الاثنين، 11 أغسطس، 2014

رد على تعليقات موضوع اسبينوزا وابن رشد 2 (5 من 8)



فهل نقول بأن الحفرة أشرف من الفأر بالنسبة للفأر صانع الحفرة ..، كلا لا يستقيم القول حتى وإن كان الفأر لا يعرف الغاية من حياته ..، فلا معنى للقول بأن ممتلكات أو مصنوعات الإنسان أفضل منه - بحجة أن لها غاية وليست له غاية ..، فيكفي أن تكون غايتها متوقفة عنده ليكون هو أفضل منها بكل معنى!

كذلك ينبغي القول بأن السيارة بالنسبة لمالكها هي أكبر قيمة من إنسان آخر مثله يسرقها أو يعبث بها، ولذلك قد يُقتل الإنسان بسبب سرقة سيارة، وقد تقطع يده بسبب جزمة – وفق الدين
!

الدين مثل وسيلة النقل العمومية، لا يستعملها إلا من لا يستطيع امتلاك وسيلة نقل خاصة!

الرد : أنت من قرر هذه النتيجة وليس أنا، لأنك قلت ان وجود الغاية افضل من عدم وجودها، ومنطقيا وتبعا لمقدمتك، أصبحت الجزمة اثمن من صاحبها، فالجزمة لها غاية ومنتعلها ليس له غاية ! وأنت تقول أن وجود الغاية افضل من عدم وجودها ! إذن تبقى الجزمة أفضل من منتعلها، بموجب منطقك ومقدمتك، حتى لو كانت تخدمه ومنتهية عنده. قد تذهب اشياء ثمينة إلى النفايات، فهل النفاية اثمن منها لأنها إنتهت إليها؟

حتى تنقض هذه النتيجة، قل : ما ليس له غاية أثمن مما له غاية، حتى تخرج من هذه الأزمة ويصبح الانسان اثمن من الجزمة ! الفأر لا يعرف اشياء كثيرة وليس فقط الغاية من وجوده، لكن العلم أثبت أن له غاية، وهو داخل في منظومة الحياة وتوازنها، ويسير على فطرته لا يخرج عنها، الإنسان فقط هو الذي يستطيع ان يغيّر فطرته.

ثم كيف لشيء يكون له غاية، متوقف عند ما ليس له غاية ؟ هذا بحد ذاته فوضى منطقية .. الغاية تحدد القيمة ، وما ليس له غاية ليست له أي قيمة. وهكذا الالحاد يرى الانسان أتفه شيء في الوجود، ولم يوجد دين يحتقر الانسان مثل الالحاد الذي جعل الانسان احقر من الجزمة. أنظر إلى القرآن (ولقد كرمنا بني آدم) و (سخر لكم ما في الأرض) أي حتى الفأر مسخر لخدمة الانسان. فكيف يُخدَم من ليس له غاية ؟ وأنت ترى بعينيك الماديتين كيف ان الانسان هو سيد الارض، هذا الذي أقل من جزمة عندك، كل شيء مسخّر له. إذن التسخير حاصل وثابت في الواقع، كيف يُسخّر كل شيء لما كل شيء أفضل منه؟ هذا يشبه مصنعا متكاملا يقدّم منتجات جيدة ومغلّفة ثم تلقى في حاوية نفايات كبيرة (الإنسان) ! هذا هو تطبيق نظرتكم على الإنسان، أنه بلا غاية، بينما كل شيء له غاية. ثم بعد هذا يدّعي الملاحدة أنهم إنسانيون ! بل وآلهة ! آلهة والجزمة أثمن منها ! انظر الى تهافت الفكر وتناقضه، ونتيجة الإلحاد النيتشوي أن الإنسان إله بلا غاية وبلا أي قيمة. وهكذا اتضح ان المذهب المادي لا يمكن أن يصبح إنسانيا، ولا يلتقي مع الانسان ابدا، والواقع يثبت ذلك.

تقول:
لماذا الدين يسبب راحة وسعادة وقوة تحمل، بينما الإلحاد يسبب العكس؟
هذا أمر مفهوم، فالحقيقة دائمًا مؤلمة، والوهم دائمًا مريح وحالم
..

الرد : أنت تعكس الأمور دائماً ! لماذا ؟ وكيف تستطيع أن تفعل هذا ؟ هل لا تستطيع أن تفكر الا بهذه الطريقة ؟ لماذا الحقيقة منشودة الجميع؟ هل الناس تبحث عن الازعاج؟ لماذا يبحثون عن مصادر الاخبار الصادقة ؟ هل يبحثون عن النكد والصدمات؟ أليست الحقيقة تنتج الفهم؟ أليس الفهم مطلوب الجميع ويرتاح له الجميع؟ أليس العلم حقيقة وأنت مسرور به ؟ لماذا لم يصدمك العلم ؟ فتهرب منه الى الوهم ؟ أمر عجيب! إذا كانت كل حقيقة مؤلمة، فالناس لا يحبون الألم.

ثم نأتي للوهم : أليست كل الامراض النفسية تصنّف على أنها أوهام ؟ كيف تكون مريحة ؟ هل يوجد إنسان يستريح للأوهام ويكره الحقائق؟ هل يوجد أحد عنده وهم جميل ؟ أين هو هذا الإنسان إلا في عقل مصمم الإلحاد العجيب المقلوب؟ أوهام الشيزوفرينيا مريحة من وجهة نظرك !

الاوهام اكثرها أليم ومخيف، كأوهام العفاريت والجن والسحر والشيزوفرينيا، وإن وجدت اوهام تبدو سعيدة، فعاقبتها وخيمة، مثل الطفل الذي توهم انه بطل، فيأخذ على قفاه.

الملحد يعتقد أن الدين عبارة عن وهم جميل، و كله أنهار من لبن وعسل، وهذا هو الوهم بعينه، الدين عبارة عن قسمين: غفور رحيم ، وشديد العقاب. الجنة والنار ذُكرا في القرآن بنفس العدد تماما، المؤمن لا يدري بالضبط اين مكانه، هل من يصنع وهما جميلا يصنع من ضمن ذلك الوهم نارا وقودها الناس والحجارة في خلود ابدي وقد يدخلها هو ؟ هل من ضمن هذا الوهم الجميل ان يلزم نفسه بعبادات ومبادئ و اخلاقيات لا يريد أن يتحملها الشخص الملحد المتنعم؟ إذن أنتم لم تفهموا حتى الدين ما هو، تتخيلونه تذكرة إلى فندق خمس نجوم! يوهم المؤمن نفسه بها بعد الموت ! هذه نظرة ناقصة للدين، انظر الى الدين لكل جوانبه. الدين يقول أن أكثر الناس في النار، والمؤمن من ضمن اكثر الناس، فهل يصنع لنفسه وهما يرعبه ؟ كيف تقول أنه وهم جميل وهو لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها؟ وكيف يصنع وهما يُبكيه من الخوف؟ قال تعالى (من خشي الرحمن بالغيب) و (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) و (تفيض أعينهم من الدمع) و (أما من جاءك يسعى وهو يخشى) << تأكد ،

إذن أساس الدين هو الخشية وليس الرغبة، فهمك للدين عبارة عن وهم، ارجع وافهم الدين بموضوعية، وكما فهمت الجنة افهم النار، فهي نار تلظّى، وليست توقيف في مركز شرطة وتخرج بكفالة ! ربما جاء هذا الوهم للملاحدة بسبب النهم على متع الحياة، وجعلهم يركزون على هذا الجانب. وفهموا الدين على انه نعيم بحياة أخرى، بنفس النظرة التي تبحث عن النعيم في الدنيا. فالملحد يرى ان الدنيا جنة ولا يكاد يرى فيها الا النعيم، وهو معجب بالحياة، ومطمئن بها، ويتلذذ بالتكنولوجيا ومنتجات الرفاهية، ولا يرعبه الا شبح الموت. (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)، حتى أغنياؤهم يحنّطون أنفسهم بالتبريد بالنيتروجين، على أمل لو وجد العلم ما قد يعيد الموتى الى الحياة تكون جثثهم جاهزة غير متحللة، ليعود للاستمتاع بالمكنسة الكهربائية والمدفأة.

الملحد هو أكفر الكافرين. أي اكفر من اليهود والنصارى والديانات الاخرى بالنسبة للاسلام، وهو لا يلتقي بها ابدا، و كل حقائق الدين يكفر بها، بينما الديانات الاخرى لا تكفر بكل حقائق الدين. وهو الاكفر بالنسبة لكل دين، وليس فقط الاسلام.

انظر الى الاديان المحرفة من ناحية الاوهام، فهي تميل الى هذه النظرة الحالمة، لكن القرآن يقول (ليس بأمانيكم) .. (من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) ، (وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى ، تلك أمامينهم) .. واليهودية المحرفة علمانيا تقول : (وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودات) ..

الذي يُصدِّق بأن إلهًا قد أمره بالتحمل ووعده بالجنة إن هو تحمل، وتوعده بالنار إذا لم يتحمل، لا شك أنه سيتحمل .. فهذه ردة فعل نفسية لا إرادية مفهومة، ..

الرد : هذا شيء جميل بحد ذاته، لأنه امره أن يتحمل من اجل الحق والاخلاق، ومن هنا جمال الدين الحقيقي غير المزيف بالعلمانية، ولم يأمره ان يتحمل من أجل أن يصنع ثروته الخاصة أو سيطرته على الناس لكي يشبع غروره وغرائزه، كما تفعل العلمانية. ولعلمك : الجميع يكدح ويتعب وليس فقط المؤمن، المادي تستعبده المادة وتذله المادة والطمع، حتى إن مبدأهم : أكون أو لا أكون، ومن هنا نعرف معنى الضنك الذي هم فيه.

الغاية هي التي تخفف، انظر الى المادي عندما يخسر طموحه ومشروعه، يكون خسر كل شيء ويفكر في الانتحار، أما المؤمن فإذا خسر حمد الله وعرف ان ما عند الله خير وابقى، وبدأ الحياة بإيجابية، لا ان ينهيها بانتحار، هل عرفت معنى الضنك ؟ إنه الطريق الضيق المسدود والصدر الحَرِج (كأنما يصّعد في السماء) فلا حياة الا واحدة، ولا نجاح الا من خلال المادة والمجهود الشاق والتنافس الحاد . وانظر الى كمّ المعوقات التي تقع في طريقه. أما المؤمن فيعمل ما هو صحيح ولا يرتبط بالنتائج، ولا يخسر مزاجه وراحته النفسية، لأنه يعلم أن النتائج والتوفيق من الله وليست من المجهود بحد ذاته.

ارتباط العلماني والمادي بالنتائج هو من أكثر مسببات الضنك والضيق ، وهو ما يجعله يقول اكون او لا اكون ، ويعيش في قلق دائم، ويضطره طموحه الى المبدأ اللا أخلاقي : الغاية تبرر الوسيلة، لأن المجال ضيق جدا لكي يكون. و صدق الله العظيم (ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى، ونحشره يوم القيامة أعمى) ، وما أجمل تعبير (كأنما يصّعد في السماء) ، حيث ينقص الأكسجين ، ترى من أدرى محمدا بذلك؟ .. فمن نجاته مرتبطة بالسبب ليس كمن نجاته مرتبطة بالمسبب، فالمسبب أوسع من السبب. لهذا المؤمن في سعى والدنيوي مصير الى الضيق ، قال تعالى عن المؤمن (فسنيسره لليسرى) وقال عن الكافر(فسنيسره للعسرى).

لكن من الذي يُصدِّق ومن الذي لا يُصدِّق؟ ..، لعل الجواب تجده باديًا على سلوك الغالبية العظمى من المؤمنين (المسلمين)، حيث العوام الذين لا يفقهون عن إلههم ودينهم وإيمانهم إلا ما يقوله لهم فقهاؤهم المتصارعون، الذين وجدوا أنفسهم أتباعًا لهم بالصدفة المكانية والزمانية واللغوية، فيتوزع عوام المؤمنين إلى جماعات بحسب اختلاف الفقهاء، ولذلك تجد العوام يتباغضون ويتقاتلون ويُكفِّرون بعضهم، وهم من ذات الدين وذات الطائفة تبعًا للفقهاء، ويرجعون عن رأيهم تبعًا للفقهاء ..، فهل يصلح هؤلاء مقياسًا للحقيقة؟

الرد : من قال أنهم مقياس للحقيقة ؟ مقياس الحقيقة هو القرآن، لذلك ناقشني فيه وليس في فقهاء و أصحاب ميولات تستغلهم السياسات ولهم أتباع مقلّدون، بل القرآن لم يأمر بإتـّباع بشر اصلا، بل أمر بإتباع ما أُنزل، ومن تركَ ما أُنزل إلى آراء البشر فسينقلونه الى عالم العلمانية المتصارع أصلا الذي جاءوا منه . (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم) ، (وألا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله) .

ما دام الإنسان لا غائي، لماذا تتعبه اللا غائية؟
وكيف ترتاح نفس الإنسان لشيء مختلف عن طبيعتها؟
الإنسان ومنذ زمن – خاصة منذ ظهور الأديان التوحيدية - أصبح إنسانًا ثقافيًا، صناعة ثقافية، إنسان صناعة بشرية، ملوث الفطرة، ليس كائنًا فطريًا طبيعيًا، ليس حرًا، هو ضحية لضخ إعلامي فقهي مبكر، هو ضحية للتلقين بالغائية منذ طفولته، لذلك من الطبيعي أن يكون تحرره من الغائية اليوم أمرًا صادمًا وصعبًا!

الرد : طبعا كالعادة كلامك خاطئ، ولا ادري ما علاقتك بالخطأ والتناقض ؟ او ما علاقة الالحاد بالتناقض على الاصح ؟ حتى لا تكون أنت متّهما بينما انت ضحية ..

"منذ ظهور الاديان التوحيدية؟" عجيب ! الغائية ظهرت بظهور الاديان التوحيدية ؟ اذن ما بال الاديان الاولى والاديان الغير توحيدية؟ أتراها بلا غائية ؟ كيف تكون أديان وهي لا غائية ؟ اذن كلامك السابق خطأ مع المعذرة المتكررة.

كل البشر لهم ديانات ، قبل ابراهيم وبعد ابراهيم، الفطرة نفسها غائية وليست قضية ثقافية مقحمة على الناس رغما عنهم، وإلا لوجد من ينكرها - غير ملاحدة العصر - . ومن الادلة الواقعية : أن أكثر ما يزعج الملاحدة (الطيبين طبعا) ويدفعهم للانتحار كما تقول الاحصاءات، هي مسألة جدوى الوجود ( الغائية) .. هل هؤلاء ضحية ضخ ديني ثقافي و هم قد نسفوا الدين كله اصلا وتحولوا الى ملاحدة ؟ اذن تحليل الملاحدة (كالعادة) غير دقيق ولا علمي ولا واقعي ، في كل ما يتعلق بالانسان وغيره. دائما يسيرون على هامش العقل، ويتمنون ان يوجد عقل آخر غير هذا العقل الذي يُزنق ويُلزم، يريدون التحرر من العقل، يريدون عقلا حراً حتى من العقل .. دلع و صبيانية. اقبح شيء : تصابي الكبير ..

و لم أجد أحدا يحلل ظاهرة أبعد عن الحقيقة مثل الملاحدة ، لا تأخذ تحليل ملحد فيأخذ عقلك وتبقى بلا عقل، (حكمة أقولها لمن يصدقني فقط) . لدرجة انهم يبتلعون التناقضات ويعيدون ويكررون ، رغم اكتشاف الخطأ . فالملحد الفيزيائي كراوس يلبس فانيلة مكتوب عليها 2+2=5 ، ويقول هذه المعادلة صحيحة، ويؤيده داوكينز ويضيف أن عقولنا بشكلها الحالي كانت صالحة للمعيشة في ادغال افريقيا، أما الآن فنحن نحتاج الى عقول اكثر تطورا ، بحيث يفهم العقل البشري ان 2+2=5 ، {على اعتبار أنه ربما يقصد 2,5 – الحد الأعلى للعدد 2 كما يصور له عقله (الفيزيائي العظيم)  -  فالحقائق نسبية ! قالها أينشتاين من قبل ! إذن علينا أن نثق بعلماء الإعلام المملوكي!} ولا بد أن نثق بالفيزيائيين لأنهم أخبر منّا بالعلم، و كراوس (أبو فانيلة) فيزيائي .. انتهى كلامه رحمه الله ، وهكذا يوصينا الشيخ داوكينز.. وقد كان هذا رداً على تلك الجماهير الضاحكة من وجود الكون من لا شيء .. ومن نقطة فراغ وزنها صفر. إن مثل هذه العقول هي التي وزنها صفر، لو قلت الحقيقة. وهذا الحوار مع الفانيلة لو صار في مصحة عقلية لما استغربنا، فالجنون فنون،

انظر الى نهاية العقل والعلم على يد الملاحدة. من خلال هذين العظيمين إلحاديا الصغيرين عقليا وعلميا ، حقيقة لا استهزاء ، بل هم من يستخف بعقول الناس : اين الفرق بين العقل والجنون؟ أيوجد فرق ؟ لا ، هل يستطيع هذين العالمين وضع حد فاصل بين الجنون والعقل؟ بعقولهم المتطورة ؟ طبعا لا . ومن علامات الجنون : عدم القدرة على التمييز والتفرقة، اذن نفي وجود الله أطارَ عقول الكثيرين، كما تطير العصافير. وإذا أخذ ما وهب سقط ما وجب، ويخلف الله على العالم في علمائه بعد نيوتن وباسكال وبيكون، ياتي مثل هؤلاء الملاحدة يجلسوا على كراسيهم، ممتلئين بالالحاد فارغين من أي شيء سواه، ويقال لنا : ثقوا بهم فهم يعلمون ما لا تعلمون.

إذن الالحاد يدعونا إلى عالم الجنون، ومن ابرز معالمه : عدم وجود غاية وعدم وجود عقل وعدم وجود اخلاق ولا تمييز . اليس هذا هو عالم الجنون الرحب الحر ؟ ستقول : لا ، لم يدعونا الى عالم الجنون .. وهنا عليك ان تشرح، وإلا صرت مثلهم، تدعو الى عالم الجنون. ويكفي لاثبات وجود الله أن نفيه محتاج للدخول الى عالم الجنون، وإن كان عقلك كبيرا فستتأمل في هذه النقطة . 

هل ستضحك أم ستدافع عن هذا الكلام ؟ بذمتك (غير الدينية طبعا) ؟ هل هما اثنان من المجانين ام العباقرة ؟ قل بحق داروين والنسبية عليك .. 

هكذا هي نهاية الالحاد : مؤامرة على العقل، ولم يتآمروا على شيء الا وهو يقف في طريق الالحاد، وهذا دليل كافي للعاقل أن يتجنب الالحاد الذي لا يستطيع ان يتعايش مع ابسط بديهيات المنطق، ومن اسقط العقل كما فعل الملاحدة، لأن العلم إبن العقل، ولم يصبح علما الا بالعقل، اذن الالحاد ليس عدوا للدين فقط، بل الاخلاق كما هاجمها الملحد هاريس، والعقل كما يهاجمه صاحب الفانيلة وداوكينز، وكذلك فعل كارل بوبر الملحد وليس العالِم . ونتيجة ذلك : سقوط العلم والذهاب الى العدمية والفوضوية التي يريدها الالحاد اصلا، وصدق الله : (يبغونها عوجا) .  (يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) . (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)

لو سكت هؤلاء لكان أفضل وأستر للإلحاد ، لأنهم يضعون الملاحدة الآخرين في مواقف محرجة. حتى كثير من الملاحدة يكرهون داوكينز ويصفونه بالأحمق .. مع أنه مجبر أن يقول مثله لو سُئل، المشكلة ليست كلها في عقل داوكينز، بل في العقلية الالحادية كلها ومن أساسها . وما أسّس على خطأ فنتائجه خطأ .. إذا سقط العقل سقط العلم وبقي الجنون.

لن نتخلى عن عقولنا حتى يقدموا لنا عقلا آخر يُفهَم كما فُهم العقل الاول، وإلا فسيظلون في نطاق الحواة والمشعوذين والدجالين، حتى لو لبسوا "بالطو" العلماء، فالبالطو قطعة قماش .. كلمة "عالم" يستطيع ان يطلقها من يشاء على من يشاء .. 

لعلي أريحك من عديد الاستفهامات حول رؤيتي للإنسان والأديان ..
الدين خير من الإلحاد بما لا يُقارن .. لو كان الدين حقيقة!

الدين مفيد لغالبية البشر (الفقراء والبسطاء)، والإلحاد مفيد لقلة قلية من البشر (الأغنياء والمفكرين)، وأهم ما يجعل المفكرين يرفضون الدين هو أنه يمنح الحق للبشر بالتسلط على بعضهم بالصدفة لا بالمنطق، ويأمر الغوغاء بطاعة رجال الدين طاعة عمياء!

الرد : أنت ناقضت نفسك بنفسك ! تقول الالحاد صالح للاقوياء، ما معنى صلاحه للاقوياء؟ إلا ان ينتهكوا حقوق الضعفاء ليكونوا أقوى أكثر على حسابهم؟ ليتك تقف عند هذه النقطة : كونه صالحاً للأقوياء، فهذا عيب فيه وليس مدح. خصوصا ونحن نعرف مصادر القوة : أكثرها بالوراثة، كوراثة سلطة او مال، وليست قوة حقيقية في الفرد، إلا ما ندر، ألم اقل لك أن الرأسماليين صنعوا الإلحاد؟ وبالذات اليهود منهم؟ حتى يحاربوا المسيحية والاسلام اعداءهم التقليديين ؟

الدين الحقيقي ينطلق من الضعف الانساني ولا يظلم الاقوياء. و الالحاد ينطلق من قوة الالة المادية التي لا يملكها الا الاغنياء وأهل السلطة. إذن هو يزيد الضعفاء ضعفا والاقوياء قوة، إذن هو غير صالح للبشر. لأنه يخدم 1% منهم فقط، ليلحد هذا الـ 1% ويبقى البشر على دينهم لأنه يرحمهم ويعترف بحقوقهم، لأن الالحاد لا يعترف بحق إلا للأقوياء، وحق الأقوياء يعني الظلم. اذن الالحاد يدعو الى الظلم، ومن يظلم أكثر يكون هو السوبرمان الذي يستحق الحياة، ولا يوجد احد تستمر قوته، اذن هو عدو الجميع، والشيطان عدو البشر، حتى الملاحدة، وبالتالي هو من خطوات الشيطان، لأن الضعف امر حتمي في دورة الحياة.

وما وجدت الاديان والقوانين الا لتكبح جماح القوي، بينما الالحاد يطلقها، فإن لم يخف من الدنيا خاف من الآخرة، اما في الإلحاد إذا لم تخف فاسحق واصنع ما تشاء، لأنه لا يوجد اله اقوى منك. في الالحاد القوة منظورة ومحددة، أما في الدين فمهما تكن قويا فهناك من هو اقوى منك، ويحب العدل اذا كنت لا تحبه ..

ثم تقول ان الدين يسلّط الاقوياء على الضعفاء !! هذا يناقض قولك أن الالحاد يصلح للاقوياء، نعم الإلحاد صنعه الاقوياء اصلا غير مكترثين بحقوق الضعفاء، ومبدأوهم : البقاء للاقوى، حتى ان نيتشه امام الملاحدة يدعو لسحق الضعفاء ولا يرى بأسا في ذلك، معتبرا ان الضعف رذيلة والقوة فضيلة، حسب تعاليم المادية والالحاد. مع أنه ذاق انواع الضعف في حياته، لو طُبّق المبدأ عليه لما عاش .. أما الرذيلة في الدين فهي الظلم، والظلم لا يكون الا من قوي على ضعيف. فانظر الى روعة الدين ودناءة الالحاد الذي يشرّع للاقوياء سحق الضعفاء، بينما الدين يعطيهم حق الحياة والبقاء والاحترام. والقوة والضعف من الله ، ولا أحد يريد ان يكون ضعيفا. ورب ضعيفا صار قويا، والعكس.

والنقطة المضحكة : كونه الأصلح للمفكرين !! التفكير يعتمد على المنطق، والالحاد عدوه المنطق، كما اثبت لك في عدة نقاط، فكيف تقول : يصلح للمفكرين ، ولا تقول : يصلح للمجانين؟ لأن المجانين لا يحترمون المنطق.

يتبع .. 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق