الجمعة، 1 مارس، 2013

رد على الاخ / محمد أكرم ابو غوش في مجموعة (الحوار العقلاني بين الإسلام والمذاهب الإلحادية) على الفيسبوك ، حول موضوع العين والسحر 2 ..



محمد اكرم ابو غوش :

أخي الكريم،

1-
قولك: "أنت الآن تثبت أننا نراه بعد أن تشكَّل
...".

أقول: قول الله تعالى: "إنَّه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم" ليس ينفي أصل رؤيتهم بأيِّ حيثيَّة، بل نافٍ لرؤيتهم من الحيثيَّة التي يروننا بها.

ودليل ذلك لغة أنَّ "من حيث لا ترونهم" في محل نصب حال، والحال قيد لفعل "يراكم"، فيكون المعنى أنَّه يراكم بحالٍ لا ترونه فيه.

فرؤيتنا لأشكال تشكَّلوا فيها ليست رؤية لهم من تلك الحيثيَّة التي هم مخلوقون عليها.

وهاهنا أنبِّهك إلى أنَّك تخوض في تفسير آية كريمة من غير مستند لغويٍّ، وهذا حرام شرعاً
.

الرد :

هذا يعني ان الحال التي يراكم بها هو وقبيله لا يمكن ان ترونه بها ، اليس كذلك ؟ هل تحتاج الى مفتي لغوي ؟ و حالهم و هم متشكلون أو حتى غير متشكلين فهم يروننا بلا شك ، اليس كذلك ؟ اذن لا نراهم من حيث تشكلوا أو لم يتشكلوا ، ما داموا يروننا فنحن لا نراهم .. فبأي حيثية يروننا فيها فنحن لا نراهم . هذا مضمون الآية ، والآية بلغة عربية ولا تحتاج الى مستند لغوي .. بالله عليك اليس هذا هو المضمون ؟ 

خذها بمثال آخر : انت تراني من حيث لا اراك ، هنا ارتباط ، فكلما رايتني فأنا لا اراك ، اليس هذا المضمون ؟ أي بأي حيثية تكون فيها الرؤية أنا لا أراك .. أي كلما رأونا الشياطين والجن فنحن لا نراهم ..

انت ركزت على الحيثية ولم تركز على الرؤية ، و هذه تأويلات خارجة عن نص الآية . الآية تقول (انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) ، لنستوعب هذا ونقف ، والمعنى واضح ، أننا لا نراهم . مثل ما تقول : ان الاقمار الصناعية ترانا من حيث لا نراها ، فهل يـُفهم من هذا اشياء أخرى ؟ المعنى واضح ، القمر الصناعي يرانا ونحن لا نراه .. انت من يحتاج الى مستند لغوي ، لأنك خرجت بمعنى الآية عن معناها المباشر وهو نفي الرؤية ..

و قولك أنها في محل نصب حال لا يغير الحكم ، أنت ركزت على "حيث" ونسيت "يرونكم" ، و هما شرطان لبعضهما .. أي كلما رأوكم لا ترونهم ، بأي حيثية .. والنتيجة : نحن لا يمكن ان نرى الشياطين ، وبالتالي لا يمكن أن يتشكلون ، لأننا سنراهم فنقع في نفي مضمون الآية والعياذ بالله عوذا كبيرا ، انه كلام ربنا الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو القاضي على كل أثرٍ ذ ُكرَ عن نبيه أو أي رأي لبشر ، فالنبي رسول من الله وليس العكس .. و هذا كلام الله نصا صريحا .. ولا يمكن للنبي ان يخالف كلام ربه .. قال تعالى (ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) .

وعلى اساس القرآن يـُنظر في الحديث ، وليس العكس .. هذا ما ينبغي ان يكون . لأن القرآن هو حجة الله المحفوظةعلى عباده ، وهو كلام ربنا مباشرة بدون أي رواة أو مخرّجين .. و كل ما نسب للنبي فعلى العين والراس ما لم يخالف كلام رب العالمين ، حينها يجب ان يكون فيه نظر .. لأن القرآن هو المبين ، اي مبيّن لغير القرآن ، بما فيها الاحاديث ، وهو نور الله الذي يستضيء به المسلم حتى بما روي عن الرسول ، لأنه هو السراج المنير ، وليس المُنار بالسنة أو بأقوال المجتهدين .. هو نور بحد ذاته ، ومنير على غيره ، يجعلنا نستبصر من خلاله ، هذا هو دور القرآن : مهيمن على كل شيء .. حتى على الكتب السابقة وعلى كل التراث ، فهو نبراسنا وإمامنا ..  

.........................................

2-
قولك: "الناس تنظر إلى هذا الابتلاء من حيث نتيجته...".

أقول: الابتلاءات من الله تعالى منها ما ليس بوساطة فعل غيره تعالى ومنها ما هو بوساطة فعل غيره تعالى، قال تعالى: "ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض"، وقال تعالى: "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا".
فمن ابتلاء الله تعالى النَّاس المصائب التي يصيب بها بعضهم بعضاً، فالسرقة والقتيل والتآمر ووو هي شرور من أصحابها وفي نفس الوقت ابتلاءات من الله تعالى. وكذلك السحر والعين تماماً.

فالابتلاء يقع في حين سرقتَ أو قتل وليٍّ لك أو سحرتَ.

والواجب هو اللجوء إلى الله تعالى في كلِّ حالٍ وحين، في حال السحر وحال السرقة وحال قتل الوليِّ
.

الرد :

في حالة العين والسحر يختلف الوضع عن حال السرقة .. ان كان العائن يضر بنفسه بدون القدر فهذه مصيبة ، وان كان خاضعا للقدر فهو قدر غيبي لا يقارن بالسارق الذي يمكن ادانته بالادلة ، و لنعامله معاملة القدر الذي لا يرد ، فما الحاجة للاحتراز من القدر وقدر الله لا يرد ؟ علينا ألا نلتفت إلا لله فقط لأنه هو صاحب القدر. أي التفاتة في موضوع يتعلق بالقدر لغير الله هو مشكلة في العقيدة والاخلاص لله, ويصرف مالله لغير الله وهو الخشية والاحتراز. والحسد فعل اختياري وليس قدري، ويضر عن بعد بدون وسائل مادية ، هذا يشبه القدر تماما .. و نكون بهذه الحال نسبنا للبشر قدرات غير بشرية ، وهي من قدرات الله! فالله هو الذي يضر بدون ان تدرك حواسنا ، وبارادته ، هذا هو الحاسد والساحر تماما ، يضرنا دون ان تدرك حواسنا بإرادته وليس بأمر الله ! لماذا ؟ لأنه بشر مثلنا وله حرية اختيار ، ان شاء حسد وإن شاء تاب! والضرر عن بعد مقترن بالحسد, والضرر قدر من الله والحسد فعل اختياري من البشر, والثاني لا يقوم إلا بالأول, والأول اختياري بشري والثاني إلهي, والبشر لا يتحكم بالقدر, فالعبد لا يتحكم بالخالق سبحانه. والقدر سيكون معه أحيانا وهو في حالة الحسد التي اختارها, إذن ضرره سيكون باختياره, وكأنه في هذه الحالة هو من استجلب القدر لأنه حسد, والقدر لا يستجلبه أحد, فكأن العائن يتحكم أحيانا بالقدر, لأن ضرره يحتاج أن يكون في حالة حسد, وحالة الحسد اختيارية, لأنه لو شاء لكان شكورا راضيا وغير حاسد, ولا يوجد حاسد بالقدر حتى لا ندخل بالجبرية.

العبادة عمل غيبي و كل عمل غيبي من خشية وإيمان ورجاء يجب أن تكون لله وحده لا لبشر وشياطين ولا سحرة, كذلك الشفاء من الله وليس بيد أحد ولا بواسطة أحد إلا طبيب أو كلام طيب يذكر بالله ويجعل المريض يرجع إلى ربه.

هذا الضرر خاضع لإرادة العائن وليس لقوانين طبيعية ، بينما السارق والقاتل خاضعان لقوانين الطبيعة ولم يقوما بعمل فوق الطبيعة او معجزة ، أما العلائن فيقوم بمعجزة ، وهي ان يدمر حياة احد دون ان يلامسه أو يثبت عليه اي ضرر مادي .. ما فرق هذا عن القدر ؟ فقط بمجرد ان يريد أن يضر يضر ! وهذه صفة الوهية ، والله اذا شاء امرا قال له كن فيكون ، الله لا يعطي قدره لغيره ، نعم الله يبلو الناس بعضهم ببعض ، لكن بما هو منظور ومقدور ومعروف عند الجميع .. لكن لا يبلو الله الناس بأن يجعل أسوأهم يتصف بصفات ألوهية و هم لا يتصفون بمثلها ، تعالى الله عن ذلك .. الله اعطى المعجزات لبعض انبيائه بعضا من الوقت ، بينما العائن معجزته معه طول الحياة ويستخدمها للشر ! فهل العائن اكرم على الله من الانبياء ؟ حتى يعطيه هذه القوى الاعجازية ؟ وغريب ان تكون هذه القوى التعجيزية بيد ساحر غير مفلح أو بيد حاسد كريه .. بينما المؤمنون الطيبون ليس لهم اي قدرة اعجازية الا دعاء الله فقط ! لماذا لم يجعل الله هذه القدرة الخارقة على القتل عن بعد بيد عباده المؤمنين ليتخلصوا من اعداء الدين والبغاة في الارض ويمرضوهم ؟

الله لا يسلـّم قدره لاعدائه واعداء دينه ، بل وعد بالاستجابة لعباده المؤمنين ونصرته ان نصره وحده ولم يخشوا بالغيب الا هو ، قال تعالى (الذين يخشون ربهم بالغيب) اي كل خشية غيبية يجب ان تكون لله ، والاحتراز من الجن والشياطين والسحرة والعائنين خشية غيبية لغير الله ..

ومن تمام العقيدة ألا تكون خشية غيبية الا لله ، وأن لا يكون القدر الذي ياتي من الغيب الا من الله وليس من أحد ، لا عائن ولا غيره .. وأنه لا واسطة في الاعمال الغيبية ، لأن الغيب بيد الله ومن الله ، وآية (ولكن ليبلو بعضكم ببعض) فالفاعل هو الله ، ولاحظ الىية تدل على اعمال ليست بغيبية ، أنت تقول : ابتلاء غيبي يسلّم الله فيه قدره الى عائن ! فيضر الناس بدون اسباب الضرر التي يعرفها الناس ، ويستطيعون ان يضروا بمثلها .. وهذا لا يكون منطقا .. وكأن الله سلم قدرات غيبية خارقة لاعداء المؤمنين ، ولم يسلمهم مثلها ضد اعدائهم ، مع ان الله يحب المؤمنين ولا يحب الفاسقين والمعتدين !

المسألة ليست مجرد ابتلاء ، بل فيها قوة قدرية متحيزة للاشرار ضد الاخيا رالذين يحبهم الله ! لا توجد حالة اخرى يسلم الله فيها قدره لأحد ، الا في حالة معجزات الانبياء ونصرتهم ونصرة من ينصرهم والاستجابة للمتقين ، ولاحظ كلها في صف الاخيار ، فكيف يسلّم قوة اضرار اعجازية لاعدائه واعداء انبيائه ؟ بينما الله مع المؤمنين .

وحتى الانبياء والمنصورين ، لم يسلمهم القدر ، ولكنه تدخل لنصرتهم وهم لا يعرفون كيف تم الامر ، باللطف من عزيز خبير . اما العائن او الساحر او الجان ، فأنت تعطيه قوة يعرفها ويعرف كيف يوظفها ، وهي قدرة خارقة للعادة ، ويُعرف بها ، فأنت تسميه العائن (الذي يضر عن بعد) بصحبة القدر !

الله قال لموسى الق عصاك ، فإذا هي حية تسعى ، فقال له ربه خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى ، اي انه لم يعرف هذه القدرة الاعجازية ولا يملكها بشكل دائم ، أما العائن فهو يعرفها ويعرف بها ويملكها بشكل دائم ، ولهذا يسمى بالعائن والساحر والمتلبس .. فهل هم افضل من الأنبياء ؟

موسى شق البحر مرة واحدة ، وليس كلما شاء شق البحر .. اما العائن فمستمر في عمله، ويستطيع ان يتحكم بحياتك ومستقبلك ، ولهذا عليك ان تحذر منه او تسترضيه أو تطلبه ان يبرّك عليك كلما نظر او تكلم ، الافضل الابتعاد عنه كما يفعل اكثر الناس نهائيا فيعيش منعزلا ، مع انه لا يضر الا بالقدر . فكيف يكون هذا الخوف كلمة القدر لم تغن من الامر شيء ؟ انه خوف من غير الله ، هذا هو الواقع .. مع أن الله بيده الاقدار كلها من خيرها وشرها ، وهو الاولى بالخشية والمراقبة والاحتراز والتقوى من بشر لا يضر ولا ينفع الا بإذن الله ..

ولنفرض ان الله ضرك من خلال العائن ، فهل يعني هذا التجاء لله ام للعائن ؟ من تمام العقيدة الا تلتفت الى اي شيء يخيف بالغيب أو ينفع الا الله .. والرسول جاء ليجعل الناس يخشون ربهم بالغيب ، لا ليخشوا كاهنا قليلا ما تذكرون ، أو يخشوا ساحرا لا يفلح أين أتى ، ولا حاسد يعاني من شعور النقص .. والله اهل التقوى واهل المغفرة .. قال تعالى (وما قدروا الله حق قدره والسموات مطويات بيمينه) (الا له الخلق والامر)   

ثمَّ اعلم أنَّ كلَّ ما هو كائن من خير أو شرٍّ فهو بتقدير الله تعالى، ولا يقع شيء إلا بإذن الله تعالى، قال تعالى: "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير "

وذلك لا يعني أبداً كون العبد مجبوراً على فعله، بل العبد بالضَّرورة مختار لفعله محبٌّ له مريد له، والله تعالى عالم بما هو كائن من عبده، قال تعالى: "ألا يعلم من خلق".

وأنت في الأغلب حصل عندك تخليط في مسألة السحر بناء على غيبة بعض الأصول عندك في مسألة أفعال العباد، فلمَّا كانت مسألة أفعال العباد أصلاً لهذه المسألة فأنا أعرض عليك أن نتناقش في مسألة أفعال العباد. وإلا فسيكون النقاش في الفرع مع الاختلاف في الأصل سائقاً إلى تضييع وقت
.

الرد :

الحوار بيننا مفتوح ، فاطرح ما تشاء ، و سوف اشارك على حسب ما يسّر الله ، وما التوفيق الا من عنده .. وما أنا الا مجتهد وباحث عن الحقيقة ، إن اخطأت او اصبت .
..................

قولك: "و هنا مشكلة في العقيدة على ما يبدو ، أن يستطيع ان يضر الناس احد بإرادته وعن بعد بطريقة لا تفهمها العقول ولا تدركها الحواس ، اي بطريقة غيبية تشبه القدر".

أقول: غيبة فهم تلك الطريقة عنِّي وعنك لا يعني أبداً أنَّ غيرنا من البشر يعرفونها! فهذه طريقة قانونيَّة فيزيائيَّة، ونحن لم ندرك العالم الفيزيائيَّ تماماً، وبعض البشر قد يدركون ما لا ندرك فيتعاملون معه.

وعدم إدراكنا لشيء لا يعني إدراكنا لعدمه.

والسحرة يتعلَّمون السحر وقوانينه كما نتعلَّم الرياضيات والنحو والفيزياء
.

الرد :

انت حكمت بأنها قانونية فيزيائية ، و أنت ادخلت الموضوع الآن في نطاق العلم وأبعدته عن الغيبيات ، وأنت لا تملك اثباتا علميا ، فالرياضيات مثبتة و الفيزياء مثبتة ومتاحة للجميع ان يتعلمها ، اما هذه القوانين الفيزيائية التي تتكلم عنها ، فلم تعتبر في يوم من الايام من العلوم ، ولا يمكن اجراء التجارب العلمية عليها ، بينما علم الفيزياء قابل للتجارب . اذن المقارنة غير منطبقة . ومن شاء فليحرج ساحرا او عائنا باجراء تجربة ، سوف يتهرب . لان الجهل يحب الظلام والغموض والثقة وعدم المساءلة . القرآن اخبرنا ان سحرهم تخييل و ليس تغييرا للحقائق بقوانين فيزيائية كما تقول انت ، فأيكما نصدق ؟

وان قلت ان بعض الناس يعرفون هذه القوانين دون غيرهم ، فما اساسهم العلمي حتى يعرفوها ؟ فكل علم يترتب على علوم سابقة . وما دامت علما ، فلماذا لا يدخل في رحاب العلم ؟ ما دام انه من الفيزياء ؟ ثم اذا كانوا يتعاملون بقوانين فيزيائية كما قلت ، فاين القدر هنا ؟ الست تقول ان الساحر والعائن لا يؤثران الا بقدر الله واذنه ؟ بينما تثبت الآن أنه يعمل بقوانين فيزيائية بحتة ! مثلها مثل قوانين الفيزياء و الرياضيات ! واذا أجريت تجربة فيزيائية و اعطت نتائج معينة ، ستقول ان ذلك تم بسبب القوانين الفيزيائية العلمية ، و لن تقول مباشرة بأنه تدخـّل القدر ، لأن الفيزياء من عالم الشهادة ، و لماذا هذا العلم الفيزيائي يظل حبيسا بينما لا تنحبس بقية العلوم الفيزيائية ؟

ثم انك تثبت انه قانوني وفيزيائي ، و تعود وتعقب قائلا بأن العلم لم يصل الى كشفها ! بعد ان اثبت ّ قانونيتها وفيزيائيتها ! اي انك سبقت العلم و لم تنتظر حتى يثبت قانونيتها وفيزيائيتها ! ثم كيف يرتبط قانون فيزيائي بأمور نفسية كالحسد و نحوه ؟ هذا خلط بين عالم الروح و عالم المادة ! أما اساليب التمويه والتخييل فهي فعلا يمكن أن تتعلّم كما يتعلم الحاوي الجديد من الحاوي الخبير .. و ليس كلما مرت كلمة "علّم" أو "يعلّم" نتجه مباشرة الى الفيزياء ، فالفيزياء مادة والمادة تحكمها قوانين خاصة بها ، وهي من سنن الله الكونية ، (ولن تجد لسنة الله تبديلا) ، ولا تبدّل الا بمعجزات إلهية نصرة للانبياء وليس نصرة للسحرة والحسدة والشياطين .. و لم يُعهد ان لحركاتنا النفسية اثر في عالم الفيزياء حتى نقول ان هذه مثلها ، فالسجين يكره القفل سنين طويلة ، ولا يستطيع ان يؤثر فيه الا بمنشار يحطمه . فالمادة لا تعرف احاسيسنا حتى نتحكم بها عن بعد ، هذا لا يوجد الا في عالم الخيال وافلام الكرتون .

و حجة ان بعض البشر قد يدركون ما لا ندرك و يتعاملون معه ، اعتقد ان الزمن تجاوزها ، فكل شيء مفتوح ، و نحن في عصر المعرفة ، والعالم كالقرية الصغيرة لا يخفى فيه شيء حاصل حقيقة ، أما من يدعي ان عنده معرفة غيبية ولن يكشفها لأحد فهذه حيلته الوحيدة لكي يبقي على تميزه ، وإلا فلو كان عنده علم حقيقي لاثبته ، فلماذا يخاف عليه وهو المبرّز فيه ؟ وسيكسبه ذلك شهرة اكثر من بضعة دراهم يأخذها من المساكين الذين يخدعهم ، سيحصل على جائزة نوبل في الفيزياء كأول مكسب ! وسيدخل التاريخ من اوسع ابوابه ، لأنه عرف قوانين فيزيائية لم يعرفها العلم الحديث و بدون دراسة طويلة ولا معامل ولا معادلات !

إنها حجة يستطيع ان يقولها اي انسان . و العلم الخفي مظلة الشعوذة التي يختبئ بها من لا يحبون ان يكشفَ جهلهم وتمثيلهم . قال تعالى (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صاقين) .. اما كلمة "قد" ، فهي تعمل خارج منطقة العقل والمنطق ، فكل شيء تستطيع ان تقوله تحت كلمة "قد" .. فقد يكون لدى القط حكمة وفلسفة ، وقد تأتي مخلوقات من عالم آخر لتسرق و تخرّب ، وقد يكون عند الطفل علم ليس عند اكبر العلماء ، وقد وقد ..

الادعاءات سهلة ، المهم هو الاثبات . ولو كان هناك علم فيزيائي حقيقي كما تقول لانتشر وظهر ، لن يكون ادق من علم الذرة والقنبلة الذرية ، و مع ذلك فقد انتشرت اسرارها رغم محاولة التكتم ، و هي سلاح فتاك .. فما بال علوم السحر والعائنين لا تنكشف وهي معروفة منذ آلاف السنين ؟!          
........................

قولك: "الله يحاسبنا على الضرر المعروف كيفية تنفيذه ، فالسارق يعرف ماذا فعل من ضرر ، والناس يعرفون .. لهذا يدان ويحاسب في الدنيا والاخرة .. اما العائن فلا يعرف ماذا فعل ، ولا الناس لا يعرفون كيف استطاع ان يضر".

أقول: الأصل أنَّ العائن يعلم أنَّه يريد ضرر غيره، ويعلم أنَّه في إرادته هذه سيؤثِّر، وهذا كافٍ في كونه مسؤولاً.

وليس يلزم أن يكون عالماً بنفصيل ما فعل، كما أنَّك لو كان معك جهاز إشعاع أشعة جاما سلَّطتَّه على زيد مريداً أذيَّته فتأذَّى، فأنت لا تدري كيف يعمل هذا الجهاز، وأنت لا ترى هذه الأشعة، لكنَّك مسؤول عن فعلك
.

الرد :

كيف يعلم أنه سيؤثر ؟ وهو لا يعلم كيف يؤثر ؟ هل هذا أمر منطقي و عادي ؟ هل أحد منا يريد أن يؤثر وهو لا يعلم كيف ؟ واذا كان يعلم انه بارادته هذه سيؤثر كما تقول ، فهذا يعني انه لم يلتفت الى القدر ، فهو بحد ذاته يصدر قدرا ! على طريقة "كن فيكون" ، وواثق من ذلك ! ثم يؤثر ! اعتقادنا بهذا الشكل ، الا يشتبك مع عقيدة ان الاقدار كلها بيد الله ؟ خصوصا وأن هذا يؤثر بإرادته وليس بقدر الله ، لأنه متأكد أنه سيؤثر ! أليس الأجمل أن نقول : لا أحد يملك التدخل بالغيب الا الله ؟ فله الخشية وله الرغبة والدعاء ؟ ولا نفتح مجالا لتخويفنا من غير الله ولا مجالا للدجالين .

خصوصا والملايين من المسلمين مسكونين بألوان من الذعر الغيبي ، بعضهم تصل بهم الى حد يضر بحياتهم و يعطلها ، و خصوصا النساء ، و يوصلن ذلك الى الاطفال و هنا الكارثة التربوية ، فيخرج الطفل الى الحياة مذعورا غير واثق بعقله ولا حواسه و يخاف من قوى شريرة أقوى منه لا يستطيع ان يحترز منها ولا حتى يراها ، بل و تؤثر في المادة وتتشكل كما تريد ، وهو طفل ضعيف .. أليس الأجمل ان يربى على أنه لا تخشى شيئا الا ربك ، و ربك خيّر لا يريد لك الا الخير ؟ فقط احترس من الاضرار المعروف ضررها والباقي توكل فيه على الله ، فهو معك يسمعك ويراك في اي مكان . وهو قريب يجيب دعوة الداعي اذا دعاه .. هذا ينتج تربية سليمة وعقل قوي ، بدلا من ان يشطح بخياله وراء كلمة "قد" .. فيصبح مذعورا لا يثق باي شيء حتى ولا بالباب ان يفتح نفسه ، أو يرفع الجن الطاولة ليفجعوه ! فلا يصبح للقوانين الفيزيائية اي مكان في عقله ، او عائن ينظر اليه من بعيد فيرسب في امتحاناته او يحترق بيته او تدهسه سيارة ..

من الصعب العيش في عالم مملوء باختراقات القوانين من قوى شريرة ، ولا يتحقق هذا مع قوله تعالى (اولئك لهم الامن و هم مهتدون) . قال تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) اي بجامع الخوف في كلتا الحالتين ، فالمرابي المادي في خوف من الفقر و ضياع المكسب ، و من يخاف من الشياطين والعفاريت يفز من مكان الى مكان من شدة الذعر ، بسبب الافكار والصور التي يعرضها الشيطان له . فمس الشيطان يكون بالافكار والوساوس بالافكار القبيحة والمخيفة ، و المشككة والمنفرة التي تذهب الامن الداخلي . وليس انه يسكن في داخله ويأكل طعامه بدلا منه .. هكذا فهمنا من القرآن والواقع والمنطق ..

ان مثل هذه الافهام تودي بهم الى امراض نفسية ، و ما الامراض النفسية في اساسها الا مخاوف . ليت ان هذا الخوف كان لله وحده ، وهو الأحق بالتقوى و الخشية ، فخوف الله لا يمرض ، بل يدفع للايجابية والصحة النفسية . لكن الخوف من الجن او الشياطين او الحسدة او السحرة يدفع الى مخاوف و اسقام غير طبيعية ولا ايجابية ويذهب العقل .. الخوف من الله يقوي الفرد ، و الخوف من غيره يضعفه ، خصوصا والمبالغات والبدع في هذه الناحية من الصعب ان تردّ ما دام الباب مفتوحا على مصراعيه ، فان هناك من يضر بطريقة غيبية ، و هو غير الله ، بل وهو شرير ويضمر الشر ! هذا سيجعل الناس يذعرون رغما عنهم ، والخوف معروف انه اقوى مؤثر في سلوك الانسان ، بل و اكثر تأثيرا من الرغبة ، و المفروض ان يكون الخوف لله وحده ، وليس بعد هذه المخاوف مخاوف ، فتخيل طفلا في مكان مظلم سوف يمتلئ بالخيالات المفزعة عن الجن و السحرة وربما يفقد عقله من شدة الذعر ، أو شخص لوحده في المنزل ، ثم ينفتح النور وينطفئ فجأة لأسباب فيزيائية لكنه لم ينتبه لها ، او يسمع اصواتا تحت ارض المنزل ، ويبحث ولا يجد شيئا ، مع ان هناك اسباب لكن النتيجة هي الامتلاء بالذعر .

والشيطان عمله التخويف والتحزين ، ولا يزين الا الباطل ، والا فبقية تأثيره كلها سلبية .. الايمان بأن الله وحده هو النافع الضار ، و هو وحده عالم الغيب ، يجعل الانسان لا يخاف الا من الله ، حتى لو حدثت هذه الامور او غيرها من الاشياء الغريبة ، سيفكر بعقل راجح أن اشخاصا وراء ذلك ، أو ان الاسباب طبيعية لكنها تحتاج الى تفكير اكثر و إلى بحث ، وهذا ما ينتهي اليه العقلاء عندما يروا أناسا مذعورين او يهربون من بيوتهم لان فيها جن ، وغالبا ما يكتشفون السبب في ان هناك من له مصلحة في ذلك ، أو لأسباب اخرى تكون مضحكة اذا عـُرفت .. أحدهم باع بيته بثمن بخس لان فيه اصوات جن تحت الارض ، و اذا بها ارانب تحفر بيوتها ! آخر طلق زوجته دون أن يذكر لها السبب ، لان مفسر احلام فسر له حلما بان زوجته قد تخونه في المستقبل ! من احد المنازل المهجورة ترمى الحجارة وتسمع اصوات جن مخيفة ، واذا بها وكر للصوص يجمعون بها مسروقاتهم ! في حين هرب الجيران من منازلهم .. وهكذا من الصور المؤلمة والمضحكة بنفس الوقت ، ما سبب هذا في مجتمعاتنا بينما الاسلام دين العقل ؟ هل نكون خير أمة ونحن بهذا التفكير المذعور من غير الله ؟   

أليقُ بالمسلم ان يكون منطقيا وعقلانيا ومحترما لقوانين الفيزياء و مؤمنا بان الغيب كله بيد الله ، ويتعامل مع الواقع بالمنطق والعلم . هذا ما يستطيع جعلنا امة قوية ، بالعلم و وضوح الرؤية والبصيرة .  اذا كثرت المخاوف و تنوعت بين عالم الغيب والشهادة ، يضعف الخوف من الله ؛ فأن نكون نخاف من الاعداء و الكهرباء والتسمم والسيارات و الانهيارات ، ومن عيون الحسدة ومن تاثير السحرة والجن الذين يتشكلون و يحركون الاشياء ويصدرون الاصوات و يدخلون داخل الانسان ويسكنونه بعد ان يسكنوا بيته ! كل هذه المخاوف تضيّق من حيز الخوف من الله ولا توسعه طبعا ، لكن اذا حصرنا المخاوف في الامور المادية التي تخيف ، سيكون بقية خوفنا كله لله فيما لا نعرفه ..

نعم نخاف من السارق والامراض والحوادث الخ ، لكنه خوف محدد و في ظروف محددة، وليس خوفا دائما مسيطرا على بالنا ، إلا خوف الله ، يجب ان يكون معنا حتى في اوقات الأمن ..  

 وقد يبالغ الناس في التحرز والتوقي الى درجة تشغلهم عن ذكر الله ، والله اهل التقوى وليس غيره ، إلا من ضرر معروف ومنطقي من عالم الشهادة ..    

و قد قلت قبل ان العائن والساحر على علمٍ لا يعرفه غيرهم ، والان تقول أن العائن لا يعرف كيف ضر لكنه اراد ان يضر !

ومثال جهاز الاشعة غير مطابق ، لاني اذا كنت لا اعرف كيف يعمل هذا الجهاز ، فإنه بالامكان ان اعرف ، وغيري يعرف ، اما جهاز العائن الذي لا يعرفه هو ولا غيره ! فمن الذي يعرفه ؟ هل يصح ان اتكلم عن شيء غير معروف ؟ إلا أن يكون شيئا غير موجود ! فالموجود معروف ، وإلا فكيف يكون موجودا ؟ فما بالك اذا كانت لا توجد اي معرفة في كيفية اصابة العائن ، ولا حتى خيط صغير ؟!! ألا يجعلنا هذا نؤمن بالأوهام ؟ و ما الإيمان بالأوهام الا مثل هذا : شيء لا نعرف عنه اي شيء و نقر بوجوده وتأثيره الكامل دون اي علم عندنا !

........................

قولك: "الله وعد بنصرة و مساعدة من ينصره ، وليس بمن يخالف امره و يحسد الناس".

أقول: ألا فاعلم أنَّ فعل الساحر والعائن هو فعل له كفعل صانع المسدَّس الذي يريد أذيَّتك به، فهو يذيب الحديد في قالب ويركِّب أجزاءه ليكون مسدَّساً، ثمَّ يذيب الرصاصات في قالبها ثمَّ يضعها في المسدس ثمَّ يصوِّب تجاهك ثمَّ يطلق النار، فهذه جميعاً أفعال هذا الشخص. فكذا الساحر، كلُّ أفعاله هي ضمن الفيزياء، لكنَّك أنت لا تفهم قانون ما فعل هو
.

الرد :

أنت لم ترد على ما اقتبستَ من كلامي ، وهو عدم نصرة الله للأشرار و دعمهم بالقدر ، والساحر لا يعلم الغيب حتى يستطيع ان يضر او ينفع ، فالله وحده هو من يفعل ذلك ، واذا قلت انه يستعين بالشياطين ، فالشياطين لا تعلم الغيب ، والدليل موت سليمان (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) . و ان قلت انه يعلم بقوانين الفيزياء ، فأي قوانين هذه التي تغير حقائق الاشياء وتعلم الغيب و تفرّق بين الناس عن بعد ؟ أما تفريقهم بين المرء وزوجه ، فهذا لا يعني انه يتم عن بعد . و كيف تغير الحقيقة الحقيقة ؟

......................

قولك: " وان قلت انه ابتلاء ، فكيف يجعل الله الابتلاء بيد الشيطان الشرير"؟

أقول: قال الله تعالى إنَّ سيدنا أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال: " رب إنِّي مسَّني الشيطان بنصب وعذاب".

فهذا بالضَّرورة إسناد لمسِّ الشرِّ إلى الشيطان، وهو في نفس الوقت لم يحصل إلا بإذن الله تعالى، قال تعالى: " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله".

فهو ابتلاء من الله تعالى كذلك
.

الرد :

أما إسناد الابتلاء والضر الى الشيطان ، فقد بينته في الرد السابق ، و لا يصح أن يسنِد الله غيبه وقدرَه وابتلاؤه الى عدوه وعدو المؤمنين . أنت تقر ان الشيطان هو الذي سبّب الامراض الجلدية الى ايوب وليس الله ، وان كنت تقر بأن الله راض عما حصل ، اي بإذنه ، اذن انت تـُسند للشيطان القدرة على احداث الامراض ، متى شاء ، ونعرف ان هذا مما يجب اسناده لله و ليس للشيطان ، اما النصب والعذاب فلا تعني احداث المرض نفسه ، والشيطان يسبب لنا الالم والعذاب النفسي و التشكيك ، والشيطان يحزن الذين آمنوا ، لماذا لا نفسّر القرآن بالقرآن ؟ ماذا اسند القرآن الى الشيطان ؟ اسند اليه الوسوسة و الهروب وتزيين الباطل وتخويف اولياؤه وإحزان الذين آمنوا ، هذا ما نجده مسندا الى الشيطان في القرآن ، ولم يسند له القدرات الخارقة . والقرآن يصف كيد الشيطان بالضعف ، وعمله الوسوسة ، فكيف اصبح يملك القدرة على إحداث المصائب والامراض ويسلطها على عبد مؤمن مع أن الله تعهد بأن يحمي أولياؤه وأنه ليس للشيطان عليهم ولاية ولا سلطان ؟ والقرآن يخبرنا بأن الخير والشر بيد الله ، والقدر كله بيد الله ، وما اصاب أيوب من أمراض هي قدر ، فهل القدر بيد الله أم بيد الشيطان ؟

يقولون عن ايوب انه عهد ألا يدعو الله شيئا اصابه في الدنيا ، و أن يدعو للآخرة فقط ، فابتلاه الله بالاسقام والامراض وتفرق الاحباب ، فصار الشيطان يوسوس له ويلقي في روعه وأمنيته ، فاشتكى ايوب الى ربه من عذاب الشيطان النفسي ، و الذي سببه هذا المرض ، فقال (رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب) ..

قولك: " ومن العجيب ان يكون الله الخيّر هو الذي يمدهم بهذه القوة ! وهذا لا يتناسب مع عدل الله ورحمته ومحبته لعباده الاخيار".

أقول: أفعال الله تعالى كلُّها عدلٌ وحكمة، لا بأنَّه تعالى يجب عليه أن يفعل شيئاً دون شيء، بل كلُّ فعل فهو ممكن له تعالى، وأفعاله حكمة لأنَّها أفعال الحكيم تعالى.

الرد :

قال تعالى (وما الله بظلام للعبيد) ، (كتب على نفسه الرحمة) وقال ( ولا يظلم ربك أحدا) ، فهل الظلم ممكن له ؟ الله هو اساس الاخلاق ، ومن صفاته استـُوحِيت الأخلاق ولهج بها الانبياء ، فكيف يكون كل فعل ممكن له وهو الذي يقول (وما الله بظلام للعبيد) ؟ هذا ينفي فعل الظلم للعبيد ، أي فعل الظلم غير ممكن ، لأنه كتب على نفسه الرحمة ، ولم يلزمه أحد . ولا يمكن ان تقول ان ظلم العبيد يمكن ان يكون في اطار العدل و الحكمة ، فالحق لا يحوي الباطل .. 

وكلُّ فعلٍ لله تعالى فهو عدلٌ فهو يفعل ما يشاء ويخلق ما يشاء وفعَّال لما يريد، ولو شاء الله تعالى لملأ الدنيا بالشرور ولو شاء لما جعل فيها شرّاً واحداً.

الرد :

كل فعل لله هو عدل ، ولكن ماذا فعل الله ؟ او على الاقل : ماذا اخبرنا الله عن فعله ؟ اخبرنا انه ينصر من ينصره ، ويقطع دابر الكافرين ، فكيف تبرر انه قد نصر الظلمة والشياطين والسحرة بقدره ؟ هذا لا يتناسب مع ما أخبر به هو عن فعله ..

انت تريد ان تبرر انه كونه تعالى يناصر الظلمة والشياطين بقدره على المؤمنين من باب أن الله يفعل ما يريد وأن فعله حكمة كله وعدل كله ! فهذا ردّه القرآن نفسه ، بأن الله ينصر أولياءه بقدره ، مثلما نصر المؤمنين ببدر و مدهم بالملائكة ، ولم يناصر الظلمة الحاسدين و اولياءهم الشياطين من كفار قريش ..

السحرة والشياطين لا يضرون الا من يصدقهم ، ولهذا في الحديث قال الرسول عليه الصلاة والسلام :( من أتى عرافا فسأله فصدقه ، فقد كفر بما أنزل على محمد) .. الشيطان نفسه يعترف بقدراته وما كان يفعل ، فيقول : (إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) ، وهذا الاعتراف يحسم القضية .

والله تعالى لا يوصف بالخيِّر بمعنى أنَّ طبعه الخير، سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء، وليس فعله مقيَّداً بأيِّ قيد، فهو تعالى الرحمين الرحيم وهو المنتقم شديد العقاب، وهو تعالى النافع وهو تعالى الضَّارُّ وهو تعالى الرازق وهو تعالى يقدر الرزق على من يشاء.

الرد :

على كلامك : هل يوصف الله بالخيّر والشرير بنفس الوقت ؟ هذا ما فهمته ، اي يصح ان نقول عن الله : الشرير !! مثلما نقول أن الله خيّر .. اذن ماذا نقول عن الشيطان ؟ هل يجتمع الشيطان و الله في صفة واحدة وهي الشر ؟ الخير يقتضي عقاب الاشرار ، وعدم عقاب الاشرار يعني الشر .. وإذا كان الله شريرا فلماذا يكره الشر ؟ أنت الآن تجعل عدم وجود فاصل عند الله بين الخير والشر ، و اذا كان ربنا بهذه الصفة ، فلماذا نتصف بالخير و نترك الشر ؟

تعالى الله أن يوصف بالشر ، لأن الشر خلق سيء اذا كان معناه ارادة الشر ، مثلما فعل الشيطان بدافع الكبر . اما إن كنت تقصد بالشر المصائب ، فهي اختبارات من الله وليست شرا ، لأن الله سيجزي الصابرين و يعوضهم اضعاف ما خسروا ، وهذا ليس فيه شر اذا اخذ منك احد سيارتك واعطاك بدلا منها 700 سيارة افضل منها وأدوم ، فهل فعل شرا معك ؟

الله هو الخيّر ، والشيطان هو الشرير .. وما يـُظنّ انه شر من قدر الله هو خير و لكننا لا نعلمه ، قال تعالى (َعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُم) ، قال تعالى (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) ، (كتب على نفسه الرحمة) ، لماذا لم يقل : كتب على نفسه الرحمة وكتب على نفسه الشر ؟

انظر الى التقييد في الآية : (كتب) ، و الكتابة إلزام ، مثلما قال : (كتب عليكم الصيام) ، و كيف يحب الناس ربا لا يعترف بالخير ولا بالشر ؟ الايمان مبني على المحبة ، وهذا القرآن ما جاء الا لنصرة الخير و دفع الشر ، فكيف لا يوصف الله بأنه خيّر ؟ بسبب بعض اقداره التي في بواطنها الرحمة ؟

أنت تقول أن الله شرير ، وهذه كلمة تحتاج الى مراجعة فيما يبدو لي ، لأنها لا تترك شيئا للشيطان . الشيطان لا يعترف بالخير ولا بالشر ، والشيطان واتباعه لا يعترفون بهما ، ويستغلون الخير للمصلحة ، وكذلك الشر . و هذا من أهم المبادئ في المادية الالحادية و الماسونية : عدم الاعتراف بفاصل بين الخير والشر .. و أنا هنا لا أتهمك ، ولكن اذكرك بأن هذه الكلمة لها ظلال اذا نحن اعتقدناها بأن الله لا يعترف بالخير و لا بالشر ولا يلزم نفسه بالخير وأنه يفعل كلاهما بحجة أنه فعال لما يريد ، دون النظر الى ما يريد . قال تعالى (يريد الله بكم اليسر) ، فهل الشرير يريد اليسر ؟  مع ان الرحمة هي الخير ، والله كتبها على نفسه . لأن الله قادر على كل شيء ، ومن يرحم يُعطي الخير ، والله قادر . اذن كل اعمال الله خيّرة ، ما علمنا وما لم نعلم . وكل اوامره لنا لأجل الخير ، اذن الله خيّر وليس شريرا ، أما انتقامه من الظلمة فلا يجعله هذا يوصف بالشر ، انما هو انتقام لاجل الخير ، فالظلمة اعتدوا على الخير ، والله يعاقبهم لذلك . اذن هو خيّر وحامي للخير والفضيلة والاخلاق . والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي يدور حول التفريق بين الخير والشر دون هوادة ولا مداهنة .
................

قولك: "
كل ما يفعله الشيطان هو الوسوسة (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي) ، ولو كان عنده قدرات اخرى كالحلول او التشكل لذكرها".

أقول: تنبَّه إلى أنَّ الشيطان قد خاطب بهذا من دخل النار معه، فهو يقول لهم إنَّه قد أثَّر في دخولهم النار بالوسوسة، أمَّا تأثير الضُّرِّ والتَّلبُّس فليس ممَّا يدخل النَّار، بل هو ضرر دنيويٌّ
.

الرد :

لكن الله قال : (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) و قال (ان كيد الشيطان كان ضعيفا) ، و قال (من شر الوسواس الخناس) وقال (انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) ، و قال (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) ، فهل هذا اثبات قوة ام ضعف ؟ واذا كان يستطيع تغيير خلق الله ، فلماذا لا يغيره هو بدلا من أن يأمرهم بذلك ؟ 
.....................

قولك: "لا يمكن اجراء تجربة عملية على مفعول السحر او العين او الجن".

أقول: بلى، ذلك ممكن، فهيأشياء ضمن العالم الفيزيائيِّ، لكنَّا إلى الآن لا نمتلك الأجهزة المناسبة للقياسات وكشف تلك الحيثيَّة الوجوديَّة بعد
.

الرد :

ما دمت تقول : بلى ، اذن التجربة ممكنة ، لكنك تستثني وتقول ليس لدينا اجهزة ! فكيف يكون هذا ؟ السؤال : هل يمكن اجراء التجربة و تكرارها ام لا ؟ دعنا من تفسير ما يجري فيزيائيا .    
..............

قولك: "ولو كان السحرة يملكون التأثير عن بعد ، لكانوا من اغنى الناس واقواهم ، و لما استطاع احد ان يمسك بهم ، لان شياطينهم ستخبرهم".

أقول: لا، بل أخبر تعالى بأنَّ الجنَّ قالوا: "وأنه كان رجال يعوذون برجال من الجنِّ فزادوهم رهقاً
".

الرد :

ما معنى هذا الرد ؟ هذا يدل على انه لا فائدة من الاستعاذة بالجن ، وهو ضد الموضوع كله و يؤيد كلامي ، و ان الاستعاذة يجب ان تكون لله و ليس لرجال من الجن ، والرهق هو العنت والتعب ، وهذا يدل على فحوى كلامي أن الخوف من الشياطين والجن يسبب الرهق وهو التعب والنصب .. 
..................

قولك: "في القرآن الآيات تشير إلى أن الكفار هم المؤمنون بتأثير السحر".

أقول: هذا باطل، بل قال تعالى: "ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه". فهناك أثر يحصل.

فاحذر ممَّا تقول
.

....................

قولك: "ولاحظ أن السحر يُتعلم و ليس قدرة خارقة , اي أنه أساليب و حركات سحرية مثلما يتعلم المهرجون , ولو كان عندهم قوى خارقة لما اضطروا للتعلم".

أقول: نعم السحر يُتعلَّم وفق قوانين معيَّنة يكون بها التَّأثير بإمراض النَّاس والتَّخييل عليهم وغيره ذلك، وكلُّه بإذن الله تعالى
.

الرد :

ما هي هذه القوانين ؟ ولماذا لا تـُعرف وتـُجرى تجارب حتى ينحسم الامر ؟ وليس التفريق بين المرء و زوجه بالقضية المعجزة ، احدى النمامات تستطيع ان تفعل ذلك بنصف الحارة .. هذا ليس عملا خارقا للعادة ، بل إن التوليف بين المرء وزوجه هو الاصعب وليس التفريق . وأكثر الزيجات فاشلة ، ونسب الطلاق عالية ، والطلاق المقنّع اكثر من المعلن ، فهل هذا بفعل السحرة ؟ هناك اساليب للتفريق بين الناس بفنون شريرة و شيطانية وليست غيبية ..

و كل اناس سوف تدخل بينهم .. دويهية تصفر منها الانامل ..

البسوس اشعلت حروبا بين قبائل و ليس بين مرء و زوجه ، قال نابليون : فتش عن المرأة في كل ما يحدث في العالم ، و قال تعالى على لسان يوسف (ان كيدكن عظيم) ، وقال تعالى عن الشيطان (ان كيد الشيطان كان ضعيفا) .. و هذا الكيد نوع من السحر ، الم يقولوا عن المرأة اللعوب الشريرة انها ساحرة و فاتنة ؟ والسحر ما لطف و خفي سببه . وهذا تعريف عام كما ترى ، و هو تعريف الفقهاء للسحر . فالنمام مؤثر وهو خفي و لطيف ، كذلك الاعلام وكذلك فتنة المرأة والكلام المعسول واللحن في القول كما قال الرسول (ان من البيان لسحرا) ، اذن السحر ليس شيئا محددا ، بل هو كل تأثير خفي السبب .. وبهذا يتبدد الفزع من السحر والسحرة ليحل محله التوكل على الله والخوف منه ، فهو مالك الاسباب و مسببها . 

وافهم تمام الفهم أنِّي أقول إنَّ كلَّ السحر ليس فيه أيُّ قوَّة خارقة لقانون العالم، غاية ما هنالك هو أنَّ القانون الذي يجري عليه السحر هو قانون لا نتعامل معه ولا نعلم عنه مع أنَّه قانون واقعيٌّ عاديٌّ غير خارق للعادة.

الرد :

أنت الآن تحدده و تقول أنك لا تعلمه ؟ كيف تتكلم عن القوانين بدون اي توضيح ؟ هذا كلامٌ ظاهره العلمية و باطنه الغيب ! كيف تقول انها قوانين واقعية ؟ لماذا لا تضاف الى قوانين نيوتن ما دامت واقعية ؟ كيف واقعية وهي لم تـُكتشف ؟ و قولك أنهم يعملون بقوانين فيزيائية و واقعية ، هذا سيجعل عملهم حتمي الوقوع و النتائج ، على غير ما قالت الآية (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) .. القوانين الواقعية جعلها الله تضر وتنفع ، بحتمية ، فلا احد يطلق عليه الرصاص في جمجمته ولا يموت ، ولا يقول من يطلقها : ما انا بضارك الا أن يأذن الله ! لأن الله أذِن للقوانين مسبقا حين سنـّها ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ..

وكيف عرفت انها قوانين فيزيائية ؟ مع انك لا تعرف تلك القوانين ؟ كيف يـُعرف الشيء قبل أن يـُعرف ؟ بعد أن اكتشف نيوتن القوانين ، أعلن ان للجاذبية قوانين ، ولم يعلنها قبل أن يكتشف ، أما أنت فتـُعلن عن القوانين دون ان تكتشفها !! و هذا اسلوب غير علمي . أعيد واكرر السؤال : كيف عرفت أنها قوانين فيزيائية ؟

ولو صبرتَ على نفسك فتعلَّمتَ أقسام الحكم والفرق بين الحكم العاديِّ والحكم العقليِّ فستفهم ما أقول، أمَّا إن بقيت لا تريد التَّعلُّم فستبقى على عدم الفهم لما تقول فضلاً عن أن لا تفهم ما يقول غيرك لك!

هذه نصيحتي لك
.

الرد :

من يعرف يـُعلـّم من لا يعرف ، و يقنعه ، فالعقل هو وسيلة العلم ، خاطب عقولنا ما دمنا لا نعرف و أنت تعرف ! وإذا قدمت ما يقبله العقل والقرآن فسوف نقبله ! لماذا لا ؟ أما أن تحيلنا على مجهولات وتقول : "هذا هو العلم !" و "اذهب وتعلـّم قبل أن تفهم كلامي !" فهذا لا يقنع أحداً ، بمعنى أن كلامك يحتاج منا إلى دراسات تحضيرية موسعة حتى نفهم بعض ما تقول ! .. مع ان كلامك واضح جدا ..

أنت تعرف الأحكام واقسامها ، فأقنعنا من خلال معرفتك .. المهم أن تـُقنع ولا يكون ردك فيه تناقض مع آي الذكر الحكيم ، لانه هو نورنا ونبراسنا ، والذي ننظر من خلاله على السنة وغيرها ، فهو كتاب الله المبين ، أي المبين لغيره ، وليس غيره الذي يبينه ، هكذا امرنا الله ، ان نتبين الامور بالقرآن ونستضيء بنوره ، القرآن كتاب منير لا يحتاج من ينيره ، بل غيره من يحتاج الى نوره ، فالمنير لا يـُنار .  

.....................

قولك: "كيف ينظر لك الله و أنت ترتعد خوفا من سحر أو من شياطين ؟ لماذا لم يكن هذا الخوف من الله"؟

أقول: أنت تخلِّط.

نحن نقول إنذَ السحر موجود، ومع هذا فإنَّنا نؤمن أنَّه لا يضرُّ إلا بإذن الله تعالى، قال تعالى: "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله"، فلوجوؤنا هو إلى الله تعالى
.

الرد :

اذن هل يعني هذا أنك تأمر الناس وتنهاهم عن الخوف من السحرة والدجالين والمشعوذين والعائنين والشياطين و تنهاهم عن اتخاذ اي وسيلة وتقول لهم : كل الاقدار بيد الله فخافوا منه مباشرة ؟ هل تقول هذا ؟ اذا تقول هذا فنحن متفقان .. و يكون كلامك السابق مطابق لأمرك و نهيك . أما أن تدع الناس يخافون من غير الله و لا ترى بأسا في ذلك ، ثم تقول : ان الضر والنفع بيد الله وحده ! فهذا تناقض .

اذا قيل لك : ان هذا المدير هو صاحب الشركة و بيده توظيفك او فصلك ، وعليك ان تطيع اوامره هو وتجتنب نواهيه هو ، ثم يجدك تخاف من غيره من الموظفين ، وتعمل لهم بموجب خوفك ، سيكون هذا العمل متناقض ، ولن يرضى عنك ، وتعالى الله ، لكنه مثال للتوضيح .

واذا كان السحر قانونا فيزيائيا ، فيجب ان نخاف منه ، كما نخاف من بقية القوانين الفيزيائية التي قد تضرنا كالحريق والاصطدام . أنت بهذه الطريقة توجب الخوف من السحرة والعائنين ، و بنفس الوقت تقول ان الخوف يجب ان يكون لله ، وان القدر بيد الله ! الله يقول (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) وإلا فالاصل انهم لا يضرون به احدا .. بينما انت تقول انهم يعملون بقوانين فيزيائية ! اي سيضرون اي احد !! خلافا لآية (وما هم بضارين به من احد) التي توضح أن الاصل في السحر انه لا يضر ! بينما الاصل في القوانين انها تستطيع ان تضر الا بمعجزة ! اذن الافضل هو سحب وصف السحر بالقوانين الفيزيائية ..   
.............................................

3-
قولك: "هذا التمثيل غير متطابق...".
أقول: يبدو انَّك لم تفهم التمثيل
.

الرد:

لم توضح التطابق .. لماذا يا ترى ؟

....................

قولك: "لكن تبقى اثارها السلبية على الفرد والمجتمع من احباط ويأس وتباغض".

أقول: هذا من الابتلاء
.

الرد :

اذن كيف نكون خير امة اخرجت للناس ونحن امة مبتلاة بشكل دائم ؟ و المبتلى لا يستطيع ان يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ولا يجاهد ، انه مشغول بأمراضه ، وقال تعالى (ليس على المريض حرج) .. فمن لم تصبه العين اصابه السحر أو الجن !! هل هذا جزاء ايماننا بالله ؟ بينما الكفرة لا يعرفون هذه المخاوف والامراض والابتلاءات ويعيشون متحررين منها ؟ ويدرسون الظواهر الطبيعية كما هي ؟ فإذا مرض أحد بحثوا عن اسباب المرض وعلاجه وطرق الوقاية منه ، لا يقولون : عين اصابته و انتهى الامر ! أو سحر أسود لا فكاك منه ! أو يسكن أحد الجان في دوره العلوي !

هل هذه نصرة الله لعباده ؟ تعالى الله عن ذلك ، و وعده الحق . هذا لا يجعلنا امة قوية ، و بالتالي كيف نكون خير امة اخرجت للناس ؟ و اين وعد الله للمؤمنين بالنفس المطمئنة و الأمن والحياة الطيبة و هم تضربهم المخاوف من كل صوب وحدب ؟ من شياطين وحسدة وسحرة و مفسري احلام وعرّافين الخ ؟
....................

قولك: " هل يصح ان تنسب هذه القوى التعجيزية الى غير الله "

أقول: إن فهمتَ ممَّا سبق أنَّ السحر ليس شيئاً خارقاً لقوانين العالم فستفهم أنَّه ليس شيئاً تعجيزيّاً أصلاً
.

الرد :

اذا كان شيئا غير تعجيزي ، فلماذا لا يـُعرف وتجرى عليه التجارب ؟

4- قولك: "وهل غلبة الظن تعتبر دليلا "؟
أقول: نعم، تكون دليلاً فيما يكفي فيه الظنُّ!

فإذا جاءني دليل ظنِّيُّ الثبوت من غير معارض له فالأصل صحَّته.

فارجع إلى علم أصول الفقه، هل درستَ شيئاً في أصول الفقه؟


الرد :

لا لم ادرس شيئا مثلما تريد ان أكون ، لكن هذا التحديد لا ينطبق ، خصوصا وعندي نصوص تعارضه من القرآن والعقل والواقع والمنطق والاخلاق ، و ماذا بعد ذلك ؟ يكفيك حال المجتمع ضعفا و وهما على النتائج السيئة ..

غلبة الظن في أمر لا يضر الناس ، كالشك في الصلاة ونحوه ، لكن لا يؤخذ الناس بالظن، فالله نهى عن ذلك (اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم) .  
.......................

قولك: "الم يحذرنا الله من الظن السيء وهذا ظن سيء".

أقول: لا!

هذا ليس من الظنِّ السيِّء بشيء!

هذا غلبة الظنِّ، وليس هو ظنَّ سوء
.

الرد :

أن يتهمك الناس بأنك حاسد وعائن وتتربص بهم الشرور وتحسدهم على ما عندهم ، هذا ظن حسن بالنسبة لك !! هل تقبله على نفسك ؟ و حجتهم الظن الذي بدأه شخص واحد كإشاعة ؟ هذا اسوأ من الغيبة ! لأنها تكون فيما هو فيك ، هذا من البهت والزور بدون اي دليل قانوني .. لو كانت غلبة الظن أمرا حسنا لقـُبلت في موضوع الزنا ، و لم يُجعل لها حدا ثمانين جلدة اذا لم يحضر اربعة شهود . مع احترامي لدراستك أنت بعيد عن الواقعية ..

وما كان القذف إلا بغلبة ظن في اغلب الاحوال .. لكنه ظن ضار ، والظن الضار يحتاج الى تثبت ، وإلا لأ ُخذ الناس بالشبهة والظن وظلم عباد الله ، ولا أظنك تشرّع للظلم المبني على الظن . قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ، لاحظ كلمة (تصيبوا) لأنها تحمل ضرر ، لهذا طلب الله التثبت .. اذن ما ترتب عليه ضرر لآخرين لا يصلح أن يُبنى على ظن أو غلبة ظن ، فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته ، وما جاءت التهمة الا بالظن .. لكن الظن لا يكفي .. و الظن الحسن محمود ، لأنه لا يضر احدا ، بل ينفع ..

التثبت واجب للظن السيء ، والسيء هو الذي يحمل ضرر او عقاب للآخرين ..     
..............

قولك: "هل غلبة الظن يحكم بها القاضي الشرعي"؟

أقول: نعم، بالضَّرورة! وإن شككتَ في ذلك فانظر أقوال العلماء في أنَّ الظنَّ كافٍ عند القاضي، بل إنَّ شهادة الاثنين مفيدة للظنِّ لا اليقين إلا مع قرينة خارجيَّة.

وهاهنا أنبِّهك إلى أنَّك تخوض في مسائل شرعيَّة من غير علم بأصول الفقه، فلا أدري لِمَ تتجرَّأ على الخوض في شيء قبل أن تتعلَّم؟


الرد :

على كلامك ، القضاء قائم على الظن وترك التثبت ! وما الشهود الا لاثبات الظن ! هل نسيت ان الشهود يغيرون ظن القاضي و يقلبون القضية ؟ ألم تدرس هذا في دراستك ؟ هل المحاكم وضعت الا لاجل التثبت ؟ و انما القاضي يضطر اضطرارا الى غلبة الظن ؟ اذن غلبة الظن ليست الاصل في القضاء ، و لكنها ضرورة لأجل الفصل في قضية لا بد من الفصل فيها حتى لا تتوقف حياة الناس .. أليست البينة على المدعي ؟ وما معنى البينة ؟ أهي غلبة ظن ؟

لا يعني هذا ان نمشي ونتهم الناس بغلبة الظن بحجة ان القاضي قد يستعملها اضطرارا !! نحن غير مضطرين لاتهام الناس بالحسد وتشويه سمعتهم واتهامهم باستعمال القوانين الفيزيائية الغير معروفة لاضرارهم دون المعرفة بها !

................

قولك: "والله امرنا بالتثبت في كتابه وفي سنة نبيه".

أقول: هل السنَّة المشرَّفة عندك قطعيَّة الثبوت أو ظنِّيَّته؟!!

فإنَّها إن كانت قطعيَّة الثبوت فأنا لمَّا قلتُ: "يكفي فيه غلبة الظنِّ" إنَّما كان مقصودي دلالة الأحاديث الشريفة!!!

وإن كانت ظنِّيَّة عندك كيف تستدل بالسنة الظنِّيَّة على التَّثبُّت بمعنى أن لا نأخذ إلا من الطريق اليقينيِّ؟!!!

تنبيه: هل تعرف ما المقصود من قولنا: (ظنِّيُّ الثبوت) (قطعيُّ الثبوت) (ظنِّيُّ الدلالة) (قطعيُّ الدلالة)؟؟؟
!

الرد :

الكلام هو عن اثبات حدوث الاصابة بالعين من شخص معين ، وأن هذا لا يكون الا بالظن ولا يمكن التثبت منه ، وأنت أجزت الظن والاشاعات التي تشوه سمعة الناس وتتهمهم بالحسد وارادة الشر بدون علم !

..........................................

5-
قولك: " وما دمت تتفق على ان ادلة اثبات العين والعائن ظنية ، اذن هي امر لا يمكن التأكد منه ، وما لا يمكن التاكد منه لا يمكن ثبوت الادانة فيه او ترتيب النتائج عليه".
أقول: إن كنتَ فهمتَ ما سبق كفاك ذلك جواباً لهذا
.

........................................

6-
قولك: " أيوب يريد أن يتأدب مع الله".
أقول: بل هو نسب النُّصب والعذاب إلى الشيطان. مع علمه بأنَّ هذا لا يكون إلا بإذن الله تعالى
.

الرد :

لكنه لم ينسب المرض ، وأنت من نسب ذلك . الآية لا تحتمل المعنى الذي قلته . النصب و العذاب أمور معنوية وليس شرطا انها تعني المرض . والشيطان يستطيع ان يحزن الذين آمنوا و يشككهم و يوسوس لهم ، ويخوفهم على قدر ما يغفلون عن ذكر الله . وفي ذلك نصب وعذاب ، بل ان الامراض النفسية كلها سببها الشيطان ، ليس لانه يسكن ويحتل ابدانهم بدلا من ارواحهم التي لا ادري اين تذهب ! لكن لأنه يوسوس لهم بالسوء ويخوّفهم ، و الامراض النفسية كلها خوف ، كالوسواس والكآبة والفصام والفزع والكوابيس الخ .. لانه عدو للانسان ، والعدو لا يريد الخير لعدوه .

....................

قولك: " لاحظ كلمة "نصب" تعني تعب ولا تعني مرض ".

أقول: وكلمة "عذاب"؟
!

الرد :

مثلها ، فالكئيب يحس بالعذاب الذي يصل ببعضهم الى الرغبة في الانتحار ، بينما فحوصه كلها سليمة .
...................

قولك: " ثم إن المعروف فيمن تـُنسب اليه الاصابة بمس الشيطان والجن ان يكون مجنونا ، و ايوب لم يجن ، بل اصابته امراض في جلده كما قيل ".

أقول: أنت تنكر ذلك أصلاً!

بل يثبت أنَّ هناك إضرار جسديٌّ كذلك. وليس بالضرورة أنَّه من طريق التَّلبُّس أصلاً
.

الرد :

العافية والمرض بيد الله وليست بيد الشيطان ، ولو كان الشيطان الذي مرضه لأمر الله الشيطان ان يشفيه ، فكيف يمرضه الشيطان ويعالجه الله ؟ كيف يكون المرض بواسطة و العلاج بدون واسطة ؟ الضر و النفع بيد الله مباشرة أو بأسباب سنها الله لا تتغير .  
...................................

7-
قولك: " انت تقول انها لا تثبت الا بالظن ...".
أقول: تنبَّه إلى أنِّي قلتُ إنِّي يكفيني الظنُّ، ولم أقل إنَّ دليلي ظنِّيٌّ فقط، فلقد ذكرت لك أنَّ الله تعالى قال: "ما يفرِّقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله". وقال تعالى: "ومن شرِّ النَّفاثات في العُقَد"، فهذا نصٌّ في أنَّ الساحرات اللاتي ينفثن في العقد لهنَّ شرٌّ
.

الرد :

هذا يعني انك تستطيع ان تحصل على دليل يقيني ! لكنه يكفيك الظن توفيرا للوقت والجهد !! كيف بالله عليك تحصل عليه في امور غيبية كهذه ؟

لاحظ ايضا أنه نسب الشر الى النفاثات و لم ينسبه الى العقد ، اي ليس الشر منسوبا الى "القانون الفيزيائي" الموجود في العقد ، يكفي ان يريد لك الشر أحد أن تستعيذ بالله منه ، سواء نفث في عقد أو نفث في النار .. قال تعالى (ومن شر حاسد اذا حسد) .لأن ارادة الشر طريق الى تنفيذ الشر ، و قال : من شر النفاثات في العقد ، وكلمة شر نكرة تعني العموم ، اي كل شر .. كما قال (من شر ما خلق) .. لو تعلم ان احدا يكن لك البغضاء لخفت منه ، حتى لو لم يفعل شيئا . لأنه ينظر اليك بشرّ .      

..................................

وهاهنا أريد أن أقول إنِّي تركتُ كثيراً لم أره محتاجاً لجواب...

وأقول إنَّك يا أخي لم تدرس شيئاً في الاعتقاد ولم تدرس شيئاً في أصول الفقه ولا في أصول الحديث الشريف.

ولا أدري لماذا تتصدَّر في مناقشة مسائل العلم بها متفرِّع عن العلم بأصولها من غير أن يكون عندك علم كافٍ بتلك الأصول.

فعليك بالأصول، أصول الدين وأصول الفقه، واعلم علماً يقيناً أنَّ الخوض في الدين بالرَّأي مزلَّة قدم إلى النَّار والعياذ بالله تعالى.

والسلام عليكم...

كتب: محمد أكرم أبوغوش

الرد :

العلم الذي تدرسه و الذي جعلك تحكم بأن الله شرير ، اليس آراء في الدين واجتهادات ؟ فلماذا تسمح بالراي من جهة وتمنعه من جهة أخرى ؟ واذا كان الرأي على نور القرآن فهل نرده لأنه راي ؟ بينما كل العلوم عبارة عن راي واجتهاد وتقريب .. وتتغير كلما تبينت حقيقة واتضح ما لم يتضح ، وهل أحد سيفهم الدين بدون عقله ؟ سيفهمه بماذا ؟ أليس الدين لقوم يعقلون ؟ ولأولي الالباب ؟ لماذا صار العقل جريمة وهو سيلة الفهم ومناط التكليف ؟ ومن لا عقل له غير مكلف .

ورسول الله كان اذن خير ، كلما تبين له حق اتبعه ، ولا يتصلب على رايه إذا راى ما هو أحسن ، والله امرنا بالتغيير نحو الافضل ونهانا عن الجمود ، قال تعالى (الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه) ، ولم يقل راي الاغلبية او راي القدماء ، بل الأحسن .. ديننا ليس دين الجمود و التوقف وقمع الناس عن التفكير لأهم شأن عندهم ، نحن من يردد كل يوم : اهدنا الصراط المستقيم ، ولا نقول : نحن من اهتدى الى الصراط المستفيم وانتهى الامر !

الاجتهاد اذا كان مستضيئا بالقرآن فهو ينفع ، ولا يحتاج الى تزكيات وشهادات من احد ، ولا حتى دراسة علوم معينة لم ينزلها الله في كتابه ، انما هي اجتهادات وتراكمات ، خصوصا ونحن لا نعارض هذه الاصول ، لكن نختلف على فهمها في اكثرها ..

انت لست مثل عمر بن الخطاب في علمه ، ومع ذلك غيّر حكما بسبب اعتراض امرأة من المسلمين احتجت بالقرآن، لم ينهاها عن الاعتراض بحجة انها لم تدرس في مدرسة رسول الله مثله ! انت لا ترفض كلامي فقط ، بل تمنعني من الكلام وتصفه بالخوض وكلامك ليس خوضا بل سباحة رفيقة ! واذا احتججت بالقرآن ترّد كل ما اقول ! نحن مسلمون مثلك ، و يهمنا امر ديننا مثلك ، فلا تمتلكه لوحدك ، وتمنع غيرك ان يحاول فهم دينه و تثبّت طريقه ، لأن كلاً سيحاسب بمفرده ، ولن يـُقبل مني اذا احتججت بانني تبعتك بدون تفكير او تبعت غيرك . يجب ان نعبد الله على بصيرة ، هذا لكل فرد مسلم .

المسألة ليست سهلة ليعتمد بها على الثقة بدون تبصر . الدار الآخرة هي الحياة ، ويجب ان نتثبت لأجلها ، ولا نعتمد على فلان أو علان ، مثلما نتثبت في اخذ العلاج ، مع أن الآخرة اهم من الدنيا . من حق اي مسلم ان يتثبت في امور دينه ، ولا يُمنع من ذلك ، بحجة انه لم يدرس ما درسنا ، و اذا كنا درسنا فعلينا ان نجيبه ونقنعه ، لانه في مقام التلميذ ، أما ألا نجيبه بما يقنعه ويشبع نهمه وايضا لا ندعه يفكر ! فهذا حكم جائر ! ولا نصف بحثه عن التبصر بدينه بأنه خوض ! و إذا لم يخض الانسان في دينه فبماذا يخوض ؟ و لعمري انه يستحق العوم و ليس الخوض ! انظر الى العلماء كيف يفنون اعمارهم يخوضون في شؤون دينهم ! لماذا لا ينهون ويقال لهم : قلدوا من قبلكم فقط ؟

و وصف الخوض اطلقه القرآن على الكفار وليس على المسلمين ، بينما انت تطلقه على مسلمين ! قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) . هذا وشكرا لك وجزاك الله خيرا .. والحمد لله رب العالمين .

هناك تعليقان (2) :

  1. أخي الكريم،

    لقد كتبت ردِّي على هذا الجزء هنا:

    http://www.facebook.com/groups/256216217740599/permalink/562869740408577/

    ولم أضعه في هذه الصفحة لطوله، وشروط الصفحة بعدد حروف قليل.

    محمد أبوغوش.

    ردحذف
  2. http://al-korankareem.blogspot.com/

    ردحذف