يُراد لها ان تعمل في هذا النوع ولا يُراد لها ان تعمل في ذاك النوع.

(الدقيقة : 43 الثانية : 40) يتحدث الدكتور عن الظاهرة النيوتينية، وهي أن يحتفظ الكائن الحي بشكله الجنيني أو الصغير حتى بعدما يكبر، بحيث لا يتغير تغيرا كبيرا أثناء نموه عن شكله الأصلي، وبالتالي فالبشر يعتبرون نيوتينيين يتميزون بهذه الصفة، بخلاف الشامبانزي الذي يولد جنينا أو في لحظات الولادة الاولى وله وجه مسطح شبيه بوجه البشر بينما عندما يكبر يتقدم فم الشمبانزي كثيراً ويصبح مختلفا عن شكله الأساسي عندما ولد، وكذلك العمود الفقري للإنسان يظل كما هو على شكل حرف S منذ الولادة وحتى الكبر، وكذلك يكون الشمبانزي حديث الولادة على شكل حرف S لكن بعدما يكبر يتغير شكل عموده الفقري حتى يصبح على شكل حرف C ، وغير ذلك من الاختلافات التي تظهر أثناء النمو. وهذه الظاهرة النيوتينية يعتبرها بعض التطوريين دليلا على أن الإنسان والشمبانزي كانا من أصل واحد مشترك، بدليل تشابههما الكبير في حالة الولادة، بينما تلعب الجينات دورا في الإثنين لتصنع الاختلافات أثناء النمو.

الرد : هل كانت الولادة بدون تأثير للجينات حتى تظهر لاحقا اثناء النمو؟ من هذا الكلام اصبح القرد هو من يشبه الانسان وليس العكس، أي أن السلف هو الإنسان وليس القرد، أي عكس نظرية التطور. فكأن القرد متطور من الانسان، وانقلبت النظرية رأسا على عقب بهذا المثال. ألم يقولوا سابقا ان الجنين الانساني يمر بأطوار يشبه فيها السمكة ومرة يشبه القرد بذيل ثم يضمر ذلك الذيل ثم يصبح الانسان؟ الآن بهذا المثال اصبح القرد يشبه الإنسان ولكنه يتطور عنه ويختلف أثناء النمو، فأيهما الأساس الآن في هذه النظرية التي تناقض نفسها؟ التخبط الذي مثل هذا يكون نتيجة بناء على أساس هارٍ، فكل الاحياء تتشابه بصورة او بأخرى، في مرحلة جنينية أو بعد جنينية، ففي مرحلة البويضة الملقحة يتشابه الجنين سواء كان انسانا او ثعبانا او اسدا.  

(الدقيقة : 48 الثانية : 50) يتحدث الدكتور ضمن النقطة السادسة كما عدّها (اذ يبدو انه اعتبر الظاهرة النيوتينية هي الخامسة، مع أنه لا يوجد اجماع تطوري عليها) عن الانتقاد الموجه للتطور بخصوص عدم تطور كائنات حية ثبت انها موجودة منذ ملايين السنين، مثل النمل الذي وجد في كهرمانات، ويرد الدكتور بأن النظرية التركيبية تقول أنه من غير الصحيح أن التطور يعمل على وتيرة واحدة وسرعة واحدة، فالإنسان والحيتان يعتبران من أكثر الكائنات سرعة في التطور، ففي 500 ألف سنة فقط، ظهرت أنواع بشرية واختفت وظهر غيرها. لكن السلاحف من 150 أو 250 مليون سنة لم تتطور. وأن هناك اشجار في الصين مشهورة تدعى (جين جو) من ملايين السنين وهي هكذا ولم تتطور، بينما اشجار غيرها تطورت، وسمكة الكولاكنث التي تعيش الآن في البحار كما كان اسلافها يعيشون من 250 مليون سنة تقريبا، ويسمونها أحفورة حية. ولكن بشكل عام يكون التطور سريعا أثناء الإنتواع، فالنوع الجديد في بدايات طريقه الى الظهور يكون تطوره سريعا، إلى أن يظهر كما هو، فإذا ظهر النوع الجديد وتكيف مع بيئته ترجع وتيرة التطور إلى البطء الشديد. وهذا هو المبدأ الثامن في النظرية التركيبية المعاصرة للتطور كما يقول الدكتور (للأسف الدكتور لم يفصل بشكل واضح النقاط السادسة والسابعة والثامنة).

الرد : لماذا يرجع التطور الى البطء الشديد؟ هل انقطعت المؤثرات؟ واين دور الطفرات العشوائية التي هي عشوائية اصلا؟ لا تتوقف الطفرات على اساس ان النوع الجديد استقر! هل نسينا انها عشوائية؟ وأيضا مؤثرات البيئة هل توقفت او انقطعت؟ هل توقف تأثير المناخ والبيئة والانعزال و كل هذه الامور؟ انت لا تقود سيارة ومتى تريد ان تقف ضغطت المكابح وتوقفت! اذا قلت أساسات وحددتها ووصفتها بالعشوائية فليس على مزاجك أن توقفها كما شئت خدمة للنظرية. كأنك تقول انها عشوائية لكنها تقف! حسنا : ما الذي يمشيها وما الذي يوقفها؟ وما الذي اوقفها عند السلاحف وعند النمل واشجار الصين وشغلها بكثافة عند الحيتان لتتحول من حالتها البقرية العجلية البرية التي تأكل الاعشاب وتتنفس الهواء وتعيش على اليابسة ولو سقطت في الماء لغرقت ضاربة بعرض الحائط قوة الغريزة والحاجة للقطيع عند ذاك العجل المسكين الذي ذهب ليستحم واذا به تحول الى حوت كما تقول الاسطورة التي تسمى علمية مع الاسف في زمن خرفنة العلم، كل هذا لأجل ان تتماشى مع خرافة تبناها داروين ان الحياة خرجت من البحر، واذا به يجد الحوت ثديي يتنفس الهواء، فقال اذن هو عجل بناء على تلمس المشابهة، قال هذا عجل سقط في الماء وتحول الى حوت، وكأن العلم بدأ يخرف وينسج الخرافات، وكأننا نرى ذاك العجل وهو يتحول الى حوت، سيكون منظرا مثيرا، ولا ندري كيف استطاع ان لا يغرق!

هذا التحول الكبير والخطير عند الحيتان بينما السلاحف لم يأتها أي تغيير؟ من الذي حافظ على جينات السلاحف من الطفرات؟ وهل ثبّت المناخ لها والظروف البيئية طيلة 250 مليون سنة؟ هل هذا كلام يدخل العقل؟ بينما عواصف التغيير تهب على الحيتان والانسان وهي عواصف عشوائية، وهنا المشكلة، يحسبون ان العشوائية مخرج لهم عن قيود اللاماركية وهي في الحقيقة مصيدة اخرى، فما الذي يجعل المؤثرات العشوائية تتكثف لأن هذا النوع في حالة تغيّر؟ من اخبرها انه يتغير حتى تكثف نفسها؟ سواء من بيئة او من جينات طافرة؟ هل نسينا ان المسألة بلا وعي؟ هكذا ناقضت النظرية نفسها كالعادة. المحصلة هي : عشوائية لكن على المزاج، عشوائية محكومة، من الذي يحكم العشوائية؟ وهل تسمى عشوائية وهي تُحكم؟ من يتحكم بها؟ الانتخاب الطبيعي؟ أليس هو الآخر عشوائيا؟ يا ترى من هو اله العشوائيات هذا الذي يُوقفها ويشغلها حسب الطلب والحاجة؟ تناقض غير مسؤول. ولسان الحال يقول : هي كذا وخلاص .. ده يشتغل و ده يتوقف .. وخلاص .. واذهب واقرأ ..

ما دامت السلاحف على حالها فكذلك الانسان والحيتان على حالهم، لماذا هذا الخبط واللصق والتخرصات الغير منطقية وإرجاع الاسباب لأسباب عامة تتحكم بها العشوائية؟ ونجدها تعمل بكثافة هنا وهناك لا تعمل ابدا، مع أنها عشوائية؟ هذا طرح غير مقنع اطلاقا. بإمكاننا ان نقول ان السلاحف كانت ثعابين وتطورت من ملايين السنين، من سيمنعك عن مثل هذا الافتراض؟ لكن ليس لديهم حاجة لذلك، لأن ما يهمهم أن الانسان كان قردا والسلام، لأن أظافره تشبه أظافر القرد.

كون النمل من ملايين السنين لم يتطور بينما أنواع أخرى تتطور بشكل عجيب وسريع, فهذا ترهل في النظرية, ويثبت أن الانتخاب الطبيعي غير فعال, بل غير موجود. النمل والذباب بحد ذاتهما ينسفان نظرية داروين عن الانعزال والتنوع وغيرهما، فهما موجودان في كل بيئات العالم، سواء المنعزلة او المنفتحة. مخترقة ظروف الانعزال والانفتاح، وأعدادها بالمليارات وجيناتها بالترليونات، فأين هي الطفرات التي تسببها الانعزالات؟ والثعلب فات وبذيله سبع لفات .. اذن لا يوجد شيء اسمه تطور. أما عن تفسير التنوع نفسه فأنا قد قدمت وجهة نظري بهذا الخصوص، مثلما قدم داروين وجهة نظره في تفسير ظاهرة التنوع بسبب الانعزال، أما ان يكون كلامه قانونا فهذا خطأ، لأن النمل والحشرات هي هي في كل البيئات المنعزلة، لماذا الانعزال لم يجعلها تتغير مثلما جعل بعض الحيوانات والطيور كذلك؟ اذن لم يقدم داروين قانونا، بل قدم وجهة نظر.  

كيف تحدث للإنسان ملايين التطورات الهائلة وغير المسبوقة - في قدراته العقلية فقط فضلا عن الباقي - بينما النمل لم يحدث له ولا تطور واحد - لا في عقله ولا في جسمه - ؟ مع أن النمل نفسه قادم من تطور! لكنه توقف من ملايين السنين! هذا ترهل ضد فكرة الانتخاب الطبيعي وفاعليته. أليست أسباب التطور ظروف أو انعزال .. إلخ؟ هل الإنسان وحده يعيش بالبيئة حتى يُخَصّ بكل هذه التغيرات الهائلة؟ هل النمل كان في معزل من هذه الظروف أو المؤثرات؟ طبعا لا, إذن هذا مطعن في النظرية كونها غير شاملة, وتركّز على أنواع بينما تتغافل عن أنواع أخرى لها ملايين السنين دون أن يتغير فيها شيء, مع أن تغيرات البيئة تحصل للجميع, فلماذا غيّرت هنا وهنا لم تغير؟ هل النياندرتال كان عبئا على البيئة ولا تتحمله الطبيعة؟ لو كان حيا هل سيضر الطبيعة بشيء؟ ماذا ينقصه ليعيش؟ لان انفه مفلطح؟ ما الداعي لتطويره؟ نريد أن نفهم! أليست توجد حيوانات أقل رتبة منه ومع ذلك مستمرة في الحياة؟ لماذا يقضي الانتخاب عليه بعد أن طوّر منه نسخا متقدمة؟ إذا استمررنا بتصديق الخرافات فسنفقد عقولنا! النمل أكثر من البشر, وبالتالي فرص التطور أكثر لهم! ومع ذلك لم يتقدموا ولا خطوة من ملايين السنين! وهكذا نرى كم هي نظرية فاشلة لولا الدعم الهائل من أرباب الإلحاد والعلمانية والرأسمالية .

(الدقيقة : 50 الثانية : 15) يتحدث الدكتور عن ان تطور الانواع الجديدة لا يلزم أن يكون تطورت من الانواع الاكثر تقدما (ويبدو أنها النقطة التاسعة)، فمثلا البشر كثدييات تطورت من زواحف، هذا لا يعني أن الثدييات تطورت من ارقى الزواحف، فقبل ملايين السنين كان ارقى الزواحف هي الديناصورات، كانت راقية وقوية جدا، والبشر لم يتطوروا من الديناصورات، بل من زواحف اكثر بساطة وأقل تعقيدا.

الرد : اكثر ما يضحكني هو كلمة "اقل تعقيدا" .. تدل على عدم فهم للحياة ، كأن فهمهم مبني على عقلية صاحب المصنع .. لا يوجد كائن حي يوصف بأنه اقل تعقيدا من الكائن الآخر، الحقيقة ان الكل معقد، سواء البكتريا او الانسان، ونحن لا نعرف الحياة سواء في البكتريا او الانسان، ولا نستطيع اعادة الحياة سواء للبكتريا او الانسان، لو كانت البكتريا اقل تعقيدا لأمكن اعادة الحياة الى بكتريا ميتة، حينها سنصدق ان الانسان اكثر تعقيدا من البكتريا. ألم يقل سلف التطوريين ان الخلية هي ابسط صورة للحياة؟ واكتشف العلم مدى تعقيدها؟ هذا غير انه لا يستطيع ان يفهم سر الحياة فيها ولا في غيرها.

منطق النظرية يشير الى هذا، لو قالوا ان الانسان متطور من الديناصورات لأنها أرقى لكان اوجه، ما المشكلة؟ المسألة كلها افتراضات وصنع أحافير وإكمال رسومات وسيناريوهات، ليست بالامر الصعب .. لست اصدق بوجود الديناصورات اصلا، بل لا اصدق بوجود أي نوع من الانقراض اصلا. كل هذه مكملات يحتاجها سيناريو التطور. وهذا ما يفسر اكتشاف الديناصورات في وقت تبلور نظرية التطور، أي قبل طبع كتاب داروين بثلاث سنوات، فالفكرة موجودة لكن الكتاب لم يطبع، فيا للصدف العجيبة التي تعمل متى نشاء وتتوقف متى نشاء.   

(حتى نهاية الحلقة) يتحدث الدكتور عن المبدأ العاشر وهو : ليس بالضرورة أن يتجه التطور دائما إلى الاكثر تعقيدا وتركيبا، وقد يقول احد انه هذا تناقض مع المصطلح، لكن كلمة التطور Evolution لا تقتضي هذا، فمن الممكن أن يكون التطور ارتداديا تدهوريا يفقد الكائن بعض الاعضاء، فالحوت عندما ارتقى، ارتقى تدهوريا، لأن الحوت تطور عن كائن رباعي الاطراف، بينما الحوت ليست لديه اطراف خلفية. ومثل الطفيليات كالإسكارس والبلهارسيا التي تطورت من كائنات أرقى منها ، من كائنات حرة وليست متطفلة على غيرها، اذن هذا تطور تدهوري. الثعابين تطورت من سحالي، والسحلية متقدمة اكثر من الثعبان، اذن هنا تطور تدهوري. ويحدث هذا التطور التدهوري لأنه يفيد في التكيف ويعطي صلاحية اكبر في التكيف مع البيئة.

الرد : اولا يجب ان يثبت علميا وجود كائن حي اقل تعقيدا .. هذه فكرة رأسماليين وليست فكرة علماء، كل الاحياء معقدة ولا نعرف شيئا عن الحياة ولا حتى مدخلا لها. فلماذا نقول هذا معقد وهذا بسيط؟ أليست الخلية الواحدة يقولون انها اكثر تعقيدا من لو كانت مدينة نيويورك كلها مصانع؟ ما هو البسيط؟ هل البقرة اكثر تعقيدا من الشجرة لأنها تمشي؟ اذن الطائر اكثر تعقيدا من الافعى لأنه يطير وهي ليس لها أرجل، مع ان الافعى تصيد الطائر! هذه تصنيفات صبيانية وليست تصنيفات علمية حقيقية. ما هو التعقيد؟ الكثرة؟ الكبر والضخامة؟ الصغر؟ هل الشجرة اكثر تعقيدا من البذرة؟ أليس الصغر قمة في التعقيد؟ على أي اساس تصف الشيء بأنه معقد او بسيط؟ هذا التصنيف غير علمي. هذا التصنيف يصلح ان يكون في المصنع فقط، لكن لا يُسقط على الطبيعة، فالطبيعة ليست مصنعا أقامه احد الرأسماليين.

الحوت لديه زعانف ويعيش في البحر، لو كانت له ارجل لما فادته. البعوض والذباب مثلا طفيليات، والكل طفيلي يعيش على غيره من الاحياء، لا يوجد احد ياكل ترابا او حصى، هذه تصنيفات غير علمية. الإنسان اكبر الطفيليين، هذه الاحياء المسماة طفيلية لها دورها في الحياة والتوازن. البكتريا في الامعاء تعتبر طفيلية، ولولا وجودها لما تمت عملية الهضم.

فكرة التسخير والوظيفة اكثر اتزانا ومعقولية من هذا التهافت، كيف يقال ان السحالي اكثر تعقيدا وتقدما من الأفاعي؟ هذا كلام غير علمي، هل تستطيع السحالي ان تقوم بنفس وظائف الافاعي التي تمشي كالماء ولا يشعر احد بوجودها وهذا الجسم الطويل الذي يسمح لها بأن تضرب ضربتها بل حتى تقفز وتلتوي على اغصان الاشجار وتصطاد الطيور وهي معلقة بذيلها؟ هذه وظيفة لا تستطيع السحالى ان تقوم بها، لذلك هي تصطادها مع انها اكثر تطورا منها، فكيف تكون اعقد منها؟ المنطقي ان يكون الأعقد هو الأقدر مثلما هو كائن في مصانع الرأسماليين، فكيف نقول ان هذا اكثر تطورا من هذا؟ هذا كلام غير علمي ولا منطقي ولا واقعي، لأن الافعى تصيد السحالي الاكثر تعقيدا منها. فماذا استفادت من تعقيدها؟

الله تعالى قدر فهدى، وهنا نجد ان الإيمان يساعدنا على الحصول على العلم الحقيقي واحترام الطبيعة، فنحن لا نقول كالتطوريين ان هذا معقد وذاك بسيط وذاك متقدم وذاك متخلف، نحن نرى قوله تعالى (لا ترى في خلق الرحمن من تفاوت) فوظيفة السحالي بارعة وعظيمة ووظيفة الافاعي بارعة وعظيمة، وجسم السحلية مناسب لوظيفتها كما ان جسم الثعبان مناسب لوظيفته، ولا نؤمن بوجود اشياء بسيطة واشياء معقدة في الاحياء، بل الكل معقد والكل مستحيل ان نصنع مثله. وهذا يعطينا احتراما للطبيعة بسبب الايمان، ومحاولة معرفة الحكمة، فإذا قلت ان الشيء بسيط فهذا يعني انه أقل، والأقل اقل احتراما بل وتافه مقابل ذاك الشيء المعقد، تماما كأنهما في مصنع رأسمالي. فالدراجة تافهة امام الدراجة النارية، وهذه الاخرى تافهة امام السيارة، وأتفه من أن تُذكر عند طائرة الكونكورد، لكن في الطبيعة ليس الامر كذلك، فالكل معقد، سواء حشرة او طائر او انسان او فيروس، وجميع الاحياء لا يمكن ان نعرف سر الحياة فيها. كل ما قاموا به هو اسقاط لحياتهم البشرية على الطبيعة، وهذا يفعله أي طفل. يجب احترام الطبيعة التي ندرسها، ولا نصف بعضها بالتافه وبعضها بالمعقد، لأنه لا يوجد شيء تافه في الطبيعة، سواء في الاحياء او غيرها، لكن هذه النظرة التفاضلية في التعقيد والاهمية توجد فيما يصنعه الانسان، فكوب الشاي بسيط جدا أمام الكمبيوتر، لكن النملة ليست بسيطة امام الزرافة، ألف باء العلم ارجوكم ..