الخميس، 25 أغسطس، 2011

التطور و الإنسان و الحيوان "للحقيقة : إثبات خطأ فكرة الاصل الحيواني للإنسان .."

الإنسان عنده رغبة في التعلم ، والحيوان ليس عنده هذه الرغبة ، وهذا فرق أساسي , لو كنا من أصل حيواني لكانت هذه الرغبة موجودة عنده ولكن بشكل ضعيف ، لكنها غير موجودة ابدا . والطبيعانيون يتصورون أن الإنسان هو حيوان بالكامل لكنه متطور , ولكننا نرى أن الحيوان ليس عنده رغبة تعلم ، بينما الإنسان عنده ، حتى من لديه قصور عقلي , هذا من ناحية عقلية. ومن ناحية جسمية : جسم الإنسان ليس أكثر تطورا من الحيوان , مع أن التطور يقتضي التوازي , فمثلما تطور الإنسان بالعقل ، كذلك من المفترض منطقيا أن يتطور بالجسم . لكن الفرق كبير بين تطوره العقلي وتطوره الجسمي . فهو جسميا من اضعف المخلوقات ، وعقليا هو اقوى المخلوقات . اما تدريب الحيوانات ، فهو رغما عن الحيوان وبدافع الترهيب والترغيب ، ولا يعي الحيوان قيمة ما تدرب عليه ، ويتخلى عنه اذا عاد الى القطيع.

وأيضا الإحساس بالجمال مهم عند الإنسان ، ولكن ليس له وجود عند الحيوان , وأيضا التفكير المجرد ليس له أساس في عالم الحيوان , لكن الحاجة للأمن لها أساس في عالم الحيوان ، والغرائز المادية أيضا ، ولكنها عند الإنسان بشكل متطور أكثر, والاحساس بالماضي والمستقبل – اذا استثنينا ما يتعلق بغريزة البقاء – لا وجود له عند الحيوان ، والخيال من خواص الانسان فقط . كذلك قضية الجدوى من الوجود ليست موجودة لدى الحيوان ، وخط السير في الحياة لا يقلق الحيوان كما هو عند الإنسان , ولو كان الحيوان يشترك بكل هذه الصفات بدرجة ملحوظة علميا ولو ضعيفة مع الانسان ، لكان يصح أن يقال ان الإنسان متطور من حيوان . وتلاحظ أن هذه الجوانب التي ليس لها أساس عند الحيوان هي ما تسمى إنسانية الانسان ، وهي الشيء الخاص به , وهذا الذوق والحس الإنساني هو الذي جمّل الغرائز وهذبها ، أي هو الذي طوّر الغرائز , وإلا فالغرائز نفسها لم تتطور ، فعلمية المضغ هي نفسها وعملية الجنس هي نفسها لكن الإنسانيات هذبتها , وهذه الإنسانيات لا تضيف قوة للغرائز ، بل تعاكس الغرائز , إذا هي ليست تطوراً من الغرائز ، وعليه فالإنسانية ليست تطورا من الغرائز . بل تعاكسها وتكبح جماحها .
 
الإنسان يمكن أن يموت من الحب ، لكن الحيوانات ليس عندها هذا , لكن من الممكن أن يموت الإنسان من الجوع ، و كذلك الحيوان, بهذا نستطيع أن نميز بين الغرائز الحيوانية والإنسانية , فصار للإنسان مجموعتين من الغرائز: غرائز حيوانية وغرائز إنسانية . إذا تسمية الإنسان بالحيوان خاطئة ، سواء اضيف اليها الناطق او المتدين او الضاحك كما اضاف العقاد .

كل ما يخدم الغريزة في الحيوان لا يسمى تعلما ، الاغنام اذا وضعت لها طعاما في مكان ، سوف تعود للبحث عن الطعام في هذا المكان اذا تكرر القاء الطعام هناك ، واذا غيرتَ المكان سوف تنتقل لتفكيرها الى المكان الجديد ، واذا علّمتها حمل الطعام في اناء ، فانها ستلحقك في كل مرة تحمل اناء . هذا ليس طلب معرفة ، المحرك هنا هو الغريزة وليست الحاجة إلى المعرفة ، هذا طلب طعام وليس طلب معرفة . 

كل الحيوانات لا تبدي حاجة للمعرفة في غير ما يتعلق بغرائزها . ألا ترى أن المدربين يستخدمون الطعام والضرب اثناء التدريب ولا شيء غير هاتين الطريقتين لعدم وجود الدوافع للمعرفة لدى الحيوان ؟ اي يوظفون الغرائز ، بينما لا يستعمل هذا مع الانسان ، الذي يذهب لقدميه الى المدرسة ، و الى المكتبة ليشتري كتابا بدون استعمال غرائز حيوانية في ذلك. 

التعليم البشري في اغلبه قائم على الغرائز العليا ، اي يتعلم فيأخذ الجائزة تكريما غير ماديا وشهادات تقدير ، وهو يكرّم بدافع من غريزة المعرفة المشتركة بين جميع البشر . حتى الطفل الذي لا يرغب بالمدرسة هو يرغب بتعلم اشياء اخرى ، والصعوبة والمشاكل هي التي ابعدته عند الدراسة وليس كره المعرفة ، كل انسان يتمنى ان يملك كل المعرفة ، والحيوانات لا ترغب بهذا . حاجة الانسان للمعرفة ليس لها حدود ولا امتلاء ، فكيف نقارن الانسان بالحيوان الذي لا يريد ولا معرفة وادة خارجة عن غرائزه مع انه يملك دماغا ؟ اذن الدماغ ليس هو سبب المعرفة.
 
الحيوان يبحث عن اشياء محددة لا يتجاوزها في البحث ، وهي التي تتعلق بحياته ، تعلقا بيولوجيا ، اي انه مسيّر غريزيا وليس عنده حرية اختيار ولا يعرف الخير ولا الشر . أما الإنسان فلديه غريزة المعرفة حتى فيما لا يتعلق بحياته ، بل انه احيانا يضر بحياته ومعيشته وحاجاته البيولوجية في سبيل المعرفة . وكم من عالم ضحى بنفسه من اجل العلم وأضر بمعيشته . الحيوان لا يملك هذه الغريزة اطلاقا.

اما ترويضه فهو رغما عنه ، بالكرباج والحرمان من الطعام . وكل ما يفعله المدرب مع الحيوان من تدريب ، لا يعني عند الحيوان إلا الطعام الذي سوف يعطيه في اخر الاستعراض . حيوان السيرك لا يسره تصفيق الجماهير لأنه يعرف ! بل ذلك يسر المدرب فقط ليس إلا . والحيوانات ايضا لن تصفق له لأنه عرف شيئا اكثر منهم ، كما هو حاصل بين البشر . اذا لا وجود لغريزة المعرفة عند الحيوان ، وتبقى خاصية انسانية تشير الى انه لم يتطور من قرد . 

اختيار الشر هو الذي يجعل الانسان يتشابه مع الحيوان ، وانصافا للحيوان ، فالحيوان ليس بلطجيا ولا يأخذ ما ليس له ولا ياكل اكثر من حاجته ، والاسد لا يقتل كل القطيع . بل ياخذ حاجته فقط . اذاً : شر الإنسان اسوأ من الحيوان ، وما أعظم القرآن عندما قال : (إن هم إلا كالأنعام بل هم اضل سبيلا ) . واذا سرق الجائع لياكل ، فهذا حقه في الحياة . وليس معنى هذا انه يتحول الى حيوان ، فربما يعمل و يعيد الى صاحب الطعام حقه بدافع من انسانيته . والحيوان لا يستطيع طبعا ان يفعل مثل هذا ، اذا الانسان مختلف عن الحيوان . والانسان الشرير اسوأ من الحيوان.

كل ما يفعله الحيوان هو في اطار حاجاته البيولوجية فقط ، كغريزة البقاء والغذاء والتكاثر . ولهذا يعيش في قطيع حتى يؤمّن نفسه ويمارس غريزة التكاثر . الحيوان لا يعرف الاخلاق بمعنى التضحية لاجل الفضيلة فقط . أي ان الاخلاق خاصة بالانسان . وتعاون الحيوانات لا يعني سوى المصلحة التي تخدم غريزة البقاء . الحيوان لا يتجاوز حدود الغرائز ، ولا يعصي الحيوان الغريزة ابدا ، بينما الانسان يستطيع ان يعصي الغريزة ، ما يعني وجود دافع اخر ، وهو غرائز راقية وضعت فيه لوحده تستطيع ان تتحكم في الغرائز الحيوانية وتناقضها ، أي ان الانسان يملك غرائز متناقضة ، والحيوان لا يملك مثل هذا ولا بشكل ضئيل ، اذن الانسان نوع والحيوان نوع اخر . 

الحيوانات لا تعرف الرحمة ، ورحمة الام لصغارها غريزة بيولوجية مؤقتة ، فإذا كبروا لا ترحمهم وكأنها لا تعرفهم ، ولو ماتوا امامها لاستمرت في الاكل . الحيوان لا يستطيع ان يحب عدوه اطلاقا ، بينما الانسان قد يحب عدوه اذا كان لديه من القيم اكثر منه . حتى لو لم يرد ان يحبه ، بدافع من الغرائز العليا فيه والتي لا يملكها الحيوان .

الجمعة، 12 أغسطس، 2011

سام هاريس و الإلحاد و الإيمان "رد على سام هاريس في كتابه نهاية الإيمان .."


المصدر : منتدى الملحدين العرب - ساحة الترجمة .

اقتباس:
نهاية الإيمان


هذا العنوان هو لكتاب نهايه الايمان لمؤلفه سام
هاريس في نهايه المقال تجدون بعض المعلومات عن الكتاب ومؤلفه .وحتى لااطيل الكلام على الاخوه فسأقوم في هذا الشريط بعرض ترجمه فصل من هذا الكتاب لانه يرد في اعتقادي على كافه الاخوه الذين يحاولون تحسين وتلطيف صوره الدين وذلك بواسطه التبرير و لي معاني الكلمات وعمل شبكه من خطوط افتراضيه وهميه تربط جمل متناثره بعضها ببعض لايجاد علاقه ما ،من الطبيعي ان يكون لهذه العمليه تأثيرها على اناس يعيشون في مجتمع لاتزال محكوما بعباده وتقديس النصوص المكتوبه قبل الاف السنين ولكن عندما يحرر الانسان عقله ويبدأ بالتساؤل المنطقي والعلمي ستكون هذه هي اللحظه الحاسمه في التوجه الصحيح وسيبدأ بوضع مصيره في يده .


وقبل ان ابدأ بعرض ترجمه هذا الفصل
من الكتاب اعلاه اود ان اوجه بعض الاسئله الى جميع المتدينين هذه الاسئله التي  تمثل جزا من الاساس العلمي والمنطقي الذي يجب معامله هذه النصوص الباليه بها .واول ما يرد على خاطري هو لماذا تحتاج كتب تدعي انها كتبت بوحي الهي الى التاؤيل والتفسير لفهم مدلولاتها ومعانيها ؟ والجواب واضح وهو ان المؤمن بقدسيه هذه الكتب وعندما يجابه بتناقض ما في النص او عندما يكتشف علماء الاريكولوجي عدم وجود الاشخاص الذين حيكت حولهم كل هذه القصص او تتناقض معلومه ما مع العلم الحديث فلن يجد المؤمن بدا من اللجوء الى ايجاد تبريرات وتفسيرات للخروج من هذا المأزق ويظهر بعدها لنفسه انه قد اثبت صحه دينه ولكنه مع الاسف انه قد تخيل ذلك لانه يريد ذلك ولانه لايريد ان يشعر بأنه قد خان مايعتبره تاريخا يبرر وجوده على هذه الارض

الرد: ما دمت تستاء من عالم التبريرات كله ، عليك الا تنس ان فكر الملحد قائم على التبريرات ولي النصوص العلمية والقفز عليها ، إما إلى الأمام أو الإلى الوراء . بل وايقاف العقل كلما جمح خارج حلبة النظرية . فلماذا تستغرب التأويل وأنت قادم من أيديولوجية معتمدة على التأويل والرجم بالغيب أصلا ، سواء في الماضي السحيق أو المستقبل المجهول ؟ وإذا تكلمت عن النصوص البالية ، فلا تنس مرورك على عظام القرود البالية التي تحمَّل ما لم تحتمل من التأويلات ومن التزويرات ايضا , اذا كلنا في الهوى سوى باستثناء التزوير .

اقتباس: وهذا هو ديدن جنيع الاصوليين والمكابرين في جميع الاديان حتى انهم يحرمون النقاش في النصوص بواسطه قوه الدوله او القتل والاغتيال وهنا اسال لماذا يحتاج دين من الله القوي الجبار الى السلطه الدنيويه لفرض وجوده وتثبيت مؤسساته على الارض ؟ فلماذا يحتاج الله-يهوه الكامل الى الانسان الفاني ؟ولماذا يحتاج الكامل الجبار الانسان الناقص لتفسير اياته ؟ والتخبط والتوسل لايجاد معاني رمزيه وهميه لاقناع المتشككين ؟ الايعتبر هذا نقص خطير في كمال الرب ؟

الرد: ليس محتاج ولم يقل انه محتاج ، بل قال انه غني وانتم الفقراء ، وإن كنت ترى ردي هذا على انه احتياج من الله لي ، فسوف اسألك ايضا : هل الالحاد محتاج لك ايضا ؟ لماذا لا يقف على قدميه بنفسه بدون دعاة هو ايضا ؟ اهو ضعيف الى هذا الحد ؟

 ليست افهام الناس واحدة  ، وكل النصوص تحتاج الى هذا الشرح ، ولو كان هذا الشئ خاص بالنصوص الدينية لجاز لك ان تقول ذلك ، والنقد الأدبي الحديث له مهمتان : أولاهما تفسير النص الأدبي ،  

القرآن بريء من كل هذه التهم التي سقتها ، فهو لا يطلب من المسلمين أن يدافعوا عنه ولا أن يفسّروه ، ولا يمنع أحداً من مناقشته ، ولا توجد آية تنص على حماية الإسلام أوالقرآن ، بل هو نفسه يناقش الكفار ويذكر مجادلات مع الكافرين ، فلماذا يحرّم حرية الرأي مع أنه يثبتها وهي تدور على صفحات المصحف ؟ أما إجتهادات المسلمين وسلوكياتهم المتأثرة بالظروف ، فالباحث المنصف لا يتخذها أدلة على تقييم الفكر .

وهل علماء الأركيولوجيا نبّاشين جثث ؟ وكل من ذكر في الكتب السماوية ، سيبحثون عن قبره وينبشوا عظامه ؟ حتى يتأكدون ونتأكد معهم من خلال الدي ان اي من وجود كل شخصية مذكورة ؟ الآلاف من الجثث سوف توضع أمامك لكي تؤمن فقط !

وبالنسبة للسلطة الدنيوية والمؤسسات ، فهذا كله غير موجود في القرآن ، فهو لم يتكلم في السياسة ولا عن اسلوب لإدارة الحكم ، بل كان يتكلم عن المؤمنين اياً كانوا ، سواء لهم دولة أو كانوا خاضعين لدولة غير مسلمة ، ولم يطالبهم بإقامة الدول . لأن عقائد الإسلام وعباداته لا تحتاج إلى دولة بقدر ما هي تحتاج إلى مجموعة مؤمنة أو حتى فرد مؤمن ، فعدد قليل من البشر يكفون لإقامة شعائر الإسلام ، بل حتى الفرد الواحد كافي لإقامة دينه . أما إقامة دولة إسلامية ، فالظروف الدنيوية هي التي حتّمت إقامة الدولة بسبب العداء الشخصي والقمع الديني الذي مارسته قريش ومن قبل رافضي الإسلام الآخرين للرسول واصحابه ، وعمليات الإضطهاد التي قاموا بها على المسلمين ، ومحاولاتهم وتحزّبهم من أجل التصفية الجسدية للمسلمين .

ثم هل الليبرالية امر واضح ولا يحتاج تفسيرات ؟ الليبرالية والالحاد ونظرية التطور والفلسفة المادية : هل هذه امور واضحة ، ام انها مليئة بالاختلافات والتفسيرات والتأويلات ووجهات النظر ؟

يا اخي كلما عبّرنا عن الليبرالية او الالحاد بكلام ، فوجئنا بمن يقول : من قال لك أن هذا هو الإلحاد أو الليبرالية ؟ مع أني انقل كلام ملحد آخر أو ليبرالي آخر ؟ وكل يقول : الليبرالية اوسع من هذا ! اذهب واقرأ ! مع اني نقلت كلام ائمة من الليبراليين والملاحدة ! نقلنا كلام سارتر ، فقالوا : ما هذا الكلام : نقلنا كلام داروين فقالوا : ما هذا الكلام ؟ نقلنا كلام داوكينز ، فقالوا : ليس بحجة !

هذه هي المذاهب المائعة الغير واضحة ، والتي ينفعها ان تكون مائعة وتريد ذلك حتى لا تُحشَر في زاوية ضيقة . وهذا فرق جذري بينها وبين الاسلام ، فالتأويلات فيه تبحث عن الوضوح ، بينما تأويلات الليبراليين والملاحدة والماديين تبحث عن الغموض وتهرب عن الوضوح الذي سيحشرها في زوايا ضيقة ، لأنها هي افكار ضيقة وغير جميلة ، اذا سلّط الضوء عليها مباشرة . كما يسلّط الضوء على القنافذ الليلية !


اقتباس: ادناه ترجمه جزأ من الفصل الخامس : الى الغرب من عدن
مقارنه بالارهاب الذي مارسته الدوله الثيوقراطيه في اوروبا القرون الوسطى والارهاب الذي تحكم به الشعوب الاسلاميه في يومنا هذا ،يبدو للناظر ان الدين في الغرب قد دجن وتحول الى منظمه عطوفه ورحيمه .

الرد: لماذا الحديث عن الدين وكأنه شيء واحد ؟ وإذا قيل أن المؤمنين يؤمنون بإله واحد ، قلتم : بل توجد إختلافات في الآلهة بينهم ! فزيوس غير يهوه ، ويهوه غير آمون ، وهكذا ، فمرة يكون ذات الشيء ، ومرة يكون بينها أبوان واسعة ! على حسب القضية التي يناقشها الملحد ! فتارة يكون الدين شيئاً واحداً ، وتارة يكون ديانات مختلفة ! 
اقتباس: ولكننا يجب ان لاننخدع بهذه المظاهر او هذه المقارنه السطحيه ونستكين في رؤيتنا للدين .

الرد: هذا يعني أن مطالبات الملحدين بتهذيب الأديان كاذبة ، لأن الدين في الغرب دجّن كما يقولون لدرجة أنه لا يؤثر على الحياة ، ومع ذلك يطالب ملاحدة الغرب وبإصرار مسح هذا الدين المدجّن المسالم نهائيا ونهاية الإيمان ، كما فعل هاريس وبقية الدعاة الملاحدة في الغرب . 

اقتباس: فالدرجه التي تؤثر بها الرؤيا الدينيه على السياسات الحكوميه وخصوصا في الولايات المتحده الامريكيه تمثل خطرا رهيبا لجميع البشر .
فلقد اصبع
معلوما لدى الجميع ان رونالد ريغان الرئيس الاسبق للولايات المتحده الامريكيه كان ينظر الى مشكله الشرق الاوسط من خلال منظار ديني ومن خلال النبؤات الانجيليه والتوراتيه .بل ان رونالد ريغان ذهب الى ابعد من هذا حين كان يدعو اشخاصا مثل جيري فالويل وهال لنديسي المعروفان بمواقفهما المتزمته دينيا الى اجتماعات مجلس الامن القومي .ومن نافله القول ان نقول انهما من الاشخاص الذين لن يكونا قد ترددا في استخدام القنبله الذريه على المنطقه .

لسنوات عديده شكلت رؤيه المسيحين المحافظين العمود الفقري
للسياسه الخارجيه الامريكيه في الشرق الاوسط .اما الدعم الذي تقدمه اغلب المجاميع المسيحيه المحافظه وغيرها في امريكا لاسرائيل فهو نابع من اعتقاد هؤلاء بان دعم اسرائيل اللامحدود سيؤدي الى سيطره اسرائيل على مقاليد الامور في الشرق الاوسط مما سيمهد الطريق لاعاده بناء هيكل سليمان في القدس ةالذي سيؤشر بدأ العوده الثانيه للمسيح الى الارض والتدمير النهائي لليهود ولكل من لم يؤمن بيسوع .

الرد: هل نفهم من هذا ان الالحاد الغربي هو ضد اسرائيل ولا يدعمها ؟ الجميع يدعم اسرائيل ! اين مواقف الإلحاد والملحدين حتى تفرقه عن مواقف الانجيليين المتعصبين ؟ الجميع سواء في خدمة دولة دينية : الملحد والمسيحي . أمر يثير العجب ولا يثير !  

اقتباس: ان مثل هذا الترقب والامل بل والعمل على تحقيق هذه الرؤيا لعمليه اباده جماعيه مرتقبه على يد ادوات الله ومنهم يسوع الرحيم الللطيف القى بظلاله على دوله اسرائيل منذ نشاتها وحتى ان وعد بلفور في عام 1917 كان قد اعتمد في جزا منه على هذه الرؤيا التوراتيه الانجيليه .
ان هذا الاستخدام لرؤى يوم الحساب في السياسه المعاصره
يؤشر لنا وبوضوح ان مخاطر الاعتقاد الديني على مستقبل البشر لايزال شاخصا للعيان .

الرد: بالطبع هاريس ملحد ، ولكن هل هو ضد إسرائيل ومع أصحاب الحق الفلسطينيين ؟ أين هي الحروب التي قامت حقيقة بدافع الدين ؟ انها مصالح تلبس لباس الدين أو الحرية او الديموقراطية او القومية كالعادة إلى ما شئت ، ومع ذلك فالحروب التي قامت باسم الدين قليلة جدا خصوصا في العصر الحديث ، فحروب عالمية قامت باسم القومية ، فهل سيحارب هاريس القومية والقوميات بنفس حربه للدين ؟ وهل سيبدأ بالقومية اليهودية قبل القومية الامريكية ؟ فاكبر الحروب المدمرة قامت باسم القومية ، فلننتظر !

الالحاد الشيوعي قتل خمسين مليونا ، فهل سينتقد الالحاد الذي يقتل البشر الذين ينتسبون للاديان ويتوعد بنتف لحاهم وإزالة رموزهم الدينية بالقوة ؟ ألا يسمى الإلحاد دينا ويشكل خطرا على البشرية ذوو الاغلبية الدينية ؟ لانه يكن العداء الشديد للاديان واتباعها ؟ ماذا فعل لينين وستالين الملحدين عندما صار بيدهما النفوذ ؟ ماذا فعلوا بالمؤمنين ؟

ان صور اضطهاد غير المؤمنين للمؤمنين هي الاكثر والأوضح في التاريخ ايضا : الكافر يضطهد المؤمن وبشكل بشع ، وليس العكس : ماذا فعل فرعون واصحاب الاخدود وقريش واليهود بالمسيحيين ؟ وكأنها اصبحت قاعدة عامة : من لا يؤمن بشيء يضطهد من يؤمن بشيء . او يسيء اليه ، أو يتقصده بالنقد الجارح دون غيره . سواء في دين او في غير دين ، هكذا علمنا التاريخ . كما يفعل الملاحدة بالمؤمنين ، يحاولون ان يعلقوا عليهم وعلى  دينهم كل شيء خاطئ ، وربما حملوهم مسؤولية الانجراف القاري يوما من الايام !   

اقتباس: ان ايمان وحياه الملايين من المسيحين والمسلمين المؤمنين تتمحور على على الاعتقاد الديني العميق لديهم ان تحقيق هذه النبؤات الالهيه ستكون يوم انتصار دينهم على الاديان الاخرى والذي لن يتحقق الا بعد ان تجري الدماء كالانهار من القدس وفي القدس وكل من هولاء يعتقد ان هذه الدماء ستكون دماء الاخرين ،انها صوره مقيته ولكنها حقيقه تستقر في نفوس كل المؤمنين من مسلمين او مسيحين

الرد: لا تنس نبوءات نيتشه : السوبرمان الملحد الساحق مهلك ومبيد الضعفاء ، الذين لا نفع لوجودهم له . والمؤمن بالصراع والقوة والبقاء للاقوى . ان هذه العقلية هي مهندس الصراع والشر على الكرة الارضية ، التي يتبناها الالحاد عقيدة وتطبيقا ، وتهمش الاخلاق كما يفعل هاريس في مرحلة ما بعد الانسانية التي يدعو اليها وينادي بنبذ الانسانية لتبقى القوة العمياء فقط ، فإذا زالت الاخلاق حل محلها القوة والصراع .

هذا هو الخطر الحقيقي المحدق بالبشرية ، وإن كانت الديانات تنتظر المخلص عند قيام الساعة ، وهذا ما يخاف منه هاريس الذي لا يؤمن بالساعة اصلا ، فإن الخطر الإلحادي ليس مربوطا بزمان ، وقابل للتنفيذ في كل يوم ، وربما هو الذي يحتاج إلى مخلص يخلّص الناس من بطشه .
 اقتباس: هذه الرؤيا التي صاحبت حروبا حدثت في ساحق الزمان انعكست بفعل الدين واصبحت نبؤات مستقبليه يحلم المومنين ويصلون مترقبين يوم حدوث هذه المذابح فأي بشاعه بعد هذه البشاعه ؟واي مصير ينتظر الانسانيه اذا تحكمت هذه الاديان برقاب البشر؟

الرد: هي تحكمت في السابق ولم تحصل المذابح التي تخاف منها ! لكنها حصلت في الفترة العلمانية بعد أن تمت تنحية الدين في اوروبا . ألا تكفيك حربان عالميتان ؟ مات فيها مئات الملايين ؟ طبعا ليس الدين سببهما .

وان كان يتكلم عن اليهود فهذا صحيح ، لانهم يرون انهم عرق خالص ويجب على البشرية ان تخدمهم ، ويرون غيرهم بهائم كما هو موجود في التلمود وفي تصريحات الحاخامات . اما المسلمين والمسيحيين ، فهم ينتظرون من سيملأ الأرض عدلا وليس قتلا وظلما .

الدقة مطلوبة قبل اصدار الاحكام العامة وخلط الاوراق مع بعضها ، كما يفعل هاريس ، وهو يعرف المسيحية ودعوتها للتسامح ، ومحبتها للاعداء حتى ، بغض النظر عن دعاوى المتطرفين من كل دين . ودعوة الإسلام للعدالة وعدم إكراه أحد على قبوله .

اقتباس: المشرع الخالد

ينظر العديد من اعضاء الاداره الامريكيه الحاليه الى عملهم في الحكومه على اساس انه تكليف الهي وينطلقون في معالجه الكثير من القضايا من منطلقات دينيه بحته .ولناخذ مثلا قضيه القاضي دوي مور قاضي المحكمه العليا في ولايه الباما ،فبعد ان وجد نفسه امام سادس اعلى معدل للجريمه في الولايات المتحده الامريكيه قرر هذا القاضي مستندا بذلك الى ايمانه المسيحي ان ينشيء نصبا من طنين ونصف الطن منقوش عليه الوصايا العشر داخل ساحه المحكمه العليا ان هذا الاجراء كما لايشك احد عباره عن خرق واضح  للماده الاولى من الدستور الامريكي ولكن حينما امرت المحكمه الفدراليه العليا القاضي مور لرفع هذا النصب رفض القاضي مور ذلك ،ولكي يثبت الكونغرس الامريكي انه بريء من تهمه الفصل بين الدين والحكومه وذلك لخوف رجال الكونغرس من اتهامهم بالكفر والالحاد مما لن يوفر لهم فرصه اعاده انتخابهم ملاه اخرى وكذلك نتيجه ايمانهم الديني العميق ،قام هؤلاء بتمرير مشروع تعديل قانون يحرم استخدام ايه موارد فديراليه لغرض رفع النصب .
اما المدعي العام الامريكي __ وزير العدل __ جون اشكروفت والذي من اهم واجباته حمايه قانون الوطن فقد حافظ على صمت متميز طوال هذه الفتره .

الرد: هذا دليل على أن الدين له دور في تقليل معدل ارتفاع الجريمة ، والقاضي وضع النصب الذي يحمل الوصايا العشر التي تدعو للأخلاق والتسامح أملاً في أن تؤثر في الناس ، لأنه يعرف والكل يعرف – إلا هاريس – أن الدين مرتبط بالأخلاق ، وقد جرّم هاريس هذا القاضي بدون جريمة ! وأظهره كأنه يريد أن يعمل شراً ، بينما القاضي اراد ان يعمل خيرا ويقلل من مستوى الجريمة . هو يستحق الشكر وليس التشهير . لكن حساسية اليهود من الرموز المسيحية معروفة ، فحتى شجرة الميلاد ازعجت اللوبي اليهودي واخرجوها من رياض الأطفال كما يقول هنري فورد ، بحجة معاداة السامية .

وهاريس وإن كان ملحدا وتخلى عن دينه ، فإنه لم يتخلى عن قوميته . كما يوجد ملاحدة يهود تخلوا مثله عن دينهم ولكنهم لم يتخلوا عن قوميتهم وربما صهيونيتهم ، مثل موشى ديان وغيره .

اقتباس: ومثل هذا رد الفعل ليس بغريب على شخص صرح اكثر من مره : اننا امه قد كلفنا بالدفاع عن هذه الحريه هذه الحريه ليست منحه من حكومتنا او وثيقه ولكنه واجب كلفنا به الرب . الايذكرنا هذا بتعاليم يسوع والكنيسه ؟ ان من حق الكونغرس واشكروفت ان يشعر انه يقف على ارض صلبه لان 78% من الذين سألو من قبل معهد غالوب للدراسات قد عارضوا رفع هذا النصب وقد يدفع هذا بعضنا الى التساؤل هل يرغب هؤلاء اي اشكروفت ومور وثلاثه ارباع المواطنين ان يعيدوا تطبيق العقوبات التي نص عليها العهد القديم او الجديد لمن يخرق هذه الوصايا العشر فتطبق مثلا عقوبه الموت لمن يجدف بأسم يهوه -الله كما ورد في لاويين اصحاح 24 سطر 16 : ومن جدف باسم الرب يقتل .وماهي عقوبه من يعمل يوم السبت انها الموت ايضا ، انظر خروج اصحاح 31 سطر 15 : كل من صنع عملا في يوم السبت يقتل قتلا ، وماهي عقوبه من يسب اباه وامه ؟الموت طبعا انظر خروج اصحاح 21 سطر 17 : ومن شتم اباه وأمه يقتل قتلا .وماهي عقوبه الزنا القتل طبعا لاويين اصحاح 21 سطر 10  وماهي عقوبه عدم اتباع الوصايا العشر ؟ اترك ذلك لخيالكم .

ولنعد الى الكتاب
:
ان الامثله على تدين الحكومه
الامريكيه هي اكثر مما يمكن حصره بل يمكن رؤيته في كل مكان فالعديد من اعضاء الحزب الجمهوري ينتمون الى مايدعى بمجلس السياسه الوطنيه وهو مجموعه ضغط مسيحيه اسست بواسطه الاصولي المسيحي تم لاهاي وهو مؤلف مساعد لمجموعه قصصيه متسلسله اسمها
     left behind
هذه المؤسسه تجتمع كل اربعه
اشهر لمناقشه من يعرف ماذا وماذا يعرف وهي نوع من الرقابه الفكريه على المؤلفين والمفكرين ذوي الميول الالحاديه واليساريين
وقد القى جورج
بوش خلف ابواب مغلقه كلمه في هذا المجلس عام 1999 مما ضمن له دعم اليمين المسيحي لترشيح نفسه للرئاسه الامريكيه وقد قابل جورج بوش الجميل بالجميل  ولاكثر من مره .فقد استطاع جورج بوث ان يوجه الملايين من الدولارات التي يدفعها دافع الضرائب الامريكي الى الكنائس والمجموعات الدينيه وترك لهم حريه استخدام هذه الموارد بعيدا عن رقابه الاداره الفيدراليه ، وبتوجيه مباشر من بوش تقوم وزاره العدل ووزاره الاسكان والتطوير ووزاره الصحه والخدمات الانسانيه بأصدار اوامر تنفيذيه تعتم بها على الفصل بين الدين والدوله . ومن ترشيحاته الى المناصب الحساسه ترشيحه الدكتور ديفيد هاكر لمنصب المدير الفيدرالي لمنظمه الغذاء والدواء الفيدراليه وهوو الذي سبق وان اعلن مرارا اعتباره لممارسه الجنس خارج منظمه الزواج الالهيه خطيئه كبرى وان محاوله الفصل بين الحقيقه المسيحيه المطلقه والعلمانيه خطر كبير يجب منعه .وقد صرح الجنرال وليام بويكن الذي كان قد عين قبل فتره مساعدا لوزير الدفاع الامريكي لشؤؤن الاستخبارات ان حرب امريكا ضد الارهاب هي حرب ضد الشيطان وان الله هو الذي كشف له هذه الحقيقه وعلق على وجود بعض الظلال في صور من مقاديشو ان هذه الضلال هي الشيطان الذي يقود هؤلاء في حربهم ضد الله وامريكا .فلتلاحظ ايها القاريء العزيز مدى سيطره هذه الافكار المبنيه على القناعات الدينيه على عقليات تحكم اقوى واغنى دوله في العالم .
ان
هؤلاء وغيرهم من المتحمسين لتاديه مايعتقدون انه عمل مخلص للرب قد تم انتخابهم الى اكثر من مؤسسه فيدراليه .

الرد: إذا تجاوزنا هذه العقوبات المذكورة - والتي ليست من الإله طبعا بل من تحريفات اليهود مستوحاة من شريعة حمورابي أيام السبي - عن من يخالف الوصايا العشر ، وتجاوزنا العنف والتطرف الموجود في اليهودية والمسيحية ، والغير موجود في الإسلام كنص ، فالإسلام لا يقول : اقتلوا من يعق بوالديه ، بل إن كل العقوبات – غير الحقوق الخاصة والعامة (العلاقة مع الله والأخلاق)  – هي بيد الله و مُحالة على يوم الحساب في الآخرة .

إذا تجاوزنا هذا ، وتجاوزنا تصنيفه لكل مسيحي بأنه يهدف إلى العقوبات والعنف وليس إلى الأخلاق ، وهذا حكم بلا مبرر ، وهو يعلم ان هذه العقوبات لن تنفّذ . إذاً لماذا رأى كل هؤلاء أن الدين سيخفف من انتشار الجريمة ؟ هل سيخفف من انتشار الجريمة بسبب العقوبات التي طبعاً لن تُنفّذ خصوصا في امريكا ؟ هذا امر تجاوزه هاريس الذي يريد أن يظهر الدين بأنه محرّض على الشر ولا يحمل اي خير ، وهذا طبعا تجديف ضد الحقيقة وعكس تيارها . ما وجد الدين إلا لأجل الخير وليس لأجل الشر ، فالشر لا يحتاج إلى دين . أما الخير فيحتاج إلى دين .

لم يبحث الناس عن الدين والاخلاق والقوانين إلا للجم الشر ، اي أن الشر هو السائد في المجتمعات وليس الخير . والكلام عن الواقع الإجتماعي وليس عن الطبيعة الإنسانية .

الواقع يحتّم وجود الشر ، والناس يلومون من يفعل الخير ويتهمونه بالسذاجة والضعف والجبن . وإلا لاستطاع الناس ان يعيشوا بلا دين ولا اخلاق ولا قوانين لو كانوا كلهم يريدون الخير والخير هو السائد بينهم . وبالتالي زيادة القوانين تعني زيادة في وجود الشر . فالعلاقة عكسية ما بين زيادة القوانين وزيادة الشر مع تناقص الحرية .

القوانين قيود والحرية انفلات ، فكيف تكفل القوانين الحرية ؟ ولا ننسى أن القوانين تتنامى ، وكل قانون يحتاج إلى 3 قوانين إضافية احترازية على الاقل لحمايته , وبالتالي فدولة القانون هي دولة الشر الاكثر ، وهي الأقل حرية .

اقتباس: فزعيم الاغلبيه في الكونغرس الامريكي توم ديلي كان قد صرح ان المسيحيه هي الديانه الوحيده التي تقدم حلا لمشاكل الحياه وزعم انه قد دخل الى معترك السياسه ليبشر بتعاليم المسيحيه الى العالم وعبر عن احتقاره للعلم عندما علق عقب احداث مدرسه كولومبيان والتي قتل فيها بعض مدرسي وطلاب المدرسه على يد اثنين من زملاؤهما بأن هذا لم يكن ليحدث لولا تدريس نظريه التطور في مدارسنا .


ونعود الى الكتاب
:
ان
حقائق من هذا النوع قد تمتد الى ملانهايه ولكني اود هنا ان اكرر ماقاله قاضي المحمكه العليا الامريكيه انتونين سكاليا وهو كاثوليكي متعصب في خطبه له في جامعه شيكاغو للعلوم الدينيه والتي تعكس حقيقه خطر العقليه الدينيه والتي تواجه العالم بأجمعه :
ان جوهر تعليمات القديس باول ورسالته ان
الحكومه يجب ان تعتمد في اخلاقياتها وتشريعاتها على التشريع الالهي وان تكون اداه لتنفيذ اراده الرب ،وفي تصوري انه كلما كان البلد مؤمنا وملتزما بالدين المسيحي كلما كانت معارضه الناس لعقوبه الاعدام اقل .

الرد: نظرة متحيزة ، فهو لم يتطرق إلى اية احتمالية لخطر يسببه الالحاد ، وكأن الإلحاد هو الجنة الأرضية ، ودواء لا يحمل اي اعراض جانبية .

هذا عبارة عن داعية مؤدلج وليس باحث حقيقي ، الباحث الحقيقي هو الذي يقارن بين موضوعين متناقضين (كالدين والالحاد) كلا على حدة ، مبينا مزايا وعيوب كليهما ، ثم حينها يبدي مرئياته أو ترجيحه ، وهذا ما لم يفعله هاريس ، مما يجعله ليس بباحث موضوعي ، فقط يريد ان يكمم افواه الناس ، والويل لمن مدح المسيح ولو في مدرسة نائية !

نسي أن ما يقوم به من هذه الملاحقات شبه القانونية لكل من قال ربي الله ، إذا اجرينا عليها فكرته عن التطور ، فسوف تتمخض فيما بعد عن محاكم تفتيش الحادية ! ويقع في نفس ما حذّر منه . لسبب بسيط وهو أن الإلحاد ديانة كغيره من الديانات . هذه هي الحقيقة . وفرقه عن بقية الديانات أنه لا يعتمد على الأخلاق كاساس لبنائه الفكري كما تفعل الأديان .

إذا الالحاد هو ديانة غير اخلاقية ، له دعاته ومبشروه ومنظروه ، و فيما بعد محاكمه التفتيشية . تلك المحاكم التي الزمت المدارس الامريكية بتدريس نظرية التطور حتى ولو لم توافق .  


الأربعاء، 3 أغسطس، 2011

الليبرالية و الإسلام "رد على شاكر النابلسي في مقاله : كيف تكون ليبراليا مسلماً؟ .."

اقتباس :
كيف تكون ليبراليا مسلماً ؟؟ شاكر النابلسي

نالت الليبرالية في العالم العربي ذماً وقدحاً أكثر مما ناله أي توجه سياسي، أو اجتماعي، أو ديني. والسبب أن الليبرالية متعددة ومختلفة، ومن الصعب على الأصوليين الدينيين والسياسيين على السواء، فهمها من زاوية حصرية واحدة. فكما سبق وقلنا في كُتبنا (الليبراليون الجُدد)، و (العرب بين الليبرالية والأصولية الدينية)، و (الليبرالية السعودية بين الوهم والحقيقة)، و (الحداثة والليبرالية معاً على الطريق)، وغيرها من الكتب، إضافة إلى عشرات المقالات التي كتبناها عن الليبرالية في الشرق والغرب، فإن الليبرالية مفهومٌ مرنٌ ومتشعبُ المعاني والأهداف.

-2-

استهجن "القوم" قول المفكر السعودي إبراهيم البليهي عندما سُئل، فقال:

- أنا ليبرالي مسلم.

فهاج "القوم"، وماجوا، وقالوا كيف يكون المسلم ليبرالياً؟! فالليبرالية هي الإباحية، وهي الكفر، وهي الزندقة، وهي (الفلتان) الأخلاقي..الخ.

فجاء ردنا:

لا تعريف عاماً لليبرالية، إلا إذا خصصنا السؤال، وقلنا ما هي الليبرالية الأمريكية، أو الفرنسية، أو الألمانية، أو المصرية، أو المغربية.. الخ. كما يجب تخصيص الفترة، لأن الليبرالية كأي مفهوم إنساني، تتغير وتتبدل من فترة زمنية لأخرى. فما نعتقد اليوم بأنه قيمة ليبرالية، ربما لن يصبح غداً كذلك، أو بعد قرن أو قرنين من الزمان.

الرد: هذا التحول بحد ذاته يدعو الى الريبة ، وهذا يعني انها ليست مبدأ ، لان المبادئ ثابتة ، اذا هي مذيب يعمل بالتدريج ، ولا يغير المجتمع دفعة واحدة كما فعلت الشيوعية . وهذا يعني تجديد القوائم المطلوب اذابتها ، لان ما سبق اذابته لن يصبح قضية . وهذا ليس ثناء او ميزة لليبرالية .

كيف يكون الشخص مسلم وليبرالي ؟؟ هناك تناقض في التعريفين : فكيف تجتمع عبد (مسلم) وحر (ليبرالي) في نفس الوقت ؟؟ المسلم سلّم امره لله اي عبدٌ له ، والله سمى اتباعه بالعبيد لله وليس للناس . فهل نغير الاسم الذي سمانا الله به لاجل عيون الغرب ؟

الانبياء نطقوا بها وقالوا : انا عبدالله ورسوله . الليبرالية تعمل في خارج نطاق رفض المجتمع والاشخاص ، اي تحرر ولكن من كل ما ليس له احدٌ يطالب به و يكون تركه لا يؤدي الى ضرر ، اي ليست تحررا من الناس ، بل تحرر من الاشياء التي غير الناس ، كالدين والقيم والمبادئ الخ اذا امكن او تخلى عنها الناس ، ويكون ذلك بالتدريج الهادئ ، طبعا ليس هدفها التخلي عن الناس ، فالناس هم من يشكل الليبرالية بدليل اختلافها من مجتمع الى مجتمع ، والليبرالية تفسح المجال للمساواة بين من يدعو لفضيلة ومن يدعو لرذيلة ، وهذا امر لم تعهده المجتمعات ، فالمعروف أن الرذيلة يجب ان تكون مختفية ومندسة لا ان تجلس بجانب الفضيلة . لان جلوسها بجانب الفضيلة يجعل الفضيلة تنسحب تدريجيا . بينما عبودية الله في الاسلام هي تحرر من الناس واستسلام لله .

واذا قبلنا بليبرالي اسلامي ، فعلينا ان نقبل بملحد اسلامي وراسمالي اسلامي ودارويني اسلامي وربما عدمي اسلامي وشيطاني اسلامي وعلماني اسلامي .. لان المصدر واحد وهو الثقافة المادية الغربية . وعلينا ان نقبل كل اراء الثقافة المادية الغربية في علم النفس والاجتماع والانسان والتربية والمرأة وكل شيء .. فقط نضيف عليه في الاخر كلمة : اسلامي ، ككلمة مرور لبقية القطار الغربي الذي تشكل الليبرالية راس ذلك القطار الذي يدخل على الثقافات المغايرة ..

والليبرالية لا تعني التحرر من الاخرين بل تحترم حقوقهم المادية ، فهي لا تتحرر من الدين طالما يوجد احد قوي في المجتمع يدافع عن الدين او العادات او اي شيء اخر ، لذلك قلتَ انه يوجد ليبرالية امريكية ومغربية وايطالية الخ ، هي بعبارة اخرى التخلي عن كل ما لا يشكل ضرر في تركه على المصلحة والناس (تعريف) ، اما المصلحة فلا يمكن التخلي عنها اصلا ، لان الدافع لليبرالية هو المصلحة ، والدافع لا يذهب بواسطة المدفوع . والمصلحة مرتبطة بالناس وليس بالدين والقيم ، إلا بمدى ارتباط الناس بهما . اذا ضحية الليبرالية هو غير المصلحة ، وما غير المصلحة سوى الدين والقيم والاخلاق والمبادئ الخ التي تقف في الطرف المقابل للمصلحة .

والليبرالية وجه من وجوه الثقافة المادية الغربية ، فاذا اخذت صفحة من كتاب فسيطالبك بقية الكتاب ان تاخذه ايضا . وحتى تستفيد من حليب البقرة لا بد ان تملك البقرة كلها . وهنا مشكلة النقل من ثقافات اخرى ، لان ما ستنقله ستكون ارتباطاته وجذوره وفروعه من كل الثقافة المنقول منها . ومن اكل ثمرة شجرة فقد ذاق كل العناصر الموجودة في الشجرة .

الامة الحية المبادرة هي التي تصلح نفسها من ذاتها ، لا ان تستقدم فروعا من ثقافات اخرى ، والثقافة التي تتطفل على غيرها في جانب فسوف تتطفل عليها من جوانب اخرى ، لان كل شيء مترابط . كل شيء ينفع في بيئته ولا يصلح له إلا هي . فإذا نقلت نبتة من بيئة مختلفة فعليك ان تغير بيئتك كلها لاجله لا ان تغيره هو لاجل بيئتك ، والا فستموت النبتة .

واذا قلنا ثقافة فلا نقصد العلم ، فالعلم شيء والثقافة شيء اخر : العلم للجميع ، صاغه الجميع وطوره الجميع ويستفيد منه الجميع . لان العلم الخالص حقيقة ، والحقيقة لا يوجدها احد ولا يمتلكها احد . والمكتشف شيء والمخترع شيء آخر . وبالتالي يوجد مكتشف للحقيقة ولكن لا يوجد مخترع لها .


اقتباس : إن كل ليبرالية تأخذ مواد تكوينها الأولية من الوطن الذي تنبت فيه. لذا، فإن من يهاجم الليبرالية، ويرميها بأقذع الأوصاف، هو كمن يحارب طواحين الهواء، أو يحارب أشباحاً لا وجود لها، وهو لا شك مخطئ علمياً. فليست هناك ليبرالية سيئة وليبرالية جيدة، أو ليبرالية مؤمنة بدين، وليبرالية كافرة بدين آخر. ونحن –الأصوليين - في الشرق العربي، ننظر إلى ليبرالية الغرب نظرة توجس، وحذر، وخوف.

الرد: ما المقصود بالمواد الاولية في الوطن الذي تنبت فيه الليبرالية ؟ المقصود حقيقة – وربما لا تريد ان تصرح بذلك – هي اللبنات التي يراد دكّها وطحنها في ذلك المجتمع ، ولان كل مجتمع له فروق عن مجتمع آخر ، إذاً اختلفت اللبنات بينها ليس إلا ، وإلا فعمل وآلية الليبرالية في كل مجتمع هي آلية واحدة : الهدم الهادئ والتذويب ليصنع عليها ارضية يؤسس عليها بناء غربي مادي يميني جديد مختلف لا يمكن بناؤه إلا بعد إزالة البناء الاول .


الليبرالية هي هدم دبلوماسي وغير عنيف لاقامة مجتمع على اساسات غربية ، وتعتمد التدريج في آليتها للبعد عن الضجيج . وهدفها ايجاد الامر الواقع باقل تكلفة .


اقتباس : فلماذا كل هذا؟

إن الليبرالية الغربية للغرب، وليست لنا. والليبرالية المسلمة لنا وليست لهم. والغرب لم ولن يُجيّش الجيوش لكي يفرض علينا ليبراليته، كما فعلنا نحن زمن الفتوحات!


الرد: مع أن الليبرالية فكرة غربية ! بل هي مقدمة قافلة التغريب وهي من مقدمات النظام العالمي الجديد .

عند ترويض الحيوانات ، قدم الجزرة اولا ، ثم تاتي العصا لاحقا .

والنقطة الاخيرة لا احب التكهن بما تحمله ، لكن : هل نسيت الاستعمار ؟ الم يكن بدافع الحرية للشعوب ؟ الم تقتل الملايين من الابرياء في سبيل نشر الحرية بين الشعوب وتبتز اموالهم ومقدرات اجيالهم ؟ مقابل اعطائهم وعود الحرية ؟

الهجوم على العراق : اليس من اجل ازالة الدكتاتور ؟ اي تحرير الشعب منه ؟ وتحويله الى شعب حر بقوة السلاح ؟

تقول اننا فرضنا فكرنا على الغرب بالقوة ، ولا شك انك تقصد ايام الاندلس وما يشبهها ، ولكن لم يكن هذا صحيحا ، بل هم من اقاموا حروبا صليبية و محاكم التفتيش واحرقوا كل من لا يدين بدينهم ، بينما اليهود والمسيحيون في الاندلس كانوا يعيشون بدون اضطهاد ديني ، بل ليس في الاندلس فقط ، بل في الشام والعراق كان ولا زال يوجد مسيحيون ويهود . ووصل اليهود والمسيحيون في تلك الايام الى درجة الوزارات .


اقتباس : وأكبر الظن، أن الأصوليين الدينيين والسياسيين، استقوا أفكارهم حول الليبرالية، مما كتبه الغربيون، وخاصة ما كتبه الفيلسوف الفرنسي جان بودريار في كتابه (المصطنَع والاصطناع (Simulacres et Simulation . ولكنهم لم يدركوا أن بودريار كان يتحدث عن الليبرالية الغربية الجديدة، وليس عن الليبرالية العربية أو الإسلامية. وأن أهمية نقد بودريار لليبرالية الغربية الجديدة، يتأتى من كون بودريار ينتقد هذه الليبرالية من داخلها وليس من خارجها، كما نفعل نحن حين ننتقد الليبرالية الغربية الجديدة، ونتحدث عنها من خارجها.

إذن، فهم يتحدثون عن الليبرالية عن غير علم، وعن غير معرفة. وحديثهم عنها بهذا الشكل، لا يتعدى أن يكون حديثاً سياسياً كيدياً، أو خطاباً دينياً متعصباً.

الرد: واجب دعاة الليبرالية ان يوضّحوا ما هي الليبرالية بحقيقتها وأهدافها كما هي ، وأن يكفوا عن تغليفها بغشاء هلامي لا يشف ولا يصف كقولك أنهم يحاربون طواحين الهواء ! إذاً هم يحاربون شيء غير موجود وأنت تدعو اليه ! فكيف يكون الشيء مرة موجود ومرة غير موجود ؟

تعتمد الليبرالية على الغموض ، وهذا ما يخيف الناس منها اكثر . تماما كما يخافون من الماسونية بسبب سريتها وتخفيها تحت الرموز وادعاء الاهداف الخيرة التي لا يجب ان تعلن للناس حتى لا يسيئوا اليها لأنها خيرة كما يقولون !! و كأن الأنبياء اخطأوا حينما اعلنوا الخير للناس ، اي أخطئوا في حق الخير ولم يحترموه كما تفعل الماسونية بدسّه عن الناس !!

لكن اسم الليبرالية يفضحها وايضا اسلوبها وتهرّبها من الغائية ! وهي اسلوب معروف : اسلوب يشبه اسلوب : تتمسكن حتى تتمكن ، ليس هناك عمل ليس له غاية ، الليبرالية تصف نفسها باللاغائية ، وهذا الوضع يشبه وضع المحتال والنصاب الذي يلاطفك ويريد ان يعطيك حريتك ، ويقول انه لا يريد منك شيئاً ! بعدم وضوح غائيته زادك ريبة منه بدلا من ان يجعلك تطمئن له !!

الليبرالية هي مسايسة مجتمع متصلب حتى يخضع ، تصور انك تريد ان تمسك شخصا عنيفا ، ستبدا بملاطفته واعطائه حريته وما يريد وتقبل ببعض الاشياء التي لا تقبلها شخصيا والتي يصر عليها حتى تتمكن من ادارة الحبل عليه وامساكه بدون ان تعرض نفسك لخطر المواجهة .

هذا السلوك اسميه سلوكا ليبرالياً .

لا مناص من كشف الغايات حتى يقتنع الاخرون .

الناس عرفوا ان الفكر المادي الغربي عبارة عن سائل لزج ، اذا دخل جزء منه ، فسيدخل البقية ومعه الفكر اليهودي ايضا الذي اسسه . ومن اي نفق يدخل راس القطار ، ستلحق به بقية العربات . ومن يقبل بالصغرى يقبل بالكبرى .



اقتباس : في الأسبوع الماضي، أكد بعض المعاني السابقة، الليبرالي السعودي عبد الرحمن الراشد مقالاً (ذموا الليبرالية كما تحبون) ("الشرق الأوسط"، 17/12/2010) قال فيه:

"الليبرالية مفهوم إنساني بسيط، يؤمن بحرية الاختيار فقط، وهذه الحرية تضيق وتتسع وفق رؤية كل فرد.. فإن اختارت الأغلبية أن تكون محافظة، فهذا حقها وخيارها، وإن فضلت العكس، فالأمر لها. لهذا تسمح هولندا بتدخين الحشيش، في حين تسجن الشرطة البريطانية من يتعاطاه. فحرية الفرد مقيدة في النهاية باختيار الجماعة، فإذا كانت أغلبية المجتمع محافظة، فخيارها هو الذي يسود. لهذا فالليبراليون، من الناحية النظرية، أقرب الناس إلى الجميع، حيث يفترض أنهم يؤمنون بحق الإسلاميين، والشيوعيين، والقوميين، والمحافظين الاجتماعيين."

الرد: هناك فرق بين ان يكون شخص ما قريب للناس أو يكون قريب للحقيقة ، الناس ليسوا مرجعية المسلم ، المسلم له مرجعيته التي يجسدها ايمانه ، هذه المسلّمة التي ذكرها تجعل المجتمع هو الاله والمشرّع . وبناء على هذا التعريف لا يمكن ان يكون المسلم ليبراليا مرجعه المجتمع .لأنه يعبد رب الناس وليس الناس .



اقتباس : ونحن نزيد على هذا بالقول إن الليبرالية – بكل بساطةهي الحرية في إطار العقد الاجتماعي، والسياسي، والديني، للفضاء الذي نعيش فيه.

الرد: لماذا هي في اطار العقد الاجتماعي والسياسي والديني ؟ هل حبا فيها ام خوفا منها لأنها تملك القوة ؟ لنكن واضحين . طبعا ليس حبا فيها ، لان الليبرالية ليس لها حدود ، اذا هو خوفا منها ، حسنا : اذا زال الخوف ، هل سيظل الاحترام موجودا ؟ طبعا لا . اذا هي لا تحترم ثوابتا الا بدافع الخوف . هذا ليس من استنتاجي ، بل هذا ما يدل عليه تعريفك وتعريف الراشد لليبرالية . وهذه هي الرذيلة بعينها ، ان ادعي احتراما لاشياء لا احبها بل اخاف منها .

هي خدعة معروفة ومكشوفة ، لأن الجميع يفعلها في ظروف معينة ، يضطر لاحترام اشياء ليس حبا فيها بل خوفا منها . والطرف الثاني يعلم ذلك . والجميع يعرف زهد الثعلب عندما خرج يوما في لباس الواعظينا !

نحن لسنا نقيّم هل الليبرالية صالحة لمجتمعنا ام لا ، بل نقيمها هي كفكرة بحد ذاتها ، ونبحث مدى اخلاقيتها . مع التأكيد على أنها ليست فكرة مستقلة كما تقدمون ، بل هي جزء لا ينفصل عن الفكر المادي الغربي كله . فإذا فصلت القطار عن عرباته لم يعد قطارا .


اقتباس : -4-

الليبرالي الإسلامي السعودي، يوسف أبا الخيل، كان جزاؤه على ليبراليته الإسلامية،

الرد: كلمة ليبرالي ، الأنسب لها أن تضاف إلى كلمة غربي ، وليس إلى اسلامي . لأنها جزء من الفكر الغربي وليست جزءا من الفكر الاسلامي . أو على الاقل نقول : ليبرلي من خلفية مسلمة . ولا يُفهَم من هذا الكلام أنه إخراج من الدين أو تكفير للشخص . فأنا قلت عن نفسي يوما من الايام انني ليبرالي مسلم ، فهل أنا أكفّر نفسي ايضاً ؟ هذه افكار شائعة ومروَّج لها اعلاميا ، والكثير قد يأخذها بلا تمحيص ، ولكني رفضتها عندما محَّصتها .

اقتباس : إهدار دمه بفتوى دينية، صدرت في 14/3/2008 من الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك. وطلب البراك محاكمته مع زميله الليبرالي الآخر عبد الله بن بجاد العتيبي. فإذا لم يرجع أبا الخيل عن أقواله "وجب قتله مرتداً، فلا يُغسل، ولا يُكفَّن، ولا يصلى عليه، ولا يرثه المسلمون." وقد أيّد فتوى الشيخ البراك، عشرون من المشايخ والأكاديميين منهم: عبد الله بن الجبرين ، وعبد العزيز بن عبد الله الراجحي، وفهد بن سليمان القاضي وغيرهم. بينما أصدرت مجموعة من الليبراليين السعوديين بياناً تضامنياًًً، (لا للتكفير.. نعم لحرية التعبير، 31/3/2008). ورفضاً للفتوى، التي قالوا إنها تهدد السلم الاجتماعي السعودي.

ولم يرجع أبا الخيل عن أقواله. وكان أبا الخيل، قد كتب مقالا قال فيه: "إن الإسلام لا يُكفِّر مَن لا يَدِين به، إلا إذا حال بين الناس وبين مُمارسة حرية العقيدة التي يَدينون بها ."

وأبا الخيل، من الذين يرفضون مقارنة الليبرالية بأية أصول مذهبية، لأنها لا تلتقي والتمذهب من وجهة نظره أبداً. ويقول "أن الليبرالية نشأت في أساسها ضد التمحور حول المذاهب ."

الرد: هي أساسا نشأت ضد التمحور حول الثوابت الإنسانية ايا كانت ، وإلا فهي حرية من ماذا ؟


اقتباس :

ولكن الجمال والحق في ليبرالية يوسف أبا الخيل الإسلامية، يتجلّيان في فهمه للنصوص المقدسة، وكيفية التعامل مع هذه النصوص تاريخياً وليس من فوق التاريخ. ففي مناقشته لآراء جمال البنا الفقهية، بخصوص الحجاب والمرأة، والتي أثارت زوابع كثيرة في العالمين العربي والإسلامي، أخذ أبا الخيل بتاريخية النصوص الفقهية، ومحدودية واقعها التاريخي، وقال بشجاعة الفقهاء العقلانيين، الذين لا يفسرون النصوص المقدسة من فوق التاريخ، ولكن من خلاله، ومن داخله، وعلّق على هذه الآراء بقوله في مقاله ("الإحيائية الفقهية الجديدة"، جريدة "الرياض"، 8/4/2006 ):

" إن هذه النصوص - كما هو مقطوع به لدى كافة طوائف المسلمين - محدودة ومحصورة بواقع تاريخي محدد بنوازله ووقائعه. وهي حقيقة مُعبَّرٌ عنها لدى كافة تلك الطوائف بشعار: ندرة النصوص، ولانهائية الحاجات والوقائع الجديدة. ولم تكن ثمة وسيلة للتعامل مع الوقائع، التي استجدت بعد انقطاع الوحي غير تفعيل المَلَكة العقلية، حيال استنباط ما يمكن أن تُكيّف به تلك الوقائع المستجدة. وهذه المَلَكة العقلية قُيِّدت على مرِّ تاريخ التشريع الإسلامي، بتحديد مجالات عمل العقل الإسلامي، وعلى رأسها تدشين "آلية القياس على أصل سابق"، من قبل الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150 – 204هـ). وهي الآلية التي يتطلب تفعيلها البحث في أصل من أصول التشريع، لاستنتاج علَّة الحكم فيه، ليتمكن الفقيه المجتهد على ضوء ذلك، من إلحاق حكم الفرع بحكم ذلك الأصل بجامع العلِّة بينهما. وقد عرَّف المتكلمون من المسلمين (أصحاب مذاهب علم الكلام) القياس بأنه " قياس الغائب على الشاهد."

ويضيف أبا الخيل مفسراً، وشارحاً :

" فالشاهد هنا، هو الوقائع الجديدة. أما الغائب فهي الأصول، التي حملت أحكام التشريع لوقائع معينة، مرتبطة تاريخياً بزمنها. والأحكام المُنتَجة بواسطة القياس ليست شيئاً غير الفقه. وبالتالي، فهذا الفقه، بصفته استنباطاً من الأدلة بقياس الفروع على الأصول، ليس هو الشريعة نفسها، بل هو اجتهاد بشري، داخل حدود الشريعة. والأحكام المستنبطة بواسطة الاجتهاد، اعتماداً على آلية القياس، لا تعتبر أحكاماً قطعية، بل هي أحكام ظنيّة فقط. إذ أن الحكم القطعي الذي لا يسوَّغ الخلاف فيه، هو الحكم الذي جاء به الأصل (المقيس عليه) ، خاصة إذا كان قطعي الدلالة والثبوت. أما المقيس، وهو الفرع، فلا يعدو حكمه أن يكون ظنيّاً، لان الفقيه عندما يستخدم القياس، لا يستطيع الجزم بعلة الحكم في الأصل المقيس عليه."

-6-

نستخلص من هذا كله :

1- أن هذه الآراء في الأحكام الشرعية، هي لبُّ الليبرالية الإسلامية، التي تتأسس الآن في السعودية بقواعد مكينة، ترتكز على العلم، والمعرفة، واستعمال العقل في طرح المسائل. وهي كما وصفها -حقاً - أبا الخيل، هي "الاحيائية الفقهية الجديدة".

الرد: لماذا لا يسّمى باسمه وهو الاجتهاد والتفكير وتأمل النصوص بدلا من الليبرالية ؟ وها هو يسميها إحيائية ولم يسمها ليبرالية كما فعلت أنت ! فالإحيائية تعتمد على شيء موجود اساسا في التراث ويجري إحياؤه كما كان ، وليست على فكر دخيل من أمة لا تعترف بالإسلام لا جملة ولا تفصيلا .

كل هذه - الاجتهاد والتفكير وتأمل النصوص - مطلوبة في الاصل ، ووُجِدَ من مثل يوسف ابا الخيل في القديم من قبل ان تستورد كلمة الليبرالية ، فالكثير والكثير ممن خالفوا الراي السائد وفقهاء زمانهم معتمدين على العقل ، إن على صواب او على خطا . ودائما كانت حرية الاجتهاد والتفكير موجودة ومحفوظة الا في بعض الحالات المخالفة للاصل طبعا . والمسلمون امرهم شورى بينهم في كل شيء ، أي للجميع الحق ان يقول رأيه واجتهاده .

وكانت مدارس الدين الإسلامي تنقسم بشكل عام ، إلى مدارس معتمدة على العقل ، والأخرى معتمدة على النقل .


وعلى هذا فاي مفكر أو مجتهد ستنسبه إلى الليبرالية وليس إلى الاسلام . في حين كانوا في المساجد يتناقشون ويختلفون في قضايا في العقيدة وليس فقط في الفقه ، وكلهم يسمون انفسهم مسلمين . بل لا يمكن أن تجد عالما او شيخا إلا وقد جاء بشيء يخالف به غيره ، وإلا لما عُرِف . فهل نسمي ابن تيمية شيخا ليبراليا ، لأنه خالف علماء عصره ؟ أم أنه نوع معين من المخالفة هو الذي تريد ان تسمّيه ليبراليا ؟ هنا يتعيّن الوضوح حتى نتجنب الظن في تأويل المقاصد .



اقتباس : 2- أن النصوص المقدسة، يجب أن تُفسَّر ضمن سياقاتها التاريخية، وليس خارج هذه السياقات. وتفسير النصوص المقدسة ضمن سياقاتها التاريخية، يُظهر منها "المقاصدية"، التي نستطيع توظيفها في مختلف مظاهر وسلوكيات الحياة المعاصرة. وتلك ركن أساسي من أركان التأويل الليبرالي للنصوص المقدسة.

الرد: فرق بين الرجوع إلى السياق التاريخي اضطرارا لأجل معرفة المقاصد ، وبين تقييد النصوص كلها في ظروفها التاريخية ، لأن هذا الأخير يُفقده عموميته ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .



3 اقتباس : - تمَّ تقييد المَلَكة العقلية على مرِّ تاريخ التشريع الإسلامي، بتحديد مجالات عمل العقل الإسلامي. ويتطلب تفعيل هذه المَلَكة، البحث في أصل من أصول التشريع، لاستنتاج علَّة الحكم فيه، ليتمكن الفقيه المجتهد على ضوء ذلك، من إلحاق حكم الفرع بحكم ذلك الأصل، بجامع العلِّة بينهما.


4- إن الفقه ليس هو الشريعة، ولكنه اجتهاد بشري. إنه استنباط من الشريعة. والأحكام الفقهية ليست قطعية، ولكنها ظنيّة فقط.


وهذه الإحيائيات الفقهية السعودية الجديدة، تأسيس على تأسيس للإحيائيات الفقهية التي قال بها محمد عبده، وعلي ومصطفى عبد الرازق، وأمين الخولي، وخالد محمد خالد، وغيرهم من المصلحين الليبراليين في مصر. كما قال بها الطاهر حداد، والطاهر بن عاشور، وابنه محمد الفاضل بن عاشور، وشدد عليها فيما بعد العفيف الأخضر، ومحمد وعبد المجيد الشرفي، ومحمد حداد، وهشام جعيط، في تونس. وهي كلها تصب في نهر الليبرالية الفكرية المتدفق، تحت صخور السلفية والأصولية الدينية


بقلم / شاكر النابلسي

الرد: المقتضيات العقلية والمنطقية واحترام العقل والتفكير ، هذه امور امر بها الاسلام . والمنطق مقتضى عقلي وليس مقتضى ليبرالي . الليبرالية تعني التحرر ، والعقل يعني التقييد ، فلا ينبغي الخلط بين المتناقضات . اذا ركّز الباحث على العقل وابتعد عن الجمود والتقليدية ، فهذا يسمى عقلانية واجتهاد ولا يسمى ليبرالية . العقلانية اقدم وجودا من الليبرالية ، فهي موجودة منذ وجد العقل . والليبرالية مذهب اجتماعي وليست مذهب فكري ، يجب أن تسمى الأشياء بأسماءها .

الليبرالية حركة اجتماعية ظهرت في اوروبا في القرون المتأخرة . القصد منها اطلاق الحريات الفردية والتخلص من سلطة المجتمع والقيم ، بما فيها الدين والأخلاق والقيم والعادات . حتى يسوغ لكل شخص ان يفعل ما يشاء بدون ضابط الا حريات الآخرين ، ولا قيمة لاي ضابط آخر غير الآخرين ، وكأن الآخرين هم الحقيقة فقط . وهذا يجعل الآخرين اهم شيء بدلا من التحرر من سيطرتهم كما أرادت الليبرالية .