الجمعة، 29 أغسطس، 2014

رد على تعليق في موضوع : ما هو التقديس ..


رابط الموضوع الأصلي الذي علق الزائر عليه : 
http://alwarraq0.blogspot.com/2014/08/blog-post_38.html



كيف تتوقّعون منّا أن نفكّر حتى في احترام أفكاركم فما بالكم باعتناقها إذا كنت تتجشّأون من وقت لآخر جوقة من الكلمات التافهة الجوفاء مثل هذا المقال/ القيء،

الرد : 

هذا اعتراف ملحد بعدم احترام افكار الآخرين إذا لم يكونوا مثلهم ، وهذا الدليل على كون الإلحاد دين يُقصي الآخرين من الأديان الأخرى. إذا اتهمت الدين أنه إقصائي عليك أن تتهم دين الملاحدة بأنه إقصائي. مع أن الدين الحقيقي ليس هكذا. وما سبق وثيقة اعتراف.

فتنزلون علينا بهراوة جهلكم الغليظة محاولين تكسير صروح الفكر التي بناها أجداد البشر على مرّ التاريخ، تراكمات كمّيّة للفكر العلميّ على مدى قرون و قرون صهرت لنا الفكر الإلحاديّ العلميّ في بوتقة المعرفة،

الرد : 

هذا كذب على العلم .. أنت تسحب العلم ليكون محامياً عنك و شاهدا لك، بينما العلم شاهد ضدك. الإلحاد لا يسنده لا عقل ولا علم، بل أيديولوجيا شهوانية ملتهبة تريد افتراس كل شيء، بما في ذلك القيم والأخلاق، لتحقق سوبرمان نيتشه المتفوق والساحق للضعفاء.

العلم في كل فترة يحرق أوراق للملاحدة. كانوا يعتبرون الخلية شيء بسيط للغاية، ومنه تطورت الحياة، اكتشف العلم ان الخلية الواحدة اعقد من مدينة بحجم نيويورك. زعم الملاحدة ان الصدف تستطيع ان تصنع التعقيد الهادف، فجاء علم الاحصاء ففضحهم بأن إيجاد جزء من خلية بالصدفة يحتاج إلى اضعاف عمر الارض ملايين المرات. و زعموا ان في جسم الانسان اعضاء لا فائدة لها عن طريق الصدفة، فكشف علم الطب والتشريح أنها كلها ذات فائدة.

اذن العكس هو الصحيح : العلم يحارب الالحاد كلما تقدّم. والطامة الكبرى عندما كشف العلم عدم أصالة المادة بحد ذاتها، وهي التي بنى عليها الملاحدة تفكيرهم كله. كيف تنتسب إلى عدوك وهو العلم إلا من خلال التزوير والفبركة والإعلام؟ مثلما زوّرتم جمجمة الحلقة المفقودة وخدعتم الناس اربعين سنة مع خمسمئة شهادة دكتوراة ، وجاء العلم ليكشف آثار المبرد الالحادي على اسنان جمجمة ذلك القرد المسكين على ناب الخنزير الذي زرعه الملاحدة ليضللوا الناس ؟ ومثلما اختطفتم شخصا متزوجا في أفريقيا وله اطفال ووضعتموه في حديقة حيوانات ليتفرج الناس على الحلقة المفقودة، مما جعل ذلك المسكين ينتحر لكرامته الانسانية التي اهدرها الملاحدة بإسم العلم ، والعلم منهم براء. ولا ننسى الحدائق البشرية للتفرج على المعاقين والمشوهين لإثبات التطور.

 فكانت جماعا للعقل الخالص أينما وجد شرقا و غربا، أناسٌ خوزقوا لأنّهم قالوا بلامركزيّة الأرض، و آخرون اقتلع اللحم منهم و هم أحياء ثم وضع ذلك اللحم في أفواههم ليأكلوه رغما عن أنوفهم التي اقتلعت بدورها، لا لشيء سوى لأنّهم انتقدوا مفاهيم دينيّة أو خليفة أو سلطانا (هنا أتحدّث عن ابن المقفّع)،

الرد :

ابن المقفع مسلم وأعلن إسلامه بعد أن قدم إلى العراق من خراسان ، مشكلته كانت سياسية مع المنصور، لأنه قسى عليه في شروط الصلح التي كتبها بينه وبين عمه علي بن سليمان. و وضع منها : إن غدر أمير المؤمنين فعبيده أحرار ونساءه طوالق. كيف تحشر الأمور على مزاجك ؟ اين العلمية التي تدعيها؟ كيف تخلط الأمور ذات الدوافع السياسية بالدين؟ ومثله قتلة ابن الرومي وبشار وغيرهم، كانت السياسة هي الاساس وليس الدين. بسبب هجائهم لأشخاص متنفذين. فتُلصَق بهم تهم الزندقة كذريعة.

و آخر قال إنّ الدين أفيون الشعوب لأنّه أحب الشعوب، فعادته كلّ الشعوب لأنّها لم تفهم كلامه، و آخر بلغ الغاية في تدبيج النصوص المتقنة شكلا و مضمونا حتى مات من شدّة البؤس، و واحد عندنا في ثقافتنا لم يذق طعم اللحم و لم يرَ النور طيلة أربعين سنة من حياته، فعصر عقله حتى انعصر، و كتب لنا رسالة الغفران ثم انصهر.

، و لا ننسى من قال يوما فيكم ( قف في الصفر و حدّق في الصفر بعين الصفرِ! ترَ الغامضَ في الآتي و الواضح في الذاهب)، فلم يكن لكن بدّ من رميه بالرصاص أمام منزله بشارع بيروت سنة 1987،

الرد :

من نحن ؟ أنت تخاطب من ؟ أنا الوراق أمثل نفسي ! رد على كلامي ان كنت تستطيع، فأنا مسؤول عنه، وأول مرة أعرف هذه المعلومات ! تريد ان تقوم بحصر تاريخي لأي مشكلة حصلت لأحد والطرف الآخر ينتمي للإسلام ؟ أم ماذا تريد ؟ ماذا تريد بحرب الطواحين هذه ؟ حسنا : هل أحصيت كل ما فعله من ينتسبون إلى الإلحاد من سحق الملايين وتهديم دور العبادة والعمليات الارهابية الالحادية وتزوير العلم وطرد من يعارض التطور من الجامعات، الى غير ذلك ؟ أنا لا أنسبها لك ، فلماذا تنسب لي ما وجد قبل أن أُوجَد؟ هذه هي العاطفة الدينية الالحادية هي التي تدفعك لمثل هذه الترهات .. أنت رجل دين متشدد، و دينك هو الإلحاد .. هل عرفت نفسك يا خطيب الجمعة الملحد ؟

تتكلم بالعلم وأسلوبك خطابي إنشائي، وتمارس عقابا جماعيا، وإقصاء لكل رأي يخالف دينك المتشدد. 

و لا رفيقه حسين مروة الذي لاقى المصير نفسه في العام نفسه، و لا حنّت قلوبكم و لا رقّت لنم قال فيكم إنّكم لا شيء سوى محبّري الصفحات الثقافيّة، و لكنّه في الوقت نفسه أحبّ شعوبكم و أراد لها النهضة.

الرد : 

أول مرة أتشرف بسماع هذا الإسم : حسين مروة.

يا حرام .. كان الواجب علي أن أحزن على قضايا لم أعرفها ! ومن هذا الذي قال فينا هذا ؟ ليقل ما شاء .. ثم : من نحن ؟ حدّد ! أنا وحدي في الساحة ومنذ ولدت وأنا وحدي ..

يا حرام .. يبدو أنه حتى أنت تحب شعوبنا وتريد لها النهضة ! ولا تريد لها التفرق ولا تمارس عليها الإقصاء ، ولا تسخر من مقدساتها، هل يعجبك هذا الكلام ؟ حسنا ها هو ، ولتهدأ عاطفتك الإلحادية ..

نعم كان نيتشه يحبنا ويطالب بقتلنا ، ولينين كان يموت في سواد عيوننا، وستالين أرق قلباً منه، هؤلاء الملاحدة الطيبون ، حتى سام هاريس الرقيق الطيب الذي لطّفته اليهودية وصقله العلم حتى طالب بإلقاء القنابل على العالم الاسلامي كله، لكي تتقدم الحضارة. أرايت مثل هذا اللطف الملحد ؟ إنها العدالة الارضية وليست عدالة السماء المزعومة، تلك هي عدالة هاريس الرائع اللطيف الحساس ، هل تعجبك هذه النغمة ؟ لكن أوتار القيثارة لا تعزف هذا النشاز ، وتفزع خوفا من وحشية الالحاد. والتاريخ خير شاهد.

ستالين الطيب قتل 55 مليون من مسيحيين ومسلمين، وحوّل معابدهم إلى دورات مياه وخمارات، هكذا يرضي نيتشه في قبره. 

كيف تريد لنا أن نحترمكم و نناقش فكركم المتعفّن؟ و أنّى لك أن تطلب منّا ألا نقدّس عقل الإنسان متمّثلا في أبي العلاء، و فرج فودة، و في غاليليو و ماركس و لينين و نيتشه ؟

الرد : 

أبو العلاء الذي تراه ملحداً، يقول مؤمنا بالبعث :

خلق الإنسان للحياة وظل قوم يحسبونه للنفادِ ..

عليك أن تعاقب هذا التلميذ أبو العلاء ، فلم يحفظ الدرس الإلحادي جيدا .. وكيف تضع جاليليو مع مجنون مثل نيتشه ؟ أو مادي ملحد وحاقد مثل ماركس؟ أبو العلاء وجاليليو غير من ذكرت ..

العلم شيء، والإلحاد شيء آخر. يجب أن تفهم هذا الشيء، ليس العلم هو الالحاد وليس الالحاد هو العلم ، هذه قضية فكرية اجتماعية ، وهذه حقائق مدروسة ومجربة. العلم يشترك فيه المؤمن والملحد، أما الالحاد فلا يقبله إلا ملحد . إذا كان كلامي عفنا، فلماذا لا تنظفه وأنت كلامك النظيف ؟ لماذا لا تناقش ؟ حتى يدمغ الحق الباطل، وأنت معك الحق ؟ لا يهرب من النقاش إلا عاجز وخائف من الفضيحة. 

ماذا عندكم غير القعقاع بن عمروٍ و أمثاله من الغزاة؟ و أنّى تريد لنا أن نتجاهل فيلسوفا بحجم ديفيد هيوم و نهلّل و نهلهلَ لحجّة استسلامكم و غبائكم أبي حامدكم الغزاليّ؟

الرد : 

قبل قليل تمدح ابا العلاء، وابو العلاء مسلم و زاهد. و هيوم عظيم عندك ليس بفلسفته، بل بإلحاده، فهو ملحد حَسُن إلحاده، وهذا ما جعلك تسميه عظيما، أما فلسفته فهي مجنونة وغير عظيمة وأسقطها العلم، تريد أن نفقد العقل، والعقل مبني على السببية، إذا زالت السببية زال العقل. ولاحظ صعوبة إثبات الإلحاد وضّحها هيوم بغبائه، فلكي يثبت الإلحاد لا بد أن تسقط السببية، وإذا سقطت السببية سقط العقل، هل تقارن هذا بأبي حامد الغزالي؟ رغم اني انتقده في بعض الجوانب، أبو حامد الذي حتى الفيلسوف ديكارت انطلق من أفكاره، وهو الذي علمه مبدأ الشك واليقين. 

تبا للفكر الدينيّ أينما حلّ و ظعن و ارتحل.

الرد : 

و تباً أيضا للفكر المادي العنهجي المتكبر حتى على ربه. والذي يخبط خبط عشواء لا يدري أين موقعه، والمحتاج دائما للدعم، لأنه لا يستطيع أن يقوم بذاته مثلما قام الدين بذاته.

وشكرا على هذه الخطبة العصماء ، وقـُوموا إلى لذّاتكم يرحمكم هيوم ..

رد على نظرية التطوير الإلهي ..



"الحمدلله منشئ الكائنات على
ما شاءها وبلا مثل هناك خلا"

الكثير من النقاشات والأخذ والرد في موضوع "بدء الخلق" قد ضجة به الإنسانية وهناك من أفنى حياته في البحث والتقصي من أجل الوصول إلى حقيقة علمية حول كيفية بدء الخلق.

البحث في "بدء الخلق وكيفيته" يفيد العلوم الطبية ويطور طرق العلاج والتعامل مع الأمراض والعوارض التي تعتري هذا الانسان. فثمارها خير والبحث فيها ذو نتائج إيجابية تعود بالمنفعة على البشرية.

الدين لا يختلف حول خالق هذا الكون وموجد الموجودات والذي هو الله لا إله الا هو خلق كل شيء فقدره تقديرا. لكنه يختلف في الكيفية فهناك من يؤمن بالخلق المباشر وهناك من يؤمن بالتطوير وحتى هنالك من يؤمن بالتطور الدارويني.

وكل هؤلاء لهم أدلتهم وتأويلاتهم حول إعتقاداتهم في الكيفية. وذلك ﻷن آيات القرآن تسكت عن الكيفية والتفصيل فيها.

فبعد كل شيء القرآن ليس مكتبة علمية وإنما كتاب هداية ورسالة نجاة تمكننا من إجتياز البلاء، ولكن به دلائل واشارات كونية يؤكد عليها العلم وهي دلائل على وجود الله. لذا وصى القرآن بطلب العلم عن طريق السير في الأرض والبحث والتقصي وإعمال العقل تفكرا وتدبرا.

اشارات القرآن وآيات خلق الانسان:

الآيات رقم (1)

سورة البقرة, الآية 117:
(
بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)

سورة يس, الآية 82:
(
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)

"
كن فيكون" هو أمر الله النافذ. إلا أن كن فيكون لا يجب أن تفهم بأنها تحدث فجأة وبلمح البصر!، فالله تعالى قال لعيسى كن فكان في بطن أمه تسعة أشهر، وكذلك قال للسماوات والأرض كنا فكانتا في ستة أيام وهذه الأيام لا نعلم كنهه هل هي كأيامنا أم كألف سنة أو كخمسين ألف سنة. فسبحان من جعل سنته لا تتبدل.

الآيات رقم (2)

سورة الإنسان, الآية 1:
(
هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)

سورة الحجر, الآية 28:
(
وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون)

سورة البقرة, الآية 30:
(
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)

سورة طه, الآية 55:
(
منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)

الآيات السابقة بها إشارة بأن خلق الانسان أتى في مرحلة لاحقة وبأن هنالك من سبقه. الملائكة والجن مثال
.

الرد :

من الممكن أن الله أطلع الملائكة على عالم البشر ومستقبلهم قبل أن يخلقهم، أي بحدود ما يعرفون استنكروا، مثلما استنكر موسى على الخضر، بحدود علمه، ولم يكن مخطئا ولم يكن مصيبا ايضا، فهو مصيب بحدود علمه فقط .

نحن أخبرنا الله ايضا عن يوم القيامة وأهوالها، فهل إذا تكلمنا عنها يقول قائل : أنه وُجد بشر قبلنا وقامت قيامتهم وأخبرونا عن أهوالها ؟ مثل ما اطلعنا على عالم الآخرة ، أطلع الملائكة على عالم البشر قبل أن يُخلَقوا ، وأطلعنا الله أيضا على عالم الملائكة والجن ونحن لم نرهم ..

الله عالم ما كان وما سيكون .. ومثلما أخبر عما كان، أيضا يُخبر عما سيكون .. ولو كانوا يعرفون أن هناك بشر قبل آدم في الأرض، فلماذا يخبرهم بخلق آدم و هم يعرفون نماذج مثله ؟ و لماذا يأمرهم أن يقعوا له ساجدين مع وجود نماذج من البشر قبله يعيشون و يتقاتلون على المصالح كما هو واقع البشر؟ ولماذا لم يسجدوا للنموذج الاول، والأول احق ؟ وإن قيل أنهم بشر لم ينفخ فيهم من روح الله، فهذه افتراضات لا دليل عليها من القرآن، وما ليس له روح ليس حيا .. و لماذا يحسده الشيطان ولم يحسد البشر الذين قبله ؟ ونحن نعرف أن الإفساد في الأرض وسفك الدماء كله بوسوسة الشيطان، فهل كان الشيطان يوسوس للجيل الأول قبل آدم؟ هل حسدهم أيضا ؟ مع أن قصة الحسد يوردها القرآن عندما أمر الملائكة بالسجود لآدم وليس لإبليس، فتكبّر ..

الشيطان قبل قصته مع آدم لم ينزل الى الارض ، فهل كان يوسوس لهم بسفك الدماء والشر في الأرض ؟ كلمة إفساد من قول الملائكة (يفسد فيها) تشير إلى وسوسة الشيطان، وهذا يبدو مما أطلعهم الله عليه من حال البشر.. والسياق يشير إلى هذا ، لأنه في سياق الإخبار : إني جاعل في الأرض خليفة، وأني خالق بشرا من طين، أيضا بلغهم عما سيفعل البشر ولم يذكر ما قال لهم ، لكنه ذكر ردة فعلهم التي تشير الى انهم عرفوا من سياق التعريف، وأسلوب الحذف كثير في القرآن ، قال عز من قائل : (ولو أن قرآنا سيّرت به الجبال أو قُطِّعت به الأرض أو كلّم به الموتى). و واضح أن المحذوف هو (لكان هذا القرآن) . والله أخبر الملائكة أنه سيجعل في الارض خليفة، أي سينزل آدم إلى الأرض، ولو ان فيها بشر غيره، فلماذا ينزله؟ ولماذا يخبرهم بهذا الخبر العادي ؟ ومما يدل على ان الله اطلع الملائكة على علم عن آدم وذريته، قوله لهم بعد اعتراضهم : (إني أعلم ما لا تعلمون) ، هذا يثبت أنهم يعلمون شيئا عن البشر .. وما يعلمونه ليس شرطا أن يكونوا علموه بأنفسهم. و يدل على هذا أيضا كونه أطلع آدم على الملائكة وأسمائهم، دون أن يعرفها من نفسه، ودون أن يعرفوا هم أنه يعرفها ودون أن يعلّموه ، ولا علم إلا من الله.  مثلما أطلعهم الله على حياة آدم وذريته، اطلع الله آدم على الملائكة وأسمائهم. ثم لماذا علّم آدم الأسماء كلها إذا كان يوجد في الأرض بشر قبله سوف يتعلم منهم ؟

ثم لاحظ هذه الآية : (قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) ، والمخاطب هو إبليس وآدم وحواء . ولو كان يوجد بشر قبلهم لحصل إشكال، والمستقر والمتاع لهؤلاء الثلاثة و ذريتهم . ولو كان فيها بشر آخرون للزم التنبيه إليهم ، وهل سيكونون من ضمن الأعداء أم غير ذلك ؟ بل لبعث آدم رسولا إليهم لو كان فيها بشر يفسدون ويسفكون الدماء، ما دام انه نبي ! والله يقول : (وما من أمة إلا خلا فيها نذير) ، فكيف يتركهم آدم و هم يفعلون هذا الفعل ولا يُرسَل إليهم ولا يخبرنا القرآن عن قصته معهم ؟ ثم إن الرسالة اشترط فيها الله أن يكون الرسول منهم - بشرا مثلهم - لا ان يكون متطور عنهم. لأنه لا يصلح أن يكون قدوة، لاختلاف الخلق .

وإذا كان الله عاقب آدم وإبليس وأهبطهما إلى الأرض، ما ذنب أولئك الأقل تطورا عندما اهبطوا إلى الأرض؟ ثم لو قيل أنهم أقل تطورا ويشبهون القردة، كيف يحاسَبون ويستنكر فعلهم و هم من أمثال الحيوانات؟ ثم ان القردة لا تسفك الدماء ولا تفسد في الأرض ! بل ملتزمة بفطرتها. وإذا كانوا عقلاء لماذا يخلق آدم و هم موجودون؟ ولماذا يتركهم بلا أنبياء؟ وكل الرسل أخبر الله لمن أرسلوا إلا آدم، لأنه لم يوجد بشر غيره هو وزوجه.

ثم لم يتكلم القرآن عن أي بشر آخرين بعد نزول آدم إلا خبر آدم وذريته . فكيف يخلق الله بشرا ثم يهمّشهم ولا يرسل لهم رسلاً ولا يحدد موقف آدم منهم؟  

وقوله تعالى (إن الله اصطفى آدم) لا تعني أنه اصطفي من أوادم آخرين معه، فبالنسبة لله، ما سيكون مثل ما كان، بنفس الدرجة، وبنفس العلم، فالله يعلم عن العالمين الذين لم يولدوا بعد، ويعلم أن آدم أفضل، فاصطفاه منهم. المشكلة هي في موضوع ما كان و ما سيكون، عندنا كبشر مشكلة، لكنها عند الله ليست مشكلة، لان الله يعرف بنفس الدرجة ما كان وما سيكون.

هذه الآية يأخذها من يؤمن بالتطور من المتدينين دليلا على التطوير الإلهي، ومن يحتاج إلى التطوير هو من لم يكتمل علمه، إذن كلمة "التطوير الإلهي" صفة نقص تنسب لله وليست صفة كمال. و صفات النقص تخل بالعقيدة إذا نُسبَت لله .. و قوله تعالى (ان الله اصطفى ادم ونوحا و آل إبراهيم و آل عمران) تعني انه اصطفاهم في النبوة، وليس في التطوير، لأنك إذا قلت أن آدم اصطفي من باب التطوير، فماذا ستقول عن نوح وآل عمران وآل إبراهيم ؟ أي هل هم أكثر تطور من آدم ؟ إذا كان آدم و نوحا أفراد، فهل آل عمران تطوروا بالجملة كطفرة جماعية ؟

إقحام نظريات الماديين في الدين هكذا تُنتِج.. نظرية التطور أصلا وليجة صنعها الملاحدة لتكذيب الأديان التي تقول ان الله هو الذي خلق البشر بيده، وتقدّم كبديل يخدم الإلحاد بأن الصدف والانتخاب الطبيعي الذي هو خرافة نفسه، هي التي طورت الإنسان إلى هذا الخلق وليس الله. والبعض ممن يصدقون بخرافة التطور وبنفس الوقت يؤمنون بالدين ، يريدون الجمع بينهما، فيقولون : نعم ، الإنسان تطور من قرد، لكن الله الذي طوره وليس الصدف العمياء ! مع أن الله عاقب بعض بني إسرائيل ومسخهم قردة، وهذا ما جعلهم يقولون أن كل الناس من قردة وليس نحن فقط .. لأن الإلحاد صنعه اليهود في الغرب، وأئمة الإلحاد والتطور كلهم يهود أو يقف وراءهم اليهود .    

وقوله تعالى للملائكة (إني خالق بشرا من طين) يدل على أنه لا مثال ولا نموذج سابق له، فهو يعرّفهم عن خلق جديد ومن طين أيضا .. لأنهم لم يُخلقوا من طين، بل من نور،  فهو خلق جديد عليهم .. 

الله سمانا بني آدم ، وأخبرنا بالتفصيل عن خلق آدم ، حتى صار بشرا سويا ، أي مكتمل، والمكتمل لا يحتاج تطوير، وبعدها أمر الملائكة أن يسجدوا له، فهل يسجدون لبشر لم يكتمل؟ القضية واضحة من وجهة نظر القرآن .. الله يعلم الغيب والمستقبل كله، وأخبرهم أنه جاعل في الأرض خليفة، يعني من علم ما سيكون، وفعلا كلام الملائكة لم يكن على خطأ، فقد سفكت الدماء، بل ولدي آدم حصل بينهم سفك الدماء، لكن الله يعلم ما لا نعلم وما لا يعلم الملائكة، كسبب لخلق البشر وإنزالهم إلى الأرض, ولا يعقل أن يكون المخلوق محيط بعلم الخالق، سواء ملائكة أو بشر ..

الآيات رقم (3
)

سورة الأنعام, الآية 99:
(
وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون)

سورة نوح, الآية 17:
(
والله أنبتكم من الأرض نباتا)

في الآية 99 من سورة الأنعام يقرر القرآن بأن الله أخرج نبات كل شيء بعدما أنزل الماء، ومن نبات كل شيء أخرج منه خضرا وهي المادة الخضراء والتي تعود للنباتات.

قد يقول قائل بأن نبات كل شيء للنباتات ولكن الآيات واضحة وبينة إذ خصت النباتات بالبعض والذي يخرج من نبات كل شيء في (فأخرجنا منه خضرا...).

كذلك الآية 17 من سورة نوح تبين بأن الإنبات لا يستثني الانسان فتأمل
.

الرد :

اجمع هذا مع آية الخلق من الطين و الحمأ المسنون ، وهو الطين المشبع بالماء، والنبات يخرج من الطين وآدم خلق من الطين، في كلا الحالتين إنبات. القرآن لا يناقض نفسه، فهذه الآية فيها عموم، وآية خلق آدم فيها خصوص. قال تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) أي من تراب الأرض خلقنا أصلكم، وبالضبط مثلما يخرج النبات من الطين المشبع، خرج آدم من هذا الطين المشبع من الماء. النبات يتغذى على الطين وتدخل معادن هذا الطين في خلايا هذا النبات. فمراد الآية يقصد ان الإنسان مادته التي خلق منها هي من الطين والماء ، مثل النبات، بعد تحلل النبات يتحول إلى تراب، وكذلك الإنسان، منها خلق وفيها يعاد، أي من تراب الأرض. وكل ما يرجع إلى التراب أصله تراب. انظر إلى قوله تعالى عن مريم (وأنبتها نباتا حسنا) هل تفهم منها أنها نبتت من التراب وكأنها فاصولياء؟! هذا التعبير مجازي و صادق في نفس الوقت. القرآن كما قلت ليس كتابا علميا تأخذ كلماته بحرفية.

الآيات رقم (4)

سورة السجدة, الآية 7، 8، 9:
(
الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون)

هذه الآيات تبين خلق الانسان على مراحل وهي:
-
مرحلة بدأ الخلق من طين.
-
ثم جعل نسله من ماء مهين.
-
ثم بعد ذلك التسوية ونفخ الروح
.

الرد :

كيف ينسل وهو ليس فيه روح ؟ وقبل ان يُسوّى جسمه ؟ هذه الآية عن خلق آدم، لأنها شُرحت في آيات أخرى، فالقرآن لا يُفهم بشكل جزئي إلا في الأمور الجزئية، إذا وردت عدة آيات عن شيء واحد، لا يصلح أن تكتفي بآية واحدة، بل احضر كل الآيات عن ذلك الموضوع حتى تخرج بحكم.

(بدأ خلق الإنسان من طين) توضحها آيات أخرى. فالله قال انه خلق آدم من صلصال كالفخار، وقال إذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، هي مراحل خلق آدم وليست مراحل خلق البشر. والله كان قادرا أن يخلق آدم دفعة واحدة، لكنه أراد أن يختبر ملائكته. وفعلا اختبرهم وفشل إبليس ..

الله يتكلم عن خلق آدم وهؤلاء فهموا أنه عن خلق البشرية. فهم يتصورون أن هناك من اصطفيوا من أناس خـُلقوا من طين بعد أن تناسلوا، ثم جاء آدم الذي نُفخ فيه من روح الله، ليبدأ مرحلة تطورية جديدة ، مع أننا لا نجد فرقا بين ذرية آدم و أؤلئك المفترضين، فكلاهما يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض إلا من شاء الله ، فأين التطور المزعوم؟ و زعمهم أن الذين اصطفاهم الله هم الذين نفخ الله فيهم من روحه ؟

ينبغي أن نتدبر آيات القرآن ولا نفترض عليها افتراضات، أي نكون دُبر الآيات لا أمامها ونقول ما لم تقله حتى نرضي تيارا علمانيا لم نتحقق من نظرياته ولم يثبتها العلم . ولا يمكن أن تكون للتطور حقيقة، المنطق يرفض ذلك فضلا عن الواقع.

التطور مجرد نظرية لم ترق الى مستوى العلم . بل إن العالم بدأ ينتبه لفشلها، كوريا مثلا ألغت تدريسها في مدارسها بحجة : لا نريد أن ندرس إلا حقائق علمية لا نظريات مفترضة. وهذا عين العقل. وكان الأولى بالدول الإسلامية أن تفعل ذلك. و التطوريون حتى في الغرب يشتكون من تكذيب الأجيال الجديدة لهذه النظرية العجوز، فهي نفسها لم تتطور من مستوى نظرية إلى علم .

في الختام أضع غاية القول ألا وهو:

بأن الخلق ثابت يقيني لا يمكن الشك فيه، فالخالق الله لا خلاف على ذلك أبدا. أما الكيفية فهي غير مقطوع بها وتبقى ظنية وكل إفتراضات كيفية الخلق أيها ثبت مستقبلا لا تتعارض مع صريح القرآن
.

الرد :

كيف "ظنية" مع أن القرآن فصّلها ؟ و بيّن اكتمال الخلق، و ان البشر كلهم من ذرية ذلك المخلوق من طين كالفخار بعد أن سوى الله جسمه في أحسن تقويم ونفخ فيه الروح ، بل إن ذلك المخلوق بهر الملائكة بعلمه، وأنه يعرف الأسماء كلها، فهل هذا يحتاج إلى تطوير؟ ثم إذا قلنا أن الله خلق شيئا على مراحل، لا بد أن يكون هناك حكمة أو علم عند الله ، لا ضعف، من يحتاج للتطوير في العادة هو الضعيف الذي يبحث عن الأفضل في كل مرة، تماما كما تفعل شركات الاتصالات مثلا، كل دفعة جديدة تكون أكثر تطور ودقة وسرعة من النماذج السابقة. ومن هنا نفهم من أين جاءت فكرة التطور، جاءت من أناس رأسماليين يريدون تطوير منتجاتهم، وعمّموا فكرتهم حتى على الخالق سبحانه وتعالى الذي قال : (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) فهل أحسن تقويم يحتاج إلى تطوير ؟ وقوله تعالى (ولقد خلقكم أطوارا) تعني أطوار خلق آدم، وأطوار خلق الجنين في الرحم، ولا تعني نظرية التطور الإلحادية.

لا ينبغي أن نقول عن كتاب الله المبين أنه لم يبين ، مع أنه بيّن ، الحجة قائمة علينا، بقي أن تحدد موقفك من فكرة التطور كلها. والحقيقة أن كل مسلم يجب أن يقف ليختار : هل أصدّق نظريتهم أم أصدق كلام القرآن عن خلق الإنسان؟ ولا يمكن الجمع بين الحق والباطل. ولا يمكن الجمع بين متناقضين، ولا يمكن الإقرار بصفة ضعف لله.

الذي يحتاج لتطوير هو الذي لا يعلم. أو ناقص القدرة ينتظر ظروفا أفضل. والله خلق الإنسان في أحسن تقويم حتى يختبره، فكيف يختبر ناقصا لا ذنب له في نقصه الخلقي ؟ بينما النار مثوى المتكبرين، وليست مثوى المتكبرين و المتطورين فقط.

قال تعالى : (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) ، وقال (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) ، أي أن الخلق كامل منذ البداية، هذه الآية لوحدها تسقط فكرة التطوير الإلهي.

يجب علينا ألا نعتقد ما يخالف القرآن، فكتاب الله بيان لكل شيء، بل هو الكتاب المبين، أي الذي يبين غيره، والله تكلم عن خلق آدم في آيات عدة وليس في آية واحدة، فكيف نقول ان الصورة غير واضحة؟

كونك تقول بنظرية التطوير، ستكون عالة على نظرية التطور أكثر من كونك عالة على القرآن، وأنت بهذه الحالة لا تكون قد اتبعت ما يُفهم من القرآن ولا اتبعت نظرية التطور نفسها ! لأنك تخالفها في رفض الانتخاب الطبيعي العشوائي والصدف العمياء والأصل المشترك مع القرد وأن الكائن الحي يطور نفسه ولا يوجد إله..

وبما أنك والحمد لله مؤمن وترى أن القرآن حق بذاته، ستتجه إن شاء الله إلى التفكير بفكرة التطور من أصلها، وسوف تقول مثلي إن شاء الله انها خرافة، لكن لك الحق في نقاشها أكثر، وفي المدونة عدة حوارات عن التطور، أنصحك بقراءتها، أما القرآن فهو واضح في موضوع الخلق. من الصعب أن نترك الواضح إلى تأويلات وافتراضات لم يقلها القرآن ولا يقرها المنطق أيضا.

هذا ما أراه ولا ألزمك برأيي ، لكن أريدك أن تعيد النظر أكثر وأكثر، فأنا أشكك في فكرة التطور كلها، لأن الله خلق كل شيء موزون، والله خلق السموات و الأرض وقدر فيها أرزاقها و وازنها بحيث لا تحتاج إلى تطوير أو تغيير، ويحق لنا أن نشك ونحن نرى إصرار الملاحدة وتمسكهم بهذه النظرية و إنفاقهم الواسع عليها، وكأن العلم ليس فيه نظرية سواها، بل ضبطوا في حالات تزوير كثيرة ليثبتوا هذا التطور المزعوم. وتزويرهم للعلم هو التزوير الوحيد الذي حصل في مجال العلم.

وإذا كنت تقر بالتوازن الطبيعي، فمنطقيا يجب ان ترفض فكرة التطور، لأنه لا شيء متوازن يعمل إلا دفعة واحدة، فالحيوان والنبات والهواء والمعادن والغازات كلها يجب أن تكون بأقدار ونسب معينة حتى تتم الحياة. أي يجب أن تتوفر في وقت واحد، مثل المحرك يجب ان تتوفر كل أجزاءه حتى يعمل.  بعبارة أخرى : لا يمكن أن يكون النيتروجين موجود قبل الأكسجين وان الشمس موجودة قبل القمر أو أن الماء لم يكن موجودا ثم تطور .. كل هذا لا يمكن، مسألة التوازن تفترض وجود الجميع في وقت واحد. لا نستطيع ان نقوِّل القرآن عكس ما يقول ، هو اخبرنا نصاً أن أبانا ادم اكتمل خلقه وأن الله خلقه بيده، فهل يخلق الله بيده شيئا و يكون ناقصا ويحتاج تطوير؟ هل القرآن يحتاج إلى تطوير ؟ إذا كان القرآن كلام الله فالإنسان خلق الله، فالله يقول : (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ،

وفكرة التطوير تقتضي وجود تفاوت، الذي بدوره يحتاج إلى تطوير . وما دمت تقول بفكرة التطوير فأنت عالة على الداروينيين الذين هم في الأخير ملاحدة، فكيف يكون أعداء الدين أساتذتنا في الدين ؟ راجع كتاب (خديعة التطور) لهارون يحيى ، وكتاب (التطور نظرية علمية أم أيديولوجيا؟) لعرفان يلماز. وأقرأ لأتباع نظرية الخلق في الغرب وكيف يُحارَبون من قبل أهل التطور الملاحدة. 

كما أني أرى بأن الأسلم للإعتقاد والدين هو عدم القطع بالكيفية حتى لا نلزم الأجيال اللاحقة برأي قد يكون صواب وقد يكون خطأ. فإن قطعنا برأي وثبت خلافه مستقبلا فإننا نضع المعتقد بهذا الرأي بين تصديق قطعي العلم وبين تصديق قطعي الدين (بعد الالزام بالكيفية).

فمن الإحسان بهذا الدين أن نقطع بالخلق لا بالكيفية

هذا رأيي المتواضع بعد قراءات ونقاشات عدة ولا أقطع به فهو قابل للأخذ وقابل للرد
.

الرد :

معذرة ، لكن الله ذكر الكيفية، كيف نبطل أو نهمش ما ذكره الله؟ و نستبدله بنظرية الملاحدة حتى لو حذفنا منها؟ كيف نتجاهل كيفية ذكرها الله؟ هذا داخل في عدم التصديق .. و تصديق القرآن لا يجب أن يكون انتقائيا .. ولو سألت أي مسلم : كيف خلق الإنسان ؟ لأخبرك معتمدا على القرآن. هي كيفية واضحة والكل يعرفها ، فكيف نشكك فيها ؟

الله خلق آدم من طين، وسواه ونفخ فيه من روحه، وآدم هو اول البشر ، وخلق منه زوجه أيضا، وأهبطهما إلى الأرض التي لم لكن فيها بشر ليتناسلوا هناك. وكل البشر هم أبناء ذلك الذي خلقه الله من طين و سواه في أحسن تقويم ونفخ فيه من روحه، وسخر لهم الأرض وخيراتها ، هل بعد هذه الكيفية كيفية؟ ماذا نريد أوضح من هذا ؟

الانبهار بالعلم الغربي وإعلامه سبّب محاولات التزاوج والتوفيق بين متناقضين، حتى بعد اكتشاف باستور للبكتريا والجراثيم وضج العالم حينها ، قال محمد عبده من علماء الأزهر : أن الشياطين عبارة عن جراثيم، لأنها تجري مجرى الدم كما تفعل ميكروبات التيفوئيد والملاريا ! والآن عندما شيّعت نظرية التطور حاول البعض مزاوجتها مع الدين ..

ينبغي أن تكون لنا شخصيتنا و موقفنا النابع من ديننا وعقولنا وان نكون مستقلين غير انهزاميين. و أنا ناقشت تطوريين كثر عربا و أجانب كنت خائفا منهم في البداية ، لكني رأيت إفلاسهم بل وهروبهم من النقاش. وهذا يدل على أنهم ليسوا على حق. وإلا لاستطاعوا الصمود ، وغيري ناقشهم أيضا، وسيلتهم : يضخون ما عندهم ، ثم يسخرون ممن يخالفهم بأنه جاهل، وإذا بدأ النقاش الجاد مع عقولهم انسحبوا!    

محاولة المزاوجة هذه تشبه من أصّلوا للشيوعية في الإسلام وقت انبهار العالم بالشيوعية وأفكار ماركس، واعتبروا "أبا ذر" الأخ الرفيق الأول عند العرب !

وشكرا لك على سعة صدرك، وباب النقاش مفتوح ..

إجابة عن سؤال : علاقة الجمال بالمعرفة، وهل هو يتطور بها أم بالإحساس ؟

السلام عليكم أستاذي الوراق .. عندي سؤال هل الجمال مرتبط شرطاً بالمعرفة ولا يوجد جمال بذاته ؟ فكل ماهو نافع لنا نراه جميلاً مثلاً ، لو لم يكن لي دراية بالشعر وقرأت شعراً يصف الكرم لقلت بأنه جميل بينما متخصص آخر يقول عكس ذلك. هل رؤيتي للجمال تتطور وفقاً للمعرفة أو للإحساس؟

الجواب :

الحقيقة أنه يتطور بهما معا .. فإحساسك بجمال القصيدة لا يمكن أن يجعله ذلك المتخصص خاطئا أو يخطئه مهما فعل ، ولا تصدقيه إن قال، صدّقي إحساسك ، وحاولي أن تترجميه، لأن الثقة تُبنى من الإحساس المترجم، وليس على الإحساس فقط، كما تفعل كثير من النساء. وهذا أسميه شرط تكامل المعرفة : إلتقاء الإحساس مع العقل ..

الشعور لا يَخدع ولا يُخدع، والشعور مشترك بين كل الناس، لكنك نظرتي من جانب وهو نظر من جانب آخر. ربما اختلف تركيزكما بين الشاعر والقصيدة، و ربما قد يعرف اكثر، في جوانب اخرى عن تلك القصيدة. وبمعرفتك بالشعر أكثر تجدين نقاط جمالية جديدة، فجمال الجوهرة يعرفه الصائغ اكثر من غيره، ليس لأن غيره لا يملك ذوقا جماليا، لكنه يعرفه من ناحية أخرى. كالندرة مثلا، والندرة من مقاييس الجمال و مقاييس السوق ايضا.

لو كان تقدير الجمال مرتبط بالمعرفة، لم يلق الشاعر قصيدته الا على مختصين. الكل يستطيع تذوق الجمال مهما كانت ثقافته. لكن الثقافة قد تصقل هذا الجمال إذا كانت ثقافة أصيلة وتبين قيمته الحقيقية من خلال المقارنة، وتسلط الضوء على جوانب جمالية لم ينتبه لها الناس.

كثير من العظماء لم يكونوا عظماء عند جماعتهم القريبة، اذن المعرفة تزيد تذوقنا الجمالي والفني إذا كانت مبنية على حقائق ثابتة. العجيب أن المعرفة الزائفة تفسد الذوق الجمالي والفني، فمثلا شخص متشبع بأفكار الماديين ومدارسهم الفنية والأدبية، سوف يكون ذوقه الفني فاسد، بحيث تعجبه لوحات فيها خربشة و وجوه مشوهة، ويفضلها على الفن الأصيل الجميل. لأنها ترمز لمدارس فكرية ينتمي إليها، لو جئنا بلوحة لمايكل أنجلو مثلا، أو الفنان الإيراني مالكي ، وجئنا بلوحة لسيلفادور دالي او بيكاسو، وعرضناها على جماهير عاديين، سوف يبدون إعجابهم بالأولى و ربما ضحكوا من الثانية. أما المثقف المادي فسوف يكون عكسهم، لأن ذوقه فسد بسبب ثقافته الفاسدة. لكن لو جئنا بمثقف يحترم إحساسه ومطّلع على المدارس الفنية العالمية وممارس للرسم، سيكون تقديره للوحة الأولى أكثر من تقدير الجماهير، يعطيها حقها أكثر. وقديما قالوا : (الذي لا يعرف الصقر يشويه) .

إذن المثقفون أو المختصون أفضل في التقييم ، لكن متى ؟ إذا سلِمُوا من التعليم الخاطئ والأدلجة. والذي سيجعلهم أردأ ذوقا من العوام. إذن الشعور هو اساس الإحساس الجمالي وغيره. والعقل يكمّل ويفسّر ويضع النقاط على الحروف .

و كلمة (جميل بحد ذاته) غير دقيقة، لأن الشعور الإنساني هو الذي يعرف الجميل وغير الجميل، لولا الإنسان لم يوجد شيء جميل. لا بد من الإنسان، إذا كنتي تقصدين هذا المعنى فهو صحيح. الشعور هو الذي يميّز ويظلّل على الأشياء، جمالا أو قبحا، ثم يأتي دور العقل.

لاحظي في معرض الملابس تجدين نفسك منشدّة إلى فستان معين بألوان معينة، من أول نظرة، ربما هذا ما تقصدينه بالجمال بذاته، ثم يأتي دور عقلك في مقارنة المقاس ونوعية القماش وكونه مناسبا للمناسبة التي تريدين والسعر ، إلى غير ذلك. و ربما تركتي هذا الفستان، بسبب عقلك لا إحساسك. هذا ما يفعله الناقد الأصيل : يتحسس بإحساسه ثم يترجم بعقله.

كلما كان العقل واسعا ومجال المقارنة فيه واسع كان التقييم أدق.

وللتوضيح اكثر : راجعي هذه الروابط من مواضيع المدونة ..





الرد على شبهة التشابه اللفظي بين الإيمان والأمنية ..



الله مجرد أمنية. الأمنية والإيمان لهم نفس الجذر اللغوي ونفس التأثير النفسي؛ طمأنينة وسكون نفس. لكن نحتاج لنضج عقلي كافي حتى ندرك أن اﻷمنيات مهما كانت جميلة أو مهما كان شدة رغبتنا بحقيقتها ستبقى أمنيات وهروب من الواقع.

تأمل هالجملتين:
أتمنى أن يحاسب قاتل أبي في الآخرة.
أؤمن أنه قاتل أبي سيحاسب في اﻵخرة.

كلاهما تعبير عن رغبة.
i.e. Wishful thinking.

 سأعطيك مثال بعيد عن اﻷديان إذا كان موضوع الدين حساسا بالنسبة لك.

أنا أؤمن بأن قبيلتي هي أعظم القبائل العربية وعلى الآخرين الخضوع لها. لا يوجد عندي أية حجج أو براهين سوى أني أؤمن بذلك في داخلي. سأزعم أن إيماني هذا هو حقيقة مطلقة وموضوعية. ومن لم يوافقني فهو كاﻷنعام بل هو أضل. حتى لو كانت كل الدلائل تشير إلى عكس ذلك. وطبعا سأعزي نفسي بأن من لا يشاركني هذا الإيمان بأنه حتى وأن جحد إلا أنه في قرارة نفسه مستيقن بها. وسأتعامل معه على هذا الافتراض. في رأيك الشخصي، ألن يكفي هذا مبرراً لي لقمع المخالف المكابر الذي لا يؤمن بتفوق قبيلتي متى ما كان لي عليه سبيل وقدرة؟

الرد :

هذا بالضبط ينطبق عليك .. أنت تؤمن أن كل شعوب الأرض على خطأ ، وأن قبيلة الملاحدة هي الوحيدة على الصواب .. وأن الحياة لن تتطور الا بالالحاد ، وأنت ليس عندك دليل على عدم وجود خالق ، والمنطق لا يسندك، فهو يدل على أن لكل شيء سبب. والمنطق يسخر من تفسيراتكم لوجود الحياة والنظام بأنها جاءت من لا شيء .. فاقد الشيء لا يعطيه، ويسخر من قانون الصدفة البناءة الذي تعتمدونه، لأنه متى كانت الصدفة بناءة يوما من الايام؟ ولو بنت لأفسدت .. وتؤمنون بالقوة والبقاء للأقوى، ألا تجعلك هذه الإيمانات تشكّل خطرا على الآخرين وتريد تنحيتهم ؟ مع أنهم هم الأكثر، إن كان الأمر بالأكثرية، أو وُضعَ على طاولة ديموقراطية. كل كلامك ينطبق عليك، فاسترح ..

لو كان الايمان تمني، لكان الكلام صحيحا، الايمان يعني الثقة والتصديق في اي شيء ، حتى أفكار الإلحاد أنت مؤمن بها لأنك غير متأكد لا منطقيا ولا علميا. المؤمن يؤمن بوجود جهنم، فهل هو يتمناها؟ هو لا يتمناها لأعدائه ايضا، بل يتمنى لهم الهداية .. إذا كان الإيمان تمني سيكون الالحاد تمني ايضا لأن كلاهما مبني على الإيمان، لا شيء مضمون و واضح 100 % ، وهل أفكار الإلحاد لها اساس في الواقع إذا لم تكن أفكار الإيمان لها اساس؟ هل في الواقع نرى الصدف تخلق وتبني و توجد حياة ؟ أم أنها تدمّر؟ في الواقع نحن نرى الصدف تدمّر، وعقل  الملحد يراها تعمّر ! فالملحد يغرّد خارج الواقع. هل في الواقع يوجد الشيء بلا سبب ؟ أفكار الإلحاد هي الغير واقعية.

الدافع الاول الى الايمان اصلا هو الخوف من الله وليس الأمنية : (أما من جاءك يسعى وهو يخشى) ، ودافع الخوف دائما أقوى من دافع الرغبة، إذن أنت أبعد عن فهم كلمة "إيمان" لأنك ربطتها بالرغبة والأمنية .. الإنسان لا يشعر بالرغبة حتى يشعر بالأمن، وإذا تصادمتا : الرغبة والخوف كان الخوف هو الاقوى، الإلحاد هو المبني على الرغبة، ويريد أن يجعل الإيمان مثله، لأن الإلحاد يزيل كل قيود الحلال والحرام، ومن يفعل هذا فدافعه الرغبة والانفلات بلا شك وليس الخوف، فالملحد لا يدفعه الخوف الى الالحاد ، و مم يخاف ؟ إذن سيكون الدافع هو الرغبة، لأن الرغبة و الخوف هي دوافع الانسان ..

اذن الالحاد رغائبي شهواني، اما المؤمن فهو يبكي خشية من ان يقصر في حق ربه. ولو قيل للمؤمن : ايهما تفضّل: أن تدخل النار قليلا ثم تدخل الجنة، أو أن تموت ؟ لاختار الثانية. مضحيا بالرغبة التي يعظّمها الملاحدة. وهي من تزيين الشيطان لهم، (يعدهم الشيطان ويمنيهم) ..

التمني ينطبق على الالحاد : (يعدهم الشيطان ويمنيهم) ، الذي يتمنى أن يحصل على اللذة والمتعة اذا تخلّى عن الدين، بينما هو كمن يشرب من ماء البحر و يزداد ظمئا وكآبة . في كل مرة يقول : سأجد اللذة فيما بعد ، حتى يأتيه الموت, (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) .

هل أنت تريد أن تعرّف شيئا معرّفا و مخلوصا منه ؟ المؤمن بالله هو الذي يعبّر عن الإيمان وليس الملحد، بل على الملحد ان يبيّن دوافعه للالحاد .. كلٌ أدرى بشؤونه . وبما أنك ملحد، فلماذا تتكلم عن المؤمنين ؟ تكلم عن الإلحاد والملحدين ! تكلّم عن عالمك ! لم يبق الا ان تعرّف لنا نواقض الوضوء وآداب الصلاة كما يراها الملحد ! لماذا لا تكون مفتيا وينتهي الامر ؟

لا احد يمنعك أن تتكلم عن الايمان، لكن من باب أولى أن تتكلم أكثر عن إلحادك، لا أن تخفيه وكأنه عورة .. وتقول أنه لا شيء ! هو دين يريد نقض الأديان، والذي ينقض شيء عنده بديل أفضل ، ما هو بديلك المُخجِل ؟

إذا قال لك المؤمنون أن التمني هو دافعنا سيكون كلامك صحيحا. أما التحجج بالتشابه اللفظي واللغوي، فهذا ليس بحجة، مثل ما بينت لك تشابه كلمة "فرض" و افتراض" ، وغيرها كثير .. ومثل كلمة "سَنَة" و "سُنَّة" ..

كلمة "إيمان" تشبه كلمة "أمن" ، لغويا، اكثر من كلمة "أمنية" .. وفعلا الإيمان ينتج الأمن ..

أيضا كلمة "مِنّة" ، هل تستطيع أن تربط بين "منّة" و "إيمان" و "أمنية" و "مِنَى" ؟

وبعد البحث في لسان العرب ومقاييس اللغة، تبين أن اصل كلمة أمنية هو (مَنَيَ) بالياء، وأصل كلمة إيمان هو (أمن) ، أي لكلٍّ جذر مختلف .. و معنى (مني) أي قدر، والماني هو المُقدِّر، ومنه القراءة في قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)، لأن القراءة تقدير ووضع كل آية موضعها ، كما يقول صاحب مقاييس اللغة .. و منه : المنيّة : الموت، لأنها قَدَر . ومنه المنيّ ماء الإنسان ، لأنه يقدّر منهُ خِلقَته .. وتمنّي الإنسان : أملٌ يُقدّره .. وفي لسان العرب كلمة "إيمان" : الإيمان عند اللحياني : الثقة، و منها الإعتقاد ، مثل أن تقول : أنا مؤمن أن هذه القضية ستنجح ، أي واثق .. و بدقة أكثر : الإيمان يعني الثقة قبل أن تكتمل كل الأدلة، لكنه لا يقوم على فراغ أو رغبة، بل على شعور بالحقيقة. وهكذا نجد أن استنتاجك لم يكن في محله، لا لغويا ولا منطقيا ولا واقعيا .. و يخلف عليك الشيطان مجهودك ..

الملحد يصر على ان الرغبة هي محرك الايمان. ليكونوا في الهوى سواء .. مع أنه بتناقضه العجيب، إذا سألته عن وجود الدين، قال : بسبب الخوف من مظاهر الطبيعة ! فهل الدافع للدين مختلف عن دافع الإيمان ؟ لأنك إذا سألته عن الإيمان سيقول لك : من أجل اللذة الموعودة بالجنة ، وإذا سألته عن أصل الدين قال : الخوف من مظاهر الطبيعة !! والدين والإيمان شيء واحد .. هذا عدا انه هناك أديان ليس فيها وعد بجنة، ومع ذلك هي اديان قائمة.

الرغبة لا تنتج إيمانا ..عندما أنت ترغب بشيء ، رغبتك به لا تعني أنه أصبح في عينك حقيقة ! أنت تتمنى مثلا أن يكون لديك قصر وحرس وسيارات، هل تستطيع تصديق ذلك ؟ الإنسان لا يستطيع أن يخدع نفسه بأمنية ثم يصدّقها، هذا يدل على أن الإيمان يأتي قبل الرغبة. والرغبة فرع من الإيمان، لأن الإيمان يعني إيمان بجهنم ايضا وإمكانية دخولها. وليس فقط بالجنة ..

عندما تؤمن بإمكانية وصولك مثلاً إلى الثمرة في اعلى الشجرة، ترغب فيها، لكن رغبتك بوصولك إليها لا تنتج إيمانا بإمكانية الوصول إليها إذا لم يكن ممكنا. أنت ترغب من الشيء الممكن تحقيقه، ولكنك لا ترغب بالشيء المستحيل ، حتى لو كان أكبر رغبة من الممكن. لماذا الملحد يلبس رأسه مقلوباً ؟! هو يفكّر لكن كل تفكيره خطأ، وعكسه هو الصحيح .