الأحد، 3 مارس، 2013

فكرة وتعليق – الثواب والعقاب بين المؤمن والملحد ..


الثواب والعقاب دليل على احترام الفضيلة  و علو شأنها ، الدين لا يريد ان نمارس الفضيلة لاجل الثواب والعقاب ، بل لأجلها : (يحبهم ويحبونه) ، لكن لو لم يرتِّب ثوابا وعقابا لقال الناس : ليست الفضيلة ذات قيمة ! ولو كان لها قيمة لترتب عليها ثواب وعقاب واله قادر على كل شيء !!

المؤمن قبل ان يؤمن يدفعه حب الجمال والفضيلة والانسانية والعقل والعلم ، وعن طريقها يعرف الدين ، ثم يعتنق الدين ، ثم يتقبل ما فيه من ثواب وعقاب . وليست البداية من الثواب والعقاب يرتبها دين لا يعرفه ولا يثق به ، فليس لها قيمة .

أنا مسلم ، والمسيحية تقول : اذا لم تعترف بالمسيح يسوع الابن المخلص فإنك سوف تحرم من الحياة الابدية ، هذ التهديد لا يخيفني مع انه كبير لأني لا أعتقد ان عيسى ابن الله ولكن عبده ورسوله كبقية الانبياء .

ان المؤمن يؤمن وهو لا يعرف العقوبات والثوابات إلا فيما بعد ، و لاحظ ان هذه الثوابات والعقابات واسبابها لا يتقيد الناس بها كثيرا بقدر تقيدهم بالايمان ، وهذا الدليل ينقض كل الفكرة الالحادية في ان المؤمن آمن وعمل الاخلاق بسبب الترهيب والترغيب ..

في الحقيقة أن الواقع هو عكس ذلك ، فما أكثر مخالفات المسلمين لاشياء كثيرة ترتبت عليها عقوبات قد يتعرضون لها ، وثوابات قد يحرموا انفسهم منها ، ولكنهم لا يختلفون على الايمان بالله الخيّر . ولو كان الثواب والعقاب هو السبب لكان تركيز المؤمنين عليها ولما فرطوا في هذا الجانب ، اذن التهمة باطلة وغير دقيقة كعادة الفكر الملحد في عدم دقته . بل الحقيقة ان الملحد هو الخاضع للترهيب والترغيب ، والشيطان يخوفه على مصالحه ومتعه ، مع انه سيتركها قبل ان تتركه . هذا اذا حصل عليها فعلاً : (ذلكم الشيطان يخوف اولياؤه)..

فالملحد يخاف ان يفتقر من الزكاة ، ويخاف ان يجوع من الصوم ، ويخاف من الالتزام بالاخلاق ان تتضرر مصالحه . والمصلحة عند الملحد وهم كبير ، يراه في المستقبل ولا يراه في الحاضر : (يعدهم الشيطان ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا ) .

ومن يرفض فكرة الثواب والعقاب بسبب لا اخلاقيتها ، فيجب ان يعمم رفضها على كل المستويات ، فلا يجب معاقبة المجرمين ، ولا أن يتم تربية الابناء على مبدأ الثواب و العقاب ، وعليها يجب ان تلغى حتى جائزة نوبل ، لانها تشجع وهي عبارة عن ثواب . 

المادي يخالف مبادئه عندما يفعل افعال اخلاقية وليست تجارية ، وهو يخالف الالحاد حينئذ ، والمؤمن يخالف دينه اذا فعل افعال لا اخلاقية . لن يكون الناس كلهم مؤمنين يوما من الايام ، ولن يكونوا كلهم ملحدين يوما من الايام ، اذن كل الادلة والترهيب والترغيب والاغراء ، كلها غير قادرة على اجبار الناس على خط واحد ، اذن لا يتحكم بهم شيء سوى اختيارهم .

الملحد يرى الالحاد حسنا فألحد ، والمؤمن يرى الايمان حسنا فآمن ، ليس قدرا ان يكون المؤمن مؤمنا والملحد ملحدا ، بل التغيير وارد حسب الرؤية . وما دام هناك مؤمنون يخرجون الى الالحاد ، والعكس ايضا ، اذن ليس الترهيب والترغيب هو من جعل الناس يؤمنون أو يلحدون أو ينتقلون الى دين اخر ، بدليل وجود من يلحدون بعد ايمانهم ..

الملحد لا يمدح الالحاد بل يسب الدين ، وهذه اول علامة على فشل المنهج الالحادي ، أنه لا يجعل المنتمي اليه يحبه ، لان الشعور الانساني هو مع الخير والاخلاق والايمان ، والحب هو حركة الشعور الانساني . المؤمن اكثر سرورا وابتهاجا بايمانه من الملحد بإلحاده ، وهذا واضح على كل المستويات ، اذن الحب هو سبب الايمان وليس الترغيب والترهيب .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق