الأحد، 30 نوفمبر، 2014

تعليقات حول أسباب الشذوذ الجنسي

رداُ على تعليق ورد في سجل الزوار حول موضوع الشذوذ الجنسي:



احب اسألك عن المثلية الجنسيه لأني مهتمه فيها هالأيام واحاول ابحث عن جواب بخصوص المثليه والدين
لكن اولا احب اوضح اني غير مثليه
قرأت هجومك على المثليين وهو هجوم اظن والله اعلم يصدر من شخص لا يعيش على الواقع بل يستند على منطق العقل اللذي يقول اما ابيض او اسود بينما الانسان ونفسيته وشعوره وروحه معقده جدا ولا نستطيع تفكيكها وفهمها بالعقل
الرد:
أي هجوم؟ كان علي أن أقبل الشذوذ وإلا فأصنف مهاجماً للشواذ؟ أنت تفكرين الآن بعقلية أبيض أو أسود، وعقلية إن لم تكن مع فأنت ضد، أنا أحلل وأفكك فكرة الشذوذ كما يحللها غيري، وأحاول إثبات خطأ وجود شواذ بالفطرة والجينات لأنه لا يوجد ، من يقول هكذا يعتبر مهاجماً؟! أنت تصفينني بأني خارج الواقع إذن أين أعيش أنا؟ هل في الخيال أو بلوتو أو عطارد؟! من يخالف وجهة نظرك سيكون في بلوتو وليس على الأرض، فالأرض للشواذ ولمن يحترم الشذوذ، ولا يكون قاسياً ويتجنب العقل والمنطق الذي ينتج أبيض وأسود! وأبيض وأسود تعني البصيرة لأن أساس النور الأبيض وأساس الظلام الأسود، والله يخرجنا من الظلمات إلى النور، فيجعلنا نميز الأبيض من الأسود، إذا كنت تحبين العيش في الغبش والغموض فأنا لا أحب، وليس هذا شذوذاً فكل البشر يحبون أن تتميز الأمور لا أن تشتبك وتختلط وتلتبس، عجيب أن أنتقَد باحترام المنطق وتمييز الأمور بين أبيض وأسود ونور وظلام! يا له من ذنب جميل وعيب مشرف! وإذا قلت أن الشاذ إنسان فقولي أن اللص إنسان أيضاً، فلماذا تسمين أحدهم إنساناً والآخر مجرماً؟ وإذا احتج اللص بجيناته وأنه سليل عائلة كلها لصوص كابراً عن كابر، فما موقفك؟ حتى إنهم يُسجنون ولا يتوبون.. ألا يدفعك هذا لتصديقهم أن الجينات هي السبب؟!
فلماذا نجعل النشالين منبوذين من المجتمع ونعين الشيطان عليهم؟ ونصفهم بأبشع الأوصاف؟
بغض النظر عن علاقتهم بإيذاء الآخرين من عدمها (كما ستقولين) فالمسألة جينات وعليك أن تقبليها سواء في لص أو شاذ، على طريقة: اشتر واحد تحصل على الآخر مجاناً! فاحترم شاذاً تحترم لصاً معه!
ستقولين: لماذا تربط بين الشاذ واللص؟
أقول: برابط الجينات الجبرية في كليهما مع اختلاف تأثيرهما على المجتمع.

 إذن أنت لا تريدين البصيرة وتريدين الأمور مختلطة.. ثم لما لا نرضي جميع الفئات؟ لماذا لا نحترم اللصوص والمختلسين والغشاشين والمزورين والمستغلين وهم أكثر، وذلك لأن عندهم رغبة أكبر وظاهرتهم أكبر من ظاهرة الشذوذ وعددهم أكثر في كل المجتمعات..؟؟

والعلماء افنوا اعمارهم في محاولة فهم النفس الانسانيه ولم يصلوا اليوم الا لشيء يسير
وبغض النظر عن اني لست مثليه ولا اميل ابدا لنفس جنسي وقد تنفر نفسي من هذه المناظر الا اني لا اضع نفسي قاضي وحاكم فما بالك بأن اتهمهم انهم مرضى ويحتاجون لعلاج او انهم اختاروا المثليه بنفسهم !

الرد:
أنت لم تجعلي نفسك قاضياً بل جعلت نفسك محامياً عنهم! وكل محام هو قاضي لأنه حكم بالبراءة مسبقاً قبل انتهاء القضية..
إذا تخليت عن واجبك وتخليت عن عقلك وضعفت ثقتك بنفسك فهذا شأنك، وعليك ألا تقضي في أي أمر إذن، وتتركي كل الأمور لغيرك، أما الإسلام والعقل والأخلاق والمعرفة فهي تدفع الإنسان ليقول رأيه إذا أحس أنه حقيقي، أنا أثق بعقلي ونفسي إذن أنا مطالب بقول رأيي دون أن أتهجم على أحد..

أنت قضيت في مسألة معقدة جداً وبكل راحة، فقلت أنهم "ولدوا هكذا" ، فمرة تقضين ومرة لا تقضين! أو أن القضاء لك وليس لي حق فيه؟! أين إثباتاتك أنهم ولدوا بهذا الانحراف الفطري العجيب ولماذا لم يصنفوا أنهم معاقون؟ هل تقولين أنهم معاقون وأن عندهم نقص في عدم ميولهم للجنس الآخر وهو الميول المثمر طبيعياً؟ إذن هم معاقون بناء على وجهة نظرك، لأن وضعهم ليس الأفضل وحتى أنت تتقززين من فعلهم وتنفرين، فبماذا تصفين هذه الحالة؟ فحتى كلمة "شذوذ عن الطبيعة" لا تريدينها لهم، أنت تعاكسين نفسك وتدافعين عن فعل تنفر نفسك منه.
 وأنا أتكلم عن الفعل وليس عن الأشخاص، فقد يكون فيهم صفات أخرى أفضل من غيرهم وربما تحسن سلوكهم لاحقاً، أنا أتكلم عن الفعل وأنت تتكلمين عن الأشخاص، وتبررين الفعل بأن الله خلقهم هكذا، إذن المجرم من خلقه؟ الله هو من خلقه هكذا! قولي هذا أيضاً حتى لا تقعي في ازدواجية المعايير..

 انا اتعاطف مع المثليين اللذين ولدوا بهذا الشكل لأن الله خلقهم بهذا الميول!

الرد:
لا يوجد من ولد بهذا الشكل، وإلا عممي على كل شذوذ في الحياة، ولا تنسي صديقنا اللص والقاتل ومغتصب الأطفال والنساء من حنانك ومحاماتك فقد ولد بهذه الدوافع ولا يحق لك إهانته والقسوة عليه ونبذه والممارسة العنصرية ضده..!

وكثير من هؤلاء عرفوا ميولهم اصلا من الطفوله او المراهقه! وفي مجتمع العلاقه مع الجنس الآخر متوفره!
تعليقي وسؤالي عن المثليين ليس هجوم ابدا انما هو محاولة للفهم وسألخص لماذا اراك مخطئا في عدة نقاط
1-بعد بحوث على مستوى العالم اصدر مجلس الامناء الامريكية للطب النفسي بيان لا يعتبر ان المثليه لها علاقه بالمرض العقلي ( في عام 1973 ), ومنظمة الصحة العالمية ازالت المثلية الجنسيه من لائحة الامراض او الاضطرابات الجنسيه اللتي تتطلب علاجا (في عام 1990) !
الرد:
أنت تستشهدين لكلامي، فشكراً ، فهو ليس مرضاً عقلياً ولا بيولوجياً، وكلمة بيولوجي تشمل الجينات، إذن منظمة الصحة العالمية تنفي أن الجينات هي سبب الشذوذ الجنسي بموجب هذا النص، ولنفرض أنهم قالوا العكس، وليكن أنهم أجمعوا أن الجينات هي المتسبب في الشذوذ، فأنا لن أصدق.
إذن هم اختاروا ذلك بمحض فكرتهم وإرادتهم، ولو كان انحرافاً في الخلقة لما أمكن تغييره، وبعضهم يقول أن ليس له ميول للجنس الآخر ثم بعد سنوات يعلن عن زواجه!
هل سمعت عن رجل تزوج شجرة؟! الجنون فنون، لا بل أخذ عليها ضرة، وقولي أنها جيناته وأن الله خلقه هكذا وأنك لا تحبين أن تقضي في الأمور.. ولا يحق لك أن تسخري منهم، ولا تنشري رابطه لأجل الفكاهة..  آآه لقد قسوت عليه فأرجو المعذرة منه ومن السيدة شجرة!

طبعا انا قرأت لك الكثير من المقالات وواضح انك تؤمن بنظرية المؤامره بهوس وانا اؤمن بها ايضا لحد ما
الرد:
أنا بهوس وأنت بدون هوس وبتعقل، والعقل غير واقعي كما قلت سابقاً! حسناً ماشي.. لماذا تؤمنين إذن بوجود مؤامرة حتى لو كان بتعقل وتوازن؟ من لا يصدق وجود مؤامرة هل يستحق أن يقال أنه عاقل؟ هل كل هذه الأحداث في العالم جاءت ببراءة وصدفة وتذهب كما جاءت وكأننا في مستنقع؟! أليس الاقتصاد يتحكم في العالم؟ إذا قلت هكذا ستقرين بالمؤامرة لو لم تقري، أليس الاقتصاد متفاوتا في العالم، وبنفس الوقت يتحكم في العالم؟ إذن من عنده أكثر سيتحكم أكثر، أليس الإعلام والمحطات من العالم، والعالم يتحكم فيه الاقتصاد، والاقتصاد يتحكم فيه الأقوى اقتصادياً؟
حتى مؤامراتك أفضل من مؤامراتي ونفورك من المثلية أفضل من نفوري..

 لكن لا اعتقد ان العالم كله سيتآمر ليعتبر المثلية الجنسية
الرد:
العالم ليس كل أفراده بنفس القوة، العالم لا يتآمر على شيء، العالم مفعول به (أي بلغة المثليين: gay سالب)  وليس فاعلاً..

 حاله طبيعيه قد تحدث وقد يولد بها الانسان!
الرد:
العلم ليس فيه "قد" ، معليش العلم أبيض وأسود من النوع الذي لا تحبين..

واذا كانوا فعلا جميع المنظمات الصحيه العالميه وجميع من عملوا البحوث بخصوصهم متآمرين يبقى السؤال الحقيقي:اذا كانت المثلية مرض نفسي او شذوذ او حاله يختارها الانسان طواعيه اذن ماهو العلاج؟ سواء نفسي او سلوكي؟

الرد:
كيف تريدين علاجاً لما يختاره الإنسان طواعية؟ فالله يقول {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وهي أكبر من هذا الموضوع، لكن بيان الحق من الباطل هو الواجب، والله بعث أنبياءه مذكرين لا مسيطرين، والتذكير بالحق، والإنسان يختار بنفسه، وأنا أتكلم بشكل عام وليس بشكل اجتماعي أو جنائي فهذا ليس موضوعي.
مثل دفاعك هذا لا يساعدهم في العلاج، بل يكرس الشيء الذي تتقززين منه ويقع فيه أبرياء قد يتأثرون بدفاعك أو دفاع غيرك ثم تكسبين ذنبهم لأنك لم تبيني لهم الحق، بل حسسيتهم أن الحق لا يمكن أن يُعرف، وهذه أطم، وأن الإنسان لا يمكن أن يُفهم، إذن مالمطلوب؟ الواقع فقط وعش يومك كما ترى واقبل كل شيء متى ما وجد لأنه صار واقعاً وقل أني لا أفهم شيئاً وعقلي قاصر حتى لا أكون قاسياً على أي شيء، هذا ليس مبدأ سليماً وإن كانت الثقافة الغربية تنادي به –مع الأسف-.
بالنسبة للعالم ليس هناك تآمر بل هناك أوامر من أعلى إلى أسفل، ومن لا يستجيب يكون تحت عين الرقيب، للأسف هذي الحقيقة.. فالتآمر يكون بين الأقوياء القلة على الضعفاء الكثرة..
يتكلمون عن علاج نفسي أو عضوي، ولا يتكلمون عن علاج فكري أو أخلاقي، هل لاحظت هذا؟ أتمنى أن تكون لاحظت هذا في طرحهم، هل هناك معالجون بالأفكار والمبادئ؟ لا يوجد.

2- اذا كنا سنعتبر ان المثلية جريمه استنادا على قوم لوط, قوم لوط ..اختاروا.. ممارسة الفواحش مع الذكور (على الرغم من ميولهم الجنسي للنساء) و بطريقة حيوانية/ بشعة/ عنيفة (غير شرعية) لكن المثليين ما عندهم ميول جنسي للنساء آساسا!
الرد:
كذبوا عليك، هذا كل ما في الأمر، هل أجريت تجارب؟ فإما أن يكون عندهم دافع جنسي أو لا يكون بسبب مرض أو شيخوخة، إن كان عندهم دافع جنسي فأساسه إلى الجنس الآخر، قد يكون هناك إدمان أو خوف أو أي سبب لهذا الانحراف، لكن العين على الجنس الآخر من خلال الجنس المماثل، وكلمة مثلي تشير إلى التمثيل، فهم يمثلون الجنس الآخر بالجنس المماثل، واختاروها بدل الشذوذ لكنها كشفت الحكاية، كلمة "مثلي" تعني ممثل، فليغيروا مصطلحهم.

وإذا كان المثلي ليس عنده شهوة للنساء فما تقولين عن ثنائيي الجنس؟ فهل جيناتهم تقبل الجنسين معاً وهم الأكثر في الشواذ؟! ونسبة الشواذ في أمريكا عام 94م هي 2.8% من الرجال منهم 0.9% قالوا بأنهم لا يميلون للجنس الآخر، ورغم هذه القلة لا تسمينهم شواذ، مخالفة بذلك حقيقة واقعهم وأنهم شذوا عن القاعدة الموجودة في كل الأحياء وليس عند الإنسان فقط، ومع ذلك لا تسمينهم شواذ، فأين الروح العلمية على الأقل؟

وقضية ارتباط الشذوذ بالجينات قضية خلافية ومحتدمة في الغرب بينما أنت حسمتيها بكل سهولة، مع أنك تكرهين المحاكم المستعجلة..!
3-الغرب جرب قبلنا بسنين طويله,تعذيب , اعدام ,سجن , علاج نفسي بالقوه او بالتراضي, علاج بالصدمات الكهربائيه حتى ومع ذلك لم يستطيعوا ايجاد العلاج ولم يمنعوا وجود المثليين ,
الرد:
ولم يمنعوا وجود القتلة والمغتصبين أيضاً! إنها الفطرة من وجهة نظرك طبعاً، فعمميها على الحالات المشابهة. كأنك تقولين أن أي انحراف لا يمكن علاجه فهو جيني عند الغرب وجني عند الشرق!
لعلمك إلى الآن لم يكتشف جين خاص بالشذوذ، فكلها عبارة عن نظريات متضاربة،
وإلا ما دامت الجينات تعرف فلماذا لا تعالج وينتهي الأمر على الأقل في الأجيال التالية؟!

اذا لم يوجد تشخيص حقيقي مبني ع دراسات عديده (وهي موجوده ولكن لا توافقها ) ولم يوجد علاج يوقف هذه الحاله فإذن مالحل ان ننبذهم ونكرههم ام نتعايش معهم ونتقبلهم ؟ خصوصا انه بالعامي (ماكو فكه) هم رح يضلون موجودين موجودين في كل زمن وفي كل بلد وليس فقط عند الغرب,وتاريخيا في جميع العصور كانوا متواجدين
الرد:
لو كان الخلل جينياً لما تواجدوا بكثرة في مكان وقلوا في مكان آخر، الخلل الجيني مرض مثل المنغولية وبقية المتلازمات الجينية.
 مثلاً العرب قديماً لم يكن الشذوذ منتشراً بينهم ويستغربونه، ودخل عليهم من الأمم الأخرى المتحضرة مثل فارس والروم والترك، وبدأ كظاهرة في العصر العباسي لكنه لم يذكر في العصر الجاهلي والإسلامي، فالبدو لا يعرفون الشذوذ لأنهم أقرب للفطرة، والبيئات الحضرية هي أكثر في كل الانحرافات وليس هذا الانحراف فقط، فالغش والنصب أكثر تفنناً في البيئات المتحضرة، وكذلك الجريمة المنظمة في البيئات المتحضرة، ومثلها دور الدعارة والإغراء، وكذلك الدجل والتضليل الإعلامي والممارسات السياسية المعقدة لا تعرفها البيئات البدوية البسيطة، ولا حتى المسكرات ولا المخدرات، وهناك تناسب بين كثرة دور الدعارة والشذوذ..
هناك بعض دعاة الشذوذ يربطون بين مستوى التحضر ووجود الشذوذ، فالمجتمع الأكثر شذوذاً عندهم هو الأكثر تحضراً، ناسين أن يربطوا أيضاً الفساد والجرائم المنظمة والمخدرات والدعارة بالتحضر أيضاً..

وإذا كنت تطلبين حلاً لهذه القضية أو اتركوها واقبلوها، فهذا أيضاً ليس حلاً، الحل أن يقال للخطأ خطأ وللصواب صواب، لا أن يُدافع عنه.

ومسألة إصلاح كل العالم هي فكرة غير منطقية ولا واقعية، فإما أصلح كل شيء أو أترك كل شيء، وفكرة أن أحداً يصلح أحداً رغماً عنه فكرة غير واقعية ولا عقلانية ولا أخلاقية، المهم هو قول الحقيقة بلا مداهنة ولا مداراة ولا تزوير فذلك ما يصلح من أراد أن يصلح، أما من لا يريد الهداية فلو اجتمعت الإنس والجن على إصلاحه ما صلح..

انا لم اسأل هذا السؤال لأني احمل هم القضية المثليه, انما اريد ان افهم الدين اكثر , والمثليه ليس واضح حكم الدين فيها (قرآنيا) رغم انها حالة منتشرة في كل وقت ولا اعلم كيف يمكن لمثلي لم يستطع ان يستجيب للعلاج او يغير نفسه ان يعيش ويتزوج و و و ,

الرد:
كيف يتزوج كما تقولين وهو شاذ؟ إلا إن كنت تقصدين أن يتزوج شاذاً مثله..

هم فئه من المجتمع ومعرضه للإكتئاب والامراض النفسيه بسبب نبذ المجتمع والدين لهم رغم ان سلمنا بمرضهم فأين العلاج؟ لا يوجد تشخيص لمرضهم اصلا كي يوجد علاج!
وشكرا

الرد:
أنا لا أسميهم مرضى، وأنت قلت أنك تتقززين من عملهم، إذا شعروا أنك تتقززين ألا يشعرون بنبذك؟! عممي على البقية ولا تنبذي أحداً من المجتمع، حتى المجرمين هم عرضة للاكتئاب والأمراض النفسية وكيف يتزوجون ويربون أطفالهم، فهم يسجنون ويحرمون من أولادهم، ما هذه الرحمة الانتقائية؟
وأنا ضد أن ينبذوا أو يعيشوا بقيتو، فالمعاملة الحسنة وتوضيح الأمور والقدوة الحسنة تساعد على تضاؤل هذه الظاهرة، لكن مسألة كيف يتزوجون، هذه مشكلتهم، فهم لا يريدون الجنس الآخر، ومن يزوج بنته لمن لا يريدها بل يريد رجلاً مثله؟؟! الشواذ هم من نبذوا الجنس الآخر، أليس هذا تطرفاً وعنصرية منهم؟! هم العنصريون لأنهم لا يحبون المرأة، والنساء الشاذات عنصريات لأنهن لا يحببن الرجال، والبادئ بالنبذ أظلم، لا شيء يجبرهم على العنصرية الجنسية المتحيزة لنفس الجنس، وإذا كان المجتمع معهم أو ضدهم فالطبيعة كلها ضدهم وكذلك الذوق والأخلاق، مثلما الأخلاق والأديان والعقل ضد اللصوص، هذه مشكلتهم فعلينا أن نساعدهم ليعرفوها لا أن نميعها لهم ثم نعود لنتقزز منهم، هذا معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لو كان صادماً.

كل من يفعل شيئاً يقزز مشاعر الناس سينفرون منه تلقائياً، افرضي أن جماعة يحبون أكل الجيف المنتنة وملابسهم متسخة بدماء الحيوانات، فطبيعي أن ينفر الناس منهم كردة فعل تلقائية؛ لأن الذوق العام له رأي أيضاً، ولن يقبل أي مجتمع وجود هذه الفئة بينهم مع أنها لا تؤذيهم لكنها تخدش الذوق العام..



وهنا ألخص بعض أسباب الشذوذ الجنسي كما بدا لي:
1- ﻹثبات التفوق، كما يحصل عند المثلي الموجب الذي يريد إثبات تفوقه، كما هو عند ذكور الحيوان الصغار وكذلك يوجد عند بعض الأطفال والمراهقين لإثبات رجولتهم وأنهم صاروا كبار، لهذا يحذرون من مشاهدة الأطفال للمشاهد الجنسية.
2- التعود من الصغر، فمثلاً المثلي السالب يكون متأنثاً وناعماً وتعود على المعاملة الدافئة والرقيقة والهدايا، فيريد الاستمرار على نمط هذه الحياة مع أنه كبر، لهذا يحارب مظاهر الرجولة في جسمه ويتشبه بالمرأة.
3- الخوف من المرأة بشكل عام عند المثليين الذكور، فبعضهم قد تكون لديه عقدة الخوف من النساء لموقف أو مواقف فيميل إلى التعامل مع الرجال بكل شيء، ويرى أن الذكر يفهمه أكثر من اﻷنثى، وقد يكون هذا التفاهم من أسباب زواج المثليين في الغرب، وكذلك عند المثليات اﻹناث ربما كان عندهن عقدة خوف من الرجال، مما سبب حدوث عنصرية جنسية أدت إلى الشذوذ الجنسي. والعنصرية الجنسية ينبغي أن تعد من ضمن العنصريات، ما دام الغرب يكره كل صور العنصرية، وبالتالي يُدان المثليون بتهمة العنصرية الجنسية ضد الجنس الآخر لأنها تعمم الكراهية على الجنس الآخر، فيدخل في هذه الكراهية من لا ذنب له في إيجاد العقدة، وهذا من الظلم.
4- اﻹحساس بالضعف والقهر، فالمرأة المثلية الموجبة تريد أن تكون كأنها رجل لتعوض إحساس الضعف.
5- المجتمعات المحافظة يكثر فيها الشذوذ التعويضي وهو الأكثر في العالم، بسبب حرمانهم من الجنس اﻵخر، وفي بعض مراحل السفه يكون كل ممنوع مرغوب أو رغبة في التجريب .
6- الحب التعويضي، والذي ربما يجتمع معه رغبة جنسية من نفس النوع. فالتعويض ليس بالجنس فقط بل هناك تعويض بالحب، وقد يجتمع الاثنان، مع أن الحب لا علاقة له بالجنس، وكلما ازداد الحب صار الابتعاد عن موضوع الجنس أكبر. وهناك تعويض مع الحيوان أيضاً إذا تعذر إمكان الجنسين معاً.
7- الإحساس بالإهانة عند المثلي السالب المُغتصَب بعد مرور وقت طويل من هذه الممارسات فقد يتحول بعدها إلى مثلي موجب ليرى نفسه متفوِّقاً وليس متفوَّقاً عليه.
8- الخوف من الممارسة الجنسية مع الجنس اﻵخر ﻷنه قد يسبب الحمل والاضطرار للإجهاض أو ولادة اللقطاء، فلها نتائج وأبعاد مخيفة ليست موجودة في الممارسة المثلية، رغم خطر الأمراض الناتجة من الممارسة المثلية كفيروس الكبد الوبائي وغيره من قائمة الكثيرة التي تنتقل عبر الممارسات الجنسية المتعددة خارج الزواج (قائمة STD ) .
9- صعوبة الزواج وتكاليفه ومسؤولياته.
10- ادعاء كراهية الجنس اﻵخر من باب التميز أو لتبرير أفعاله، لكن هذا المدعي لو عزل عن الشواذ وتعرض ﻹغراء من الجنس اﻵخر، فهل ستستمر كراهيته الجينية تلك؟!
11- اﻹصابة باﻹدمان الجنسي الشاذ لكثرة ما تعود عليه، فالإدمان يأخذ صوراً كثيراً كالإدمان في الأكل أو التدخين...الخ، فهؤلاء عندهم إدمان جنسي شاذ، وبعضهم منذ الطفولة يتعرض للاغتصاب واستمر على ذلك، فمن أول ما تبدأ بوادرها من الطفولة وعبثها لأن الأطفال ليسوا في سن واحدة، ففارق السن يكون واضحاً في الصغر، تماماً عند ذكور الماعز الصغار حتى إذا كبروا يتركون هذه الممارسات فالتيس الكبير لا يقفز على تيس كبير مثله بل ينطحه.

لو كان الشذوذ في الطبيعة لوجد حتى في اﻷشجار، أما ما ينشر على أنه شذوذ بين الحيوانات أو الحشرات فهو ليس كذلك وإنما من باب إثبات التفوق..

أما الاستشهاد بقول نبي الله لوط لقومه {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء} وأنه لم ينكر عليهم إلا ﻷنهم يفعلون ذلك شهوة فقط، وإلا لو كان فعلهم من باب الغريزة وأن جيناتهم أجبرتهم على ذلك لما أنكر عليهم فعلهم.. فهذا الفهم للآية غير سليم، ﻷن في اﻵية لم يقل النبي (إنكم لتأتون الرجال "الشهوة" من النساء) فلم ترد بـ(ال) التعريف التي تفيد الاستغراق والعموم، بل وردت "شهوة" بالتنكير، إذن هي شهوة خاصة. أيضاً في آية أخرى قال لهم {إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} فلو كان في اﻷمر غريزة مثلية لسبقتهم أمم إنسانية قبلهم إلى ذلك ولما صار فعلهم منكراً.

إذن هذا حكم القرآن واضح وسماه فاحشة، إذن هو فاحشة جنسية، كما أن الزنا فاحشة جنسية، فبما أنهما من نفس النوع ويؤدي أحدهما للآخر فلهما نفس الحكم عند الفقهاء كما في زاد المستقنع: (حد لوطي كزانٍ).. والله أعلم، لكن الشذوذ فاحشة بموجب القرآن، قال تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} وهذا يكفي المسلم والمسلمة أن يعرف أن هذا محرم، فالفاحشة هي تجاوز الحد والطبيعة، والشذوذ تجاوز حد الفطرة والذوق والأخلاق والقرآن والعقل فصار فاحشة. والإسلام يحرم كل فاحشة، والفاحشة ليست مقصورة على الزنا والشذوذ كما يظن البعض، بل تشمل كل تجاوز للحد، كما يقال: فلان فاحش الثراء أو فاحش اللسان أو فاحش الكذب أو فاحش الغرور والادعاء.
وبما أنه ليس هناك شذوذ فطري أو مرضي أو عضوي، إذن فعلهم هو مثل ما يفعل قوم لوط،

الغريزة تحكم الجميع، فالنوم غريزة ولا يوجد أحد غريزته ضد النوم، وكذلك اﻷكل والشرب والتنفس، وكذلك الميل إلى الجنس اﻵخر هو غريزة، فالغريزة لا توجد عند شخص وتتخلف عند شخص آخر.. هذا من بديهيات العلم.

الشذوذ الجنسي ليس فطرياً وإنما يبدأ من فكرة أو ميول ﻷسباب ذكرت بعضها، وقل من يسلم من التفكير فيه في فترة من الفترات، وحتى من وقع في ممارسة الشذوذ ربما يسلم منه لاحقاً فيتزوج ويستقيم.. فهل أكثر الناس جيناتهم شاذة؟!
إذا كان الشذوذ موجوداً فطرياً فيجب ألا يميل إلى الجنس اﻵخر ولا يتزوج طول حياته ولا ينجب ولا يرغب بالإنجاب ولا يحب الأطفال لأنهم قادمون من الجنس الآخر؛ بسبب جيناته أو جيناتها المثلية، وبالتالي فلا توجد عندهم غريزة الأبوة ولا الأمومة لأن جيناتهم غير الناس، والمفترض ألا يبدوا حناناً وتعاطفاً مع الأطفال، وعلى المثليين أن يختاروا الأبعد شكلاً عن الجنس الآخر، حتى لو غلقت اﻷبواب وقالت هيت لك! فسيكسر الباب ويبحث عن رجل كامل الذكورة والفحولة بل الأكثر شعراً هو الأفضل عنده.

لو كان اﻷمر هكذا لسمحوا للشواذ بالدخول على النساء مثل المخصيين! ولوجدوا فرصاً للعمل، وعلى الشاذ أن ينفر من المردان ويقبل على ذوي الرجولة الكاملة والشنبات المرتفعة، وهذا كله غير واقعي ، ولاحظ الجنس الثالث كيف يشبهون أجسام النساء وربما يأخذون هرمونات أنثوية حتى يشبهوا النساء، أي أنهم لم يأتوا بجديد، هذا يدل على أن الشذوذ غير موجود أصلاً بحد ذاته كميل لنفس الجنس حتى عند من يسمون أنفسهم مثليين، والبنات الشاذات يحاولن تقمص دور الرجل ويخشن أجسامهن ويبتعدن عن المكياج ويلبسن ملابس رجالية ولهن شعر قصير،  إنها تمثيلية وليست مثلية، وهكذا الفطرة غلابة ولن تجد لسنة الله تبديلاً، فقط الشيطان يريد أن يغير خلقة الله. أي أنهم لم يأتوا بجديد فما زال كل جنس ينجذب للجنس الآخر فيؤتى بذكر يجعل كأنه أنثى ويؤتى بأنثى وتجعل كأنها ذكر ليس إلا.

ثم هل كل انحراف جنسي يسمى انحرافاً غريزياً وجبرياً وجينياً؟ هناك من يمارسون العادة السرية أو يمارس الجنس مع حيوان بل في أمريكا دمى بلاستيكية للجنس، فهل من يشتريها في غريزتهم الجينية مادة البولي إيثيلين؟!

وهناك من يميلون للجنس بالاغتصاب والعنف المازوكي، فهل جيناتهم حملتهم على ذلك؟ مع أنهم غير شاذين ولكنهم يريدون ممارسة الجنس مع امرأة ترفض، وبعضهم يريد الممارسة مع امرأة تضربه بالسوط أو العكس، فهل كل هذا جينات؟! إذن عليك أن تتعاطفي مع السارقين المدمنين على السرقة، لأن تكرر حبسهم يدل على جيناتهم ولا تهاجميهم لأنك رقيقة مع الجميع حتى لو هاجموا منزلك، وتعاطفي أيضاً مع مغتصبي الأطفال..

كيف يكون الشذوذ غريزة وليس عند الإنسان حاجة لفعل ذلك؟ فلا غريزة بلا حاجة أو وظيفة، فهذا الفعل لا يؤدي للتكاثر، والإنسان عنده غريزة تكاثر فقط، لأنه لا فائدة بيولوجية ولا حياتية من ممارسة الجنس مع نفس النوع، وإلا لماذا يكون هناك نوعان؟ فالغريزة جبرية وليس بالمزاج أن نتخلى عنها، وثنائيوا الجنس هل نسميهم ثنائيوا الجينات؟ يعني أنهم يحملون الجين وعكسه؟ طريقة تنفيذ الممارسة الجنسية هي ما يتعرض للانحرافات، أما الغريزة نفسها فلا تُحرف أو تُبدل لأنها من سنن الله. وبينت لك أن الشاذين والشاذات لم يخرجوا عن الغريزة وإنما فقط انحرفوا عن طريقها السليم ومثلوها تمثيلاً، والدوافع والميول لم تتغير.
 فكل غريزة غائية، وغايتها كلها بقاء النوع والحياة، بل إن الغرائز تسمى باسم غاياتها، كغريزة التكاثر وغريزة البقاء.

 إذن القفز إلى الجينات هي محاولة تبرير بالجبرية وإعفاء من الذنب، كوني منطقية وعمميها على جميع الحالات واعذري قتلة الأطفال والنساء وأحسي بجيناتهم، فهناك حالات غريبة يقتل فيها من يمارس معها الجنس، فهذا شذوذ عن الطبيعة، فدافعي عنه ودافعي عن كل الشذوذات، ولا تكوني انتقائية غير عادلة ومنحازة، وتجعلين هناك شذوذاً مقبولاً وشذوذاً غير مقبول -إلا إذا كان عقلي من عقول ما قبل التلفزيون الملون!- فكل غريزة يركب الشيطان عليها انحرافات ، فحاجة التملك يركب عليها السرقة والظلم والرشوة، إذن دافعي عنهم فربما جيناتهم جعلتهم كذلك! فهم نصابون بالفطرة، فجين النصب يسري في عروقهم، الجينات تذكر في الإعلام المادي وليس في المحاكم التي ينعدم فيها ذكرها إلا في إثبات الـ DNA ، وهي شذوذات مثلما أن المثلية شذوذ عن القاعدة إلا إن كنت ترين المثلية قاعدة والزواج هو الشاذ فهذا شأنك.

وشكراً..


الأربعاء، 26 نوفمبر، 2014

العلم التسخيري والعلم التفسيري وحدود العلم


العلم انحرف عن الاستفاده الى التفسير ، كل شيء مسخر ، التسخير فعلاً كما قال الله في القران ( سخر لكم ) ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا )، وهذا الظاهر هو الذي أنتج علم الاستفادة وهو الذي أنتج التكنولوجيا وقدم الحضارة ، لاحظ العلم التفسيري يمر بنظريات مختلفه ومتخبطه وتناقضات بين العلماء التفسيريين ، ومن هنا يجب أن نسأل عن العالم هل هو عالم تفسيري أو تطبيقي؟؟ ، العالم التطبيقي ( التسخيري) عادة هو المحترم أكثر في العالم، والعلوم التسخيريه كعلوم الهندسة والرياضيات والطب والميكانيكا والكهرباء وغيرها كأمثلة لها .

دائما كل علم له جزء تطبيقي وله جزء تفسيري ، والناجح هو الجزء التطبيقي وهو المفيد ، بينما التفسيري كثير الكلام وقليل الفائدة للناس ، ويحاول تفسير العلم التسخيري، ونظرية التطور من النوع التفسيري ، لهذا نرى شدة حاجتها للعلم التطبيقي ليدعمها، وبما أنها لا تستطيع إجراء تجارب فلجأت الى الحفر والى التزوير علها تجد مايساندها علميا!! .

وهذا يعطينا مصداقية للقران لأنه ركز على التسخير وقلل من العلم بالنسبة للإنسان ( سخر لكم مافي الأرض جميعا) وكيف عرف محمد صلى الله عليه وسلم أن كل مافي الأرض مسخر أو قابل للتسخير ، هذا معجزة بحد ذاتها ، ولاحظ كلمة جميعاً ، وقال الله تعالى أيضا ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) ، وهذه الحقيقة ، فنحن الى الآن لا نعرف الا الظاهر(الظواهر العلمية) phenomena  إذا تجاوزنا إدعاء النظريات .

الظاهر يناسب التسخير ، فنحن نعرف عن الحديد أنه قاسي لكنه قابل للثني وينصهر بدرجة حرارة معينه فاستفدنا منه ، مثلما عرفنا عن الزجاج والذهب ...الخ .

التسخير مثل أن تضع فر غرفة الضيف جهاز تلفزيون ومكوى وشماعة وسكر وشاي ...الخ ، قد لا يعرف كيف لا يستفيد من بعضها لكن لها مظاهر تساعده على معرفتها أو السؤال عنها ، وهذا مافعله ربنا لنا ، جعل للأشياء مظاهر نستطيع أن نعرفها من خلالها، مثلما عرف الضيف أن هذا العمود الذي له عدة رؤوس يصلح لتعليق الثياب ، لن يقول الضيف أنها جاءت بالصدفة رغم قلة ماوجد من كرمنا بالنسبة لكرم الطبيعة الذي هو كرم الله.

من جعل المغناطيس يستفيد من الكهرباء والعكس ، لوكان المغناطيس لا يستجيب لما صنعنا مولدات كهرباء ، ونحن لا نعرف ماهو المغناطيس ولا الكهرباء ، لأن معرفة الماهية تستلزم القدرة على تغيير الخواص والصفات .

انظر الى الاستفادة تكنولوجياً وطبياً من أنواع الضوء ، لكن انظر الى التخبط في تفسيرها ، وعلى هذا الأساس قس في بقية العلوم، وإذا كان الإنسان يستطيع تفسير ماهية شيء لكان نفسه أولى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ).

 وضع الإنسان مضحك وهو يريد أن يعرف كل شيء لكن لم يعرف نفسه ، معنى ذلك أنه لا يوجد علم إلا علم الظاهر .
لو عرفت ماهية شيء لاستطعت معرفة كل شيء .


العلم ليس مفتوحا على كل شيء ، فلو تعرف ماهية الجاذبية لأمكن أن تعرف ماهية الروح أو ماهية الحركة أو ماهية البرودة أو ماهية الكِبر أو الصِغر ، لو أمكن معرفة البدايات لأمكن معرفة النهايات ، ولو أمكن معرفة النهائيات لأمكن معرفة اللانهائيات ، على الإنسان أن يتواضع وأن يأخذ من هذا الأدنى والمسخر ، وأن يترك مالله لله ، لأنه لن يفيد البحث في ماليس له ، وربه أعلم بالماهيات ، وأي إدعاء لكشف ماهيه هو كشف ظاهر قد خفي ، لا تستطيع أن تدرك أي ماهية ، هناك ظواهر لم تكتشف سابقا وتم اكتشافها ، ، لكن كل ماهيه مخفيه ، فعند كل محاولة لكشف ماهيه لو سؤلت عن نفسك فلن تجيب ، أنت ليس لك فقط الا الظاهر حتى عن نفسك ، ونحن لا نعرف ولا حتى معرفتنا بالظاهر من أين جاءت ولا كيف تمت ، إذا نحن نتيجة إعدادات ليس إلا، إذا نحن لله وليس لأنفسنا ، وعلينا أن نلوذ به كلما خفنا من أنفسنا ، ولو كنا نعرف أنفسنا لما خفنا منها ، وبالتالي الله أقرب لنا من أنفسنا ( ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ).


 من أعد الإعدادات ومن منعنا من أن لا نعرف وسمح لنا بأن نعرف مايخدمنا فقط ، لاحظ أن مايمكن أن نعرفه هو مايمكن أن ينفعنا ، وأن مالا يمكن أن نعرفه هو مالا يمكن أن ينفعنا ، فمعرفة ماهية الأشياء تناسب إله ولا تناسب بشر ، ومثلها معرفة اللامنتهي ومعرفة الروح ، فليس ماينفعنا أن نخلق أرواح أو أن نحصي الكون اللامنتهي ، أو أن نعرف آخر الأعداد وأصغر الأجزاء ، وهذا كله يدل على وجود إله مدبر ، وكل هذا ينطق به القران الذي قال عن الروح أنها من أمر ربي ، إذا هناك أمور الهيه وهناك أمور بشريه ( وماأوتيتم من العلم إلا قليلا) وعلم الظاهر أو بعض الظاهر مقارنة بالعلوم المقفلة علينا كمعرفة الحياة والزمن والماهية واللامنتهي واللامحدود وماهية المكان والزمان سيكون علم الظاهر قليل بالنسبة لهذه الأمور الإلهيه.

معرفة الماهية هي أهم جزء في معرفة التكون ، فلكي تعرف تكون القط لابد أن تعرف ماهو القط وتستكر بالتقسيم حتى تصل الى الذرّة ، والذرة ماهي ؟؟ عليك أن تقسمها الى مالانهاية !!.

فالإنسان منطقيا لا يمكن أن يعرف غير الظاهر ، وهو سيوصلك للامنتهي ، وعنده يقف علم الظاهر ، وكيف منتهي يعرف اللامنتهي ؟؟!، لكن هذا القط إذا أردت أن تعرفه سوف تقسمه ، وتظل كذلك حتى تصل للامنتهي ، واللامنتهي لا تعرفه ولا حتى مادة القط ، دعنا من روح القط ، فهذا شيء مستحيل ، إذاً لا تعرف روح القط ولا مادة القط ، فقط تعرف ظواهر القط ، أي تعرف ماعُّلِمته ، فلولا البصر لم تعرف لون القط ، ولم يعرفه أحد من البشر ، ولولا المقارنة لم تعرف حجم القط ، ولولا الجاذبية لم تعرف وزن القط ، ولولا السمع لم تعرف صوت القط ، ولولا اللمس لم تعرف شيئا عن نعومة القط ، والسمع واللمس والبصر والجاذبية...الخ كلها لا تعرف ماهيتها ، إذا هل أنت تعرف القط أو تعرف ماعُرِفت عن القط؟؟!!

بالأخير نحن لا نملك إلا الإحساس .


العلم ينقسم الى قسمين علم تسخير وعلم تفسير

علم التسخير هو الذي احترم العلم لأجله ومن خلاله صنعنا السفينة والطائرة ومصابيح الكهرباء واستفدنا من مساقط المياه والجاذبية...الخ

لكن علم التفسير هو الذي دائما متخبط وضعيف ، فالمغناطيس استفدنا منه غاية الاستفادة ، ومن أيام اليونان الى الان لم نعرف عنه شيء ، وكأن المغناطيس يقول ( استفد مني ولا تسأل عني فأنا مسخر مثل غيري ) .

علماء الملاحدة حرفوا العلم عن التسخير الى التفسير فتخبطوا في مالا يمكن معرفته وأدعوا معرفته ظناً منهم أن هذا يسقط دور الإله وأن كل شيء جاء بالفوضى والصدف دون أن يقدموا أي فائدة تكنولوجية من أبحاثهم ، ومنعوا الناس من الفلسفة وأباحوها لأنفسهم باسم العلم ، وأن الكون صار مغلقا ومعروفا من كل شيء حتى من نقطة بدايته الأولى ، وأصبح لا داعي للإيمان ، وهكذا تحول العلم الى خيالات تفسيريه .

 القران يقول ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) وهذا الظاهر هو الذي أُظُهر لهم لكي يستفيدوا من الأشياء ويوظفوها دون أن يعرفوا كنهها ، مثلما عرف العلم الجاذبية والوزن وبنى هندسته عليها ، لكن في تفسير الجاذبية أنظر الى التخبط فيه ، مثلما الشيء المهم هو معرفة ذلك الظاهر ، فاكتشاف المغناطيس أهم من تفسير ماهو المغناطيس .

ومعرفة الجاذبية أهم من تفسير ماهو الجاذبية ، لاحظ أن العلمية تتجلى في التسخير أكثر من تجليها في التفسير ، وعلى هذا يجب أن لا تطلق كلمة العلم بعمومها ، بل تسأل هل هو علم تفسيري أو علم تسخيري ( تطبيقي) ؟؟ ، لأن العلم التفسيري أقرب الى القسم الأدبي الفلسفي من غيره من العلمي ، وبضاعة الملاحدة كلها من النوع الثاني .

لا يوجد مثل هذا التقسيم في الجامعات مع الأسف .