الأحد، 1 ديسمبر، 2013

من أغوار الجمال..


كلما تقترب من الطبيعة المعنوية في داخلك والطبيعة المادية خارجك أكثر كلما يتسع نطاق الجمال عندك. الجمال خاضع لقانون التكبير والتصغير, فيستطيع الشعور أن يشعر السجين في سجنه بجمال حوله مثلما يحس به من هو في مكان أجمل في الطبيعة إذا توفر الشرط السابق. كل شيء في الحقيقة هو جميل, ما عدا الأفكار غير الطبيعية (الصناعية) وما تسببه فهي القبح مثل الخداع والتكبر والظلم والحسد إلخ., لكن الشيء الطبيعي جميل وجماله أخاذ وخطر إذا تعمقت في تذوقه, فالطبيعي كلما تواصلت مع شعورك (تهيأت) أكثر كلما استطعت أن ترى جمال أكثر, فهذا الجمال المتنامي هو مرتبط بالشيء الطبيعي الذي يؤدي لله الجميل الأجمل من كل  هذه الأشياء, وهذا لا يعني وحدة وجود بل يعني وحدة خالق. حتى الإنسان الطبيعي فيه جمال متنامي ولو تتعمق أكثر ستصل لجمال مخيف, ونفس الشيء القرآن كلما تتأمل الآيات ووقع موسيقاها ستجد جماله يضغط, وكل هذا لأنه تابع لله, كذلك الحب في الله والزواج المبني على حب في الله يزداد حبا ولا ينقص, فإذا أردت أن تحب شيء أدخله في عالم الطبيعة وهو عالم الله. وفي المقابل ستجد أن الشر (الصناعي) على عكس الطبيعي قبحه يتنامى كلما تأملته.

كل ما خلقه الله جميل, لكن ذوقنا ومصالحنا و مخاوفنا هي التي جعلتنا نرى بعض الأشياء قبيحة مثل العقرب, فلولا سمها لسهل علينا أن نرى جمالها, فالأصل أن كل شيء جميل فالمادة جميلة والصخر والماء والسماء, بل وجمال مخيف, ويا ترى لماذا كل هذا الجمال؟ ومن أجل من؟ هذا ليس لأجلنا بل لأن من سواه جميل, فمن سواه لا يسوي إلا حسنا, وحتى الأصوات التي نسميها مزعجة هي في أصلها جميلة, فكل شيء هو حق وخير وجمال, وطبعا سيكون خير لأنه غائي, الخواء الموجد حولنا غائي والغلاف الجوي الذي يحفظ الأرض وفيه الأكسجين الذي تتنفس منه الأحياء وحركة الرياح تلطف الجو.., والبحر يسقي الأرض كلها بالماء ووسيلة نقل.., هذا كله خير.

أصل المخاوف الشعورية هي خوف من الله, فغاية الشعور هي طريق الله, والخوف من الجمال اساسه خوف من الله, الخوف من تغير القوانين هو خوف من قيام الساعة, لو يرتفع الفنجان مثلا ثم ينزل لأصبنا بفزع شديد مع أنه فنجان وباقي مازالت الأشياء ثابتة.

 الماديون والملاحدة لا يرون أن كل شيء في الطبيعة جميل ولا يرون أن كل شيء حق ولا يرون أن كل شيء خير, من أجل أن يثبتوا أن الحياة والإنسان جاءوا بالصدف, والعشوائيات تضرب بعضها البعض منها ما ينفع منها ما يدمر مثلما جاءت صدفة وقضت على الديناصور, يرون أن البراكين والرياح القوية أنها شر خالص, من أجل أن يثبتوا العشوائية و الفوضى, والجمال عندهم هو ما يتعلق بالمصلحة, لو كانت المسألة صدفة لما صار الكون جميلا وحقا وخيرا, وهذا كله موجود في المادي والمعنوي, وهذه صفات الله في الأديان السماوية, الوجود ينطق آية عليه سبحانه لهذا سماه الله آيات, تخيل السماء بلا نجوم أو سماء بنجوم فرق كبير في الجمال { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح}.

تلاحظ أن الجمال في الطبيعة والحياة بعضه صارخ مثل جمال الحصان وبعضه غير صارخ مثل جمال الحمار, مع أنهما من نفس الفصيلة, جمال الحصان جعل البعض يحسب أن الحمار غير جميل مع أنه جميل, وهذا رحمة للناس لأن هناك ثقيل إحساس يستطيع أن يرى هذه الآيات.

المادي الملحد لا يستطيع ان يرى الكون جميل لأنه يؤمن بأنه فوضى ولم تكن الفوضى جمالا أبدا, ويؤمن بالتطور والتطور يعني أن الأشياء لم تكتمل و بالتالي الجمال ناقص, ولا يؤمن بخيرية الوجود لا المادي ولا المعنوي, وبالتالي الحياة شر لا بد منه, ولا يؤمن بأن الوجود حق وعلى أساس ومنطق, لك أن تتخيل تأثير هذه الأفكار السلبية على النفس, ستجعلها خائفة غير مطمئنة ومتشائمة وفاقدة للتذوق.  

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق