الأحد، 10 مارس، 2013

هل المادة تتحكم في المشاعر وتولدها ؟؟

الإنسان مخلوق حساس ، وتثير مشاعره الأمور المادية والأمور المعنوية أيضاً ، فالحر والبرد والجوع والعطش والألم.. هذه كلها تؤثر في مشاعر الإنسان، و كذلك الأخلاق والمواقف العظيمة والمواقف الخسيسة والمشاهدات والأفلام.. كلها تؤثر في كيمياء الدماغ ، وليست فقط العقاقير، فللإنسان روح حساسة ..

و لقد أثبتت الدراسات أن التأثير المعنوي أقوى على الإنسان من التأثيرات المادية ، و تغيير الأفكار يصنع العجائب ، والأفكار ليست أدوية تُحتسى بالماء ..

كم من إنسان تدمرت حياته وصحته أيضاً و مات مبكراً بسبب الهموم وتكرر الإهانة و التحطيم؟! وكم من إنسان انتشله الإيمان ومعرفة الخير و مشاعر المحبة حتى من أمراض جسمية ، فالأطباء يتكلمون كثيراً عن مثل هذه الحالات ، ويرجعون أكثر الأمراض الداخلية لأسباب نفسية ، كأمراض الجهاز الهضمي وغيرها .. مما يعني أن الإنسان ليس مخلوقاً مادياً بحتاً كما يتصور الماديون ..

و قديماً قال بوذا: "حياتنا من صنع أفكارنا" ،، وليست من صنع عقاقيرنا و مخدراتنا! مع العلم أن تأثير مثل هذه العقاقير والمخدرات هو تأثير غير طبيعي ، أي: تأثير مرضي و صناعي ، فهو يشبه تأثير الحبوب المنبهة والمنشطات والمخدرات .. إنها تدريجياً تدمر الإنسان وتقضي على صحته .. إن لم تؤدِّ به إلى الجنون ..

الماديون يرون أن المخ المادي هو مُنتِج لكل شيء ، بما في المشاعر والأفكار.  

أنا أرى العكس تماماً .. إن ذلك الدماغ ليس إلا سنترال لتوصيل أوامر عُليا غير مادية ، أي أن الدماغ هو نقطة الالتقاء بين المادي وغير المادي .

خذ مثلاً مسكنات الألم ، ماذا تفعل؟ إنها تقطع توصيل الإشارة بين العضو المصاب و المخ ، لكنها لم تقطع الأمر نفسه. المخ يشبه جهاز الراديو : إذا تعطل الجهاز ، فلا يعني هذا أن الموجات الإذاعية قد تعطلت وذهبت عن الأثير..!

هذا الدماغ المادة الهلامية يقولون أنه ينتج الافكار والمعاني والقيم ، وهذه الأشياء غير مادية ، فهل يوجد جهاز مادي ينتج غير مادي؟؟

 لنبحث في كل الاجهزة : الكمبيوتر ، الهاتف ، البرق ، الأشعة .. كلها مادة و تنتج مادة! إذن كيف قبلت عقولهم أن يكون شيء مادياً وينتج أموراً غير مادية  -كسابقة وحيدة في الطبيعة- ؟؟!
  العقل يحتاج إلى أدلة مماثلة .. وإذا كان الناتج مادياً ، فعليهم أن يثبتوا ماديته ، وبالطبع لم يستطيعوا إثبات مادية المشاعر ..

إذن الفلسفة المادية عرجاء ومضروبة في أهم نقاطها ، لأنها لم تثبت ما تدعيه .. و بانتظار الإثبات يجب أن تـُسحب النظرية كلها ، فإذا أثبتت مختبرياً فلها الحق أن تخرج إلى النور مرة أخرى ، وحينها سوف تقنع الجميع بدون لف ولا دوران؛ لأن الكل يقنعه العلم و ليست الأمنيات العلمية ..

وبعد هذا كله ، يتحول ذلك الدماغ إلى حفنة من التراب تشبه أي حفنة أخرى ، إذن أين هي الأحاسيس والأفكار التي كانت في هذا الدماغ؟ كلما تحلل المخ وصلنا إلى التراب ، فكيف يكون أن تراباً يصنع مثل هذه العجائب ، و تراب آخر لا يصنع شيئاً أبداً ؟؟! لا تستطيع عقولنا أن تقبل مثل هذا الكلام و أن تبتلعه كقرص الإسبرين .. و إذا كانت عقولهم قادرة و بسهولة ، فهذه خاصية غير متوفرة لدي..!

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق