الخميس، 7 أغسطس، 2014

نقد قانون الجذب ..

التشديد على الكلمات الإيجابية، كما يبدو من إيحاء ما يسمى بقانون الجذب ، مثل : كرّر كلمات : نجاح و ثروة ، تصبح ناجح وثري ! وهكذا قل : أنا سعيد وتصبح سعيد ! ولا تنظر إلى الكلمات السلبية ! أليس هذا يشبه دسّ الرأس بالرمل كما تفعل النعامة عن السلبية وهي موجدة في الواقع ؟!

إنس الذئب يختفي الذئب! فكر في الغزال يظهر لك الغزال! وكأن الطبيعة تحت أمانينا ! الملاحدة المطنطنين بالعقلانية والعلم يقبلون كل هذه اللا منطقيات بسهولة ! المهم ان يبتعد الدين ، و بعدهُ أهلاً بالخرافات كلها! العقلاني الحقيقي من يستمر في عقلانيته ، فالمنهج لا يتغير وإلا فهو ليس منهج, الصراط المستقيم لا ينحرف, إذن من التناقض في المنهج الجمع بين الإلحاد والروحانية.

هذا كله من خداع النفس: وهِّم نفسك أنك سعيد وتصبح سعيد! كل شيء له أصول و قوانين و ليست بالأماني ! وهو قانون غير منطقي أصلا، لأنه يستبعد الخوف ويركز على الرغبة, وأي نجاح لا يُوصل إليه إلا بالمخاوف و الاحترازات وليس بالتمني والأحلام الوردية . الإنسان بحاجة إلى الخوف أكثر من حاجته للرغبة والإيجابية حتى في أمور سلامته, ولو خفنا أكثر لتحسنت أمورنا أكثر.

مشكلتنا نقص الخوف وليس نقص الأمنيات الحلوة ! لهذا قال تعالى: (سيذكر من يخشى) ، وعدم المبالاة بالمخاوف نوع من الغرور والكبر والسفاهة. دائما الأكثر مخاوف هم الأحوط والأنجح, فالطفل المتردد قد يكون أذكى من الطفل الجريء لأنه يحترز من أشخاص لا يعرفهم, أما المتفائل الإيجابي دائما فقد يعرض نفسه للخطر! وما السفاهة إلا إيجابية مفرطة تجعله يتهور فيضر نفسه وغيره, لأنه يركز على الكلمات الإيجابية ويتناسى الكلمات السلبية, وهل من العقل أن تتناسى شيء وهو موجود أو يمكن منطقيا أن يوجد؟! لو كان دافع الإيمان هو الرغبة بالجنة ومتعها لما قال القرآن: {سيذكر من يخشى} ولكان قال : سيذكر من يرغب ويتلذذ ! وهؤلاء الذين يخشون سمّاهم القرآن بالذين يعقلون وأولي النهى, أي هم من يخافون أكثر, حتى على مصيرهم بعد الموت وليس الذين يعيشون متعة اللحظة والأماني الإيجابية.

عقولهم التي أخبرتهم بوجود إله جعلتهم يخافون أن يتعاملوا معه تعاملا سيئا فينتقم منهم, لأنه المستحق لأحسن التعامل والقادر على فعل أي شيء. حتى الناجحون بالتاريخ هم الحذرون الذين لا يتهاونون بأعدائهم, وبالأمثال يقولون :"من خاف سلم", ولا أقصد الخوف بمعنى التوقف، بل الخوف الإيجابي, فخوف العقلاء هو خوف لا يجعلهم يتوقفون، بل يتحركون وهم يحذرون و لا يتهورون، خصوصا بالأمور المصيرية.

التركيز على الإيجابية خدعة رأسمالية لإبعاد الناس عن طريق النجاح الحقيقي وطريق السعادة الحقيقي وتحويلهم إلى استهلاكيين يعيشون على الأماني والديون! العاقل ينظر للسلبيات والإيجابيات بل يهتم بالسلبيات أكثر لأن تأثير الخطر أكبر من تأثير اللذة. 

هذا تدبُّر القرآن هو ما يرينا الحقيقة كما هي, فالقرآن لم يقل من يرغب بل قال :{ أما من جاءك يسعى وهو يخشى} وتكررت الخشية كثيرا في القرآن. كثرة المخاوف والشكوك وتنوعها من سمات العاقلين الذين لا يثقون بسهولة وهم من يسمون بالحازمين, فالحزم معناه الاحتياط والاستعداد وليس القسوة.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق