الأحد، 10 أغسطس، 2014

رد على تعليقات موضوع اسبينوزا وابن رشد 2 (2 من 8)



ولا يمكن أن يُحسب انحرافهم وأضرارهم إلا على شخوصهم وعلى النظريات التي يعتنقونها ..

المشكلة مع المؤمنين عامة والمسلمين خاصة، هي أنهم يحسبون نجاحات الأفراد للإسلام، ويُبرئون الإسلام من أخطاء المسلمين
..


الرد : وأنت ومن معك تفعلون العكس تماماً : تنسبون إلى الإسلام أخطاء الأفراد، وتبرئونهم منها، وتنسبون ميزات الاسلام الى الأفراد . فالمسلم إن عمل خيرا فهو من نفسه أو من تاثره بالغرب، وإن فعل سوءا فهو من ذلك الاسلام الدين الارهابي، لأن واحد على مائة مليون قام بعمل ارهابي ! أنت لم تأت بجديد ، بضاعتكم ردت إليكم.  وهاهي "ناهد" وغيرها لفّوا بالأكفان نتيجة هذا التحريض على الإسلام، وعلى رأس هؤلاء المحرضين : الملاحدة، وهي ليست الا طالبة دراسات عليا كانت تسير الى الجامعة، فقط لانها مسلمة، هذا هو ذنبها في بلاد الغرب الآمنة، التي تحترم الحريات جدا، والتي تحميها العلمانية الراقية والالحاد، بعد أن تمت شيطنة الاسلام في الغرب من قبل الدعاية الالحادية والصهيونية.

القوانين الوضعية أثبتت أنها أقدر من الدين على تنظيم شئون الناس ..

الرد : كيف بالله عليك ؟ وشخص يسجن 28 سنة لأن في حقيبته جواز خادمته؟ وشخص يتهم بالتحرش لأنه وضع يده على كتف أحدهم مشجّعا أو مربّتاً عليه؟ أما القوانين الدولية فحدّث ولا حرج، فها هو شعب يباد في سوريا وهيئة الامم ومجلس الامن ومنظمات العالم المدني تمارس التفرج والعدّ. اطفال المسلمين في بورما يعلقون بالحبال في الشوارع، فعن أي نظم وأي وضعية تتكلم ؟ هل تتكلم عن القضاء الذي يدار بين القضاة والمحامين لجني الارباح؟ مطعم ماكدونالدز يُحكم عليه بمليوني دولار او اكثر بسبب سيدة انسكبت عليها قهوتها الساخنة! مع أنها تعرف أن القهوة تشرب ساخنة وهي التي طلبتها.

اقرأ عن عجائب المحاكم في الغرب واسمح لثغرك أن يبتسم ولو قليلا على روعة القوانين الوضعية والاحكام البشرية. من الذي أثبت ؟ أنت ؟ هذه القوانين التي تسمح بالدعارة ولا تسمح بزوجة ثانية برضا الجميع ومباركة الاهل وربما بطلب الزوجة الاولى لانها لا تستطيع أن تنجب؟ مع أنها حرية شخصية! وليس عندها أي عقاب للخيانة الزوجية، مع أن الزوجين تزوجا ليس على اساس الخيانة بل على اساس الوفاء. و آخر انتاج القوانين الرائعة إصدار بطاقات زواج للمثليين وعقود أنكحة لرجل على رجل! ألا تستطيع أن تبتسم قليلا بحق العقل عليك ؟

وإرهابي النرويج الذي قتل سبعا وسبعين بريئا وأخذ حكم 21 سنة سجن ، ولو أنه قتل 7 ملايين أو كل النرويجيين وبقي قاضي فسيأخذ عشرين سنة فقط ! و قد أعطي فرصة للخروج (اطلاق سراح مشروط) بعد عشر سنوات ! بعقلك أنت هل ترى هذه عقوبة كافية للردع ؟ ولا ننس أن هدفه كان تحذير النرويج من الاجتياح الاسلامي (الإرهابي) ، وهذه المجزرة لينبه النرويجيين الى خطورة المجازر التي سيسببها الاجتياح الاسلامي المتوقع في عقول المحرّضين ، أي سيفعل بكم الاسلام هكذا! .. وما هذا الا ضحية للتحريض الديني والعنصري والاسلامفوبي الذي يصف الاسلام بالارهاب ويصم المسلمين جميعا بالإرهابيين ظلما وعدوانا وكذبا. وهل تنسب ارهابه إلى دينه؟ أم أنه ينسب الى نفسه فقط ؟ أم أن الإسلام هو السبب في ارهابه؟ ترى لو كان مسلما ماذا ستقول؟

حاجة البشر لتنظيم شئونهم هي حاجة حياتية وجودية طبيعية، ليست دليل غائية، ولا تحتاج دستورًا خارجيًا، كغيرهم من الكائنات (النمل والنحل والفيلة وكل الكائنات التي تعيش في جماعات) ..

الرد : هذا خطأ فلسفي، من سيضع للبشر شرائعهم؟ هذا هو السؤال. سوف يضعها علية القوم، وهم الاقوياء، وبالتالي ستكون خادمة لمصالحهم. والأمثلة كثيرة، انظر الى تشريعات الرأسمالية والاقتصاد الحر والعولمة، ضحيتها الفقراء والضعفاء، وها هي مظاهراتهم لا تتوقف. والاغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، هل هذا من صلاح شؤون البشر أم من صلاح شؤون النخبة والواحد بالمئة؟ اعط عقلك فرصة ليحكم بنفسه ..

هذا من جانب، ومن جانب آخر، سيضعونها بناء على العلاقات بين البشر فقط، علاقة النفع والمضرة دون أن يهتموا بشأن الفرد نفسه، حتى لو أضر نفسه، المهم ألا يضر الآخرين، أليس كذلك؟ وهذا نقص آخر يقلل من قدرة البشر على تنظيم شؤونهم. هل في التشريعات الوضعية ما يحرم على الفرد القمار والميسر والخمر والمخدرات والدعارة؟ وهي كلها ضارة بماله وجسمه وسمعته وكرامته الانسانية؟ طبعا لا يوجد، لأن هذا من مطالب النخبة : تلهية الناس واستغلالهم، وليذهبوا بعدها الى الجحيم. ويسمون هذه الانتحارات بالحرية الشخصية.

أما التشريع الالهي فهو الارحم، فكم من مجازفة في القمار سببت الانتحار، واخرجت الاطفال من الدار، وكم من الحوادث والأمراض بسبب الإدمان والإسكار، فهل القوانين الوضعية تمنع هذا؟ اذن هي لا ترحم الفرد ولا تهتم بشؤون البشر كما تدعي. وهل القوانين الوضعية تضع ضرائب على الاغنياء للفقراء؟ طبعا لا، الدين الالهي الصحيح فقط، أما ضرائبهم فهي للجميع ويستفيد منها حتى الاغنياء. وهل شرائعهم تمنع الربا؟ طبعا لا، بل إنها تقوم عليه، مع أنه سبب تكون الرأسمالية على حساب الضعفاء والمجازفين. فأين صلاح البشر الذي تدعيه؟ هل من صلاحه أن يكون مدمنا ومقامرا ومدينا للمرابين والبنوك؟

من هنا نعرف ان الله ارحم من الناس بالناس. قال تعالى (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) ولو كان البشر يعرفون صلاحهم لما كانت هذه المصائب والشرور والحروب والاسلحة والدمار والابتزاز على الارض، ألست تعتمد النتائج؟ انظر الى النتائج! أهذه نتائج معرفة مصالح؟ صراع وحروب واستغلال وامراض وفساد وابتزاز وسجون، في كل العالم؟ لا تستثني الغرب، فأمريكا وحدها فيها اربعين مليون تحت الفقر، مع أنها اغنى دولة في العالم، ومجموع فقراؤها يُقسم على عدة دول لو وُزّعوا . إن 25% من مساجين العالم في امريكا وحدها! هل السبب هو الاسلام أم العلمانية؟ لكن لا تسيء الظن كثيرا بهؤلاء المساجين كلهم، فبعضهم من ضحايا هذا القضاء الوضعي، إما أنه لم يكتب على الشاي انه ساخن، أو ربّت على كتف طفل، أو اضاع بوليصة تأمين، او انتقد رئيس وزراء اسرائيل، او شكك بالمحرقة وليس معه مال يقدمه، او وصف شخصا بأنه قزم أو عملاق .. هذا واقع ، ابحث في جوجل عن غرائب القضاء في الغرب ابحث عن Crazy Verdicts . وانظر الى حساب (قوانين غريبة) في تويتر لتنظر بنفسك هل البشر يستطيعون إدارة وتنظيم شؤونهم لوحدهم أم لا.

أنت تدعي أن البشر يعرفون مصالح أنفسهم، والنتائج تخالف كلامك، فالجميع متأذي، حتى المنتصر يتأذى. أليس الغرب يتحكم بالعالم ؟ لماذا لم يُصلح العالم؟ بل لماذا لم يصلح نفسه وهو صاحب النسبة الاكبر في الجريمة والابتزاز والرأسمالية المتطرفة وسوء توزيع الثروة والانتحار وعدد المديونين الخ .. تركُّز الثروة في واحد بالمئة هو علامة فشل وليس نجاح، النجاح في أن يكون الجميع أغنياء، بل إن تركز الثورة في 50% من المجتمع يعتبر فشلا، فكيف يكون نجاحا في واحد بالمئة؟

اذن هل تتفق معي أن البشر لا يستطيعون معرفة حل مشاكلهم بأنفسهم أ ترجع للعناد ؟ مع ان الواقع ليس في صالحك؟ وقفة لعقلك، وليسترح ميولك قليلا، ثم تعود إليه.  

كل النظريات البشرية مليئة بالأخطاء والسلبيات، ولا أحد من الفلاسفة والمنظرين ادعى العصمة والكمال يومًا، هم مجرد بشر نابغين يحاولون قيادة البشر إلى الأصلح، ويقولون ما يبدو لهم صوابًا، وهذا ما يُميز النظريات الفلسفية - أمانة واضعيها متمثلة في تبنيهم البشري لها وعدم ادعاء قدسيتها وعدم نسبتها للغيب، مما جعلها قابلة للنقد والطعن والتعديل المستمر ..، وهو ما تفتقده الأديان!


الرد : هنا تناقض جديد، كيف تقول أن البشر قادرون على تنظيم شؤون حياتهم بأنفسهم، ثم تقول كل النظريات البشرية مليئة بالأخطاء والسلبيات؟ "قادرون" و "مليئة بالأخطاء والسلبيات" !!

اولا : ما الذي جعلها قابلة للطعن والنقد ومحتاجة دائما لذلك مع أنهم قادرون؟ هذا يدل على انهم غير قادرين على تنظيم شؤونهم، فهم كالتي نقضت غزلها من بعد إحكام،

ثانيا : ألا ترى ضخامة كتب الفقه والاجتهاد المليئة بالتغير واختلاف الاراء وتبدلها؟ فكيف تقول أن الدين جامد ولا يتغير؟ نحن نشتكي من تحركه وليس من وقوفه! ليته يثبت! واكثر شيء مُختلف فيه ويُنتقد هو الدين وأحكامه. ومن ناحية منطقية : العقل يدل على وجود اله حكيم خلق الكون، حتى لو رفضتموه، والمنطق يقول : خالق الكون هو أعرف بالبشر بما يصلح لهم وأرحم بهم من أنفسهم، وبما انك اعترفت بالتخبط البشري الذي يحتاج دائما للنقد والطعن في قراراته، فهذا يشير الى الحاجة الى ما لا يحتاج للطعن والنقد. كذلك فهمُ الدين ايضا يحتاج الى بشر، وهم يقولون أننا لسنا آلهة ونقبل الطعن والنقد وليس كل مجتهد مصيب، فهم مثل الفلاسفة كما تقول في عدم ادعاءهم الكمال والعصمة في اجتهادهم، ودعك من المتشددين والمتطرفين، فهم موجودون في كل مجال. حتى في الإلحاد والعلمانية يوجد راديكاليين ومتطرفين ومتعصبين بل وإرهابيين، والواقع يتكلم.  

المقارنة ليست صحيحة وتعوزها الأمانة بين نظريات بشرية ونظريات إلهية!

مقارنة فشل النظريات الإلهية (الأديان) بفشل النظريات البشرية يضعهما في ذات المقام ..، وحينها لا تكون هناك مشكلة، المهم أن ترفع القداسة والحصانة عن الأديان لكي يتم نقدها وتصحيحها أو تجاوزها ومحاكمة مستغليها - كما يحصل مع النظريات البشرية حين يثبت خطؤها وفشلها
!

الرد : إذا كنا سنحاكم النصوص ونغيرها، فلنرمِها بالمرة!! هل هذا مطلب عاقل؟ تطالب أن تغيّر نصوص الدين وثوابته وتنزع كل القدسية عنه؟ أي أن تكون اعلى وأعلم من الله وأدرى بالمصالح منه! مع أنك تعبده! هذا تناقض يصل الى حد الجنون تـُطالبنا به .. ما الفائدة من وجود الدين اذن؟

لكن : أن تُعيد النظر الى الدين وفهمه بموجب أساساته، وتنتقد الأخطاء في فهم السابقين، فهذا هو المطلوب، لأنه لا قدسية لبشر، اما النص الالهي فهو ليس نص بشري حتى نغيره على مزاجنا، وستكون لعبة صبيانية، مثل من يصنع صنما من التمر ثم يأكله. المشكلة هي في تقديس الأشخاص، وهذا أسوأ مشاكل الدين : (اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله) .

الرؤساء العرب الذين قامت عليهم الثورات وتمت معاقبتهم على أخطائهم، حصل ذلك لأنهم صادقون يتكلمون ببشريتهم ويتبنون أخطاءهم ..، وما كانت الثورات لتحصل على حكام يرتدون عباءة الدين حتى لو كانت جرائمهم أكثر من جرائم هؤلاء!

الرد : أما أنهم يعترفون بأخطائهم فهذه شهادة عجيبة تثير الضحك ! هم يرون أنفسهم الحق المطلق والكمال الذي ليس بعده كمال، وكل معارضيهم خونة وجرذان وعملاء للخارج. مع ملاحظة أنهم يشملهم وصف العلمانية، فهم كلهم محسوبون على التيار العلماني الذي تدافع عنه.


الدين يُخيف البسطاء من كل متحدث باسم الدين، والدين ليس محصنًا ضد الكاذبين والمستغلين ..

الرد : ما المُحصّن من الكاذبين والمستغلّين؟ تفضل به مشكوراً ..

يتبع ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق