الأربعاء، 27 مارس، 2013

من هو المثقف الحقيقي؟




 هذه إجابات على أسئلة الزميل/ خليل حلاوجي من منتدى منابر ثقافية
--------------




س/ من يصنع المثقف ؟

ج/ أي مثقف تقصد؟ المثقف الواعي أو المصنوع؟ هناك مثقف مصنوع وهناك مثقف صانع ، الثقافة مضرة إن لم تكن مفرداتها مبنية على حقائق وليست مجرد متح لكل ما ينضح به الإعلام وما تلفظه دور الطباعة!
المثقف الواعي هو الذي يعي ما يأخذ ويعي ما يترك، المثقف الحقيقي هو الذي يملك محوراً ثابتاً يدور حوله ولا يكون تحت رحمة التيارات، ولا شيء أثبت من عروة الله الوثقى، إذن هي التي تصنع المثقف وتصنع العاقل والعبقري أيضاً، لأن من كان عبداً لله صار حراً من غيره.
وبدون هذا الثابت تأتينا ظاهرة تقلب المثقف المعروفة، فيكون مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة وتغزل غزلاً جديداً.

المحور هو الذي يصنع دافعاً للثقافة، فإذا كان محورك هو "الله" فسيكون دافعك البحث عن الحقيقة والخير والجمال في كل شيء، فمن الله تبدأ الأمور.

 الكثيرون يتجهون للثقافة بدوافع أخرى كطلب الشهرة أو المنصب أو مهاجمة أيديولوجية أخرى... إلى غير ذلك من الدوافع، وكل شيء يعود إلى مبدئه، وكل سعي ليس لله فهو متبر وخاسر في الآخرة.


س/ هل القراءة تسبق فعل التثقيف أم تفرز عنه ؟

ج/ الأصل هو التفكير الذي يدفع للقراءة وغير القراءة من مصادر المعرفة ، والقراءة تفتح مجالات جديدة للتفكير وتفتح إلى قراءات جديدة، المثقف الحقيقي هو المفكر الحقيقي، ولا مفكر حقيقي بدون دافع حقيقي ودائم وثابت، وهذا لا يكون إلا بالارتباط بالله وليس بالمصالح والأهواء.

 أكثر من غشنا هم المثقفون مع الأسف، والعالم يعاني من جرائمهم في حق التاريخ والفكر والأديان. غش البائعين لا يقارن بغش المثقفين بالعالم إلا من رحم الله! فكم من حقائق كذبت وكم من تزوير اشتهر وكم من تاريخ حُرِّف بل ودين ونصوص!

اجتمع على العالم قوة المال والأقلام المأجورة فرسموه بغير صورته، ولم يسلم حتى العلم والدين. نحن بحاجة للمثقف الحقيقي ليزيل الأصباغ عن الوجه الحقيقي للإنسان والحياة، وهو الذي يستطيع أن يجعلنا نفهم ولا نحفظ بدون فهم، ويقدم لنا رؤية متكاملة من خارج فقاعة الواقع وحمق اللحظة.


س/ هل توجد قراءة تقتل الوعي ؟

ج/ نعم توجد قراءة تقتل الوعي، إنها قراءة التلقي، فالمثقف الحقيقي هو من يقرأ قراءة الناقد لا قراءة الشارب المتلقي. القراءة المفيدة هي التي لا تلغي شخصيتنا وتذوبنا في الكاتب، القراءة المفيدة هي قراءة من لا يثق بسهولة وألا يقع ضحية الأدلجة والتغييب.

 نصيحتي لكل من أراد أن يتثقف ألا يصدق كل ما يُقال ويُكتب حتى يقتنع بجو حر؛ لأن لهم أساليبهم التي يأخذونك بها من خلال المعلومة إلى الوجهة التي يريدون. أنت خذ المعلومة بعد أن تتأكد منها ودع الوجهة، إلا إن كانت وجهة ترضي إحساسك وعقلك وهذا قليل.

 أكثر الناس يقرؤون للكاتب ولا يقرؤون للمعلومة، بدليل أنهم يتناقلون أسماء الكتاب والمحاضرين ، إنهم يقرؤون الشخص أكثر من قراءتهم للمعلومة، وبعد المحاضرة يتكلمون عن المحاضِر وليس عن المعلومات في المحاضرة! كأنهم يبحثون عن القدوة الحقيقي.
 والتركيز على الشخص يفتح الباب لأخذ كل ما عنده حتى توجهاته، وهنا الخطورة.

بما أن الإنسان محتاج لقدوة فعليه فليبحث عن القدوة غير معتمد على ثناء الآخرين أو الإعلام بل على إحساسه هو .


س/ مامعنى القراءة النهضوية ؟

ج/ ربما يقصد بهذا المصطلح القراءة التي تدور حول النهضة والتنمية والثورة على القديم والرجعية والتي تستشهد بتجارب الأمم الناهضة وهكذا ..




س/ هل تسهم المؤسسة التعليمية ( مدارس ، جامعات ... ) في جعل القارئ يحتضر؟

ج/ دور المدارس والجامعات في تشجيع القراءة أعتقد أنه دور سلبي، وتجعل الكثير من الطلاب يكرهون منظر الكتب لأنها ملزمة بوقت محدد وبفترة معينة، لكنها لا تخلو من فائدة.
*الخلاصة: لا مثقف بدون تفكير شمولي يريد معرفة مترابطة..

الأحد، 24 مارس، 2013

العقل والشعور والعلاقة بينهما



سؤال: إذا كان الشعور لا يخطئ , لماذا إذا واجهت إنسان لأول مرة وشعرت بأنه طيب , وبعد الاحتكاك به تبين لي أن شعوري أخطأ وأن هذا الشخص غير طيب ؟ كم شخص نرى أنه طيب للوهلة الأولى ويتبين لاحقا أنه العكس؟

 قد يدلك شعورك على إنسان طيب في أساسه وهذا لا يعني أن سلوكه واختياره كله سوف يعجبك , بل إنك تجد رجل في بيئة صالحة لا يعجبك ورجل في بيئة فاسدة يعجبك وتجد أن شعورك ارتاح له , فهل هذا يعني أن الشعور فاسد؟ تحديد البيئة من العقل, والإحساس بالطيب أو الخبث من الشعور, والإحساس عادة يفتقر إلى الدليل والمستند, وإن كنا نحس بتأكد داخلي, وإذا وُجدت الأدلة المنطقية والواقعية تحول إلى علم بعد أن كان مجرد إحساس, وهذا لا يكون إلا إذا احترمنا الإحساس (الشعور) ولم نهمله أو نكذبه, فالإحساس نور علينا أن نستفيد منه, ومن لا يتحرك إلا بعقله فهو يتخبط كالأعمى, مثل الأعمى الذي يعرف أبعاد الممرات وأبواب الغرف لكنه قد يصادف شيئا جديدا في طريقه ويقع فيه.

والحديث تكلم عن هذا , (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ) (إن الأرض السبخة لا تنبت) , أو قد يكون الوضع حين رأيت أنه أفضل مني شعرت بالغيرة منه فكرهته, فقلت بعد ذلك بأن شعوري أخطأ عندما مال إليه , وهذه الصور كلها تحدث كثيرا, فلا يكون حاسد إلا معجَب. والجميع يعرف كيف تغير موقف الوليد بن المغيرة بعد أن انجذب شعوره إلى القرآن وبدأ اختياره وعقله يكافح هذا الانجذاب حتى أسقطه, قال تعالى: (إنه فكر وقدر) ولم يقل أنه أحس وشعر, أي بعد أن استعمل عقله (عبس وبسر) (أدبر واستكبر), وأي شيء تستخدم له العقل المجرد وحده فهذا يعني أنك تريد رفضه, كما فعل الملاحدة باستعمالهم العقل المادي المجرد لرفض الدين, فلاحظ عندما المدير لا يريد الموظف فإنه سيستخدم كل الأنظمة والتعميمات عليه وهي عقلية جامدة, أما عندما المدير يريد الموظف فإنه سيتجاوز هذه الأنظمة العقلية ويستخدم الأنظمة الشعورية والعاطفية, فيتوقع له مستقبلا طيبا وإمكانية أن يكون سبب خير للعمل وإنجازه ويتجاوز عن غلطاته حتى لا يحبطه. العقل هو وسيلة الرفض والشعور هو وسيلة الإثبات, فالعقل يدل على أنه لابد من وجود صانع للكون لكن الإحساس هو الذي يتعامل مع هذا الخالق ويحبه ويدعوه ويناجيه ويبكي شوقا إليه وليس العقل, هيهات للعقل أن يفعل ذلك, فالعقل شك أن يكون هذا الكون صنع نفسه, والباقي عمل الشعور, لأنه يقوم على إيمان بشيء لا تدركه الحواس, والذين رفضوا المعجزات وهي أمامهم استعملوا العقل وقالوا ربما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون, فالعبادة والإيمان عمل قلبي أي شعوري, ولا تكون عبادة بالعقل وحده.   

شعور الشخص ليس هو اختياره , فقد يكون اختيار الشخص سيئا مثلما فعل الوليد بن المغيرة حين نفر من الإسلام, بينما شعوره أحب القرآن, قال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم}, وكذلك حصل لأبي طالب عم الرسول. لا ننسى أن الشعور غير ملزم, ولا ننسى أن الشعور لا يعرف عالمنا الخارجي الواقعي و تصنيفاتنا التي نبتكرها, فالشعور أعجمي عن الواقع, فالشعور لا علاقة له بالاختيار ولا علاقة له بالواقع كما نصنعه كنظم اجتماعية أو سياسية أو مصطلحات ...إلخ, بما فيها الأسماء.

نظريتي في الشعور ليست ضد العقل والعقلانية, فالشعور لوحده لا يقوم فلا بد من وجود العقل, والعقل أساسا منتَـج تراكمي عبر الأجيال للشعور, أي صنعته الشعورات, والشعور وحده يجعل الإنسان قريبا من الحيوان (وليس مثل الحيوان تماما), فالمصاب بحالة تخلف عقلي شديد يشبه الحيوان, فيقفل عليه في المصحات النفسية حتى لا يؤذي نفسه أو غيره.

الدوافع لأي سلوك يفعله الإنسان هي من الشعور وهي إما خوف أو رغبة وهما حركتا الشعور, ولا يوجد دافع ثالث, قال تعالى : {يدعوننا رغبا ورهبا}.

العقل السليم لا يأتي أصلا الا من الشعور ، احترام العقل يأتي من الشعور ، فالعقل اليات ومقاييس مثل أدوات الهندسة ، فالشعور هو أساس الإنسان وليس العقل ، فالطفل عنده شعور لكن عقله ناقص ، وينمو شيئا فشيئا من خلال التعليم والتجارب ، فكلمة شعور لا تعني هوى النفس فقط ، انها أساس ، فالشعور هو الإحساس ، فكلمة احساس لا تعني هوى النفس على حساب الحق ، فالإحساس هو الذي ثبت المنطق وأخذ يبنيه شيئا فشيئا ، الإحساس هو أساس التذوق والتقييم والطلبات والحاجات وبالتالي العقل وسيلة تدفعه الأحاسيس ، بدليل أن العقل يمكن أن يستعار ، كأن تستعين بعقل أكثر منك خبره ، لكن لا تستعير أحاسيسا من أحد ، وهذا يبين ان العقل أداة ووسيلة يمكن استعارتها مثل استعارة المواعين الغير موجودة لدينا ، لكنك لا تطلب من أحد أن يعطيك أحاسيسه لكي تحس مثله وأنت لم تحس ، لأنك مشغول بأحاسيسك ، العقل مثله مثل الجوارح تتحرك لأجل خدمة الأحاسيس ، وتتخلص في رغبات أو مخاوف ، إحساسك بالبرد يجعلك تفكر في وسيلة تدفئ بها جسمك ، ولولا هذا الإحساس لم يشتغل عقلك لكي يجد وسيلة تدفئه ، فالإحساس ليس عقلا لأن العقل يمكن ترجمته ونقله وتثبيته على الورق ، أما الإحساس فلا يمكن ذلك إلا أن يشاركك الآخر نفس الإحساس ، وربما تكتب خاطرة من عمق احساسك ويقرأها أحدهم ولا يعيرها بالاً ولا يفهمها ، لكنك تكتب معلومات عن جهاز معين أو نبات يستطيع أن يفهمها أي أحد ، إذا الخاطرة تعتمد على الإحساس والمعلومة تعتمد على العقل.

عملية التذكر تبين لنا العلاقة بين العقل والشعور, فتلاحظ حين تتذكر شيئا ما أنك تقول مثلا : أنا أعرف هذا الشخص لكن لا أعرف أين رأيته؟ ومتى؟ وما اسمه؟..., النصف الأول من هذه العملية آت من الشعور الذي لا ينسى, فمن خلاله عرفت أن هذا الشخص مألوف وطيب ومتفهم..إلخ, لاحظ هذه معلومات شعورية وليست عقلية, أي نعرفها بالإحساس وليس بالعقل, لا تستطيع بالعقل أن تقدم مواصفات للشخص الطيب, وإلا لطبقها أي منافق وأصبح طيبا بينما هو شرير, كثيرا ما ينخدع الناس الذين يعتمدون على العقل أكثر من الشعور لأن الكذابين يقدمون الهيئة والمظهر التي تبرمجت في عقولهم للشخص المستحق للثقة.
تقول: ارتحت لفلان, هذه نتيجة لم تأت من العقل المجرد بل من الشعور, ولاحظ أنك تقول لست أدري مالسبب, أي أن العقل ليس عنده خبر, باقي الأسئلة كأين رأيته ومتى وما اسمه هي محاولة عقلية للتذكر, يحركها التفكير, على قدر سرعته ودقته ومرانه تكون النتيجة أفضل. إذن كل عملياتنا تتكون من هذين الفصين: الفص الشعوري والفص العقلي, والله خلق كل شيء من زوجين.

ولو كان الشعور يكفي وحده إذن ما فائدة وجود العقل؟ والعقل هو الذي يعطي الشعور قيمته, فالشعور مثل الماء والعقل مثل الإناء الذي يحفظ ذلك الماء, وبدون الإناء يضيع الماء, لهذا مدح الله أهل العقول ولم يمدح الشعور وحده لأنه فطرة عند الجميع, فالشعور تحصيل حاصل وعند الجميع وبنفس الدرجة, والله مدح الذين احترموا العقل مثلما مدح الذين احترموا الشعور, فاستنكر على من لا يحترمون شعورهم {لهم قلوب لا يفقهون بها} وقال: {فقست قلوبهم فهي كالحجارة}, والعقل لا يقسو, هذه الكلمة تناسب الإحساس, بينما العقل كلما كان قاسيا وصلبا ودقيقا كان أجود, فكلما تحترم شعورك أكثر كلما تكون احترمت عقلك أكثر لأن الشعور لا يعمل بدون عقل, وإلا ابتعد الإنسان عن الإنسانية واقترب من الحيوانية, فالشعور بدون عقل عبارة انفجارات حيوانية, وهذا أصلا لا يكون أن الشعور يعمل بدون عقل مطلقا, فحتى الشخص بحالة هيستيريا تجده يتجنب الحفر مثلا, وأحيانا يعمل الشعور منفرد عن العقل وهذه هي الحالة التي يكون فيها الشخص عاطفي وهي التي فيها الجنون, فالمجنون هو مبتعد أو منحرف عن العقل. والعقل راقي ومتطور أكثر عند أصحاب القلوب المرهفة الحساسة الذين يحترمون شعورهم, ولا يوجد إنسان حساس إلا يكون ذكي في النواحي تزداد فيها حساسيته, وهذا شيء معروف يثبت ارتباط الذكاء باحترام الشعور. الشعور لا يزول عن أحد بالكامل, وإلا لتخشب وثبت في مكانه بلا أي دوافع. والشعور لا يزيد ولا ينقص ولا يتطور وهو هو عند الطفل وعند الكبير وعند الرجل وعند المرأة ولولاه لما وجدت همزة وصل تربط بين العقول المختلفة, وهذا خلاف لمن يرون أن العقل هو كل شيء, وأنت ترى أن العقل هو كل شيء وأن الشعور مجرد جزء وتقصد بالشعور العاطفة غير ما أقصده أنا, وإذا قلت أن العقل هو المشترك بين البشر فمن أين جاء العقل؟

العاطفية بمعناها الشائع هي مخالفة للحقيقة إذن هي تخالف المنطق, ولكن هذا لا يعني أن الانطلاق من حب يعني مخالفة للمنطق والعقلانية, لا وجود لأحد موضوعي بالكامل, وإلا سيكون منطلق من ماذا؟ لا توجد دوافع عقلية, العقل وسيلة للشعور, وبما أن العقل بلا دوافع إذن هو رابض , فالعقل في حالة سكون ما لم يحركه الشعور,  لذلك لما تكون في حالة رغبة لشيء أنت تفكر حتى تصل إليه, وكل حضارة الإنسان وكل ما قدمه هي بهذين الدافعين الرغبة أو الخوف, فالعقل جهاز بارد رابض تحركه متى شئت وتزيد عليه متى شئت, أما الشعور فلا يزيد ولا ينقص. أنا أتكلم عن الشعور على أنه الفطرة وليس عواطف معينة كما قد يُتصور. فالعقل لا يحس ولا ينتعش ولا يتحرك من تلقاء ذاته مثله مثل الآلة, لهذا هو مرتبط بالمخ والأعصاب كقناة توصيل, فالعقل يكسل وينشط تبعا لصحة الجسم, لاحظ كبير السن تجد ذاكرته ضعيفة بالنسبة للأسماء والتواريخ لكن ليست ضعيفة من ناحية الشعور, فشعوريا لا ينسى شيئا, فهو بهذا السن تجده يتمنى الجنة ونعيمها, وحبه لأولاده لا يضعف, وحتى وأنت مريض تجد العقل يضعف, فالعقل (أ) مرتبط بالتركيز والتركيز مرتبط بالإشارات العصبية والتي هي مرتبطة بالسكر والأكسجين. الشعور غير مرتبط بالواقع ولا بواقعك أنت, فهو جهاز فطري مركب فيك, حتى من يده مبتوره تجده يحاول أن يمد يده ليمسك, المفترض أن هذا أكثر شيء يعرفه الشعور أن يده مقطوعة مادام الإنسان مادة كما يقول الماديون. الشعور شعلة إلهية يقظة ومستمرة, ولا يتأثر بظروف الجسم فحتى وأنت نائم يعمل, وتمرض أنت وشعورك لا يمرض, وتصاب العمى لكن شعورك لا يعمى. ولاحظ بحالة الخوف أنك تفقد الذاكرة وتفقد التركيز, هذا يدلك أن العقل دائما تحت رحمة الشعور, فالشعور يؤثر في العقل أكثر من العقل يؤثر في الشعور, مع أن الشعور هو الذي بنى العقل أصلا, فأنت تعرف أمور بالحسبة والمنطق أنها لا تكون إلا كذا , ومع ذلك حينما يكون هنالك خطورة لا تثق بهذه الحسبة, فمن الذي يثق؟

السبت، 23 مارس، 2013

نقد النظرة المادية للدين ..

لنتخيل أن جاري في الغابة أشغله موضوع القمر وموضوع الوجود والنفس والحب والجمال ونهاية الكون ...الخ ، وحاول أن يجعل لها تفسيرات حتى لو كانت خاطئة ، بينما أنا لم أكترث بها أصلاً و همي أن آكل وأشرب وأنام ، فأينا الأرقى في سلم الإنسانية ؟ أنا أم جاري؟ أنا هنا أشبه الحيوان ، وهو موغل في الإنسانية ، لأن الإنسان تشغل باله التساؤلات ، أما الحيوان فلا تساؤلات له ، بدليل أنه لا يغير حياته ، إذن المادية تدعونا للتبلد الحيواني وقتل الأسئلة في مهدها ، على مبدأ : "أنت مادي فعش يومك .. واحرص على مصلحتك .. ودع ما لا يعنيك" ، أي كما يفعل الحيوان تماماً ، فهو يعيش يومه ويحرص عى مصلحته المادية!

المادية تفسر وجود الدين على أنه محاولة إجابة على أسئلة مادية مجهولة ثم يختلق هذا المتسائل الذي يريد الحقيقة إلها وهميا يجعله يجيب عن أسئلته !! و هكذا يخدع نفسه بنفسه ! هذه مسرحية مضحكة وليست تحليلاً علمياً ، مع أن الإنسان هو من سأل وهو الذي أجاب!

الماديون يعتبرون المشكلة مشكلة علمية ، ويعتقدون أن الدين قدم إجابات على تلك الأسئلة المادية ، و إذا نظرنا إلى الإسلام مثلاً لا نجده يقدم إجابات على الأسئلة المادية التي ظن الملحدون أنها سـبب وجود الدين خوفاً منها ، فبماذا فسر الإسلام الزلازل أو البراكين أو الأوبئة أو الفياضانات أو العاهات؟ وأين إجاباته الجغرافية والطبية والتاريخية والفيزيائية والكيمائية والرياضية ...الخ؟؟!

الكتب السماوية ليست كتباً للقسم الطبيعي في إحدى الثانويات او الجامعات ، إن كل تحليلات الماديين عن الإنسان لا تثير الدهشة قدر ما تثير الضحك ، لأنها بعيدة تماما عن واقعه ، إنها تفسر عاشقاً مثل مجنون ليلى بشبق جنسي يريد أن يشبع غريزة مادية! ويموت لأنه لم يستطع أن يحقق بقاء النوع، وكأنه هو و إياها آدم وحواء على ظهر الأرض منفردين ، ولا تستطيع المادية أن تفسر بأكثر من هذا التفسير مهما لفت و دارت .

إذا أردت أن تكشف أي نظرية فاجعلها تفسر لك ظواهر الإنسان ، لأنك أنت إنسان وتستطيع أن تقيّم ذلك التفسير لأنه يخصك، كثير من الناس مروا بالحالتين ، حالة العشق السامي وحالة الشبق الجنسي ، ويعرفون الفروق بينهما ، لكن المادية لا تعرف إلا سبباً واحداً ، فعينها الوحيدة على الجزء المادي للإنسان فقط .. إنا لو نقرأ تفسيرات فرويد لأحلام مرضاه ، فلن نجد إلا التفسير المادي الشهواني حتى أبعد الأحلام عن الجنس كأحلام في سوق الخضار مثلاً ، فالطماطم والخيار والبطاطا تعني أشياء كثيرة عن فرويد !

الجمعة، 22 مارس، 2013

جزئية العقلية الغربية ..


العقلية الغربية تنطلق من جزئية واحدة تريد أن تعممها على كل شيء : ألم ينطلق (نيتشه) من جزئية واحدة و هي إرادة القوة ؟ و بنى عليها كل تفسيره للإنسان والمجتمع ؟ ألم ينطلق قبله (شوبنهاور) من جزئية واحدة و هي إرادة الحياة ؟ ألم ينطلق (فرويد) من جزئية واحدة و يعممها على الإنسان والمجتمع والأحلام بشكل سخيف ومثير للتقزز و هي اللذة الجنسية فقط ؟ ألم ينطلق (دوركايم) من جزئية واحدة وهي عبادة المجتمع ويعممها على كل السلوك الإنساني ؟ ألم ينطلق (سارتر) من جزئية واحدة و هي إثبات الوجود الخاص؟ ألم ينطلق (إدلر) من جزئية واحدة و هي تحقيق الذات ؟ ألم ينطلق (ماركس) من جزئية واحدة وهي الاقتصاد و وسائل الإنتاج ليعممها على سلوك كل الأفراد والجماعات بما فيهم الأنبياء الذين يريدون السيطرة على وسائل الإنتاج ؟!

هذا هو الفكر الغربي : فكر يثير الضحك في جزئيته ..

العقلية الغربية لا تبدأ من الكل إلى الجزء ، بل على العكس : من الجزء إلى الكل ، و هذه هي نقطة ضعفها .. و المعرفة الحقيقية هي التي تبدأ من العام إلى الخاص ..  و ما زال الفكر الغربي يكرر نفس الخطأ إلا ما قل ؛ فها هو (سام هاريس) يربط كل سلوك الإنسان بالمجتمع ، و كل الأخلاق لأجل إرضاء ذلك المجتمع ، كما فعل (دوركايم) .. وها هو (داوكينز) من خلال تخصصه يربط سلوك الإنسان بالحيوان ، و يطالب الناس أن يعترفوا بحيوانيتهم قبل أن يناقشوه ، أو حتى أن يسجلوا في موقعه الإليكتروني ..

أين هي الجزئيات ؟ إنها جزئية واحدة .. الثقافة الغربية غير صالحة لدراسة الإنسان أو المجتمع .. المادية و الجزئية لا تستطيع أن تعرف الإنسان ذلك الشامل المطلق المختلف عن قوانين المادة ..

العلماء الملاحدة خانوا الإنسان و خانوا العلم .. لأنهم أصلاً دعاة و مبشرين وليسوا علماء حقيقيين .. و اتجهوا الآن بدلاً من العلم إلى وضع نظريات سخيفة تخدم الإلحاد و المادية و يطالبون الناس بتصديقها بموجب الثقة بأسمائهم العلمية و جامعاتهم العريقة التي يدرّسون بها .. و التي أخذت الثقة بها من الجيل السابق من العلماء الأفذاذ الذين لم تكن تـُعرف و لا توجهاتهم العقدية .. أما هؤلاء فيُعرف إلحادهم أكثر من إضافاتهم العلمية إن وجدت ..

استغلال الالحاد لعدم دقة العلم ..


يعتبر الملاحدة الماديون ، أن كل النظريات السابقة في الفيزياء و الكيمياء هي إما تم نقضها او يتم البحث في الأمر, و أن أهم أمر تم التخلي عنه هو النتائج الدقيقة دون نسبة خطأ,  فهذه الدقة المطلقة غير موجودة على حد قولهم ، بل حتى في الرياضيات الحديثة تم التخلي عن المطلقات لصالح الاحتمال الأفضل ..

و هذه حيلة من حيل الماديين لكي يميّعوا العلم ، فيذهبون الى اشياء دقيقة جدا لم تتمكن قدراتنا من تحديدها ، ليقولوا : ان العلم ليس دقيقا . وبموجب هذا ، عليكم ان تقبلوا بالفرضيات التي سنقدمها لكم تباعا ، لكي تخدم الالحاد .. ""لقد ولى زمان العلم الدقيق ذو الادلة القاطعة !!"" .. هكذا سيقولون حتى لا نطالبهم بأدلة دقيقة .. العلم طائرة يختطفها الملاحدة ..

اذن هذا يفتح الباب لقبول النظريات ، و النظريات كما هو معروف لا تحمل ادلة قاطعة . ""اذن عليكم ان تقبلوا بنظرية التطور بما انكم قبلتم بنظرية الكم و فلسفة بوبر"" ..

الناس لا تعرف العلم الا منضبطا ، والا لن تقبله كعلم . لولا الانضباط لما كان العلم علما ولا مرجعا ، والعلم ليس الا دراسة النظام ، والملاحدة يصرون على العشوائية في كل شيء .. و اذا كان العلم غير منضبط فلا قيمة له من الان ، ولن يكون مرجعا وهو غير منضبط ، قد ياتي اناس يستطيعون ان يضبطوا ما يسمونه انفلاتات .. و حينها سيسمى علما ..

اما فلسفة بوبر التي يعتمدون عليها ، فهي مبشرة بعصر تمييع العلم ، حتى تـُقبل النظريات ذات الهوى والرغبة ، وكلامه مردود عليه .. فهو يقول انه لا يوجد اي علم منضبط ، و هذا كلام سخيف : اعد جدول الضرب مليون مرة ولن تجد فيه اي اختلاف .. الملاحدة مستعدون لفعل اي شيء مقابل ان يقبل الالحاد منطقيا ، حتى تمييع العلم ، مثلما ميعوا الاخلاق من قبل والدين قبل ذلك بكثير .. اذن الالحاد عدو للحقيقة ، لأنه عادى الدين والاخلاق والعقل والعلم ، وماذا يبقى بعد هذه الاشياء الا الحيوانية التي يروجون لها الآن !

واذا لم يكن العلم منضبطا فما هو مقياس الانضباط ؟ هل سيكون الالحاد ، وهو غير عقلاني اصلا ؟

من هنا نعرف ان الملحد ليس مفكرا حرا ، لانه مدفوع دفعا الى تبني ايديولوجياته بالترتيب .. و كل ملحد مادي ..

الثلاثاء، 19 مارس، 2013

وهم حرية التعبير ..



حرية التعبير مصطلح وهمي ، وهذا الوهم جاء من كلمة "حرية" .. اذ ليس من الصحيح والصائب حرية التعبير باي شيء ولأي شيء ، هو في الحقيقة شعار رفعه الماسون ليوهموا الناس بأنهم احرار في أن يعبروا كما يشاءون ، ولكنهم في الحقيقة الامر ليسوا كذلك .

التعبير في حقيقته على نوعين ، الاول : واجب التعبير ، مثل قول الحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والشهادة بالحق .. والثاني : مرفوض التعبير ، مثل الكذب والسخرية والاستهزاء (لا يسخر قوم من قوم) ..